النص المفهرس

صفحات 301-320

باب
الوتر على الدابة في السفر
حدثنا يحبى، عن مالك، عن أبي بكر(١) بن عمر بن عبدالرحمن بن عبدالله بن
عمر بن الخطاب، عن سعد بن يسار قال: كنت اسير مع ابن عمر رضى الله عنه بطريق
مکة قال سعید: فلما خشیت الصبح نزلت فاوترت ثم ادرکته. فقال لي ابن عمر رضى الله
عنه: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فاوترت. فقال عبدالله: اليس لك في
رسول الله أسوة؟ قلت: بلى والله. قال: ان رسول الله له كان يوتر على البعير.
وفي رواية: کان یوتر على راحلته.
وفي أخرى: كان يوتر راكباً.
وفي رواية: وكان رسول الله پټ يسبح(٢) وهو على الراحلة قبل أي وجه توجه ویوتر
عليها غير انه لا يصلي عليها المكتوبة.
حدثني ابن اسيد النسوي ثنا أبو عتاب، ثنا عباد، ثنا عكرمة، عن ابن عباس رضى
الله عنه أن رسول الله له أوتر على راحلته.
وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه انه كان يوتر على راحلته.
وعن نافع كان عبدالله رضى الله عنه يوتر على البعير يومي برأسه.
وعن ابن جريج قلت لعطاء: اوتر وأنا مدبر عن القبلة على دابتي؟ قال: نعم.
وعن عطاء: لا بأس ان يوتر على بعيره.
(٢) - أبو بكر رحمه الله هذا قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال اللالكائي: ثقة ١٢ تهذيب.
(١) -
٢ - أي يتطوع على راحلته حيثما توجهت به ولكن بعد ما كان يستقبل القبلة بناقته حين الاستفتاح كما
رواه أبو داود ١٢ .
- ٣٠١ -

وعن سفيان رحمه الله: ان اوترت على دابتك فلا بأس والوتر بالأرض احب إلى.
قال محمد بن نصر رحمه الله: وزعم النعمان رحمه الله ان الوتر على الدابة لا يجوز
خلافاً لما روینا. واحتج بعضهم له بحديث رواه عن ابن عمر رضى الله عنه انه نزل عن
دابته فاوتر بالأرض.
فيقال لمن احتج بذلك: هذا ضرب من الغفلة. هل قال أحد أنه لا يحل للرجل ان
يوتر بالأرضن؟ إنما قال العلماء: لا بأس ان يوتر على الدابة وان شاء أوتر بالأرض.
وكذلك كان ابن عمر رضى الله عنه يفعل ربما أوتر على الدابة وربما أوتر على الأرض.
وعن نافع ان ابن عمر رضى الله عنه کان ربما أوتر على راحلته وربما نزل.
وفي رواية: کان یوتر على راحلته وکان ربما نزل.
- ٣٠٢ -

باب
ما يقرأ به في الوتر
حدثنا اسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن
سعید بن عبدالرحمن بن ابزي، عن أبيه، عن أبي بن کعب رضی الله عنه قال: كان رسول
الله ** يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾. وفي الركعة الثانية
ب﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ب﴿قل هو الله أحد﴾. وفي رواية و﴿قل هو الله
احد﴾و ﴿آمن الرسول﴾.
وفي رواية ويقول إذا سلم: سبحان الملك القدوس - ثلاث مرات.
وفي أخرى: فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس - ثلاثا ويمد في الثالثة.
وفي لفظ: ويرفع بها صوته.
وفي الباب عن ابن عباس رضى الله عنه وعائشة رضى الله عنها.
وفي روايتها: وفي الثالثة ب﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿المعوذتين) وفيه عن أنس رضى
الله عنه .
حدثنا اسحاق، أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا اسرائيل، عن أبي اسحاق، عن الحارث،
عن علي رضى الله عنه: أن النبي ◌ّير كان يوتر بتسع سور في الأولى ﴿الهاكم التكاثر﴾
و﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ و﴿إذا زلزلت﴾ وفي الثانية و﴿العصر﴾ و﴿تبت يدا أبي لهب﴾
و﴿قل هو الله أحد﴾.
وروی موقوفاً على علي رضى الله عنه ولم یرفعه .
وعن علي رضى الله عنه: ليس من القرآن شيء مهجور فأوتر بما شئت.
وعن أبي موسى رضى الله عنه: أنه كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين، ثم
قام فصلى ركعة أوتر بها. فقرأ فيها بمائة آية من ﴿النساء﴾ ثم قال: ما الموت(١) إن أضع
(١) أقول طول الأمد وتغير الزمان أقسى القلوب وضيق طريق الهداية فصار ورود حياض الموت أمرا هينا
واتباع الرسول مثلة أمرا كبيرا شاقا صعبا. فاللهم سدد ووفق ولا حول ولا قوة إلا بك ١٢
عبد التواب .
- ٣٠٣ -

