النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ووثقه: ابنُ معين في رواية والعجلي. ومشّاه ابنُ عديّ.
فمثل هذا لا يصح حديثه، بل ولا يحسَّن إلا بمتابع.
ثم إني أخشى أن لا يكون سمع مِن عبدالله بن عمرو.
فقد أخرج الدارميُّ (١٠٣/١-١٠٤)، قال: نا عبدالله بنُ صالح:
حدثني الليث: حدثني خالد بنُ يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن
عبدالواحد بن قيس، قال: أخبرني مخبرٌ، عن عبدالله بن عَمرو، أنَّه أتى
رسول اللـه ◌َ له، فقال: يا رسول الله إني أريدُ أن أروي حديثك ... وساق
كلامًا .
فها هو عبدالواحد بنُ قيس يروي عن عبدالله بن عمرو بواسطة، وهي
أمارةٌ تشيرُ إلى عدم السماع، ومن نظر في ترجمته وقع له أنه لم يسمع مِن
أحدٍ من الصحابة، وإن وردت رواياتٌ له عنهم، والله أعلم.
وقد نصَّ ابن حبان في ((الثقات)) (٧/ ١٢٣) أنه لم ير أبا هريرة.
الثاني: قولُكَ: ((قد اتفقا على إخراجه من حديث: همام بن منبه، عن
أبي هريرة .. )) فليس كذلك. فهذا انفرد بإخراجه البخاريُّ.
فأخرجه في ((كتاب العلم)) (٢٠٦/١)، قال:
حدثنا عليّ بنُ عبدالله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عَمرو، قال:
أخبرني وهب بن منبه، عن أخيه، قال: سمعتُ أبا هريرة ◌َُّه، يقول: مَا
مِنْ أصحابِ النبيِّ وَِّ أحدٌ أكثر حديثا عنه مِنِّي، إلا مَا كانَ مِنْ عبدالله بن
عَمرو، فإنَّه كانَ یکتبُ، ولا أكتبُ)).
وأخرجه النسائيُّ في ((العلم)) (٤٣٤/٣-الكبرى)، وابنُ حبان (٧١٥٢)،

١٨٢
٢- كتاب العلم
عن إسحاق بن راهويه. والترمذيُّ (٢٦٦٨، ٣٨٤١)، قال: ثنا قتيبة بنُ
سعيد. والدارميُّ (١٠٣/١)، قال: نا محمد بنُ أحمد. وأحمد في
(مسنده)) (٢٤٨/٢)، والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٣٠٢/٤)، عن
أسد بن موسى، وإبراهيم بن بشار الرمادي. والطبرانيُّ في ((الأوسط))
(٨٨٤٣)، عن خالد بن نزار. والرامهرمزيُّ في ((المحدث الفاصل))
(٣٢٨)، عن عبدالله بن عُمر. والبيهقيُّ في ((المدخل)) (١٣٣)، عن
ابن أبي عُمر العدني. والخطيب في ((تقييد العلم)). (ص٨٢)، عن عليّ بن
المدينيّ، وعَمرو الناقد، وابن أبي عُمر. قالوا: ثنا سفيان بن عيينة بهذا.
قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار، إلا سفيان بن
عیینة)) .
قال البخاريُّ: «تابعه: معمر، عن همام، عن أبي هريرة)».
ورواية معمر هذه:
أخرجها عبدُالرزاق في ((المصنف)) (٢٠٤٨٩/٢٥٩/١١)، ومن طريقه
البيهقيُّ في ((المدخل)) (٧٥٠)، والخطيب في ((تقييد العلم)) (ص٨٢)،
وابنُ عبدالبر في ((جامع العلم)) (٧٠/١)، قال: نا معمرٌ بهذا.
وقد روى هذا المعني: مجاهد بنُ جبر، والمغيرة بنُ حكيم، عن
أبي هريرة رضيبه، قال: ما كان أحدٌ أعلم بحديث رسول اللـه وصله مِنِّي، إلا
ما كان من عبدالله بن عمرو. فإنَّه كان يكتب بيده، ويعيه بقلبه، وكنتُ أعيّة
بقلبي، ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله وَّل﴾ في الكتابة عنه، فأذن له.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٠ / رقم ٢١٩٦.

