النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
((الفتح)) (٩٥/١١): ((مُختَلَفٌ فيه)). وقد تفرَّد به كما قال هؤلاء الحُفَّاظ،
فمِثْلُه لا يُحتَمَلِ منه التَّفَرُّدُ. فإسنادُ حديثه ضعيفٌ.
أمَّا ابنُ كثير، فقال في («تفسيره)) (١٤٣/٧): ((وهذا إسنادٌ لا بأس به»،
وقد عَرَّفناك ما فيه من البأس. والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ١٩٧/ ذو الحجة/ ١٤١٩؛ مجلة
التوحيد/ ذو الحجة/ ١٤١٩هـ.
١٧٠/ ٢- حديثُ أبي هريرة نَظُه، مرفوعًا: إنَّ للهِ ملائكةَ سَيَّارَة وفُضَلا
يلتمسون مَجالِسَ الذكرِ في الأرضِ، فإذا أتوا على مَجلِسٍ ذِكر حَفَّ بعضُهم
بعضًا بأجنحتهم إلى السماء، فيقولُ - تبارك وتعالى -: مِنْ أينَ جِئْتم - وهو
أعلمُ-؟ فيقولون: ربَّنا جئنا مِنْ عِند عِبادِك يُسَبِّحُونكَ، ويُكبِّرُونكَ،
ويَحْمِدُونِكَ، ويُهَلِّلُونكَ، ويَسْألونكَ، ويستَجِيرُونكَ، فيقولُ: ما يسألونني
-وهو أعلم-؟ فيقولونَ: رَبَّنا بسألونكَ الجنة، فيقولُ: وهل رأوها؟
فيقولون: لا يا رب. فيقولُ: كيف لو رأوها؟ فيقول: ومِمَّ يَسْتجيرُوننِي
- وهو أعلم-؟ فيقولون: مِنَ النار. فيقولُ: هل رأوها؟ فيقولون: لا.
فيقول: فكيف لو رأوها؟ ثم يقول: اشهدُوا أنّي قد غفرتُ لهم، وأعطيتهم
ما سألوني، وأجرْتهم مِمَّا استجاروني. فيقولون: ربَّنا إنَّ فيهم عبدًا خَطاءً
جلس إليهم وليس معهم، فيقول: وهو أيضًا قد غفرت له، همُ القومُ لا
يَشقى بهم جليسُهم.
قال أبوإسحاق ہ: حديثٌ صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الدعاء)) (٤٩٥/١)، قال: أخبرني أبوعون
٠
1

سعيـ
٦٢
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
محمد بنُ أحمد بن ماهان الخزاز - بمكة -: ثنا عليٌّ الصفار: ثنا عليّ
ابنُ عبدالعزيز: ثنا حجاج بنُ المنهال.
وحدثنا أبوبكر بنُ إسحاق: أنبأ أبومسلم: ثنا أبو عُمر الضرير. قالا: ثنا
حماد بن سلمة، أنَّ سُهَيل بن أبي صالح، أخبرهم عن أبيه، عن
أبي هريرة رَضُبه، أنَّ رسولَ الله وَ له، قال: إن لله ملائكة ... الحديث.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ تفرَّد بإخراجه مُسلِم بنُ الحجاج
مُختصرًا، من حديث وُهَيب بنِ خالد، عن سُهَيل)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يخرجه مسلمٌ مختصرًا، بل مطوَّلا مثل سياقك بل أفضل.
فأخرجه في ((كتاب الذكر والدعاء)) (٢٥/٢٦٨٩)، قال: حدثنا محمد
ابنُ حاتم بن ميمون: حدثنا بهزٌ: حدثنا وهيبٌ: حدثنا سُهَيلٌ، عن أبيه،
عن أبي هريرة ◌َظُه، عن النبيّ وَّ، قال:
((إنَّ لله تبارك وتعالى ملائكةً سَيَّارة(١) فَضْلا(٢) يتبعونَ (٣) مجالسَ الذكر.
فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذِكرٌ قعدوا معهم، وحفّ(٤) بعضُهم بعضًا بأجنحتهم
حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا عرَجوا وصعَدوا إلى
٠٠٠,-
(١) سيارة: معناه سياحون في الأرض.
(٢) فضلا: معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة، وغيرهم من
المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر.
(٣) يتبعون: أي يتتبعون من التتبع، وهو البحث عن الشيء والتفتيش. وفي رواية: يبتغون:
من الابتغاء وهو الطلب.
(٤) وحفّ: معناه أشار إلى بعض بالنزول.

٦٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
السماء. قال: فيسألهم اللهُ ◌َ - وهو أعلم بهم - مِنْ أينَ جئتم؟ فيقولون:
جئنا مِنْ عِند عبادٍ لك في الأرض يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك،
ويحمدونك، ويسألونك. قال: وماذا يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك.
قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا أي رب. قال: فكيف لو رأوا جنتي؟
قالوا: ويستجيرونكَ (١). قال: ومم يستجيرونني؟ قالوا: مِنْ ناركَ يا رب.
قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا:
ويستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرتُ لهم. فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهُم
مِمَّا استجاروا. قال: فيقولون: ربّ! فيهم فلان عبدٌ خَطاءٌ(٢). إنَّمَا مَرَّ
فجلسَ معهم. قال: فيقول: وله غفرتُ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)).
وأخرجه أحمد (٢٥٢/٢)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١١/٥-١٢)،
عن عقَّان بنِ مسلم. والطيالسيُّ (٢٤٣٤)، ومن طريقه البيهقيُّ في ((الدعاء
الكبير)) (٧). والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٨٩٧)، من طريق سهل بنِ بكار.
قالوا : ثنا وهيب بنُ خالد بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاريُّ في ((كتاب الدعوات)) (٢٠٨/١١-٢٠٩)، بسياق أتم،
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة نظُبه، قال: قال رسولُ الله وَل:
((إنَّ لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا
قومًا يذكرون الله تنادوا هلمُّوا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى
(١) يستجيرونك من نارك: أي يطلبون الأمان منها.
(٢) خطاء: أي كثير الخطايا .

