النص المفهرس

صفحات 161-180

١٩- كتاب البيوع
١/٢٠٤- وأخرج الحاكمُ في ((علوم الحديث))(١) (ص١٣٤)، قال:
قال أبو إسحاق نظ به: أخبرنا أبوبكر محمد بنُ أحمد الدَّاربرديُّ - بمرو-،
قال: ثنا أحمد بنُ محمد ابن عيسى القاضي، قال: حدثنا القعنبيُّ، عن
مالك، عن حميد، عن أنس: ((نهى رسولُ الله ◌َّل عن بيع الثمر حتى
يُزهى. قيل: وما زهوهُ؟ قال: يحمَرُّ أو يصفرُّ. أرأيتَ إنْ منعَ اللهُ الثمرَة؟
فبم يستحل أحدُكم مَالَ أخيه؟)).
ء
قال الحاكمُ: ((هذه الزيادة في هذا الحديث (أرأيتَ إنْ منعَ الله
الثمرة ... ) عجيبةٌ. فإنَّ مالك بن أنس ينفردُ بها، ولم يذكرها غيره. علمي
في هذا الخبر)».
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرد به مالك بن أنس .
فقد تابعه: عبدالعزيز بنُ محمد الدراوردي، فرواه عن حميد الطويل،
عن أنس رضيُّه مرفوعًا: ((إن لم يُثمرها الله. فبم يستحلُّ أحدكم مال
أخیە؟)».
أخرجه مسلمٌ في ((المساقاه)) (١٦/١٥٥٥). وابنُ المظفّر في ((غرائب
مالك)) (١٠١)، قال: ثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز. قالا: ثنا محمد
(١) علوم الحديث/ النوع الحادي والثلاثون/ معرفة زيادة ألفاظ فقهية.

١٦٢
١٩- كتاب البيوع
ابنُ عبَّاد: ثنا عبدالعزيز بنُ محمد بهذا. وأخرجه البيهقيُّ (٣٠٠/٥)، من
طريقين آخرين، عن محمد بن عباد بهذا الإسناد.
وقد خولف محمد بن عباد.
خالفه: إبراهيم بنُ حمزة، فرواه عن الدراوردي بهذا الإسناد.
وجعل قول: ((أرأيت إن منع الله الثمرة ... )) من قول أنس
رصِي عَنْه .
أخرجه البيهقيُّ أيضًا .
ونقل الخطيبُ في ((المدرج)) (ق١/٥)، عن أبي القاسم البغوي، أنه
قال: ((روى هذا الحديث جماعةٌ، كلهم عن حميد من قول أنس، ولا نعلم
أحدًا رفعه إلا الدراورديّ)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فقد رأيت مالكًا تابعه على ذلك، بل صرَّح بعض الأئمة غيرُ الحاكم أنَّ مالكًا
تفرَّد برفعه، ولم يصحّ رفعه إلا عنه، كما جزم بذلك الخطييبُ. والله أعلم.
وتابع مالكًا على رفعه أيضًا :
يحيى بنُ أيوب، فرواه عن حميد الطويل، عن أنس رضيبه مرفوعًا: ((لا
تتبايعوا الثمار حتى تزهو)). قلنا يا رسول الله! وما تزهو؟ قال: ((تحمرُّ أو
تصفرُّ، أرأيت إن منع الله الثمرة. بم يستحلُّ أحدكم مالَ أخيه؟)).
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٤/٤)، قال:
حدثنا فهدٌ: ثنا عبدالله بنُ صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني
یحیی بنُ أیوب.

١٦٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وعبدالله بن صالح، كاتب الليث: في حفظه شيءٌ. وكان له خصوصية
في الليث. والله أعلم.
وقد وهّم الدارقطنيُّ مالكًا في رفع هذا الحديث كله، وسبقه أبوحاتم،
وأبوزرعة الرازيان كما في ((العلل)) (١١٢٩) لابن أبي حاتم.
وأبى ذلك ابنُ عبدالبر، فقال في ((التمهيد)) (٢/ ١٩٠): ((وأمَّا قوله:
أرأيت إن منع الله الثمرة ففيم يأخذ أحدُكم مالَ أخيه؟، فزعم قومٌ أنه من
قول أنس بن مالك، وهذا باطلٌ بما رواه مالكٌ وغيره من الحفاظ في هذا
الحديث إذ جعلوه مرفوعًا من قول النبيّ ◌َّ﴾)). انتهى.
وقد حرَّرْتُ هذا البحث في (تعلة المفئوود بشرح منتقى ابن الجارود))
(رقم ٦٤٢). والحمدُ لله.
رَ: تنبيه الهاجد ج٧/ رقم ١٦٧١.
٢/٢٠٥- حديثُ ابن أبي أوفى بَظُه، أنَّ رَجُلا أقامَ سِلعَةً له، فحلفَ
بالله لقد أعطِيَ بها ما لم يُعط بها، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران/ ٧٧].
قال أبو إسحاق رضّ له: أخرجه الحاكمُ في ((كتاب البيوع)" (٨/٢-
المستدرك)، قال:
أخبرنا أبوالعباس محمد بنُ أحمد المحبوبيُّ: ثنا سعيد بنُ مسعود: ثنا
يزيد بن هارون: أنبأ العوام بن حوشب، عن إبراهيم السكسكيِّ، عن
ابن أبي أوفى .
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه. وإنما اتفقا