قدمي حيث وضع رسول الله ب ليل قدميه وأن أقرأ بما قرأ رسول الله وصله .
وعن سعيد بن جبير رحمه الله قال: لما أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبي ابن
كعب رضى الله عنه أن يقوم بالناس في رمضان كان يوتر بهم فيقرأ في الركعة الأولى ﴿إنا
أنزلناه في ليلة القدر﴾ وفي الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾.
وعن سعيد بن جبير رحمه الله: أنه كان يقرأ في الوتر في أول ركعة خاتمة ﴿البقرة﴾،
وفي الثانية ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ وربما قرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل
هو الله أحد﴾.
وعن المغيرة عن ابراهيم رحمه الله إن شاء الرجل فليقرأ في الوتر من جزوه في الركعة
الأولى وفي الثانية .
وقال الحسن رحمه الله: ذكرت ذلك لابن المبارك فقال: أرى أن يقرأ بقدر ﴿سبح اسم
ربك الأعلى﴾ .
وسئل مالك عن القرأة في الوتر. فقال: ما زال الناس يقرأون بـ ﴿المعوذات﴾(١) في
الوتر وأنا أقرأ بها في الوتر.
وعن سفیان رحمه الله: کانوا یستحبون أن يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سبح اسم ربك
الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ثم يتشهد وينهض ثم يقرأ في الثالثة ﴿قل هو
الله أحد﴾. وإن قرأت غير هذه السور أجزأك.
وقال أحمد رحمه الله: نختار أن يقرأ في الوتر ب﴿سبح﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾
و﴿قل هو الله أحد﴾.
وسئل يقرأ المعوذتين في الوتر فقال: ولم لا يقرأ؟
(١) قد یراد بالمعوذات المعوذتان بأن أقل الجمع اثنان وقد يراد بها هما،. وسورة الاخلاص تغليبا وقد يراد
بها هن وسورة الكفرون أما تغليبا لأن المعوذتين أكثر وأما لأن في كلتيهما أعني الاخلاص والكافرون
براءة من الشرك والمشتركين والنجاء إلى الله تعالى ففيهما معنى التعوذ أيضاً ١٢ مرقاة للقاري بتصرف
یسیر.
- ٣٠٤ -

باب
أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل
آخر الصلاة من الليل وتراً
حدثنا محمد بن مينا، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا عبيدالله، أخبرني نافع، عن
ابن عمر رضى الله عنه عن النبي ◌ّ﴿ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً.
حدثنا إسحاق، أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا عمار بن رزيق، عن أبي اسحاق، عن
الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله #* يصلي حتى يكون آخر
صلاته الوتر.
باب
الرجل يوتر بركعة ثم ينام ثم يقوم من الليل ليصلي
اختلف أصحابنا فذهبت طائفة إلى أنه إذا قام من الليل شفع وتره بركعة أخرى ثم
صلى ركعتين ركعتين ثم أوتر في آخر صلاته بركعة. واحتجوا بقول النبي وَلاير: اجعلوا آخر
صلاتكم من الليل وتراً. فقالوا: إذا هو قام من الليل فلم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى ثم
لم يوتر في آخر صلاته كان قد جعل صلاته من الليل شفعاً لا وتراً وترك قول النبي ◌َّه .
اجعلوا آخر صلاتکم بالليل وترا.
كان اسحاق بن ابراهيم وجماعة من أصحابنا يذهبون إلى هذا ويحتجون لما ذكرنا
ويحتجون مع هذه الحجة بأخبار رويت عن أصحاب محمد بيّاقر انهم فعلوا ذلك.
- ٣٠٥ -

