النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ويحيى بنُ جعفر، ينظرُ مَن هو؟!(١)
رَ: تنبيه الهاجد ج٨/ رقم ١٨١٩؛ الفتاوى الحديثية/ج١/ رقم ٧/
صفر / ١٤١٣.
٤/٣٣- حديثُ: عليكُم بِسُنَّتِي، وسُنَّةِ الخُلَفَاء الراشدين مِنْ بَعدِي.
قال أبوإسحاق څله: هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرَجَهُ أبوداود (٤٦٠٧)، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، وهذا في
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: نظرتُ فإذا الراوي عن أبي داود الطيالسي عند الحاكم
هو: يحيى بنُ جعفر بن الزِِّزْقان. ترجمه الذهبيُّ في ((سير الأعلام)) (٦١٩/١٢)، وقال:
الإمامُ المحدثُ العالمُ أبوبكر البغداديُّ، أخو العباس والفضل ابني أبي طالب جعفر بن
الزبرقان ... قال أبوحاتم الرازي: محلُّه الصدق. وقال البرقانيُّ: أمرني الدار قطنيُّ أن
أخرِّجَ ليحيى بن أبي طالب في الصحيح. أمَّا أبوأحمد الحاكم، فقال: ليس بالمتين. اهـ
وترجمه في ((المغني في الضعفاء)) (٢/ ٥١٢ رقم ٦٩٤٧)، وفي ((الميزان)) (١٦٦/٧
رقم ٩٤٨٢): ونقل فيهما، عن الدارقطنيٍّ قوله: لم يطعن فيه أحدٌ بحجة، لا بأس به
عندي. اهـ
وأعاده في ((الميزان)) (رقم ٩٥٥٥) في: يحيى ابن أبي طالب جعفر بن الزبرقان، وقال:
محدثٌ مشهورٌ، عن يزيد بن هارون وطبقته، وعنه ابنُ السماك وابنُ البختري. وثقه
الدار قطنيُّ وغيره. وقال موسى ابنُ هارون: أشهد أنه يكذب. عنى في كلامه، ولم يعنِ
في الحديث. فالله أعلم. والدارقطنيُّ من أخبر الناس به.
وأرَّخ وفاته سنة خمس وسبعين ومائتين عن خمس وتسعين سنة.
وزاد الحافظ في (اللسان)) (٢٦٣/٦)، عن مسلمة بن قاسم، قال: لا بأس به، تكلم
الناس فيه. اهـ
وله ترجمة في ((الجرح والتعديل)) (١٣٤/٩ رقم ٥٦٧)؛ ولكن لم يذكره الذهبيُّ في
«دیوان الضعفاء والمتروکین)) له.
وكان شيخُنا - حفظه الله- قد وافق الحاكمَ والذهبيَّ، فقال: ((وهو كما قالوا))، في
الفتاوى الحديثية رقم (٧)، فيُصحح من هنا. والحمدُ لله رب العالمين.

١٦٢
٢- كتاب العلم
(مسنده)) (١٢٦/٤-١٢٧)، وابن حبان (٥)، وفي ((الثقات)) (٤/١)،
وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٣٢، ٥٧، ١٠٤٠)، وابنُ نصر
في ((السنة)) (٧٠)، والطبرانيُّ في ((مسند الشاميين)) (٤٣٨)، والآجري
في ((الشريعة)) (ص٤٦-٤٧)، وابنُ بطة في ((الإبانة)) (١٤٢)، وأبونعيم
في ((المستخرج)) (٣٦/١-٣٧)، وأبوعمرو الداني في «السنن الواردة في
الفتن)) (١٢٣)، والحاكمُ (٩٧/١)، وتمام الرازي في ((الفوائد)) (٣٥٥)،
والبيهقيُّ في ((المدخل)) (٥٠)، وابنُ عبدالبر في ((جامع العلم)) (١٨٣/٢)،
وابنُ بشران في ((الأمالي))(١) (ج١/ق٢/٩)، والمزيُّ في ((التهذيب)) (٥٪
٤٧٢-٤٧٣)، والحافظ في ((تخريج أحاديث المختصر)) (١٣٦/١-١٣٧)
من طريق الوليد بن مسلم، قال: ثنا ثور ابنُ يزيد، قال: حدثني خالد بنُ
معدان، قال: حدثني عبدالرحمن بنُ عَمرو السلمي، وحُجْر بنُ حجر،
قالا: أتينا العرباض بن سارية رَُّه وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا
مَا أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَخْلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة / ٩٢] فسلّمنا وقلنا:
أتيناك زائرين، وعائدين، ومُقتَبِسين، فقال: العرباض: صلَّى بنا
رسولُ الله ◌َ ﴿ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغةٌ ذَرَفَتْ منها
العُيون، وَوَجِلتْ منها القلوب، فقال قائلٌ: يا رسولَ الله كأنَّ هذه مَوعظة
مُودِّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإنْ
عبدًا حَبَشِيًّا، فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة
(١) سقط ذكر ((خالد بن معدان)) من ((المخطوط)) ووضع الناسخ إشارة وكتب في هامش
المخطوط كلامًا لم يبق منه إلا أحرفًا فهمت منها أنه يقول الصواب: إثباته. والله أعلم.

