النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم والأصلُ هو عدم الحمل حتى يظهر دليلٌ عليه، وقد خالفه الطبرانيُّ، فقال في ((الأوسط)) عقب الحديث (٨٦٠٩): ((ورواه: حفص بنُ غياث، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة، عن أبي موسى)). انتهى. ورواه: أبوهشام الرفاعيُّ محمد بنُ يزيد -وهو: ضعيفٌ يعتبر به-، فرواه عن حفص بن غياث، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم السکسكي، عن ابن أبي أوفى مرفوعًا . أخرجه المخلصُ في ((الفوائد)» (ج١١/ق١/٢٢٥)، قال: ثنا الحسين ابنُ إسماعيل -هو: المحامليُّ -: ثنا أبوهشام الرفاعيُّ بهذا. وهذه رواية منكرةٌ، والمحفوظ أنَّه من حديث أبي موسى رضُّه، والعلمُ عند الله تعالى. وقد رواه: رؤَّاد بنُ الجراح، عن مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: ((إنَّ الله يكتُبُ للمريضِ أفضلَ ما كانَ يعملُ في صحَّتِهِ، ما دامَ في وَثَاقِهِ، وللمُسافر أحسن ما كان يعملُ في حَضْرِهِ)). أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٨٦٠٩)، قال: ثنا مسعود بنُّ محمد الرمليُّ أبو الجارود: ثنا محمد بنُ أبي السري العسقلانيُّ: نا روَّاد بنُ الجرّاح بهذا. قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، إلا روَّاد. تفرَّد به محمد بنُ أبي السري)). انتهى. وهذه رواية منكرةٌ أيضًا. وروَّاد ضعيفٌ. والله أعلم. رَ: تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢١٢٨؛ تنبيه ج١٠/ رقم ٢١٧٣؛ الأمراض / ٦٣. ٥٢٢ ١٣ - كتاب الجنائز ٥/١٢٣- حديثُ: صَاحِبُ الرَّمَدِ لا يُعَادُ. قال أبوإسحاق بنظُه: هذا حديثٌ منكرٌ. أخرجه الطَّبَرانيُّ في ((المُعجَم الأوسط)) (١٥٢)، وابنُ عديٍّ في ((الكامل)) (٢٣١٤/٦)، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ في ((الشُّعَب)) (٥٣٥/٦)، والعُقيليُّ في «الضُّعَفاء)) (٢١٢/٤)، ومِن طريقِه ابن الجَوزيّ في ((الموضوعات)) (٢٠٨/٣-٢٠٩) مِن طريق مَسلَمَة بن عليٍّ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي جَعفرٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: (ثلاثٌ لا يُعَادُ صاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وصاحِبُ الضَّرسِ، وصاحبُ الدُّمَّل)). قال الطَّبَرانيُّ: ((لم يَروِ هذا الحديثَ عن الأوزاعيِّ إلا مَسلَمَة بن عليٍّ)). قال ابنُ عديٍّ: ((لا أعلَمُ يَروِي هذا الحديثَ، عن الأوزاعيِّ بهذا الإسناد، غيرُ مَسلَمَة ابن عليٍّ)). قُلتُ: وهو مَترُوكٌ. وقد خالَفَه: هِقْلُ بن زِيادٍ - وهو من أثبت النَّاس في الأوزاعيِّ - فرَوَاهُ عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ مِن قولِهِ. أُخرَجَهُ البيهقيُّ في ((الشُّعَب)» (٥٣٥/٦)، وقال: ((وهو الصَّحیحُ)). وتابَعَهُ: بَقِيَّةٌ بن الوليد، فرواه عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، فلم یُجاوزهُ. أخرَجَهُ العُقيليُّ (٢١٢/٤)، وقال: ((هذا أَولَى)). ثُمَّ اعلَم! أنَّ هذا الحديثَ مُنكَرٌ؛ لمخالَفَتِهِ الأحاديثَ الصَّحيحةَ، والتي فِيهَا أنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَعُودُ الأرمَدَ. ٥٢٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم منها ما أخرَجَهُ : أحمدُ في «مُسنَده)) (٣٧٥/٤)، والطَّبَرانيُّ في ((المُعجَم الكبير)» (ج٥/ رقم ٢٠٥٢)، والبيهقيُّ في ((شُعَب الإيمان)) (٥٣٥/٦-٥٣٦)، والخطيبُ في ((تاريخه» (٤١١/٨) مِن طريق يُونُس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ زيد بن أرقَمَ، يقُولُ: أَصابَنِي رَمَدٌ، فعادَنِي رَسُول الله وَلَ. فلمَّا كانَ مِنَ الغَدِ، أَفَاقَ بعضَ الإفاقة، ثُمَّ خَرَجَ، ولَقِيَهُ النَّبِيُّ وَّ فقال: ((أَرَأَيْتَ لَو أَنَّ عَيْنَيكَ لِمَا بهما، ما كُنتَ صانعًا؟))