النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وابنُ حِبَّان (٧٠٣١) عن أبي عُبيدَة بنِ مَعنٍ ..
وابنُ طَهمانَ في ((سُننه)) (١٤٠) عن الحَسَن بن عُمارَةَ ..
ثلاثتُهُم، عن الأعمَشِ، عن أبي صالح، عن جابٍ مرفوعًا: ((اهتزّ العرشُ
لموتٍ سعد بن مُعاذٍ)).
زاد البُخارِيُّ: فقال رجلٌ لجابرٍ: فإنَّ البَراء يقولُ: اهتزّ السَّرير؟ فقال:
إنَّه كان بين هذين الحَيَّين ضغائنُ، سمعتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((اهتزَّ عرشُ
الرَّحمن لموت سعد بن مُعاذٍ».
وَوَهِم الحاكمُ في استدراكه على البُخارِيِّ.
قال الحافظُ في ((الفتح)) (١٢٣/٧-١٢٤):
(قولُهُ: ((إنَّه كان بين هذين الحَيَّين ضغائنُ)) أي: الأوس والخَزرَج.
قولُهُ: ((ضغائن)) بالضَّاد والغَين المُعجَمَتَين، جمعُ ضغينةٍ، وهو الحِقدُ.
قال الخَطَّابِيُّ: إنَّما قال جابرٌ ذلك لأنَّ سعدًا كان من الأوس، والبَرَاءَ
خَزْرَجِيٌّ، والخَزْرَجُ لا تُقِرُّ للأوس بفضلٍ. كذا قال! وهو خطأٌ فاحشرٌ؛ فإنَّ
البَراءَ أيضًا أوسِيٍّ؛ لأنَّه: ابنُ عازِب بنِ الحارثِ بنِ عَدِيٍّ بنِ مجدعةً
ابنِ حارِثَةَ بنِ الحارثِ بنِ الخَزرَجِ بنِ عَمرِو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ، يَجتَمع مع
سعد بن مُعاذٍ في الحارث بن الخَزرَج، والخَزرَجُ والدُ الحارث بن
الخَزْرَج، وليس هو الخَزَرَج الذي يُقابل الأوسَ، وإنَّما سُمِّي على
اسمه. نعم! الذي من الخَزَرَج الذين هم مُقابِلُو الأوس: جابرٌ. وإنَّما قال
جابرٌ ذلك إظهارًا للحقِّ واعترافًا بالفضل لأهله، فكأنَّه تعجَّب من البَراء:
كيف قال ذلك مع أنَّه أوسِيٍّ؟! ثُمَّ قال: أنا وإن كُنتُ خَزْرَجِيًّا وكان بين

١٢٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة
الأوس والخَزرَج ما كان، لا يمنَعُنِي ذلك أن أقول الحقَّ. فذَكَر الحديث.
والعُذر للبراء أنَّه لم يقصد تغطيةَ فضلِ سعدِ بن مُعاذٍ، وإنَّما فهم ذلك،
فَجَزَمٍ به. هذا الذي يليقُ أن يُظَنَّ به، وهو دالٌّ على عدم تعصُّبه.
وَلَمَّا جَزَمِ الخَطَّابِيُّ بما تقدَّم احتاج هو ومَن تَبِعَه إلى الاعتذارِ عمَّا صدَرَ
من جابرٍ في حقِّ البَراء، وقالُوا في ذلك ما مُحَصِّلُهُ: إنَّ البَراء معذُورٌ لأنَّه
لم يَقُل ذلك على سبيل العداوة لسعدٍ، وإنَّما فهم شيئًا مُحتمَلا فَحَمَل
الحديثَ عليه، والعُذرُ لجابِرِ أنَّه ظنَّ أنَّ البَراءِ أراد الغَضَّ من سعدٍ، فساغ
له أن ينتصر له. والله أعلم.
وقد أنكَرَ ابنُ عُمر ما أنكْرَهُ البراءُ، فقال: إنَّ العرش لا يَهتَزُّ لأَحَدٍ. ثُمَّ
رجع عن ذلك وَجَزَم بأنَّه اهتَزَّ له عرشُ الرَّحمن. أخرَج ذلك ابنُ حِبَّنَ من
طریق مُجاهِدٍ عنه.
والمُرادُ باهتزاز العَرش استبشارُهُ وسُرُورُه بقدوم رُوحِهِ. يُقال لكلِّ مَن
فرح بقدُوم قادِم عليه: اهتزَّ له. ومنه: اهتزَّت الأرضُ بالنَّبات إذا اخضرَّت
وحسُنت، ووقع ذلك من حديث ابن عُمر عند الحاكم بلفظ: ((اهتزَّ العرشُ
فَرَحًا به))، لكنَّه تَأوَّله كما تأوَّله البراءُ بن عازِبٍ، فقال: ((اهتزَّ العرشُ فَرَحًا
بلقاء الله سعدًا حتَّى تفسَّخت أعوادُه على عواتِقِنا)).
قال ابنُ عُمر: يعني عرشَ سعدٍ الذي حُمل عليه. وهذا من رواية
عطاء بن السَّائب، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عُمر. وفي حديث عطاءٍ مَقالٌ؛ لأنَّه
ممَّن اختَلَط في آخر عُمره. ويُعارِضُ روايَتَه أيضًا ما صحَّحه التِّرمِذِيُّ من
حديث أنس، قال: لمَّا حُمِلَت جنازةُ سعدِ بنِ مُعاذٍ قال المُنافِقُون: ما
أخفَّ جنازَتَه، فقال النَّبِيُّ ◌َلِ: ((إنَّ الملائكة كانت تحمِلُهُ)).