١٦٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم
ومُحدَثَات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)).
قلتُ: وقد صرَّح الوليد بنُ مسلم بالتحديث في جميع الإسناد.
وتابعه: أبوعاصم الضحاك بنُ مخلد، وعيسى بنُ يونس، وعبدالملك
ابنُ الصباح المسمعيُّ، ثلاثتهم عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن
عبدالرحمن بن عَمرو السلمي -وحده-، عن العرباض بن سارية، ولم
يذكروا: ((حجر بن حجر الكلاعي)).
أخرجه الترمذيُّ (٤٥/٥)، وابن ماجه (٤٤)، والدارمي (٣٤/١-٤٤)،
وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٣١، ٥٤)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢)
٦٩)، وابنُ نصر في ((السنة)) (٦٩)، والحاكمُ (٩٥/١ ٩٦٠)، وفي ((المدخل
إلى الصحيح)) (ص٧٥- ٨٠)، ويعقوب بنُ سفيان في ((المعرفة)) (٣٤٤/٢)،
والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٨ / رقم ٦١٧)، وفي ((مسند الشاميين)) (٤٣٧)،
وابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (٢٣٠٥)، وأبونعيم في ((الحلية)) (٢٢٠/٥-
٢٢١)، وفي ((المستخرج)) (٣٥/١، ٣٦)، والبيهقيُّ في («الكبرى» (١٠/
١١٤)، وفي ((الاعتقاد)) (٢٢٩-٢٣٠)، وفي ((مناقب الشافعي)) (١٠/١-
١١)، واللالكائيُّ في ((شرح الأصول)) (٨٠، ٨١)، والأصبهانيُّ في
((الترغيب)) (٤٦٧)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٢٠٥/١)، والحافظُ في
((تخريج أحاديث المختصر)) (١٣٧/١).
وقال الحاكمُ: هذا حديثٌ صحيحٌ ليس له عِلَّة، وقد احتج البخاريُّ
بعبدالرحمن بن عمرو، وثور بنٍ یزید، وروى هذا الحديث في أول ((كتاب

١٦٤
٢- كتاب العلم
الاعتصام بالسنة» والذي عندي أنهما -رحمهما الله- توهما أنه ليس له راوٍ
عن خالد بن معدان غير ثوربن يزيد، وقد رواه محمد بنُ إبراهيم بنِ
الحارث المخرج حديثُهُ في ((الصحيحين)) عن خالد بن معدان. اهـ
قال أبوإسحاق: كذا قال الحاكم كَّهُ، ولم يحتج البخاريُّ ولا مسلمٌ
بعبدالرحمن بن عَمرو، ولا أخرجا له شيئًا، لا أصلًا ولا متابعةً، وما روى
البخاريُّ هذا الحديث لا موصولًا ولا معلَّقًا لا في ((كتاب الاعتصام)) ولا
غيره، بل وما خرَّج الشيخان شيئًا للعرباض بن سارية حظوته، نعم! احتج
البخاريُّ برواية ثوربن يزيد عن خالد بن معدان لكن عن «أبي أمامة
الباهلي)» و «المقدام ابن معدي کرب)).
ونقل ابنُ رجب في ((الجامع)) (٩٨/٢) كلام الحاكم وردَّه، قائلًا: ((ليس
الأمر كما ظنَّهُ، وليس الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا
لعبدالرحمن بن عمرو السلمي، ولا لحُجْرِ الكلاعيّ شيئًا، وليسا ممن.
اشتهرا بالعلم والرواية)). اهـ
قلتُ: فقد استفدنا من نقل ابنٍ رجب أنَّ عبارة الحاكم هي: ((هذا حديثٌ
صحيحٌ على شرط الشيخين ليس له علَّة ... إلخ)).
وبالجملة فالحديث صحيحٌ كما يأتي تحقيقُهُ إن شاء الله تعالى.
وقال أبونعيم في ((المستخرج)) (٣٦/١) بعد رواية الحديث:
((وهذا حديثٌ جيِّدٌ من صحيح حديث الشاميين، وهو وإن تركه
الإمامان: محمد بن إسماعيل البخاريُّ، ومسلم بن الحجاج، فليس ذلك
من جهة إنكارٍ منهما له، فإنهما رحمهما الله قد تركا كثيرًا مما هو بشرطهما

١٦٥
مستدرك أبي إسحاق على الحادكم
أولى، وإلى طريقتهما أقرب، وقد روى هذا الحديث عن العرباض بن
سارية ثلاثةٌ من تابعيّ الشام، معروفون مشهورون: عبدالرحمن بنُ عمرو
السلمي، وحجر بنُ حجر، ويحيى ابنُ أبي المطاع، وثلاثتُهم من معروفي
تابعيّ الشام)). انتهى.
وقال الحافظ في تخريج ((أحاديث المختصر)):
«هذا حديثٌ صحيحٌ رجاله ثقات، قد جوَّد الوليد بن مسلم إسناده فصرَّح
بالتحدیث في جمیعه، ولم ینفرد به)). اهـ
وقد توبع ثور بنُ یزید :
٥/٣٤- تابعه : محمد بنُ إبراهیم التیمیّ، وبچِیر بن سعد، کلاهما عن خالد
ابن معدان، عن عبدالرحمن بن عمرو، عن العرباض بن سارية صوته مثله.
أخرجه الترمذيُّ (٢٦٧٦)، وابنُ أبي عاصم في «السنة» (٢٧).
والطحاويُّ في ((المشكل)) (٦٩/٢)، وابنُ نصر في ((السنة)) (٧٢).
والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٨/ رقم ٦١٨)، وفي ((مسند الشاميين))
(ق١/١٧٩)، والحاكمُ (٩٦/١)، والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٥٤١/٦):
واللالكائيُّ في ((شرح الأصول)) (٢٢٩٦، ٢٢٩٧)، وابنُ وضاح في
((البدع المنهي عنها)) (ص٣٧)، والأصبهانيُّ في ((الترغيب)) (٣٣٥)،
وابنُ عساكر في ((الأربعين البلدانية)) (ص٨١).
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)).
وقال الحاكمُ: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطهما جميعًا، ولا أعرف له
علَّة)). ووافقه الذهبيُّ!