٦٤
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربهم - وهو أعلم منهم -: ما يقول عبادي؟
قالوا: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قال
فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: وكيف
لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادة وأشدَّ لك تمجيدًا
وأكثر لك تسبيحًا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة.
قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال:
يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشدَّ عليها
حرصًا وأشدَّ لها طلبًا وأعظمَ فيها رغبة. قال: فَمَِّ يتعوذون؟ قال:
يقولون: من النار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله
يا رب ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها
كانوا أشدَّ منها فرارًا وأشدَّ لها مخافة. قال: فيقول: فأشهدكم أني قد
غفرتُ لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم، إنما جاء
لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم)).
وأخرجه ابنُ حبان (ج ٣/ رقم ٨٥٧)، من طريق إسحاق بن راهويه.
والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٨٩٥)، والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٥٢٨)، من طريق
عثمان بنِ أبي شيبة. والبيهقيُّ أيضًا من طريق إسحاق بنٍ إسماعيل
الطالقانيّ. قالوا: ثنا جرير بنُ عبدالحميد بهذا الإسناد.
وتابعه: فضيل بن عياض، عن الأعمش بهذا الإسناد بتمامه.
أخرجه ابن حبان (٨٥٦)، من طريق محمد بن عبدربه. والطبرانيُّ في
((الدعاء)) (١٨٩٦)، من طريق إبراهيم بن محمد. وأبونعيم في ((الحلية))

٦٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
(١١٧/٨)، من طريق إبراهيم بن محمد، وإبراهيم بن الأشعث. قالوا:
ثنا الفضيل ابنُ عياض بسنده سواء.
قال أبونعيم: ((هذا مما تفرَّد به الأعمش، عن أبي صالح، هو من عيون
حديثه ومشاهيره. رواه: عبدالواحد بنُ زياد، وأبوبكر بنُ عياش،
وأبومعاوية)). اهـ
قلتُ: رضي الله عنك!
فلم يتفرَّد به الأعمش، بل تابعه سهيل بنُ أبي صالح، عن أبيه. وقد
أخرجه مسلمٌ كما تقدَّم ذكرُهُ آنفًا، والحمد لله.
ورواه أبومعاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن
أبي سعيد الخدري مرفوعًا فذكره بتمامه على الشك في صحابيِّ الحديث.
أخرجه الترمذيُّ (٣٦٠٠)، قال: ثنا أبوكريب. وأحمد (٢٥١/٢-٢٥٢)،
ومن طريقه الطبراني في ((الدعاء)) (١٨٩٤)، قالا: ثنا أبومعاوية، قال: ثنا
الأعمش .
قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)). اهـ
وصرَّح البخاريُّ أنَّ شعبة رواه، عن الأعمش فلم يرفعه .
ورواية شعبة هذه، أخرجها أحمد (٢٥٢/٢)، والإسماعيليُّ في
((المستخرج)) -كما في ((التغليق)) (١٥٦/٥)-، من طريق بشربن خالد.
قالا : ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة بهذا الإسناد.
رَ: تنبيه الهاجد ج٢٧٧/٤ -٢٨٢/ رقم ١٢٣١؛ التسلية / ح ٦٤.

٦٦
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
٣/١٧١- قال ابنُ كثير: ((روى الترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجه من
حديث موسى بن إبراهيم بنِ كثير، عن طلحة بنِ خراش، عن جابر بنٍ
عبدالله ضيها، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((أفضلُ الذِّكْرِ لا إله إلا الله،
وأفضلُ الدُّعاء الحمدُ لله)).
وقال الترمذيُّ: ((حسنٌ غريبٌ)). انتهى.
قال أبو إسحاق تُله : سنده ضعيفٌ.
أخرجه الترمذيُّ (٣٣٨٣)، والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٨٣١)،
وابنُ ماجه (٣٨٠٠)، وابنُ حبان (٢٣٢٦ - موارد)، والخرائطيُّ في ((فضيلة
الشكر)) (٧)، وابنُ أبي الدنيا في ((الشكر)) (١٠٢)، والحاكمُ (٤٩٨/١،
٥٠٣)، والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٤٨٣)، وابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) (٦/
٤٢-٤٣) والبيهقيُّ في ((الشعب)) (ج٨/ رقم ٤٠٦١)، وفي ((الأسماء
والصفات)) (١٧٩/١)، وفي ((الدعوات الكبير)) (١١٧)، والأصبهانيُّ في
((الترغيب)) (٢٤٨١)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٤٩/٥)، وفي (تفسيره))
(١٥٥/٤)، والشجريُّ في ((الأمالي)) (١٣/١) من طرقٍ، عن موسى بنِ
إبراهيم الأنصاريّ بسنده سواء.
وحسَّنه الترمذيُّ كما رأيت. وصحَّحَهُ الحاكم. ووافقه الذهبيُّ!
وقد تفرَّد به: موسى بنُ إبراهيمَ هذا، ولم يوثقه إلا ابنُ حبان (٤٤٩/٧)
ورغم ذلك قال: ((كان ممن يخطيء)). وتسامح الحافظُ، فقال في
((التقريب)): ((صدوقٌ بخطيء)).
فمثل هذا الراوي المقل في روايته إذا غمزه ابنُ حبان مع تسامحه، فلا

