النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قلتُ: هكذا رواهُ الثِّقاتُ عن يُونُسَ بنِ یزید. وخالَفَهُم بقيَّةُ بنُ الوليد، فرواه عن يُونُسَ بنِ يزيد، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبدالله بن عُمر، عن أبيه مرفوعًا: ((مَن أدرَكَ ركعةٌ من الجُمعة أو غيرِها فَلْيُضِفِ إلَيها أخرَى، وقد تمَّت صلاتُه)). أخرَجَهُ الدَّارَقُطِنِيُّ (١٢/٢) من طريق مُحمَّدِ بنِ مُصَفَّى، قال: نا بقيَّةُ ابنُ الوليد، ثنا يُونُسُ بهذا. وأخرَجَهُ النَّسائِيُّ في ((الكُبرَى)) (١٥٤٠)، وفي ((المُجتَبَى)) (٢٧٤/١ - ٢٧٥)، قال: أخبَرَني مُوسى بنُ سُليمان بن إسماعيل بن القاسم، ثنا بقيَّةُ بهذا، إلا أنَّه لم يقُل: ((فلْيُصَلِّ إليها أخرى)). وأخرَجَه النَّسائِيُّ في ((الكُبرى)) (١٥٤٠)، وابنُ ماجَهْ (١١٢٣). والدَّارَ قُطِنِيُّ (١٢/٢)، قال: حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ سُليمان. وابنُ عَدِيٍّ في ((الكامل)) (٥٠٨/٢)، قال: حدثنا الفضل بنُ عبدالله بن مخلدٍ، قالُوا: شا عمرُو بنُ عثمان ابن سعيد بن كثير بن دينارِ الحِمصِيُّ، ثنا بقيَّةُ ابنُ الوليــ بهذا . وأخرَجَهُ ابنُ أبي حاتِم في «العِلل» (٥١٩) عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيحِ، عن بقيَّةُ بهذا . ونَقَل الدَّارَقُطِنِيُّ عن شيخِه ابنِ أبي داوُدَ قولَه: لم يروه عن يُونُسَ إلا بقيّةُ. قال أبُوحاتِم الرَّازِيُّ -كما في «علل ولده)) (٤٩١، ٦٠٧) -: «هذا خطأ في المتن والإسناد. إنَّما هو: الزُّهرِيُّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن ٤٠٢ ٥- كتاب الجمعة النَّبِيِّ وَهُ: ((مَن أدرَكَ من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكَها)). وأمَّا قولُه: ((مِن صلاة الجُمعة))، فليس في هذا الحديث. فوَهِمَ في كِلَيهما)) انتَهَى. وقال أبوحاتمٍ في موضع آخر (٥١٩): ((هذا حديثٌ مُنكَرٌ)). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا الحديثُ خالَفَ بقيَّةُ في إسناده ومَتِهِ. فأمَّا الإسنادُ، فقال: ((عن سالم، عن أبيه))، وإنَّما هو: ((الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة)). وفي المَتن قال: ((مِن صلاة الجُمعَة))، والثِّقاتُ رووهُ عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة، ولم يَذكُرُوا: الجُمعة)» انتھی . وفي مطبُوعة ((الكامل)): ((سعيدٌ ((بدل)) أبي سلمة))، وهو تصحيفٌ، والكتاب ملآنٌ به بكُلِّ أسفٍ! لكِنِّي رأيتُه في ((ميزان الاعتدال)) (٣٣٤/١)، نقلا عن («كامل ابن عَدِيٍّ»: ((رواه الثِّقاتُ، عن الزُّهرِيِّ، فقالُوا: عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هُريرَة، وما فيه: الجُمعة)). فهذا يُؤْيِّدُ صِحَّة ما ورد في ((الكامل))، وأنَّه لم يقع ثَمَّة تصحيفٍ. ولكِنِّي أؤكِّدُ أنَّ هذا خطأ، لا أدري ممَّن هو؟ أهُو من ابن عَدِيٍّ وسَبَقَ قلمُهُ، أم هو من ناسخ الكتاب؟ والثِّقاتُ إنَّما يرؤُونه عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة، وليس عن سعيد بن المُسيَّب. فالله أعلمُ. وقال الدَّارَ قُطْنِيُّ في ((العلل)) (٢١٦/٩-٢١٧): ((ورواهُ بقيَّةُ بنُ الوليد، عن يُونُس، فَوَهِمَ في إسنادِهِ ومتنه، فقال: ((عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيه: ((مَن أدرَك من الجُمعة ركعةً)). والصَّحيحُ قولُ ابنِ المُبارَك ومَن تَابَعَهُ)). 1 : ٤٠٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قلتُ: وهكذا تَتَابَع العُلماءُ على توهيم بقيَّةَ بنِ الوليدِ (١) في هذا الحديثِ سَنَدًا ومَتنا . وأضافَ الحافظُ في ((التَّلخيص)) (٤١/٢) عِلَّةً أُخرَى، فقال: ((إِن سَلِمَ مِن وَهم بقيَّةً، ففيه تَدلِيسُهُ التَّسويَةَ؛ لأنَّه عَنعن لشيخَه)) انتَهَى. فتعقَّبه بعضُ المُعاصِرِين قائلا: ((صرَّح بقيَّةُ بالتَّحديث من شيخِه يُونُسَ))! وظاهِرٌ أنَّه حديثُ عهدٍ بهذا العِلم، فلم يَفهَم عبارة الحافظِ؛ لأنَّ الحافظ يقولُ: ((عنعن لشيخه))، ولم يقل: ((عنعن عن شيخه)) حتَّى يُتعقّب في هذا. ومُشكلة مُدلِّس التَّسوية العنعنةُ لشيخِه؛ لأنَّه يُسقِطُ شيخَ شَيخِه. فحتَّى نقبل عنعنة بقيَّةَ لابُدَّ أن يُصرِّح بالتَّحديث من يُونُسَ عن الزُّهرِيِّ، ومن الزُّهرِيِّ عن أبي سَلَمة، ولا يَكتَفِي بأن يقول: ((حدَّثنا يُونُس)). هذا معنَى كلام الحافظِ: ((عنعن لشیخِه)) . ومع قول الحافظ هذا، فقد قال في «بلوغ المرام» (٤٧٨): ((إسنادُهُ صحيحٌ، لكن قوَّى أبُوحاتِم إرسالَهُ)). فهل نسي ما قالَهُ في ((التَّلخيص))؟ (١) قال شيخنا - حفظه الله -: ورواه بقيَّةُ بنُ الوليد أيضًا، عن الزُّبَيدِيِّ، عن الزّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: ((من أدرك من الجمعة ركعةٌ، فليصلِّ إليها أخرى))، فصار شيخُ بقيَّة هنا هو ((محمَّد بن الوليد الزُّبيديّ))، بدل ((يونس بن يزيد)). أخرَجَه البزَّارُ، وقال: ((والزُّبِيدِيُّ خالَف الحُفَّاظ في هذه الرِّواية؛ لأنَّ الحقَّاظ يَرَؤُون هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُرِيرَة)). قلتُ: وهي مخالفةٌ في الشَّكل فقط، وإلا فليس عُهدتُها على مُحمَّد بن الوليد؛ فإنَّه من الطبقة الأولى من أصحاب الزُّهريِّ الأثبات، ولكنَّ الشَّأن في ثبوت السَّند إليه. وقد بَّنتُ ذلك في ((تنبيه الهاجد)) رقم (١٧٦٣). ٤٠٤ ٥- كتاب الجمعة وقد خُولِف بقيَّةُ فيه. خالَفَهُ: سُليمانُ بنُ بلالٍ، فرواه عن يُونُسَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِم مُرسلا، بلفظ: ((مَن أدرك ركعةٌ من صلاةٍ من الصَّلوات فقد أدرَكَهَا إلا أن يقضي ما فاتَّهُ)). أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في ((الكُبرَى)) (٦/١٥٤١)، وفي ((المُجتَبَى)) (٢٧٥/١)، قال: أخبَرَنا مُحمَّدُ بنُ إسماعيل التِّرمِذِيُّ، حدَّثنا أيُّوبُ بنُ سُليمانَ، قال: حدَّثنا أبوبكرٍ، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ بهذا. وهذا مُرسَلٌ صحيحُ الإسناد، وهو أصحُ مِن روايَةٍ بقيّة. وأبُوبكرٍ هذا: اسمُهُ عبدالحميدُ بنُ عبدالله بنِ أُوَيسٍ، أحدُ الثّقات. فهذا هو الصَّحيحُ في روايَة الزُّهرِيِّ، عن سالِم. والمَحفُوظُ من رواية يُونُسَ بنِ يزيدَ، أنَّه يرويه، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة. والحمدُ لله تعالَى. وروَاهُ يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِم، عن أبيه مرفُوعًا. أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ في ((الكامل)) (٢٤٥/١)، وابنُ حِبَّان في (المَجرُوحين)) (١٠٩/١) من طريق إبراهِيمَ بنِ عطيَّة أبي إسماعيل الثَّقَفِيِّ، عن يَحيَى بن سعيدٍ بهذا . وإبراهيمُ: تَرَكَه النَّسائِيُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا الحديثُ من حديث: ((يَحيَى بن سعيدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِم، عن أبيه)) غيرُ محفُوظِ، وإنَّما نعرِفُهُ مِن حديث ((بقيَّة، عن يُونُس، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيه)) [ثُمَّ قال:] وإبراهِيمُ هذا قليلُ الحديث، ولعلَّه يبلُغُ عشرةً» . وقال ابنُ حِبَّان: ((وإبراهِيمُ بنُ عطيّة الواسِطِيُّ كان هُشيمٌ يُدلِّسُ عنه ٤٠٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم أخبارًا لا أصل لها، كأنَّه وقف على العِلَّة فيها وكان مُنكَرَ الحديثِ جدًّا ... -وذَكَر هذا الحديثَ، ثُمَّ قال :- وهذا خطأُ، إنَّما الخَبَرُ: ((مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةٌ))، وذِكرُ الجُمعة قالَهُ عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة: أربعةُ أَنفُسِ، كُلَّهم ضُعفاءُ)) . ووَثَّقه الرَّاوِي عنه: إسماعِيلُ بنُ عبدالله بنِ زُرارة، كما في ((كامل ابنِ عَدِيٍ))، وتَوثِيقُهُ غيرُ مُعتَبَرٍ . قلتُ: وقد خالَفَ إبراهيمَ هذا: هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: «مَن أدرَكَ من الجُمعة ركعةٌ، فليُصَلِّ إليها أخرَى)). أخرَجَهُ ابنُ أبي شَيبَة في ((المُصنَّف)) (١٢٩/٢)، قال: حدَّثَنَا هُشيمٌ. وهُشيمٌ مُدَلِّسٌ. ولكن تابَعَهُ جعفرُ بنُ عونٍ - أحدُ الثِّقات-، قال: أنبأنا يحيَى ابنُ سعيدٍ بهذا الإسناد، إلا أنَّه قال: ((فقد أدركها، إلا أنَّه يقضي ما فاتَه)) . أخرَجَهُ البيهَقِيُّ (٢٠٣/٣-٢٠٤) من طريق أبي أحمد مُحمَّد بن عبدالوهَّاب، قال: ثنا جعفر بن عونٍ بهذا. فهذا هو المَحفُوظُ في رواية يحيى الأنصارِيِّ، وليس ما رواه إبراهيمُ ابنُ عطيّة . وقد خُولِف هشیمٌ في وقفه . خالَفَهُ عبدُالعزيز بنُ مُسلم، فرواه عن يحيى بن سعيدٍ، عن نافع، عن ابن عُمر مرفوعًا: «مَن أدرَك من الجُمعة ركعةً فقد أدرك إلا أنَّه يقضِي ما فاتَّهُ» . ١ ٤٠٦ ٥- كتاب الجمعة أخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في «الأوسط)» (٤١٨٨)، وفي ((الصَّغير)) (٥٦٢) قال: حدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدالصَّمد الطَّيَالِسِيُّ .. والمُخلِّصُ في ((الثَّاني من السَّادس من الفوائد)» (ق٢/١٨٥)، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمَّد بن صاعِدٍ، قالا: ثنا الجرَّاحُ بنُ مَخلَدٍ، قال: نا إبراهيمُ بنُ سُليمان الدَّبَّاسُ، قال: نا عبدُالعزيز بنُ مُسلِمٍ بهذا. قال الطََّرانِيُّ: ((لم يَروِ هذا الحديث عن يَحيَى بن سعيدٍ إلا عبدُالعزيز. تفرَّد به إِبراهِيمُ)). كذا قال! ولم يتفرَّد به لا عبدُ العزيزِ، ولا إبراهيمُ. أمَّا عبدُالعزيز -وهو ثقةٌ له أوهامٌ - .. فتابَعَهُ عبدُالله بنُ نُمَيرٍ، فرواه عن يحيى بن سعيدٍ بهذا الإسناد سواء. أخرَجَه ابنُ عَدِيٍّ (٢٧٤١/٧)، والدَّارَقُطْنِيُّ (١٣/٢)، قالا: حدَّثَنَا أَبُو حامِدٍ مُحمَّدُ بنُ هارُون الحَضرَمِيُّ، ثنا يعيشُ بنُ الجَهم، ثنا عبدُالله بن ثُمَيرٍ . وعبدُالله بنُ نُمَيرٍ أحدُ الثّقات الرُّفَعاء، وهو في الثَّبتِ كالأُسطوانة، ولكنَّ الرَّاوي عنه هو يَعيشُ بنُ الجَهم، وهو وإن وثَّقَّهُ ابنُ أبي حاتم (٢/٤/ ٣١٠)، لكن قال غيرُهُ: ((مُنكَر الحديث))، وقال ابنُ حِبَّان: ((يُغْرِبُ))، وساق له ابنُ عَديٍّ في ((الكامل)) طائفةً مِن مَناكِيرِهِ منها هذا الحديثُ، وخَتَم ابنُ عَدِيِّ تَرجَمتَه بقوله: ((ولِيَعِيشَ غيرُ ما ذكرتُ أحاديثُ غيرُ محفوظَةٍ أيضًا)). فالصَّحيحُ أنَّ هذه المُتَابَعَةَ لا تثبتُ عن ابن نُمَيرٍ. والله أعلم. وبعد كتابة ما تقدَّم راجعتُ ((علل الدَّارَقُطِنِيِّ)) (٣٤٧/١٢)، فوجدتُهُ جـ ط ٤٠٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم يُرَجِّحُ المَوقُوفَ، ويُعِلُّ روايَة يعيشَ بنِ الجَهم بأنَّ غيرَهُ رواه عن ابنِ نُميرٍ موقُوفًا. فالحمدُ لله على ما أنعم. ((تنبيه)): نَسَب الذَّهَبِيُّ في ((ميزانه)) والحافظُ في (لسانه)) توثيق يعيشَ لأبي حاتِم، والذي في ((الجَرح)) أنَّه لابنِهِ. والله أعلم. وأمَّا إِبراهيمُ الدَّبَّاسُ .. فتابَعَهُ عيسَى بنُ إبراهيم، قال: ثنا عبدُالعزيز بنُ مُسلِم بهذا الإسناد. أخرَجَهُ الدَّارِ قُطِنِيُّ أيضًا، قال: حدَّثنا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، ثنا مُحمَّدُ ابنُ صالحٍ، ثنا عیسی بنُ إبراهيم. وإبراهيمُ بنُ سُليمان الدَّبَّاسُ ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتِم (١٠٣/١/٢)، وعنه السَّمعانِيُّ في ((الأنساب)) (٢٦٨/٥)، ولم يذكُر فيه شيئًا. وترجَمَهُ ابنُ عَدِيٌّ في ((الكامل)) (٢٦٤/١)، وقال فيه: ((إبراهيمُ بنُ سليمانَ أبُو إسحاقَ الزَّيَّاتُ: ليس بالقويِّ)) وذَكَرَ له حديثًا عن الثَّورِيِّ اتَّهَمَهُ فيه بأنَّه سرقه. وأمَّا ابنُ حِبَّان فذَكَره في ((الثِّقات)) (٦٩/٨)! ومُتَابَعةُ عيسَى بنِ إبراهيمَ ربَّما تنفعه، لولا أنَّ بعض العُلماء تكلّم فيه أيضًا . فهذه المُتَابَعات كانت تكتَسِبُ قُوَّةً بانضمامِها، لولا المُخالَفَة التي ذكرتُها، وأنَّ هُشيمًا رواه عن يحيى بنِ سعيدٍ موقُوفًا . وذكر الدَّارِ قُطْنِيُّ في ((العلل)) (١٢ / ٣٤٧) أنَّ مطرًا الورَّاقَ رواه عن نافعٍ، عن ابن عُمر مرفُوعًا، ثُمَّ قال: ((لا يَصِحُ)). وكذلك أخرَجَهُ ابنُ عَدِيٍّ (٦٤٦/٢) عن الحجَّاج بن أرطاةَ، عن نافعٍ، ٤٠٨ ٥- كتاب الجمعة عن ابنٍ عُمَرَ مرفُوعًا، وقال: ((وهذا يَروِيه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، ولا يَذْكُرُون ((الجُمعة))، وإنَّما قالُوا: ((مَن أدرك من الصَّلاة ركعةً))، وإنَّما ذَكَرَ «الجُمُعةَ)) مع الحجّاج قومٌ ضعافٌ عن الزُّهرِيِّ)). وممَّا يُؤكِّدُ وقفَهُ . . أنَّ أيُّوبَ السَّختِيانِيَّ رواه عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمر موقُوفًا مثلَه. أخرَجَه عبدُالرَّزَّاقِ في «المُصنَّف)) (ج٣/ رقم ٥٤٧١)، ومن طريقه الأَثْرَمُ، ومن طريقه ابنُ عبد البَرِّ في ((التَّمهيد)) (٧/ ٧٠)، وابنُ المُنذِر في ((الأوسط)) (١/ ١٠١) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوب. وأيُّوبُ أحد الأثبات في نافع. قيل لمالِكٍ: «أَيُّوبُ أثبَتُ منك في نافِع؟)) فتبسَّم! وتابَعَهُ عبدُالله بنُ عُمر العُمَرِيُّ، فرواهُ عن نافِعٍ مثلَهُ. أُخرَجَهُ عبدُالرَّزَّاق (٥٤٧٢). وكذلك رواه الأشعثُ بنُ سوَّارٍ، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: ((إذا أدركتَ من الجُمَعة ركعةٌ، فأضِف إليها أُخرَى، وإن أدرَكتَهُم ◌ُجُلُوسًا، فصلِّ أربعًا)). أخرَجَه عبدُالرَّزَّاق (٥٤٧٣). والبيهَقِيُّ (٢٠٤/٣) عن الحُسين ابن حفصٍ، كليهما عن الثَّورِيِّ، عن أشعثَ بهذا. وأشعثُ ليس بالقوِيِّ. ٧- شُعیبُ بنُ أبي حمزة، عنه. أخرجه البُخاريُّ في جزء القراءة (٢١٠)، وأبو عَوَانَة (١٥٣١) عن أبي اليمان. وأبو عَوَانَة (١٥٣١) عن عُثمان بن سعيدٍ. والطَّبَرَانِيُّ في مسنَد الشَّاميِّين (٣٠٥٥) عن عليٍّ بن عيَّاشٍ، كلّهم عن شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهريِّ بهذا . 