١٨٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٨/٣٧- حديثُ عبدالله بنِ عَمرو ﴿ها، قال: كنتُ أكتُبُ كُلَّ شيءٍ
أسمَعُهُ مِنْ رسولِ اللهِ له، وأريدُ حِفظهُ، فنهَتْنِي قريشٌ، وقالوا: تكتبُ كُلَّ
شيءٍ تسمَعَهُ مِنْ رسولِ اللهِ وَّهِ، ورسولُ الله ◌َّهِ بشرٌ، يتكلَّمُ في الرِّضاء
والغضب؟ قال: فأمسكتُ، فذكرتُ ذلك لرسولِ الله وَله، فقال: ((اكتب،
فوالذي نفسي بيده! ما خرجَ منه إلا حَقٌّ)). وأشار بيده إلى فِيهِ.
قال أبوإسحاق قڅبه :
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب العلم)) (١٠٥/١-١٠٦)، قال:
أخبرنا أبو عمرو عثمان بنُ أحمد بن السماك -ببغداد -: ثنا عبدالرحمن
ابنُ محمد بن منصور الحارثيُّ: ثنا يحيى بنُ سعید.
وحدثنا أبوبكر بنُ إسحاق الفقيه - واللفظ له -: ثنا أبوالمثنى: ثنا مسدد:
ثنا يحيى، عن عبيدالله بن الأخنس، عن الوليد بن عبدالله، عن يوسف بن
ماهك، عن عبدالله بن عمرو پتا به.
وأخرجه أبوداود (٣٦٤٦)، والدارميُّ (١٢٥/١)، وابنُ عبدالبر في
((جامع العلم)) (ص٨٩- ٩٠)، عن مسدد. وأحمد (١٦٢/٢، ١٩٢)، ومن
طريقه الخطيب في ((تقييد العلم)) (ص ٨٠). وأبوداود (٣٦٤٦)، قال:
ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة، وهذا في («مصنفه)) (٤٩/٩-٥٠)، قالوا: ثنا يحيى
ابنُ سعید بهذا .
قال الحاكمُ: ((رواة هذا الحديث قد احتجًّا بهم عن آخرهم، غير الوليد
هذا، وأظنه: الوليد بن أبي الوليد الشاميُّ، فإنه: الوليد بنُ عبدالله، وقد
عُلِّمت على أبيه الكتبةُ. فإنْ كان كذلك فقد احتجَّ مسلمٌ به».
-...

١٨٠٤
٢- كتاب العلم
قلتُ: رضي الله عنك!
فالوليدُ هذا هو : ابنُ عبدالله بن أبي مغيث، كما وقع في ((سنن أبي داود)»
ووضع المحقق ((ابن أبي مغيث)) بين معكوفين، كأنه زادها من بعض
النسخ. وقد ساق المزيّ نسبه في ((التهذيب)) (٣٧/٣١)، وذكر له حديثًا
واحدًا عند ((الشيخين))، بنفس الإسناد هنا عدا الصحابيّ.
أمَّا الوليد بنُ أبي الوليد، فما عرفته (١) وليس هو الوليد بنُ أبي الوليد
أبو عثمان المدني، والفرق بينهما واضحٌ. والله أعلم.
وهذا الأخير هو الذي روى له مسلمٌ. والحمدُ لله تعالى.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢١٩٧.
٩/٣٨- حديث: ألا إِنِّي أُوتِيتُ القرآنَ ومثلَهُ معَهُ.
قال أبوإسحاق به: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ: أبوداود (٤٦٠٤) واللفظ له، وأحمد (١٣١/٤)، والحسن
ابنُ موسى الأشيب في («جزئه)) (٥٠)، وابنُ نصر في «السنة» (٤٠٣،
٤٠٤)، وابن حبان (١٢)، والطبرانيُّ في ((المعجم الكبير)) (ج٢٠/
رقم ٦٦٩، ٦٧٠)، وفي ((مسند الشاميين)) (١٠٦١)، والطحاويُّ في ((شرح
المعاني)) (٢٠٩/٤)، وعباس التَّرقَّفيُّ في ((حديثه)) (ق١/٤٦)، والدار قطنيُّ
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: يظهر لي أن الوليد بن أبي الوليد الشامي هو: أبو عبيدة
الشامي الحمصي. الوليد ابن أبي الوليد كامل بن معاذ بن محمد بن أبي أمية البجلي
مولاهم. من رجال أبي داود له عنده حديث واحد. وقيل روى له النسائي أيضا هذا
الحديث الواحد. وقال فيه البخاري: عنده عجائب. وضعفه الأزدي. وقال ابنُ القطان:
لا تثبت عدالته. والله تعالى أعلم.

١٨٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
(٢٨٧/٤)، والآجري في ((الشريعة)) (ص٥١)، وابنُ بطة في ((الإبانة))
(٦٢، ٦٣)، والبيهقيُّ في ((السنن الكبير)) (٣٣٢/٩)، وفي ((الدلائل)) (٦/
٥٤٩)، والهرويُّ في ((ذم الكلام)) (ق٢/٤٧-١/٤٨)، وابنُ عبدالبر في
((التمهيد)» (١٥٠/١)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٨٩/١)، وفي
((الكفاية)) (ص٨-٩)، والحازميُّ في ((الاعتبار)) (ص٧) من طريق: حريز بنِ
عثمان، ومروان ابن رؤبة معًا، عن عبدالرحمن بنِ أبي عوف الحمصيّ، عن
المقدام بنٍ معدي كرب، مرفوعًا :
((ألا أني أوتيتُ الكتابَ ومثلَهُ معَهُ، ألا يُوشك رجلٌ شبعانٌ على أريكته
يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلّوه، وما وجدتم
فيه مِنْ حرامٍ فحرِّموه، ألا لا يحلُّ لكم لحمُ الحمار الأهليّ،َ ولا كلّ ذي
نابٍ من السباع، ولا لقطةُ معاهدٍ، إلا أن يستغني عنها صاحبُها، ومن نزل
بقومٍ فعليهم أن يُقْرُوه، فإن لم يقروهُ فله أن يُعقبهم بمثل قِرَاهُ)) .
وهو عندهم مُطَوَّلٌ ومختصرٌ.
وأخرج ابنُ عديّ في ((الكامل)) (٨٥٨/٢) الفقرة الأخيرة منه، وسنده
صحيحٌ. وأخرجه الخطيبُ في ((التلخيص)) (١/٣٢) من وجهٍ آخر.
وله طريق آخر عن المقدام.
أخرجه الترمذيُّ (٢٦٦٤)، وابنُ ماجه (١٢)، والدارميُّ (١٤٤/١)،
وأحمد (٤/ ١٣٠-١٣١، ١٣٢)، وابنُ أبي شيبة في ((المسند)) (٩٢٧)،
والطحاويُّ (٢٠٩/٤)، والدار قطنيُّ (٢٨٦/٤-٢٨٧)، والحاكمُ (١/
١٠٩)، والطبرانيُّ في ((المعجم الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٦٤٩)، والهرويُّ
۔۔

١٨٦
٢- كتاب العلم
في ((ذم الكلام)) (ق٢/٤٧)، وابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (١٩٠/٢)،
والبيهقيُّ (٧٦/٧، ٣٣١/٩)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٨٨/١)،
في ((الكفاية)) (ص٩-١٠)، من طرقٍ عن معاوية بنِ صالح، عن الحسن بن
جابر، عن المقدام ابن معدي كرب ڤبه، قال: قال رسول الله أهلته :
((ألا هل عسى رجلٌ يبلُغُهُ الحديثُ عنِّي، وهو متكيءٌ على أريكته،
فيقول: بيننا وبينكم كتابُ الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما
وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإنَّ ما حرَّم رسولُ الله وَلِّ كما حرَّم الله)).
قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه)).
وقال الحاكم: «إسناده صحيحٌ)).
قلتُ: كذا! والحسن بنُ حابر إنما وثقه ابنُ حبان، لكنه متابعٌ كما
رأيت.
وللحديث شواهد عن بعض الصحابة
أولًا: حديثُ أبي رافع څه:
أخرجه ابن حبان (١٣)، والإسماعيليُّ في ((معجمه)) (١٨٩ - بتحقيقي)،
والغافقيُّ في ((مسند الموطأ)) (ق٢/٥)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص١٠)،
وفي ((تاريخه)) (٣/٨)، والهرويُّ في ((ذم الكلام)) (ق١/٤٧) من طريق
محمد بنِ عبدالرحمن بن سهم، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاريُّ، عن مالك بنٍ
أنس، عن سالم أبي النضر، عن عبدالله بن أبي رافع، عن أبي رافع ظُه،
مرفوعًا: ((لا أعرفنَّ الرجلَ يأتيه الأمرُ مِنْ أمري، إمَّا أمرتُ به، وإمَّا نهيتُ
عنه، فيقول: ما ندري ما هذا، عندنا كتابُ الله، ليس هذا فيه)).

١٨٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقد خولف أبوإسحاق الفزاري فيه. خالفه: ابنُ وهب، فرواه عن
مالك، عن سالم أبي النضر، عن عبيدالله بن أبي رافع مرسلًا .
أخرجه الحاكمُ (١٠٩/١)، من طريق محمد بنِ عبدالله بن الحكم: أنبأ
ابنُ وهبٍ. فذكره.
قلتُ: أبوإسحاق الفزاريّ وابنُ وهبٍ ثقتان حافظان، ولكنَّ رواية
ابنِ وهب أرجح، ولعل هذا من ابن سهم، فقد ذكره ابنُ حبان في
((الثقات)) (٨٧/٩)، وقال: ((يروي عن ابن المبارك، وأبي إسحاق
الفزاري. حدثنا عنه عَمرو ابنُ سعيد بنِ سنان وغيره من شيوخنا. ربما
أخطأ)). اهـ
ثم رأيتُ الدارقطنيَّ كَُّ رجَّح ذلك في ((غرائب مالك)) (ق٢/١٠)
فلله الحمدُ.
وهذا الترجيحُ في خصوص رواية مالك، وإلا فالرواية الموصولة
صحيحةٌ محفوظَةٌ .
فقد رواه ابنُ عُيَينة، عن سالم أبي النضر، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن
أبيه، مرفوعًا: ((لا ألفينَّ أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري،
مما أمرتُ به، أو نهيتُ عنه، فيقول: لا ندري! ما وجدناه في كتاب الله
اتبعناه)).
أخرجه أبوداود (٤٦٠٥)، والشافعيُّ في ((المسند)) (ج١/ رقم ٣١،
٣٢)، وفي ((الرسالة)) (٢٩٥)، والحميديُّ (٥٥١)، والطبرانيُّ في ((المعجم
الكبير)) (ج١/ رقم ٩٣٤)، والآجري في ((الشريعة)) (ص٥٠)، والحاكمُ

١٨٨
٢- كتاب العلم
(١٠٨/١)، والبيهقيُّ في ((الكبرى)) (٧٦/٦)، وفي ((المعرفة)) (١١١/١)،
وفي ((الدلائل)) (٥٤٩/٦)، وفي ((الاعتقاد)) (ص٢٢٨)، والخطيب
في ((الكفايه)) (ص١٠)، واللالكائيُّ في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٩٨)،
والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٢٠٠/١-٢٠١)، من طريق ابن عيينة به.
وأخرجه الرُّويانيُّ في ((مسنده)) (ج٢٥/ق١/١٣٨)، قال: نا أبو محمد
الزهريّ، وسفيان بنُ وكيع، قالا: نا سفيان بنُ عيينة، عن سالم أبي النضر،
عن عبيدالله بنِ أبي رافع - إن شاء الله- عن أبي رافع مرفوعًا. فذكره.
فكأن هذا الشك من شيخي الروياني، وهو لا يضرُّ رواية الجازمين.
والله أعلم.
قال الحاكمُ: ((قد أقام سفيان بنُ عُيَينة هذا الإسناد، وهو صحيحُ على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه. والذي عندي أنهما تركاه لاختلاف
المصريين في هذا الإسناد)». ثم قال: ((أنا على أصلي الذي أصلتُهُ في خطبة
هذا الكتاب أنَّ الزيادة من الثقةِ مقبولةٌ، وسفيان بن عيينة: حافظٌ ثقةٌ ثبتٌ،
وقد خبر وحفظ، واعتمدنا على حفظه بعد أن وجدنا للحديث شاهدين
بإسنادين صحيحين)). اهـ
وقد رواه عن ابن عيينة على الوجه السابق: «الشافعيُّ، وأحمد بن حنبل،
والحميديُّ، وعبدالله بنُ محمد النفيليُّ، ويحيى بنُ عبدالحميد الحمَّانيُّ)).
وتوبع أبوالنضر.
فرواه عليّ بنُ المديني، عن ابن عيينة، عن سالم أبي النضر ومحمد
ابنِ المنكدر معًا، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه مرفوعًا. فذكره.

١٨٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١/ رقم ٩٣٥)، قال: حدثنا معاذ
ابنُ المثنى: ثنا عليّ بنُ المديني.
وتابعه: قتيبة بن سعيد، وعيسى بنُ إبراهيم الغافقيّ، وبشر بنُ مطر؛
فرووه عن ابن عيينة، عن سالم أبي النضر ومحمد بن المنكدر، عن عبيدالله
ابنِ أبي رافع، عن أبيه وغيره، مرفوعًا .
أخرجه الترمذيُّ (٢٦٦٣)، والطحاويُّ في ((الشرح)» (٢٠٩/٤)، وعنه
أبوجعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) (٨٥٥)، وابنُ بطة
في ((الإبانة)) (٦٠)، والهرويُّ في ((ذم الكلام)) (ق٢/٤٦-١/٤٧). لكن
وقع عند ابن بطة في رواية بشر بن مطر: ((عن أبيه أو غيره)» هكذا بالشك،
لا بـ ((واو العطف)) فلا أدري أي اللفظين أصحُ، لأنَّ الكتابين يَعُجَّان
بالتصحيف، فالله المستعان.
وقد وقع عند الطحاويّ بالشك، فكأنه الراجح. والله أعلم.
وخالف أصحابَ ابنِ عيينة: خالد بنُ نزار، فرواه عن سفيان: حدثني
الأعمش، وابن المنكدر، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه مرفوعًا .
فذكره .
أخرجه الطبرانيُّ في «الأوسط)» (ج٢/ق١/٢٤٨)، قال: ثنا مقدامٌ:
ناخالد: نا سفيان. فذكره.
قال الطبرانيُّ: ((لم يروه عن سفيان، عن الأعمش وابن المنكدر؛ إلا
خالد، ورواه الناسُ عن سفيان، عن أبي النضر، عن عبيدالله بنِ أبي رافع،
عن أبيه)).

:
١٩٠
٢- كتاب العلم
قلتُ: وخالد بنُ نزار، ذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وقال: ((يغرب،
ويخطيء)). ووثقه مسلمة بنُ قاسم .
لكن مقدام بنَ داود: ضعيفٌ، بل قال النسائيُّ: ((ليس بثقة)).
قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وروى بعضُهُم (١) عن سفيان،
عن ابن المنكدر، عن النبيّ وَلجر مرسلًا؛ وكأن ابنَ عيينة إذا روى هذا
الحديث على الانفراد بَيَّنَ حديثَ محمد بنِ المنكدر من حديثٍ سالم
أبي النضر، وإذا جمعهما روى هكذا)). اهـ
قلتُ: فاستفدنا من هذا الكلام النفيس، أنَّ سفيان بن عيينة كان يتسامح
في جمعه بين الروايتين، فيحمل رواية ابن المنكدر المرسلة على رواية سالم
أبي النضر الموصولة.
وقد أخرج: الشافعيُّ، والحميديُّ الرواية المرسلة، عن سفيان، عن
ابن المنكدر.
قال الحميديُّ: ((قال سفيان: وأنا لحديث ابن المنكدر أحفظ، لأني
سمعتُهُ أولًا، وقد حفظتُ هذا أيضًا)). اهـ
واختُلِفَ على ابن عيينة فيه، فرواه: نصر بنُ عليّ الجهضميُّ، عن
سفيان، عن سالم أبي النضر -أو: زيدبن أسلم-، عن عبيدالله بن
أبي رافع، عن أبيه مرفوعًا، فذكره.
أخرجه ابن ماجه (١٣)، واللالكائيُّ (٩٧)، وقال: ((ذكرُ نصر: ((زيد
ابن أسلم)» في الإسناد وهمٌ، ورواه: أحمد بن حنبل وعبدالله بنُ محمد
(١) وهو الشافعيُّ، روى ذلك في ((الرسالة)) (٢٩٦).