٦٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ينبغي تحسين حديثُه إلا بالشواهد المجدية. فالصواب أنَّ سنده ضعيفٌ،
ولعل الترمذيّ حسَّنه لوجود شواهد. والله أعلم.
رَ: تفسير ابن كثير ج١ / صفحة ٤٦٠.
٤/١٧٢- قال ابنُ كثير: ((وفي ((صحيح مسلم))، عن أبي ذر نَظُبه، أنَّ
رسول الله وَّ﴿ سُئل أيُّ الكلام أفضلُ؟ قال: ((ما اصطفى اللهُ لملائكته:
سبحان الله وبحمده)) .
قال أبو إسحاق :
أخرجه مُسْلِمٌ (٨٥/٢٧٣١)، والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)» (٦٣٨)،
والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٨٢٥)، وأحمد (١٦١/٥)، وابنُ أبي شيبة
(٣٩٠/١٠، ٤٥٤/١٣)، وأبومحمد الفاكهيُّ في «حديث ابن أبي مسرَّة عن
شيوخه)) (ق١/٢٤)، ومن طريقه ابنُ بشران في (الأمالي)) (ج ٣/ ق١/٢٣ -
١/١٠٤/٨)، والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٦٧٨)، وابن عبدالبر في ((التمهيد))
(٦/ ٥١) من طرقٍ، عن شعبة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي عبدالله
الجَسَرِي [حيي من عنزة](١)، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ.
وأخرجه مسلمٌ (٨٤/٢٧٣١)، والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٨٢٤)،
والترمذيُّ (٣٥٩٣)، وأحمد (١٤٨/٥، ١٧٦)، وابنُ جرير في ((تفسيره))
(٦١٨)، والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٦٧٧)، والحاكمُ (٥٠١/١)(٢)، وعنه
(١) زيادة من المستدرك.
(٢) ولفظ الحاكم: قلتُ يا رسول اللـه بَ لّل بأمي وأبي أيُّ الكلام أحب إلى الله؟ قال: ((ما
اصطفاه الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده سبحان ربي وبحمده)).

٦٨
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
البيهقيُّ في ((الشعب)) (٥٨٦)، وفي ((الدعوات)) (١٢٨)، والأصبهانيُّ في
((الترغيب)) (٧١٤)، من طرق عن الجريري بسنده سواء نحوه.
قال الترمذيُّ: (حسنٌ صحيحٌ)).
وقال الحاكم: ((صحيحٌ على شرط مسلم)) ووافقه الذهبيُّ!
وقد وهم في استدراكه على مسلم. والله أعلم.
رَ: تفسير ابن كثير ٢٤٩/٢؛ تنبيه الهاجد ج٤/ صفحة ٢٨٢-٢٨٤/
رقم ١٢٣٢ بأطول مما في التفسير.
٥/١٧٣- حديث: كَانَ النَّبِيُّنَّهِ إِذَا أَهَمَّهُ الأَمرُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى
السَّمَاءِ، فَقَالَ: سُبحَانَ اللهِ العَظِيم! وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ:
يَا حَيُّ! يَا قَيُّومُ !.
قال أبو إسحاق رضُّله: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا.
أخرجه الترمذيُّ (٣٤٣٦) من ◌ُظُرُقٍ عن ابن أبي فُديكٍ، قال: أخبَرَني
إبراهيمُ بنُ الفضلِ، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُريرة فذكره.
قال التِّرمذيُّ: ((هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ)).
قلتُ: هكذا وقع في النُّسخة المطبوعة.
ووقع في ((تُحفَة الأشراف)) (٤٦٧/٩)، وفي («تُحفَة الأَحوَذِي)) (٣٩٦/٩):
«حديثٌ غريبٌ)).
وكذلك استغرَبَهُ الْبَغَوِيُّ في ((شرح السُّنَّة)) (١٢٣/٥)، وأظنُّه نقلَ حُكمَ
التّرمِذِيِّ دُون أن يُشِيرَ إليه كما يفعَلُه كثيرًا .