1 ٤٠٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ٨- يزيدُ بنُ عبد الله بن الهادِ، عنه. أخرجه البُخاريُّ في جزء القراءة (٢١٢)، والسَّرَّاجُ (١٢٢٦)، والطَّحَاوِيُّ في المُشكِل (٣١٩)، والطَّيَرَانِيُّ في الأوسط (٨٧٧١) عن اللَّيث ابن سعدٍ. والسَّرَّاجُ (١٢٢٦)، عن يحيى بن بُكَيرٍ، كلاهما عن ابن الهاد، عن الزُّهريِّ بهذا. ٩- عبدُ الوهّاب بنُ أبي بكرٍ، عنه. أخرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ في المُشكِل (٢٣١٨)، قال: حدَّثَنَا الرَّبيع بن سُليمان الجِيزِيُّ، قال: ثنا أبوالأَسوَد النَّضرُ بنُ عبدالجبّار المُرَادِيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيد، عن ابن الهادٍ، عن عبدالوهّاب بن أبي بكرٍ، عن الزُّهريِّ، بلفظ: من أدرك ركعةٌ من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة وفضلَها . وتابعه أبويزيدَ يُوسُفُ بنُ يزيد بنِ كاملِ القَرَاطِيسِيُّ، فقال: نا أبوالأَسوَد النَّضرُ بنُ عبدالجبّار بهذا الإسناد، غير أنَّه وقع فيه: ابن الهاد، عن عبد الوهّاب -يعني: ابن بُخْتٍ -. أخرَجَه تمَّامُ الرَّازيُّ في الفوائد (٢٥٤ - ترتيبه). وأخشى أن يكون تصحيفًا . ثُمَّ رأيتُ الحافظَ نقل في تهذيبه (٤٤٦/٦) في ترجمة عبدالوهّاب ابن أبي بكرٍ، عن الدَّارَقُطِنِيِّ، أنَّه قال: من زَعَم أنَّه عبدُالوهَّاب بنُ بُخْتٍ، فقد أخطأ فيه. انتهى، فَظَهَر بهذا القول أنَّه خطأٌ قديمٌ. والله أعلم. وقد اختلف رأيُ أهل العِلم في هذه اللَّفظة: وفضلها . فقال ابنُ عبدالبَرِّ في التَّمهيد (٧/ ٦٣): وهذه لفظةٌ لم يَقُلها أحدٌ عن ------ ٤١٠ ٥- كتاب الجمعة ابن شهابٍ، غيرُ عبدالوهّاب هذا، وليس بحُجَّةٍ فيها من أصحاب ابن شهابٍ. وخالفه في هذا الحكم الطَّحَاوِيُّ، فقال: لم نجد أحدًا رواه عن ابن شهابٍ بإدراك الصَّلاة وفضلِها، غيرَ عبدالوهّاب بن أبي بكرٍ، وهو مقبولُ الرِّواية. فقَِّلَها الطَّحَاوِيُّ، وردّها ابنُ عبدالبَرِّ. ورَدُّها هو الأليق بالقواعد، وإن كان عبدُالوهّاب بنُ أبي بكرٍ لا يُدفَعُ عن الثّقة، فقد أطنب أبو حاتم في الثَّناء عليه، وقال: ثقةٌ، صحيحُ الحديث، ما به بأسٌ، من قدماء أصحاب الزُّهريِّ. وكذلك وثَّقَه النَّسائيُّ وابن حِبَّان. ولكنَّ الطَّحاوِيَّ قبِلَها من جهة المعنى، فقال بعدما رَوَى الحديثَ عن اللَّيثِ وابن عيينة، عن الزُّهريِّ بهذا، وليس في روايتهما: وفضلها، قال الطّحاوِيُّ: فكان موافقًا لما رواه اللَّيثُ أيضًا عليه، ومخالِفًا لما رواه نافعٌ. وعَقَلنَا أنَّ ذلك الإدراك إنَّما هو لفضل الصَّلاة، لا إدراك الصَّلاة نفسَها؛ لأنَّه لو كان إدراكًا لها نفسِها لما وَجَب عليه قضاءُ بقيَّتِها. ولمَّا كان ذلك كذلك، تأمَّلنا ما يقولُهُ كثيرٌ من أهل العلم مِن مُدرِك هذا المقدار من الصَّلاة، أنَّه يكون به مدركًا لها، في وُجوب فَرْضِها عليه، وفي قضاء ما فاته منها، على مِثل ما صَلاهُ مُدرِكوها، ويجعلون من أدرك منها ما دون ذلك منها بخلاف ذلك، حتَّى قال الحِجازِيُّون منهم في الحائض تَطهُر مِن حيضتها وقد بَقِي عليها من وقت الصَّلاة التي طَهُرت في وقتها مقدارُ ركعةٍ منها: إنَّه واجبٌ ..... ٤١١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم عليها قضاؤُها، وفي الصَّبيِّ إذا بلَغ في مِثل ذلك الوقتِ منها، وفي النَّصرَانِيِّ إذا أسلم في مثل ذلك الوقت منها: إنَّهما يَقضِيَان تلك الصَّلاة، وإنَّ هؤلاء الثَّلاثةَ الذين ذكرنا لو كان ذلك منهم، وقد بقي من وقت تلك الصَّلاة أقلُّ من ركعةٍ، إنَّهم بخلاف ذلك، وإنَّهم لا يجبُ عليهم قضاؤها . وقالُوا في مثل ذلك في صلاة الجمعة: من أدرك منها ركعةً قَضَی أخرى، ومَن أدرك منها ما دون الرَّكعة صلَّى أربعًا، ويحتَجُون في ذلك بالحديث الذي قد رَوَينَاهُ في أوَّل هذا الباب. ووجدنا من الحُجَّة عليهم لمُخالِفِيهم في ذلك من العراقيين، ممَّن يقولُ في الحُيَّضٍ إذا طَهُرْنَ في وقت الصَّلاة، وقد بقي عليهنَّ من وقتِها مقدارُ ما يَغتسلن فيه، ويَدخُلن فيه بتكبيرةٍ، وهو أقلُّ القليل منها: إنَّه يجب عليهنَّ قضاءُ تلك الصَّلاة. ويقولون مثل ذلك في الصِّبيان إذا بَلَغُوا، وفي النَّصارَى إذا أسلموا. ويقولون في من دَخَل في التَّشْهُّد في صلاة الجُمعة: إنَّه يكون بذلك من أهلها، وإنَّه يقضِي ما بقي عليه من صلاة الجمعة، وجعلوه في ذلك كمُدرِك ركعةٍ منها، أنَّه قد رُوي عن رسُول الله وَ ﴿ في إدراك القليل من الصَّلاة مثلُ الذي قد رُوي عنه في الآثار التي ذكرنا في إدراك الرَّكعة منها، كما قد حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثَنا يعقوب بن إسحاق الحَضرَمِيُّ، قال: حدَّثَنَا أبو عَوَانَة، عن يَعلَى بن عطاءٍ، عن سعيد بن المُسيَّب، قال: دَخَلنَا على رجلٍ من أصحاب النَّبِيِّنَِّ من الأنصار وهو وَجِعٌ، فقال: مَن في البيت؟ فقيل: أهلُك وولدُك وجُلساؤُك في المسجد. قال: فأجلِسُوني . -قال : - فأسنده ابنُهُ إلى صدره، ثُمَّ قال: لأَحَدِّثَنَّكُم اليوم حديثًا، ما حدَّثتُ به منذ سمعتُهُ من ٤١٢ ٥- كتاب الجمعة رسُول اللـهِ وَله احتسابًا، وما أُحَدِّثُكُمُوهُ اليومَ إلا احتسابًا، سمعتُ رسول اللـه * يقولُ: ((إنَّ العبد المسلم إذا توضَّأ فأحسن الوضوء، ثُمَّ عَمَدَ إلى المسجد، لم يرفع رجلَهُ اليُمنَى إلا كُتَبَت له بها حسنةٌ، ولم يضع اليُسرَى إلا حُقَّت عنه بها خطيئةٌ، حتى يبلُغَ المسجد، فليتقرَّب أو لِيَتَبَاعَدَ، فإنْ أدرك الصَّلاةَ في الجماعة مع القوم، غُفِرِ له ما تقدَّم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضًا وسُبِقٍ ببعضٍ، فقضى ما فاته فأحسن ركوعَه وسجودَهُ، كان كذلك، وإن جاء والقومُ قعودٌ كان كذلك))(١). فكان في هذا الحديث في إدراك أقلِّ القليل من الصلاة مثلُ ما في الآثار الأُوَلِ من إدراك ركعةٍ منها. وإذا كان ما قد رُوي في إدراك الرَّكعة منها معناه معنى إدراك الفضل، فدلَّ ذلك مُخالِفِهم على أنَّه يكونُ من أدرك ذلك من الصَّلاة يكونُ به من أهلِها كمُدرِكِي ما هو أكثرُ من ذلك منها كان ما رَوَيْنَاهُ في هذا الحديث يَدُلُّهم على أنَّ مُدرِكَ أقلِّها في حكم مُدرِك ذلك منها. والله أعلم. انتهَى. قلتُ: فَتَخلُص من هذا البحث أنَّ زيادة: وفضلها لا تصحُّ من جهة الرِّواية، كما قال ابنُ عبدالبَرِّ. أمَّا الطّحاوِيُّ فصحَّحَها من جهة المعنى (١) قال شيخنا -حفظه الله -: هكذا رواه يعقوبُ بنُ إسحاق الحضرميُّ. وخُولف في إسناده، فأخرجه أبوداود (٥٦٣)، ومن طريقه البيهقيُّ (٦٩/٣)، قال: حدَّثنا محمَّدُ ابنُ معاذ بن عبَّادِ العَنْبَرِيُّ. وابنُ نصرٍ في الصلاة (١٠٦) قال: حدثنا يحيى ابنُ يحيى. قالا: ثنا أبو عَوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هُرمُزَ، عن سعيد ابن المسيَّب بهذا. فزاد في الإسناد: ((معبدَ بن هرمز)). فدلَّ على أن إسناد الطحاويِّ فيه انقطاعٌ. ثمَّ معبَدُ بنُ هُرمُزَ مجهولُ العين، لم يرو عنه إلا يعلى بنُ عطاء، كما قال الذَّهبيُّ. ولأوَّله شواهدُ عن بعض الصحابة، منهم أبو هريرة رضيه، عند مسلم وغيره. والله أعلم. ٤١٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وهما بابان مُختلِفَان؛ لأنَّنا قد نُصَحِّح المعنى ببعض النُّصوص العامَّة، وهذا لا يقضِي بثُبُوت اللَّفظ الخاصِّ. ومثالُ صنيع الطَّحَاوِيِّ ما فعله ابن خُزيمة، فإنَّه رَوَى حديثَ الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهرِّي، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: من أدرك من صلاة الجُمعة ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة -وقد فصَّلتُ الكلام قريبًا في حديث الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهريِّ -. قال ابنُ خُزِيمَة عَقِب هذا الحديث: هذا خبرٌ رُوِي على المعنى، لم يُؤَدَّ على لفظ الخبر. ولفظُ الخبر: مَن أدرك من الصَّلاة ركعةً ... ، فالجُمعة من الصَّلاة أيضا، كما قاله الزُّهرِيُّ. فإذا رُوي الخَبرُ على المعنى، لا على اللَّفظ، جاز أن يُقالَ: من أدرك من الجُمعة ركعةً؛ إذ الجُمعةُ من الصَّلاة. فإذا قال النَّبِيُّ وَّهِ: من أدرك من الصَّلاة ركعةٌ، فقد أدرك الصَّلاة، كانت