١٦٤
١٩- كتاب البيوع
على: حديث عمرو ابن دينار، والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة:
رجلٌ حلف على سلعة له ... الحديث. وهذا غيرُ ذاك بزيادة نزولِ الآيةِ
وغيرها)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا الحديث على البخاري.
فقد أخرجه في ((كتاب الشهادات)) (٢٨٦/٥)، قال:
حدثني إسحاق: نا يزيد بن هارون بهذا الإسناد مع زيادةٍ ذكرتُها مع
مواضع أخرى لهذا الحديث عند البخاري في التعقب (رقم ١٨٨٧).
أمَّا حديثُ أبي هريرة نَّهِ، والذي أشار إليه الحاكمُ:
فأخرجه البخاريُّ في ((الشهادات)) (٢٨٤/٥)، قال: حدثنا عليّ
ابن عبدالله. ومسلمٌ في ((الإيمان)) (١٧٣/١٠٨)، قال: حدثني زهير بنُ
حرب. وأبو داود (٣٤٧٥)، قال: حدثنا عثمان بنُ أبي شيبة. والنسائيُّ (٧]
٢٤٦-٢٤٧)، وابنُ منده في ((الإيمان)) (٦٢٥)، والبيهقيُّ (١٧٧/١٠)، عن
إسحاق بن راهويه. قالوا: حدثنا جرير بنُ عبدالحميد، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة عُبه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ثلاثةٌ لا
يُكلِّمُهم اللهُ، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ على
فضل ماءٍ بطريق يمنعُ منه ابنَ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجلًا لا يبايعه إلا
للدنيا، فإن أعطاه ما يريدُ وفَّىَ له، وإلا لم يَفِ له، ورجلٌ ساومَ رجلا
بسلعةٍ بعدَ العصرِ، فحلف بالله لقد أعطىَ بها كذا وكذا، فأخذَهَا)).
سياق البخاري.

١٦٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه مسلمٌ (١٧٣/١٠٨)، قال: حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة،
وأبوكريب. وابنُ ماجه (٢٢٠٧، ٢٨٧٠)، قال: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة،
وعليّ بنُ محمد، وأحمد بنُ سنان. وأبوعوانة (٤١/١)، وأحمد (٢/
٢٥٣)، والبزار في ((مسنده)) (ج ٢ / ق٢٠١/٢١٧)، قال: ثنا عمرو بنُ
عليّ. وابنُ منده في ((الإيمان)) (٦٢٢)، عن أبي كريب. والبيهقيُّ في
(الكبير)) (٣٣٠/٥)، وفي ((الأسماء والصفات)) (٣٥٣/١)، عن أحمد بن
عبدالجبار. قالوا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاريُّ في ((المساقاة)) (٣٤/٥)، والبيهقيُّ (١٦٠/٨)، عن
عثمان بن سعيد الدارميِّ. قالا: ثنا موسى بنُ إسماعيل. وابنُ منده
(٦٢٣)، عن مسدد. قالا: ثنا عبدالواحد بن زياد، عن الأعمش بهذا.
وزاد: ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾.
لا
[آل عمران/ ٧٧] .
وأخرجه أبوداود (٣٤٧٤)، قال: ثنا ابنُ أبي شيبة. والترمذيُّ (١٥٩٥)،
قال: ثنا أبوعمار - هو: الحسين بن حريث -. وأحمد (٢/ ٤٨٠)،
وأبو عوانة (٤١/١)، قال: حدثني الأحمسيُّ، وابنُ أبي رجاء،
وابنُ أبي الجبيريّ. وابنُ أبي حاتم في ((تفسيره)) (٣٧٢٦)، قال: ثنا
محمد بنُ إسماعيل الأحمسيُّ. وابنُ منده (٦٢٢)، والبيهقيُّ (١٠/ ١٧٧)،
عن إبراهيم بن عبدالله العبسيٍّ. قالوا: ثنا وكيعُ، عن الأعمش بهذا دون
ذكر الآية.
وسياق الترمذيِّ مختصرٌ.

١٦٦
١٩- كتاب البيوع
وقال البيهقيُّ عقب روايته الحديث: ((رواه مسلمٌ في ((الصحيح)) عن
زهير بن حرب، عن جرير، وعن ابن أبي شيبة، والأشج، عن وكيع)).
قلتُ: كذا وقع في ((المطبوعة))، ولم يرو مسلمٌ هذا الحديث عن وكيع
أصلًا. فإن لم يقع خطأً في نسخ الكتاب، فقد انتقل نظرُ البيهقيِّ إلى
الحديث الذي بعده في ((صحيح مسلم))، فهو الذي رواه مسلمٌ، عن
أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي سعيد الأشج، قالا: ثنا وكيعٌ، عن الأعمش،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة رَُّه، مرفوعًا: ((من قتل نفسه بحديدةٍ،
فحديدتُهُ في يده ... الحديث)).
وأخرجه البخاريُّ في ((الأحكام)) (٢٠١/١٣)، عن أبي حمزة السكري.
ومسلمٌ (١٧٣/١٠٨)، عن عبثر بن القاسم. وأبو عوانة (٤٢/١)، وابنُ منده
(٦٢٤)، عن شعبة. وأبوعوانة (٤١/١-٤٢)، عن شيبان، وابن نمير.
وابنُ منده (٦٢٥)، عن عليّ بن مسهر. كلهم، عن الأعمش بهذا.
أمَّا حديثُ عَمرو بن دينار، عن أبي صالح، فيأتي في التعقب القادم إن
شاء اللهُ تعالى.
(تنبيه): خرَّج ابنُ كثير تَُّهُ في ((تفسيره)) (٢/ ٥٣ - طبع الشعب) حديثَ
أبي هريرة هذا من رواية وكيع، عن الأعمش، وعزاه: لأبي داود،
والترمذيِّ، وأحمد. وهذا تقصيرٌ في العزو إذ الحديثُ في ((الصحيحين))
كما رأيت، ولا يقولنَّ قائِلٌ: إنَّ ابنَ كثير قصدَ تخريجَ رواية وكيع خاصة،
لأنَّ هذه ليست من عادته في كتابه. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج٨/ رقم ١٨٩٠.

١٦٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٣/٢٠٦- وأخرج الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٢٠)، قال: حدثنا أحمد
ابنُ رشدين، قال: نا عبدالغفار بنُ داود أبوصالح الحرَّانيُّ، قال:
نا ابن لهيعة، عن يزيد ابنٍ أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن
عامر تَّه مرفوعًا: ((إذا باع أحدُكم سلعةً، فلا يكتم عيبًا إن كان بها)).
قال الطبرانيُّ: ((لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد)).
قال أبوإسحاق: رضي الله عنك!
نضر عنه
فقد رواه عبدالرحمن بنُ شماسة المهري، عن عقبة بن عامر
مرفوعًا: ((المسلم أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه
عيبٌ، إلا بيَّنه له)) .
أخرجه ابن ماجه (٢٢٤٦)، قال: ثنا محمد بنُ بشار. والحاكمُ (٨/٢)،
وعنه البيهقيُّ (٣٢٠/٥)، من طريق محمد بن سنان القزاز. قالا: ثنا
وهب بنُ جرير: ثنا أبي: سمعتُ يحيى بنَ أيوب، يحدِّثُ عن يزيد بنِ
أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن شماسة المهري فذكره.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
ووافقه الذهبيُّ !. كذا قالا: وعبدالرحمن بنُ شماسة ليس من رجال
البخاري .
وقد رواه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن
شماسة، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مثله .
أخرجه أحمد (١٥٨/٤)، قال: ثنا يحيى بنُ إسحاق السيلحيني: ثنا
ابنُ لهيعة .

١٦٨
١٩- كتاب البيوع
وهذا الوجه في حديث ابن لهيعة أولى.
ويحيى بنُ إسحاق من قدماء أصحاب ابن لهيعة. وهذا يدل على وقوع
الاضطراب في رواية ابن لهيعة، ورواية الطبراني أحدُ وجوه الاضطراب.
ورواية ابن شماسة عن عقبة هي المحفوظة، وأصلها في ((صحيح مسلم))
(١٤١٤/ ٥٦) فرواه من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد وغيره، عن
يزيد ابن أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن شماسة، أنه سمع عقبة بنَ عامر
على المنبر، يقول: إن رسول الله وَ ل قال: ((المؤمن أخو المؤمن، فلا
يحلُّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، حتى
يذر)).
وقوله في الإسناد: ((وغيره)) هو ابنُ لهيعة.
فقد أخرجه البيهقيُّ (٣٤٦/٥) من طريق محمد بن عبدالله بن
عبدالحكم: أنا ابنُ وهبٍ: أخبرني ابنُ لهيعة والليث بنُ سعد، عن
يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج ٢٧٢/٣-٢٧٤/ رقم ١٠٢٢؛ الفتاوى الحديثية / ج١/
رقم ١١٥/ جماد أول/ ١٤١٨.
٤/٢٠٧- حديثُ أبي هريرة ◌َّهِ، قال: مرَّ النبيُّ نَّهِ برجلٍ يبيع طعامًا
فأعجبه، فأدخل يده فيه فإذا هو بطعام مبلول، فقال النبي وَّهُ: ((ليس مِنَّا مَنْ
غَشَّنَا)).
قال أبوإسحاق رقڅہ: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب البيوع)) (٨/٢-٩ - المستدرك)، قال: ثنا