باب
ذكر الأخبار المروية عمن شفع وتره من السلف .
عن عثمان بن عفان رضى الله عنه أنه كان يشفع بركعة ويقول ما شبهتها إلا بالغريبة
من الابل.
وفي رواية: إني إذا أردت أن أقوم من الليل أوترت بركعة فإذا قمت ضممت إليها ركعة
فها شبهتها إلا بالغريبة من الابل تضم إلى الابل.
وقال سعد بن مالك: أما أنا فإذا أردت أن أصلي من الليل أوترت بركعة، فإذا
استيقظت صليت اليها ركعة ثم صليت ركعتين ركعتين ثم أوترت .
وعن سالم رحمه الله كان ابن عمر رضى الله عنه إذا أوتر أول الليل ثم قام يصلي يشفع
وتره الأول برکعة ثم يصلي بوتر.
وعن أبي مجلز رحمه الله أن ابن عباس رضى الله عنه قال: أما أنا فلو أوترت ثم قمت
وعلي ليل لم أبال أن اشفع اليها بركعة ثم أصلي بعد ذلك ما بدا لي، ثم أوتر بعد ذلك.
وفي رواية: إذا أوتر الرجل من أول الليل ثم أراد أن يصلي شفع وتره بركعة ثم صلى
ما بدا له ثم أوتر من آخر صلاته. وعن اسامة بن زيد بمعناه.
وعن هشام بن عروة رحمه الله کان أبي یوتر أول الليل فإذا قام شفع.
قال محمد بن نصر رحمه الله: وقالت طائفة أخرى، إذا أوتر الرجل بركعة من أول
الليل وسلم منها فقد قضى وتره، فإذا هو نام بعد ذلك وأحدث لعلة احداثاً مختلفة ثم قام
فاغتسل أو توضأ وتكلم بين ذلك ثم صلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة، وغير
جائز في النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التي صلاها في أول الليل، فتصيران
صلاة واحدة وبينهما من الأحداث ما ذكرنا فإنما هاتان صلاتان متباينتان كل واحدة غير
الأخرى، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ثم إذا هو أوتر أيضاً في آخر صلاته صار موتراً
ثلاث مرار.
- ٣٠٦ -

وقد روي عن النبي لتر أنه قال: لا وتران في ليلة.
قالوا وأما رواية ابن عمر رضى الله عنه عن النبي ◌َّ اجعلوا آخر صلاتكم بالليل
وترا فإنما ذلك في الرجل يريد أن يصلي من الليل فالسنة أن يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر آخر
صلاته فإذا هو فعل ذلك ونام ثم قام فبدا له أن يصلي فليس في ذلك دليل أن هذا ينبغي
له أن يوتر مرة أخرى لأنه قد قضى وتره مرة وليس من السنة أن یوتر في ليلة مرتین ولا ثلاثاً.
والحديث الآخر أنه قال: لا وتران في ليلة أولى أن يحتج به في هذا الموضع.
والدليل على ما قلنا أن ابن عمر رضى الله عنه هو الراوي لقول النبي ◌َظافر: اجعلوا
آخر صلاتکم باللیل وترا، وقد کان یشفع وتره.
فلما سئل عن حجته في فعله لم يحتج بقول النبي ێے: اجعلوا آخر صلاتكم وترا، بل
قال: إنما هو فعل أفعله برأيي فلو رأى في قول النبي ◌َّلي: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً
حجة لفعله لاحتج به. وقال: إنما أفعله اتباعاً لأمر النبي و له ولم يقل إنما أفعله برأي ..
عن مسروق سألت ابن عمر رضى الله عنه عن تقضية(١) الوتر. فقال: إنما هو شيء
أُفعله برأيي لا رواية عن أحد.
وعن عطاء رحمه الله: ذلك الذي يوتر ثلاث مرات.
وعن مسروق قال عبدالله بن عمر رضى الله عنه: رأيت من الرأي ولست أرويه عن
أحد أني أوتر أول الليل، فإن قمت وعلي سواد شفعت اليها بركعة ثم أوترت آخر الليل.
فقال مسروق رحمه الله: كان أصحاب عبدالله رضى الله عنه يتعجبون من صنيع
عبدالله بن عمر رضى الله عنه.
(١) القضاء والتقضية بمعنى واحد وفي المصباح القضاء بمعنى الأداء لغة قال الله تعالى ﴿فإذا قضيتم
مناسككم﴾ أي اديتموها كما في قوله تعالى ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾ واستعمل العلماء القضاء في
العبادة التي تفعل خارج وقتها المحدود شرعاً والأداء في التي تفعل في المحدود وهو مخالف للوضع
اللغوي لكنه اصطلاحي للتمييز بين الوقتين ١٢ .
- ٣٠٧ -