١٩١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
النفيليّ، وغيرُهما، عن سفيان مثل: رواية الشافعي، وهو الصواب)).
اهـ
ورواه: يحيى بنُ آدم، عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن سالم،
عن عبيدالله بن أبي رافع مرسلًا.
أخرجه الآجري (ص ٥٠). ولم أجد رواية لابن المنكدر، عن سالم،
وأخشى أن يكون التصحيف أدرك الإسناد، ويكونُ صوابُهُ: ((ابن المنكدر
وسالم)).
وخُولِفَ ابن عيينة فيه.
خالفه: يزيد الرقاشيُّ، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: ((لعل
أحدكم يأتيه حديثٌ من حديثي، وهو متكيء على أريكته، فيقول: دعونا من
هذا، وما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)).
أخرجه أبو يعلى (ج٣/ رقم ١٨١٣)، والهرويُّ في ((ذم الكلام)) (١/٤٧ -
٢)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص١٠-١١)، من طريق إسماعيل بنٍ مسلم،
عن الحسن، عن يزيد الرقاشيّ.
وسنده ضعيفٌ جدًّا. وإسماعيل بنُ مسلم هو: المكيُّ، ويزيدُ الرقاشيُّ
ضعيفان، والرقاشيّ: أضعفُ الرجلين، فهو متروٌ.
لكنَّه توبع.
تابعه: عبَّاد بنُ كثير، قال: ثنا ابنُ المنكدر، سمعتُ جابرًا مرفوعًا: ((ألا
عسى رجلٌ أنْ يبلغَهُ عني حديثٌ، وهو متكيء على أريكته، فيقول: لا

١٩٢
٢- كتاب العلم
أدري ما هذا؟ عليكم بالقرآن، فمن بلغَهُ عني حديثٌ، فكذَّبَ به، أو كذَبَ
عليَّ متعمِّدًا، فليتبوأ مقعده من النار)).
أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (ص١١)، من طريق عباد بن صهيب: ثنا
عباد بنُ کثیر.
وسنده ضعيفٌ جدًّا. وعباد بنُ صهيب وعباد بنُ كثير: متروكان.
وتابعهم: محفوظ بنُ مِسْوَر، عن ابن المنكدر، عن جابر بْلُبُه مرفوعًا :
(يوشك شبعانُ متكيءٌ على أريكته ... وساقه بنحوه. وفي آخره: ((ومن
بَلَغَهُ عني حديثٌ فكذَّبَ به، فقد كذَّبَ بثلاثةٍ: كتابِ الله، ورسولِهِ، والذي
جاء به)).
أخرجه ابنُ عبدالبر («التمهيد)» (١٥٢/١)، وفي ((الجامع)) (١٩٠/٢)،
والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٩٠/١)، والهرويُّ في ((ذم الكلام))
(ق٢/٤٨)، من طرفٍ عن بقية بن الوليد: ثنا محفوظ بنُ مسور به.
وأخرجه والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٧٥٩٦)، وابنُ عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (ج٩/ ق ١٤٢)، من هذا الوجه بآخره.
قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا محفوظ
ابن مسور. تفرَّد به بقیة».
قلتُ: والطبرانيُّ يقصد هذا الجزء من الحديث، وإلا فمطلع الحديث لم
يتفرد به مسورٌ كما مرَّ بك. والله أعلم.
وقال الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٤٩/١): «فيه محفوط بنُ ميسور (؟) ذكره
ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا)). اهـ

مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١٩٣
كذا! قال الهيثميُّ وابنُ أبي حاتم لم يترجم لهذا الراوي، إنما ذكر في
((كتابه)) (٤٢٢/١/٤-٤٢٣) محفوظ بن علقمة، ومحفوظ بن أبي توبة، ولم
يذكر ثالثًا لهما، وترجمه الذهبيُّ في «الميزان» (٤٤٤/٣)، وقال: ((محفوظ
ابنُ مسور الفهريّ: عن ابن منكدر، بخبر منكر؛ وعنه بقية بصيغة: ((عن)).
لا یدری مَنْ ذا». اهـ
قلتُ: صرَّح بقية بالتحديث عند الهروي، ولعلَّ الذهبيّ يقصد أنَّ بقية
عنعن الإسناد، وهو يدلُّسُ التسوية، فيلزمه التصريح بالتحديث في جميعه؛
وترجمة الذهبيُّ هذه تشعر بوهم الهيثميّ في عزو ترجمة هذا الراوي إلى
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم. والله أعلم.
واختُلِفَ على سالم أبي النضر فيه.
فرواه الليث بن سعد، عن أبي النضر، عن موسى بنِ عبدالله بن قیس،
عن أبي رافع نحوه.
أخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)» (ج١ رقم ٩٧٥)، وفي («الأوسط)) (ج٢/
ق٢/٢٤٩)، والحاكمُ (١٠٩/١)، من طريقين عن الليث بن سعد به.
قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي النضر، عن موسى بن
عبدالله بن قيس، إلا الليث؛ ورواه سفيان بنُ عيينة، عن مالك بن أنس،
عن أبي النضر، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه)). اهـ
ورواه: محمد بنُ إسحاق، عن سالم المكيّ -وليس بأبي النضر-، عن
موسى بنِ عبدالله بن قيس، عن عبيدالله - أو عبدالله - بنِ أبي رافع، عن
أبيه .