١٢٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال الحاكمُ: الأحاديثُ التي تُصرِّحُ باهتزاز عرش الرَّحمن مُخرَّجَةٌ في
((الصَّحيحَين))، وليس لِمُعارِضِها في الصَّحيح ذِكرٌ. انتھَى.
وقيل: المُراد باهتزاز العَرش اهتزازُ حَمَلة العَرش. ويُؤيِّدُهُ حديثُ: ((إنَّ
جبريل قال: مَن هذا الميِّتُ الذي فُتِحَت له أبوابُ السَّماء واستَشَر به
أهلُها)) أخرَجَه الحاكم.
وقيل: هي علامةٌ نَصَبَها الله لموت مَن يموتُ مِن أوليائِهِ؛ لِيُشعِرَ
الملائكةَ بفضله.
وقال الحَربِيُّ: إذا عظّمُوا الأمرَ نَسَبُوه إلى عظيم، كما يقُولُون: قامَت
الموتِ فُلان القيامةُ، وأظلمت الدُّنيا ونحو ذلك.
وفي هذه مَنقَبَةٌ عظيمةٌ لسعدٍ .
وأمَّا تأويل البَراء على أنَّه أراد بالعرش السَّريرَ الذي حَمَلَهُ عليه، فلا
يَستَلزِمُ ذلك فضلا له؛ لأنَّه يشركه في ذلك كلُّ مَيِّتٍ، إلا أنَّه يُريدُ: اهتزّ
حَمَلةُ السَّرير فَرَحًا بقُدُومه على ربِّه)) انتهَى كلامُ الحافظ.
٣- أبو الزُّبَير، عنه.
أخرَجَه مُسلمٌ (١٢٣/٢٤٦٦) واللفظ له، والتِّرمِذِيُّ (٣٨٤٨)، وأحمدُ
(٢٩٥/٣-٢٩٦، ٣٤٩)، وعبدُالرَّزَّاقِ (٦٧٤٧)، وابنُ حِبَّان (ج٩٪
رقم ٦٩٩٠)، والطََّرانيُّ في ((الكبير)) (ج٦/ رقم: ٥٣٣٦، ٥٣٣٧، ٥٣٣٨)،
وابنُ مندَهْ في ((التَّوحيد)) (٨١٧) من طُرقٍ عن أبي الزُّبَيرِ، أنَّه سمع جابرَ بنَ
عبدِالله يقول: قال رسول الله وَ له، وجِنازةُ سعدِ بنِ مُعاذٍ بين أيديهِم: ((اهتزّ
لها عرشُ الرَّحمن»

١٢٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة
قال التِّرمذيُّ: ((حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ)).
٤- أبوسَلَمَة، عنه.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ (ج٦/ رقم ٥٣٣٩).
ولكن في سنده زكريًّا بنُ يحيى الوَقَارُ، كذَّبَه صالحٌ جَزَرَةُ.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((يَضَع الحديثَ)). وضَعَّفه ابنُ يُونُسَ، وغيرُه.
٥- معاذُ بنُ رِفاعَةً، عنه.
أخرَجَهُ النَّسائيُّ في ((الفضائل)) (١٢٠)، وأحمدُ (٣٢٧)، وفي ((الفضائل))
(١٤٩٦)، والحاكمُ (٢٠٦/٣)، وابنُ مَندَهْ في ((التَّوحيد)) (٨٢١)، وأبو عليٍّ
حامدُ بنُ مُحمَّدِ الهَرَوِيُّ في ((الفوائد)) (ق١/٤٠٠)، والخطيبُ في ((المُدرَج))
(ص/ ٤١٢-٤١٣) من طريق مُحمَّد بن عَمْرِو: حدَّثَني يزيدُ بنُ عبدالله بنِ
أُسامَة، ويحيى بنُ سعيدٍ، عن مُعاذٍ بن رفاعَةَ، عن جابرٍ، قال: قال
رسُولُ اللهِوَلَه لِسَعدٍ وهو يُدفَن: ((إنَّ هَذَا العَبدَ الصَالِحَ تَحَرَّكَ له العَرشُ،
وفُتِحَت له أَبْوَابُ السَّماء)) .
ومن هذا الوجه أخرَجَهُ أحمدُ في ((الفضائل)) (١٤٩٧)، والطَّبَرانيُّ (ج٦/
رقم ٥٣٤٠) عن مُحمَّدِ بنِ عَمرو، حدَّثَني یزیدُ بنُ عبدِالله به. ولم یذكُر
یحیَی بنَ سعیدٍ .
وسَندُهُ حَسَنٌ.
وتابَعَهُ اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن یزیدَ بنِ عبدالله به.
أخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ (٤١٧٣)، وابنُ مَندَهْ في ((التَّوحيد)) (٨٢٠)، والبَيهَقِيُّ
في ((الدَّلائل)) (٢٩/٤).

١٢٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وتابعه عبدُالعزيزِ بنُ مُحمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، فرواه عن يزيدَ بنِ الهادِ بهذا.
أخرَجَهُ أبو القاسم البَغَوِيُّ في ((حديث مُصعَبٍ بن الزُّبير)) (ق١/٢٧٩).
وأخرَجَهُ مُحمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ في ((كتاب العَرش)) (٥١)، قال:
حدَّثَنَا عُقْبَةُ بن مُكرِمٍ: نا يُونُس بن بُكَيرٍ، عن مُحمَّد بن إسحاقَ، عن مُعاذَ
ابن رفاعة الزُّرَقِيُّ، ثنا مَن شئتُ مِن رجال قَومِي: أنَّ جبرِيلَ أَتَّى
رسُولَ اللهِ ◌ّل حين قُبِض سعدُ بنُ مُعاذٍ من جَوفِ اللَّيل مُعتَجِرًا بعِمامةٍ من
إِستبرَقٍ، فقال: يا مُحمَّدُ! مَن هذا المَيِّتُ الذي فُتِحت له أبوابُ السَّماء
واهتزَّ له العَرشُ؟ -قال : - فقام رسُولُ اللهِ وََّ سرِيعًا يجرُّ ثوبَهُ إلى سعدٍ،
فوَجَدَهُ قد مات.
قلتُ: ومُحمَّد بن إسحاقَ مُدَلِّسٌ، ولم يُصرِّح بتحديثٍ .
ثُمَّ رأيتُهُ صَرَّح بالتَّحديث، قال: حدَّثَنَا مُعاذُ بن رِفَاعَةَ، أخبَرَنا محمُودُ
ابنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ، عن جابِرِ بنِ عبدِالله، قال: لمَّا
وُضِعَ سعدُ بنُ مُعاذٍ فِي حُفرَته، سَبَّح رسولُ اللهِنَ ◌ّهِ وَسَبَّحِ النَّاسُ معه، ثُمَّ
كَبَّر وكَبَّر القومُ معه، قالوا: يا رسُولَ الله! لم سَبَّحتَ؟ فقال: ((هَذَا العَبدُ
الصَالحُ! لَقَد تَضايقَ عليه قَبْرُهُ حتى فَرَّجه الله عنه)).
أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في ((الدَّلائل)) (٢٩/٤-٣٠) من طريق أحمدَ
ابنِ عبدالجَبَّار: حدَّثَنا يُونُس - يعني ابنَ بُكِيرٍ -، عن ابنِ إسحاقَ به.
وهذا سَندٌ حَسَنٌ، لولا أَنَّني لم أَقِف على ترجمةٍ لمحمُودِ بنِ
عبدِالرَّحمن. ويغلُبُ على ظَنِّي أنَّه مُصحَّفٌ.
ثَّ هذا مَتنٌ آخَرُ بخلاف ما رواه عُقبَةُ بن مُكرِم، عن يُونُس.

