النص المفهرس

صفحات 1-20

5
مَُنُدرك
عَلَىَ
أَ مَلُ اللَّهِ الْخَالِ التَّيْشَاءُوُرِىُّ
فِيهِ أَكْثَ مِنْ مَاقَة نَوْ مِنْ الْأَوْهَامِ التّي وَقَبَتْ
لِلْجَاكِمِ وَبَغَتْ الْأْسِيِدِرَاكَاتِ عَلَيَّهِ سَبَعَائَّة
صَنْعَةُ
أبيح ◌َر وأحمد بن بعَطِيَّة الَّكَيْلْ
◌َغَفَّ اللَّهُ لَهُ وَلِوَ الدِّيْهِ وَلِنَشْرِيُخِ وَجَعَ لَيْنَ
المُجْلََّ الثَّالِثُ
الِهِجْرَةُ وَ المِغَازِي وَالمعرفة وَالْأَصْحَابُ وَالْأَلِمَةُ وَالْأَشْرِيَّةُ
وَالبُّقِ اللّبَاسُِ وَالرّبُ وَالْأَصْبَاعِيِ وَالنََّائِحُ والتَّرَّةِ وَالْأَقَبُ

٣
مُسْلَهُدُكُ
عَلَى
أَ عْدُ اللَّهِ خَاكِالتَّارُوِيَ
١٠
٣
...

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٣ هـ / ٢٠١٢ م
رقم الإيداع 16611 / 2012
الترقيم الدولي .I.S. B. N 78-977-85003-2-5
القاهرة : درب الأتراك - خلف الجامع الأزهر ت ٠١٠١٦٩٧٦٧٦
المنصورة - المرور - عزبة عقل ت ٠٠٢٠٥٠٩١٠٤٤٣٧
البريد الإلكتروني ww.ebn.abas@hotmail.com
للتواصل على الإنترنت anas.elsayed@yahoo.com-

3

مستدرك أبي إسحاق الحويني
على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري
الكتاب الهجرة
أعده لطلبة العلم
أبوعمرو أحمد بن عطية الوكيل
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين

٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٢٩- كتاب الهجرة
١/٣٧٩- حديثُ سُراقة ظُه، يقول: جاءتنا رسلُ كفَّار قريش،
يجعلونَ في رسولِ الله ◌ِوَّهِ وأبي بكرٍ دِيَّةً لكلِّ واحدٍ منهما، لِمَنْ
قتلُهُمَا، أَوْ أسَرَهُمَا. فبينا أنا جالسٌ في مجلسٍ مِنْ مجالِس قومي
مِن بني مُدْلِج، أقبلَ منهم رجلٌ حتى قامَ علينا، فقال: يا سُراقة إنّ
رأيتُ آنفًا أسْوِدَةٌ بالسَّاحِل، أرَاها محمدًا وأصحابَه، قال سُراقة:
فعرفتُ أنهم هم، فقلتُ لهم: إنهم ليسوا بهم، ولكِنِّي رأيتُ فلانًا
وفلانًا انطلقوا بُغاةً، قال: ثمَّ ما لبثتُ في المجلس إلا ساعة حتى
قمتُ، فدخلت بيتي، فأمرتُ جاريَتِي أَنْ تُخرِجَ إلى فرسِي وهي مِنْ
وراء أكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا عَليَّ، وأخذتُ رُمحِي، فخرجتُ مِنْ ظَهْرِ البيتِ،
فخططتُ بِزُجِّهِ إلى الأرضِ، وخفضْتُ عالِيَةَ الرُّمْح حتى أتيتُ فرسي،
فركبتُهَا فرفعتها تقربُ بي حتى رأيتُ أسْودَتَهما، فلمَّا دنوتُ منهم حيثُ
أسمعهم الصوتَ، عثرتْ بي فرسي، فخررتُ عنها، فقمتُ، فأهويتُ
بيدي إلى كِنانَتِي، فاستخرجتُ الأزلامَ فاستقسَمْتُ بها، فخرجَ الذي
أكرَهُ أنْ لا أضُرَّهم، فعصيتُ الأزلامَ، فركبتُ فرسي، فرفعْتُهَا تقربُ
بي حتى إذا دنوت منهم، سمعتُ قراءَةَ النبيِّ وَّة، وهو لا يلتفت،
وأبوبكر يُكثِرُ الالتفاتَ، فَسَاخَتْ يَدَا فرسي في الأرض حتى بلغتا
الرُّكَبَتَينِ، فَخَرَرْتُ عنها، ثمَّ زجرْتُهَا، فنهضت، فلم تكدْ تُخرِجُ بَدَيْهَا،
فلمَّا استوتْ قائِمَةً إذا لأثرٍ يَدَيهَا عُثانٌ ساطِعٌ في السَّمَاءِ. قال عبدُالله:

٨
٢٩- كتاب الهجرة
يعني الدُّخَان الذي يكون من غير نار. ثم أخرجتُ الأزلامَ،
فاستقسَمْتُ بها، فخرجَ الذي أكرَهُ أنْ لا أَضُرَّهُمَا، فناديتُهُمَا بالأمَانِ،
فوقفا، فرَكِبْتُ فرسي حتى جئتُهُمَا، فوقع في نفسي حين لقِيتُ مِنَ
الحَبْسِ عليهم أنْ سيظهَرُ أمْرُ رسولِ الله وَّهِ، فقلتُ له: إنَّ قومَك قد
جعلوا فيك الدِّيَةَ، وأخبَرْتُهم مِن أخبَار سَفرهم وما يُريدُ الناسُ بهم،
وعرضتُ عليهم الزَّادَ والمَتَاعَ، فلم يَرْزَؤُنِي شيئًا، ولم يسألوني إلا أنْ
قالوا: أخفِ عَنَّا، فسألتُ رسولَ الله ◌ِنَّهِ أنْ يكتبَ لِيَ كتابَ مُوادَعَةٍ،
آمَنُ به، فأمَرَ عامِر بنَ فُهَيرةَ مولى أبي بكر، فكتبَ فِي فِي رُقعَةٍ مِنْ آدمِ،
ثمَّ مَضَيَا .
قال أبوإسحاق رعَ لُ له: أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الهجرة) (٦/٣ -٧-
المستدرك)، قال :
أخبرني أبوعبدالله محمد بنُ أحمد بن إسحاق الأصبهانيُّ: ثنا الحسن
ابنُ الجهم بن جبلة اليمنِيُّ: ثنا موسى بنُ المشاور: ثنا عبدالله بنُ معاذ
الصنعانيُّ، عن معمر بن راشد، عن الزهريِّ، قال: أخبرني عبدالرحمن بنُ
مالك المُدلجِيُّ -وهو: ابن أخي سراقة بن جعشم-، أنَّ أباه أخبره، أنه
سمع سراقة بنَ جعشم، يقول :... فذكره.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٣٠)، قال:
حدثنا يعقوب بنُ حميد: نا عبدالله بنُ معاذ، وعبدُالرزاق، عن معمرٍ
بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (١٧٥/٤-١٧٦)، وابنُ حبان (ج١٤/ رقم ٦٢٨٠)،

٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٦٦٠١)، عن عبدالرزاق. وهذا في ((المصنف))
(٩٧٤٣)، قال: نا معمرٌ بهذا الإسناد.
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
٣٨٠/ ٢- ثم أخرجه الحاكم في ((كتاب المغازي)) (٦٧/٣) مختصرًا،
قال :
حدثنا عبدالله بنُ جعفر الفارسيُّ: ثنا يعقوب بنُ سفيان: ثنا سعيد بنُ
◌ُفَير: ثنا الليث بنُ سعد، عن عقيل، عن ابن شهابٍ، عن عبدالرحمن بن
مالك المدلجيِّ -وهو: ابنُ أخي سراقة بن جعشم-، أنَّ أباه أخبره، أنه
سمع سراقة بنَ جعشم، يقول: جاءتنا رُسُلُ كفار قريشٍ، يجعلون في
رسولِ الله وَّه وفي أبي بكر دِيَةً، ولِمَنْ قتلهما، في كلِّ واحدٍ منهما
دِيَةٌ، أو أسَرَهُمَا .
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
ففي حكمك في الموضعين نظرٌ من وجوهٍ:
الأول: قولك: ((على شرط الشيخين)).
فلا وجه لاستدراكِ هذا على البخاري. فقد أخرجه بسياقٍ أوفى كثيرًا من
سياقك.
فأخرجه في ((مناقب الأنصار)) (٢٣٠/٧-٢٣٢، ٢٣٨-٢٤٠)، ومن
طريقه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٣٥٤/١٣-٣٦٢)، قال: حدثنا يحيى
ابنُ بكير: حدثنا الليث، عن عُقيل :