١٩٤
٢- كتاب العلم
أخرجه الطبرانيُّ في (ج١/ رقم ٩٣٦)، والرُّویانيُّ في ((مسنده)) (ج٢٥/
ق١/١٣٩)، والأصبهانيُّ في ((الحجة)) (٢٩٦/٢)، وابنُ عبدالبر في
(الجامع)) (١٨٩/٢-١٩٠)، من طريق حجاج بنٍ منهال: ثنا حماد بنُ
سلمة، عن محمد ابن إسحاق.
وكلا الوجهين لَيِّنٌ. وأثبت هذه الوجوه كلِّها ما رواه: الشافعيُّ، وأحمد
وغيرُهما ممن سمَّينا، عن ابن عيينة، عن سالم أبي النضر -وهو
ابن أبي أمية-، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه.
لا سيما وقد تابعه: ابنُ لهيعة، قال: حدثني سالم أبوالنضر بسنده
سواء .
أخرجه أحمد (٨/٦)، قال: حدثنا عليّ بنُ إسحاق: أنا عبدالله:
أنا ابنُ لهيعة. وهذا سندٌ حسنٌ. وعليّ بنُ إسحاق: هو أبوالحسن
الدَّاركانيّ المروزيّ؛ وثقه النسائيُّ، والدار قطنيُّ، وابنُ حبان.
وعبدالله: هو ابنُ المبارك. من قدماء أصحاب ابن لهيعة. والله أعلم.
ثانيا : حديث جابر بن عبدالله
مرَّ تخريجه في حديث ((أبي رافع)) الماضي.
ثالثًا: حديث أبي هريرة نقڅته .
أخرجه أحمد (٣٦٧/٢، ٤٨٣) واللفظ له، والآجري في
((الشريعة)) (٥٠)، والبزار (ج١/ رقم ١٢٦)، والهرويُّ (ق٢/٤٨-٤٩/
١)، من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضيُبه مرفوعًا:
((ألا لا أعرفنَّ أحدًا منكم أتاه عَنِّي حديثٌ، وهو متكيءٌ على أريكتِهِ،

١٩٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فيقولُ: اتلوا عليَّ به قرآنًا، ما جاءكم عني مِنْ خيرٍ قلتُّهُ، أو لم أقلهُ، فأنا
أقولُهُ، وما أتاكم عنِّي مِنْ شرِّ، فإِنِّي لا أقولُ الشَّ)).
قال البزار: ((لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد)).
فقال الهيثميُّ في ((كشف الأستار)): ((عند ابن ماجه بعضُهُ، وهو منكرٌ)).
وقال في «المجمع» (١٥٢/١): «فيه أبو معشر نجيحٌ ضعَّفَهُ أحمد وغيره،
وقد وثّق)) !.
قلتُ: وهو حديثٌ منكرٌ جدًّا.
وأخرج ابنُ ماجه (٢١)، قال: حدثنا عليّ بنُ المنذر. والخطيب في
((تاريخ بغداد)) (٤٤/١٢)، من طريق إسماعيل بنِ محمد بنِ إسماعيل.
قالا: ثنا محمد بنُ الفضيل: ثنا المقبريُّ، عن جدِّه، عن أبي هريرة نظّ ◌ُله
مرفوعًا: ((لا أعرفنَّ ما يُحدَّث أحدُكم عنِّ الحديثَ، وهو متكيءٌ على
أريكته، فيقول: أقرأُ قرآنًا. ما قيل منْ قولٍ حسن، فأنا قلتُّهُ)).
وسنده ساقطٌ. والمقبريُّ هو عبدالله بنُ سعيد تالفٌ. وهذا الحديث مما
فات البوصيريّ، فلم يورده في ((زوائده)). والله أعلم.
ثم اعلم أنَّ معنى هذا الحديث باطلٌ، لأنه يفتحُ باب التقول على
النبيّ وَّر على مصراعيه، وقد اتكأ من قال من الكرَّاميَّة: ((إذا كان الكذبُ
في الترغيب والترهيب، فهو كذبٌ للنبيّ وَّ لا عليه)).
اتكأوا على هذا الحديث وأمثاله، كحديث: البراء بن عازب،
وابن مسعود مرفوعًا: ((من كذب عليَّ متعمِّدًا ليُضل الناس فليتبوأ مقعده
من النار)).