الصَّلواتُ كلَّها داخلةً في هذا الخبر، الجمعةُ وغيرُها من الصَّلوات. انتھی . قلتُ: ويُؤخَذ على ابنِ عبدالبَرِّ قولُه: أنَّه لم يَروِ لفظة: وفضلها. عن الزُّهريِّ، إلا عبدُالوهّاب بنُ أبي بكرٍ، وقد وَرَدت أيضًا عن مُحمَّد بن الوليد الزُّبَيدِيِّ، عن الزُّهريِّ، كما يأتي إن شاء الله تعالى، إلا أنْ يكون ابنُ عبدالبَرِّ قصد: مِن وجهٍ صحيحٍ، عن الزُّهريِّ. والله أعلم. ١٠- إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَةً، عنه. أخرجه أبو عَوانَة (١٥٣٦)، والطَبَرانيُّ في مسنَد الشَّامِيِّين (٧٢)، قالا: ثنا سَلَمَةُ بنُ أحمد أبو عُثمان الفَوْزِيُّ -زاد أبو عَوَانة: وأبو أيُّوب البَهْرَانِيُّ، ٤١٤ ٥- كتاب الجمعة قالا : - ثنا خَطَّابُ بنُ عُثمان، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ حِمْيَرِ، ثنا إبراهيمُ بنُ أبي عَبلَة، عن الزُّهري بهذا مرفُوعًا، بلفظ: من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدركها . وهذا سَنَدٌ جَيِّدٌ. وخطَّابُ بنُ عُثمان ثقةٌ، من مشايخ البُخاريِّ. ومُحمَّدُ بن حِمْيرِ السَّلِيْحِيُّ صدوقٌ متماسكٌ، ليَّنه بعضُهم. وإبراهيمُ بنُ أبي عَبلَة فمن الثِّقات الرُّفعاء. ١١- عبدُ الرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوْبان، عنه. أخرجه ابنُ حِبَّان (١٤٨٦)، والطَبَرَانِيُّ في مسنَد الشَّامِّين (١١٨، ١٨٦، ٣٦٠٤)، قالا: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ عبدالله بن عبدالسَّلامِ البَيرُوتِيُّ مَكحُولٌ .. وابنُ عَدِيٍّ (٢٨٢/٤)، قال: حدَّثَنَا عبدُالله بنُ مُحمَّد بن مسلم، قالا: ثنا مُحمَّدُ بنُ غالبِ الأَنطَاكِيُّ، ثنا غُصنُ بنُ إسماعيل، ثنا ابنُ ثَوبان، عن أبيه، عن الزُّهريِّ، ومَكحُولٍ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُرِيرَة مرفُوعًا، مثل لفظ ابنِ أبي عَبَلَة. وزاد ابنُ حِبَّن: ولِيُتِمَّ ما بقي. وهذه الزِّيادة مُدرَجةٌ؛ فقد قال ابنُ عَدِيٍّ بعدما رَوَى الحديث: يعني : الفضيلةَ، وليُتِمَّ ما بقي. وهو يقصدُ بقوله: فقد أدركها. يعني: الفضيلة ... الخ. وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ومُحمَّدُ بنُ غالبِ الأنطاكيُّ ذكره ابنُ حِبَّن في الثِّقات (١٣٩/٩)، وذكر مُحقِّقُ الثّقات أنَّه لم يَظفَر بترجمته في كتابٍ آخر، وهو مُترجَمٌّ في الجرح والتَّعديل (٥٥/١/٤)، لابن أبي حاتم، وقال: كتبتُ أطرافًا من حديثه، ولم يُقضَى لنا السَّماعُ منه. ٤١٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وغُصنُ بنُ إسماعيل وقع في مُسنَد الشَّامِين: عُثمانُ بنُ إسماعيل، وهو تصحيفٌ. وغُصنّ هذا قال الهَيْثَمِيُّ في المَجمَع (١٦٠/٢): لم أجد من ذكره. كذا قال! وقد ترجمه ابنُ حِبَّان في الثِّقات (٤/٩)، وقال: رُبَّما خالَف. وعبدُالرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوبان، ذكر ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته على أنَّه من مناكيره. وقد تكلّم جماعةٌ من أهل العلم فيه، وقد أثنى عليه دُخَيمٌ إمامُ أهل الشَّام، ووثَّقه أبوحاتم، وأحسَنَ الرَّأيَ فيه ابنُ المَدِينِيِّ، واختلف فيه رأيُ ابن مَعِينٍ، وقال عمرُو بنُ عليٍّ الفلاسُ: حديثُ الشَّامِيِين كلِّهم ضعيفٌ، إلا نفرًا منهم الأَوزَاعِيُّ، وعبدُالرَّحمن بنُ ثابت بن ثَوبان. وخُلاصةُ القول فيه أنَّه ليس بعُمدةٍ، وإن كان يَصلُح في المتابَعات، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذه الرِّواية. أمَّا أبوه فثقةٌ. والله أعلم. ١٢- عبدُ الرَّحمن بنُ إسحاق، عنه. أخرجه أبو يَعلَى (٥٩٦٦)، قال: ثَنا وَهبٌ، أخبَرَنا خالدٌ، عن عبدالرَّحمن ابن إسحاق، عن الزُّهريِّ بهذا اللَّفظ: من أدرك ركعةً من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة. وعبدُالرَّحمن بنُ إسحاق، المعروفُ بـ عبَّادٍ ليس بعُمدةٍ، وهو حَسَنُ الحديث في المتابَعات، وقد تابعه الجَمُّ الغفيرُ كما تَرى. ١٣- مُحمَّدُ بنُ الوليد الزُّبَيدِيُّ، عنه. أخرجه الطَّبَرَانِيُّ في مسنَد الشَّامِيِّين (١٧٣٣)، قال: حدَّثَنَا المِقدامُ ابنُّ داوُد: ثنا أَسَدُ بنُ موسى: ثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ، عن مُحمَّد بن الوليد ٤١٦ ٥- كتاب الجمعة الزُّبَيدِيِّ، عن الزّهريِّ بهذا، بلفظ: من أدرك ركعةٌ من الصَّلاة، فقد أدرك الصَّلاة وفضلَها . وشيخُ الطَّبَرَانِيِّ ضعيفٌ، ولو تُوبع لكان الإسناد جيّدًا، إلا لفظة: وفضلها، وقد تقدَّم البحث فيها . ١٤- قُرَّةُ بنُ عبدُ الرَّحمن، عنه. أخرَجَهُ ابنُ خُزيمة (١٥٩٥)، قال: أخبَرَنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغافقِيُّ .. والدَّارَ قُطْنِيُّ (٣٤٦/١-٣٤٧)، وابنُ عَدِيٍّ في ((الكامل)) (٢٦٨٤/٧)، ومن طريقه البيهَقِيُّ (٨٩/٢) عن عمرو بن سَوَّادٍ .. والدَّارَ قُطْنِيُّ أيضًا، عن مُحمَّدٍ بن يحيى بنِ إسماعِيل .. والدَّارَ قُطْنِيُّ، والعُقيليُّ في ((الضُّعفاء)) (٣٩٨/٤)، وابنُ الأعرابِيِّ في (المُعجَم)) (٩٦٤) عن حَرمَلَة بن يَحيَى، قالُوا: ثنا عبدُالله بنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنا يحيى بنُ حُميدٍ، عن قُرَّةَ بنِ عبدالرَّحمن، عن ابن شهابِ الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمة ابن عبدالرَّحمن، عن أبي هُرِيرَة، أنَّ رسُول الله وَ ◌ّه قال: ((مَن أدرك ركعةٌ من الصَّلاة فقد أدرَكَها، قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه)). قال العُقيليُّ: ((رواهُ مَعمَرٌ، ومالكٌ، ويُونُسُ، وعُقيلٌ، وابنُ جريج، وابنُ عُيِينَةَ، والأوزاعِيُّ، وشُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة ابن عبدالرَّحمن، عن أبي هُريرة، أنَّ النَّبيَّ ◌َِّ قال: ((مَن أدرك ركعةٌ من الصَّلاة فقد أدرَكَ الصَّلاة)). ولم يَذكُر أحدٌ منهم هذه اللَّفظة: ((قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه))، ولعلَّ هذا مِن كلام الزُّهرِيِّ، فأدخَلَه يحيى بن حُميدٍ في الحديث ولم يُبيِّنه)). ٤١٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا -يعني: يحيى بنَ حميدٍ - زاد في متنه: ((قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه))، وهذه الزِّيادَةُ يقوُلُها: يحيى بنُ حُميدٍ، وهو مِصريٌّ، ولا أعرف له. ولا يَحضُرُنِي إلا هذا)). قلتُ: ويَحيَى هذا ضعَّفَهُ أيضًا الدَّارَقُطِنِيُّ. وقال البُخارِيُّ في ((جُزء القراءة)) (ص٧٦): ((وزاد ابنُ وهبٍ، عن يحيى بنِ حميدٍ، عن قُرَّة، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة، عن النَّبِيِّ وَّهِ: ((فقد أدرَكَهَا قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه)). وأمَّا يحيى بنُ حُميدٍ فمجهُولٌ، لا يُعتَمَدُ على حديثِهِ، غيرُ معرُوفٍ بصِحَّة خَبَرِه المرفوع، وليس هذا ممَّا يَحتَجُّ به أهلُ العلم. وقد تابَعَ مالكًا في حديثِهِ: عُبِيدُالله بنُ عُمر، ويحيى بنُ سعيدٍ، وابنُ الهاد، ويُونُسُ، ومَعمَرٌ، وابنُ عُيِينَةَ، وشُعَيبٌ، وابنُ جُريج، وكذلك قال عِراكُ ابنُ مالكٍ، عن أبي هُرِيرَةَ، عن النَّبيِّ نَِّ. فلو كان مِن هؤلاء واحدٌ يُحكَم بخلاف يحَى بنِ حُميدٍ، أُوثِرُ ثلاثةً عليه، فكيف باتِّفاق مَن ذَكَرنا عن أبي سَلَمَة وعراكِ، عن أبي هُرِيرَة، عن النَّبيِّ نَّهِ. وهو خَبَرٌ مُستَفيضٌ عند أهل العِلم بالحِجاز وغيرها . وقولُهُ: ((قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه)) لا مَعنَى له ولا وَجهَ لزیادَتِه)). انتھَى. وقد رواه سُويدُ بنُ عبد العزيز، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن بهذا الإسناد، ولم يَذكُر هذه الزِّيادةَ: (قبل أن يُقيم الإمامُ صُلبَه)). أخرَجَه الطَّرانِيُّ في ((الأوسَط)) (٥٤٦)، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ القاسم ابن مُسَاوِرٍ الجَوهرِيُّ، ثنا أبي وعَمِّي، قالا: ثنا سُويدُ بنُ عبدالعزيز بهذا الإسناد. وقال: ((لم يروه عن قُرَّة إلا سُويدٌ ورِشْدِينُ)). ٤١٨ ٥- كتاب الجمعة كذا قال! وقد تعقَّتُهُ في ((تنبيه الهاجِد)) (٢٦٣٧). وشيخُ الطَّبرانِيِّ: وثَّقه الخطيبُ (٣٤٩/٤). وأبُوه: القاسم بنُ المُساوِرِ ترجَمَه الخطيبُ أيضًا (٤٢٧/١٢)، ولم يذكر فيه شيئًا . وعمُّ أحمدَ اسمُهُ: عيسى بنُ المساور، ترجَمَه الخطيب أيضًا (١٦١/١١) ووثَّقه، ونقل عن النَّسائِيِّ أنَّه قال: ((لا بأس به)). لكن الشَّأنُ في سُويدِ بنِ عبدالعزيز: فهو أقربُ إلى الوَهاء، تَرَكَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وقَلَّ مَن مشَّاه. وقد ذكر الطَّبَرانِيُّ أنَّه تابَعَهُ رِشدينُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ أيضًا . ١٥- يَحيَى بنُ سعيدِ الأنصاريُّ، عنه. أخرَجَهُ البَزَّارُ في «مُسنَده)) (ج٢/ق١/١٩٨)، قال: حدَّثَنَا عبدُالله ابنُ شبيبٍ، قال: نا أيُّوبُ بنُ سُليمان بن بلالٍ، قال: حدَّثَنِي أَبُوبكرٍ ابنُ أبي أُوَيسٍ، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدٍ، وأبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا: «مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً فقد أدرَكَ الصَّلاة كُلَّها إلا أنَّه يقضي ما فاته)) . وهذا إسنادٌ نظيفٌ، لم يروه أحدٌ من أصحاب الكُتب السِّتَّة، وأشار إليه الدَّارَ قُطنِيُّ في ((عِلله)) (٢١٧/٩)، وقال في آخِر بحثه: ((والصَّحيح قولُ عُبيدِ الله بنِ عُمر، ويحيى الأنصارِيِّ، ومالكِ، ومَن تابَعَهُم على الإسناد والمَتن)) انتهَى. وهذا يتعلَّقُ بإسناد الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة. أمَّا روايةُ يحيى الأنصارِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيد بن المُسيَّب، فلم أرَهَا، ولم أُبَالِغ في التَّفتيش عنها . ٤١٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ١٦- أيُّوبُ بنُ عُتبة، عنه. أخرَجَه أبُوالشَّيخ في ((طَبَقات المُحدِّثين)) (١٢٦)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ ابُن يَحيَى، قال: ثنا عبدُالله بنُ داوُد، [قال: ثنا الحسين بن حفص](١) قال: ثنا عِكرِمةُ بنُ إبراهيمَ، عن هشام الدَّستُوائِيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أيُّوبَ ابنِ عُتبة، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُريرَة، مرفُوعًا: (مَن أدرَكَ من الصَّلاة ركعةٌ فقد أدرَكَ)). قلتُ: كذا وَقَعَ الإسنادُ في كتاب أبي الشَّيخ، وهو خطأ لا إشكال فيه، وقد وقع فيه سقطٌ، يُشبهُ عندي أن يكون صوابُهُ: ((عِكرِمةُ بنُ إبراهيم، عن هشام الدَّستُوائِيِّ، عن يَحيَى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَة. وعن أيُّوب بن عُتبة، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمَة))، ويكُون الذي قال: ((وعن أيُّوب بن عُتبة)) هو عِكرِمةُ بنُ إبراهيم. ولم أجِد مَن نصَّ على رواية أيُّوبَ، عن الزُّهريِّ، لكنَّه يروِي عن يحيى بن أبي كثيرٍ، وهو مِن طَبَقة الزُّهرِيِّ. فإن يُكُن الصَّوابُ هكذا، فأيُّوبُ بنُ عُتبة ليس بالقَوِيِّ. والله أعلم. وعِكرِمةُ بنُ إبراهيم قاضي الرَّيِّ : واهٍ. ١٧ - ابنُ جُریچٍ، عنه. أخرَجَه البُخارِيُّ في ((جُزء القراءة)) (٢١٦)، قال: حدَّثَنا محمُودٌ، ثنا عبدُالرَّزَّاق، قال: ثنا ابنُ جُريج، قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة مرفُوعًا مثله. وإسنادُهُ صحيحٌ. (١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: ما بين معكوفين سقط من مطبوعة الفتاوى وهي ثابته أيضا في ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم. والحسين بنُ حفص هو أبو محمد الأصبهاني القاضي من رجال مسلم وابن ماجه ويروي عن الثوري. والله أعلم. ٤٢٠ ٥- كتاب الجمعة ١٨- مُعاويةُ بنُ يَحيى الصَّدفيُّ، عنه. أخرَجَهُ تمَّامُ الرَّازِيُّ في ((الفوائد)) (٢٥٣ - ترتيبُهُ)، وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩٦/٦٢) من طريق خيثَمَة بن سُليمان الأطرابلسِيِّ، قال: أخبَرَنا العبّاسُ بنُ الوليد بنِ مَزْيَدَ، نا مُحمَّدُ بنُ شُعيبٍ، أخبَرَنِي مُعاويةُ بنُ يحيَى الصَّدَفِيُّ، عن الزُّهرِيِّ بهذا الإسناد مثله. والصَّدَفِيُّ: ضعيفٌ . ١٩- سعيدُ بنُ عبدالعزيز، عنه. أخرَجَه ابنُ عساكر (١٧٤/٦٨)، من طريق تمَّام الرَّازِيِّ - وليس في ((فوائده))-، قال: أنا أبُوعبدالله بنُ مرْوان، نا يَحيَى بنُ مُوسى بن هارُون القُرَشِيُّ، نا زيدُ بنُ يحيى بن عبيدٍ، نا سعيدُ بنُ عبدالعزيز، عن الزّهرِيِّ بهذا، بلفظ: ((مَن أدرك من صلاةٍ ركعةً فقد أدرَكَها)). وهذا إسنادٌ ما أجوَدَه، لولا يحيى بن مُوسى؛ فإنَّ ابن عساكر ذَكَر الحديثَ في تَرجَمته ولم يَحكِ فيه شيئًا. والله أعلم. قلتُ: كلُّ هؤلاء الرُّواة عن الزُّهرِيِّ لم يَقُل واحدٌ منهم: ((من أدرك من العَصر ركعتين .. )). فدلَّنا هذا البحثُ على نَكارَة هذا الحرف، وأنَّ اللفظ المَحفُوظ : ((رکعةٌ)). وقد خالَف هذا الجمعَ رُواةٌ آخَرون عن الزُّهرِيِّ، فروَوهُ عنه، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرِيرَة، مرفُوعًا بلفظ: ((من أدرَكَ من الجُمعة ركعةً .. )). ولفظَةُ ((الجُمعة)) شاذَّةٌ من هذا الوجه. كما تقدَّمَ. والحمدُ لله تعالَى.