١٦٦
٢- كتاب العلم
قال أبو إسحاق رضّته: وليس كما قالا، لأنَّ عبدالرحمن بنَ عَمرو لم
يحتج به الشيخان كما مرَّ آنفًا، ثم البخاريُّ لم يخرِّج شيئًا لمحمد
ابنِ إبراهيم التيمي، عن خالدبن معدان، وفوقَ هذا فالعرباض بنُ
سارية رضيبه ليس على شرطهما، فقد وقَعَ في إسناده اختلاف.
فرواه: الليث بن سعد، عن يزيد بنِ الهاد، عن محمد بنِ إبراهيم، عن
خالد بنِ معدان، عن عبدالرحمن بنِ عَمرو، عن العرباض به.
أخرجه الطحاويُّ في ((المشكل))، والحاكم.
وخالفه: عبدالعزيز بنُ أبي حازم: حدثنا يزيد بنُ الهاد، عن محمد
ابنِ إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن عمِّه، عن العرباض بن سارية.
أخرجه الطبرانيُّ (ج١٨/ رقم ٦٢١)، قال: ثنا مصعب بنُ إبراهيم
ابنِ حمزة الزبيريُّ: حدثني أبي: ثنا عبدالعزيز بنُ أبي حازم.
فجعل شيخ خالد بن معدان هو: ((عمه)) بدل ((عبدالرحمن بن عَمرو)).
قال الحافظ في ((التهذيب)) (٢٣٨/٦): ((وهذا -يعني: رواية الطبراني-
يعكر على من قال إنه -يعني عبدالرحمن- ابن عمرو بن عبسة، فإنَّ ((معدان))
,والدَ ((خالد)» هو ابنُ أبي كرب الكلاعي(١)، إلا أن يكون خالدٌ أطلق عليه
((عمه)) مجازًا)). اهـ
قلتُ: دعوى المجاز بعيدة، وعمّ خالد هذا ما عرفته.
ورواية الليث بن سعد أشبه، وهو فوق عبدالعزيز بن أبي حازم في الضبط
والاتقان، والله أعلم.
(١) وقع في الأصل: ابن أبي ذئب!

وخالفهم: يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ. فرواه عن محمد بن إبراهيم، عن
خالد بن معدان، عن العرباض بن سارية مرفوعًا نحوه.
فسقط ذكر ((عبدالرحمن بن عَمرو)).
أخرجه الدانيُّ في ((الفتن)) (١٢٦) من طريق إبراهيم بن صرمة، عن
يحيى بن سعيد. وسنده ساقطٌ. وابنُ صرمة كذّبه ابنُ معين.
وخالفهم -أعني ثورًا، ومحمد بنَ إبراهيم، وبحير بنَ سعد -: يحيى
ابنُ سعيد الأنصاري. فرواه عن خالد بن معدان، عن العرباض بن سارية
فذكر مثله .
أخرجه أبوالليث السمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) (ص٤٤١) من طريق
الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
وهذا منكرٌ، ورواية إسماعيل بن عيَّاش عن أهل الحجاز يكثر فيها
المناكير وهذا منها، وخالد بن معدان لم يسمع من العرباض، بل لم يلقه.
وهذا النقد مبنيٌّ على صحة ما جاء في الكتاب، وإلا ففيه سقطٌ كثيرٌ
وتحريف. والله أعلم.
وبعد كتابة ما تقدم بزمان طُبعَ كتاب ((السنن الواردة في الفتن)) (١٢٤)
فرأيته رواه من طريق عليّ بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن ((بحير
ابن سعد)) لا ((يحيى بن سعيد)) ويكون هذا وجهًا في الاختلاف على
(بحير بن سعد)) في إسناده. والله أعلم.
وتوبع خالد بنُ معدان: تابعه: ضمرة بنُ حبيب، عن عبدالرحمن بنٍ
عَمرو، عن العرباض ابن سارية فذكره.