١٠
٢٩- كتاب الهجرة
١- قال ابنُ شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أنَّ عائشة - ◌َعُهَا، زوج
النبيِّ ◌َّهِ -، قالت:
لم أعقِل أبَويَّ قٌ إلا وهما يَدِينان الدِّين، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه
رسولُ الله ◌ُ له طِ فيّ النهار: بُكرةً وعَشِيَّة. فلما ابتُلِيَ المسلمون، خرج
أبوبكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة، حتى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ، لِقِيَهُ
ابنُ الدَّغِنَّةَ، وهو سَيِّدُ القارَةِ، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبوبكر:
أخرجني قومي، فأريدُ أنْ أسِيحَ في الأرض وأعْبُدَ ربِّي. قال ابنُ الدَّغِنَّةَ:
فإنَّ مثلكَ يا أبا بكر لا يَخرج ولا يُخرج. إنك تكسِبُ المعدومَ، وتصِلُ
الرَّحِمَ، وتحمِلُ الكلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائِبِ الحقِّ. فأنا لك
جارٌ. ارجع واعبد ربَّك ببلدك.
فرجعَ، وارتحَلَ معه ابنُ الدَّغِنَّةِ، فطاف ابنُ الدغنة عشيّة في أشراف
قريش، فقال لهم: إنَّ أبا بكر لا يَخرجُ مِثلُهُ، ولا يُخرَجُ، أتُخْرِ جُونَ رجلا
يَكسبُ المعدومَ، ويَصل الرحم، ويَحمل الكل، ويَقري الضيف ويُعين على
نوائب الحق؟ فلم تُكَذِّبْ قريشٌ بجوار ابن الدغنة. وقالوا لابن الدغنة: مُر
أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليُصَلِّ فيها وليقرأ ما شاء، ولا يُؤذِينَا بذلك،
ولا يَسْتعْلِنْ به، فإنَّا نخشى أنْ يفتِنَ نِساءَنا وأبناءنا. فقال ذلك ابنُ الدغنة
لأبي بكر، فلبث أبوبكر بذلك يعبُدُ ربَّه في داره، ولا يستعْلِنُ بصلاته، ولا
يقرأ في غير داره.
ثم بَدَا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، وكان يُصلِّي فيه، ويقرأ
القرآن، فَيَنقَذِفُ عليه نساءُ المشركين، وأبناؤهم، وهم يَعجَبُونَ منه،