٦٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وهو اللائق؛ لأنَّ السَّنَد واهٍ جدًّا؛ وإبراهيمُ بنُ الفَضلِ المَخزُومِيُّ،
ضعيفٌ بالاتِّفاق، وتَرَكَهُ جماعةٌ من النُّقَّاد، منهم: النَّسائيُّ، والدَّارَ قُطنيُّ،
والأزديُّ، في آخَرِین.
وأخرَجَ أبويَعلَى في ((مُسنَده)) (٦٥٤٦)، وعنه ابنُ السُّنِّيِّ في ((اليوم
واللَّيلة)) (٣٤٠)، وابنُ الجرَّاحِ في ((الأمالي)) (١٢٦) شطرَهُ الأوَّلَ.
وأخرَجَ ابنُ الجرَّاحِ (٤١)، والبيهقيُّ في ((الدَّعَوات)) (١٩٨) شطرَهُ الثَّانِي.
ولشَطرِهِ الثَّاني شاهدٌ من حديثٍ أَنَسٍ ◌َُهُ بنَحوِهِ.
أخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣٥٢٤)، وابن السُّنِِّّ (٣٣٩) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا، فيه
يزيد بن أبان الرَّقَاشِيُّ، وهو ساقطٌ.
وشاهدٌ آخرُ عن ابن مسعودٍ نَظُه ..
أخرَجَهُ الحاكمُ (٥٠٩/١)، وعنه البَيْهَقِيُّ في ((الدَّعَوات)) (١٧٠). قال:
أخبرنا أبوبكر بن أبي دارم -الحافظ بالكوفة -: ثنا أحمد بن موسى: ثنا
إسحاق التميمي: ثنا وضاح بنُ يحيى النهشلي: ثنا النضر بنُ إسماعيل
البجلي: ثنا عبدالرحمن بنُ إسحاق: ثنا القاسم بنُ عبدالرحمن، عن أبيه،
عن ابن مسعود رضيبه، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا نزل به همٍّ أو غمٌّ، قال:
یا حيُّ یا قیوم برحمتك أستغیٹ ..
قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يخرجاه)) .!
قال أبوإسحاق: سنده واهٍ.
فيه عبدُالرَّحمن بنُ إسحاقَ الوَاسِطِيُّ، وبه أَعَلَّهُ الذّهَبِيُّ في ((تلخيص
المستدرَك))، وأضاف عِلَّةً أُخرَى:

٧٠
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
وهي أنَّ عبدَالرَّحمن بنَ عبدِ الله بنِ مسعُودٍ لم يَسمَع من أبيه .
وكنتُ ناقشتُ هذه العِلَّة في تخريجي على ((الأَربَعُون الصُّغرَى)) للبَيهَقِيِّ،
وفي ((غوث المكدود)). والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج١/ رقم ٥٢/ جماد أول/ ١٤١٧؛ مجلة
التوحيد/ جماد أول/ ١٤١٧؛ غوث المكدود ٢١٥/٢-٢١٧ ح ٦٤٦.
٦/١٧٤- أخرج الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (١٧٤٨)، قال: ثنا أحمد بنُ
محمد ابنٍ أبي موسى الأنطاكيُّ، قال: نا كثير بنُ عبيد، قال: نا المعافى بنُ
عمران، قال: نا إسماعيل بنُ عيَّاش، عن عمارة بن غزية، عن سليمان بنٍ
موسى، عن مكحولٍ، أنه دخل على أنس بن مالك رضيُبه، قال: فسمعتُهُ
يذكرُ أنَّ رسولَ اللهِوَ لهكان يدعو: ((اللهم انفعني بما علَّمْتَنِي، وعَلِّمْنِي
ما ينفعُني)).
قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا سليمان، ولا عن
سليمان إلا عمارة، ولا عن عمارة إلا إسماعيل، تفرَّد به المعافى الظهري
الحمصيّ)).
قال أبوإسحاق: رضي الله عنك .!
فلم يتفرد به عمارة، فتابعه أسامة بنُ زید.
أخرجته أنت في ((كتاب الدعاء)) (١٤٠٥)، قلتَ: ثنا محمد بنُ رزيق
ابن جامع المصري: ثنا هارون بنُ سعيد الأيليّ: ثنا عبدالله بنُ وهب:
أخبرني أسامة بن زيدٍ، أنَّ سليمان بنَ موسى حدَّثه بسنده سواء. وزاد:
((وارزقني علمًا تنفعني به)).

٧١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وأخرجه الحاكمُ (٥١٠/١)، وعنه البيهقيُّ في ((الدعوات)) (٢١٠)، من
طريق الربيع بنٍ سليمان المرادي: ثنا عبدالله بنُ وهبٍ بسنده سواء.
وصحَّحَهُ الحاكمُ على شرط مسلم، وليس كما قال.
وأسامة بنُ زيد لم يحتج به مسلمٌ. وله طريقٌ آخر عن أنسٍ.
أخرجه أبوالشيخ في ((الطبقات)).
رَ: تنبيه الهاجد ج ٤٨/٣-٤٩ / رقم ٨٨٨.
٧/١٧٥- حديثُ حذيفة نَظُّه، قال: كنتُ ذَرِبَ اللسانِ على أهلي.
قلتُ: يا رسول الله قد خشيتُ أنْ يُدخِلنِي لساني النارَ. قال: ((فأينَ أنتَ
من الاستغفار؟ إني لأستغفرُ اللهَ في اليوم مائةَ مرَّة)).
قال أبو إسحاق ربه: أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الذكر والدعاء)) (٥١١/١)،
وعنه البيهقيُّ في ((الدعوات)) (١٤٧)، قال:
حدثنا أبوبكر أحمد بنُ سلمان الفقيه: ثنا الحسن بنُ سلام: ثنا قبيصة :
ثنا سفيان. وأخبرنا أحمد بنُ جعفر القطيعيُّ: ثنا عبدالله بنُ أحمد بن
حنبل: حدثني أبي: ثنا عبدالرحمن بنُ مهدي: ثنا سفيان، عن
أبي إسحاق، عن عُبَيد أبي المغيرة، عن حذيفة ◌َظُه. به وفي آخره: قال
أبو إسحاق: فذكرتُ ذلك لأبي بردة، فقال: ((وأتوبُ)).
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه
هكذا، إنما أخرج مسلمٌ حديثَ أبي بردة، عن الأغر المزني، عن
النبيِّ وَّهِ: إِنَّهُ لَيُغان على قلبي، وإنِّي لأستغفرُ اللهَ في اليوم مائةَ مَرَّة.
وكذلك حديثَ نافع، عن ابنِ عُمر ◌ًَّا: إنْ كنَّا لِنَعُدُّ لرسول الله وَّه ... )).

