النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وكذلك اختلف الرواةُ عن حجاج بن محمد في هذا الحرف. فرواه الصغانيُّ والزعفرانيُّ، فقالا: ((كثير من صلاته)). ورواه الزعفرانيُّ عند الترمذيّ، فقال: ((أكثر)). وكذلك الأمر بالنسبة لرواية أبي عاصم. فكأنَّ هذا من ابن جريج. والله أعلم. رَ: تنبيه الهاجد ج٤٦٢/١-٤٦٣/ رقم ٣٧٦. ٩/١١٥- حديثُ عمران بن حُصَين ◌َظُه، قال: كان بِيَ الناصور، فسألتُ رسول الله وَلّه، فقال: صلِّ قائِمًا، فإنْ لم تستطع فجالِسًا، فإنْ لم تستطع فعلى جنب. قال أبو إسحاق ر ◌ُبه: صحيحٌ أخرجه البخاريُّ. وأخرج الحاكمُ في ((كتاب صلاة التطوع)) (٣١٥/١ - المستدرك)، قال: حدثنا أبوبكر بنُ إسحاق الفقيه: أبنا إسماعيل بنُ قتيبة: ثنا يحيى بنُ يحيى : أبنا وكيعٌ، عن إبراهيم بنِ طهمان، عن حُسَين المعلم (١)، عن عبدالله بنٍ بريدة: أنَّ عمران بنَ حُصَين، قال: كان بِيَ النَّاصور، فسألتُ رسولَ الله ◌َ لل فقال: صل قائما، فإن لم تستطع ... الحديث. وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١٦٩٣/٣٩٦٤)، قال: ثنا محمد ابنُ النعمان السقطيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يحيى النيسابوري بهذا الإسناد. وأخرجه أبوداود (٩٥٢)، ومن طريقه ابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) (٣١٥/١)، قال: ثنا محمد بنُ سليمان الأنباريُّ. والترمذيُّ (٣٧٢)، ومن طريقه (١) ووقع في ((تنبيه الهاجد)): حسين المعلّثم !!. ٤٦٢ ٨- كتاب من صلاة التطوع البغويُّ في ((شرح السنة)) (١٠٩/٤)، قال: حدثنا هنَّاد بنُ السَّرِي. وابنُ ماجه (١٢٢٣)، قال: ثنا عليّ بنُ محمد الطنافسي. وأحمد في («مسنده)) (٤٢٦/٤). وابنُ خزيمة (٩٧٩، ١٢٥٠)، قال: ثنا سلم بنُ جُنادة. وابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٢٣١)، قال: ثنا الحسن بنُ بشر. وابنُ المنذر في ((الأوسط)) (٣٧٨/٤-٣٧٩)، قال: ثنا أحمد بنُ داود. والدار قطنيُّ (٣٨٠/١)، والبيهقيُّ (٣٠٤/٢-٣٠٥)، من طريق يوسف بنِ موسى. قالوا جميعًا: ثنا وكيع بن الجراح، عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد سواء. وأخرجه الدارقطنيُّ (١/ ٣٨٠)، والبيهقيُّ (٣٠٤/٢-٣٠٥)، من طريق عليّ بن الحسن بن شقيق. والدار قطنيُّ أيضًا من طريق أبي عامر، كليهما عن إبراهيم بنٍ طهمان بسنده سواء. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه البخاريُّ من حديث يزيد بن زريع عن حسين المعلم مختصرًا)). قال أبو إسحاق: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على البخاري. فقد أخرجه في ((كتاب تقصير الصلاة)) (٥٧٨/٢)، قال: ثنا عبدان، عن عبدالله -هو ابنُ المُبارك-، عن إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحُسَين(١) المُكْتِب، عن ابنٍ بريدة، عن عمران بنِ حصين نصَته، قال: (١) ووقع في (تنبيه الهاجد)): الحسيُ !!. ٠ ٤٦٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم كانت بِيَ بواسير فسألتُ النبيَّ وَله عن الصلاة، فقال: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب. وأخرجه ابنُ خزيمة (٩٧٩، ١٢٥٠)، قال: ثنا محمد بنُ عيسى. والدار قطنيُّ (٣٨٠/١)، والبيهقيُّ (٣٠٤/٢)، من طريق أبي إسحاق الطالقاني(١) . (١) قالا : ثنا ابنُ المبارك بهذا الإسناد سواء. ثم إنَّ الحديث ليس على شرط مسلم أيضًا؛ فلم يخرج شيئًا لوكيع عن إبراهيم بن طهمان، ولا لإبراهيم عن حسين المعلم. أمَّا قول الحاكم إنَّ البخاريَّ رواه من طريق: (يزيد بن زريع عن حسين المعلم) فهو عندي زهولٌ، ولم يرو البخاريُّ شيئًا في صحيحه عن يزيد بن زريع، عن (٢) حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران. وليس لعبدالله بن بريدة عن عمران عند البخاريّ إلا هذا الحديث الواحدُ مع الاختلاف الواقع في لفظه. والله أعلم. (١) ووقع في (تنبيه الهاجد)): الطلقاني !! ؛ وهو: إبراهيم بنُ إسحاق بنِ عيسى، أبو إسحاق الطالقاني، البناني مولاهم، نزيل مرو، وربما نسب إلى جدِّه - ٢١٥هـ. من شيوخ أحمد وروى له: مسلم في المقدمة، وأبوداود والترمذيُّ. (٢) وقعت هذه العبارة في ((تنبيه الهاجد)) بزيادة (واو) قبل (عن حسين)، هكذا: (ولم يرو البخاريُّ شيئًا في صحيحه عن يزيد بن زريع، وعن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران) !!. فمعناه أن البخاري لم يرو شيئًا ليزيد وليس كذلك، والصواب كما أثبتناه بحذف الواو، فلم يرو البخاري شيئًا ليزيد عن حسين المعلم؛ إنما روى ليزيد عن حبيب المعلم أبي محمد البصري. والله أعلم. ٤٦٤ ٨- كتاب من صلاة التطوع (تنبيه)) : أخرج الحاكمُ في ((كتاب التفسير)) (٢٩٩/٢)، قال: حدثنا عَمرو ابنُ إسحاق بن إبراهيم السكني البخاري بنيسابور: ثنا أبو عليّ صالح بنُ محمد ابنِ حبيب الحافظ: ثنا محمد بنُ عُمر بنِ الوليد الفحام: ثنا يحيى بنُ آدم، عن ابن المبارك، قال: سمعتُ إبراهيم بنَ طهمان وتلا قول الله ريات : ﴿اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران/ ١٩١]، فقال: حدثني المُكْتِبُ، عن عبدالله بنِ بريدة، عن عمران بنِ حصين، أنه كان به البواسير، فأمره النبيّ وَّر أن يصلي على جنب. وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) .! قلتُ: هكذا رواه يحيى بنُ آدم، عن ابن المبارك. وقد مرَّ بك أنَّ عبدانَ، ومحمد بنَ عيسى، وأبا إسحاق الطالقانيَّ: رووه عن ابن المبارك بهذا الإسناد مرفوعًا، فقالوا: ((صل قائما .. الحديث)). فلعلَّ يحيى بن آدم رواه بالمعنى، أو أنَّ محمد بنَ عُمر بنِ الوليد الكندي وهم على يحيى بن آدم في سياقه، لا سيما وقد رواه: وكيع بنُ الجراح، وعليّ ابنُ الحسن بنِ شقيق، وأبو عامر العقدي عبدالملك بنُ عَمرو، كلهم يرويه عن إبراهيم ابن طهمان مثلَ رواية الجماعة، عن ابن المبارك. فالله أعلم والبحث يحتاجُ إلى تحرير. رَ: تنبيه الهاجد ج٤٢٢/٣-٤٢٥/ رقم ١٠٩٥؛ غوث المكدود ج١/ ٢٠٦-٢٠٧ ح ٢٣١؛ كتاب المنتقى ٩٤/ رقم ٢٥٦. ٤٦٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ١٠/١١٦- حديث: (صلاة حِفظ القُرآن): يرويه الوليد بنُ مُسلِم، قال: ثنا ابنُ جُريج، عن عطاءٍ، وعِكرمةَ، عن وَّ، أنَّه قال: بينما نَحنُ عِندَ رَسُولِ الله وََّ، إذْ جاءَهُ عَليُّ بَن ابن عبّاسٍ أبي طالِبٍ رَّهِ، فقال: بِأَبِي أنتَ وأُمّي! تَفَلَّت هذا القُرآنُ مِن صَدرِي، فما أَجِدُنِي أَقدِرُ عَلَيه؛ فقال رسُولُ اللهِ وَالَ: يا أبا الحَسَن! أَفَلا أُعَلِّمُك كَلِماتٍ، يَنفَعُك اللهُ بِهِنَّ، ويَنفَعُ بهنَّ مَن عَلَّمْتَه، ويُثَبِّثُ ما تَعَلَّمتَ في صَدرِك؟)). قال: ((أَجَل يا رسُولَ الله! فعلِّمْنِي)). قال: ((إِذَا كانَ ليلةُ الجُمُعةِ، فإن استطَعتَ أَن تَقُومَ في ثُلُث اللَّيلِ الآخِرِ ؛ فإِنَّها سَاعَةٌ مَشهُودَةٌ، والدُّعاء فِيهَا مُستَجَابٌ، وقد قال أَخِي يعقُوبُ لِبَنِيهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾ [يوسُف / ٩٨]، يقُولُ: حَتَّى تَأْتِي لَيلةُ الجُمُعة، فإن لم تَستَطِع فقُم فِي وَسَطِها، فإن لم تَستَطِعِ فقُم في أوَّلها. فَصَلِّ أربعَ رَكْعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكعة الأُولَى بفاتِحَةِ الكِتابِ وسُورَةٍ يس، وفي الرَّكعة الثَّانِيَة بفاتِحَةِ الكِتاب وحم الدُّخَان، وفي الرَّكعة الثَّالِثَة بفاتِحَةِ الكتاب وآلم تنزيل السَّجدة، وفي الرَّكعَة الرَّابِعةِ بفاتِحَةِ الكتاب وتبارك المفصَّل. فإذا فَرَغتَ من التَّشْهُّد، فاحمَدِ اللهَ وأَحسِن الثَّنَاءَ على الله، وصَلِّ عليَّ وأَحسِن، وعَلَى سائِرِ النَّبِّين، واستَغفِر للمُؤمِنِين والمُؤمِنَات، ولإِخَوانِك الذين سَبَقُوك بالإِيمانِ، ثُمَّ قُل في آخِرِ ذلِك: اللَّهُمَّ! ارحَمِنِي بِتَركِ المَعَاصِي أَبَدًا ما أَبقَيْتَنِي، وارحَمنِي أن أَنَكلَّف ما لا يَعْنِينِي، وارزُقْنِي حُسنَ النَّظَر فيما يُرضِيك عَنِّي، اللَّهُمَّ! بَدِيعَ السَّمَاوات ٤٦٦ ٨- كتاب من صلاة التطوع والأَرضِ، ذَا الجَلال والإِكرام، والعِزَّةِ التي لا تُرَامُ، أَسأَلُكَ يا اللهُ! يا رَحمَنُ! بجَلالِكَ ونُورٍ وَجهِك، أن تُلزِمَ قَلبِي حِفظَ كِتابِك كما عَلَّمْتَنِي، وارزُقِنِي أن أَتْلُوَهُ على النَّحو الذي يُرضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ! بدِيعَ السَّمَاوات والأَرضِ، ذَا الجَلالِ والإِكرَامِ، والعِزَّةِ التي لا تُرَامُ، أسألُكَ يا اللهُ! يا رَحمَنُ! بجَلالِكَ ونُورٍ وَجهِك، أن تُنَوِّر بِكِتَابِك بَصَرِي، وأن تُطلِقَ بِهِ لِسَانِي، وأن تُفَرِّج به عن قَلبِي، وأن تَشرَحَ به صَدرِي، وأن تَغْسِلَ به بَدَنِي؛ فإِنَّه لا يُعِينُنِي على الحَقِّ غيرُك، ولا يُؤْتِيهِ إلا أَنتَ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إِلا بالله العَلِيِّ العَظيمِ. يا أبا الحَسَن! فَافعَل ذلك ثَلاث جُمَع، أو خَمسًا، أو سَبعًا تُجَبْ بإِذن الله، والذي بَعَثَنِي بالحَقِّ! ما أَخطأَ مُؤمِنًا فَظُ. - قال عبدُالله بنُ عبَّاسٍ : - فوالله! ما لَبِث عليٍّ إلا خَمسًا، أو سَبًا، حتَّى جَاءَ عليٍّ رسُولَ الله ◌َِّ في مِثْلِ ذلك المَجلِسِ، فقال: يا رَسُولَ الله! إنِّي كُنتُ فيما خَلا لا آخُذُ إلا أربعَ آياتٍ، أو نَحوَهُن، وإذا قَرأْتُهُنَّ على نَفْسِي تَفَلَّتْنَ، وأنا أَتَعَلَّمُ اليومَ أربَعِين آيةً وَنَحوَها، وإذا قَرأْتُها على نَفْسِي فكأَنَّما كِتابُ الله بَيْن عَينَيَّ، ولقد كُنتُ أَسمَعُ الحديثَ، فإذا رَدَّدتُهُ تَفَلَّت، وأنا اليَومَ أَسمَعُ الأحاديثَ، فإذا تَحَدَّثتُ بها لم أَخرِم مِنهَا حَرفًا . فقال له رسُولُ اللهِ وَلَه، عِند ذلك: مُؤمِنٌ، وَرَبِّ الكَعبةِ! يا أبا الحَسَن !. قال أبو إسحاق رَُّله: هذا حديث مُنكَرٌ باطلٌ. أخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ (٣٥٧٠)، قال: حدَّثَنَا أَحمَدُ بن الحَسَن .. وابنُ أبي عاصِم في ((الدُّعَاء)) -كما في ((النُّكَت الظُراف)) (٩١/٥)-، ٤٦٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ومِن طَرِيقِهِ الشَّجَرِيِّ في ((الأَمَالِي)) (١١٣/١-١١٤) قال: حدَّثَنَا مُحمَّد ابن الحُسَينِ الرَّازِيُّ -وكان صَدُوقًا .. وعُثمانُ بنُ سَعيدٍ الدَّارِمِيُّ -كما في ((النُّكَت)) (٩١/٥)-، ومِن طَرِيقِهِ الحَاكِمُ (٣١٦/١-٣١٧)، والأَصْبَهَانِيُّ في ((التَّرغِيبِ)) (١٢٧٠) عن عُثمانَ ابنِ سعيدِ الدَّارِمِيِّ .. والحاكمُ أيضًا، وابنُ مَرَدَوَيهِ - كما في «النُّكَت)) (٩١/٥)-، والبَيهَقِيُّ في («الصِّفات)) (٦٧٣) عن أبي عبدِالله البُوْشَنْجِيِّ مُحمَّد بن إبراهيمَ العَبْدِيِّ .. قالوا: ثنا سُليمانُ بنُ عبدالرَّحمن، قال: ثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسلِم، قال: ثَنا ابنُ جُرَيجِ بهذا . قال التِّرمِذِيُّ: ((هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. لا نَعرِفُهُ إلا مِن حديث الوليد ابن مُسلِم)). ووَقَعَ في «أطراف المِزِّيِّ)) أنَّهُ قال: ((حديثٌ غريبٌ)). وهذا هو اللائِقُ بحال الحديث. وتُوبِع سُليمانُ بنُ عبدالرَّحمن .. تابعه: هِشامُ بنُ عَمَّارٍ، ثنا الوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ، عن ابنِ جُرَيج، بهذا الإسناد بطُولِهِ. أخرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في «الأَفراد)»، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في ((الموضُوعَات)) (١٣٨/٢-١٣٩) قال: حدَّثَنَا مُحمَّد بنُ الحَسَن بنِ مُحمَّدٍ المُقرِئُ، قال: حدَّثَنَا الفَضلُ بنُ مُحمَّدِ العَظَّارُ، قال: حدَّثَنَا هِشامُ بنُ عَمَّارٍ بهذا . ٤٦٨ ٨- كتاب من صلاة التطوع قال الدَّارَ قُطْنِيُّ: ((تفرَّدَ به هِشامٌ، عن الوليدِ)). كذا قال! ورِوَايَةُ التِّرمِذِيِّ ترُدُّ عليه. قلتُ: فقد رأيتَ - أَرَاكَ اللهُ الخَيرَ - أنَّهُ رواهُ عن الوَلِيدِ بنِ مُسلِم اثنان: أوَّلُهُما : سُليمانُ بنُ عبدِالرَّحمن ابن بنتِ شُرَحِيلَ، أحدُ النِّقَات. والخَلَلُ في روايته يأتي من جِهَتَين: الأُولَى: إذا رَوَى عن الضُّعَفَاءِ والمَجَاهِيل، وكان مِن أَروَى النَّاس عَنْهُم، كما قال أبُوحَاتِم. ومن كَثُر هذا مِنهُ دلَّ على قِلَّة تَميِيزِ، كما قال أبوحاتِم: ((وهو عِندِي في حدِّ لَو أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ له حدِيثًا لم يَفْهَم، وكان لا یُميِّز)) . الثَّانِيَةُ: قال يعقُوبُ بن سُفيانَ في ((تاريخه)) (٤٠٦/٢): ((كان سُليمانُ صحيحَ الحديثِ، إلا أنَّهُ كان يُحوِّل، فإن وَقَعَ فيه شَيءٌ فَمِن التََّقُّل)». انتھی . وهذا أيضًا، مع أنَّهُ أَخَفُّ مِن قول أبي حاتِم، إلا أنَّهُ يدُلُّ على عَجَلَةٍ، وقِلَّةٍ مُبَالاةٍ . ولستُ أسعَى بهذا إلى تَضعِيفِهِ، إنَّما لأُبَيِّن كيف وَقَعَ له الوَهَمُ في هذا الحديثِ . وقد عَلَّق الشَّيخُ العَلامةُ عبدُالرَّحمن بنُ يَحيَى المُعَلِّمِيُّ على قَولِ يعقُوبَ ابنِ سُفيانَ، في حاشِيَتِهِ على ((الفوائد المجمُوعَة)) (ص٤٣) للشَّوْكَانِيِّ، فقال : يَعِنِي: أنَّ أُصُولَ كُتُبِهِ كانت صَحِيحةً، ولكنَّهُ كان يَنْتَقِي مِنها أحاديثَ يَكْتُبُهَا في أجزاءَ، ثُمَّ يُحدِّث عن تِلكَ الأَجَزَاءِ، فَقَد يَقَعُ له خَطأُ عِند ٤٦٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم التَّحوِيلِ، فَيَقَعُ في بعضِ الأَحَادِيث في الجُزءِ خَطَأٌ، فَيُحدِّث بِهِ. وَأَحسبُ بَلِيَّةَ هذا الخَبَر مِن ذاك، كأَنَّهُ كان في أَصلِ سُليمانَ خبرًا آخرَ، فيه: «حدَّثَنَا الوَلِيدُ، حدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج))، وعِندَهُ هذا الخَبَرُ بسَنَدٍ آخرَ إلى ابن جُرَيج، فانتَقَلَ نَظَرُه عِند النَّقلِ مِن سَنَدِ الخَبَرِ الأُوَل، إلى سَنَد الخبر الثَّانِي، فَتَرَّبَ هذا الجُزءُ على ذاك السَّنَدِ، وكأنَّ هذا إنَّما اتَّفِق له أَخِيرًا، فلَم يَسمَع الحفاظُ الأَثِبَاتُ كالبُخارِيِّ، وأبي زُرعَةَ، وأبي حاتِم هذا الجُزءَ منه، ولو سَمِعَهُ أحدُهُم لنَبَّهَهُ، ليُراجِع الأصلَ. انتهَى. وهذا الكلامُ النَّفِيسُ يؤَيِّدُه قولُ الذَّهَبِيِّ في («الميزان)) (٢١٤/٢): فلعَلَّ سُليمانَ شُبِّه له، وأُدخِلَ عليه، كما قال فيه أبوحاتِم: لو أنَّ رَجُلا وَضَعَ لَهُ حديثًا لم يَفْهَم. انتهَى. قلتُ: وكان سُليمانُ مِنَ الحُفَّاظِ المَشهُورِين بِسِعَةِ مَروِيَّاتِهم، وقد قال الجُوْزْجَانِيُّ: ((كُنَّا عند سُليمانَ بنِ عبدِالرَّحمن، فَلَمْ يَأْذَن لنا أيَّامًا، فلمَّا دَخَلنَا عليه، قال: بَلَغَنِي وُرُودُ هذا الغُلامِ الرَّازِيِّ -يعني: أبا زُرعَةَ-، فَدَرَستُ لِلِقَائِهِ ثَلاثَمِئَةِ ألفَ حديثٍ))، وهذا العَدَدُ مع ضخَامَتِهِ، فليس كُلَّ مَحفُوظِهِ. فإذا كان مُكثِرًا هكذا، وهُو مع ذلك مِن أَروَى النَّاس عن الضُّعَفَاءِ والمَجَاهِيلِ، فَدُخُولُ الخَلَل في رواياته مُتَحَقِّقٌ، لا مَحَالَةً. أمَّا خَطَؤُهُ في نفسه فكما يُخِطِئُ النَّاسُ، كما قال أبوداود. أمَّا رِوايَةُ هشام بن عمَّارٍ، فقد مَرَّ بنا أنَّ الفَضلَ بنَ مُحمَّدٍ العَظَّارَ رواها عن هشام، عن الوَلِيدِ بن مُسلِمٍ، عن ابنّ ◌ُرَيجٍ، عن عطاءٍ، وعِكرِمَةَ، عن ابن عبّاسٍ. ٤٧٠ ٨- كتاب من صلاة التطوع وخالَفَهُ جماعَةٌ، فَرَوَوهُ عن هشام بنِ عمَّارٍ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ القُرَشِيُّ، حدَّثَنِي أبوصالحٍ، وعِكرِمَةٌ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسُولَ الله! القُرآنُ يَنفَلِتُ مِن صَدرِي؛ فقال النَّبِيُّ ◌َّ: أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ، يَنفَعُك اللهُ بِهِنَّ، ويَنفَعُ مَن عَلَّمْتَه؟. قال: نَعَم! بأبي أنتَ وأُمِّي! قال: صَلِّ ليلةَ الجُمُعةِ أَربَعَ رَكْعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكعةِ الأُولَى بفاتِحَةٍ الكتاب ويس، وفي الثَّانيَة بفاتِحَةِ الكتاب وحم الدُّخَان، وفي الثَّالثة بفاتِحَةِ الكتاب وآلم تنزيل السَّجدة، وفي الرَّابعةِ بفاتِحَةِ الكتاب وتبارك المفصّل . فإذا فرَغتَ مِن التَّشَهُّدِ، فاحمدِ اللهَ، واثنِ عليه، وصَلِّ على النَّبِّين، واستَغْفِر للمُؤمِنِين، ثُمَّ قُل: اللَّهُمَّ! ارحَمِنِي بِتَركِ المَعَاصِي أَبَدًا ما أَبَقَيْتَنِي، وارحَمِنِي مِن أَن أَتَكَلَّف ما يَعنِينِي، وارزُقنِي حُسنَ النَّظَر فيما يُرضِيك عَنِّي، اللَّهُمَّ! بَدِيعَ السَّماوات والأرضِ، ذا الجَلالِ والإِكرامِ، والعِزَّة التي لا تُرَامُ، أسألُكَ يا اللهُ! يا رحمنُ! بجَلالِك ونُورٍ وَجهِك، أن تُلزِمِ قَلِي حُبَّ كِتابِك كما علَّمْتَنِي، وارزُقِنِي أن أَتْلُوَهُ على النَّحو الذي يُرضِيك عَنِّي، وأَسأَلُك أن تُنَوِّر بالكِتابِ بَصَرِي، وتُطلِقَ بِه لِسَانِي، وتُفَرِّجَ به عن قَلِي، وتَشرَحَ به صَدرِي، وتَستَعملَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّينِي على ذَلِك، وتُعِينَِّي عليه؛ فإِنَّهُ لا يُعِينُنِي على الخير غيرُك، ولا يُوفِّقُ له إلا أنتَ. فَافعَل ذلك ثلاثَ جُمَع، أو خَمسًا، أو سَبعًا، تَحفَظُهُ بإذن الله، وما أَخطَأَ مُؤمِنًا قَّ . ٤٧١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فأتَى النَّبِيَّ وََِّّ بعد ذلك بسَبع جُمَع، فأخبَرَهُ بِحِفِظِهِ القُرآنَ والحديثَ، فقال النَّبِيُّ بَّهِ: مُؤْمِنٌ، وربِّ الكَعبَةِ! عَلَّمْ أبا حَسنٍ، عَلَّمْ أبا حَسنٍ. أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في ((الكبير)) (ج١١/ رقم ١٢٠٣٦)، وفي ((الدُّعاء)) (١٣٣٣) قال: حدَّثَنا الحُسَين بن إسحاقَ التُّسْتَرِيُّ .. وابنُ السُّنِّيّ في ((اليوم واللَّيلة)) (٥٧٩) قال: أخبَرَنَا عبدُالله بن مُحمَّد ابن مُسلِم، ومُحَمَّد بن خُرَيم بن مَروَانَ .. والعُقَيليُّ في ((الضُّعَفَاء)) (٥١٢٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ داوُد القُوْمَسِيُّ .. قالُوا: ثنا هشامُ بن عمَّارٍ بهذا. ورِوايةُ الجَمَاعَةِ عن هِشامٍ أَولَى مِن رِوايَةِ الفَضلِ بن مُحمَّدِ العَطَّارِ، لا سِيَّمَا وهذا اتَّهَمَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بوَضع الحديثِ، وهو مِن مَشَايِخ ابنِ عَدِيٌّ، وقد عَقَدَ له تَرجَمةً في ((الكامل)) (٢٠٤٣/٦)، قال فيها: ((حدَّثَنَا بِأحَادِيثَ، لم نَكتُبُهَا عن غَيرِهِ. ووَصَل أحاديثَ. وسَرَق أحاديثَ. وزَادَ في المُتُون)). فالغريبُ أن يُعَصِّب ابنُ الجَوزِيِّ جِنايَةَ هذا الإسنادِ بشَيخ الدَّارَقُطِنِيِّ وَحدِهِ - وهو الرَّاوِي عن الفَضلِ-، فقال