باب
الاخبار المروية عمن أنكر أن يوتر مرتين في ليلة
حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو داؤد، ثنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق عن أبيه
قال: قال رسول الله قال: لا وتران في ليلة.
وتقدم أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما تذاكرا الوتر عند رسول الله صل﴿ فقال أبو بكر
رضى الله عنه: أما أنا فإني أنام على وتر. الحديث.
وعن عائشة عن أبي بكر الصديق رضى الله عنهما أنه كان يوتر قبل أن ينام، فإذا قام
من الليل صلى مثنى مثنى حتى يفرغ(١) مما يريد أن يصلي.
وسأل عمرو بن مرة سعيد بن المسيب عن الوتر؟ فقال کان عبدالله بن عمر رضى الله
عنه یوتر أول الليل، فإذا قام نقض وتره ثم صلى ثم أوتر آخر صلاته.
وکان عمر رضى الله عنه یوتر آخر اللیل وکان خیراً مني ومنهما(٢) أبو بكر رضى الله عنه
یوتر أول الليل ويشفع آخره.
وعن عمار بن ياسر رضى الله عنه وقد سئل عن الوتر؟ فقال: أما أنا فاوتر قبل أن أنام
فإن رزقني الله شيئاً صليت شفعاً شفعاً إلى أن أصبح.
وعن سعيد بن جبير وقد سأله حبيب بن أبي عمرة عن الوتر. فقال الأکیاس(٣) يؤثرون
أول الليل وذوو القوة يوترون آخر الليل. فقلت: فكيف أنت؟ قال: آخر الليل. قلت:
فكيف توتر أنت؟ قال: آخر الليل. قلت: فإن ناساً يوترون أول الليل ثم يقوم أحدهم
فيشفع(٤) بركعة. فقال: قال ابن عباس رضى الله عنه ذاك الذي يلعب بوتره.
(١) أي كان آخر صلاته ركعتين لا يوترهما بثالثة ١٢ .
(٢) أي من عمر رضى الله عنه وابنه عبدالله ١٢.
(٣) جمع الكيس الحزماء المحتاطون وبابه باع ١٢ .
(٤) أي ينقص وتره ١٢ .
- ٣٠٨ -

وعن ابن عباس رضى الله عنه في الذي يوتر ثم يريد أن يصلي قال يصلي مثنى مثنى.
وفي رواية حسب وتره الأول.
وفي أخرى: إذا أوترت أول الليل ثم قمت تصلي فاشفع إلى الصباح فإنك على وتر.
وعن ابن عباس وعائذ بن عمرو رضى الله عنهما قالا: إذا أوترت أوله فلا توتر آخره.
وإذا أوترت آخره فلا توتر أوله .
وسئلت عائشة عن الرجل يوتر ثم يستيقظ فيشفع بركعة ثم يوتر بعد، قالت: ذاك
الذي يلعب بوتره.
وعن ابن عباس رضى الله عنه: لما بلغه فعل ابن عمر رضى الله عنه لم يعجبه وقال(١).
ابن عمر يوتر في ليلة ثلاث مرات.
وعن عائشة: الذين ينقضون وترهم هم الذين يلعبون بصلاتهم.
وعن أبي هريرة رضى الله عنه: إذا صلیت(٢) العشاء صلیت بعدها خمس ركعات ثم
أنام، فإن قمت صلیت مثنی مثنی، وإن أصبحت أصبحت على وتر.
وسئل رافع بن خديج رضى الله عنه عن الوتر فقال: أما أنا فإني أوتر من أول الليل
فإن رزقت شیئاً من آخره صلیت رکعتین ركعتين حتى أصبح.
وكان ابن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن يصليان بعد العتمة ركعتين ثم يوتران
ويقولان ذاله(٣) کافیك لما قبله وبعده.
وعن عمرو بن ميمون رحمه الله في الذي يوتر ثم يستيقظ فقال: يشفع بركعة.
وعن علقمة رحمه الله: إذا أوترت ثم قمت فاشفع حتى تصبح .
وعن جعفر سألت ميمونا عن الرجل يوتر من آخر الليل وهو يرى أنه قد دنا الصبح
فينظر فإذا عليه ليل طويل فأيهما أحب إليك أن يجلس حتى يصبح بعد وتره أو يصلي مثنى
مثنى. فقال: لا بل يصلي مثنى مثنى حتى يصبح .
وعن يحيى بن سعيد رحمه الله: ما أحب إذا نمت على وتر ثم استيقظت أن أنقض
وترى ولي کذا وكذا ولکن أصلي مثنی مثنی حتى أصبح.
(١) القائل ابن عباس رضى الله عنه قاله بيانا لبشاعة فعل ابن عمر ١٢ .
(٢) معلوم أن ايتار قبل النوم كان بأمر له من النبي ◌َ﴾.
(٣) ذاك إشارة إلى الايتار والضمير في قبله وبعده للنوم المذكور في سؤال هذا جوابه ١٢ .
- ٣٠٩ -

وقيل للأوزاعي فيمن أوتر في أول الليل ثم استيقظ آخر ليلته: أله أن يشفع وتره
بركعة ثم يصلي شفعاً شفعاً حتى إذا تخوف الفجر أوتر بركعة؟ فكره ذلك وقال: بل يصلي
بقية ليلته شفعاً شفعاً حتى يصبح وهو على وتره الأول.
وقال مالك رحمه الله: من أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل
مثنی مثنی وهو أحب ما سمعت إلي.
قال محمد بن نصر وهذا مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله وهو أحب إلي وإن شفع
وتره اتباعاً للأخبار التي رويناها رأيته جائزاً.
وقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: الوتر ثلاثة، من شاء أوتر أول الليل فكفاه
ذاك، فإن قام وعليه ليل فإن شاء صلى ركعة وسجدتين فكانت شفعاً لما بين يديها ثم صلى
ما بدا له ثم أوتر إذا فرغ ومن شاء أخر وتره إلى آخر الليل.
وعن الحسن رحمه الله: إن شئت أوترت من أول الليل ثم صليت من آخر الليل شفعاً
شفعاً وإن شئت صليت إلى وترك ركعة ثم صليت شفعاً شفعاً، وإن شئت أوترت من آخر
الليل كل ذلك حسن جميل.
قال محمد بن نصر رحمه الله: وقد قال بعض من ذهب هذا المذهب قول النبي مطار:
اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً إنما هو ندب واختيار وليس بايجاب.
والدليل على ذلك صلاة النبي وي ليه بعد الوتر بالليل وكذلك قوله: صلاة الليل مثنى
مثنى والوتر ركعة إنما هو ندب واختيار لا ايجاب.
والدليل عليه وتر النبي # بخمس وسبع وتسع لم يسلم إلا في آخرهن.
٠
وسئل أحمد رحمه الله فيمن أوتر أول الليل ثم قام يصلي.
قال: يصلي ركعتين ركعتين، قيل: وليس عليه وتر. قال: لا.
- ٣١٠ -