٧٢
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
قلتُ: رضي الله عنك!
فأنتَ متعقبٌ من وجهين :
الأول: قولُكَ: ((على شرط الشيخين)) فليس كذلك.
وعُبَيد أبو المغيرة ليس من رجالهما، بل هو مجهولٌ، وقد اختلف في
اسمه على ألوان.
الثاني: أنَّ حديثَ نافع، عن ابن عُمر: لم يخرجه مسلمٌ.
أخرجه أبوداود (١٥١٦)، قال: ثنا الحسن بنُ عليّ -هو: الحلوانيُّ.
والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٦٤١)، وفي ((الدعوات)) (١٤٤)، والسمعانيُّ في
((أدب الإملاء)) (٢١٣)، عن الحسن بن عليّ بن عفان. وابنُ ماجه
(٣٨١٤)، قال: ثنا عليّ بنُ محمد. قالوا: ثنا أبوأسامة، عن مالك بن
مغول، عن محمد ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: إنْ كنَّا لنعُدُّ
لرسول الله وَ﴾ في المجلس مئة مرَّةٍ: ((ربِّ اغفر لي وتُبْ عليَّ، إنَّكَ أنتَ
التوابُ الرحیم)».
وتابعه: محمد بنُ سابق، عن مالك بن مغول بهذا اللفظ .
أخرجه أبونعيم في «الحلية)) (١٢/٥)، والبيهقيُّ في ((الأسماء)) (١٣٠)،
عن جعفر بن محمد الصائغ: ثنا محمد بنُ سابق مثله.
وتابعهما: عبيدالله بنُ موسى، فرواه عن مالك بن مغول بهذا الإسناد.
إلا أنه قال: ((الغفور))، بدل: ((الرحيم)).
أخرجه البزار (ج ٢ / ق١/٢٢)، قال: ثنا محمد بنُ عثمان بن كرامة : ثنا
عبيدالله بنُ موسی بهذا .

٧٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقد رواه: جماعةٌ من الثقات، عن مالك على الوجهين.
منهم: عبدالله بنُ نمیر.
فأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦١٨)، قال: حدثنا أحمد
ابنُ عبدالله. والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٧١/٥)، عن ابن أبي شيبة. قالا :
ثنا عبدالله بنُ نمير، عن مالك بن مغول بهذا باللفظ الأول: ((الرحيم)).
وأخرجه أحمد (٢١/٢)، وابنُ أبي شيبة في (المصنف)) (٢٩٧/١٠ -
٢٩٨)، وعنه عبدُ بنُ حميد في ((المنتخب)) (٧٨٦). قالا: ثنا عبدالله
ابنُ نمير باللفظ الثاني .
وقد أخرجه البغويُّ كما تقدم، من طريق عبد بن حميد، فخالف لفظ
((المصنف)) و((المنتخب))، فلا أدري كيف وقع هذا؟ !.
ومنهم: عبدالرحمن بن محمد المحاربيُّ.
أخرجه ابن ماجه (٣٨١٤)، قال: حدثنا عليّ بنُ محمد. وابنُ السني في
((اليوم والليلة)) (٣٧٠)، عن إسحاق بن أبي إسرائيل. قالا : ثنا المحاربيُّ
بهذا باللفظ الأول.
وأخرجه الترمذيُّ (٣٤٣٤)، قال: ثنا نصر بنُ عبدالرحمن الكوفيُّ : ثنا
المحاربيُّ، عن مالك بن مغول باللفظ الثاني.
ومنهم: عبيدالله بنُ عبدالمجيد الحنفيُّ أبوعليّ.
أخرجه أبونعيم في ((الحلية)) (١٢/٥)، من طريق محمد بن يونس
الكديمي -وهو: متهم -: ثنا أبو عليّ الحنفي، عن مالك باللفظ الأول.
وأخرجه النسائيُّ (٤٥٨)، وعنه ابنُ السني (٤٤٨)، كلاهما في ((اليوم
٠

٧٤
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
والليلة)). والبزار (ج٢/ ق١/٢٢)، قالا: ثنا عَمرو بنُ عليّ: ثنا أبوعليّ
الحنفيُّ، عن مالك باللفظ الثاني. ولم يذكره البزار، وأحال على حديث
عبيدالله بن موسى، وهو باللفظ الثاني.
قلتُ: واللفظُ الأول: ((الرحيم)) هو الأقوى عندي، ذلك أنَّهُ لو تساقطت
الرواياتُ المختلفة، فيبقى الاختلافُ بين أبي أسامة، ومحمد بن سابق،
وبين عبيدالله بن موسى، وهما أرجحُ منه، لا سيما وقد رواه سفيان بنُ
عيينة، عن محمد بن سوقة باللفظ الأول.
أخرجه الترمذيُّ (٣٤٣٤)، وابنُ حبان (٩٢٧)، عن ابن أبي عُمر
العدني: ثنا سفيان بهذا. ولم يذكر الترمذيُّ لفظه، وأحال على حديث
المحاربيّ، وقد تقدَّم أنَّ المحاربيَّ رواه باللفظ الثاني، وهذا لا يدلُّ على
أن لفظ سفيان مثل لفظ المحاربيّ عن مالكٍ، والأمر يحتملُ هذا وهذا.
ولكن وقع التصريحُ باللفظ الأول عند ابن حبان.
وربما يعضَّدُ هذا أنَّ صفةَ ((التواب)) لم تقترن بصفة ((الغفور)) في كتاب
الله تعالى. إنما تأتي مقترنة في كتاب الله ف بصفة ((الرحيم))، وقد وقع
ذلك تسعَ مرَّاتٍ في القرآن المجيد، ولم تقترن صفة ((التواب)) مع صفة
أخرى إلا مع ((الحكيم)) مرَّةً واحدةً، ولشيخنا أبي عبدالرحمن الألباني
- رحمه الله تعالى- بحثٌ حولَ هذا الحرف في («الصحيحة» (٥٥٦) رجَّح
فيه أنَّ لفظة ((الغفور)) هي الصحيحة، فراجعه، فإنه أولُ من فتح لنا باب البحث
في هذا الحرف، فرضي الله عنه، وإن كنتُ أخالِفُهُ في هذا. والله أعلم.
وقد مضى في هذا الكتاب (٣١٨/٦) أنَّ أبا نعيم الأصبهانيَّ قال عن

٧٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
حديث نافع، عن ابن عُمر: ((متفقٌ عليه))، وقد رددتُهُ هناك، فانظره.
رَ: تنبيه الهاجد ج٩/ رقم ٢٢٢٠.
٨/١٧٦- حديث: دُعَاء قضاء الذَّين، وفيه قول النَّبِيِّ وَّهِ: رَحمنُ الدنيا
والآخرة ورحيمُهُمَا .
قال أبو إسحاق رضّلته: لكنه لا يثبت.
فأخرَجَهُ البزار (ج ٤/ رقم ٣١٧٧)، والحاكم (٥١٥/١)، والبَيهَقِيُّ في
((الدلائل)) (١٧١/٦، ١٧٢)، وابنُ أبي الدنيا في ((الدعاء)) - كما في
((إتحاف السادة)) (١٠٠/٥) -، والأصبهانيُّ في ((الترغيب)) (١٢٥٤)،
والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠٤١)، والمروزيُّ في ((مسند أبي بكر)) (٤٠)،
مِن طريق الحكم بنِ عبدالله الأيليّ، عن القاسم بن محمد، عن عائشةً، أنَّا
أبا بكر الصديق رضيه، دخل عليها، فقال: هل سمعتِ مِن رسول الله وَله
دعاءً كان يعلمناه، وذكر أنَّ عيسى ◌ِلَّا كان يعلمه أصحابه، ويقول:
لو كان على أحدكم جبلُ ذهب دينًا لقضاه الله فت عنه: ((اللهم فارجَ
الهمِّ، كاشفَ الغمِّ، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة
ورحيمهما، أنت رحماني، فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من
سواك)).
قال أبوبكر رَ لَّه: فكان عليَّ بقيَّةٌ مِن دينٍ، وكنت للدين كارهًا، فكنت
أدعو بذلك حتى قضاه الله رأيت عنِّي.
قال البزار: ((لا نعلم أحدًا رواه مرفوعًا إلا أبوبكر، ولا نعلم له عنه إلا
هذا الطريق، والحكمُ ضعيفٌ جدًّا، وإنما ذكرناه إذ لم نحفظه عن غيره،

٧٦
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
وقد حدَّث به أهل العلم على ما فيه)). أهـ
أمَّا الحاكمُ فزعم أنَّهُ حديثٌ صحيحٌ. فردّهُ الذهبيُّ ومن قبله المنذريُّ.
أمَّا الذهبيّ فقال في ((تلخيص المستدرك)): ((الحكم ليس بثقة)).
وأمَّا المنذريّ فقال في ((الترغيب)) (٢/ ٦١٦) بعد ذكر تصحيح الحاكم:
((كيف والحكم متروكٌ متهمٌ. والقاسم مع ما قيل فيه لم يسمع من
عائشة)) !! .
كذا قال المنذريُّ، وهو ذهولٌ غريبٌ، لأنَّ القاسم هو: ابنُ محمد بنِ
أبي بكر، وعائشة هي عمَّتُهُ، وهو مكثر من الرواية عنها، حتى قال ابنُ معين
كما في ((معجم ابن المقري)) (ج٦/ ق١/١٢٣): ((القاسم عن عائشة؛
مشبك بالذهب)) وهو يشير إلى متانة هذه الترجمة، والله أعلم(١).
واقتصر السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) (٩/١) على تضعيف الإسناد!
والصواب أنَّه ضعيفٌ جدًّا.
وكذلك أعلَّه الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٨٦/١٠)، فقال: ((فيه الحكم بنُ
عبدالله الأيلي، وهو متروكٌ)).
وله شاهد عن عبدالرحمن بن سابط مرفوعًا .
أخرجه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٤١/١٠).
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: يبدو لي أنَّ المنذريَّ تَغَفُ ظنه: (القاسم بن عبدالرحمن
الشامي) أبا عبدالرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة؛ فهو متكلَّمٌ فيه، وروايته عن
عائشة مرسلة، رَ: العلائي في ((جامع التحصيل))، والحافظ في ((التهذيب)). والله أعلم.