١٦٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أبوبكر بنُ إسحاق الفقيه، وعليّ بنُ حمشاد العدل، قالا: أبنا بشر بنُ
موسى: ثنا الحميديُّ: ثنا سفيان: ثنا العلاء بنُ عبدالرحمن، عن أبيه، عن
أبي هريرة رضياته، به .
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه
هكذا؛ وقد رواه محمدُ وإسماعيلُ أبنا جعفر بنِ أبي كثير عن العلاء)).
أمَّا حدیثُ محمد بن جعفر :
فأخبرناه أبوالنضر الفقيه، وأبوالحسن العنبريُّ، قالا: ثنا عثمان بنُ
سعيد الدراميُّ: ثنا سعيد بنُ أبي مريم: أنبأ محمد بنُ جعفر: أخبرني
العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة دَظُبه، قال: جاءَ النبيُّ وَّل إلى السوق
فرأى حِنطة مُصبرة، فأدخل يده فيها فوجد بللا، فقال: ((ألا مَن غشنا فليس
منا)).
وأمَّا حديثُ إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير:
فأخبرناه دعلج بنُ أحمد السجزي: حدثنا موسى بنُ هارون: ثنا يحيى
ابنُ أيوب. وحدثنا أبوالفضل بنُ إبراهيم بنِ محمد بنِ يزيد: ثنا عليّ بنُ
حُجر. قالا: ثنا إسماعيل بنُ جعفر: ثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة،
أن رسول الله وَ﴿ مَرَّ على صبرة من طعام، فأدخل يده فيه فنالت أصابعه
بللا، فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) فقال: أصابته السماءُ يا رسول
الله، قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس)). ثم قال: ((مَنْ غشنا
فليس مِنِّي)) .
قال الحاكمُ: ((وقد أخرج مسلمٌ حديثَ سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة،

١٧٠
١٩- كتاب البيوع
أن النبيِ وَلَّه، قال: ((من غشنا فليس منا))، وأمَّا شرحُ الحالِ في هذه
الأحاديث فلم يخرجاه، وكلها صحيحةٌ على شرط مسلم)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مُسْلِمٍ.
فقد أخرجه في (كتاب الإيمان)) (١٦٤/١٠٢) بتمامه. فقال: وحدثني
يحيى بنُ أيوب، وقتيبة، وابنُ حُجر جميعًا، عن إسماعيل بنِ جعفر - قال
ابنُ أيوب: حدثنا إسماعيل -، قال: أخبرني العلاء، عن أبي هريرة نظراته،
أنَّ رسولَ اللهِوَ ◌ّه مَرَّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا،
فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) قال: أصابته السماء يا رسولَ الله،
قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ مَنْ غشَّ فليس مِنِّي)).
أخرجه الترمذيُّ (١٣١٥). وأبونعيم في ((المستخرج)) (٢٨٤) من طريق
ابن خزيمة. وابن منده في ((الإيمان)) (٥٥٢) من طريق جعفر بنِ سوَّار،
والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١٦٦/٨) من طريق أحمد بن عليّ الكُشميهني.
قال أربعتُهُم: ثنا عليّ بنُ حُجر، وهذا في ((حديثه)) (٢٨٩)، قال: ثنا
إسماعيل ابنُ جعفر بهذا الإسناد.
وأخرجه أبويعلى في ((المسند)) (ج١١ / رقم ٢٥٦٠) ومن طريقه أبونعيم
في ((المستخرج)) (٢٨٤). وابنُ منده (٥٥٢) من طريق حامد بنِ أبي حامد،
والبيهقيُّ (٣٢٠/٥) من طريق موسى بنِ هارون الحافظ. وأبونعيم أيضًا من
طريق أحمد بنِ عبدالجبار الصوفي. قالوا: ثنا يحيى بنُ أيوب: ثنا
إسماعيلُ بهذا الإسناد.

١٧١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه ابنُ منده (٥٥٢) من طريق محمد بنٍ نعيم. وأبونعيم في
((المستخرج)) (٢٨٤)، والبيهقيُّ (٣٢٠/٥)، من طريق الحسن بنِ سفيان.
قالا : ثنا قتيبة بنُ سعيد، عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ حبان (٤٩٠٥) من طريق موسى بنِ إسماعيل. وابنُ منده
(٥٥٢) من طريق أبي الربيع الزهراني. قالا: حدثنا إسماعيل بنُ جعفر بهذا
الإسناد.
أمَّا حديثُ سفيان بن عيينة :
فأخرجه أحمد (٢٤٢/٢)، وعنه أبوداود (٣٤٥٢)، والحميديُّ
(١٠٣٣)، وابن ماجه (٢٢٢٤)، قال: ثنا هشام بنُ عمَّار. والبيهقيُّ (٥٪
٣٢٠) من طريق يحيى بن الربيع المكيّ. والطحاوي في ((المشكل)) (٢/
١٣٤) من طريق الشافعي. قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بنٍ
جعفر بهذا الإسناد.
وأمَّا حديثُ محمد بنِ جعفر بنِ أبي كثير:
فأخرجه أبوعوانة في ((المستخرج)) (٥٧/١)، قال: ثنا محمد بنُ يحيى.
وابنُ منده في ((الإيمان)) (٥٥١) من طريق يحيى بن أيوب. قالا: ثنا
ابنُ أبي مريم: ثنا محمد بنُ جعفر بنِ أبي كثير، عن العلاء بن عبدالرحمن
بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١٣٤/٢)، وابنُ منده (٥٥٠) من طريق
ابن وهبٍ: ثنا حفص بنُ ميسرة، عن العلاء بن عبدالرحمن بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٩/٤- ٢٢/ رقم ١١٠٨.