في ((الموضُوعَاتِ)): ((أنا لا أَتَّهِمُ به إلا النَّقَّاشَ شيخَ الدَّارَقُطْنِيِّ؛ قال طلحةُ بنُ مُحمَّد بن جَعفَرٍ: كان النَّقَّاشُ يَكذِبُ، وقال البَرقَانِيُّ: كُلُّ حديثِهِ مُنكَرٌ، وقال الخطيب: أحاديثُهُ مَنَاكِيرُ بأسانيدَ مشهُورَةٍ. انتھَى. فرَدَّ عليه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -كما في ((اللآلئ المصنُوعَةِ)) (٦٧/٢) - قائلا: ((هذا الكَلامُ تَهَافُتُ؛ والنَّقَّاشُ بريءٌ مِن عُهدَتِهِ ؛ فإنَّ التِّرمِذِيَّ أخرَجَهُ في جامِعِهِ، مِن طريق الوَلِيدِ به». انتهَى. ٤٧٢ ٨- كتاب من صلاة التطوع قلتُ: إِنَّمَا تَبَرَأُ عُهدَةُ النَّقَّاش إذا تابَعَهُ أحدٌ مُتَابَعَةٌ تامَّةً. والصَّوَابُ في رواية هشام بنِ عمَّارٍ، أنَّهُ يَروِيهِ عن مُحمَّد بن إبراهيمَ القُرَشِيِّ، عن أبي صَالِحٍ، وعِكرِمَةَ، عن ابن عبَّاسٍ. وهذا الإسنادُ ضعِيفٌ جدًّا؛ ومُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ هذا تَرجَمَهُ العُقَيليُّ في مَوضِع الحديث، وقال: «مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ، عن أبي صالحٍ: مَجهُولان جَمِيعًا بالنَّقل. والحديثُ غيرُ محفوظ))، ثُمَّ خَتَمَ التَّرجَمةَ بقوله: ((ليس يَرجِعُ مِن هذا الحديثِ إلى صِحَّةٍ، وكِلا الحديثَينِ ليس لَهُ أصلٌ، ولا يُتَابَعُ عَلَيهِ)). قلتُ: كذا ذَهَب العُقَيليُّ إلى أنَّ أبا صالح هذا مجهولٌ، وخالَف في ذلك ابنُ الجَوزِيِّ، فقال في ((الموضُوعات)) (٤٥٨/٢ - الطبعة الجديدة) عقب الحديثِ: ((وأبُوصالحٍ لا نعلمُهُ إلا إسحاقُ بن نَجِيحِ، وهو مترُوٌ))، وأقرَّهُ السِّيوطيُّ في اللآليء (٦٦/٢)، وهو ليس عندي كما قال ابنُ الجَوزِيِّ، بل هو عندي أبُوصالحٍ مولَى أُمِّ هانئٍ، واسمهُ: باذَانُ، أو: باذَامُ؛ فقد ذَكَرُوا أنَّه يَروِي عن عِكرِمَة، وهو أعلَى طبقَةً من إسحاقَ بنِ نَجِيحِ المَلِطِيِّ. فالصَّحيح عِندي أنَّهُ مولى أُمِّ هانئٍ، وهو ضعيفٌ جدًّا، وقلَّ مَن رَضِيهُ. واللهُ تعالى أعلمُ. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). فتعقّبَهُ الذَّهبِيُّ بقوله: ((هذا حديثٌ مُنكَرٌ شاذٌّ، أخافُ لا يكون مَوضُوعًا، فقد حيَّرَنِي والله جَودةُ إسنادِهِ))! ثمَّ ذكر الذَّهبيُّ سند الحاكِم، وقال: ذَكَرِه الوليدُ مُصرِّحًا بقوله: (ثنا ابنُ جُريج))، فقد حدَّث به سُليمانُ قطعًا، وهو ثَبتٌ. ٤٧٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وقال الذَّهبيُّ في الميزان (٢١٣/٢ -٢١٤)، في ترجمة: ((سُليمانَ ابنِ عبد الرَّحمن))، وذَكَر هذا الحديثَ، قال: وهُو مع نظافةِ سَنَدِهِ، حديثٌ مُنكَرٌ جدًّا، في نفسِي مِنهُ شيءٌ، فاللهُ أعلَم، فلعلَّ سليمانَ شُبِّهَ له، كما قال فيه أبُوحاتم: لو أنَّ رجُلا وَضَع له حديثًا لم يَفْهَم. وقال المُنذِرِيُّ في ((التَّرغيب)) (٣٦١/٢): طُرقُ وأسانيدُ هذا الحديث جيِّدةٌ ومتنُه غريبٌ جدًّا. اهـ ولمَّا نَقَلَ ابنُ كثيرٍ في ((فضائل القُرآن)) (ص٢٩١) تَحسِين التِّرمذيِّ، أردَفَهُ بقولِهِ: ((كذا قال)) يعني أنَّه يُنكِره عليه. وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في ((لسان الميزان)): ((لعلَّ الوليدَ دَّسَهُ عن ابن ◌ُرَيجٍ، فقد ذَكَر ابنُ أبي حاتم في ترجمة: ((مُحمَّدِ بنِ إبراهيم القُرَشيِّ)» أنَّه روى عنه الوَلِيدُ بنُ مُسلم، وهِشامُ بنُ عمَّارٍ)). اهـ قلتُ: وهذا الحديثُ مُنكَرٌ. وليس إسنادُهُ نظيفًا كما قال الذَّهبيُّ، ولا جيّدًا كما قال المُنذِريُّ؛ فإنَّ الوليدَ بنَ مُسلِم دلَّسه ولم يُصرِّح بالتَّحديث إلا في شيخه حسبُ. والمعروفُ أنَّ مُدلِّسَ التَّسويةِ يلزَمُه التَّصريحُ بالتَّحديثِ فِي كُلِّ طبقات السَّنَد، وقد صرَّح بذلك جماعَةٌ مِن المُحقِّقين، مِنهُم الحافظُ في الفتح (٢) ٣١٨)، في حديثٍ آخرَ رواه الوليدُ بنُ مُسلِم، فقال: ((وقد صَرَّح بالتَّحديث في جميع الإسناد)). فقول الذّهبيّ: ((إنَّ الوليد صَرَّح بالتَّحديث)) لا يَخْفَى ما فيه؛ فإنَّ الوليدَ لا يُدَلِّسُ تَدلِيسَ الإسنادِ حسب حتَّى يُقال فيه ذلك. وقد رأيتُ أبا حاتِم الرَّازِيَّ سُئل عن حديثٍ -كما في ((عِلَل وَلِدِه)) ٠ ٤٧٤ ٨- كتاب من صلاة التطوع (١٨٧١، ٢٣٩٤)-، رواه بقيَّة بنُ الوليد، قال: حدَّثَنا ابنُ جُريج، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، وساق حديثًا. قال أبو حاتم: وكان بقيَّةُ يُدَلِّسُ، فظنُّوا هؤلاء أنَّهُ يقولُ في كلِّ حديثٍ: حدَّثَنا، ولا يفتَقِدُون الخَبَر منه. اهـ ومَعنَى كلام أبي حاتم -عندي- أنَّ علَّةَ الخَبَر هي مِن عَنعَنة بقيّة بن الوليد؛ لأنَّهُ كان يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسويةِ، فلا يقُولَنَّ أحدٌ: إنَّه صرَّح بالتَّحديث من ابن جُريج بل لابدَّ أن يُصَرِّح بالتَّحديث من فوق ابن جُريج فصاعدًا، وهذا معنى قولِه: ((لا يفتَقِدُون الخبر منه". ونَقَلَ كلامَ أبي حاتم هذا: الذَّهَبِيُّ في («الميزان)» (٢٩٨/٤)، في ترجَمة: ((هشام بن خالدٍ الأَزرَقِ))، ثُمَّ قال: مِن ثقات الدَّمَاشِقَة، ولكن يَرُوجُ عليه ... - ثُمَّ قال، مُعقّبًا على قول أبي حاتم في تدليس بقيَّة : - هذا القولُ ينقُلُه إلى حديث حِفظِ القُرآن، فهو باطلٌ، وقد قال فيه: حدَّثَنا. انتهى. قلتُ: وأنا لم أَفهَم كلامَ الذَّهَبِيِّ. ولا أعلَمُ أنَّ بقيَّةَ روَى حديث حفِظِ القرآن الذي نحن بصَدَدِ الكلام عنه، إنَّما رواه الوليدُ بنُ مُسلِم، كما مَرَّ بك، وهو -أعني الوليدَ - يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسويةِ كبقيَّةَ. فهل أراد الذّهبيُّ أن يقُول: علَّةُ الخبرِ الذي رواه بقيَّةُ عن ابنِ ◌ُريجٍ، مثلُ عِلَّةِ الخبرِ الذي رواه الوليدُ بنُ مُسلِم، عن ابنِ جُريجٍ؟ فكلاهما صَرَّح بالتَّحديث من ابنِ جُرِيجٍ، وهذا لا يَكَفِي، حتَّى يُصَرِّح بالتَّحديث في جميع الإسناد. هل أراد الذَّهَبِيُّ هذا المعنَى؟! إن كان أرادَهُ فهذا يَرُدُّ قولَه المُتَقَدّمَ آَنَفًا: ((الوليدُ بنُ مُسلِم صرَّح بالتَّحديث)). وإن كان مرادُهُ غيرَ ذلك، فإنِّي لم أفهمه. والله أعلم. ثُمَّ ابنُ جُريج مدلَّسٌ أيضًا، وقد عنعنه من جميع طُرُقه، وتدليسُهُ قبيحٌ، ٤٧٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ، فقد يكونُ أَسقَطَ مِن الإسناد مُنَّهَمًا أو نحوَه، فتكون البَلِيَّةُ من ذاك السَّاقِطِ . وقد قال الحافظُ في ((اللِّسان)) (٤٧٢/٦): ((رواه التِّرمِذِيُّ مِن طريق الوليد، عن ابن جُرَيج، ليس بينَهُمَا واسطَةٌ. فلعلَّ الوليدَ دَلَّسَهُ عن ابن جُرَيجٍ، فقد ذَكَرَ ابنُ أبي حاتم في ترجَمَةِ: ((مُحمَّد ابن إبراهيم)) أنَّهُ رَوَى عنهُ الوليد بنُ مُسلِم، وهشامُ بنُ عمَّارٍ)). انتهَى. قلتُ: وهذا التَّرَجِّي من الحافظِ فيه نَظَرٌ؛ لأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ الوليدَ بنَ مُسلِم صرَّحَ بالتَّحديث مِن ابن جُرَيج. نعم! يكونُ الكلامُ مقبولا لو كان ابنُ جُريج هو الذي يروِيهِ عن مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ، فنقُولُ حينئذٍ: إنَّ الوليدَ دَلَّسَهُ؛ لأنَّهُ كان يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسوِيَةِ، ويكُونُ مِن فوقٍ شيخ الوَلِيدِ . وبالجُمْلَةِ: فالحديثُ باطِلٌ. والحمدُ لله تعالَى. ووجدتُ للحديثِ طرِيقًا أُخرَى عن ابن عبّاسٍ، بسِيَاقٍ آخرَ . . أخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في ((الدُّعاء)) (١٣٣٤) قال: حدَّثَنَا يحيى بنُ أيُّوبَ العَلافُ المِصرِيُّ، ثنا أبوالطَّاهِرِ ابنُ السَّرح، ثنا أبومُحمَّدٍ مُوسى بنُ عبدِالرَّحمنِ الصَّنعَانِيُّ المُفَسِّرُ، حدَّثَنِي ابْنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ◌َّهَا، عن النَّبِّ وَِّ، قال. (ح) وحدَّثَنا(١) مُقاتِلُ بن حَيَّنَ، عن مُجاهِدٍ، عن ابن عبَّاسِ حَّ، عن (١) قال شيخنا - حفظه الله -: قال مُحقِّق كتاب ((الدُّعاء)) في هذا الموضع: ((هكذا جاء مُنقطعًا، ومقاتِلُ بنُ حَيَّان قطعًا ليسَ شيخَ الطَّبَرانيّ))، كذا قال! ظَنَّ أنَّ القائلَ بعد حرف التَّحويلِ (ح): ((حدَّثَنَا مقاتل بن حيَّان)) هو الطَّرانِيُّ، وليسَ كذلك، بل القائلُ هو مُوسَى بنُ عبدالرَّحمن الصَّنعَانِيُّ. والله أعلم. ٤٧٦ ٨- كتاب من صلاة التطوع النَّبِّ ◌ََِّ، قال: ((مَن سَرَّهُ أن يُوعِيهِ اللهُ حِفظَ القُرآن وحِفظَ أصنافِ العِلم فَلَيَكتُب هذا الدُّعَاءَ في إِناءٍ نَظِيفٍ، أو في صَحْفَةِ قَوارِيرَ، بَعَسَلٍ، وزَعفَران، وماءِ مَظَرٍ ويَشرَبه على الرِّيقِ، ولَيَصُم ثلاثةَ أيَّام، وليَكُن إفطارُهُ عليه؛ فإنَّهُ يَحفَظُها إن شاء اللهُ، ويَدْعُو به في أَدبَارِ صَلَواتِهِ المكتُوبَةِ : اللَّهُمَّ! إِنِّي أسألُكَ بأنَّكَ مسؤولٌ، لم يُسأَلْ مِثْلُكَ، ولا يَسأَل، أَسأَلُكَ بحقٌّ مُحمَّدٍ رسُولِك ونِيِّك، وإبراهيمَ خَلِيلِكَ وصفِيِّك، ومُوسَى كَلِيمِكَ ونجِيِّك وعيسى كَلِمَتِك ورُوحِك، وأسألُكَ بصُحُف إبراهيمَ، وتَورَاةِ مُوسَى، وَزَبُور داوُدَ، وإنچِيلٍ عِيسَى، وفُرْقَانِ مُحمَّدٍ، وأسألُكَ بِكُلِّ وحي أو حَيتَهُ، وبكُلِّ حقِّ قضَيتَهُ، وبكُلِّ سائلِ أعطَيتَهُ، وأسأَلُكَ بأسمائِكَ التي دَعَاكَ بها أَنِيَا ؤُكَ فاستُجِيبَ لهم، وأسأَلُكَ باسمِكِ المخزُونِ المكنُونِ الظُّهرِ الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ المُبارَك المُقَدَّس الحَيِّ القَيُّومِ ذِي الجلال والإِكرَامِ، وأَسأَلُك باسمِكَ الواحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الفَردِ الوِتِرِ، الذي ملأَّ الأَركانَ كُلَّها، والذي مِن أركَانِكَ كُلِّها، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وَضعتَهُ على السَّمَاوَاتِ فقَامَت، وأسأَلُك باسمِكَ الذي وضعتَهُ على الأَرَضِين فاستَقَرَّت، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وضعتَهُ على الجِبَالِ فَرَسَت، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وضعتَهُ على اللَّيلِ فَأَظلم، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي وَضَعتَهُ عِلى النَّهَارِ فَاستَنَارَ، وأسأَلُكَ باسمِكَ الذي يَحيَى به العِظامُ وهي رَمِيمٌ، وأسأَلُكَ بكتابك المُنَزَّلِ بالحَقِّ، ونُورِك التَّامِّ: أن تَرزُقَنِي حِفظَ القُرآنِ وحِفظَ أصناف العِلم، وتُثَبَتَهَا فِي قَلِي، وأن تَستَعمِلَ بها بَدَنِي، في لَيْلِي ونَهَارِي، أبَدًّا ما أَبقَيَتَنِي، يا أَرحَمَ الرَّاحِمِين!)). ٤٧٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وهذا حديثٌ باطلٌ مُنكَرٌ جِدًّا؛ وآفتُهُ مُوسَى بنُ عبدِالرَّحمنِ هذا: أَحَدُ التَّلَفَى. قال ابنُ حِبَّان: ((دَجَّالٌ. وَضَعَ على ابن ◌ُرَيج، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ كِتَابًا في التَّفْسِيرِ)). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((مُنكَرُ الحديث))، وساق له أحاديثَ بَواطِيلَ. (تنبيه)»: ذَكَرَ بعضُ المُعاصِرِينَ في كتابٍ لَهُ سمَّاهُ ((هَديَ النَّبِيِّ)» (ص٢٣٩)، هذا الحديثَ -أعني: حديثَ الوَلِيدِ بنِ مُسلِم-، وقال: «فإنَّا نُرَجِّحُ القَولَ بِضَعفِ الحديثِ، ونَرفُضُ القَولَ بأنَّهُ موضوعٌ رَفضًا بَانًّا . فالحَدِيثُ، وإن كان ضَعِيفًا، فإِنَّنَا نَرَى أَنَّهُ لا مَانِع من العَمَل بِهِ)). قلتُ: مُصِيبَةُ هؤلاء أنَّهُم لم يُمَارِسُوا عِلمَ الحديثِ، ولم يُعَانُوا النَّظَر في كُتُب الأَئِمَّةِ الماضِينَ. وأَكثَرُ هؤلاءِ على طرِيقَةِ المُتسَاهِلِين من المُتْأَخِّرِينِ، أَمْثَالِ السِّيُوطِيِّ وغَيرِهِ في دَعوَى رَدِّ أنَّ الحَدِيثَ مَكذُوبٌ؛ لأنَّهُ لا يُوجَدُ في إسنادِهِ وَضَّاعٌ أو كَذَّابٌ. فَتَرَى السِّيُوطِيَّ في كتابه ((اللآلئ المصنُوعَة)) يُرُدُّ كثيرًا على ابنِ الجَوزِيِّ في حُكمِهِ على الحديثِ بالوَضع، فيقُولُ: ((ليس بموضُوع؛ وفُلانٌ رَوَى له ابنُ مَاجَهْ))، فإذا رَجَعتَ إلى ترجمَةِ هذا الرَّاوِي وجَدتَهُ ساقِطًا عن حدٍّ الاعتِبَارِ بحدِيثِهِ وأَجمَعَ العُلماءُ على تَركِهِ. فهُو يُرِيدُ أن يَقُولَ: الحديثُ ضعيفٌ جِدًّا، ولكنَّهُ ليسَ موضُوعًا إِذ أَنَّهُ في غالب أمرِهِ، يَستَلزِمُ وُجُودَ كذَّاتٍ في الإسناد حتَّى يَحْكُمَ عليه بالوَضعِ. وهذا ليسَ بِلازِمِ؛ فالرَّاوِي المُغَفَّلُ قد يُلَقَّنُ بالحديث المكذُوبِ، ولِغَفلَتِهِ یَروِیهِ. ٤٧٨ ٨- كتاب من صلاة التطوع وسأُعطِيكَ نمَاذِجَ من تَصَرُّفِ عالِم من أَكْبَرِ عُلَمَاءِ الحديثِ فِي زَمَانِهِ - أَلا وهو أبُوحاتِمِ الرَّازِيُّ- حَكَمَ على الحديثِ بأنَّهُ موضُوعٌ، أو مَكذُوبٌ، أو مُفتَعَلٌ، مع أنَّ رَاوِيهِ مَجهُولٌ، أو سَيِّءُ الحِفِظِ، بَل وَقَد يَكُونُ ثِقةً، أو ما يُقَارِبُهُ، ويَحكُمُ علی حدیثِ بالوَضعُ. فهاك بعضُ أمثِلَةٍ، من كِتابِ ((عِلَل الحَدِيث)) لابنِ أبي حَاتِمِ الرَّازِيِّ - رَحمَةُ الله عَلَيهِمَا -.. ١ - قال (رقم ١٠٤): وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ ابنُ لَهِيعَةَ، عن عُقَيْلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروَةَ، عن أَسامَةَ بنِ زيدٍ، عن أبِيهِ، عن النّبِيِّ وَِّ، أنَّ جِبرِيلَ؛ أتَاهُ فَأَرَاهُ الوُضُوءَ، فلمَّا فَرَغَ نَضَحَ فَرِجَهُ. قال أبي: هذا حدِيثٌ كَذِبٌ باطِلٌ . ٢- وقال (رقم ١٨٠): وسَأَلتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ بقِيَّةُ، عن أبي سفيان الأَنمَارِيِّ، عن يَحيَى بنِ سعِيدٍ الأَنصَارِيِّ، عن سعِيدِ بنِ المُسيّبِ، عن عُثمانَ، عن النَّبِّ وَِّ، أنَّهُ تَوضَّأَ، وخلَّلَ لِحِيَتَهُ. فقال: هذا حديثٌ موضُوعٌ. وأبُوسُفيانَ الأَنمَارِيُّ: مجهُولٌ. ٣- وقال (رقم ١٩٦): قال أبُو مُحمَّدٍ: سمِعتُ أبي يقُولُ: كَتبتُ عن ثابِتِ بنِ مُوسَى، عن شَرِيكِ، عن الأَعمَشِ، عن أبي سُفيَانَ، عن جابِرٍ، عن