١٢٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة
ثُمَّ رأيتُهُ في ((المُعجَم الكبير)) للطَّبَرانِيِّ (ج٦/ رقم ٥٣٤٦) من طريق
مُحمَّد بنِ سَلَمة، عن مُحمَّد بن إسحاقَ به .
وَتَبَيَّن أنَّ ((مَحمُودَ)) مُصحَّفٌ عن ((مُحمَّدٍ)) !! ومُحَمَّد بن عبدالرَّحمن وثَّقَهُ
أَبُوزُرعَة - كما في ((الجَرِحِ والتَّعديل)) (٣١٦/٢/٣) .-.
فالسَّنَد حَسَنٌ بغير تَرَدُّدٍ، والحمدُ لله على تَوفِيقِه. ولكنَّ الشَّأنَ في
اختلاف المَتن.
ثُمَّ وجدتُهُ يرويه عن عاصم بنِ عُمَر بنِ فَتَادَة، عن عبدِالله بنِ كَعِبٍ بَنِ
مالكٍ ... فذَكَرَهُ بأطول منه.
أخرَجَهُ الحاكمُ (٢٠٥/٣) عن سَلَمَة بنِ الفَضلِ، حدَّثَنِي مُحمَّدُ بن
إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عُمَرَ به .
وسَنَدَهُ ضعيفٌ؛ لأنَّ عبدَالله بنَ كَعبٍ لم يُدرِك سَعدًا. والله أعلم.
ثانيًا: حديثُ أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ نَظُه.
أخرَجَه النَّسَائِيُّ في ((الفضائل)) (١٢١)، وأحمدُ (٢٣/٣-٢٤)، وفي .
((فَضَائل الصَّحَابة)) (١٤٨٦)، وابنُ أبي شَيبَة في ((المُصنَّف)) (١٤٢/١٢)،
وابنُ سَعدٍ (٤٣٤/٣)، وعَبدُ بنُ حُمَيدٍ في ((المُنتخَب)) (٨٦٩)، ومحمَّدُ
ابن عبدِالله الأنصَارِيِّ في ((حديثه)) (٥٧)، وابنُ أبي عاصِم في (الآحاد
والمَثَانِي)) (ق١/٢١١)، والقَطِيعِيُّ في ((جُزء الألف دِينارٍ)) (٢٠٠)، والبَزَّارُ
(ج٣/ رقم ٢٧٠١ - كشف)، وتَمَّامُ الرَّازِيُّ في ((الفوائد)) (ق٢/٣)،
والطَّحَاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٤١٦٩)، وأبو يَعلَى (ج٢/ رقم ١٢٦٠)،
وابنُ المُقرِئِ في ((المُعجَم)) (ج١/ ق١/١٧)، والطَّبَرانيُّ في ((الكبير))

١٣٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
(ج٦/ رقم ٥٣٣٤)، والحاكمُ (٢٠٦/٣)، والخِلَمِيُّ في «الخِلَعِيَّات))
(ج ٥/ ق٢/٢٣)، وأبونُعَيم في ((أخبار أصبَهان)) (٢٧٤/٢)، وفي لمَعرِفة
الصَّحابة)) (٣١١٠)، وابنُ مَندَهْ في ((التَّوحيد)) (٨٢٥) من طُرُقٍ عِنِ عَوفِهِ بِنَّ
أبي جَمِيلةَ الأَعرَابِيِّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: ((اهتَزَّ العَرشُ
لِمَوتِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ)).
قال البَزَّارُ: ((لا نَعلَمُهُ رُوِي عن أبي سَعيدٍ إلا مِن هذا الوَجِهِ، ولا رواه
عن أبي نَضرَةَ إلا عَوفٌ)).
كذا قال! وقد ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ في ((العُلُوِّ)) أنَّ داودَ بنَ أبي هندٍ رواه عن
أبي نَضرَةَ. والحمدُ لله.
قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط مُسلم))، ووافقه الذّهَبِي.
وقال الذَّهَبِيُّ في ((العُلُوِّ) (ص / ٧١): ((هذا حديثٌ صحيحٌ)).
ثالثًا : حديث أنس
أخرَجَهُ مُسلمٌ (١٢٥/٢٤٦٧)، وأحمدُ (٢٣٤/٣)، والبَزَّارُ (ج ٢/ ق١٩٢)،
وابنُ أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (٥٦١)، والطَبَرَانِيُّ (ج٦/ رقم ٥٣٤٢)،
وابنُ مَندَهْ في ((التَّوحيد)) (٨٢٢، ٨٢٣، ٨٢٤)، والبَيْهَقِيُّ في ((الأسماء)»
(٢/ ١٤٠) من طريق سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادَةَ: ثَنَا أَنَسٌ، أنَّ
نبيَّ الله وَ لَ قال وجنازَتُهُ موضُوعَةٌ - يعني سعدًا -: ((اهتَزَّلها عَرشُ الرَّحمن)).
ورواه عن سعيدٍ: عبدُالوَهَّاب بنُ عطاءٍ، ومُحمَّدُ بنُ سواءٍ.
ورأيتُهُ عند أبي عَوَانَة - كما في («إتحاف المَهَرة)) (٢١٥/٢)-، وابنِ حِبَّان
(٧٠٣٢) من طريق مُحمَّد بن سواءٍ، عن شُعبَة، عن قتادَةَ بهذا.

-
١٢٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة
وأخشى أن يكُونَ ((شعبةُ)) تصحَّفَ إلى ((سعيدٍ)). والله أعلم.
وأخرَجَهُ أبويَعلَى (ج٥/ رقم ٢٩٥٣)، والبَزَّارُ (ج٣/ رقم ٢٨٠٢)،
والحكيمُ التّرمِذِيُّ في ((نوادر الأُصُول)) (ج١/ ق١/١٦)، والطَّبَرانِيُّ في
((الكبير)) (ج ٤ / رقم ٣٤٨٨)، وأبو نُعَيم في ((معرفة الصَّحابَة)) (ج١ / ق١٨٦)
من طريق عبدِ الوَهَّاب بنِ عطاءٍ، أخبَرَنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ، قال:
افتَخَر الحيَّانِ من الأَنصارِ الأوسُ والخَزرَجُ، فقالت الأوسُ: منا غسيلُ
المَلائِكَةِ: حنظَلَةُ بنُ الرَّاهب، ومِنَّا من اهتزَّ له عرشُ الرَّحمنِ: سعدُ بنُ
مُعاذٍ، ومِنَّا من حَمَتَهُ الدَّبْرُ: عاصمُ بنُ ثابتِ بنِ أبي الأَقْلَح، ومِنَّا من
أُجِيزَت شَهَادَتُه بشهادة رَجُلَين خُزَيمَةُ بنُ ثَابتٍ. وقَالَت الخَزرَجِيونَ: مِنَّا
أَرَبَعَةٌ جَمَعُوا القُرآن على عَهد رَسُول اللـه ◌ِ لهِ لم يَجْمَعهُ غيرُهُم: زَيْدُ بنُ
ثابتٍ، وأبوزيدٍ، وأُبَيُّ بن كَعبٍ، ومُعاذُ بن جَبَلٍ .
ورواهُ أبوالمِقدام، عن قتادةَ، عن أنس، قال: قال رسُولُ اللهِ وَلَه
وجنازةُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ موضوعَةٌ: ((اهتزَّ لها عرشُ الرَّحمنِ)).
أخرَجَهُ ابنُ قانع في ((جُزءٍ من حديثِهِ)) (ق١/٨)، قال: حدَّثَنا الحسنُ
ابنُ عبدِالعَزيز، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عُقبَةَ السُّدُوسِيُّ، حدَّثنا سُليمانُ بنُ
أبي سُليمانَ، عن أبي المِقدامِ بهذا .
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وأبو المِقدَام اسمُهُ: هِشامُ بنُ زيادٍ، وهو مترُوٌ.
ورواهُ الحَسَنُ البَصرِيُّ، عن أنَسٍ به.
أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (ج٦/ رقم ٥٣٤٣)، والبَزَّارُ (ج٢/ ق١/٦٦) من طريق
عُمَرَ بنِ سَهلٍ، ثنا مُبارَكُ بن فَضَالةً، عن الحَسَن بهذا .

١٢٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال البَزَّار: ((وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن مُبارَكٍ، عن الحَسَن، عن
أَنَسٍ إلا عُمَرُ بنُ سَهلٍ. وعُمَرُ بنُ سَهلٍ بَصرِيٌّ لا بأس به، انتَقَل من البَصرَة
إلى مَكَّة إلى أن مات بها. وهو حديثٌ غرِيبٌ)).
وعُمَرُ بنُ سَهلٍ فيه ضعفٌ. ومُبَارَكٌ كثيرُ التَّدليس. ثُمَّ عَنَعنَةُ الحَسَنُ.
رابعًا : حديثُ حُذَيفةً قُله.
أخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَة في ((المُصنَّف)) (١٢ / رقم ١٢٣٦٧، و١٤/
رقم ١٨٦٥٢)، وابنُ سَعدٍ في ((الطَّبَقات)) (٤٣٤/٣-٤٣٥)، قال: ثنا
عُبِيدُاللـه بنُ مُوسَى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن رَجُلٍ حدَّثَه، عن
حُذَيفَة مرفوعًا: ((اهتَزَّ العَرشُ لِرُوحٍ سعدِ بنِ مُعَاذٍ)) .
ورجالُهُ ثقاتٌ، حاشا الرَّجُلِ الذي لم يُسَمَّ.
خامسًا: حديثُ أُسَيِدُ بنُ حُضَيرٍ ◌َُته.
٤١٧/ ٢١ - أخرَجَهُ أحمدُ (٣٥٢/٤)، وإسحاقُ بن رَاهَوَيه في ((مُسنَده))
(ج ٤ / ق٢/٢٠٤-١/٢٠٥)، وابنُ أبي شيبة في ((المُصنَّفِ)) (١٢/ ١٤٢، و
٤١٥/١٤)، وفي ((المُسنَد)) (٩٢٨)، وابنُ أبي عاصِم في ((الآحاد والمَثانِي))
(ق٢/٢١٠)، وابنُ سَعدٍ (٤٣٤/٣)، والطّحاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٤١٧٢)،
والحكيمُ الترمذيّ في ((نوادر الأُصُول)) (ج١/ ق٢/١٥)، وابنُ حِبَّان (ج٩/
رقم ٦٩٩١) بدُون القِصَّة، والطبرانيُّ (ج١/ رقم ٥٥٣ -٥٥٤، ج٦/
رقم ٥٣٣٢)، والحاكمُ (٢٨٩/٣)، وأبُونُعَيم في ((معرفة الصَّحابة)) (ق٦٣/
٢-١/٦٤)، وابنُ مَندَهْ في ((التَّوحيد)) (٨٢٦)، والضِّياءُ في ((المُختَارَة))
(١٤٦٩) من طريق مُحمَّد بن عَمْرٍو، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عائشةَ،

١٣٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة
قالت: قَدِمنَا من حَجِّ أو عُمرَةٍ فَتُلُقِّينَا بذي الحُلَيفة، وكان غِلمَانُ الأنصار
يتلقّونَ أهليهم، فَلَقَوْا أُسَيدَ بنَ حُضَيرٍ، فَتَعَوْا له امرَأَتَهُ، فتقَنَّعَ وجَعَل يبكي.
فقُلتُ: غَفَرَ اللهُ لك! أنتَ صاحبُ رسُول الله ◌ََّ، ولك من السَّابِقَة والقِدَم
مَا لَكَ، وأنتَ تَبكِي على امرأةٍ؟ ! -قالت : - فَكَشَفَ رأسَهُ وقال: صدقتٍ!
لعَمرِي! لَيَحِقَّنَّ أن لا أَبكِي على أحدٍ بعد سَعدِ بن مُعاذٍ، وقد قال له
رسُولُ اللهِوََّه عنهُ ما قال . -قالت :- قلتُ: وما قال له رسُولُ اللهِ وَلَهُ؟
قال: ((اهتَزَّ العَرشُ لوَفَاةِ سَعدِ بن مُعَاذٍ))، - قالت : - وهو يَسِيرُ بيني وبين
رسُولِ الله وَله.
واللَّفظُ لابن سعدٍ .
وقال الحاكمُ: ((على شرط مُسلِم)) كذا قال!
وفي لفظ: ((إنَّ العَرشَ اهتَزَت أَعوادُهُ لمَوتِ سعدٍ)).
وفي رواية حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن مُحمَّد بنِ عَمرٍو، قالت عائشةُ: ((ولمَّا
مات سعدٌ بَكَى أبُوبكرٍ وَعُمَرُ، حتى عرفتُ بُكاءَ أبي بَكرٍ من بُكاءِ عُمَر،
وبُكاءَ عُمَرَ من أبي بَكرٍ)).
قال الهَيْثَمِيُّ في ((المَجمَعِ)) (٣٠٩/٩): ((أسانيدُهَا كلُّها حَسَنةٌ))، وهو كما
قال. وحسَّنَ إسنادَهُ الذَّهَبِيُّ في ((العُلُوِ)) (ص/ ٧١).
سادسًا: حديثُ ابن عُمرَ ﴿چا.
وقد مرَّ الكلامُ عن بعض طُرُقِه في أوَّل البحث.
وله طريقٌ آخَرُ عنه ..