١٦٨
٢- كتاب العلم
أخرجه ابن ماجه (٤٣)، وأحمد (١٢٦/٤)، وأبوعبيد في ((الخطب
والمواعظ)) (٢)، وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٣٣، ٥٦)، والطبرانيُّ
(ج١٨/ رقم ٦١٩)، والآجري في ((الشريعة)) (ص٤٧)، وأبو عبدالله
الصريفينيُّ في ((سبعة مجالس من أمالي المخلص)) (ق١/١٣٠-٢/١٣١)،
وابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (٢٣٠٣، ٢٣٠٤)، والبيهقيُّ في
((المدخل)) (٥١)، واللالكائيُّ (٧٩)، والحاكمُ (٩٧/١)، وفي
((المدخل)) (ص٨١)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١٣٦/١) من طرقٍ
عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب به.
ورواه عن معاوية بن صالح: ((عبدالرحمن بنُ مهدي، وعبدالله بنُ
صالح، وأسد بنُ موسی)).
وتابعه: يحيى بنُ جابر، عن عبدالرحمن بنِ عَمرو، عن العرباض مثله.
أخرجه ابنُ أبي عاصم (٣٠)، والطبرانيُّ (ج١٨/ رقم ٦٢٠)، من طريق
إسماعيل بن عيَّش وبقية بنِ الوليد، عن سليمان بنِ سليم، عن يحيى بنِ
جابر.
قال شيخُنا أبو عبدالرحمن الألباني كَّهُ في ((ظلال الجنة)): إسناده
صحیحٌ! ویأتي ما فيه قريبًا .
وخالفهم -أعني: خالد بن معدان وضمرة بن حبيب ويحيى بن جابر -:
عوفٌ الأعرابيّ فرواه، عن عبدالرحمن بن عَمرو السلميّ -والله أعلم-،
قال: ((دخلتُ مسجد دمشق أو حمص، فإذا رجلٌ من أصحاب النبيّ وَّل
يحدثهم، قال: وعظنا رسولُ اللـه ◌ِ وَ لّ موعظةً ذرفت منها العيون، واقشعرت

١٦٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
منها الجلود، ووجلت منها القلوب، فقال قائلٌ: كأن هذا عند الوداع منك
يا رسول الله فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، ولزومكم من بعدي
سنتي وسنة الخلفاء الهادية المهدية، وعضوا عليها بالنواجذ)).
أخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (٩/٢)، من طريق عُمر بنِ يونس
اليمامي، قال: ثنا عِكرمة بنُ عمَّار، قال: ثنا عوفٌ الأعربيّ.
ورواية الجماعة أرجح، وعكرمة بنُ عمَّار فيه مقالٌ. ويمكن حمل هذه
الرواية على رواية الجماعة. والله أعلم.
قلتُ: وليس فيما مرَّ من الأسانيد من يستحقُّ النظر إليه إلا عبدالرحمن
ابن عَمرو السلميّ، ولم يوثقه إلا ابن حبان في ((الثقات)) (١١١/٥).
وترجمه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٣٢٥/١/٣-٣٢٦)، وقال
ابنُ القطان: ((مجهول الحال))، ولم يتفرد به. فتابعه جماعةٌ، منهم:
١- حُجر بنُ حُجر الكلاعيُّ: وقد مرَّت روايته. وقد وثقه ابنُ حبان أيضًا
(٤ / ١٧٧) .
وقال الحاكم: ((من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام)). وجهَّلُهُ
ابنُ القطان أيضًا .
٢- يحيى بنُ أبي المطاع، قال:
سمعتُ العرباض بنَ سارية السلمي، يقول: قام فينا رسول اللـه مَّةٍ ذات
غداة، فوعظنا موعظةً وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا :
يا رسول الله! إنك وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا، فقال: ((عليكم بتقوى
الله تعالى، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًّا، فسيرى من بقي بعدي

١٧٠
٢- كتاب العلم
اختلافًا شديدًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وعضوا عليها
بالنواجذ، وإياكم والمحدثات، فإن كلَّ محدثة بدعةٌ)).
أخرجه ابن ماجه (٤١)، والبزار (ق١/٢١٩)، وابنُ أبي عاصم (٢٦،
٥٥، ١٠٣٨)، وابنُ نصر (٧١) كلاهما في ((السنة))، والطبرانيُّ في ((الكبير))
(ج١٨/ رقم ٦٢٢)، وفي (الأوسط)) (٦٦)، وفي ((مسند الشاميين))
(٧٨٦)، وعنه أبونعيم في ((المستخرج)) (٣٧/١)، والحاكمُ (٩٧/١)،
وتمام الرازي في ((الفوائد)) (٢٢٥)، والمزيُّ في ((التهذيب)) (٥٣٩/٣١)،
وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج ١٨/ ١٨٦) من طريق عبدالله بنٍ
العلاء بنِ زبر، عن يحيى بنِ أبي المطاع، قال: سمعتُ العرباض فذكره.
ورواه عن عبدالله بن العلاء بن زبر: ((الوليد بنُ مسلم، وإبراهيم
ابن عبدالله بن العلاء، وعَمرو بنُ أبي سلمة التنيسيّ)).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيّ وَّر بهذا اللفظ إلا
عن العرباض بن سارية، وقد رُوِيَ عن العرباض من غير وجه، فذكرنا هذا
الطريق واقتصرنا على هذا الإسناد)). اهـ
وقال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي المطاع إلا
عبدالله بنُ العلاء بنِ زبر)). اهـ
قلتُ: وعبدالله بنُ العلاء ثقةٌ، وهذا سندٌ صحيحٌ. لكن وجدتُ في
((تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ)) (٦٠٥/١، ٦٠٦)، أنه سأل عبدالرحمن بن
إبراهيم المعروف بـ(دُحَيم)) عن سماع يحيى بنِ أبي المطاع من العرباض؟
فقال: أنا من أنكر الناس لهذا، ثم قال: ((والعرباض قديم الموت، وروى