١٩٦
٢- كتاب العلم
وزيادة: ((ليضل الناس)) باطلةٌ كما هو مقررٌ في موضعه.
وأمَّا قوله: ((وما أتاكم عنّي من شرِّ .. إلخ)) فإنَّ عقولَ العباد لا تستقل
بمعرفة ما يحبُّ الله، وما يبغضه. والناس يختلفون في الشيء الواحد.
فبعضُهُم يراه شرًا، وبعضُهُم يراه خيرًا، ومعرفتُهُم بالخير والشر = فرعٌ على
علمهم بعلل الأحكام. وقد روى مسلمٌ وغيره، عن رافع بن خديج، قال
عن بعض عمومته: ((نهانا رسول الله وَ﴾ عن أمرٍ كان لنا نافعًا وطاعةُ الله
ورسوله أنفع)). والهدی هدى الله.
وله طريق آخر.
أخرجه ابنُ بطة في ((الإبانة)) (٦٤)، من طريق أبي سعد البقال، عن
أبي عبَّاد، عن أبي هريرة رضُه مرفوعًا نحوه.
وسنده واهٍ جدًّا. وأبوسعد البقال: ضعيفٌ ومدلسٌ، وأبوعباد هو:
عبدالله ابنُ سعيد المقبريُّ: متروكٌ. ثم هو منقطعٌ. والله أعلم.
رابعًا: حديث ابن عباس ◌ًا.
أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (ص١١)، من طريق إسحاق بنِ البُهلُول،
قال: ثنا سمرة بنُ حجر، عن حمزة بنِ أبي حمزة النصيبيّ، عن عَمرو بنِ
دينار، عن ابن عباس ظه، مرفوعًا: «ما بالُ أصحاب الحشايا يكذبونني؟!
عسى أحدُكُم يتكيُ على فراشي يأكلُ مما أفاء الله عليه فيؤتى يحدثُ عني
الأحاديث، يقول: لا أرب لي فيها! عندنا كتابُ الله، ما نهاكم عنه
فانتهوا، وما أمركم به فاتبعوه)) .
وسنده واهٍ جدًّا. وحمزة النصيبيُّ: هالكٌ.

١٩٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال ابنُ عديّ: ((عامَّةُ ما يرويه موضوعٌ)).
وتركه الدار قطنيُّ.
وقال البخاريُّ: ((منكر الحديث)).
وقال ابنُ معين: ((لا يساوي فلسًا)).
خامسًا : حديث أبي سعيد الخدري
ـة .
أخرجه الهرويُّ في ((ذمِّ الكلام» (ق١/١٤٩)، من طريق حماد بن زيد،
عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري رضيُه مرفوعًا: ((عسى رجلٌ
يكذبني وهو متكيءٌ، يقول: ما قال هذا رسول الله)).
وسنده ضعيفٌ جدًّا.
وأبوهارون: متروك. والله أعلم.
رَ: التسلية/ ح٤؛ تفسير ابن كثير ج١/ صفحة ١١١-١١٢.
١٠/٣٩- حديثُ حذيفة بن اليمان نظبه: كانَ النَّاسُ يسألونَ
رسولَ الله ◌َّله عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، مخافة أنْ يُدْرِكَنِي.
فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا كنَّا في جاهليةٍ وشر، فجاءَ اللهُ بهذا الخير،
فهل بعدَ هذا الخيرِ مِنْ شرِّ؟ قال: ((نعم وفيه دَخَنٌ)).
قلتُ: ومَا دَخَنُهُ؟ قال: ((قومٌ يَهْدونَ بغير هديي، تَعْرِفُ منهم وتُنكرُ)) .
قلتُ: وهل بعدَ ذلك الخير شر؟ قال: ((نعم دُعَاةٌ على أبواب جَهَّم مَنْ
أجابَهم إليه قَذَفُوهُ فِيها)). قلتُ: يا رسول الله صِفْهُم لنا؟ قال: ((هُم مِنْ
جلدَتِنا، ويتكلمُونَ بألسِنَتِنَا)). قلتُ: فَمَا تأمُرَنِي إنْ أدركتُ ذلك؟ قال:

١٩٨
٢- كتاب العلم
((تَلْزَم جماعَةَ المُسلِمِين وإِمَامَهُم)). قلتُ: فإنْ لم يَكُن لهم إمامٌ ولا جَمَاعَةٌ؟
قال: ((فاعتَزِل تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شَجَرَةٍ، حتى يُدْرِكَكَ
المَوتُ وأنتَ كذلِكَ)).
قال أبوإسحاق رغبته :
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب العلم)) (١١٣/١)، وعنه البيهقيُّ (١٥٦/٨)،
بالوجه الأول، قال:
حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: أنبأ العباس بنُ الوليد بن مَزيد
البيروتيُّ : ثنا محمد بن شعيب بن شابور: ثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر.
وحدثنا أبوبكر بنُ إسحاق الفقيه - واللفظ له -: أنبأ الحسن بنُ عليّ بنُ
زياد: ثنا إبراهيم بنُ موسى: ثنا الوليد بنُ مسلم: حدثني عبدالرحمن بنُ
زيد بن جابر: حدثني بسر بنُ عبيدالله الحضرميُّ: حدثني أبوإدريس
الخولانيُّ، أنه سمع حذيفة ابنَ اليمان، يقول: كانَ النَّاسُ يسألونَ ...
الحدیث .
وأخرجه البخاريُّ في ((الفتن)) (٣٥/١٣)، ومسلمٌ في ((الإمارة)) (١٨٤٧/
٥١)، قالا: ثنا محمد بنُ المثنى. والبخاريُّ في ((المناقب)) (٦١٥/٦ -
٦١٦)، قال: ثنا يحيى بنُ موسى. وابنُ ماجه (٣٩٧٩)، قال: ثنا عليّ
ابنُ محمد. وأبو عوانة في ((المستخرج)) (٧١٦٦)، قال: ثنا عليّ بنُ سهل
الرمليُّ. والبيهقيُّ (١٥٦/٨)، عن الحسين بن حريث، وإسحاق بن موسى
الأنصاري، وعبيدالله بن سعيد اليشكري. قالوا: ثنا الوليد بنُ مسلم بهذا
الإسناد.