باب
جزاهالله بعد الوتر
صلاة النبي
وَسيه
حدثنا عبيدالله بن سعید، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن یحی بن أبي کثیر، ثنا
أبو سلمة بن عبدالرحمن، أنه سأل عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله # بالليل
فقالت: كان يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
حدثنا محمد بن المثنى، ثنا حماد بن مسعدة، عن ميمون بن موسى المرئي(١) عن
الحسن، عن أمه (٢)، عن أم سلمة رضى الله عنها: أن النبي ◌َّر كان يصلي ركعتين
خفیفتین وهو جالس بعد الوتر.
حدثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا عمارة بن زاذان، ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة رضى
الله عنه قال: كان رسول الله * يوتر بتسع حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى
رکیتین وهو جالس يقرأ فیھما ﴿إذا زلزلت﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾.
قال محمد بن نصر: وقالوا الدليل على ذلك أيضا أن ابن عمر رضى الله عنه هو
الراوي عن رسول الله وسه: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا وهو الذي كان يشفع وتره.
وروى عنه أنه سئل عمن قام من الليل وقد أوتر قبل أن ينام فصلى مثنى مثنى ولم
يشفع وتره. قال: ذلك حسن جميل فدل فتياه أنه رأى قوله: اجعلوا آخر صلاتكم وتراً،
اختياراً لا إيجاباً.
عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، وسلیمان بن يسار، كلاهما عن عبدالله بن عمر رضى
الله عنه قالا: سأله رجل عن الوتر. فقال: أما أنا فإني إذا صليت العشاء الآخرة صلیت
ما شاء الله أن أصلي مثنی مثنی، فإذا أردت أن أنام ركعت ركعة واحدة أوترت لي ما قد
صليت فإن هبيت من الليل فأردت أن أصلي شفعت بواحدة ما مضى من وتري، ثم
صليت مثنى مثنى، فإذا أردت أن أنصرف ركعت ركعة واحدة فأوترت لي ما صليت أن
رسول الله ول# أمر أن يجعل آخر الصلاة من الليل الوتر.
فقال له رجل: أفرأیت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى
أصبح؟ قال: ليس بذلك بأس حسن جميل.
(١) بفتح الميم وهمزة بعد الراء المكسورة ١٢ خ، وفي التقريب بفتحتين، صدوق مدلس ١٢.
(٢) هي خيرة مولاة أم سلمة رضى الله عنها وزوجها سيار أبو الحسن وثقها ابن حبان ١٢ خم.
- ٣١١ -

باب
الصلاة بعد الوتر عمن بعد النبي
صَلى الله
وَعَلَيْلة
عن ابن عون قال: ذكروا عند ابراهيم رحمه الله الركعتين بعد الوتر فقال: عمن؟
قالوا: عن سعد بن هشام عن عائشة رضى الله عنها فقال: هذا خبر لا أراه شيئاً كان
الأسود يفعل ويفعل ويرفع لها من زاده ولو كان من هذا شيء لم يخف عليه.
وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أنه كره الصلاة بعد الوتر.
وسئل سعيد بن جبير عن الصلاة بعد الوتر. فقال: لا حتى ينام نومة .
وعن ابراهيم: أنه كره الصلاة بعد الوتر مكانه.
وعن ميمون بن مهران: إذا أوترت فتحول ثم صل.
وفي رواية: إذا أوترت ثم حولت قدمیك عن مكانك فصل ما بدا لك.
وقيل لأبي العالية: ما تقول في السجدتين بعد الوتر؟ قال: تنقص وترك.
قيل الحسن يأمرنا بذلك فقال: رحم الله الحسن قد سمعنا العلم وتعلمناه قبل أن
يولد الحسن.
وكان سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه يوتر ثم يصلي على إثر الوتر مكانه.
وكان الحسن يأمر بسجدتين بعد الوتر فذكر ذلك لابن سيرين. فقال: أنتم تفعلون ذاك.
وقال کثیر بن مرة وخالد بن معدان لا تدعهما وأنت تستطیع یعني الركعتين بعد الوتر.
وقال عبدالله بن مساحق: كل وتر ليس بعده ركعتان فهو أبتر.
وقال عياض بن عبدالله رأيت أبا سلمة بن عبدالرحمن أوتر ثم صلى ركعتين في المسجد أيضا.
وقال الأوزاعي رحمه الله: لا نعرف الركعتين بعد الوتر جالساً(1) وإنما رکعهما ناس وقد
اجتمعت الأحاديث على صلاة رسول الله پے أنه كان يصبح على ثلاث عشرة ركعة لیس
فيها هاتان الركعتان .
وعن مكحول رحمه الله أنه صلى بعد الوتر في رمضان في المسجد ركعتين وهو قائم.
وقال سعيد: عن الحسن رحمه الله أنه كان يركعهما وهو جالس.
وكان سعيد لا يأخذ بهذا ولا الأوزاعي ولا مالك.
(١) هو البراء مشدداً زياد بن فيروز. وقيل ابن أذينة. وقيل غير ذلك توفي سنة ٩٠هـ ١٢ خب.
(٢) هكذا في الأصل وكان كاتبه سها فترك بعض الكلمات فحق العبارة هكذا لا نعرف الركعتين بعد
الوتر صلاهما النبي وهو جالسا وإنما الخ ١٢.
- ٣١٢ -