١٧١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عنه الأكابر عبدالرحمن بنُ عَمرو السلمي، وجُبَير بنُ نُفَير، وهذه الطبقة)).
اهـ
أمَّا البخاريُّ: فإنه ترجمَ ليحيى بن أبي المطاع في ((تاريخه الكبير)) (٤/
٣٠٦/٢)، وقال: ((يُعَدُّ في الشاميين، سمع عرباض بن سارية، روى عنه
العلاء بینُ زبر)». اهـ
وأظن البخاريُّ: فإنه اعتمد على هذا الحديث في إثبات السماع، وهو
من المعتنين بهذا الأمر، المتثبتين فيه.
والصواب في هذا: أنه إذا جاءنا سماعُ راوٍ من شيخه بإسناد صحيح لا
مطعن فيه، فالواجبُ اعتمادُه وتقديمُه على قولِ العالم بالنفي، فإن
مستندَهُم في إثبات السماع ونفيه إنما هو الأسانيد، والأمثلة على ذلك
يطول ذكرُهَا .
ومن ذلك : ... (١) ...
وأيضا: فقال ابنُ أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص٣٩-٤٠): ((حدثنا
محمد بنُ أحمد بنِ البراء، قال: سئل عليّ بنُ المدينيّ، عن حديث الأسود
(١) قال أبو عمرو -غفر الله له -: ثم ذكر شيخُنا -حفظه الله- هنا في هذا الموضع: عشرين
مثالًا -أعادها وزاد عليها سبعًا وأشبعها تحريرًا في كتابه الفذ ((تنبيه الهاجد)) (الجزء ٩/
رقم ٢١٢٤)- على القاعدة التي ذكرها في إثبات سماع الراوي من شيخه بالأسانيد
الصحيحة، وإنما ذكرت منها فيما يأتي بحثا واحدًا فقط، وهو في سماع ((الحسن
البصري)) من ((الأسود بن سريع))، لأن فيه استدراكا لشيخنا على الحاكم؛ وباقي
الأبحاث مع ما ذكره شيخُنا في كتبه الأخرى مجموعةٌ لديَّ في بحث أسميته:
(إمتاع الأسماع بمائتي بحث في السماع لأبي إسحاق الحويني).
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

١٧٢
٢- كتاب العلم
ابن سريع، فقال: الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع، لأن الأسود بنَ
سريع خرج من البصرة أيام عليّ ◌َ﴿به، وكان الحسن بالمدينة. قلتُ له:
قال المبارك - يعني: ابن فضالة- في حديث الحسن عن الأسود بن سريع،
قال أتيتُ النبيّ وَّهِ فقلتُ: إني حمدت ربي محامد: ((أخبرني الأسود)) فلم
يعتمد على المبارك في ذلك)). اهـ
ونقل المزيّ في ((تهذيب الكمال)) (٢٢٢/٣) عن أبي عبدالله بن مندة،
أنه قال: ((لا يصح سماع الحسن منه)).
ورأيت في ((معجم الصحابة)) لابن قانع (ج٨/ق١/١٢٨) في ترجمة
((عتبة بن غزوان)) أنَّ ابنَ قانع، قال: ((لم يدرك الحسنُ عتبة بنَ غزوان، ولم
يدرك الحسنُ - أيضًا - الأسود بنَ سريع)).
وساق الحافظُ في ((التهذيب)) (٣٣٩/١) بعض الروايات في وفاة الأسود
ابن سريع، ثم قال: ((وكل هذا يدل على أنَّ الحسنَ وأقرانه لم يلحقوه)). اهـ
قلتُ: كذا تتابعوا على نفي السماع، وأظهرهم حجة في ذلك هو عليّ
ابنُ المديني تَفَلَفُهُ، وأنه استدل على نفي السماع بأن الأسود بنَ سريع خرج
من البصرة لما كان الحسن بالمدينة، فلما قيل له: إنَّ المبارك بنَ فضالة
يروي عن الحسن، قال: ثنا الأسود، فلم يعبأ بهذا التصريح، ومعه حق في
ذلك؛ لأن المبارك يضعف من قبل حفظه، ولا يعتمد على مثله في مباحث
الاتصال ومعنى هذا أنه لو روى عن الحسن أحد الثقات، فذكر التصريح
بالتحديث لقبله عليّ ابنُ المدينيّ كما قبل حديث الحسن عن أبي بكرة
وتقدَّم ذِكرُهُ.