٧٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وهو مرسلٌ حسنُ الإسناد. والله أعلم.
رَ: تفسير ابن كثير ج٤٤٦/١-٤٤٧؛ تنبيه الهاجد جزء ٧/ رقم ١٧٠٨.
٩/١٧٧- حديث: كانَ مِن دُعَاءِ النَّبِيِّ وََّ: وَأَسأَلُكَ الرِّضَا بَعدَ
القَضَاءِ.
قال أبوإسحاق قبہ: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ النَّسائِيُّ (٣/ ٥٥)، وابنُ حِبَّانَ (٥٠٩)، والحاكم (٥٢٤/١-٥٢٥)،
والبَيْهَقِيُّ (١٦١/٩) مِن طريق حَمَّاد بن زَيدٍ: ثَنا عطاءُ بنُ السَّائِب، عن
أبيه، قال: صَلَّى بنا عَمَّارُ بنُ ياسرٍ صلاةٌ، فَأَوجَزَ فيها، فقال له بعضُ
القوم: لقد خَفَّفت - أو: أَوجَزَتَ-؟ فقال: أَمَا عَلَى ذلك، فَقَد دَعَوتُ فِيهَا
بَدَعَواتٍ، سَمِعتُهُنَّ مِنَ النَّبِّ ◌َ. فَلَّمَا قام، تَبِعَهُ رَجُلٌ من القَوم - هُو أَبِي،
غيرَ أنَّهُ كَنَّى عن نفسه-، فَسَأَلَّهُ عن الدُّعاء، ثُمَّ جاء، فَأَخبَرَ به القَومَ:
((اللَّهُمَّ! بِعِلمِكَ الغيبَ، وقُدرَتِك على الخَلق ... - وساق حديثًا، فيه :-
وَأَسأَلُكَ الرِّضا بعد القضاء)).
ومِن هذا الوَجه أخرَجَهُ أبوسَعيدِ الدَّارِمِيُّ في ((الرَّد على الجَهمِيَّةِ))
(١٨٨)، وعبدُالله بنُ أحمد في ((السُّنَّة)) (٤٦٦)، وابنُ نصرٍ في ((قيام اللّيل))
(ص٢٤٦)، وابن خُزَيمَة في ((التَّوحيد)) (٢٩/١-٣٠)، وابنُ مَندَهْ في
((الإيمان)) (٨٦)، والبَيهَقِيُّ في ((الأسماء والصِّفات)) (ص/ ١٢٠).
وهذا سندٌ صحيحٌ. وحَمَّادُ بنُ زيدٍ مِمَّن سَمِعَ مِن عطاء بن السَّائِب قبل
الاختلاط، ولذلك صحَّحَهُ الحاكِمُ، ووافَقَهُ الذّهبيُّ.
وله شاهدٌ من حديث زيد بن ثابتٍ مُبه ..

٧٨
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
أخرَجَهُ أحمدُ (١٩١/٥)، والحاكمُ (٥١٦/١-٥١٧) من طريق
أبي بكرٍ بن أبي مَريَم، ثنا ضَمَرَةُ بن حبيبٍ، عن أبي الدَّرداء، عن زيد بن
ثابتٍ، أنَّ رَسُول اللـهِ وَّرِ عَلَّمَهُ دُعاءً، وأَمَرَهُ أن يَتَعَاهَدَ به أهلَه كُلَّ يَومِ،
قال :
((قُل كُلَّ يومٍ حين تُصبح: لَبَيَكَ اللَّهُمَّ! لَبِّيكَ، وسَعدَيكَ، والخَيرُ في
يَدَيك، ومِنكَ، وَبِكَ، وَإِلَيك ... - ثُمَّ ساق دُعاءً، فيه : - أسأَلُكَ الرِّضا
بعدَ القَضَاء، وبَردَ العَيشِ بعد المَمَات، ولَذَّة النَّظَر إلى وجهك، وَشَوقًا إلى
لِقَائِك، مِن غير ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتَنَةٍ مُضِلَّةٍ ... -وسَاق دُعاءً-)).
وأخرَجَهُ ابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (٤٢٦)، من طريق أبي بكرٍ
ابن أبي مَريَم بهذا الإسناد مُختصَرًا .
قال الحاكِمُ: ((صحيح الإسناد)).
قال أبو إسحاق: فَرَدَّه الذّهبِيُّ بقوله: ((أبوبكرٍ ضعيفٌ، فأين الصِّحَّة؟!)).
وله شاهدٌ من حديث فَضَالَة بنِ عُبَيْدِ نَّ ◌ُه ..
أخرَجَهُ ابنُ أبي عاصم في «السُّنَّة)» (٤٢٧) من طريق ابن حَلبَسٍ يونُسَ
ابنِ مَيسَرة، عن أُمِّ الدَّرداء، أن فَضَالة بنَ عُبيدٍ كان يَقولُ: ((اللَّهُمَّ! إنِّي
أَسأَلُكَ الرِّضا بعد القضاء، وبَرْدَ العيش بعد المَوتِ، ولَذَّة النَّظر إلى
وجهك، والشَّوقَ إلى لقائك، من غير ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ))، وزَعَمَ
أنَّها دَعَوَاتٌ، كان يَدْعُو بها النَّبِيُّ وَِّ. وَسَنَدُه صحيحٌ.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ٢١٥/ ربيع آخر/ ١٤٢٠؛ مجلة
التوحيد / ربيع آخر / ١٤٢٠ هـ.