١٧٢
١٩- كتاب البيوع
٥/٢٠٨- حديثُ النَّوَّاس بنِ سَمعان ◌َصُْه مرفوعًا: البِرُّ حُسْنُ الخلقِ،
والإثمُ ما حاكَ فِي صَدْرِكَ، وكرِهتَ أنْ يطلِعَ عليه النَّاسُ.
قال أبوإسحاق رضي الله: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب البيوع)) (١٤/٢ - المستدرك)، قال: أخبرنا
أبوالحسن أحمد بنُ محمد العنزيُّ: ثنا عثمان بنُ سعيد: ثنا عبدالله بنُ
صالح: أخبرني معاوية بنُ صالح.
وأخبرنا أحمد بنُ جعفر أبنا عبدالله بنُ أحمد بنِ حنبل: حدثني أبي: ثنا
عبدالرحمن بنُ مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبدالرحمن بنِ جبير بنٍ
نفير، عن أبيه، عن النواس بنِ سَمعان الأنصاريِّ، قال: سألتُ النبيَّ ◌َله
عن البِرِّ والإثم؟ قال :... فذكره.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢٣٥/٦-٢٣٦)، وهو في ((مسند أحمد)»
(٤/ ١٨٢) .
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مُسْلِم.
فقد أخرجه في ((كتاب البر والصلة)) (١٤/٢٥٥٣)، قال: حدثني محمد
ابنُ حاتم بن ميمون: حدثنا ابنُ مهدي، عن معاوية بن صالح، عن
عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري،
قال: سألت النبيّ وَل﴾ ... ثم ساقه بحروفه.
وأخرجه الترمذيُّ (٢٣٨٩)، قال: ثنا محمد بنُ بشار، قال: ثنا

١٧٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عبدالرحمن بنُ مهدي بهذا الإسناد سواء. وقال: ((هذا حديثٌ حسنٌ
صحیح)).
وأخرجه مسلمٌ (١٥/٢٥٥٣)، قال: حدثني هارون بنُ سعيد الأيلي:
حدثنا عبدالله بنُ وهب: حدثني معاوية -يعني: ابن صالح-، عن
عبدالرحمن ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن نواس بن سمعان، قال:
أقمت مع رسول اللـه ◌َمّله بالمدينة سنة ما يمنعُني مِنَ الهجرة إلا المسألة،
كان أحدُنا إذا هاجرَ لم يسأل رسولَ الله وَ ل عن شيءٍ، قال: فسألته عن
البرِّ والإثم؟ فقال رسولُ الله ◌ِوَله: «البرُّ حُسْنُ الخلق، والإثمُ ما حاكَ في
نفسِكَ، وكرهتَ أنْ يطلعَ عليه الناسُ)).
وأخرجه الترمذيُّ (٢٣٨٩)، قال: ثنا موسى بنُ عبدالرحمن الكندي
الكوفيُّ. وأحمد في ((المسند)) (١٨٢/٤). وابنُ أبي شيبة في ((المصنف))
(٥٤٨/٨). وابنُ حبان (٣٩٧)، من طريق عليّ بنِ المدينيّ. والخرائطيُّ
في ((مكارم الأخلاق)) (٣٣)، ومن طريقه القضاعيُّ في ((مسند الشهاب))
(٥٣)، قال: ثنا أحمد بنُ منصور الرماديُّ. والبيهقيُّ في ((السنن)) (١٠/
١٩٢)، وفي ((الشعب)) (٢٣٥/٦)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٧٧/١٣)،
من طريق الحسن بن عليّ بن عفان. ستتهم، قالوا: ثنا زيد بنُ الحباب: ثنا
معاوية بنُ صالح بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٢٩٥، ٣٠٢)، قال: ثنا إبراهيم
ابنُ المنذر. والدارمي (٢٣٠/٢)، قال: نا إسحاق بنُ عيسى. كلاهما عن
معن بنٍ عيسى، عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد.