١٧٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فقد وجدتُ سندًا صحيحًا فيه تصريح الحسن بالسماع من الأسود:
٦/٣٥- فأخرج النسائيُّ في ((الكبرى)) (١٨٤/٥ - كتاب السير)، ومن
طريقه الطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (١٦٣/٢)، قال: أخبرني زياد بنُ
أيوب، قال: ثنا هشيم: أنبأ يونس، عن الحسن، قال: ثنا الأسود بنُ
سريع، قال: كنا في غزاة فأصبنا، وقتلنا من المشركين حتى بلغ بهم القتل
إلى أن قتلوا الذرية، فبلغ ذلك النبيّ وَّر، فقال: ((ما بالُ أقوامٍ بلغ بهم
القتلُ إلى أن قتلوا الذرية، ألا لا تقتُلنَّ ذرية، ألا تقتلنَّ ذرية)) قيل: لِمَ
يا رسول الله! أليس هم أولاد المشركين؟ قال: «أو ليس خياركم أولادٌ
المشرکین)» .
وتابعه: عَمرو بنُ عون: ثنا هُشَيم: أنبأ يونس بنُ عُبَيد، عن الحسن: ثنا
الأسود بن سريع وذكر الحديث.
أخرجه الحاكمُ (١٢٣/٢)، قال: ثنا أبوبكر محمد بنُ المؤمل بنٍ
الحسن: ثنا الفضل بنُ محمد الشعرانيُّ: ثنا عَمرو بنُ عون.
قال الحاكم: ((صحيحٌ على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبيُّ!
قال أبوإسحاق: وشيخ الحاكم ترجمه الذهبيُّ في ((السير)) (٢٣/١٦-
٢٤)، وقال: ((الإمام، رئيس نيسابور ... أحد البلغاء والفصحاء)) ولم
يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويظهر أنه متماسك؛ والفضل بنُ محمد
الشعراني، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦٩/٢/٣): كتبتُ
عنه بالرَّي، وتكلّمُوا فیه)).
وقال ابنُ الأخرم: ((صدوقٌ غالٍ في التشيع)).

١٧٤
٢- كتاب العلم
وقال الحاكمُ: ((ثقةٌ مأمونٌ، لم يطعن في حديثه بحجة).
أما الحسينُ القبانيُّ: فرماه بالكذب، فتعقبه الذهبيُّ في السير (١٣/
٣١٩)، فقال: ((بالغ)».
فهذا عاضدٌ والتعويلُ على رواية زياد بنِ أيوب.
أمَّا قولُ الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) فليس كذلك؛ لأن
مسلمًا لم يرو شيئًا لعَمرو بنِ عون عن هشيم، والبخاريُّ لم يرو شيئًا لهشيم
عن يونس ابن عُبَيد، وهما معًا لم يرويا شيئًا للحسن عن الأسود بن سريع.
ثم رأيت ترجمة ((الأسود بن سريع)) في ((التاريخ الكبير)) (٤٤٥/١/١)
للبخاري؛ فقال: ((قال لنا مسلمٌ، عن السريّ بنِ يحيى: ثنا الحسن:
ثنا الأسود، أنه غزا مع النبيّ وَّر أربع غزوات؛ يُعدُّ في البصريين. وقال لنا
مسلمٌ: حدثنا السريّ بنُ يحيى، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا الأسودُ وكان
شاعرًا؛ أول مَن قصَّ في هذا المسجد)). اهـ
ورواه البخاريُّ في ((التاريخ الصغير)) (٨٩/١) بذات السند. وهذا سندٌ
صحيحٌ حجةٌ، وقصد البخاريُّ بإيراده هو إثبات السماع وهو حجةٌ فيه هذا
الباب.
والسريّ بنُ يحيى: ثقةٌ ثبتٌ، آذى الأزديُّ نفسه، لما تكلّم فيه، فقال
ابنُ عبدالبر: «هو أوثقُ من الأزدي بمئة مرَّة)).
فمثل هذا الإسناد ينبغي أن يكون حجةً على نفاة السماع، أمَّا جعل
أقوالهم حجة على الأسانيد الصحيحة، ففيه من الفساد ما لا يخفى. والعلم
عند الله تعالى.

١٧٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ثم رأيت ابنَ رجب تَتُهُ في ((جامع العلوم والحكم)) (١١٠/٢-١١١)
ذكر هذا الطريق، وقال: ((وهذا في الظاهر إسنادٌ جيِّدٌ متصلٌ، ورواته ثقات
مشهورون، وقد صرَّح فيه بالسماع، وقد ذكر البخاريُّ في ((تاريخه)) أن
يحيى بنَ أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادًا على هذه الرواية، إلا أن
حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بنُ أبي المطاع لم يسمع من
العرباض ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك: أبوزرعة الدمشقي
وحكاه عن دُحَيم، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاريُّ كَثُ يقعُ
له في ((تاريخه)) أوهامٌ في أخبار أهل الشام)». اهـ
فقد مال ابنُ رجب إلى ترجيح الانقطاع، ولا يظهرُ لي حسب ما قدَّمتُ.
والله أعلم.
٣- مهاصر(١) بنُ حبيب، عن العرباض مثله.
أخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٢٨، ٢٩، ٥٩، ١٠٤٣)، والطبرانيُّ
في ((الكبير)) (ج١٨/ رقم ٦٢٣)، وفي ((مسند الشاميين)) (٦٩٧) من طريق :
إسماعيل بنِ عيَّاش، وأبي المغيرة عبدالقدوس بنِ الحجاج الخولاني، قالا:
ثنا أرطاة بنُ المنذر، عن المهاصر بن حبيب، عن العرباض بن سارية فذكره.
قال شيخنا الألباني كنتُ في ((ظلال الجنة)): ((إسناده صحيحٌ)).
والمهاصر: وثقه ابنُ حبان (٥٢٥/٧-٥٢٦)، ونقل ابنُ أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٤٤٠/١/٤) عن أبيه قال: ((لا بأس به)).
(١) بالصاد المهملة، وتتصحَّف بالجيم. وانظر: ((تبصير المنتبه)) (١٣٢٦/٤).

