النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قلتُ: إنا نراهُ جفاءً. فقال ابنُ عباس: ((إنها السُّنَّةُ)). قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط مسلم))(١). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم. فإنه أخرجه في ((كتاب المساجد)) (٣٢/٥٣٦)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا محمد بنُ بكر. (ح) قال: وحدثنا حسنٌ الحلوانيُّ: حدثنا عبدالرزاق -وتقاربا في اللفظ- قالا جميعا: أخبرني أبوالزبير، أنه سمع طاووسًا، يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال: ((هي السُّنَّةُ)). فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجل. فقال ابنُ عباس: ((بل هي سُنَّةُ نبيِّكَ نِيَ)). وأخرجه أبونعيم في ((المستخرج على مسلم)) (١١٨٢)، عن عبدالله ابن محمد بن شيرويه. والبيهقيُّ (١١٩/٢)، عن أحمد بن سلمة. قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: نا محمد بنُ بكر البرسانيُّ: ثنا ابنُ جريج بهذا . وتابعه: أحمد بن حنبل، فأخرجه في ((المسند)) (٣١٣/١)، قال: ثنا محمد بنُ بكر بهذا . (١) قال أبو عمرو -غفر الله له -: لم أجد هذه المقولة في ((المستدرك - المطبوع)) إنما سکت علیه. والله أعلم. ٣٦٢ ٤- كتاب الصلاة ورواه: عبدالرزاق، قال: ثنا ابنُ جريج بسنده سواء. أخرجه أحمد (٣١٣/١). والترمذيُّ (٢٨٣)، قال: ثنا يحيى ابنُ موسى. وابنُ خزيمة (٦٨٠)، قال: نا محمد بنُ يحيى الذهليُّ. وأبوعوانة (١٨٩/٢)، قال: ثنا أبوالأزهر. وأبو عوانة أيضًا، والطبرانيُّ في ((الكبير)" (١٠٩٩٨)، وعنه أبونعيم في ((المستخرج)) (١١٨٢)، قالا: ثنا إسحاق ابنُ إبراهيم الدبريُّ. وأبوالشيخ في ((ما رواه أبوالزبير، عن غير جابر)) (١١٠ - بتحقيقي)، وعنه أبونعيم في ((المستخرج)) (١١٨٢)، عن أبي مسعود أحمد ابن الفرات. قال ستتهم: ثنا عبدالرزاق بنُ همام بهذا الإسناد. ورواه: حجاج بنُ محمد الأعور: ثنا ابنُ جريج بسنده سواء. أخرجه أبوداود (٨٤٥)، وأبوعوانة (١٨٩/٢)، قال: ثنا الصغانيُّ. قالا : ثنا يحيى بنُ معين: ثنا حجاج بنُ محمد بهذا . ورواه: عبدالمجيد بنُ عبدالعزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج بهذا. أخرجه أبوالشيخ في ((ما رواه أبوالزبير، عن غير جابر)) (١٠٩، ١١١)، قال: ثنا أحمد بنُ جعفر الجمَّال، ومحمد بنُ شعيب. قالا: ثنا عبدالسلام بنُ عاصم: ثنا عبدالمجيد بهذا الإسناد. وله طرقٌ عن طاووس. تنبيه الهاجد ج٩/ رقم ٢٠١٥؛ الدِّيباج ٢١٣/٢. ٣٦٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ٩١/ ٣٣- حديث أبي هريرة رَظُبه، قال: كان رسولُ الله ◌ِوَّهِ يقولُ فِي دُبُرِ صلاته: اللهُمَّ إنِّي أعوذ بك مِنْ عَذابِ القبر، ومِنْ عذابِ النَّار، ومِنْ فِتَةِ المَحْيَا والمماتِ، ومِنْ فِتنةِ المسيحِ الدَّجَّالِ. قال أبو إسحاق رضّته: حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه. أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الصلاة)) (٢٧٣/١)، قال: أخبرنا أبوبكر ابنُ إسحاقَ الفقيه: أبنا أبو مُسلم (١): ثنا حجاج بنُ المنهال: ثنا حماد بن سلمة: ثنا هشام بنُ أبي عبدالله، وعليّ بنُ المبارك، قالا: ثنا يحيى ابنُ أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رصُبه به. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرِّجاه)). اهـ قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه عليهما . فقد أخرجه البخاريُّ في ((الجنائز)) (٢٤١/٣)، قال: ثنا مسلم ابنُ إبراهيم. ومسلمٌ في ((كتاب المساجد)) (١٣١/٥٨٨)، من طريق ابنِ أبي عديّ. كلاهما عن هشام بن أبي عبدالله الدستوائيّ: ثنا يحيى بنُ أبي كثير بهذا الإسناد دون قوله: ((في دبر صلاته)). (١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: وقع في ((المستدرك-المطبوع)): (مسلم) وهو خطأ، وأبومسلم الذي يروي عن حجاج هو: إبراهيم بنُ عبدالله الكجِّيُّ البصريُّ، مات ببغداد، ونقل إلى البصرة ودفن بها، في سنة ٢٩٢هـ، وقد قارب المائة. رَ السير: ٤٢٣/١٣-٤٢٥. ٣٦٤ ٤- كتاب الصلاة وأخرجه ابنُ حبان (١٠١٩)، قال: نا عبدالله بنُ محمد الأزدي. والآجرِّي في ((الشريعة)) (ص٣٧٣)، قال: نا الفريابيُّ. قالا: ثنا إسحاق ابنُ إبراهيم: نا معاذ بنُ هشام، قال: حدثني أبي بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٥٢٢/٢)، قال: ثنا عبدالملك بنُ عَمرو، وعبدالوهاب ابنُ عطاء. قالا: ثنا هشام الدستوائيُّ بهذا الإسناد. وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣٧٣)، قال: ثنا أبومسلم الكشي، ويوسف بنُ يعقوب القاضي. والبيهقيُّ في ((عذاب القبر)) (٢٠٧)، من طريق إبراهيم بنِ عبدالله. قالوا: ثنا مسلم بنُ إبراهيم: ثنا هشام الدستوائيُّ بسنده سواء . وأخرجه الطيالسيُّ (٢٣٤٩)، قال: ثنا هشام بهذا الإسناد، بلفظ: ((كان رسول الله ﴾ يتعوَّذُ من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وشر المسيح الدَّجَّال)). ثم إنَّ حماد بنَ سلمة الذي روى الحاكمُ الحديثَ مِنْ طريقه لم يحتج به البخاريُّ في ((صحیحه). رَ: تنبيه الهاجد ج٤/ ١٨٢ - ١٨٣/ رقم ١١٨٧. ٣٤/٩٢- حديثُ: مَن جَمَع بَيْنَ صَلاتَينِ مِن غَيرِ عُذرٍ فَقَد أَتَى بَابًا مِن أَبوَابِ الگَبائِرِ . قال أبو إسحاق نصّه: هذا حديثٌ منكرٌ. أخرجه التّرمِذِيُّ (١٨٨)، قال: ثَنا أبو سَلَمَة يحيى بنُ خَلَفِ البَصريُّ .. وأبويعلى (٢٧١٥)، قال: ثَنا عُبِيدُ الله بنُ عُمرَ .. ٣٦٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم والبزَّارُ (١٣٥٦ - كشف)، قال: ثَنا عمرُو بنُ عليٍّ .. والبَيهَقِيُّ (١٦٩/٣)، والدَّارَ قُطْنِيُّ (٣٩٥/١) عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ .. والحاكمُ (٢٧٥/١) عن بَكرِ بنِ خَلَفٍ، وسُوَيدِ بن سعيدٍ .. وابنُ أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كَثِيرٍ)) (٢/ ٢٤٢ - طبع الشَّعب)-، والبَيْهَقِيُّ (١٦٩/٣)، والخطيبُ في ((المُوضِح)) (٣٤/٢) عن نُعَیم بن حمّادٍ .. والطََّرانِيُّ في ((الكبير)) (ج١١/ رقم ١١٥٤٠) عن عارمٍ أبي النُّعمان .. وابنُ حِبَّنَ في «المَجروحِينَ)) (٢٤٣/١) عن ابن أبي السَّرِيِّ، قالُوا: ثنا مُعتَمِرُ بن سُليمان، عن أبيه، عن حنشٍ -هو: حُسَينُ بنُ قيسٍ الرَّحْبِيُّ-، عن ◌ِكرِمَةَ، عن ابن عبّاسٍ مرفُوعًا فَذَكَرَه. وفي لفظِ: ((جَمِعٌ بين صَلاتَين ... الخ)). ورواه عبدُالحَكِيم بنُ منصُورٍ، عن حُسَين بن قيسٍ بهذا الإسناد. أخرَجَهُ ابنُ الجَوزِيِّ في ((الموضوعات)) (١٠١/٢) مِن طريق ابن شاهين، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بن عليٍّ بن مُحمَّدٍ الواسِطِيُّ، قال: حدَّثَنَا عمَّارُ ابن خالدِ التَّمَّارُ، قال: حذَّثنا عبدُالحكيم بنُ منصُورٍ بهذا. زاد أبُويعلى: ((وَمَن كَتَمَ الشَّهادَةَ اجتاح بها مالَ امرئٍ مُسلم، أو سَفَكَ بها دمُهُ، فقد أوجَبَ النَّار)». وهذه الزِّيادةُ عند الطَّبرانِيِّ في ((الكبير)) (ج١١/ رقم ١١٥٤١). وزاد البزَّارُ على هذا: ((وَمَن شَرِبَ شَرابًا حتَّى يَذهَب عقلُهُ الذي رزقه اللهُ، فقد أتَى بابًا من أبواب الكبائر)). ٣٦٦ ٤- كتاب الصلاة قال التِّرمذِيُّ: ((وحَنَشُ هذا هو أبو عليٍّ الرَّحْبِيُّ، وهو حُسَينُ بنُ قيسٍ، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعَّفَهُ أحمدُ وغيرُهُ. والعَمَلُ على هذا عند أهل العِلم، أنَّهُ لا يُجمَعُ بين الصَّلاتَين إلا في السَّفر أو بعَرَفَةَ)). وقال الدَّارَقُطِيُّ: ((وحَنَشٌ هذا أبوعليٍّ الرَّحْبِيُّ: متروكٌ)). وقال البزَّارُ: ((لا نَعلَمُهُ عن النَّبِيِّ وَ ﴿ِ إلا بهذا الإسنادِ. وحنشٌ هو ابنُ قيسِ الرَّحْبِيُّ. رَوَى عنه التَّيمِيُّ، وخالدُ بنُ عبدالله وغيرُهُما. وليس بالقَوِيِّ)). وقال ابنُ عبدِالبَرِّ في ((التَّمهيد)) (٧٧/٥): ((هذا حديثٌ، وإن كان فيه مَن لا يُحتَجُ بمِثِلِهِ مِن أجل حنشِ هذا، فإنَّ معناه صحيحٌ من وُجوهٍ)). وقال البَيْهَقِيُّ: ((تفرَّد به حُسَينُ بنُ قيسٍ أبوعليِّ الرَّحْبِيُّ، المعروفُ بـ ((حَنَشٍ))، وهو ضعيفٌ عند أهل النَّقل، لا يُحتَجُّ بِخَبَرِه)). وقال ابنُ الجوزِيُّ: ((أمَّا حُسَينُ بنُ قَيْسٍ فقد كذَّبَهُ أَحمَدُ بنُ حنبلٍ، وقال مرَّةً: متروك الحديث. وكذلك قال النَّسائِيُّ. وقال يحيى: ليس بشيءٍ. وقال العُقَيليُّ: وهذا الحديثُ لا أصلَ له)). أمَّا الحاكِمُ فهو في وادٍ آخرَ، حيث قال عَقِبَ الحديث: ((حنشُ بنُ قیسٍ الرَّحْبِيُّ، يقال له: أبُوعَليٍّ، مِن أهل اليَمَن، سَكَن الكُوفَةَ. ثقةٌ)). فردَّه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((بل ضَعَّفُوهُ)) . وذَكَر العُقَيليُّ في ((الضُّعفاء)) (٢٤٨/١) هذا الحديثَ، قال: ((رواه عِكرِمةُ، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّبِّهِ قال: ((جمعٌ بين صلاتَين من الكبائر)) . -قال : - حُسينُ بنُ قيسِ الرَّحْبِيُّ لا يُتَابَعُ عليه، ولا يُعرَفُ إلا به. ٣٦٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم -قال :- ولا أصلَ له. وقد رُوي عن ابن عبَّاسِ بإسنادٍ جَيِّدٍ، أنَّ النَّبِيَّ وَله جَمَع بين الظّهر والعَصر، والمَغرب والعشاء)). وتعقّب السِّيوطِيُّ في ((اللآلئ)) (٢٣/٢) ابنَ الجَوزِيِّ في دَعوَى وضع هذا الحديثِ. ولخَّص كلامَه المُناوِيُّ في ((فيض القدير)) (١٩٠/١ - ١٩١)، وخَتَمَ كلامَه بقوله: ((وَحَكَمَ ابنُ الجَوزِيِّ بوضعه، ونُوزِع بما هو تَعَسُّفٌ للمُصنِّفِ -يعني: السِّيوطِيَّ -. فإن سُلُّم عدمُ وضعِهِ، فهو واهٍ جدًّا)). ونَقَل كلامَ المُناوِيِّ أبُوالفَيض الغُمارِيُّ في ((المُداوِي)) (٢٤٩/٦)، ورَدَّ عليه قائلا : («قلتُ: حَنَشٌ قد وَثََّهُ غيرُ الحاكِم، فقال أبُومِحصَنِ حُصَينُ بنُ نُميرٍ : ((حدَّثَنَا حُسينُ بنُ قيسٍ أبُوعليِّ الرَّحبيُّ، وهو شيخٌ صَدُوقٌ))، فَوَصَفَهُ بالصِّدق، وهو قد عاشَرَهُ ورَوَى عنه، فقولُهُ مُقدَّمٌ على مَن ضعَّفُوهُ لمُجرَّد خِلافِهِ في الأحاديث، فإنَّهُم يفعلُون ذلك بناءً على أنَّ حديثَهُ مُنكَرٌ لكونِهِم لم يَعرِفُوا مَعناه ولا الجَمعَ بينه وبين الأحاديث الصَّحيحة كهذا الحديثِ، فإِنَّ أوَّلَ مَن صرَّح بأنَّه لا أصل له ذاك العُقَيليُّ، الذي لا يَعرِفُ إلا الحديثَ والرِّجال، ولا قَدَمَ له في العِلم، فإنَّه استَدَلَّ على كونِهِ لا أصلَ له بقولِهِ : (وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ جَمَع بين الصَّلاتَين))، فبهذا استَدَلَّ على بُطلانِهِ، ولم يُتَابِعِهُ على ذلك إلا ابنُ الجَوزِيِّ، الذي هو مِثلُهُ، بعيدٌ عن النَّظَر والفَهم في الجَمع بين الأحاديث المُتعارِضة ظاهِرًا. ولا تَعَارُضَ؛ لِحَملِ هذا على جَمع الصَّلاتَين التي لم يأت الشَّرعُ بجواز الجمع بينهما، كالصُّبح والظّهر، والعصر والمغرب، والعشاء والصُّبح. وحديثُ ٣٦٨ ٤- كتاب الصلاة ابنِ عَّاسٍ في الجَمع على العُذر، ولو كان ضعيفًا، كما فصَّلنا في ((إزالة الخَطَر في الجَمع بين الصَّلاَتَين في الحَضَر)). وبذلك يندفع التَّعارُضُ. والمُصنِّف لم يتعسَّف، ولا صرَّح بصِخَّتِهِ أو حُسنِهِ، بل ذَكَر في تعقُّبه على ابن الجَوزِيِّ -الذي أتَى به من عند ابن شاهينَ - أنَّ الحديثَ خرَّجَهُ التِّرمِذِيُّ وضعَّفَهُ، ثُمَّ قال: ((والعَمَلُ على هذا عند أهل العِلم))، وأخرَجَهُ وقال: ((حُسينٌ أبو عليٍّ الرَّحْبِيُّ، من أهل اليَمَن، سَكَن الكُوفة. ثقةٌ))، وإنَّ الدَّارَقُطِنِيَّ والْبَيْهَقِيَّ خرَّجاه أيضًا في سُنَنَيهما وضعَّفاه، فهو حُكمٌ مِن كبار الحُفَّاظ، إمَّا بصِحَّتِهِ أو بضَعفِهِ، لا بِوَضعِهِ الذي انفَرَد به العُقَيليُّ وتَبِعَهُ ابنُ الجَوزِيِّ)). انتھَى. والجَوابُ على هذا الخَطَلِ من وُجُوهِ: الأول: أنَّه رجَّح تَوثيقَ الحاكِمِ لحنشٍ، وعضَّدَه بقول حُصَينُ بن نُمَيرِ: ((هو شيخُ صدقٍ))، ثُمَّ علِّل ذلك بقوله: ((وهو قد عاشَرَهُ ورَوَى عنه، فقولُهُ مُقدَّمٌ على مَن ضعَّفوه)) . وهذا قولٌ لا يَقُولُه عالِمٌ أبدًا؛ لأنَّ الحاكِمَ مُتساهِلٌ في التَّوثيق والتَّصحيح، وشُهرَةُ ذلك لا تَحتاجُ إلى إثباتٍ -والمُعتَرِضُ كثيرُ الدَّندنة حول هذا المعنى في كُتُبه-، وإن كان هو في باب التَّوثيق أكثرَ تماسُكًا منه في باب التَّصحيح. وحُصَينُ بن نُمَيرٍ هو مُجرَّدُ راوٍ، ولا يُعرَفُ وزنُهُ في النَّقد، ووَصفُهُ الحنشٍ بأنَّه شيخُ صدقٍ ليس فيه أكثرُ من نفي الكذب عنه، دون إثبات الضَّبط له، هذا لو سَلَّمنا أن حُصَينًا هذا له قدمٌ في النَّقد، كيف وهو ليس كذلك، ٣٦٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم بل قولُهُما مُعارِضٌ لكلام أساطين النُّقَّاد الذين فَسَّرُوا جَرحَهُم له؟ فاسمَع ما قال الأئمَّةُ في هذا ((الحنش)» !! قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: ((ليس حديثُهُ بشيءٍ، لا أروِي عنه)) .. وقال البُخارِيُّ في ((تاريخه)): ((ترك أحمدُ حديثَهُ)) .. وقال عبدُالله بنُ أحمد بن حنبلٍ، عن أبيه: ((مترُوكُ الحديث. ضعيفٌ الحديث. وله حديثٌ واحدٌ حَسَنٌ. رَوَى عنه التَّيِمِيُّ في قصَّة الشُّؤْمِ)). قال عبدُالله: ((واستَحسَنَهُ أبي)) .. وقال عبَّاسُ الدُّورِيُّ، عن يحيى بن مَعِينٍ، وأَبُوزُرعة: ((ضعيفٌ)) .. وقال مُعاوِيةُ بن صالح، عن يحيَى: ((ليس بشيءٍ)) .. وقال عبدُالرَّحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: ((ضعيفُ الحديث. مُنكَر الحديث))، قيل له: ((أكان يَكذِبُ؟))، قال: ((أسألُ اللهَ السَّلامَةَ. هو ويحيَى ابنُ عُبيدالله مُتقارِبَان))، قيل: ((هو: مِثلُ الحُسين بن عبدالله بن ضُمَيرَةَ؟))، قال: ((شبيهٌ به)) .. وقال البُخارِيُّ: ((أحاديثُهُ مُنكَرَةٌ جدًّا، ولا يُكتَبُ حديثُهُ)) .. وقال النَّسائِيُّ: ((مترُوكُ الحديث)) .. وقال في مَوضِعِ آخر: ((ليس بثقةٍ)) .. وقال العُقَيليُّ: ((له غيرُ حديثٍ لا يُتَابَعُ عليه ولا يُعرَفُ)) .. وقال أبُوأحمدَ ابنُ عَدِيٍّ: ((هو إلى الضَّعف أقربُ منه إلى الصِّدق)) .. وقال أبويعلى المَوصِلِيُّ: ((حدَّثَنَا مُحمَّدُ بن عُقبة، قال: حدَّثَنَا أبُو مِحصَنٍ ٣٧٠ ٤- كتاب الصلاة حُصَينُ بن نُمَيرٍ، قال: حدَّثَنَا حُسَينُ بن قيسٍ أبُوعليٍّ الرَّحْبِيُّ. قال: وزَعَمَ أبُومِحصَنِ أنَّه شيخُ صِدقٍ، فَذَكَر عنه حديثًا)) . . وقال الجُوزْجانِيُّ في ((أحوال الرِّجال)): أحادِيثُهُ مُنكَرَةٌ جدًّا، فلا تُكتبُ .. وقال التِّرمِذِيُّ في جامعه: «هو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمدُ وغيرُهُ)). وقال في موضع آخر منه: ((يُضعَّف في الحديث مِن قِبَل حفظه)) .. وقال مُسلِمٌ في ((الكُنَى)): ((مُنكَرُ الحديث)) .. وتَرَكَهُ السَّاحِيُّ، والدَّارَ قُطِنِيُّ .. وقال عبدُالله بنُ عليٍّ بنِ المَدِينِيِّ، عن أبيه: ((ليس هو عِندِي بالقويِّ))، وكذلك قال أبُوأحمدَ الحاكِمُ .. وقال ابنُ حِبَّان في ((المجروحين)): ((كان يَقْلِبُ الأخبارَ ويلزقُ روايَةً الضُّعَفاء. كذَّبَهُ أحمدُ بن حنبلٍ. وتَرَكَهُ بحيَى بنُ مَعِينٍ)). قلتُ: فهل هُناك عالِمٌ مُنصِفٌ يَعلَمُ أنَّه موقُوفٌ بين يدي الله غدًا، يَرُدُّ قول كُلِّ هؤلاء العُلماءِ، لقول اثنين: أحدُهما مُتساهلٌ، والآخرُ مُجرَّدُ راوٍ؟! الثاني: أنَّ شهوَةَ المُعارضة جَعَلَته يصفُ العُقَيلِيَّ وابنَ الجَوزِيِّ بأنَّهما لا فِقِهَ عندَهُما ولا بَصَرَ إلا بالرِّجال فحسبُ، أمَّا الفِقهُ فلهُ وحده ومَن على شاكِلَتِهِ. وسَأُبَيِّنُ لك الآن قدرَ فِقهِهِ !! أمَّا كلامُ العُقَيليِّ فصحيحٌ تمامًا حديثيًّا وفِقهِيًّا .. أمَّا حديثيًّا فالأمرُ ظاهرٌ من حال حُسين بن قيسٍ، وقد مَضَى ذِكرُ أقوال العُلماء فيه . ٣٧١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم والثَّابتُ عن ابن عبَّاسِ، قال: ((صلَّى رسولُ الله ◌ِوَّةِ الظُّهر والعصر جميعًا والمَغربَ والعِشاءَ جميعًا، في غير خَوفٍ ولا سَفَرٍ)). قال أبُوالزُّبير: فسألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ: لم فَعَل ذلك؟ فقال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ كما سألتَنِي، فقال: ((أرادَ أن لا يُحرِجَ أحدًا من أُمَّتِهِ». وهذا ثابتٌ عن ابن عبّاسٍ، ومُعاذ بن جَبَلٍ، وأبي هُريرَةَ، في «صحيح مُسلمٍ) وغيرِهِ. فالحديثُ من مُسنَد ابن عبّاسٍ، وكلاهُمَا يُعارِضُ الآخرَ بظاهِرِهِ، فأبان العُقيليُّ عن هذه المُعارَضةِ بأنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ جَمَع بين الصَّلوات، وسَنَدُهُ أقوَى وأمتَنُ من الحديث الذي يَنهَى عن ذلك. فأين الخطأُ الذي ارتَكَبَهُ العُقيليُّ حتَّى يقول فيه هذا الجَرِيءُ المُعتَدِي على الأَئِمَّة ((ذاك العُقَيليَّ)) احتقارًا له واستِخفَافًا بعلمه؟! أمَّا فِقهيًّا فقد رأيتَ أنَّ مُطلَقَ الجَمع جائزٌ للحاجة، كما وَقَعَ في تعليل ابن عبّاسٍ: ((أراد أن لا يُحرِجَ أحدًا من أُمَّتِهِ)). والجَمعُ لغير الحاجَة معصيةٌ كبيرةٌ؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا تَّوْقُوتًا﴾ [النّساء/ ١٠٣]، وقد ثَبَتَ في عِدَّة أحاديثَ أنَّ جبريل؛ وَقَّتَ لِلنَّبِيِّ وَلِّ أوقاتًا للصَّلَواتِ، مَن جَاوَزَها بغير عُذرٍ فقد ضيَّعَها بلا شكِّ. والذي جَعَل العُقيليَّ يقول ما قال، أنَّ اللَّفظ الذي وَقَع له ليس فيه ذِكرُ العُذر وهو: ((جَمعٌ بين الصَّلاتَين من الكَبائِرِ))، فَخَشِي العُقيليُّ أن يَتَوَهَّم مُتَوَهِّمُ أنَّ هذا الحديثَ يُعارِضُ الحديثَ الصَّحيح في الجَمع، فقال: ((لا أصل له))، يعني: من الصِّحَّة. ٣٧٢ ٤- كتاب الصلاة وذَكَرِ التِّرمِذِيُّ في ((سُنِهِ)) أنَّ الجَمع إمَّا يكونُ في السَّفر أو في عرفة . ورَدَّ عليه النَّوَوِيُّ في ((شرح مُسلم)) (٢١٨/٥-٢١٩) قائلا: ((وقد قال التِّرمِذِيُّ في آخِرِ كتابِهِ: ((ليس في كتابي حديثٌ أجمَعَت الأمَّةُ على ترك العَمَل به إلا حديثُ ابن عبّاسٍ في الجَمع بالمَدينة مِن غير خوفٍ ولا مَطَرٍ، وحديثُ قتلِ شاربِ الخَمر في المَرَّةِ الرَّابعة)). وهذا الذي قالَه التِّرمِذِيُّ في حديث شارِب الخَمر هو كما قاله، فهُو حديثٌ منسُوخٌ، دلَّ الإجماعُ على نَسخِهِ. وأمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ فَلَم يُجمِعُوا على ترك العَمَل به، بل لهُم أقوالٌ. مِنْهُم مَن تأوَّلَهُ على أنَّهُ جَمَعَ بِعُذر المَطَر، وهذا مشهُورٌ عن جماعَةٍ مِن الكبار المُتقدِّمين، وهو ضعيفٌ بالرِّوايَة الأخرَى: ((مِن غير خوفٍ ولا مَطَرِ)). ومِنْهُم مَن تأوَّلَهُ على أنَّه كان في غَيمٍ، فصلَّى الُظُهر، ثُمَّ انكَشَفَ الغَيِمُ وبَانَ أنَّ وقت العَصر دخل فصلاها، وهذا أيضًا باطلٌ؛ لأنَّه -وإن كان فيه أدنى احتمالٍ في الظّهر والعصر- لا احتمال فيه في المَغرب والعشاء. ومِنْهُم مَن تأوَّله على تأخير الأُولَى إلى آخِر وقتِها فصلاها فيه، فلمَّا فرَغَ منها دَخَلَتِ الثَّانية فصلاها، فصارَت صلاتُهُ صُورةٌ جَمْع(١)؛ وهذا أيضًا ضعيفٌ أو باطلٌ؛ لأنَّه مُخالِفٌ للظَاهر مُخالَفَةٌ لا تُحتَمَلُ، وفِعلُ ابنِ عَّاسٍ الذي ذَكَرناهُ حين خَطَبَ واستدلالُهُ بالحديث لِتَصويب فِعِلِهِ، وتصديقُ أبي هُرِيرَةً له وعدمُ إنكارِهِ، صريحٌ في ردِّ هذا التّأويل. (١) كما هو مَذْهَبُ الحَنَفِيَّة، الذي نَصَرِه الطَّحاويُّ وغيره. ٣٧٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ومِنْهُم مَن قال: هو مَحمُولٌ على الجَمع بِعُذر المَرَض أو نَحوِهِ ممَّا هو في مَعناه من الأعذار، وهذا قولُ أحمدَ بن حنبَلٍ والقاضِي حُسينٍ من أصحابِنا، واختارَهُ الخطّابِيُّ والمُتوَلِّي والرُّؤْيانِيُّ من أصحابِنا، وهو المُختارُ في تأويلِهِ لِظاهِرِ الحديثِ ولِفِعلِ ابن عبَّاسٍ ومُوافقةِ أبي هُريرَةَ، ولأنَّ المَشِقَّة فيه أشدُّ من المَطَر. وذَهَب جماعَةٌ من الأئمّة إلى جَواز الجَمع في الحَضَر للحاجَةِ لمن لا يَتَّخِذُهُ عادةً، وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ وأشهبَ من أصحاب مالكٍ، وحكاهُ الخطّابِيُّ عن القفَّال والشَّاشِيِّ الكَبير من أصحاب الشَّافِعِيِّ، عن أبي إسحاق المَروَزِيِّ، عن جَماعَةٍ من أصحاب الحَديث، واختَارَه ابنُ المُنذِر، ويُؤْيِّدُهُ ظاهِرُ قولِ ابنِ عبَّاسٍ: ((أراد أن لا يُحرِجَ أُمَّته)) فَلَم يُعلِّله بمَرَضٍ ولا غَيرِهِ. والله أعلم)). انتهَى. وقال الخطّابِيُّ في ((مَعالِم السُّنَن)) (٢٦٥/١-٢٦٦): «هذا الحديثُ لا يَقُولُ به أكثرُ الفُقهاء. وإسنادُهُ جَيِّدٌ، إلا ما تُكلَّم فيه مِن أمر حبيبٍ، وكان ابنُ المُنذِر يقولُ ويَحكيه عن غير واحدٍ من أصحاب الحديث. وسمعتُ أبا بكرِ القَفَّالَ يحكيه عن أبي إسحاق المَروَزِيِّ. قال ابنُ المُنذِرِ: ولا مَعنَى فيه لحَمل الأمر فيه على عُذرٍ من الأعذار؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قد أَخبَرَ بالعِلَّة فيه، وهو قولُهُ: ((أراد أن لا يُحرِج أمَّتَهُ)). وحَكَى عن ابن سِيرينَ أنَّه كان لا يَرَى بأسًا أن يَجمَعَ بين الصَّلاتَين إذا كانت حاجةٌ أو شيءٌ ما لم يُتَّخَذ عادَةً. قلتُ: وتأوَّلَهُ بعضُهم على أن يكون ذلك في حال المَرَض، قال: وذلك لما فيه من إرفاق المَريضِ ودَفع المَشَقَّة عنه، ٣٧٤ ٤- كتاب الصلاة فَحَملُهُ على ذلك أولَى من صَرفِهِ إلى مَن لا عُذر له ولا مَشقَّة عليه من الصَّحِيحِ البَدَنِ المُنقَطِعِ العُذرِ. وقد اختَلَف النَّاسُ في ذلك، فرخّص عطاءُ بنُ أبي رَباحِ للمَريض في الجمع بين الصَّلاتَين، وهو قولُ مالكِ وأحمدَ بنِ حنبلٍ. وقال أصحابُ الرَّأي: يجمَعُ المَرِيضُ بين الصَّلاتَين، إلا أنَّهم أباحُوا ذلك على شَرطِهِم في جَمع المُسافِرِ بينهما. ومَنَع الشَّافِعِيُّ من ذلك في الحَضَر إلا للمَمِطُور)). انتَهَى. قلتُ: والصَّحِيحُ الذي يُوافِقُ أصُولَ الشَّريعة هو ما ذَهَب إليه ابنُ سِيرِينَ، أنَّ الجَمع جائزٌ للحاجَة، ما لم يَتَّخِذ ذلك عادةً له، وليس مُقَّدًا بعُذرٍ من الأعذار؛ إذ أعذارُ النَّاس كثيرةٌ ويَعسُرُ ضبطُها، فإذا لم يَجِد أمامه خيارًا: إمَّا أن يُضيِّع وقتَ الصَّلاة أو يَجمَع، فالجَمِعُ أولَى بلا شكِّ. فلو افتَرَضنا أنَّ طبيبًا سيُجري جراحَةً لمريضٍ من بعد صلاة الظُّهر إلى ما قبل مُنْتَصَف اللَّيل، فماذا يفعلُ هذا الطّبيبُ؟ أيُضيِّعُ صلاتي الظّهر والعَصر أم يَجمعهُما؟ ولا أتصوَّرُ قائلا يمنعُ الجَمع هنا. والله المُوَفِّقُ. الثالث: أنَّ الغُمارِيَّ زَعَمَ أنَّ العُقيليَّ قال: إنَّ الحديث موضوعٌ، وعبارَتُهُ -أعني الغُماريَّ -: ((فهو حُكمٌ مِن كبار الحُفَّاظ، إمَّا بصِحَتِهِ أو بضَعِفِهِ، لا بِوَضعِهِ الذي انفَرَد به العُقَيلِيُّ وتَبِعَهُ ابنُ الجَوزِيِّ))، فهل قول العُقيليِّ: ((لا أصل له)) معناه أنَّه موضوعٌ؟ ومَن سبقَ الغُمارِيَّ إلى هذا الفَهم من أهل العِلم؟ ثُمَّ من صَحَّحَهُ من كبار الحُفَّاظ باستثناء الحاكم؟ الرابع: أنَّ قولَ التِّرمِذِيِّ: ((والعَمَلُ على هذا عند أهل العِلم)) هو نفسُهُ ٣٧٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قولُ ابنِ عبدالبَرِّ المُتَقدِّم: ((هذا الحديثُ، وإن كان فيه مَن لا يُحتَجُّ بِمِثِلِه، فإنَّ معناه صحيحٌ من وُجوهٍ)) . . فَمَعنَى قولِهِما: إنَّ الحديثَ، وإن لم يَصِحّ لفظًا، فقد صحَّ معنّى لظواهر ومعاني نصوصٍ أُخرى، وليس بشرطِ أن يأتي دليلٌ خاصٌ لكلِّ حُكم جُزئِيٍّ. وهذا كثيرٌ في كلامِهِم، خُصُوصًا من تَعانَى الفقهَ منهم. والله أعلم. أمَّا هذا القولُ فقد صحَّ عن أمير المؤمنين عُمرَ بن الخَطَّابِ نَظ ◌ُه .. فأخرَجَهُ عبدُالرَّزَّاق في ((المُصنَّف)) (ج٢/ رقم ٤٤٢٢) عن مَعمَرٍ، عن أَيُّوبَ، عن قَتَادَةَ، عن أبي العالِية، أنَّ عُمر كَتَب إلى مُوسَى: ((واعلَم! أنَّ جَمعًا بين الصَّلاتَين من الكبائر، إلا مِن عُذرٍ)). وأخرَجَهُ ابنُ أبي شيبةَ في ((المُصنَّف)) (٤٥٩/٢)، قال: حدَّثَنا وكيعُ: ثنا سُفيانُ، عن هشام بن حسَّان، عن رجُلٍ، عن أبي العالِية، عن عُمر، قال: ((الجَمعُ بين الصَّلاتَين من غير عُذرٍ من الكبائر)). وأخرَجَهُ البيهَقِيُّ (١٦٩/٣) من طريق الحُسين بن حفصٍ، عن سُفيان - هو الثَّوْرِيُّ-، عن سعيدٍ، عن قتادَةَ، عن أبي العالِيةَ، عن عُمر مثلَه . قال البيهَقِيُّ: ((قال الشَّافِعِيُّ في ((سُنن حَرمَلَة)»: ليس هذا بثابتٍ عن عُمر. هُو مُرسَلٌ)). قال البيهَقِيُّ: ((وهو كما قال الشَّافِعِيُّ. والإسنادُ المَشهُورُ لهذا الأثر هو مُرسَلُ أبي العالية، ولَم يَسمَع من عُمر رُه. وقد رُوي ذلك بإسنادٍ آخر)» .. ٣٧٦ ٤- كتاب الصلاة ثُمَّ رواهُ البيهَقِيُّ من طريق عبدالرَّحمن بن بشرٍ: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يحيى بن صُبَيح، قال: حدَّثَنِي حُميدُ بنُ هلالٍ، عن أبي قَتَادَة -يعني: العَدَوِيَّ-، أنَّ عُمر بن الخَطَّاب كَتَب إلى عامِلٍ له: ((ثلاثٌ من الكبائر: الجمعُ بين الصَّلاتَين إلا في عُذرٍ، والفرارُ من الزَّحف، والنُّهَبَى)). قال البَيْهَقِيُّ: «أبُوقَتَادَة العَدوِيُّ أدرَكَ عُمرَ ◌َبه. فإن كان شَهِدَهُ كَتَبَ: فهو موصُولٌ، وإلا فهو إذا انضمَّ إلى الأوَّل صار قويًّا)). انتهى. وأخرَجَ ابنُ أبي شَيبَةَ (٤٥٩/٢)، قال: حدَّثَنا وكيعٌ: ثنا أبوهلالٍ، عن حَنْظَلَة السُّدُوسِيِّ، عن أبي مُوسَى، قال: ((الجَمعُ بين الصَّلاتَين من غير عُذرٍ من الكبائر)). وفي إسناده ضعفٌ؛ أمَّا أبُوالعالية - واسمُهُ: رُفَيَعُ بنُ مِهِرَانَ- فقد ذَكَرَ المِزِّيُّ أنَّه أسلَمَ بعد موت النَّبِّوَّه بِسَنَتَين، ودَخَل على أبي بكرٍ، وصلَّى خلف عُمر. ولو ثَبَتَ هذا لكان الإسنادُ مُتَّصِلا على رأي مُسلم، كما قال ابنُ التُّركُمانِيِّ في ((الجَوهَرِ النَّقِيِّ). ولكن وَرَدَت عباراتٌ عن بعض الأئمَّة وحِكايَةٌ عن أبي العالِيةَ بضِدٍ ذلك . . فقد قال عبَّاسُ الدُّورِيُّ كما في ((تارِيخِه)) (١٦٦/٢) لابنِ معِينٍ: ((سمع أبُو العالِيةَ من أبي ذَرٍّ؟))، قال: ((لا)) .. وقال شُعبةُ وابنُ معينٍ: ((أدرَكَ عليًّا ولم يَسمَع منه) .. ورَوَى شُعبةُ، عن عاصم، قال: قلتُ لأبي العالِيةَ: ((مَنَ أكبَرُ مَن لقيتَ؟»، قال: ((أبُو أيُّوب)). ٣٧٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فعلَّق العَلائِيُّ في ((جامع التَّحصيل)) (١٩٠) قائِلا: ((وهذا عجيبٌ؛ فقد قالَت حفصةُ بنتُ سيرينَ: قال لي أبُو العالِيةَ: قرأتُ القُرآن على عُمرَ ثلاث مرَّاتٍ)). قلتُ: وقد رأيتُه هكذا في ((تاریخ دمشق)) (١٣٥/٢٠) لابن عساکر بإسنادٍ قَوِيٌّ. نعم! رأيتُه عند ابنِ عساكر (١٣٧/٢٠) بسندٍ جيِّدٍ أيضًا، عن أبي العاليةَ، قال: ((قرأتُ القُرآن على عهد عُمرَ ثلاث مرَّاتٍ)). والفَرقُ بين النَّصَّين كبيرٌ. فَرَجُلٌ مُخَضرِمٌ كيف لا يَسمَعُ مِن مِثلِ عُمَرَ نَُّبته؟ فالرَّاجح عندي أنَّه سمع منه، ورأيتُهُ نصَّا لعليٍّ بن المَدِينِيِّ وذَكَر أبا العالِيةَ - كما في ((تاريخ دمشق)) (١٣٧/٢٠) - قال: ((أَبُو العالِيةَ سمع عُمرَ ابنَ الخطّاب، ومِن عليٍّ، ومِن أبي مُوسَى، وابنٍ عُمَر)). أمَّا قولُ عاصم لأبي العالِيةَ: ((مَن أكبر من لقيتَ؟))، قال: ((أبو أيُّوب))، فلعلَّ جواب أبي العاليةَ خَرَجَ على اعتبار الزَّمان الذي سألهُ فيه عاصمٌ، لا مُطلَقًا. والله أعلم. رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٣/ رقم ٣٦٤/ رجب/ ١٤٢٧؛ مجلة التوحيد/ رجب/ ١٤٢٧ هـ. ٣٧٨ ٤- كتاب الصلاة ٣٥/٩٣- حديث ابن عُمر ◌َّا: لم أر رسولَ الله وَالله صلى قبلها ولا بعدها . قال أبوإسحاق دينه: أخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٧٨٢٧)، قال: حدثنا محمود بنُ محمد الواسطيُّ: نا زكريا -زحمويه -: نا الفضل: نا أبان بنُ عبدالله البجليُّ، عن أبي بكر بن حفص، أنَّ ابنَ عُمر لم يصل قبل العيد ولا بعدها. فقيل له، فقال : ... فذكره. قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي بكر إلا أبان، ولا عن أبان إلا الفضل)). قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به الفضل بنُ موسى السينانيُّ. فتابعه: وكيع بنُ الجراح، قال: ثنا أبان بنُ عبدالله بهذا الإسناد. أخرجه الترمذيُّ (٥٣٨)، والحاكمُ (٢٩٥/١)، عن أبي عمَّار الحسين بن حريث. وأحمد (٥٧/٢)، وابنُ أبي شيبة (١٧٧/٢)، قالوا: ثنا وكيعٌ: ثنا أبان بنُ عبدالله البجليُّ، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عُمر، أنه خرج يوم عيدٍ، فلم يصل قبلها ولا بعدها، فذكر أنَّ رسول الله ﴾﴾ فعله. وتابعه أيضًا: أبونعيم الفضل بنُ دكين: ثنا أبان بنُ عبدالله، قال: حدثني أبوبكر بنُ حفص بن عُمر بن سعد، قال: خرجنا مع ابن عُمر، يوم أضحى أو فطرٍ، فخرج يمشي حتى أتى المصلى، فجلس حتى أتى الإمام، ثم صلى، وانصرف، ثم صلى ابنُ عُمر، فلم يصلِّ قبلها ولا بعدها ٣٧٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم صلاةً. فقلتُ: يا ابنَ عُمر! ما قُدَّامُها صلاةٌ ولا بعدها؟ قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ◌ُ﴾ يصنعُ. أخرجه عبد بنُ حُمَيد في ((المنتخب)) (٨٣٨)، والبيهقيُّ (٣٠٢/٣)، عن عليّ بن الحسين بن أبي عيسى. قالا: ثنا أبونعيم بهذا . وتابعه أيضًا: محمد بنُ ربيعة، قال: ثنا أبان بنُ عبدالله بهذا نحو حديث و کیع. أخرجه أبويعلى (٥٧١٥)، قال: ثنا هاشم بنُ الحارث. وابنُ عديّ في ((الكامل)) (٣٧٩/١)، عن أيوب الوزان. قالا: ثنا محمد بنُ ربيعة بهذا. قال الترمذيُّ: ((حسنٌ صحيحٌ)). ونقل الترمذيُّ في ((العلل الكبير)) (٢٩١/١)، عن البخاري أنه قال: ((حديث ابن عُمر: لا صلاة قبل العيدين صحيحٌ(١)، وأبان صدوقُ الحدیث)) . قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه بهذا اللفظ، لكنهما قد اتفقا على حديث: سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنَّ النبيَّ وَّ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها)). وقال ابنُ عدي: ((وأبان هذا عزيزُ الحديث، عزيزُ الرِّوايات، ولم أجد له حديثًا منكر المتن فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به)). قلتُ: وأبان: مختلفٌ فيه. فوثقه يحيى بن معين، والعجليُّ، (١) هذه اللفظة سقطت من ((المطبوعة)). -- ٣٨٠ ٤- كتاب الصلاة وابنُ خلفون، وقال البخاريُّ، وأحمد: ((صدوقٌ)). زاد أحمد: ((صالح الحديث)). وقال النسائيُّ: ((ليس بالقوي))، وذكره ابنُ حبان والعقيليُّ في «الضعفاء)) . فقول الحاكم: ((صحيحُ الإسناد)) فيه نظرٌ، وحسبُهُ أن يكون حسنًا، وقد صحَّ عن ابن عُمر، من طريق نافع عنه . وشاهده: من حديث ابن عباس، أخرجاه في ((الصحيحين)) كما قال الحاكمُ، وقد خرَّجته في ((غوث المكدود)) (٢٦١)، والحمدُ لله تعالى. رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٣٤٩.