قال الوليد بن مسلم ذکرتہما لمالك فلم يعرفهما وکرههما.
وعن ابن القاسم سئل مالك عن الذي يوتر في المسجد ثم يريد أن يتنفل بعد ذلك.
قال: نعم ولکن یتلبث شيئاً.
باب
إثبات القنوت في الوتر
حدثنا إسحاق، أخبرنا وکیع، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن یزید بن أبي مريم،
عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي رضى الله عنه قال: علمني رسول الله ◌َ﴿ كلمات
أقولهن(١) في قنوت الوتر فذكره.
وفي رواية: لا أعلمك كلمات تقولهن عند القنوت.
وفي لفظ: إذا قمت في القنوت في الوتر فقل.
حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني من سمع ابن
عباس رضى الله عنه ومحمد بن علي رضى الله عنه يقولان بالخيف: كان النبي ولم يقنت
بهن في صلاة الصبح بهؤلاء الكلمات وفي الوتر بالليل.
حدثنا إسحاق، أخبرنا عیسی بن یونس، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن
عبدالرحمن بن أبزي، عن أبيه رضى الله عنه قال: كان رسول الله و له يقرأ في الركعة
الأولى من الوتر ب﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ب﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي
الثالثة ب﴿قل هو الله أحد﴾ ويقنت.
ومرة قال اسحاق: ثنا، فذكر السند إلى قوله عن سعيد بن عبدالرحمن، عن أبيه عن
أبي بن كعب رضى الله عنه فذكر الحديث سواء ثم قال ويقنت قبل الركوع.
وعن الأسود أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قنت في الوتر وأن ابن مسعود رضى
الله عنه کان لا یقنت في الفجر ویقنت في الوتر.
وفي رواية عن عبدالله رضى الله عنه: وجب القنوت في الوتر على كل مسلم.
وعن عطاء رحمه الله وسئل عن القنوت في الوتر.
فقال: كان أصحاب النبي # يفعلونه.
(١) أقول وفي رواية أحمد: علمني كلمات لأقولهن ١٢ عت.
- ٣١٣ -

باب
القنوت في الوتر في السنة كلها
عن الأسود صحبت عمر رضى الله عنه ستة أشهر فكان يقنت في الوتر.
وكان عبدالله رحمه الله يقنت في الوتر السنة كلها.
وعن علي رضى الله عنه أنه کان یقنت في رمضان کله وفي غير رمضان في الوتر.
باب
ترك القنوت في الوتر إلا في النصف
الاخر من رمضان
عن الحسن أن أبي بن كعب رضى الله عنه أم الناس في رمضان فكان لا يقنت في
النصف الأول ويقنت في النصف الآخر، فلما دخل العشر أبق(١) وخلا عنهم فصلى بهم
معاذ القاريء.
وسئل سعيد بن جبير عن بدو القنوت في الوتر؟
فقال: بعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه جيشاً فورطوا (٢) متورطاً خاف عليهم فلما كان
النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم.
وعن علي رضى الله عنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان.
(١) بابه ضرب ونصر أي هرب وذهب فلم يدخل المسجد ليصلي بهم التراويح ١٢ .
(٢) ورطه توريطا اوقعه في الورطة فتورط فيها ١٢ مخ .
- ٣١٤ -