١٧٦
٢- كتاب العلم
٤- عبدالله بنُ أبي بلال، عن العرباض مثله.
أخرجه أحمد (١٢٧/٤)، والطبرانيُّ (ج١٨/ رقم ٦٢٤)، قال: ثنا
أحمد بنُ محمد بنٍ يحيى بنِ حمزة الدمشقيّ، قالا: ثنا حيوة بنُ شريح
الحمصي: ثنا بقية بنُ الوليد، عن بحير بنِ سعد، عن خالد بنِ معدان، عن
عبدالله بنِ أبي بلال.
وهذا سندٌ رجاله ثقات، لكن بقية يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن كلَّ
الإسناد، وعبدالله بنُ أبي بلال: لم يوثقه إلا ابنُ حبان (٤٩/٥).
(تنبيه)): وقع في ((المعجم)): ((عبدالرحمن)) والصواب: ((عبدالله)).
وأخرجه أبونعيم في ((المستخرج)) (٣٧/١) من هذا الوجه ببعضه.
٥- جُبَير بنُ نُفَير، عن العرباض مثله.
أخرجه ابنُ أبي عاصم (٣٤)، والطبرانيُّ (ج١٨ / رقم ٦٤٢)، من طريق
عيسى بن يونس، عن أبي حمزة الحمصي، عن شعوذ الأزدي، عن خالد بن
معدان، عن جبير بن نفير.
وهذا سندٌ رجاله ثقات إلا شعوذ الأزدي، فترجمه ابنُ أبي حاتم (١/٢/
٣٩٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦)
٤٥١-٤٥٢) !!.
قلتُ: وهذا الوجه والسابق عليه من وجوه الاختلاف على خالد بنِ
معدان في إسناده، والراجح رواية خالد بنِ معدان عن عبدالرحمن بنِ
عَمرو، وحُجر ابنِ حُجر كما تقدَّم، والله أعلم.

١٧٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وله شاهد عن رجل من الأنصار، من أصحاب رسول الله صل﴿ الذين
وقعوا إلى الشام، قال: وعظنا رسولُ اللهِ وَالّ موعظة مَضَّتْ منها الجُلُود،
وذرفت منها العُيون، ووجلت منها القُلوب، أو قال الصُّدُور. فقلنا، أو
قال قائلنا: كان هذه منك وداع يا رسول الله! فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((أن
تتقوا الله وتتبعوا سنتي وسنة الخلفاء من بعدي الهادية المهدية، وعضوا
عليها بالنواجذ، واسمعوا لهم وأطيعوا، وإنَّ كلَّ بدعة ضلالةٌ)).
أخرجه الحارث بنُ أبي أسامة في ((مسنده)) (ق١/١٠)، قال: ثنا
سعيد بنُ عامر، عن عوف، عن رجلٍ سمَّاه أحسبه قال: سعيد بن خثيم،
عن رجلٍ من الأنصار، من أصحاب النبيّ وَله.
وقد خولف عوفٌ.
خالفه: أبوالأشهب جعفر بنُ حيَّان، فقال: حدثني سعيد بنُ خثيم، عن
رجل من أهل الشام، أنَّ رجلًا من أصحابه حدَّثه قال: خطبنا نبِيُّ الله وَّه
فذكره .
أخرجه الحارث في «مسنده» (١/١٠)، ومن طريقه ابنُ عبدالبر في
((الجامع)) (٢٣١٠)، وسنده ضعيفٌ مجهولُ.
وبالجملة: فالحديث صحيحٌ، لا يُرتاب في ذلك، وقد صحَّحَهُ جماعةٌ
من أهل العلم سبق ذكرُ بعضهم، ونذكر آخرين معهم:
فنقل ابنُ عبدالبر في ((الجامع)) (١٨٢/٢) عن البزار، أنه قال: ((حديث
عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديثٌ ثابتٌ)).
وعلَّق ابنُ عبدالبر قائلا: ((وهو كما قال البزار، حديث عرباض حديثٌ