١٧٤
١٩- كتاب البيوع
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣٨٥/٥)، قال: ثنا فهد بنُ
سليمان، وهارون بنُ كامل. والخرائطيُّ في ((المكارم)) (٣٤)، قال: ثنا
عليّ بنُ داود القنطريُّ. والطبرانيُّ في ((مسند الشاميين)) (٢٠٢٣)، قال:
ثنا بكر بنُ سهل. قالوا: ثنا عبدالله بنُ صالح: حدثني معاوية بنُ صالح
بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج ٩٨/٤ -١٠٠ / رقم ١١٤٥.
٦/٢٠٩- حديثُ أبي الْيَسَر ◌َضُه، عن النبيّ ◌َ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أو
وَضَعَ له، أظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ.
قال أبو إسحاق رايته: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب البيوع)) (٢٨/٢-٢٩)، قال: أخبرني
أبوبكر بنُ إسحاق: أنبأ عليّ بنُ عبدالعزيز: ثنا محمد بنُ عباد المكي: ثنا
حاتم بنُ إسماعيل، عن أبي حزرة يعقوب بنِ مجاهد، عن عبادة بنِ
الصامت(١)، قال: خرجتُ أنا وأبي نطلبُ العلمَ في هذا الحي مِنَ الأنصار
قبل أنْ يهلكوا، فكان أول مَنْ لِقِينا أبواليَسَر (٢) صاحبُ رسول الله وَله
ومعه غلامٌ له، وعليه بُرْدٌ(٣) مُعَافِرِيٌّ، وعلى غُلامِهِ بُرْدٌ مُعَافِرِيٌّ، ومعه
(١) كذا وقع في (مطبوعة المستدرك)) وهو خطأ، صوابه: عبادة بن الوليد بن عبادة
ابن الصامت .
(٢) أبواليَسَر: اسمه كعب بنُّ عَمرو، شهد العقبة وبَذْرًا، وهو ابنُ عشرين سنة؛ وهو آخرُ مَن
توفيَ مِنْ أهل بَدْر ◌َّه توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين.
(٣) البرد والبردة: شملة مخططة. وقيل كساء مربع يلبسه الأعراب. ومعافري: نوع من
الثياب، يعمل بقرية تسمى معافر. وقيل: هي نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية.

١٧٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ضُبَارَةُ صُحُفٍ (١)، فقال له: أبي كأني أرى في وجهكَ سفعةً(٢) مِنْ غَضَبٍ،
قال: أجل كان لِي على فلان بن فلان الحرامي مال فأتيتُ أهله، فقلت:
أثمَّ هو؟ قالوا: لا. فخرج ابنٌ له، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سَمِعَ كلامَك
فدخلَ أريكة (٣) أمِّي، فقلتُ: اخرُج فقد علمتُ أين أنت. فخرج إليَّ،
فقلتُ له: ما حَمَلكَ على أنْ اختبَأْتَ مِنِّي؟ قال: أنا والله أحدِّثكَ ولا
أكذِبُكَ: خشيتُ واللـه أنْ أحدِّثكَ فأكذبك، أو أعدُكَ فأخلفكَ، وكنتَ
صاحبَ رسولِ الله وَ له فقلتُ: آلله؟(٤) وكنتُ والله مُغْسِرًا. فقلتُ: آلله؟
قالَ: آلله. فقلتُ: آلله؟ قالَ: آلله؛ قالَ: فنشرَ الصَّحِيفة ومَحَا الحَقَّ،
وقال: إنْ وجدتَ قضاءً فاقضٍ وإلا فأنتَ في حِلِّ؛ فأشهدُ لبَصُرَتْ عيناي
هاتان(٥) -ووضع أصبعيه على عينيه-، وسَمِعَتْ أذناي هاتان(٦) - ووضع
(١) وعند مسلم: ضمامة من صحف: بكسر الضاد المعجمة. أي: رزمة. وتقال لجماعة
الكتب، يضم بعضها إلى بعض.
(٢) سفعة من غضب: هي بفتح السين المهملة وضمها لغتان. أي: علامة وتغير.
(٣) أريكة أمي: قال ثعلب: هي السرير الذي في الحجلة، ولا يكون السرير المفرد.
وقال الأزهري: كل ما اتكأت عليه فهو أريكة.
(٤) قلت آلله قال الله: الأوَّلُ بهمزة ممدودة على الاستفهام. والثاني بلا مد. والهاء فيهما
مكسورة. هذا هو المشهور.
قال القاضي: رويناه بكسرها وفتحها معا، قال: وأكثر أهل العربية لا يجيزون غير
کسرها .
(٥) وعند مسلم: بصر عيني هاتين: هو بفتح الصاد ورفع الراء هذه رواية الأكثرين.
ورواه جماعة بضم الصاد وفتح الراء. عيناي هاتان وكلاهما صحيح، ولكن الأول
أولی .
(٦) وعند مسلم: سمْعُ أذني هاتين: بإسكان الميم ورفع العين هذه رواية الأكثرين.
ورواه جماعة سمع بكسر الميم. أذناي هاتان وكلاهما صحيح، ولكن الأول أولى.

