النص المفهرس
صفحات 1-20
مُسُ ندرى أَبَل ◌َحَاقِب ◌ْلُبْ عَلى أبى عبدٌ اللَّهِالْ جَاعِ الْتَشَْاتُوُرِّ فِيهِ أَكْثُ مِنْ مَائَة نَوْعِ مِنْ الْأَوْمَّاِ التّي وَقَبْ لِلْجَاكِمِ وَبَلَغَتُ الأسِيَاءَالكَانِ عَلَيَّهِ سَبْعَائَة أبي مَر و أحْمَد بْنِ بَطِيَّة الَّكَيْلْ غَضَوْ اللَّهُ لَهُوَ لِوَالدَّيْهِ وَ الْخِرِوَ لَمْعِ المُعَلَيْنَ الْجُجَلَّدَ الأولُ الإِيمَانُ وَالْعِلْمُ والَّهَارَةِ وَالصَّلَاةُ وَّ اهُمْمَةُ وَالْعِيَدِينِّ وَالِرُ وَالتَّطَرُّعُ وَالشَّهُ وَالْأْتِ قَاءُ وَالُوِفُ وَالْخَوْفُ وَالجِنَائِ وَالَّكَاةِ وَالصَّنْمُ 3 +C. مُسُ ندرى أَبَل ◌َحَاقِب ◌ْلُبْ عَلى أبى عبدٌ اللَّهِالْ جَاعِ الْتَشَْاتُوُرِّ فِيهِ أَكْثُ مِنْ مَائَة نَوْعِ مِنْ الْأَوْمَّاِ التّي وَقَبْ لِلْجَاكِمِ وَبَلَغَتُ الأسِيَاءَالكَانِ عَلَيَّهِ سَبْعَائَة أبي مَر و أحْمَد بْنِ بَطِيَّة الَّكَيْلْ غَضَوْ اللَّهُ لَهُوَ لِوَالدَّيْهِ وَ الْخِرِوَ لَمْعِ المُعَلَيْنَ الْجُجَلَّدَ الأولُ الإِيمَانُ وَالْعِلْمُ والَّهَارَةِ وَالصَّلَاةُ وَّ اهُمْمَةُ وَالْعِيَدِينِّ وَالِرُ وَالتَّطَرُّعُ وَالشَّهُ وَالْأْتِ قَاءُ وَالُوِفُ وَالْخَوْفُ وَالجِنَائِ وَالَّكَاةِ وَالصَّنْمُ 3 +C. التقديم ٠٠ وفيه: خطبة الحاجة ولماذا مستدرك أبي إسحاق؟ : أنواع أوهام الحاكم في مستدركه. طريقة إعداد مستدرك أبي إسحاق. الكتب المنتقى منها الاستدراكات. . ٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم التقدیم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحَيَـ ٧ اللهم يَسِّر وأعنْ وتقبّل إِنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى أزواجهٍ وذُرِّيَّتِهِ، كما صليتَ على إبراهيمَ، وبارك على محمدٍ، وعلى أزواجه وذريته، كما باركتَ على إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيد. أما بعد: فإنَّ أهل اللغة(١) يقولون أنَّ معنى كلمة (الاستدراك): هو دفعُ ما يُتوهّم ثبوتُهُ مِن كلام سابق. واستدركَ عليه قولَهُ، يعني: أصلح خطأهُ، أو أكملَ نقصّهُ، أو أزالَ عنه لبْسًا . واستدركَ ما فات: يعني تدارَكُهُ. واستدركَ الشيءَ بالشيءٍ: حاول إدراكَهُ به، أو تدارَکهُ به . وأصل مادته كلمة (دَرَكَ): الدَّرَكُ: اللَّحَاقُ. ورجلٌ دَرَّاٌ: مُدْرِكٌ، كثيرُ (١) راجع: لسان العرب، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط، والمعتّمّد؛ مادة/ دَرَكَ. الإدراك. وتدراكَ القومُ: تلاحقوا. أي لحق آخرُهم أوَّلَهم. وتدارَكَ الثريان: أي أدرك ثرى المطر ثرى الأرض. أمَّا (الاستدراك) في اصطلاح أهل الحديث - عليهم رحمة الله تعالى-، فهو: نوعٌ من التصنيف عند المحدثين، وعرَّفوه بأن يُخرِّجَ فيه صاحِبُهُ أحاديثَ، لم يُخرِّجها كتابٌ من كتبِ السّنَّة، وهيَ على شرط صاحب ذلك الكتاب. ومن شرطه: أن يكون رجال الإسناد ممن يَعتمد عليهم صاحبُ الكتاب الأصيل(١). ٢ وأبو عبدالله(٢) محمد بنُ عبدالله بن محمد بنِ حَمْدُويه بن نُعَيم بن (١) عن: التأصيل الشرعي لـ قواعد المحدثين. تأليف: د/ عبدالله شعبان. ط دار السلام ١٤٢٦ هـ صفحة ٤١٠. ومعجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد. د/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي. ط أضواء السلف ١٤٢٠هـ. (٢) من مصادر ترجمته: الإرشاد لتلميذه أبي يعلى الخليلي: صفحة ٣٢٣-٣٢٥، تاريخ بغداد: ٩٣/٣-٩٤، الأنساب: ٤٠٠/٢-٤٠٢ (البَيِّع)، جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبي السعادات المبارك ابن الأثير: ٨٨٣/١٢، معجم البلدان لياقوت: ٣٨٢/٦-٣٨٤، تكملة الإكمال لابن نقطة الحنبلي: ٢٨٥/٢-٢٨٦، الكامل في التاريخ لأبي الحسن عليّ ابن الأثير: ٨٥/٨، المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور لإبراهيم بن محمد الصيرفيني: صفحة ١٥-١٧، وفيات الأعيان: ١٠٥/٤-١٠٧، سير أعلام النبلاء: ١٦٢/١٧-١٧٧، تذكرة الحفاظ: ١٠٣٩/٣-١٠٤٥، ميزان الاعتدال: ٢١٦/٦، الوافي بالوفيات: ٢٥٩/٣-٢٦٠، طبقات الشافعية الكبرى لعبدالوهاب ابن السبكي: ١٥٥/٤-١٧١، البداية والنهاية: ٤٦٥/١١، لسان الميزان: ٢٣٢/٥، تدريب الراوي: صفحة ٥٦٣، شذرات الذهب لابن العماد: ٣٣/٥-٣٥، الأعلام للزركلي: ٢٢٧/٦، تاريخ التراث العربي لسزکین: ٤٥٤/١ -٤٥٧. - الحكم، الضبيُّ الطهمانيُّ(١) الحاكمُ(٢) النيسابوريُّ، المعروف بابن البَيِّع (٣) (٣٢١-٤٠٥ هـ). صنَّفَ كتابًا ضخمًا، من أشهر الكتب في هذا النوع من أنواع علم الحديث، وهو (المستدرك على الصحيحين). وقد أفصح عن سبب تأليفه (المستدرك) فقال في مقدمة كتابه(٤): ((وقد سألني جماعةٌ من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيدَ، يحتجُّ محمد بنُ إسماعيل ومسلم بنُ الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما - رحمهما الله- لم يدعيا ذلك لأنفسهما)). إلى أن قال: ((وأنا أستعينُ الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتجَّ بمثلها الشيخان ﴿ها أو أحدُهمَا؛ وهذا شرط الصحيح عند كافَّةٍ فقهاء أهل الإسلامِ: أنَّ الزيادةَ في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولةٌ(٥)). وفي شرط الشيخين، قال النووي: إن المراد بقولهم على شرطهما: أن (١) يقال له: الضبيّ، لأنَّ جدَّ جدَّتِهِ هو: عيسى بنُ عبدالرحمن بن سليمان الضبيُّ. ويقال له: الطهمانيّ، لأنَّ أَمَّ عيسى بن عبدالرحمن: متويه بنتُ إبراهيم بن طهمان الزاهد الفقيه. رَ: المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور صفحة ١٦. (٢) عُرِفَ بالحاكم لتوليه القضاء في ((نَسَا)). رَ: وفيات الأعيان ١٠٧/٤، وتاريخ التراث العربي ١/ ٤٥٤. (٣) هذه الكلمة تطلق على من يتولى البيعَ، والتوسطَ في الخاناتِ بين البائع والمشتري مِن التجار للأمتعة وغيرها. رَ: الأنساب ٤٠٠/٢. (٤) مستدرك الحاكم (٤٠/١) طبعة الحرمين ١٤١٧هـ، متضمنةً انتقادات الذهبي، وبذيله: تتبع أوهام الحاكم التي سكتَ عليها الذهبيُّ، لأبي عبدالرحمن مقبل ابن هادي الوادعيِّ تَُّهُ. (٥) كذا قال الحاكمُ كَّفه!، وليس ما قال على إطلاقه عند أهل العلم بالحديث. - ١٠ التقديم: خطبة الحاجة يكون رجالُ إسناده في كتابيهما لأنه ليس لهما شرطً في كتابيهما، ولا في غيرهما. اهواعترض عليه العراقي، وقال: قد أخذه مِن ابنِ الصلاح، وعمل به ابنُ دقيق العيد، والذهبيُّ في التلخيص. وليس ذلك منهم بجيِّدٍ، فإن الحاكم صرَّح بقوله ((رواتها ثقات، قد احتجَّ بمثلها الشيخان)). فقوله ((بمثلها)) أي: بمثل رواتها لا بهم أنفسهم (١). واعترضَ الحافظُ ابنُ حجر على اعتراض العراقي لهؤلاء، ووافقه على ذلك تلميذه السخاوي، فقال في معنى المراد بقوله ((على شرطهما)): ((فعند النووي، وابنٍ دقيق العيد، والذهبيِّ، تبعًا لابن الصلاح(٢)، هو: أن يكون رجالُ ذلك الإسناد المحكوم عليه بأعيانهم في كتابيهما. وتصرُّفُ الحاكم يقويه، فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا معًا أو أحدُهمَا لرواته، قال: ((صحيحٌ على شرطهما أو أحدهما)). وإذا كان بعضُ رواتِهِ لم يخرِّجا له، قال: ((صحيحُ الإسناد)) حسبُ. ويتأيَّدُ بأنه حكمَ على حديث من طريق أبي عثمان(٣) بأنه صحيحُ الإسنادِ، ثم قال: ((أبوعثمان هذا ليس هو النهديُّ، ولو كان النهديَّ لحكمتُ بالحديث على شرطهما))، وإن خالفَ (١) نقله السيوطيّ في تدريب الراوي صفحة (١٠٨). نشرة دار البيان العربي سنة ١٤٢٥هـ. بتحقيق: د/ محمد محمد العوضي. وهي في نظري أصحُّ طبعة رأيتُها من طبعات تدريب الراوي. وفي أكثر من طبعة لتدريب الراوي وقعت جملة (قد أخذه مِن ابنِ الصلاح) هكذا: (قد أخذه ابنُ الصلاح). وهو خطأ فادح. والله أعلم. (٢) وأقوال هؤلاء جميعًا مبسوطةٌ في كتب المصطلح، كعلوم الحديث، وفتح المغيث للعراقي، والتقييد والإيضاح، والنكت، والتقريب، والتدريب، وغيرها. (٣) رَ: مستدرك الحاكم ٤/ ٢٧٧. ١١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم الحاكمُ ذلك فيُحملُ على السهو والنسيان ككثيرٍ مِن أحوالِهِ. ولا ينافيه قوله في خطبة مستدركه: «وأنا أستعينُ الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتجَّ بمثلها الشيخان أو أحدُهمَا))؛ لأنَّ نقولُ: المثليّةُ أعمُّ من أن تكونَ في الأعيان أو الأوصاف، لكنها في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازٌ .. أفاده شيخُنا وعليه مشى في توضيح النخبة))(١). ويُضاف الحافظ ابنُ كثير إلى مَن يفهم شرط الشيخين كالحاكم، وابن الصلاح، والنووي، وابن دقيق العيد، والذهبيّ. فقد علَّق على حديثٍ أخرجه في التفسير فقال: ((وذاك الحديث متصلٌ صحيحٌ، وهذا ظاهره أنه منقطعٌ إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا مِن أُبيّ بن كعبٍ، فإنْ كان سمعه منه فهو على شرط مسلم)). فاعترض عليه شيخُنا أبوإسحاق -حفظه الله- قائلًا(٢): ((كذا قال! وهو مذهبُ جماعةٍ من العلماء منهم الحاكم(٣) النيسابوريُّ صاحب المستدرك أنهم إذا رأوا رجال الإسناد رجال الصحيح، قالوا: على شرطه. اهـ لكن لم يُفْصِح الشيخان عن شرطٍ شرَطاه أو عيَّنَاهُ في صحيحيهما، زيادةً على الشروط المتفق عليها في مصطلح الحديث الصحيح، لكنَّ الباحثين (١) رَ: فتح المغيث للسخاوي ٥٦/١. (٢) رَ: شيخنا أبا إسحاق في تحقيقه تفسير ابن كثير (ج٣٧٩/١ - ط ابن الجوزي ١٤١٧ هـ). (٣) قال شيخُنا - حفظه الله- في ((تنبيه الهاجد)) (ج١١ / التعقب رقم ٢٢٥٠): ((وللحاكم في شرط الشيخين ورجالهما فَهْمٌ وتَصَرُّفٌ غريبٌ)).اهـ قال أبو عَمرو -غفر الله له -: بيَّنَ ذلك شيخُنا بيانًا شافِيًا وتراه في ثنايا (مستدرك أبي إسحاق على أبي عبدالله الحاكم). ١٢ التقديم: خطبة الحاجة من العلماء ظهرَ لهم من التتبع والاستقراءِ لأساليبهما ما ظنَّهُ كلٌّ منهم أنه شرطُهُمَا، أو شرطُ واحدٍ منهما (١). وأحسن ما قيل في ذلك(٢): أنَّ المراد بشرط الشيخين أو أحدهما: أن يكون الحديثُ مَرويًّا من طريق رجال الكتابين، أو أحدهما، مع مراعاة الكيفية التي التزمها الشيخان في الرواية عنهم. والصوابُ: مراعاةُ الترجمة حتي يُقال ((على شرط الصحيح)). فإذا كان صاحبُ ((الصحيح)) مثلًا أخرج هذه الترجمة، قيل: إنها على شرطه، وليس مجرد الرجال حسبُ. وخذ مثلًا: فهشيم بنُ بشير من رجال ((الصحيحين)) وكذا الزهريُّ، ومع ذلك فلو رأينا الإسنادَ: ((هشيم، عن الزهري))، فلا يقال: ((على شرطهما))؛ لأنهما ما أخرجا شيئًا لـ ((هشيم، عن الزهري)). إنما أخرج هذه الترجمة: النسائيُّ، والترمذيُّ(٣). فائدة: قال شيخُنا-حفظه الله -: إذا رأينا ترجمة لأحد الرواة المتكلم فيهم، أخرجها أحدُ الأئمة الآخرين، فهل يقال: سنده ضعيفٌ على شرطهما؟ الصواب عندى ألا يقال ذلك، لأن ظاهر الترجمة وإن كان على شرطهما، لكن لا تلزمهما لما ذكرناه قبل ذلك، إنهما يخرجان من أحاديث (١) فتح المغيث للسخاوي: ٥٢/١-٥٣. (٢) رَ: د/ محمود الطحان تَُّ في تيسير مصطلح الحديث. صفحة (٥٥ - ط مكتبة المعارف ١٤٢٥ هـ). (٣) تفسير ابن كثير (ج٣٧٩/١ - بتحقيق شيخنا). و((تنبيه الهاجد)) (ج١١ / رقم ٢٣١٢). وكتاب الإيمان من (مستدرك أبي إسحاق) حديث عوف بن مالك مرفوعًا وفيه: أتدري ما خيَّرني ربِّي الليلة؟. فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنَّ خيَّرِي بين أنْ يدخلَ نصفُ أُمِّتي الجنة، وبين الشفاعة. الرواة المتكلم فيهم ما لم ينكروه عليه. والله أعلم (١). وعلى أنَّ الحاكمَ كَّهُ لم يفِ بشرطِهِ، إذ شَرَطَ أنْ يُخرِّجَ لرواةٍ خرَّجَ الشيخان أو أحدُهما لهم أو لمثلهم (٢)، معبِّرًا عن الأول: ((صحيحٌ على شرط الشيخين، أو على شرط أحدهما))، وعن الثاني: ((صحيحُ الإسناد))؛ فقد عدَّ أهلُ العلم بالحديث -عليهم رحمة الله- الحاكمَ من المتساهلين. وتكلموا في كتابه المستدرك. فقال الخطيب(٣): فحدثني أبوإسحاق إبراهيم بنُ محمد الأرمويُّ بنيسابور -وكان شيخًا صالِحًا فاضلاً عالِمًا-، قال: جمع الحاكمُ أبو عبدالله أحاديثَ زعمَ أنها صحاحٌ على شرط البخاريِّ ومُسلمٍ، يُلزمُهُمَا إخراجَها في صحيحيهِمَا، منها حديث الطائر، وحديث ((من كنت مولاه فعليٍّ مولاه)»، فأنكر عليه أصحابُ الحديثِ ذلكَ، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوَّبوه في فعله(٤). وقال النووي في التقريب: واعتنى الحاكمُ بضبطٍ الزائد عليهما - يعني: على الصحيحين-، وهو متساهلٌ، فما صححه ولم نجد فيه لغيره من (١) تفسير ابن كثير (ج٣٢٥/٢). (٢) وشتَّان بين رواة الحاكم في مستدركه ورواة الصحيحين، وكما قيل في المثل: (شتان في البُعاد بين خَلَّةَ وسُعاد)؛ وخلَّة: كانت جارية لمعاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس. وكانت قبيحةً، ولها خادمٌ فائفة الحسن تُسمَّى سُعاد. (٣) في تاريخه ٩٤/٣. (٤) يعني -والله أعلم -: أنهم لم يرضوا له تصنيفه المستدرك، وبأسانيده تلك، التي يستدرك بها على صحابي الصحيح. حتى قال العلماء: ليته ما صنَّف كتابه المستدرك، فقد أساء به إلى نفسه. مسـ ١٤ التقديم: خطبة الحاجة المعتمدين تصحيحًا ولا تضعيفًا حكمنا بأنه حسنٌ إلا أن يظهر فيه علَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ. وقال في شرح المهذب: اتفق الحفاظُ على أنَّ تلميذه البيهقيَّ أشدُّ تحرِّيًا منه. اهـ (١) ولخّص الذهبيُّ مستدرك الحاكم، وتعقب كثيرًا من أحاديثه بالضعف والنكارة، وقد بَيَّن في (تلخيص المستدرك) أنَّ الحاكمَ قد صحح في كتابه كثيرًا من الأحاديث الضعيفة، بل والمنكرة والموضوعة. حتى جمعَ الذهبيُّ جزءًا فيه الأحاديث التي فيه، وهي موضوعة، فذكر نحو مائة حديث(٢). واعتبر شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية(٣) تصحيحَ ابنِ حبان فوقَ تصحيح الحاكم، وكذلك تصحيح الترمذي والدارقطني وابن خزيمة وابن منده، وأمثالهم فيمن يصحح الحديث، فإن هؤلاء وإن كان في بعض ما ينقلونه نزاع، فهم أتقن في هذا الباب من الحاكم. وقال -بعد أن ذكر تصحيح الحاكم لأحاديث موضوعة -: ((لهذا كان أهل العلم بالحديث لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم)). اهـ أمَّا تلميذُ شيخ الإسلام فكان أشدَّ منه على الحاكم، فقال ابنُ القيم(٤): ((لا يعبأ الحفاظُ أطباءُ الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا، ولا يرفعونَ به رأسًا البتة، بل لا يدل تصحيحه على حسن الحديث، بل يصحح أشياءً موضوعة (١) رَ: تدريب الراوي: صفحة (٩٠). (٢) المصدر السابق. (٣) رَ: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، صفحة (١٣٨-١٣٩). (٤) رَ: الفروسية، صفحة (٦٣، ٦٧). ١٥ مستدرك أبي إسحاق عنى الحاكم بلا شكِّ عند أهل العلم بالحديث)). وقال في موضع آخر أنَّ تصحيح الحاكم لا يستفاد منه حسن الحديث البتة فضلًا عن صحته. وفوق ذلك كله، فقد اعتاد الحاكمُ أن يروي الحديثَ، بإسناد ملفق من رجالهما. كسماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس. فسماك على شرط مسلم. وعكرمة انفرد به البخاريُّ. فهذا الإسناد بهذه الصورة ليس على شرط واحدٍ منهما فضلا عن أن يكون على شرطهما جميعًا، إلا أنَّ الحاكم تكلفة يحكم عليه بأنه على شرط الشيخين(١). وقد يقع الحاكمُ في تناقض، فيذكر الراوي بالضعف في بعض كتبه، ويقطع بترك الرواية عنه، ومنع الاحتجاج بهم، بل أطلق الكذب على بعضهم، ثم يصحح حديثه ويخرجه مستدركًا به على الشيخين(٢). ولكثرة أوهام الحاكم في مستدركه، وإلزامه للشيخين ما لا يلزمهما، كان فيما تعقبه شيخُنا أبو إسحاق -حفظه الله- قوله: فإنَّ ما ألزمتهما به من التخريج عن كلِّ صحابيٍّ صحَّ الإسنادُ إليه، ولم يرو عنه إلا واحدٌ، لا يلزمهما أصلا. بل كتابُكَ كلَّهُ لا يلزمهما، لأنهما ما ادَّعيا أنَّهما سيُخرِّجان في (الكتابين)) كلَّ ما صحَّ أنه على شرطهما، بل المستفيضُ عند أهل العلم أنهما تركا أكثر مما جمعاه مما هو على شرطهما. وقد رأيتُكَ كرَّرتَ هذا المعنى كثيرًا في كتابك. ومع ذلك فقد وقعتْ لك أوهامٌ، وأنت في معرض ضرب الأمثال(٣). (١) رَ: لسان الميزان ٢٣٣/٥. (٢) المصدر السابق. والفروسية صفحة (٦٣). (٣) رَ: مستدرك أبي إسحاق - كتاب الإيمان، حديث: ((عليك بحُسنِ الكلام، وبذلِ الطَّعَامِ)). التقديم: خطبة الحاجة واعتذر عنه بعضُ أهل العلم، أنَّهُ عند تصنيفه للمستدرك كان في آخر عُمُرِهِ وأنه حصل له تغيُّرٌ وغفلة في آخر عمره (١) . ومما يؤيد أنه ابتدأ تصنيف الكتاب في آخر عمره، وتحديدًا في الثانية والخمسين من عُمره، قول الراوي في أول خطبة المستدرك: أنبأنا الحاكمُ أبو عبدالله محمد بنُ عبدالله بن محمد الحافظُ إملاءً في يوم الاثنين السابع من المحرم سنة ثلاثٍ وسبعينَ وثلاث مائة: الحمدُ لله العزيزُ الغفار .. إلى آخره. واستمر تَُّهُ في الإملاء فرأيتُ في المستدرك مرَّةً يقول الراوي: حدثنا الحاكم الفاضل أبوعبدالله محمد بنُ عبدالله الحافظ إملاءً في شهر ربيعٍ الأول سنة أربع مائة، قال : .. (٢). ومرَّةً ثانية يقول فيها الراوي: حدثنا الحاكم الفاضل أبوعبدالله محمد بنُ عبدالله الحافظ إملاء في ذي الحجة سنة أربع مائة، قال : .. (٣). ومرَّةً ثالثة يقول فيها الراوي: حدثنا الحاكم الفاضل أبو عبدالله محمد بنُ عبدالله إملاءً غرَّةَ ذي القعدة سنة اثنتي وأربعمائة، قال :.. (٤). ومرَّةٌ رابعةً يقول الراوي: حدثنا الحاكم أبوعبدالله محمد بنُ عبدالله الحافظُ إملاءً في المحرمِ سنةَ ثلاثٍ وأربعٍ مائةٍ، قال : .. (٥). فهذا معناه أنه استمر يمليه حتى قبل وفاته بسنتين، ثم توفى كَّنْهُ، (١) رَ: لسان الميزان ٢٣٣/٥. (٢) المستدرك: أول تفسير سورة بني إسرائيل (٣٩١/٢ - طبعة مصطفي عبدالقادر عطا ١٤١١ هـ). (٣) السابق: أول تفسير سورة الحشر (٥٢٥/٢). (٤) السابق: كتاب المعرفة - ذكر مناقب فاطمة ثنا (١٦٩/٣). (٥) السابق: كتاب المعرفة - ذكر إسلام حمزة بن عبدالمطلب (٢١٩/٣). ١٧ ولم يتمكن مِن التفتيش في الكتاب ولا من مراجعته وتنقيحه. والله أعلم. قال الحافظُ تَّفُ (١): لأنه سوَّد الكتاب ليُنَقِّحُهُ، فأعجلتْهُ المَنْيَّةُ، قال: وجدتُ في قريب نصفِ الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك. (إلى هنا انتهى إملاءُ الحاكم). قال: وما عدا ذلك لم يؤخذ منه إلا بطريق الإجازة، فمن أكبر أصحابه وأكثر الناس له ملازمة: البيهقيُ، وهو إذا ساق، عنه من غير المملى شيئًا لا يذكرُهُ إلا بالإجازة. قال: التساهل في القدر الممليّ قليلٌ جدًّا بالنسبة إلى ما بعده. وقال الذهبيُّ تَذَتْهُ: فيه جملةٌ وافرةٌ على شرطهما، وجملةٌ كثيرةٌ على شرط أحدهما، لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صحَّ سنده، وفيه بعضُ الشيءٍ أوله علة، وما بقي ليس كذلك. والله أعلم (٢). والاستدراك كما قصدنا في (مستدرك أبي إسحاق الحويني على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري) فمعناه كل ما اعترض به شيخُنا أبو إسحاق، أو تعقَّبَ به، أو انتقد، أو ردَّ، أو علَّق على كلام الحاكم في نقده عقيب الأحاديث التي استدركها بأسانيده على صاحبي الصحيح البخاري ومسلم. وهذا آوانُ بيانٍ أنواع أوهام الحاكم، التي وقعت له، واستدركها عليه شيخنا أبوإسحاق، في الفصل التالي. (١) كما في تدريب الراوي: صفحة ٩١. (٢) عن موسوعة علوم الحديث، إعداد إسلام محمود دربالة. مكتبة الإيمان ٢٠٠٨م. ص١٧ ١٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم أنواع أوهام الحاكم التي وقعت له في مستدركه أنواع أوهام الحاكم التي استدرك عليها أبوإسحاق: أوهامُ الحاكم التي وقعت له في مستدركه كثيرة، قد تعرَّضَ شيخُنا لذكرها جملةً في تقديمه لكتابه («تنبيه الهاجد لما وقع من النظر في كتب الأماجد))(١)، فقال: ولقد