٧٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١٠/١٧٨- حديث: مَن قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ! الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيَّ
القَيُّومَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَإِن كَانَ فَرَّ مِنَ الرَّحفِ(١).
قال أبو إسحاق نظره: هذا حديثٌ صحيحٌ.
وقد ورد هذا الحديث عن جماعةٍ من الصَّحابة، مِنْهُم: أبوهريرة،
والبراء بن عازب، وزيد مولى النبيِّ وَّرَ، وأنس، وابن مسعودٍ طَيّ.
أمَّا حديثُ أبي هُرِيرَةً.
فأخرجه ابنُ عَديٍّ في ((الكامل)) (٤٤٥/٢)، ومن طريقه ابن الجَوزيِّ في
(«الواهيات)) (٣٥٠/٢) من طريق عُقبَة بن مُكْرِم. وأبونُعيم في ((أخبار
أصبهان)) (٣٠٣/١) من طريق أحمد بن إبراهيم الدَّورَقِيِّ، قالا: ثنا
صَفْوَانُ بنُ عِيسى الزُّهرِيُّ، ثنا بِشرُ بنُ رافع، عن مُحمَّد ابن عبدالله البَگّاء،
عن أبيه، عن أبي هُرِيرَة مرفوعًا: ((مَن قَالَ: أَستَغفِرُ الله الَّذِي لا إِلَهَ إلا
هو، الحيَّ القُّومَ، وأتُوبُ إليه؛ ثلاث مَرَّاتٍ - أو: مرَّةً، شَكَّ صفوانُ -،
غُفِرَ له، وإِن فرَّ من الزَّحف)).
ولم يقع الشَّكُّ في رواية أبي نُعيمٍ.
قال ابنُ الجَوزِيِّ: ((هذا حديثٌ لا يَصِحُّ؛ قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: بِشرُ
ابن رافعٍ ليس بشيءٍ)). اهـ وضَعَفَّه النَّسَائِيُّ، وقال أبوحاتم، والَّارَقُطِنِيُّ:
((مُنكَرُ الحديث))، وتَكَلَّم فيه آخرُون.
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: هذا الحديث ذكره الحاكم في كتاب: الدعاء والتكبير
والتهليل والتسبيح والذكر؛ وفي كتاب: الجهاد. فوضعته في مستدرك أبي إسحاق في
کتاب الدعاء.

٨٠
١٧- كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر
وأمَّا حديثُ البَرَاء بن عَازِبٍ.
فأخرجه الطَّبَرانيُّ في ((الأوسط)) (٧٧٣٨)، وفي ((الصَّغير)) (٨٣٩)،
وابنُ عَديٍّ في ((الكامل)) (١٧١٥/٥)، والدَّارَقُطْنِيُّ في ((الأفراد)» -كما في
((أطراف الغَرائِب)) (١٤٤٩) - من طريق أبي يُوسُف القُلُوسِيِّ يعقُوبَ بنِ
إسحاق، نا عليُّ بنُ حُميدٍ، نا عُمَرُ بنُ فَرَقَدِ البَزَّارُ، عن عبدالله بن
المُختَار، عن أبي إسحاق السَّبِعِيِّ، عن البَرَاء بن عَازِبٍ مرفُوعًا: مَن قَالَ
دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ: أَسْتَغْفِرُ الله! الذي لا إله إلاَّ هو الحيَّ القُّومَ، وأتُوبُ إليه؛
غُفِرَ له، وإِن فَرَّ من الزَّحف.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ((غريبٌ مِن حديث أبي إسحاقَ، عن البَراء. غريبٌ مِن
حديث عبدالله بن المُختار، عنه. تفرَّد به: عُمرُ بنُ فَرَقَدِ البزَّارُ. ولا نعلَمُ
حدَّث به غيرُ أبي يُوسُف القُلُوسِيُّ)).
وقال الطَّبرانِيُّ: ((لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي إسحاق إلا عبدُالله
ابنُ المُختار، ولا عن عبدالله بن المُختار إلا عُمرُ بنُ فَرَقَدٍ، ولا عن عُمَرَ بنِ
فَرَقَدٍ إلا عليُّ بنُ حُميدٍ. تفرَّد به: يعقُوبُ بنُ إسحاق)).
ولم يتفَرَّد به عبدُالله بنُ المُختار كما رأيتَ. وقد نبّهتُ على ذلك في
((تنبيه الهاجِد)) (١٣٨)، والحمدُ لله تعالى.
وأعلَّه ابنُ عَديٍّ قائلا: ((لا أَعرِفُ لعُمَرَ بنِ فَرَقَدٍ غيرَ هذا الحديث، وفي
حديثه نَظَرٌ))، فيَظهرُ من نقد ابنِ عَديٍّ أنَّه مجهولٌ.
وعليُّ بنُ حُميدٍ هو عندي السَّلُولِيُّ، قال أبوزُرعَة: ((لا أعرفه)»، كما في