١٩٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وتابعه: بشر بنُ بكر: ثنا عبدالرحمن بنُ يزيد بن جابر بهذا.
أخرجه أبوعوانة (٧١٦٧)، قال: حدثنا عيسى بنُ أحمد العسقلانيُّ: ثنا
بشر بنُ بکر.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ مُخرَّجُ في الصحيحين هكذا. وقد خرَّجاه
أيضًا مُختصرًا مِن حديث الزهري، عن أبي إدريس الخولاني)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فحديثُ الزهري، عن أبي إدريس من أفراد مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الفتن وأشراط الساعة)) (٢٢/٢٨٩١)، قال:
حدثني حرملة بنُ يحيى التجيبيُّ: أخبرنا ابنُ وهب: أخبرني يونس، عن
ابن شهاب، أنَّ أبا إدريس الخولانيَّ، كان يقولُ:
قال حذيفة بنُ اليمان: والله! إنِّي لأعلمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتَنَةٍ هِيَ كائِنَةٌ، فيمَا
بيني وبينَ الساعةِ، ومَا بِي إلا أنْ يكونَ رسولُ اللهِ وَّ أَسَرَّ إلَيَّ فِي ذلِكَ
شيئًا، لم يُحَدِّثهُ غيري، ولكِنْ رسولُ اللهِ وَّهِ قال، وهو يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أنا
فيه عن الفتن، فقال رسولُ اللهِ وَ لّر، وهو يَعُدُّ الفِتَنَ: «مِنْهُنَّ ثلاثٌ لا يَكَدْنَ
يَذَرْنَ شيئًا، ومِنْهُنَّ فِتَنْ كَرِيَاحِ الصَّيفِ: مِنهَا صِغَارٌ، ومِنْهَا كِبَارٌ)) .
قال حذيفةُ: فذهَبَ أولئِكَ الرَّهْطُ كُلَّهُم غيري.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٠٥/٦)، من طريق يونس بن يزيد
بهذا .
وأخرجه أحمد (٣٨٨/٥). وأبوعوانة في ((الفتن)) -كما في
(«إتحاف المهرة)) (٢٤٠/٤)-، والحاكمُ (٤٧١/٤)، عن العباس بن

٢٠٠
٢- كتاب العلم
محمد الدوري. قالا (يعني: أحمد والعباس): ثنا يعقوب بنُ إبراهيم: ثنا
أبي، عن صالح ابن كيسان، عن الزهري بهذا الإسناد.
وتوبع يعقوب بنُ إبراهيم، تابعه: فزارة بنُ عُمر، قال: ثنا إبراهيم
ابنُ سعد بهذا .
أخرجه أحمد (٣٨٨/٥).
قال الحاكمُ: ((صحيحُ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فقد رأيتَ أنَّ مسلمًا أخرجه. وقد قلتَ قبل ذلك(١) أنَّ الشيخين قد
أخرجاه، فلم استدركه عليهما هنا؟
وسبحان من أحاط بكلِّ شيءٍ عِلمًا، جلَّ وعلا .
وأخرجه أحمد (٤٠٧/٥)، عن شعيب بن أبي حمزة. وابنُ حبان (٦٦٣٧)،
عن عبدالرحمن بن إسحاق، كليهما عن الزهري بسنده سواء.
رَ: تنبيه الهاجد ج ١٠/ رقم ٢١٩٨.
٤٠/ ١١ - حديثُ ابن عُمر ◌َّها مرفوعًا: مَنْ فارقَ إِمامَهُ(٢) أو عَادَ أعرابيًّا
بعد هجرته فلا حُجَّة له.
قال أبوإسحاق ربه: أخرجه الحاكمُ في ((العلم (٣))) (١١٨/١)، قال:
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: يعني في ((تنبيه الهاجد)» (ج٥/ رقم ١٢٩٢)؛ وقد ذكرتُهُ في
(مستدرك أبي إسحاق)) ويأتي في ((كتاب الفتن)) فليُراجَع من هناك.
(٢) قال شيخُنا -حفظه الله -: تحرَّفت في ((مطبوعة المستدرك)) إلى ((أمَّةً)) !.
(٣) قال أبو عمرو -غفر الله له -: وقع في ((تنبيه الهاجد)): ((الإيمان)).