١٧٦
١٩ - كتاب البيوع
أصبعيه في أذنيه-، ووعاه قلبي -فأشارَ إلى نِيَاطِ قلبه(١) -: رسولَ الله ◌َله
يقول :... فذكره.
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مُسلِم، ولم يُخرِّجاه،
وكذلك رُويَ مختصرًا عن: زيد بن أسلم، وربعيّ بن حِرَاش، وحنظلة بنِ
قيس، كلهُم عن أبي اليَسَر)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مُسْلِمٍ.
فقد أخرجه في ((كتاب الزهد)) (٧٤/٣٠٠٦)، قال:
حدثنا هارون بنُ معروف، ومحمد بنُ عباد -وتقاربا في لفظ الحديث،
والسياق لهارون-، قالا: حدثنا حاتم بنُ إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد
أبي حزرة، عن عبادة بنِ الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجتُ أنا
وأبي نطلبُ العلمَ في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أوَّلُ مَن
لقينا أبا اليَسَر صاحب رسول الله وَّل، ومعه غلامٌ له، معه ضِمَامَةٌ مِن
صُحُفٍ، وعلى أبي اليسر بُرْدَةٌ ومَعَافِرِيٌّ، وعلى غلامه بردةٌ ومعافريٌّ، فقال
له: أبي يا عَمّ! إنِّي أرى في وجهك سفعة مِن غضبٍ، قال: أجل. كان لي
على فلان بن فلان الحراميِّ مالٌ. فأتيتُ أهلُهُ فسلمتُ، فقلتُ: ثمَّ هو؟
قالوا: لا. فخرجَ عَليَّ ابنٌ له جَفرٌ (٢)، فقلتُ له: أينَ أبوك؟ قال: سمع
(١) وعند مسلم: مناط قلبه: هو بفتح الميم. وفي بعض النسخ المعتمدة: نياط: بكسر
النون. ومعناهما واحد، وهو عرق معلق بالقلب.
(٢) الجفر: هو الذي قارب البلوغ. وقيل: هو الذي قوي على الأكل. وقيل: ابن خمس
سنین .

١٧٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
صوتكَ فدخلَ أريكة أمِّ، فقلتُ: اخرج إليَّ، فقد علمت أين أنتَ،
فخرج، فقلتُ: ما حَمَلكَ على أنْ اختبأتَ مِنِّي؟ قال: أنا والله أحَدِّثك ثم
لا أكذِبُكَ: خشيتُ والله أنْ أحَدِّثكَ فأكذِبَكَ، وأنْ أعِدَكَ فأخلِفَكَ، وكنتَ
صاحبَ رسول الله وَّه، وكنتُ والله مُعْسِرًا. قال: قلتُ: آلله، قالَ: الله،
قلتُ: آلله، قالَ: الله، قلتُ: آلله، قالَ: الله، قالَ: فأتى بصحيفته
فمحاها بيده، فقال: إنْ وجدتَ قضاءً فاقضني وإلا أنتَ في حِلِّ. فأشهدُ
بَصَرُ عَينيَّ هاتين -ووضع أصبعيه على عينيه-، وسَمْعُ أذنيَّ هاتين، ووعاه
قلبي هذا -وأشار إلى مناطِ قلبهِ - رسولَ الله وَّل، وهو يقول: ((مَنْ أنظرَ
مُعْسِرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله)).
قالَ: فقلتُ له أنا: يا عَمُّ! لو أنَّكَ أخذتَ بُرْدَة غُلامِكَ وأعطيتَهُ
مَعَافِرِيَّكَ، وأخذت مَعَافِرِيَّه وأعطيتهُ بُرْدَتكَ(١)، فكانتَ عليكَ حُلَّة وعليه
حُلَّةَ(٢). فمسحَ رأسي، وقال: اللهمَّ! بارك فيه. يا ابنَ أخي! بَصَرُ عينيَّ
هاتين، وسَمْعُ أذنَيَّ هاتين، ووعاهُ قلبي هذا -وأشار إلى مناط قلبه-
رسولَ الله ◌َّه وهو يقول: ((أطعِمُوهم مِمَّا تأكلون، وألبسُوهم مِمَّا
تلبَسُون)). وكان إنْ أعطيته مِنْ مَتاع الدنيا أهونَ عليَّ مِنْ أنْ يأخُذَ مِنْ
حَسَناتِي يومَ القيامة.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٩/ رقم ٣٧٩)، قال: ثنا عليّ
(١) وأخذت: هكذا هو بالواو. ووجه الكلام أن يقول: أو أخذت. بأو. لأن المقصود أن
يكون على أحدهما بردتان وعلى الآخر معافريان.
(٢) الحلة: ثوبان، إزار ورداء. قال أهل اللغة لا تكون إلا ثوبين. سميت بذلك لأن
أحدهما يحل على الآخر.