النَّبِّ وََّه قال: مَن صَلَّى بِاللَّيْلِ حَسُن وَجهُهُ بِالنَّهارِ. قال أبي: فَذَكَرْتُهُ لابنِ نُمَيرٍ، فقال: الشَّيخُ لا يَأسَ بِهِ، والحدِيثُ مُنكَرٌ. قال أبي: الحدِيثُ موضُوعٌ. ٤- وقال (رقم ٨٩٢): وسألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ بِشرُ بنُ المُنذِرِ الرَّملِيُّ، عن مُحمَّدِ بنِ مُسلِم الطَّائِفِيُّ، عن عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن جابِرِ، عن ٤٧٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم النَّبِّ وََّ، قال: العُمرةُ إِلى العُمرةِ كَفَّارَةٌ لما بينَهُما، والحجُّ المَبرُورُ ليس لهُ جَزَاءٌ إِلا الجنَّة، قيل: وما بِرُّهُ، يا رسُول الله؟، قال: إِطعامُ الطَّعامِ، وطِيبُ الكلام. فسمِعتُ أبي يقُولُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، شِبهُ الموضُوع. وبِشرُ بنُ المُنذِرِ كان صَدُوقًا . ٥- وقال (رقم ١١٦٠): وسمِعتُ أبي وحدَّثَنا: عن هِشام بنِ عمَّارٍ، قال: حدَّثَنَا إِسماعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن سُهيلِ بنِ أبي صَالِحِ، عن أبيه، عن أبي قَتَادَةَ، عن جابِرٍ، عن النَّبِيِّ وَِِّّ، قال: ((مَن سَرَّهُ أن يُنْجِيهُ الله مِن كُرَبٍ يوم القيامةِ، وأن يُظِلَّهُ تحت ظِلِّ العَرشِ، فليُنِظِرِ مُعسِرًا)). قال أبي: هذا حَدِيثٌ باطِلٌ كَذِبٌ، قد أُدخِلَ على هِشامٍ. ٦- وقال (رقم ١١٦٥): وسألتُ أبي عن حَدِيثٍ رواهُ عبدُالكَرِيم ابنُ عَبدِ الكَرِيمِ النَّاجِيُّ، عن الحَسَنِ بنِ مُسلِمٍ، عن الحُسَينِ بنِ واقِدٍ، عن ابنِ بُرَيدَةً، عن أبِيهِ، عن النَّبِّ وََّ، قال: ((مَن حَبَسَ العِنَبَ أيَّام القِطافِ لِيبِيع مِن يَهُودِيِّ، أو نَصرَانِيٍّ كان لهُ مِن الله مَقتٌ)). قال أبي: هذا حديثٌ كَذِبٌ باطِلٌ. قُلتُ: تعرِفُ عَبدَالكرِيم هذا؟ قال: لا. قُلْتُ: فتعرِفُ الحَسَنَ بن مُسلِم؟ قال: لا، ولكِن تدُلُّ رِوايتُهُم على الكَذِب. ٧- وقال (رقم ١٢٠٥): وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ كثِرُ بنُ هِشام، عن جعفرِ ابنِ بُرقَانَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِم، عن أبِهِ، عن النَّبِّ وَ، أَنَّهُ نَهَى أن يَجلِسِ الرَّجُلُ على مائِدةٍ يُشرَبُ عليها الخَمرُ، وأن تُنكَح المرأةُ على عَمَّتِها. قال أبي: هذانِ الحدِيثانِ خطَأْ، يروِيِهِ عن جَعفَرٍ، عن رجُلٍ، عن الزُّهرِيِّ هكذا، وليس هذا مِن صحِيح حديثِ الزُّهرِيِّ ... - ثُمَّ قال : - وأمَّا قِصَّةُ المائِدةِ فهُو مُفْتَعَلٌ، ليس مِن حَدِيثِ الثِّقَات. ٤٨٠ ٨- كتاب من صلاة التطوع ٨- وقال (رقم ١٢٥٢): وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ عُبَيْدُ بنُ إِسحاق، عن سِنان ابنِ هارُون، عن حُميدٍ، عن أنَسٍٍ، قال: قالت أُمُّ حبيبة: ((يا رسول الله! المرأةُ مِنَّا يَكُونُ لها زَوجانِ فِي الدُّنيا، ثُمَّ تمُوتُ، فتدخُلُ الجَنَّة هي وزَوجَاهَا، لأيِّهِما تكُونُ: لِلأوَّلِ، أو لِلآخِرِ؟))، قال: ((تَخَيَّرُ أحسنَهُما خُلُقًا كان معها فِي الدُّنيَا، فيكُونُ زوجَها فِي الجنّةِ))، قالت أُمُّ حِيبةَ: ((ذَهَبَ حُسنُ الخُلُقِ بِخيرِ الدُّنيا والآخِرِةِ». قال أبي: هذا حديثٌ موضُوعٌ، لا أصل لهُ. وسِنانُ عِندنا مستُورٌ. ٩- وقال (رقم ١٢٩٦): وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ مُحمَّدُ بنُ المُصَفَّى، عن الوليدِ ابنِ مُسلِمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِّ وََّ، قال: ((إِنَّ الله وَضَعَ عن أُمَّتِي الخطأَ، والنِّسيانَ، وما استُكرِهُوا عليه)). ورَوَى ابنُ مُصفَّى عن الوليدِ بنِ مُسلِمٍ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وعنِ الولِيدِ، عن مالِكِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ. وعنِ الولِيدِ، عن ابنِ لهِيعَةَ، عن مُوسَى بِنِ وَرَدَانَ، عن عُقبة بنِ عامِرٍ، عن النَّبِّ ◌ََّ، مِثلَ ذلِك. قال أبي: هذِهِ أحادِيثُ مُنكَرَةٌ، كأنَّها موضُوعَةٌ. وقال أبي: لم يَسمَعِ الأَوزَاعِيُّ هذا الحدِيثَ، من عطاءٍ، إنَّهُ سمِعهُ مِن رجُلِ لم يُسمِّه، أَتوهَّمُ أنّهُ عَبدُالله بنُ عامِرٍ، أو إِسماعِيلُ بنُ مُسلِم، ولا يصِحُ هذا الحدِيثُ، ولا يَتْبُتُّ إِسنادُهُ. ١٠- وقال (رقم ١٤٨٤): وسألتُ أبي عن حدِيثٍ رواهُ عَبدُالله بنُ المُطَّلِبِ العِجلِيُّ، عن الحَسَنِ بنِ ذَكَانَ، عن يَحيَى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة، قال: قال رسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إِنَّ أهلَ البيتِ ليقِلُّ