، قال: ((كُنتُ أصْبِرُ وأَحتَسِبُ))، قال: ((أَمَا وَاللهِ! لو كانت عيناك لِمَا بِهِمَا، ثُمَّ صَبرتَ واحتَسَبتَ، ثُمَّ مُتَّ، لَقيتَ الله ولا ذَنبَ لَكَ)). وهذا سَنَدٌ صحيحٌ. وأخرَجَهُ أبوداود (٣١٠٢)، والحاكِمُ (٣٤٢/١) من طريق النُّفَيْلِيِّ: ثنا حَجَّاجُ بنُ مُحمَّدٍ: ثنا يُونُسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أَرقَمَ رَّ ◌ُه، قال: ((عَادَنِي رَسُولُ الله ◌ِوَِّ مِن وَجَعٍ كان بِعَيني)). هكذا رواه حجَّاجُ مُختصَرًا . وقال الحاكِمُ: ((صحيحٌ على شرط الشَّيخَين)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. قال أبوإسحاق: وليس كما قالا . فإنَّ الشَّيخينِ لَم يُخَرِّجَا شيئًا للنُّفَيليِّ -واسمُه: عبدُالله بن مُحمَّدٍ-، عن حجَّاجِ ابن مُحمَّدِ الأعورِ. ولا خَرَّجَا شيئًا لحجَّاج، عن يُونُسَ. والصَّوابُ أنَّ السَّنَد صحيحٌ مُطلَقًا، غيرُ مُقيَّدٍ بشرطِهِما، أو شرطِ أحَدِهِمَا. والله أعلم. ٥٢٤ ١٣- كتاب الجنائز والحديثُ حَسَّنه المُنذِرِيُّ في ((تهذيب سُنَن أبي داود)) (٢٧٩/٤). رَ: الأمراض والكفارات / ٦٠ح ٢٢؛ الفتاوى الحديثية/ج٢ / رقم ١٤٩/ محرم/ ١٤١٩؛ مجلة التوحيد/ محرم / ١٤١٩. ٦/١٢٤- حديثُ أبي مسعودٍ الأنصاريِّ رَظُه، مرفوعًا: (للمُسلِمِ على المُسلِم أربعُ خلالٍ: يُجِيبُهُ إذا دعاه، ويَعودُهُ إذا مَرِضَ، ويُشمّتُهُ إذا عَطسَ، ويُشِيِّعُهُ إِذا مَاتَ)). أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الجنائز)) (٣٤٩/١ - المستدرك)، قال: أخبرنا أبوبكر بنُ إسحاق الفقيهُ: أبنا أبوالمثنى: ثنا مُسددٌ. وأخبرنا أحمد بنُ جعفر القطيعيُّ: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيد: ثنا عبدالحميد بنُ جعفر، عن أبيه، عن حكيم ابن أفلح، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبيِّ وَّ، أنَّه قال: ... وذكر الحديث. وأخرجه الحاكمُ في ((كتاب الأدب)) (٢٦٤/٤)، بالإسناد الأول. وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٩٢٣)، قال: حدثنا عليّ ابنُ عبدالله. وابنُ ماجه (١٤٣٤)، قال: ثنا أبوبشر بكر بنُ خلف، ومحمد بنُ بشار. وأبويعلى في ((مسنده)) - كما في ((مصباح الزجاجة)) (١/ ٤٦٢)-، وعنه ابنُ حبان (٢٤٠)، قال: ثنا عبيدُالله بنُ عُمر القواريريُّ. والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٧ / رقم ٧٣٤)، عن مسدد بن مسرهد. قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان بهذا . وتابعه: محمد بنُ الحسن، عن عبدالحميد بن جعفر بسنده سواء. ٥٢٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم أخرجه بحشل في ((تاريخ واسط)) (ص٢١٧)، قال: ثنا عُمر بنُ المختار ابن يزيد الواسطيُّ، قال: ثنا محمد بنُ الحسن بهذا. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه بهذا اللفظ. إنَّمَا أخرجاه مِن حديثٍ: الأوزاعيِّ، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: حَقُّ المُسلمٍ على المُسلمٍ خمسٌ». قال أبوإسحاق: رضي الله عنك! فأنت متعقب من وجهین : الأول: قولُكَ: ((على شرط الشيخين)) فليس كذلك، لأنَّ عبدالحميد بنّ جعفر، وأباه: لم يُخرِّج لهما مسلمٌ شيئًا(١)، إنما علَّقَ البخاريُّ للابن، وأخرج للأب في ((الأدب المفرد))، فلا يكون على شرطه أيضًا. وحكيم بنُ أفلح: لم يرو له الشيخان شيئًا في ((الصحيح))، وهو مجهولٌ، وبه تعرفُ ما في قول البوصيريِّ، إذ قال في ((مصباح الزجاجة)) (٤٦٢/١): ((إسنادُهُ صحیح)) !. الثاني: قولُكَ: ((إنَّمَا أخرجاه مِن حديثٍ: الأوزاعيّ .. )) فهذا إنما انفرد به البخاريُّ من هذا الوجه. فأخرجه في ((كتاب الجنائز)) (١١٢/٣)، ومن طريقه ابنُ حزم في ((المحلى)) (١٧٢/٥)، قال: (١) قال أبو عمرو -غفر الله له -: قد أخرج مسلمٌ لكل منهما، و((عبدالحميد، عن أبيه)): على شرط مسلم. راجع ((صحيح مسلم)) أرقام: (٢٥/٥٣٣ - كتاب المساجد)، (٤٤/٥٣٣ - الزهد)، (١٣/٢٦٧٣ - العلم)، (٣٢/٢٨٩٥ - الفتن). ٥٢٦ ١٣- كتاب الجنائز حدثنا محمدٌ: حدثنا عَمرو بنُ أبي سلمة، عن الأوزاعيِّ، قال: أخبرني ابنُ شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أنَّ أبا هريرة نظُبه، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّه، يقول: «حَقُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ خمسٌ: رَدُّ السلام، وعِيادةُ المَريضِ، واتبَاعُ الجَنائِزِ، وإجابةُ الدَّعوَةِ، وتشمِيتُ العَاطِسِ)). قال البخاريُّ: تابعه: عبدالرزاق، قال أخبرنا معمرٌ. ورواه: سلامة، عن عقیل . وشيخُ البخاري، قال الكلاباذيُّ: ((هو الذُّهْلِيُّ)). وصرَّح به ابنُ حزم. وأخرجه أبوعوانة في (الاستئذان)) -كما في ((إتحاف المهرة)) (١٤/ ٧٣٩)-، قال: ثنا أحمد بنُ يحيى بن عميرة، عن عَمرو بن أبي سلمة بهذا . قال الحافظُ في ((الفتح)) (١١٢/٣-١١٣): ((وعَمرو بنُ أبي سلمة هو التنيسيُّ، وقد ضعَّفه ابنُ معين، بسبب أنَّ حديثه عن الأوزاعيّ مناولةٌ وإجازةٌ، ولكن بيَّنَ أحمد بنُ صالح المصريُّ، أنه كان يقول فيما سمعه: ((حدثنا))، ولا يقول ذلك فيما لم يسمعه، وعلى هذا فقد عنعن هذا الحديث، فدلَّ على أنه لم يسمعه)). والجوابُ عن البخاري: أنه يعتمد على المناولة، ويحتجّ بها، وقصارى هذا الحديث أن يكون منها، وقد قوَّاه بالمتابعة التي ذكرها عقبَهُ، ولم ينفرد به عَمرو. ومع ذلك فقد أخرجه الإسماعيليُّ، من طريق الوليد بن مسلم وغيره، عن الأوزاعي. وكأنَّ البخاريَّ اختار طريق عَمرو، لوقوع التصريح فيها بالإخبار بين الأوزاعي والزهري.)). انتهى كلامُ الحافظِ. ٥٢٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قلتُ: وقال حميد بنُ زنجويه: لمَّا رجعنا من مصر، دخلنا على أحمد بن حنبل، فقال: مررتم بأبي حفص عَمرو بن أبي سلمة؟ قال: فقلنا له: وما كان عنده، إنما كان عنده خمسون حديثًا، والباقي مناولةٌ، فقال: والمناولةُ كنتم تأخذون منها وتنظرون فيها)). انتهى. فيُفهم من هذا، أنه قد يوجدُ في أحاديث المناولة ما يُنكر، فقال لهم: كنتم تأخذونها وتتخيرون منها، ولا شكَّ أنَّ مثل البخاري في دقة اختياره، وشفوف نظره، لم يفُتْهُ مثلُ هذا، وبهذا يُجاب عن أحاديث الرواة الذين تكلّم فيهم بعضُ العلماء، وخرَّج البخاريُّ لهم، وأنه لا ينبغي أن نُجري قاعدة النَّظر في الإسناد، في أحاديث البخاري ومسلم، إلا إذا قام برهانٌ على هذا. والله أعلم. وكما قال الحافظُ، فإنَّ عَمرو بنّ أبي سلمة لن يتفرَّدْ به عن الأوزاعي. فأخرجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٢٢١)، عن بقية بن الوليد. وأحمد (٥٤٠/٢)، وأبوعوانة -كما في ((الإتحاف)) (٧٣٩/١٤)-، عن محمد ابن مصعب. وأبو عوانة أيضًا، والطحاويُّ في ((المشكل)) (٤٣٨٧، ٥٧١٢، ٥٧١٣- ترتيبه)، والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٩٢٤٣)، وفي ((المعرفة)) (٨) ٢١٩)، عن بشربن بكر. وأبوعوانة، وابنُ حبان (٢٤١)، عن الوليد بن مسلم. والبزار (ج٢/ق١/٢٣٠)، عن عبَّاد بن جويرية العنزيِّ. وأبو الشيخ في ((التوبيخ)) (ص٦٣)، والبيهقيُّ (٣٨٦/٣)، عن الوليد بن مزيد. وابنُ السنيّ في ((اليوم والليلة)) (٢١٠)، عن عبدالحميد بن أبي العشرين. سبعتهم، عن الأوزاعيِّ بسنده سواء. ٥٢٨ ١٣- كتاب الجنائز أمَّا مسلمٌ: فإنه روى هذا الحديث عن يونس بن يزيد، عن الزهريّ. فأخرجه في ((كتاب السلام)) (٤/٢١٦٢)، قال: حدثني حرملة بن يحيى: أخبرنا ابنُ وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أنَّ أبا هريرة نظُبه، قال: قال رسولُ اللهِبَّهِ: ((حَقُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ خمسٌ)). وأخرجه أبوعوانة في ((الإستئذان))، قال: ثنا يعقوب بنُ سفيان: ثنا ابنُ بكير، وعبدالعزيز بنُ عمران، وأحمد بنُ صالح. كلهم، عن ابن وهبٍ، عن يونس بن یزید بهذا . وأخرجه مسلمٌ (٤/٢١٦٢)، قال: حدثنا عبدُ بنُ حميد. وأبوعوانة في ((الإستئذان))، قال: حدثنا محمد ابنُ مهل. وأبوداود (٥٠٣٠)، قال: حدثنا محمد بن داودبن سفيان، وخشيش ابنُ أصرم. وابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٥٢٥)، والأصبهانيُّ في ((الترغيب)) (٢٠٩٢)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٢٠٩/٥)، عن محمد بن يحيى الذهلي. قالوا: ثنا عبدُالرزاق: نا معمر، عن الزهري بهذا الإسناد. وعند مسلم وغيره: ((قال عبدالرزاق: كان معمرٌ يُرسلُ هذا الحديث، عن الزهري. وأسنده مرَّةً، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة)). وهذا الوجه المرسل: أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٠/ ٤٥٢/ ١٩٦٧٩). والموصول أقوى بلا ريب. والله أعلم. ٥٢٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وقد وقع في هذا الحديث اختلافٌ آخر، لكنَّ الوجه الذي رواه الزهريُّ، عن سعيد، عن أبي هريرة هو المحفوظُ. والله أعلم. رَ: تنبيه الهاجد ج ١٠ / رقم ٢٢١٢. ٧/١٢٥- حديثُ عثمان بنِ عفان ◌َُه، مرفوعًا: ((إنَّ القبرَ أولُ منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشد منه. وقال رسولُ الله ◌َّله: ما رأيت منظرًا إلا والقبر أفظع منه)). أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الجنائز)) (٣٧١/١ - المستدرك)، قال: حدثنا أبوبكر بنُ إسحاق الفقيه: أبنا الحسن بنُ عليّ بنِ زياد: ثنا إبراهيم ابنُ موسى: ثنا هشام بنُ يوسف الصنعاني: ثنا عبدالله بنُ بحير، قال: سمعتُ هانيء مولى عثمان بنِ عفان، يقول: كان عثمان بنُ عفان إذا وقف على قبر بكى، حتى يُبلَّ لحيته، فيقال له: قد تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فيقول: إنَّ رسولَ الله ◌ِوَ لّل، قال :... فذكره. وأخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)» (٢٢٩/٢/٤)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٤١٧/٥-٤١٨)، من طريق إبراهيم بن موسى بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكمُ في ((كتاب الرقاق)) (٣٣٠/٤-٣٣١)، قال: حدثني أبوبكر محمد بنُ أحمد بن بالوية: ثنا أحمد بنُ بشير بن سعد المرثدي: ثنا يحيى ابنُ معين: ثنا هشام بنُ يوسف بهذا الإسناد. [قال الحاكمُ في الموضع الثاني: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه))]. سكت عنه الحاكم في الموضع الأول. ٥٣٠ ١٣- كتاب الجنائز فتعقبه الذهبيُّ في (تلخيص المستدرك))، قائلا: ((قلتُ: ابن بحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقويه، وهانيء روى عنه جماعة، ولا ذكر له في الكتب الستة)). قال أبوإسحاق: رضي الله عنك! فـ((هانيء)) هذا له ذكرٌ في ((سنن الترمذي)) و((ابن ماجه)) . فقد أخرج الترمذيُّ (٢٣٠٨)، قال: حدثنا هناد. وابنُ ماجه (٤٢٦٧)، قال: ثنا محمد بنُ إسحاق. قالا: ثنا يحيى بنُ معين: ثنا هشام بنُ يوسف الصنعانيُّ بهذا الإسناد سواء. وأخرجه عبدالله بن أحمد في «زوائد المسند)) (٤٥٤)، وفي ((زوائده على فضائل الصحابة)) (٧٧٣)، وفي ((زوائده على الزهد)) (ص١٩٢). والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١/١٩٣)، من طريق محمد ابن عثمان بن أبي شيبة. والقضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (٢٤٧) من طريق محمد بن إبراهيم مختصرًا. قالوا: ثنا يحيى بنُ معين بهذا الإسناد. وأخرجه والبزار (٤٤٤ - البحر)، من طريق إسحاق بنِ إدريس. والبيهقيُّ في ((الكبرى)) (٥٦/٤)، في ((شعب الإيمان)) (٣٩٣) من طريق عليّ بن المديني. والخطيب في ((تاريخه)) (٨٩/٦)، والقضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (٢٤٨)، من طريق إسحاق بنِ أبي إسرائيل. قالوا: ثنا هشام بنُ يوسف بهذا الإسناد. قال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف)). ٥٣١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وقال البزار: ((وهذا الحديث لا يروى عن النبيّ وَجَلّ إلا من حديث عثمان، ولا نعلم له إسنادًا عن عثمان إلا هذا الإسناد)). رَ: تنبيه الهاجد ج٢٩٠/٣-٢٩٢/ رقم ١٠٣٣. ٨/١٢٦- حديثُ حسَّان بن ثابت نصُّه: لعنَ رَسُول اللـهِ وَله زوَّارت القبور. أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الجنائز)) (٣٧٤/١ - المستدرك). ثم قال: ((وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخةٌ، والناسخ لها حديثُ علقمة بنِ مرثد، عن سليمان بنِ بُرَيدة، عن أبيه، عن النبيّ وَّهِ: ((قد كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فقد أذن الله تعالى لنبيه ◌َ ﴿ في زيارة قبر أمه)). وهذا الحديث مُخرَّجُ في الكتابيين الصحیحین للشيخين ﴿ا)). اهـ قال أبو إسحاق: رضي الله عنك !. ففي هذا الكلام عدة أوهامٍ: الأول: أنَّ البخاريَّ لم يخرِّج هذا الحديث أصلا. وسليمان بنُ بريدة انفرد مسلمٌ بالتخريج له دون البخاري، وقد أبدى البخاريُ علَّة ذلك، فإنه ترجم لسليمان ابنٍ بريدة في ((التاريخ الكبير)) (٢/ ٤/٢)، وقال: ((قال نعيم بن حماد: نا أبومحمد المروزيُّ، عن عبدالله بنِ بريدة، عن أخيه سليمان بن بريدة وكانا وُلِدا في بطنٍ واحدٍ على عهد عُمر، ولم يذكر سليمان سماعًا مِن أبيه)). والعجيبُ في هذا الكلام أنَّ البخاريَّ احتج برواية عبدالله بن بريدة ٥٣٢ ١٣- كتاب الجنائز ابن الحصيب عن أبيه، وترك التخريج لسليمان عن أبيه بدعوى أنَّ سليمان لم يذكر سماعًا من أبيه، كيف هذا وقد وُلِدا في بطنٍ واحدٍ، وعاشا معًا مع أبيهما بريدة زمانًا طويلا، وقصدُ البخاريِّ أنَّه لم يقف في إسنادٍ من ثبوت الملازمة. والله أعلم. الثاني: أنَّ اللفظ الذي ذكره الحاكمُ لم يقع في ((صحيح مسلم)). فقد روى مسلمٌ في آخر ((كتاب الجنائز)) (١٠٦/٩٧٧)، قال: حدثنا یحیی بنُ يحيى: أخبرنا أبو خيثمة، عن زبيد اليامي، عن محارب بنِ دثار، عن ابنٍ بريدة -أراه عن أبيه، الشك مِن أبي خيثمة-، عن النبيّ ◌َّ. (ح) وحدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: حدثنا قبيصة بنُ عُقبة، عن سفيان، عن علقمة بنٍ مرثد، عن سليمان بنِ بريدة، عن أبيه، عن النبيّ ◌َطاهر. (ح) وحدثنا ابنُ أبي عُمر، ومحمد بنُ رافع، وعبد بنُ حُمَيد جميعًا، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن عطاء الخراساني، قال: حدثني عبدالله بنُ بريدة، عن أبيه، عن النبيّ ◌َّر، كلهم بمعنى حديث أبي سنان. ولفظ حديث أبي سنان -واسمه: ضرار بنُ مُرَّة-، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، مرفوعًا: ((نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسکرًا)). أمَّا اللفظ الذي ذكره الحاكمُ فوقع عند الترمذيُّ (١٠٥٤)، قال: ثنا محمد ابنُ بشار، ومحمود بنُ غيلان، والحسن بنُ عليّ الخلال، قالوا : ٥٣٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ثنا أبو عاصم النبيلُ، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بنِ مرثد، عن سليمان بنِ بريدة، عن أبيه، مرفوعًا: ((قد كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذِنَ لمحمدٍ في زيارة قبر أمِّهِ، فزوروها، فإنَّها تُذَكِّرُ بالآخرة)) . وأخرجه أحمد (٣٥٦/٥)، قال: ثنا مؤمل: ثنا سفيان بهذا الإسناد، وسياقه أطول. وأخرجه أحمد (٣٥٩/٥)، من وجهٍ آخر، عن سليمان بنِ بريدة، بسنده سواء. قال الترمذيُّ: ((حسنٌ صحيحٌ)). رَ: تنبيه الهاجد