وجدتُها فرصةً سانحةً لي أن أثبتَ فيه- يعني: في كتابه تنبيه الهاجد-بعضَ مُصنَّفاتي القديمة، والتي فقدتُ جزءً منها، فلم أنشط للنظر فيها، لأنها تحتاج إلى جهدٍ جهيد، ووقتٍ مديد، وعزم حديد، لا أجدُ له مِن فراغ البال(٢) ما يمكنني من إتمام النقص الواقع فيه مثل كتابي («إتحاف الناقم بوهم أبي عبدالله الحاكم)). وكنتُ أحصيتُ أنواع الأوهام التي وقعت للحاكم في ((المستدرك)) فتجاوزتْ خمسة عشر نوعًا، منها ما: قال فيه: ((على شرطهما أو أحدهما ولم يخرجاه)) ويكونا قد أخرجاه. فهذه ثلاثةُ أنواع. ومنها ما قال فيه: ((على شرطهما)) وهو على شرط واحدٍ منهما. (١) في طبعته الثانية ذات الستة مجلدات - دار المحجة في ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣م. (٢) وهذا ما حداني وشجعني كثيرًا إلى القيام بهذه المهمة، مِن جمع استدراكات أبي إسحاق على أبي عبدالله الحاكم في مكانٍ واحدٍ في كتاب مستقل، وذلك ضمن مشروعاتي في تقريب السنة بين يدي الأمة، ومنها ما انتوَيتُهُ قديمًا من تقريب علم شيخنا أبي إسحاق لتلاميذه ومحبِّه خاصة من طلبة علم حديث النبيِّ ◌َّ، بل ولجميع المسلمين في أنحاء المعمورة على وجه العموم. ومنها ما قال فيه: ((على شرط البخاري)) ويكون على ((شرط مسلم)) والعكس. ومنها ما قال فيه: ((على شرطهما أو على شرط أحدهما)) وليس كذلك،. بل ليس صحيحًا، وقد يكون ضعيفًا أو باطلًا أو موضوعًا. ومنها ما يُصَحِّحُهُ مطلقًا وليس بصحيح أصلًا .. ومنها ما قال فيه: ((أخرجاه أو أحدهما مختصرًا)) ويكونا قد أخرجاه أو أحدهما بأوفى من سياقه. إلى آخر هذه الأوهام. وقد ظفرتُ بنحو مجلد ونصف(١) مِن هذا الكتاب، فرأيتُ نشرَ ما ظفرتُ به. انتهى كلامُ شيخنا أبي إسحاق. وفي كتابه: ((تنبيه الهاجد - الجزء الحادي عشر))(٢)؛ قال شيخُنا -حفظه الله -: واعلم أيها المسترشد أنَّ الحاكمَ يقضي على الحديث أنه على شرطهما إذا كان مُلَفَّقًا مِن رجالهما، وهذاخطأً في فهم شرط الشخين، وقد بَيَّنْتُ ذلك بجلاء في كتابي: ((إتحاف الناقم بوهم أبي عبدالله الحاكم))، وقد قَسَّمْتُهُ إلى خمسة عشر قسمًا بعدد أوهامه تَذَتُهُ في كتابه. وأنا بصدد إعداده للنشر، يسَّرَ الله ذلك بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ. انتهى. (١) (مجلد ونصف)) يعني في ((تنبيه الهاجد)) ذات الستة مجلدات، واليوم يقع ((تنبيه الهاجد)) في خمسة عشر مجلدًا، مادتها كلها عندي بفضل الله ولم يُطبع حتى الآن. ولاحظتُ أنَّ أكثر مِن ثلاثة أرباع المجلد الحادي عشر منه عبارة عن استدراكات على الحاكم. و ((مستدرك أبي إسحاق على الحاكم) لم يعتمد على كتاب ((تنبيه الهاجد)) فقط، بل امتد إلى كتب أخرى للشيخ، سأذكرها فيما بعد في فصل مستقل. (٢) صفحة (٣٠٤-٣٠٥)/ التعقب رقم (٢٣١١). :