١٣١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أخرَجَهُ النَّسائِيُّ (١٠٠/٤-١٠١)، والحكيمُ التِّرمِذِيُّ في ((نوادر
الأُصُول)) (ج١/ ق٢/١٥)، والطّحَاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٣٦٤/١٠)،
والبَزَّارُ (ج ٢/ ق٢/١٣)، والطَّبَرانيُّ في ((الأوسَط)) (١٧٠٧)، وفي
((الكبير)) (ج ٦/ رقم ٥٣٣٣)، وأبو الشَّيخ في ((الطَّبَقات)) (٧٧٧)، وأبو نُعَيم
في ((معرفة الصَّحَابة)) (٣١١١) من طريق ابنِ إِدرِيسَ، عن عُبَيدِالله بنِ عُمرَ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ مرفوعًا: «هذا الذي تحرَّك له العرشُ، وفُتِحَت له أبوابُ
السَّماء، وشَهِدَهُ سبعُونَ ألفَ مَلَكِ من الملائكة، لقد ضُمَّ ضَمَّةٌ، ثُمَّ نُرِّجَ عنه)) .
قال البَزَّارُ: ((وهذا الحديثُ لا نَعلَمَهُ يُروَى بهذا اللَّفظ إلا عن
ابن إدريس، عن عُبيدالله)).
قال الطَّبَرانِيُّ: ((لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُبَيْدِالله إلا ابنُ إدريسَ)).
كذا قالَ! وقد تابَعَه داوُدُ بنُ عبدِالرَّحمن العَظَّارُ، ثنا عُبِيدُالله بنُ عُمَر،
عن نافع، عن ابنِ عُمَر مرفوعًا: ((لَقَد هَبَطَ يومَ مات سَعدُ بنُ مُعَاذٍ سَبعُونَ
ألفَ مَلَكِ إلى الأرضِ لَم يهبطوا قبل ذلك، ولَقَد ضَمَّهُ القَبرُ ضَمَّةٌ))، ثمَّ
بکی نافعٌ.
أخرَجَهُ البَزَّارُ (ج٢/ ق١/١٤-٢)، وقال: ((وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواهُ
عن عُبَيدِالله، عن ابن عُمَر، إلا داوُدُ العَطَّارُ. ورواهُ غيرُهُ عن عُبيدِ الله، عن
نافعٍ مُرسَلا)) كذا قال! وقد تعقَّبتُ البزَّارَ والطَّبَرانيَّ في هذا.
وانظُر (تنبيه الهاجِد)) (٩٥٠).
ثُمَّ رواهُ البزَّارُ من طريق سُكَينِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِالرَّحمنِ بنِ زَيدِ
ابنِ الخَطَّاب، عن نافعٍ به.

١٣٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة
سابعًا : حديثُ مُعَیقِیبَ
رضىعنه.
أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في ((الكبير)) (ج٦/ رقم ٥٣٤١) من طريق عَمْرٍو
ابنِ مَالِكِ العَنْبَرِيِّ، ثنا الوليدُ بن مُسلِمٍ، ثنا الأَوزَاعِيُّ، عن يحيَى بنِ
أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَة، عن مُعَيَقِيبَ مَرَفُوعًا، فَذَكَرهُ.
ورَوَى الخطيبُ في ((تاريخه)) (٤٩/٩) بسَنَدِهِ عن عبدِالله بنِ عليٍّ
ابنِ المَدِينِيِّ، قال: ((قلتُ لأبي: حديثٌ رواهُ الوليدُ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن
يحيَى، عن أبي سَلَمَة [فذكَرَهُ]. فقال: هذا الحديثُ كَذِبٌ موضُوعٌ)).
قلتُ: ويَظهَرُ لي أنَّ عليَّ بنَ المَدِينِيَّ حَكَمَ بوَضعِ الحديثِ لأنَّ الرَّاوي
عن الوَليدِ بنِ مُسلِم هو سُليمانُ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ الجُرَشِيُّ، وقد كذَّبَهُ
يحيَى، وقال صالحُ بنُ مُحمَّدٍ: ((كان يُتَّهَمُ في الحديث)) وكذَّبَهُ، وضَّعَفَهُ
النَّسائيُّ، واتَّهمَهُ ابنُ عَدِيٍّ بسرقة الحدیث.
لكن تابَعَهُ عَمرُو بنُ مالكِ العَنْبَرِيُّ، كما تقدَّم. وقد ضعَّفَهُ أبوحاتِم
وأبوزُرعَة وغيرُهما .
ولعلَّ العِلَّة هي الوليد بن مُسلِمٍ؛ فقد كان يُدَلِّسُ، ولم يُصَرِّح في كُلِّ
طبقات السَّنَد.
لكنَّه تُوبع ..
فأخرَجَه الطَّبَرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٨٢٩) من طريق يحيَى
ابن يَعلَى، عن أبيه، عن غَيلانَ بنِ جَريرٍ، عن أبي عبدِالله، عن يحيى بن
أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن مُعَيقيبَ، مرفُوعًا به.
قلتُ: وقولُه: ((غَيلانُ بنُ جَرِيرٍ، عن أبي عبدِالله)) أظنُّهُ خطًا، وصوابُهُ

١٣٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فيما أرى: ((عن غيلانَ بنِ جرير أبي عبدِ الله))، وهي كُنيةُ غَيلانَ. ولم أَرَ
يحيى بن أبي كثيرٍ في شُيوخٍ غَيلانَ، وليس بشرطِ؛ لأنَّ الذي فات المِزِّيَّ
كثيرٌ. وغيلانُ قد رَوَى عَمَّن هو أعلى طبَقَّةً من يحيى بن أبي كثيرٍ.
فلو صَحَّ ما حرَّرتُهُ هنا لكانت مُتابَعَةً جيِّدةً لرواية الوَلِيد، ولكنِّي لم أَقِف
على تَصريحِ يحيى بن أبي كثيرٍ بالسَّمَاعِ. فاللهُ أعلمُ.
ثامنًا : حديثُ أسماء بنتِ یزیدَ خُها .
٢٢/٤١٨- أخرَجَهُ أحمدُ في ((المُسنَد)» (٤٥٦/٦)، وفي ((الفَضائل)»
(١٥٠٠)، وابنُ سعدٍ في ((الطَّبَقات)) (٤٣٤/٣)، وابنُ أبي شَيبَةَ في
((المُصنَّف)) (١٤٣/١٢-١٤٤، و١٩/١٤، ٤١٥)، وابنُ خُزِيمَةَ في
((التَّوحيد)) (٢٣٧)، وابنُ أبي عاصِم في ((السُّنَّة)) (٥٥٩)، والدَّارِمِيُّ في
((الرَّدِّ على المِرِيسِيِّ)) (ص/ ١٨٠- ١٨١)، ومُحمَّدُ بنُ عُثمانَ بنِ أبي شَيبَة
في (كتاب العرش)) (٥٠)، والطّحاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٤١٧٠)، والحاكمُ
(٢٠٦/٣)، والطَّرَانيُّ في ((الكبير)) (ج٦/ رقم ٥٣٤٤، ج٤٦٧/٢٤)، من
طريق إسماعيل بنِ أبي خالد، عن إسحاق بنِ راشد، عن امرأة من
الأنصار، يُقالُ لها: أسماءُ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَنِ، قالت: لمَّا تُوفّيَ سعدُ بنُ
مُعاذٍ صاحت أمُّهُ، فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَلا يَرقَأُ دَمعُكِ، ويَذهَبُ حُزْنُك بأنَّ
ابنَكِ أوَّلُ من ضَحَكَ اللهُ لهُ، واهتَزَّ لهُ العَرشُ؟)).
قال ابنُ خُزَيمَة: «لستُ أَعرِفُ إسحاقَ بنَ راشدٍ هذا، ولا أظُنُّهُ الجَزَرِيَّ،
أخو النُّعمانَ بنِ راشدٍ)).
وقال شيخُنا الألبانيُّ في ((ظِلال الجَنَّة)): ((إسنادُهُ ضعيفٌ. رجالُهُ كلُّهم