ج٣٥/٤-٣٨/ رقم ١١١٥؛ مجلة التوحید/ رمضان/ ١٤٢٣ هـ. ٩/١٢٧- حديثُ أبي هريرة ◌َّبه، قال: زارَ رسولُ اللهِ وَ له قبرَ أُمِّه، فبكى وأبكى مَنْ حوله، ثم قال: ((استأذنتُ ربِّي أنْ أزورَ قبرها فأذِنَ لِي، واستأذنته أنْ أستغفرَ لها فلم يُؤذن لِي، فزوروا القبورُ فإنَّها تُذكِّرُ الموتَ)). قال أبوإسحاق رضُه: صحيحٌ أخرجه مسلمٌ. وأخرج الحاكمُ (٣٧٥/١-٣٧٦ - المستدرك)، وعنه البيهقيُّ (٧٠/٤)، قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب الحافظ، وأبوالفضل الحسن بنُ يعقوب العدل، قالا: ثنا محمد بنُ عبدالوهاب الفرَّاء: أبنا يعلى بنُ عُبَيد: ثنا أبومُنَين: يزيد بنُ كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ◌َظُبه، قال :.. فذكره . ٥٣٤ ١٣- كتاب الجنائز قال الحاكمُ: ((وهذا الحديثُ صحيحٌ على شرطٍ مُسلم، ولم يُخرِّجاه)) . قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على مسلم. فقد أخرجه في ((كتاب الجنائز)) (١٠٨/٩٧٦)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٤٦٣/٥)، وفي ((التفسير)) (١٠١/٤)، قال: حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة -وهو في ((المصنف)) (٣٤٣/٣)-، وزهير بنُ حرب. قالا: ثنا محمد بنُ عُبَيد بهذا. وأخرجه ابنُ ماجه (١٥٧٢)، والبيهقيُّ (٧٦/٤)، من طريق الحسن ابنِ سفيان. قالا: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: ثنا محمد بنُ عُبَيَد بسنده سواء. وأخرجه ابن ماجه (١٥٦٩)، بهذا الإسناد بآخره. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٤١)، وإسحاق بن راهويه في ((المسند)) (٢٠٦). قال: ثنا محمد بنُ عُبَيْد بهذا الإسناد سواء. وأخرجه أبوداود (٣٢٣٤)، قال: ثنا محمد بنُ سليمان الأنباري. والنسائيُّ (٩٠/٤)، ومن طريقه الحازميُّ في ((الاعتبار)) (ص٣٣١). قال: نا قتيبة. قالا: ثنا محمد بنُ عُبَيد بهذا. وتابعه: مروان بنُ معاوية الفزاري: ثنا يزيد بنُ كيسان بهذا الإسناد ببعض اختصار. أخرجه مسلمٌ (٩٧٦ /١٠٥)، قال: ثنا يحيى بنُ أيوب، ومحمد بنُ عباد. وأبويعلى (٦١٩٣)، قال: ثنا أحمد بنُ منيع. والطحاويُّ في ((المشكل)) (١٨٩/٣)، من طريق يحيى بن معين. وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٦٠/١)، من طريق موسى بنِ هارون. قالوا: ثنا مروان بنُ معاوية بالمرفوع منه . رَ: تنبيه الهاجد ج ١٦٩/٤/ رقم ١١٨١. ٥٣٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ١٠/١٢٨- حديثُ: إِنَّ الحَزِينَ فِي ظِلِّ العَرشِ يَومَ القِيَامَةِ. قال أبو إسحاق بنظُله: هذا حديثٌ منكرٌ. أخرجه ابنُ شاهين في ((الترغيب)) (١/٤٧٠) من طريق إسحاق ابن بُهْلُولَ: ثنا مُوسَى بنُ داود، عن يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن رجلٍ، عن أبي مُسلِم الخَوْلانِيِّ، عن أبي ذَرِّ ◌َالله أن رسول الله ﴾﴾ قال له: (إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، فاحفَظهَا، ولعلَّ اللهَ أن يَنفَعَك بها: زُرِ القُبُورَ، وتَذَكَّر بها الآخرةَ))، قلتُ: ((يا رسُول الله! بالليل؟))، قال: ((بِالنَّهار أحيانًا، ولا تُكثِر. واغسل المَوتَى؛ فإن مُعالَجَة جَسَدٍ خاويًا عِظَةٌ بَلِيغَةٌ. وصلِّ على الجَنائِزِ؛ لعلَّ ذلك أن يُحِزِنَك؛ فإنَّ الحزينَ في ظلِّ الله، ويُعوَّضُ كلَّ خيرٍ . وجالِسِ المساكينَ، وسَلُّم عليهم إذا لقِيتَهم. وكُلْ مع صاحب البلاء تَواضُعًا لربِّك، وإيمانًا به. والبَس الخَشِنَ الضَّيِّقَ من الثِّياب؛ لعلَّ العُجب والكِبِرَ أن لا يَكُون لَهُما فيك مَسَاغًا. وتَزَيَّن أحيانًا لعبادة رَبِّك؛ فَإِنَّ المُؤمن كذلك يَفعَلُ تعَفُّفًا وتَكَرُّمًا. ولا تُعذّب شيئًا مِمَّا خَلَق اللهُ بالنَّار)). وهذا مُنكَرٌ جدًّا، لا يَبَعُد أن يكون موضُوعًا. وقد اختُلِف في سَنَدِه .. فرواه عَبَّاسُ بنُ مُحمَّدِ الدُّورِيُّ، وأحمدُ بنُ حازمِ الغِفَارِيُّ، قالا: نامُوسَى ابْنُ داوُد: نا يعقُوبُ بنُ إبراهيم، عن يحيى بنِ سعيدٍ، . عن أبي مُسلِم الخَوْلانِيِّ، عن عُبيد بن عُمَيرٍ، عن أبي ذَرِّ رَُه، قال: قال لي رَسُولُ اللهِ وَّ: ((زُرِ القُبُور.))