١٧٨
١٩- كتاب البيوع
ابنُ عبدالعزيز: ثنا محمد بنُ عباد المكيُّ، قال: ثنا حاتم بنُ إسماعيل بهذا
الإسناد بتمامه .
وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا من طريق عليّ بن بحر، وابن أبي شيبة، قالا : ثنا
حاتم بنُ إسماعيل بسنده سواء.
وأخرجه القضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (٤٦٢)، من طريق إسحاق
ابن راهويه: أنا حنظلة بن عَمرو الزرقي، عن أبي حزرة بهذا الإسناد بتمامه .
وأخرجه ابنُ حبان (٥٠٤٤)، من طريق عمرو بن زرارة. والبيهقيُّ
(٣٥٧/٥)، من طريق هارون بن معروف. قالا: ثنا حاتم بنُ إسماعيل بهذا
الإسناد حتى قوله: ((من أنظر مُعْسِرًا .. إلخ)).
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)» (١٨٧)، قال: حدثنا محمد
ابنُ عباد، قال: ثنا حاتم بنُ إسماعيل بهذا الإسناد بالفقرة الثانية .
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣٨١٥، ٣٨١٦)، من طريق أسد
ابن موسى، ومهدي بن جعفر. وأبونعيم في ((الحلية)) (١٩/٢-٢٠)، من
طريق يحيى بن عبدالحميد. قالوا: ثنا حاتم بنُ إسماعيل بهذا الإسناد
بالمرفوع حسبُ.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩١٧)، والطبرانيُّ في
((الكبير)) (ج١٩/ رقم ٣٨٠)، من طريق يعقوب بن حميد: ثنا حنظلة
ابن عَمرو، عن أبي حزرة بهذا الإسناد بالمرفوع منه .
وللحديث المرفوع طرقٌ عن أبي اليسر كما أشار الحاكمُ تَخْتُهُ.
رَ: تنبيه الهاجد ج ٢٨٦/٤ -٢٩٠/ رقم ١٢٣٤؛ الأربعون/ ١٧٣ ح١٢٢.

١٧٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٢١٠/ ٧- حديثُ أبي مسعود البدريّ رَعُْهُ: حُوسِبَ رَجُلٌ فلم يُوجَد له
خيرٌ، وكان ذا مالٍ، وكان يُدَاينُ الناسَ، وكان يقولُ لغلمَانِهِ: مَنْ وجَدتمُوه
غنِيًّا فخذوا منه، ومَنْ وجدتمُوه مُعْسِرًا فتجاوزوا عنه، لعل الله يتجاوزُ
عَني، فقال الله: أنا أحقُّ أنْ أتجاوز عنه.
قال أبوإسحاق رغبه: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في (كتاب البيوع)) (٢٩/٢)، قال: أخبرنا أبو العباس
محمد بنُ أحمد المحبوبي - من أصل كتابه -: حدثنا أحمد بنُ سيار: ثنا
محمد ابنُ كثير: حدثنا سفيان: حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن
أبي مسعود البدري رضيالله به .
وقال الحاكمُ: ((هذا إسناد صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قال الحاكمُ: وقد أسند عن عبدالله بن نمير عن الأعمش:
حدثناه أبو حامد أحمد بنُ بالويه: ثنا محمد بنُ عثمان بن أبي شيبة: ثنا
أبي: ثنا عبدالله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود
البدري، أنَّ رسولَ الله وَّل، قال: ((حُوسِب رجلٌ، فلم يوجد له خير))
فذكره بنحوه ..
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مُسْلِم.
فقد أخرجه في ((كتاب المساقاة)) (٣٠/١٥٦١)، قال: حدثنا يحيى
ابن يحيى، وأبوبكر بنُ أبي شيبة، وأبوكريب، وإسحاق ابن إبراهيم -
واللفظ ليحيى -. قال يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا أبو معاوية،

١٨٠
١٩- كتاب البيوع
عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود نظابه، قال: قال رسول الله والله :
((حُوسِب رجلٌ مِمَّن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيءٌ، إلا أنه كان
يخالط الناس، وكان مُوسِرًا، فكان يأمر غلمانه أنْ يتجاوزوا عن المُعْسِر.
قال: قال الله : نحنُ أحقُّ بذلك مِنه تجاوزُوا عنه)).
وأخرجه البيهقيُّ (٣٥٦/٥)، من طريق محمد بن حجاج، وجعفر
ابنِ محمد، قالا: ثنا يحيى بنُ يحيى: أنا أبو معاوية بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (١١/٧-١٢، ٢٤٩ -٢٥٠)، ومن
طريقه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٧/ رقم ٥٣٧)، والبيهقيُّ (٣٥٦/٥)،
قال: ثنا أبو معاوية بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذيُّ (١٣٠٧)، قال: ثنا هناد، وهذا في ((الزهد)) (١٠٧٦)،
قال: ثنا أبو معاوية بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (١٢٠/٤)، والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٢٩٣)،
قال: ثنا محمد بنُ سلام. وابن حبان (٥٠٤٧)، من طريق زهير بن حرب.
والطبرانيُّ (ج ١٧ / رقم ٥٣٧)، من طريق يحيى الحماني. قالوا: ثنا
أبومعاوية بهذا الإسناد.
وله طريقٌ آخر:
وأخرجه أحمد (١١٨/٤)، قال: ثنا يزيد بنُ هارون، قال: ثنا
أبومالك، عن ربعيّ بنِ حِراش، عن حذيفة رَظُبه، أنَّ رجلا أتى الله به رَى،
فقال ماذا عملت في الدنيا؟ فقال له الرجل: ما عملتُ مِن مِثقالِ ذَرَّةٍ مِن
خيرِ أرجوكَ بها، فقالها له ثلاثا، وقال في الثالثة: أي ربِّ، كنتُ أعطيتني