١٣٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة
ثقاتٌ غيرُ إسحاقَ بن راشدٍ، فإنَّهُ مجهولٌ، لا يُعرَف، وهو غيرُ الجَزَرِيِّ؛
فإنَّهُ أقدَمُ طَبقَةً منه)) .
وقال الحاكمُ: ((صحيحُ الإسناد))، ووافَقَهُ الذَّهبيُّ !!
وليس كما قالا؛ لما تقدَّم.
والمُدهِشُ أنَّ الذّهَبِيَّ صحَّحَ الإسنادَ هنا، في حين أنَّهُ قال في ((السِّيَر))
(٢٩٤/١)، وفي ((العُلُوِّ)) (ص/ ٧٠): ((هذا مُرسَلٌ)).
والذي حمَلَ الذَّهَبِيَّ على الحُكم بالإرسال أنَّ ((أسماء)) التي وَقَعَت في
السَّنَد عندَهُ هي: ((أسماءُ بنتُ قَيَسٍ))، ولذلك قال في ((العُلُّوِّ)): ((أسماءُ
تابِعِيَّةٌ. وهذا مُرسَلٌ)).
والحقُّ أنَّ أسماءَ هي بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَنِ، وهي صحابيَّةٌ معرُوفَةٌ .
وقد جعَلَ أحمدُ والطَّبَرَانِيُّ وغيرُهما الحديثَ في مُسنَد («أسماءَ بنت
يزيدَ)). واللهُ تعالى أعلَمُ.
تاسعًا : حديثُ رُمَیئةَ هُنا.
أخرَجَهُ أحمدُ (٣٢٩/٦)، والتِّرمِذِيُّ في ((الشَّمائل)) (١٧)،
وابنُ أبي عاصم في ((الأحَادِ والمَثانِي)) (ق٢/٣٧٤)، والبُخارِيُّ في
((التّاريخ)) (١٧٣/١)، وابنُ الأثير في ((أَسد الغَابَةِ)) (٤٥٩/٥)، وابنُ سَعدٍ
(٤٣٠/٣)، والطَّبَرانيُّ في ((الكَبير)) (ج٢٤/ رقم ٧٠٣)، وفي ((الأوسَط))
(ج٢/ ق١/٦٤)، والطّحَاوِيُّ في ((المشكل)) (٤١٧٥)، وابنُ مَندَهْ في
((التَّوحيد)) (٨٢٧) من طريق يُوسُف بن المَاحِشُّون، عن أبيه، عن عاصم بنِ
عُمَر ابنٍ قَتَادَةَ، عن جَدَّتِهِ رُمَيثَةَ، قالت: سمعتُ رسُولَ اللهِوَّهِ -ولو أشاءُ

١٣٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أن أُقَبِّلَ الخاتَمَ الذي بين كَتِفَيه لقُربِى مِنهُ لفعلتُ- وهو يقُولُ لسعدِ بنِ مُعاذٍ،
يومَ ماتَ: ((اهتزَّ عرشُ الرَّحمن)).
قال الطَّبَرانيُّ: ((لا يُروَى هذا الحديثُ عن رُمَيئَةَ إلا بهذا الإسناد. تفرَّد
به: يُوسُفُ المَاحِشُونَ)).
قال شيخُنا الألبانيُّ في ((ظِلال الجَنَّة)) (٢٤٨/١): ((فيه يُوسُف
ابنُ المَاجِشُونَ، عن أبيه. ولم أَعرِفُهُما)).
قلتُ: ما زلتُ أتَعَجَّبُ من هذا الوَهم، وكيفَ وقَع للشّيخ -حفظه الله-؟!
فإنَّ يُوسُفَ بن المَاجِشُونَ هو يُوسُف بنُ يعقُوبَ بنِ أبي سَلَمَة المَاحِشُونُ،
وهُو من رجال الشَّيخَين. وأَبُوهُ يعقُوبُ بنُ أبي سَلَمة مِن رجال مُسلِمٍ،
وروايَتُهُ عن عاصمٍ بنِ عُمَر بنِ قتادَةً ثابتةٌ في ((التَّهذيب)).
وقال الذَّهَبِيُّ في ((السِّيرِ)) (٢٩٣/١): ((إسنادُهُ صالحٌ)) !! وكذا قال في
((العُلُوِّ)) (ص/ ٧١) وزاد: ((صحَّحَهُ ابنُ مندَهْ)) .
ولعلَّ الذي دَفَعَ الشَّيخَ إلى عدم التَّفتيش هو قَولُ الذَّهبِيِّ الذي يُشعِر أنَّ
في بعضٍ رِجالِ السَّنَد جهالةً أو ضعفًا .
وعلى كُلِّ حالٍ، فالسَّندُ حَسَنٌ. والله أعلم.
عاشرًا : حدیثُ سعدٍ بن أبي وقّاصٍ
أخرَجَهُ البُخاريُّ في ((التّاريخ الكبير)) (٢/٢/ ٢٩١) مُعلَّقًا، ووصَلَهُ
البَزَّارُ في «مُسنَده)) (٣٠ - مُسنَد سعدٍ) قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ مَعمَرٍ، قال: نا
يعقُوبُ بنُ مُحمَّدٍ، قال: نا صالحُ بنُ محمَّدُ بنِ صالح، قال: نا أبي، عن

١٣٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة
سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: لمَّا مرَّت جنازةٌ
سعدِ بنِ مُعاذٍ، قال النَّبِيُّ بِّهِ: ((لقد اهتَزَّ له العَرشُ)).
هكذا رواهُ البَزَّارُ مختَصَرًا .
وأخرَجَهُ الطَّحاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٤١٧٤)، قال: حدَّثَنَا أبُو أُميَّةً، قال:
حدَّثنا يعقُوبُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عِيسَى الزُّهرِيُّ، قال: حدَّثَنا صالحُ بن مُحمَّد بن
صالحِ التَّمَّارُ، ومَعنُ بنُ عيسى، وعبدُالعزيز بنُ عِمرانَ، عن مُحمَّد بن
صالحٍ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عَامِرِ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ، أنَّ عُمرَ قال لأمّ
سعدِ بنِ معاذٍ وهي تبكي عليه: أُنْظُرِي ما تقُولِينَ يا أمَّ سعدٍ! فقال
رسُولُ اللهِوَِّ: ((دعها يا عُمَرُ! كُلُّ نائِحَةٍ مُكَذَّبَةٌ إلا أُمَّ سَعدٍ، ما قالت مِن
خَيرٍ فَلَن تَكَذِبَ)) ثُمَّ احتُمِلَ، فَوُضعَ في قبرهٍ، فَتَغِيَّرَ لونُ النَّبِيِّ وَِّ، فقال
المُسلِمُونَ: يا رَسُولَ الله! إن كِدتَ لتَقطّعُنا - يعنونَ: في السُّرعةِ -! قال:
((خَشِيتُ أن تَسْبِقَنا الملائكةُ إلى غَسلِه كما سَبَقَتَنَا إلى غَسلِ حَنظَلَةَ بنِ
أبي عامٍ))، قالوا: يا رسول الله! رأينَا لَونَكَ قد تغيَّر حينَ فَعَدتَ على
القَبرِ. قال: ((ضُمَّ سَعدٌ في القَبر ضَمَّةً، ولو أُعفِيَ منها أَحَدٌ، أُعفيَ منها
سَعدٌ))، وقال النَّبِيُّ مَ: ((نَزَلَ الأرضَ سَبعُونَ ألفَ مَلَكِ لِشُهودِ سعدٍ، ما
نَزَلُوها قظُ، واستَبِشَرَ به جميعُ أهلِ السَّماء، واهتزَّ له العَرشُ)).
قال صالحٌ - يعني ابنَ مُحمَّدٍ -، قال أبي: قال رجُلٌ لسعدِ بن إبراهيم: إنَّ
العَرشَ تدعُوهُ العربُ السَّريرَ، وإنَّما يعنِي سَريرَ سَعدِ بنِ مُعاذٍ. قال سعدٌ:
ما بَلَغَ سريرُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ أن يَذْكُرَهُ رَسُولُ الله ◌َِّ﴾ (١).
(١) وسعدُ بن إبراهيم يعترضُ هنا على تفسير ((العرش)) هنا بـ ((النَّعشر)).

١٣٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرَجَهُ ابنُ سعدٍ في ((الطَّبَقات)) (٤٢٩/٣)، قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ
ابنُ عُمرَ، قال: حدَّثَني مُحمَّدُ بن صالح بهذا الإسناد، وفيه: قال: فانتَهَى
رسُولُ اللهِنَّهِ وأمُّ سعدٍ تَبَكِي، وهي تقُولُ:
ويلُ أمِّ سَعدٍ سَعدَا جَلادَةٌ وجِدًّا
فقال عُمرُ :... والباقي نحوَه إلى قوله: (( .. فلن تكذبَ)).
وشيخُ ابنِ سَعدٍ هو الوَاقِدِيُّ، وهو مترُوٌ. لكنَّه مُتَابَعٌ كما رأيتَ.
قال البزَّارُ: ((وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه يُروَى عن سعدٍ إلا مِن هذا الوجهِ
بهذا الإسناد».
وأخرَجَهُ الدَّارَقُطنيُّ في ((الأَفراد)) (ق٢/٥٥)، وقال: ((تفرَّد به مُحمَّد
ابنُ صالحٍ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عامٍ)).
وقال الهَيْثَمِيُّ في ((المَجمَع)) (٣٠٩/٩): ((رواهُ البَزَّارُ. وفيه يعقُوبُ
ابنُ مُحمَّدٍ الزُّهرِيُّ، وقد ضعَّفَهُ الجُمهُور، ووُثِّق على ضعفِهِ. وصالحُ بنُ
مُحمَّد بن صالح التَّمَّارُ لم أَعرِفُهُ. وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ)).
قلتُ: أمَّا صالحُ بنُ مُحمَّدٍ فقد ترجَمَهُ البُخاريُّ في ((الكبير)) (٢٩/٢/٢)،
ولم يَذكُر فيه جَرحًا ولا تعديلا، ولكنَّهُ أشارَ إلى هذه الرِّواية، وأعلَّها
بالمُخالَفة. فيَظهَرُ أنَّ الهَيثميَّ لم يُفَتِّش في ((تاريخ البُخَارِيِّ)).
ولحَديثِ مُحمَّد بنِ صالحِ الفائتِ شاهدٌ مِن حديثِ محمُودٍ بنِ لَبِيدٍ،
قال: لمَّا أُصِيب أَكحَلُ سَعدٍ يومَ الخَندَقِ فَقُلَ، حوَّلُوهُ عندَ امرأةٍ يُقالُ لها
رُفَيدَةُ، وكانت تُداوِي الجَرحَى، فكان النَّبيُّ وََّ، إذا مرَّ به يقولُ: ((كيفَ
أَمْسَيتَ؟))، وإذا أصبَحَ قال: ((كيفَ أصبحتَ؟)) فيُخبِرُهُ، حتَّى كانت اللَّيلةُ

١٣٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة
التي نقلَهُ قَومُهُ فيها، فثَقُل، فاحتَمَلُوه إلى بني عبدِالأَشهَل إلى منازِلِهم،
وجاء رسُولُ اللهِ وَلّ كما كان يَسأَلُ عَنْهُ، وقالُوا: قد انطَلَقُوا به. فخَرَج
رسُولُ اللهِوَ لَه وَخَرَجَنَا مَعَهُ، فَأَسرَعَ المَشيَ حتَّى تَقَطَّعَت شُسُوعُ نِعَالِنا،
وسَقَطَتْ أَردِيَتُنا عن أَعنَاقِنا، فشَكًا ذلك إليه أصحابُهُ: يا رسولَ الله! أَتَعَبتَنَا
في المَشي! فقال: ((إنِّي أخافُ أَن تَسْبِقَنا الملائِكَةُ إليه، فتُغَسِّلَهَ كما غَسَّلَت
حَنْظَلَةَ))، فانتهَى رَسُولُ اللهِ وَّه إلى البَيتِ وهو يُغَسَّل، وأُمُّهُ تبكيه وهي تقُولُ:
ويلُ أمّ سعدٍ سعدَا حَزَامَةٌ وَجِدًّا
فقال رسُولُ اللهِوَلّ: ((كُلُّ نائحةٍ تَكذِبُ إلا أَمَّ سَعدٍ))، ثُمَّ خَرَج به،
-قال : - يقول له القومُ أو مَن شاء اللهُ منهم: يا رسُولَ الله! ما حَمَلْنَا مَيِّتًا
أخفَّ علينا مِن سَعدٍ! فقال: ((ما يَمنَعُكُم مِن أن يَخِفَّ عَلَيْكُم وَقَد هَبَطَ مِنَ
الملائِكَةِ كَذَا وَكَذَا - قَد سَمَّى عِدَّةٌ كثيرةٌ لَم أَحفَظهَا - لم يَهِطُوا قٌ قبلَ
یومِهِم، قد حملوهُ معكم)).
أخرَجَهُ ابنُ سَعدٍ (٣/ ٤٢٧)، قال: أخبَرَنا الفضلُ بنُ دُكَينِ، قال: أخبَرَنا
عبدُالرَّحمن بنُ سُليمانَ بنِ الغَسِيل، عن عاصم بنِ عُمرَ بنِ قتادةَ، عن
مَحمُودٍ بن لَبيدٍ بهذا .
وأخرجهُ البُخَارِيُّ في ((التَّاريخ الكبير)) (٤٠٢/١/٤)، قال: قال لنا
أبونُعَيم - وهو الفَضلُ بنُ دُكَينٍ - بهذا الإسناد مختصَرًا جدًّا.
وهذا إسنادٌ جَيِّدٌ. ومحمُودُ بنُ لَبيدٍ اختلَفَ أهلُ العِلم في صُحبَتِهِ، فذهبَ
أكثرُهُم إلى أنَّه صحابيٍّ، كأحمدَ والبُخَارِيِّ والتِّرمِذِيِّ وغيرِهِم، وعارَضَ
في ذلكَ أَبُوحاتِم ومُسلِمٌ.