١٧٨
٢- كتاب العلم
ثابتٌ)) وأفاد ابنُ كثير في ((تحفة الطالب)) (ص١٦٣)، والزركشيّ في
(المعتبر)) (ص٧٨)، والحافظ في ((موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث
المختصر)) (١٣٩/١) أنَّ أبا العباس الدَّغولي صحَّحَهُ أيضًا.
وقال أبو إسماعيل الهرويُّ: ((هو من أجود حديثٍ لأهل الشام وأحسنه)).
وكذا صحَّحَهُ ابنُ الملقن في ((البدر المنير)) (ج٦/ق١/٢٢٦-٢).
(تنبيه)): قال الحافظ في ((تخريج أحاديث المختصر)) (١٣٦/١): قوله
في الإجماع الخاص قالوا: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من
بعدي)). قال: ((ولم أر في شيءٍ من الطرق لفظ: ((من بعدي)) !!
وقد وقع هذا اللفظ عند الحاكم (٩٦/١) من رواية ضمرة بن حبيب، عن
عبدالرحمن بنٍ عَمرو.
ووقع أيضًا عند أبي نعيم في ((الحلية)) (٢٢٠/٥-٢٢١) من رواية
أبي عصام النبيل، عن ثور بنِ يزيد، عن خالد بن معدان. وقد مرَّ تخريجه.
وقال الحاكمُ في ((المستدرك)) (٩٧/١-٩٨):
((وقد استقصيتُ في تصحيح هذا الحديث بعض الاستقصاء، على ما
أدى إليه اجتهادي ... كما قال إمامُ أئمةِ الحديثِ: شعبةُ في حديث
عبدالله بنِ عطاء، عن عقبة بن عامر ربه: لما طلبه بالبصرة والكوفة
والمدينة ومكة، ثم عاد الحديث إلى شَهْر بنٍ حوشب فتركه، ثم قال شعبة :
لأنْ يصح لي مثلُ هذا عن رسول الله وَ ﴿ كان أحبّ إليَّ مِنْ والدي وولدي
والناس أجمعين، وقد صحَّ هذا الحديث، والحمد لله وصلى الله على
محمد وآله أجمعين)). اهـ

١٧٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
(١) .
رَ: التسلية / رقم ٣١؛ تفسير ابن كثير ج١٦٩/١ - ١٧٠؛ فضائل القرآن/
٦٩؛ تنبيه ٩/ رقم ٢١٢٤؛ الانشراح / ١٢٢ ح ١٤٨.
٣٦/ ٧- حديثُ عبدالله بنِ عَمرو ◌ًّا مرفوعًا: ((والذي نفسي بيده ما
يخرج مما بينهما إلا حَقٌّ، فاکتب)).
قال أبوإسحاق څبه :
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب العلم)) (١٠٤/١-١٠٥)، قال:
حدثنا أبوبكر إسماعيل بنُ محمد بن إسماعيل الضرير -بالري -: ثنا
أبو حاتم محمد بنُ إدريس: ثنا عبدالله بنُ صالح: حدثني الليث بنُ سعد.
وأخبرنا أبوقتيبة سَلم بنُ الفضل الآدميُّ -بمكة -: حدثنا عبدالله بنُ
محمد ابن ناجية: ثنا عبدة بنُ عبدالله الخزاعيُّ: ثنا زيد بنُ حباب:
ثنا ليث بنُ سعد المصريُّ: حدثني خالد بنُ يزيد، عن عبدالواحد بن قيس،
عن عبدالله بن عَمرو، قال: قالت لِيَ قريشٌ: تكتب عن رسول الله وَه ،
وإنما هو بشرٌ يغضبُ كما يغضبُ البشرُ؟ فأتيتُ رسولَ اللهِ وَلَه فقلتُ
يا رسولَ الله: إنَّ قريشًا تقولُ: تكتب عن رسولِ اللهِوَّهِ، وإنما هو بشرٌ
يغضبُ كما يغضبُ البشرُ؟ قال: فأوميء لِي شفتيه، فقال: (( ...
الحدیث)» .
(١) قال أبوعمرو-غفر الله له -: ثم ذكر شيخُنا بعد ذلك قصة شعبة بن الحجاج في طلب
هذا الحديث الواحد وهي قصة نفيسة جدًّا تدلُّ على عناية هذا الإمام بالحديث، وبذله
نفسه في سبيل ضبطه وتصحيحه. تركتُ ذكرها خشية الإطالة. والحمد لله رب العالمين.

١٨٠
٢- كتاب العلم
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد. أصلٌ في نسخ الحديث عن
رسول الله وَليه، ولم يُخرِّجاه. وقد احتجًا بجميع رواته إلا عبدالواحد بن
قيس، وهو شيخٌ من أهل الشام. وابنه عُمر بن عبدالواحد الدمشقيُّ أحد
أئمة الحديث. وقد روى عبدالواحد ابنُ قيس عن جماعة من الصحابة
منهم: أبو هريرة، وأبو أمامة الباهلي، وواثلة ابنُ الأسقع ﴿ه. وروى عنه
الأوزاعي أحاديث. ولهذا الحديث شاهدٌ، قد اتفقا على إخراجه على
سبيل الاختصار، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، أنَّه قال: ليس أحدٌ مِن
أصحاب النبيِّ وَّر أكثر حديثًا مِنِّي، إلا عبدالله بن عَمرو، فإنَّه كان يكتب،
وكنتُ لا أكتبُ. وعن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه همام،
عن أبي هريرة نحوه)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
فقولُكَ هذا فيه نظرٌ من وجهين :
الأول: قولُكَ: ((صحيحُ الإسناد)» فليس كذلك.
وعبدالواحد بنُ قيسٍ السلميُّ، قال يحيى القطان: كان شبهُ لا شيء.
وقال ابنُ معين في رواية: لم يكن بذاك ولا قريب.
وقال أبوحاتم: يكتب حديثه وليس بالقوي لا يعجبني حديثه.
وضعفه النسائيُّ.
وقال ابنُ حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير.
وتركه الدار قطنيُّ.
وقال أبوأحمد الحاكم: منكر الحديث.