، فَذَكَرَه حتَّى قولِه: (( .. يَتَعَرَّضُ لِكُلِّ خَيرِ)). ٥٣٦ ١٣- كتاب الجنائز أخرَجَهُ الحاكِمُ (٣٧٧/١، و٣٣٠/٤)، وعنه البَيهِقِيُّ في ((الشُّعَب)) (رقم ٩٢٩١). قال الحاكمُ(١): «هذا حديثٌ رُواتُه عن آخِرِهم ثقاتٌ)). وقال في الموضع الثاني(٢): ((صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)). واغتَرَّ به العِراقيُّ، فقال في ((تخريج الإحياء)) (٤٩٠/٤): ((إسنادُه جيِّدٌ)). بينما قال البيهِيُّ: ((يعقُوبُ بنُ إبراهيم هذا أَظُنُّه المدنيَّ المجهولَ. وهذا متنٌ مُنكَرٌ)). وقال الذَّهبيُّ في ((تلخيص المُستدرَك)): (لكِنَّ مُنكَرٌ. ويعقُوبُ هو القاضي أبويُوسُفَ، حَسَنُ الحديث. ويحيَى لَم يُدرِك أبا مُسلِم فهو مُنقَطِعٌ، أو أنَّ أبا مُسلِم رجلٌ مَجهولٌ)) انتهى. قلتُ: هكذا خالَفَ الذَّهَبِيُّ البَيْهَقِيَّ في الحُكم على يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، فهو عند الذّهَبِيِّ: القاضي صاحبَ أبي حَنِيفَةَ، وعند البَيْهَقِيِّ: مَدَنِيٌّ مَجهُولٌ. وقال ابنُ المُلَقِّنِ في ((البدر المُنِير)) (٣٤٤/٥): ((يَعقُوبُ بنُ إبراهيم: واهٍ)) . (١) يعني: في ((كتاب الجنائز))؛ ولفظه هناك: زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاوي موعظة بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فإن الحزين في ظل الله یتعرض کل خير. (٢) يعني: في ((كتاب الرقاق))؛ ولفظه هناك: زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاوي موعظة بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة. ٥٣٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ونَقَلَ المُناوِيُّ في ((فيض القَدِير)) (٦٢/٤) عن الذَّهَبِيِّ أنَّهُ قال: ((يعقوبُ واهٍ))، ولا أَدرِي مِن أيِّ كتابٍ نَقَلَ المُناوِيُّ هذا عن الذّهَبِيِّ؟ والمُناوِيُّ كثيرُ الأوهام. وَرَجَّحَ الحافظُ في ((اللسان)) (٥٢٣/٨)، بعدَمَا أَنكَرَ الحديثَ، أنَّهُ: يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ الزُّهرِيُّ المَدَنِيُّ، الذي تَرجَمَ له ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)) (٢٦٠٤/٧)، وقال عنه: ((ليس بِالمَعْرُوفِ))، وهذا يَلتَقِي مع كلام البَيَهَقِيِّ. وهو الأَشبَهُ. والله أعلم. رَ: الفتاوى الحديثية/ج٢/ رقم ١٨٠/ شعبان/ ١٤١٩؛ مجلة التوحيد/ شعبان/ ١٤١٩هـ. ١١/١٢٩- حديثُ أنس نظر ته، قال: قال النبيُّ ◌َلّل: ((ما من ميت يموتُ، يشهدُ عليه رجلان من جيرانِهِ الأدنَينَ، فيقولان: اللهم لا نعلمُ إلا خيرًا. إلا قال الله تعالى لملائكته: أشهدُكم أنّ قد قبلتُ شهادَتَهُما، وغفرتُ له ما لا يعلمان)). قال أبو إسحاق رضُله: إسنادُهُ ضعيفٌ. قال أبوالقاسم عيسى بنُ عليّ بن عيسى بن داود الجرَّاح: قُرِيءَ على أبي بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطيٌّ، وأنا أسمعُ، قيلَ له: حدَّثكم ابنُ خباب: ثنا بقية بن الوليد: ثنا الضحاك بنُ حُمرَةَ، عن صالح المُلَيكيِّ، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك تزقته به. وأخرجه أبوالقاسم الأصبهانيُّ في ((الترغيب)) (٨٤٥)، والخطيبُ (٧) ٤٥٥- ٤٥٦)، وعنه ابنُ الجوزي في («الواهيات)» (٤١٣/٢)، من طرق عن ٥٣٨ ١٣- كتاب الجنائز بقية بن الوليد: حدثنا الضحاك بنُ حُمرَة، عن صالح المليكي، عن حميد الطويل، عن أنس بهذا الإسناد. ورواه عن بقية: ((الحسن بنُ يوسف أخو الهرش، ومحمد بنُ مصفى)). وخالفهما: عثمان بنُ عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فقال: حدثني بقية: حدثني الضحاك بنُ حمرة، عن أنس بن مالك مرفوعًا. فأسقط الملیکي، وحميد الطويل. أخرجه ابنُ عديّ في ((الكامل)) (١٤١٦/٤، ١٤١٧)، وقال: ((هكذا رواه عثمان بنُ عبدالله، عن بقية. ورواه غيره، عن بقية، عن الضحاك، عن صالح الأملوكي، عن حميد، عن أنس)). قلتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، والصواب الرواية الأولى. والضحاك بنُ حُمرة - بضم الحاء المهملة، وبالراء المهملة، بينهما ميمٌ ساكنة -: ضغَّفه ابنُ معين. وقال البخاريُّ: ((منكر الحديث، مجهولٌ)). وقال النسائيُّ، والدولابيُّ: (ليس بثقة)). وذكر ابنُ شاهين في ((ثقاته)) (٥٩٧)، أنَّ إسحاق بنَ راهويه وثَّقه. ولكن له طريقٌ آخر عن أنس. أخرجه أحمد (٢٤٢/٣)، وأبويعلى (ج٦/ رقم ٣٤٨١)، وعنه ابنُ حبان (٣٠٢٦)، والضياء في ((المختارة)) (١٦٦٠)، والحاكمُ (١) ٣٧٨)، وأبونعيم في «الحلية)) (٢٥٢/٩)، من طريق مؤمل بن إسماعيل: ثنا حماد ابنُ سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: ((ما مِن مسلم يموتُ فيشهدُ ٠ ٥٣٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم له أربعةٌ مِن أهلِ أبيات جيرَتِهِ الأدْنَيْنَ، أنهم لا يعلمون إلا خيرًا، إلا قال الله ◌َ: قد قبلتُ عِلمَكم، وغفرتُ له ما لا تعلمون)). قال الحاكم: ((صحيحٌ على شرط مسلم)). ووافقه الذهبيُّ !! وليس كما قالا . ومؤمل: ما احتج به مسلمٌ، وإنما أخرج له البخاريُّ تعليقًا، ثم هو كثير الخطأ كما قال أبوحاتم. حتى قال فيه الإمام البخاري: ((منكر الحديث)). ولم أقف له على متابع فأخشى أن يكون هذا مِن خطئه على حماد بن سلمة. قال يعقوب بن سفيان: ((شيخ جليل سنيٌّ .. إلا أن حديثه [لا](١) يشبه حديثَ أصحابه، وقد يجبُ على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشدّ، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذرًا)). انتهى. وهذا كلامٌ جليلٌ شريف. كَّفْهُ. وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة ظُه، عن النبيِّ وَلقوله : يرويه عن ربه من، قال: ((ما من عبدٍ مسلم يموتُ، يشهدُ له ثلاثةُ أبياتٍ مِن جيرانه الأدنَينَ بخيرِ، إلا قال الله رَ: قد قبلتُ شهادةَ عبادي على ما علموا، وغفرتُ له ما أعلم)). أخرجه أحمد (٣٨٤/٢)، قال: ثنا عفان: ثنا مهدي بن ميمون: (١) سقطت من المطبوع. ٥٤٠ ١٣- كتاب الجنائز ثنا عبدالحميد صاحبُ الزيادي، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي هريرة. ثم أخرجه (٤٠٨/٢)، من هذا الوجه، ولم يذكره عن الله رَت، وسنده ضعيفٌ لجهالة الراوي عن أبي هريرة . ويغني عنه، ما : أخرجه البخاريُّ (٢٥٢/٥)، والنسائيُّ (٥٠/٤-٥١)، والترمذيُّ (١٠٥٩)، وأحمد (٢١/١-٢٢، ٣٠، ٤٥، ٤٦)، وأبويعلى (ج١/ رقم ١٤٥)، وعنه ابنُ حبان (ج٧/ رقم ٣٠٢٨)، والبيهقيُّ (٧٥/٤)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٣٨٣/٥)، وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج٦٠٥/٨)، من طرقٍ عن داود بن الفرات: حدثني عبدالله بنُ بريدة، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: أتيتُ المدينة، وقد وقع بها مرضٌ، فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلستُ إلى عُمر بن الخطاب، فمرَّت به جنازةٌ، فأُثنِيَ على صاحبها خيرًا، فقال عُمر: وجبت. ثم مرَّ بأخرى، فأَثنِيَ على صاحبها شرًّا، فقال عُمر: وجبت. قال أبوالأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: كما قال رسول الله وَّفيه: ((أيما مسلم يشهدُ له أربعةٌ بخيرٍ إلا أدخله الله الجنة)) قال: قلنا: وثلاثةٌ؟ قال: ((وثلاثةٌ)). قال: فقلنا: واثنان؟ قال: ((واثنان))، ولم نساله عن الواحد. رَ: حديث الوزير / ٤٩-٥٠ ح١٥.