١٣٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال ابنُ عبدالبَرِّ في ((الاستيعاب)) (٤٣٥/٣): «قولُ البُخَارِيِّ أولَى، وقد
ذَكَّرْنَا من الأحاديثِ ما يَشهدُ لهُ، وهُو أولى بأن يُذكَرَ في الصَّحابةِ من
محمُودٍ بن الرَّبيع؛ فإنَّه أَسَنُّ منهُ. وذَكَره مُسلمٌ في الطّبقةِ الثَّانية منهم فلم
يَصنَعِ شيئًا، ولا عَلِمَ مِنْهُ ما عَلِمَ غيرُهُ. وكان محمُودُ بن لَبيدٍ أحدَ العُلماء)) .
وقال الحافظُ في ((التَّهذيب)): ((على مُقْتَضَى قولِ الوَاقِدِيِّ في سِنِّهِ يكونُ
له يومَ ماتَ النَّبِيُّمَِّ ثلاثَ عشرَةَ سَنَةً، وهذا يُقَوِّي قولَ من أَثبَتَ
الصُحبَةَ)).
ومن الغَرائبِ أن يقُولَ البَزَّارُ (٣٨٤ - البحر الزََّّخَارِ): ((لا نَعلَمُ سَمِعَ
محمُودُ بنُ لَبيدٍ من عُثمانَ، وإن كان قدِيمًا)) كذا قال!
وأخرَجَهُ العُقيليُّ في ((الضُّعفاء)) (٤٢٥/٤)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ
ابنُ زكريّا، ثَنا شيبانُ -يعني ابنَ فَرُّوخٍ -: حدَّثَنَا يحيَى بنُ كثيرٍ أبو النَّضر:
أخبَرَنِي يحيّي بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي حَمزَة، عن إبراهيمَ، عن سعدِ بنِ
أبي وقَّاصٍ، عن النَّبِيِّ وََّ، قال: ((اهتزَّ العَرشُ لموتِ سَعدِ بنِ مُعَاذٍ، حَتَّى
تَخَلَّعَت أَعوَادُهُ)). قال سعدٌ: وذاك أوَّلُ ما سَمِعِنَا أنَّ للعَرشِ أعوادًا .
قلتُ: وفي إسنادِهِ يحَيَّى بنُ كَثِيرٍ، وهو مُنكَرُ الحديث.
حادي عَشَر: حديثُ مُجَمِّعٍ بِنِ جَارِيَةَ نَُّه.
أخرَجَهُ أبوالحَسَن الحَمَّامِيُّ في ((الأربعينَ من الفوائد)) (ق٢/١٦٨-
تخريجُ ابنِ أبي الفَوَارِس)، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ كامِلِ القاضِي، قال:
حدَّثَنا أبو قِلابةَ عبدُالمَلِكِ بنُ مُحمَّدٍ، قال: حدَّثَنَا عُمرُ بنُ أيُّوبَ الغِفارِيُّ،
قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ مَعْنِ الغِفَاريُّ، قال: حدَّثني مُجَمِّعُ بنُ يعقُوبَ، عن

١٤٠
٣١ - كتاب معرفة الصحابة
أبيه، عن عبدِالرَّحمنِ بنِ يزيدَ، عن عَمِّه مُجَمِّع بنِ جَارِيةَ، قال: قال
رسُولُ اللهِ وَله يومَ ماتَ سعدُ بنُ مُعاذٍ: ((اهتزَّ لهُ عَرشُ الرَّحمَن . - قال : -
وَنَزَّلَت سَبِعُونَ ألفًا من الملائِكَةِ . - قال رَسُولُ الله ◌َ -: فَمَا وَجَدتُ
مَقعَدًا في البَقيعِ حتَّى قَبَضَ جِبِرِيلُ جَنَاحَهُ، فَأَقَعَدَنِي).
قال ابنُ أبي الفَوارِس: ((غريبٌ من حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ بنِ
جَارِيَةَ، عن عمِّه مُجَمِّعٍ. لا أعلَمُ حدَّثَ به إلا مُجمِّعُ بنُ يعقُوبَ عن أبيه)).
قلتُ: وهذا حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا بهذا السِّياقِ؛ وعُمرُ بنُ أَيُّوبَ الغِفاريُّ
أحدُ الهَلكَى، كان ممَّن يَضَعُ الحديثَ، كما قال الدَّارَقُطنيُّ والحاكمُ
وغیرُهما .
ثاني عشر: حديثُ أبي هُرِيرَة ◌ُه.
أخرَجَهُ العُقَيلِيُّ في «الضُّعفاء)) (٤٢٥/٤)، قال: ثَنا مُحمَّد بن زكريًّا: ثَنَا
شَيبانُ -يعني ابنَ فَرُّوخ -: ثَنا يحيَي بنُ كَثيرٍ أبوالنَّضرِ، عن مُحمَّدِ بنِ
عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة مرفوعًا: «اهتزَّ العَرشُ لموتِ سَعِدٍ
ابنِ مُعَاذٍ)) .
وهذا حديثٌ مُنكَرٌ؛ وعلَّتُهُ أبو النَّضر. وقد مرَّ ذِكرُ حالِهِ قريبًا .
وهناك مراسِيلُ أيضًا في الباب:
كمُرسَل الحَسَنِ عند: سعيد بن مَنصُورٍ (٢٩٦٢)، والحَكِيمِ التِّرمِذِيِّ في
((نوادر الأصول)) (ج١ / ق١/١٦)، وأبو الشَّيخ في ((الطََّقات)) (٣١٣/٢)،
وابنُ سَعدٍ (٤٣٤/٣) ..
ومُرسَلٍ يزيدَ بنِ الأَصَمِّ عند: ابن سعدٍ (٤٣٥/٣) ..