١١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وينظرون إليه. وكان أبوبكر رَجُلًا بَّاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع
ذلك أشرافَ قريشٍ مِنَ المشركين، فأرسلوا إلى ابنِ الدغنة، فقدِمَ عليهم،
فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أنْ يعبُدَ ربَّه في داره، فقد جاوز
ذلك، فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلنَ بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا
أنْ يفتنَ نساءَنا وأبناءنا، فَانْهَهُ، فإنْ أحبَّ أنْ يقتصِرَ على أنْ يعبُدَ ربَّه في
داره فَعَلَ، وإنْ أبى إلا أنْ يُعلِنَ بذلك، فسله أنْ يُرُدَّ إليك ذِمَّتَكَ، فإنا قد
كرهنا أنْ نخفِرَكَ، ولسنا مُقْرِّينَ لأبي بكر الاستعلانَ.
قالت عائشة: فأتى ابنُ الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي
عاقدتُ لك عليه، فإمَّا أنْ تقتصِرَ على ذلك، وإمَّا أنْ ترجعَ إليَّ ذِمَّتي، فإني
لا أحبُّ أنْ تسمعَ العربُ أنِّي أُخْفِرُت في رجلٍ عقدتُ له.
فقال أبوبكر: فإني أردُّ إليك جوارَكَ، وأرضى بجوار اللـه ◌َات،
والنبيُّ ◌َّه يومئذ بمكة، فقال النبيُّ ◌َّ للمسلمين: ((إنِّي أريتُ دارَ هِجْرَتِكم
ذاتَ نخلٍ بين لابتين - وهما الحرتان)).
فهاجرَ مَن هاجرَ قِبِلَ المدينةِ، ورجعَ عامَّة مَن كانَ هاجرَ بأرض الحبشة
إلى المدينة. وتجهّزَ أبوبكر قِبَلَ المدينةِ، فقال له رسولُ الله وَ له: ((على
رِسْلِكَ، فإني أرجو أنْ يُؤْذَنَ لِيَ)). فقال أبوبكر: وهل ترجو ذلك
بأبي أنت؟ قال: ((نعم)».
فَحَيَسَ أبوبكر نفسَهُ على رسولِ الله ◌ِوَّهُ لِيَصْحَبَهُ، وعَلَفَ راحِلتين كانتا
عنده وَرَقَ السَّمُرِ -وهو: الخَبَطُ - أربعةَ أشهُرٍ.
قال ابنُ شهاب: قال عُروةُ: قالت عائشة:
فبينما نحنُ يومًا جلوسٌ في بيت أبي بكر في نَحْرِ الظهيرة. قال قائل

١٢
٢٩- كتاب الهجرة
لأبي بكر: هذا رسولُ الله ◌ِ وَّلَهُ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها. فقال
أبوبكر: فِدَاءٌ له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمْرٌ.
قالت: فجاءَ رسولُ اللهِ وَ له، فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبيُّ وَل
لأبي بكر: ((أخرج مَن عِندَكَ)). فقال أبوبكر: إنما هم أهلُكَ بأبي أنت
يا رسول الله؟ قال: ((فإني قد أذِنَ لي في الخروج». فقال أبوبكر: الصَّحَابَةَ
بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسولُ الله وَل: ((نعم)).
قال أبوبكر: فخُذ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين، قال
رسول الله وَ﴾: ((بالثمَنِ)). قالت عائشة: فجهَّزنَاهُمَا أحثَّ الجِهَاز، وصنعنا
لهما سُفْرَةً في جرَابٍ، فقطعَتْ أسماءُ بنتُ أبي بكر قِطْعَةً مِنْ نطاقِها،
فَرَبَطتْ به على فَم الجرَابِ، فبذلك سُمِّيتْ ذاتَ النِّطَاقينِ.
قالت: ثمَّ لَحِقَ رسولُ اللهِوَ لهَ وأبوبكر بغار في جبل ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فيه
ثلاثَ ليالٍ، يبيتُ عندهما عبدالله بنُ أبي بكر، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ،
فُيُدْلِجُ مِنْ عندِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مع قريشٍ بمكةَ كَبَائِتٍ، فلا يسمَعُ أمرًا
يُكْتَادَانِ به إلا وَعَاهُ حتى يأتِيَهُمَا بخبر ذلكَ حين يختلِطُ الظلامُ.
ويرعى عليهما عامِر بنُ فُهَيرة - مولى أبي بكر- مِنْحَةً مِنْ غَنَم، فيُرِيحُها
عليهما حين تذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ -وهو لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا
ورَضِيفِهِمَا - حتى يَنْعِقَ بها عامر بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يفعلُ ذلكَ في كلِّ ليلةٍ مِنَ
تلك الليالي الثلاث.
واستأجر رسولُ الله ◌َّه وأبوبكر رجلا مِنْ بني الدِّيلِ -وهو: مِنْ بني
عبدِ بنِ عَدِيٍّ - هادِيًا خِرِّيْتًا - والخريتُ: الماهِرُ بالهداية - قد غَمَسَ حِلفًا في
آلِ العاص بن وائلِ السهمِيِّ، وهو على دين كفار قريش، فأمِنَاه ، فدفعا إليه

١٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
راحِلتَيهِمَا، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثٍ ليالٍ بَرَاحِلَتَيهِمَا صُبْحَ ثلاثٍ.
وانطلقَ معهُمَا عامِر بنُ فُهيرة، والدَّلِيلُ، فأخذ بهم طريق السَّواحِلِ.
[غريبُ الحديث:
فينقذف عليه: يتدافعون ويزدحمون.
الخَبَط: ما يُخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر.
نَحْرُ الظهيرة: أول الزوال عند شدة الحر.
مُتقنِّعًا: مُغَطًِّا رأسه.
أهلُكَ: أي لا يوجد أحد يشك فيه، إنما هي زوجتك عائشة، وأختها
أسماء چچًا.
الصَّحَابة: أريدُ مُصَاحبتك.
أحَثُّ: من الحث وهو الإسراع.
الجهاز: ما يحتاج إليه في السفر.
سُفرة: الزاد الذي يصنع للمسافر.
جراب: وعاء يحفظ فيه الزاد ونحوه.
فَكَمِنَا : فمكثنا مختفيين.
ثقِفٌ: حاذق فِطِنٌ.
لقِنٌّ: سريعُ الفهم حَسَنُ التلقي لما يسمعه ويعلمه.
فُيُدلِج: يخرج وقت السَّحَر مُنصرفا إلى مكة.
يُكتادَانِ به: يُدَبَّرُ بشأنهما، ويُمكرُ به لهما، ويُسبِّبُ لهما الشرَّ والأذى.

١٤
٢٩- كتاب الهجرة
وعاه: حفظه.
مِنحة: الناقة أو الشاة، يُعطى لبنُها، ثم جُعلت كلُّ عَطيَّة مِنحةً، وكذلك
تطلق على كل شاة.
فيُريحُها: مِن الرَّواح، وهو السير في العشي.
رِسْل: اللبن الطري.
رَضِيفُهما: هو اللبن الذي جعل فيه الرضفة، وهي الحجارة المحماة
لتذهب وخامته وثفله. وقيل الرضيف: الناقة المحلوبة.
ینعِق : یصیحُ بغنمه.
بغلس: هو ظلام آخر الليل .]
٢- قال ابنُ شهاب: وأخبرني عبدالرحمن بنُ مالك المدلجي - وهو:
ابنُ أخي سراقة بن مالك بن جعشم -، أنَّ أباه أخبره، أنه سمع سراقة بنَ
جعشم يقول :
جاءنا رُسُلُ كفار قريش، يجعلون في رسولِ الله وَلّ وأبي بكر دِيَة كلِّ
واحدٍ منهما، لمن قتله، أو أسره. فبينما أنا جالسٌ في مَجلس مِن مجالس
قومي، بني مُدلج، أقبلَ رَجُلٌ منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا
سُراقة، إني قد رأيتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بالسَّاحِل، أرَاها محمدًا وأصحابَه، قال
سراقة: فعرفتُ أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيتَ فلانًا
وفلانًا انطلقوا بأعيينا، يبتغون ضالةً لهم. ثم لبثتُ في المجلس ساعةً، ثمَّ
قمتُ، فدخلتُ، فأمرتُ جاريتي أنْ تخرجَ بفرسي، وهي مِن وراء أكمَة
فتحبسها عليَّ، وأخذتُ رُمحِي، فخرجت به من ظَهْرِ البيت، فحططتُ

١٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
بزجِّه الأرضَ، وخفضتُ عاليه، حتى أتيتَ فرسي، فركبتها، فرفعتها تقرب
بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمتُ، فأهويتُ
يدي إلى كِنانتي، فاستخرجتُ منها الأزلامَ، فاستقسمت بها، أضرُّهم
أمْ لا؟ فخرج الذي أكرهُ، فركبت فرسي -وعصيتُ الأزلامَ-، تقرِّب بي
حتى سمعتُ قراءةَ رسولِ الله وََّ، وهو لا يلتفتْ، وأبوبكر يكثر الالتفاتَ،
ساخت يَدَا فَرَسِي في الأرض حتى بلغتا الرُّكبتين، فخررتُ عنها، ثم
زجرتُها، فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلمَّا استوت قائِمَة إذا لأثر يديها
عُثانٌ ساطِعٌ في السماء مثل الدُّخَان، فاستقسمتُ بالأزلام، فخرج الذي
أكرهُ، فناديتهم بالأمَان، فوقفوا، فركبتُ فرَسِي حتى جئتهم، ووقع في
نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ مِنَ الحَبْسِ عنهم، أنْ سيظهرُ أمرٍ رسول الله وَه.
فقلتُ له: إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَة، وأخبرتهم أخبارَ ما يريدُ الناسُ
بهم، وعرضتُ عليهم الزاد والمتاع، فلم يُرزآني شيئًا، ولم يسألاني إلا أنْ
قالَ: ((أخْفِ عَنَّا)). فسألته أنْ يكتبَ لي كتابَ أمْنٍ، فأمرَ عامر بنَ فُهَيرة،
فكتب في رقعة من أديم، ثم مضى رسولُ الله وَل﴾.
[شرح الحديث:
أَسْوِدَةٌ: أشخاصًا .
أكمِة: رابية مرتفعة عن الأرض.
مِنْ ظَهْرٍ: من خلف.
فحططتُ بزجّه: نكست أسفله. وفي نسخة: فخططتُ: خفضت أعلاه،
وجررتُ زجَّه على الأرض، فخططتها به من غير قصد.

١٦
٢٩- كتاب الهجرة
بزجِّه: الزجُ الحديدة التي تكون في أسفل الرمح.
فرفعتها : أسرعت بها السير.
تقرِّبُ بي: مِن التقريب، وهو نوعٌ مِنَ السير دون العدو وفوق العادة.
وقيل هو: أن ترفع يديها معًا وتضعهما معًا.
الأزلام: سِهامٌ لا ريشَ لها ولا نصل، مكتوبٌ عليها (لا - نعم)،
فكانوا في الجاهلية إذا أرادوا أمرًا ضربوا بها فإن خرج (لا) تركوا، وإن
خرج (نعم) فعلوا .
فاستقسمت بها: من الاستقسام، وهو طلب معرفة ما قسم.
الذي أكرهُ: أي لا تضرُّهم ولا تقدِرُ عليهم.
عُثان: الدُّخَانُ من غير نار. وفي نسخة: غبار.
ساطِعٌ: مُنتشِرٌ .
لم يرزآني: لم يأخذا مِنِّي شيئًا، ولم يُنقِصَا مالي.
كتابُ أمنٍ : كتاب موادعة.
أديم: هو الجلد المدبوغ.]
٣- قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير:
أنَّ رسولَ اللهِوَ لَّ لِيَ الزبيرَ في ركبٍ مِنَ المسلمين، كانوا تِجَارًا قافلينَ
مِنَ الشام، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ وَّه وأبا بكر ثيابَ بياض، وسمع
المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله وَّلَه مِنْ مكةَ، فكانوا يغدون كلَّ غداةٍ
إلى الحرَّة، فينتظرونه حتى يردّهم حَرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا
انتظارهم، فلمَّا أووا إلى بيوتهم، أوفى رجلٌ مِنْ يهود على أَطَم مِن آطامِهم
٠

١٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
لأمر يُنظرُ إليه، فبصرَ برسول اللـه ◌َ له وأصحابه مُبيضينَ يزولُ بهم السَّرابُ،
فلم يملكْ اليهوديُّ أنْ قالَ بأعلى صوتِه: يا معاشرَ العرب، هذا جدكم
الذي تنتظرون.
فثار المسلمونَ إلى السلاح، فتلقوا رسولَ الله وَّهِ بظهر الحَرَّةِ، فَعَدَلَ
بهم ذاتَ اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين
مِنْ شهر ربيع الأول، فقام أبوبكر للناس، وجلسَ رسولُ الله ◌َّ صامِتًا،
فطفق مَنْ جاءَ مِنَ الأنصار -مِمَّن لم يرَ رسولَ الله وَلّهِ- يُحيِّي أبا بكر حتى
أصابتْ الشمسُ رسولَ الله وَّهِ، فأقبلَ أبوبكر حتى ظلَّلَ عليه بردائه، فعرف
النَّاسُ رسولَ الله ◌َ ◌ِّ عند ذلك.
فلبث رسولُ الله ◌َّ في بني عَمرو بن عوف بضع عشرةَ ليلة. وأسس
المسجدَ الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسولُ الله ◌َّ، ثم ركب
راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول الغر بالمدينة،
وهو يصلي فيه يومئذ رجالٌ مِنَ المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمْرِ لسُهَيل وسَهْل
- غلامين يتيمين في حَجْر أسعد بن زرارةَ. فقال رسولُ الله ◌ِوَله حين بَركت
به راحلته: «هذا إنْ شاءَ الله المَنزِلُ)). ثم دعا رسولُ اللـه ◌َ لُ الغلامين
فساوَمَهما بالمِرْبَد ليتخذَهُ مَسْجِدًا، فقالا: لا بل نَهَبْهُ لك يا رسولَ الله،
فأبى رسولُ اللـه ◌ِ وَ لِ أنْ يقبله منهما هِبَةً، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا،
وطفِقَ رسولُ اللهِ بَّهِ ينقل معهم اللبن في بُنيانِهِ، ويقول:
هذا الحِمَالُ لا حمال خيبر هذا أبرُّ ربَّنا وأطهَر
ويقول :
اللهم إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرة فارحم الأنصارَ والمهاجرة

١٨
٢٩- كتاب الهجرة
فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يُسَمَّ لِي.
قال ابنُ شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث، أنَّ رسولَ الله ل﴾ تمثل ببيت
شعر تامٌ، غير هذا البيت.
[غریبُ الحديث :
أطم: حِصن. وقيل: بناء مِن حَجَر كالقصْر.
مُبيضينَ: عليهم ثيابُ بيض.
تزولُ بهم السَّراب: هو ما يرى في شِدَّةِ الحَرِّ مِنْ بُعدٍ كأنه ماءً. والمعنى :
يزولُ السَّرابُ عن النظر بسبب عروضهم له أو يظهرون فيه تارة ويخفون أخرى .
جدُّكم: حظكم، وصاحبُ دولتِكم الذي تتوقعون مجيئه.
الذي أسس على التقوى: بُنِيَ مِنْ أجل عبادة الله يت الخالصة. وهو
مسجد قباء.
عند مسجد رسول الله يلر: أي في المكان الذي بني عليه -فيما بعد-
مسجد الرسول ومدير .
مِرْبَدًا: هو الموضع الذي يجفف فيه التَّمْرُ.
فساوَمَهُمَا: طلب منهما أنْ يبيعاهُ المِرْبَدَ، ويذكرا ثمّنًا له.
لا حِمال خيبر: لا ما يحمل مِن خيبر مِن التمرِ ونحوه.
فتمثل: ضربه مثلا .]
وأخرجه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٨٥/٢-٤٨٧)، من طريق ابن ملحان،
قال: ثنا يحيى بنُ بكير بهذا بطوله.

١٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ثم أخرجه من طريق أبي صالح كاتب الليث، قال: حدثني الليث بنُ
سعد، بسنده سواء.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٢٩)، والطبرانيُّ في
((الكبير)) (ج ٧/ رقم ٦٦٠٢)، والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٨٧/٢-٤٨٩)،
عن موسى بن عقبة. والفسويُّ في ((المعرفة)) (٣٩٥/١)، عن عبيدالله بن
أبي زياد الرصافي. والطبرانيُّ (٦٦٠٣)، عن صالح بن كيسان. وأبونعيم
في ((الدلائل)) (٢٣٦)، عن محمد بن إسحاق. كلهم، عن الزهري بهذا
الإسناد مطوّلًا ومختصرًا .
الثاني: أنَّ عبدالله بنَ معاذ الصنعانيَّ، لم يخرج له الشيخان شيئًا، وكان
أبوزرعة يقول: ((هو أوثقُ من عبدالرزاق)).
الثالث: قولك في الموضع الثاني: ((على شرط مسلم)).
فإنَّ سعيد بنَ كثير بن عُفَير، وإنْ أخرج له مسلمٌ، فلم يخرج شيئًا له عن
الليث بن سعد، ولكن عن عبدالله بن وهب.
وليس له في ((صحيح مسلم)) غير حديثين اثنين واحدٌ منهما عن
ابن وهب .
الأول: أخرجه في ((كتاب الأشربة)) (٢/١٩٧٩)، قال:
حدثني أبوبكر بنُ إسحاق: أخبرنا سعيد بنُ كثير بن عفير أبوعثمان
المصري: حدثنا عبدالله بنُ وهب: حدثني يونس بنُ يزيد، عن ابن شهاب:
أخبرني عليّ بنُ حسين بنِ عليّ، أنَّ حسين بنَ عليّ أخبره، أنَّ عليًّا، قال:
كانت لي شَارِفٌ مِن نَصِيبي مِنَ المغنم، يوم بدر. وكان رسول الله

٢٠
٢٩- كتاب الهجرة
أعطانِي شَارفًا مِنَ الخمس يومئذٍ. فلمَّا أردتُ أنْ أَبْتِنِي بفاطِمَة بنت
رسول اللـه بَ ◌ّه، واعدتُ بَجُلًا صوَّاغْا مِنْ بني قينقاع، يرتحِلُ مَعِي، فنأْتِي
بإذخَرٍ، أردتُ أنْ أبيعَهُ مِنَ الصَّواغِينَ، فأستعينَ بهِ فِي وَلِيمَةَ عُرْسِي.
فبينا أنا أجمَعُ لشارفِي مَتاعًا مِنَ الأقتاب والغرائِر والحِبال، وشارفاي
مُناخان إلى جَنبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصار، وجمعتُ حين جمعتُ ما
جمعتُ، فإذا شارفاي قد اجتْبَّتْ أسنِمَتُهُمَا، وبُقِرَتْ خواصِرُهُمَا، وأُخِذَ مِنْ
أكبَادِهِمَا، فلمْ أملِكْ عينيَّ حين رأيتُ ذلِكَ المَنظرَ منهما .
قلتُ: مَنْ فَعَلَ هذا؟ قالوا: فعله حمزة بنُ عبدالمطلب. وهو في هذا
البيت، في شَرْبٍ مِنَ الأنصار غَنَّتْهُ قِينَةٌ وأصحابَهُ. فقالت في غِنَائِها: ألا يا
حَمْزُ للشُّرُفِ النِّوَاءِ. فقام حمزةُ بالسَّيفِ، فَاجْتَبَّ أسنِمَتَهُمَا، وبَقْرَ
خواصِرَهُمَا، فأخذ مِنْ أكبَادِهِمَا .
قال عليٍّ: فانطلقتُ حتى أدخُلَ على رسول الله مح له، وعنده زيد بنُ
حارثة، قال: فعرفَ رسولُ اللهِ وَِّل في وجهي الذي لقيتُ. فقال
رسولُ اللهِوَلَه: ((ما لك؟)). قلتُ: يا رسول الله! والله ما رأيتُ كاليومِ
قظُ. عَدَا حمزةُ على ناقتَيَّ، فاجتبَّ أسنِمَتَهُمَا، وبقرَ خواصِرَهُمَا، وها هو
ذا في بيتٍ، معه شَرْبٌ.
قال: فدعا رسولُ الله ◌َّه بردَائِهِ، فارتداه، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا،
وزيد بن حارثة، حتى جاءَ البابَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذن، فأذنوا له، فإذا
هم شَرْبٌ. فَطَفِقَ رسولُ اللهِ وََّ يلومُ حمزةَ فيما فعل. فإذا حمزةُ مُحْمَرَّةٌ
عيناه، فنظرَ حمزةُ إلى رسولِ الله ◌َِّ، ثم صَعَّدَ النظرَ إلى رُكَبَتِيهِ، ثم صغَّد