وكان معاذ بن الحارث الأنصاري رضى الله عنه إذا انتصف رمضان لعن(١) الكفرة.
وكان ابن عمر رضى الله عنه لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الآخر من
رمضان .
وعن الحسن رحمه الله كانوا يقنتون في النصف الآخر من رمضان.
وعن محمد بن عمرو رحمه الله كنا نحن بالمدينة نقنت ليلة أربع عشرة من رمضان.
وكان الحسن، ومحمد، وقتادة، يقولون: القنوت في النصف الأواخر من رمضان.
وعن عمران بن حدير أمرني أبو مجلز أن أقنت في النصف الباقي من رمضان، قال:
إذا رفعت رأسك من الركوع فاقنت.
وسئل الحسن رحمه الله هل في الفجر دعاء موقت؟ قال: دعاء الله كثير معلوم وإن
الدعاء الموقت في النصف من رمضان .
وعن ابن شهاب رحمه الله كانوا يلعنون الكفرة في النصف.
وفي رواية: لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان.
وعن الحارث: أنه كان يؤم قومه وكان لا يقنت إلا في خمس عشرة يبقين من رمضان.
وكان عثمان بن سراقة يقنت في النصف الباقي من رمضان ويقنت بعد الركوع.
وقال المعتمر كان أبي يقنت ليلة أربع عشرة من رمضان.
وقال الزعفراني عن الشافعي أحب إلي أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر ولا يقنت
في سائر السنة ولا في رمضان إلا في النصف الآخر.
قال محمد بن نصر وكذلك حكى المزني عن الشافعي.
حدثني أبو داؤد قلت لأحمد رحمه الله: القنوت في الوتر السنة كلها.
قال: إن شاء. قلت: فما تختار؟
قال: أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الباقي إلا أن أصلي خلف إمام يقنت فاقنت معه.
قلت: إذا كان يقنت النصف الآخر متى يبتديء؟
قال: إذا مضى خمس عشرة ليلة سادس(٢) عشرة.
وكان اسحاق بن راهوية رحمه الله يختار القنوت في السنة كلها.
أ(١) في قنوت الوتر ١٢.
(٢) أي يبتدي هذه الليلة ١٢ .
- ٣١٥ -

باب
من قنت السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان
قال سعيد عن قتادة كان يقنت السنة كلها في وتره إلا النصف الأول من رمضان فإنه
كان لا يقنت.
وكان يحدث عن الحسن أنه كان يقنت في السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان،
إذا كان إماماً إلا أن يصلي وحده فكان يقنت في رمضان كله في السنة كلها.
وکان معمر رحمه الله يأخذ بذلك.
باب
من لم يقنت في الوتر
كان ابن عمر رضى الله عنه لا يقنت في شيء من الصلاة.
وقال أبو الشعثاء(١) سألت ابن عمر رضى الله عنه عن القنوت. فقال: ما رأيت أحداً يفعله.
وعن أبي المهزم(٢): صحبت أبا هريرة رضى الله عنه عشرة سنين فما رأيته يقنت في وتره.
وكان عروة لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر.
وسئل مالك عن القنوت في الوتر في غير رمضان فقال: ما أقنت أنا في الوتر في رمضان
ولا في غيره.
وسئل عن الرجل يقوم لأهله في رمضان ايقنت بهم في النصف الباقي من الشهر؟
فقال: لم اسمع أن رسول الله وَليل ولا أحداً من أولئك قنت، وما هو من الأمر القديم وما
أفعله أنا في رمضان ولا أعرف القنوت قديماً.
وفي رواية : لا يقنت في الوتر عندنا.
(١) هو جابر بن زيد الأزدي ثم الجوفي بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء، البصري الفقيه أحد الأئمة
مات سنة ٩٣هـ أو ١٠٣ هـ ١٢ خ وت.
(٢) أبو المهزم بتشديد الزاء المكسورة، اسمه يزيد وقيل عبد الرحمن بن سفيان مترون من الثالثة ١٢ ت.
- ٣١٦ -
2.

باب
القنوت بعد الركوع
حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، ثنا سفيان، عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة
رضى الله عنه أن رسول الله وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في آخر
ركعة قنت .
حدثنا اسحاق، أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله وَالټ إذا
أراد أن يدعو لأحد أو على أحد قنت بعد الركوع.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابراهيم بن حمزة، ثنا عبدالعزيز بن محمد عن حميد، عن
أنس رضى الله عنه قال: كان رسول الله وَ ل يقنت بعد الركعة وأبو بكر رضى الله عنه
وعمر رضى الله عنه حتى كان عثمان رضى الله عنه قنت قبل الركعة ليدرك الناس.
وعن العوام بن حمزة سألت أبا عثمان النهدي عن القنوت في الصبح. فقال: بعد
الركوع. قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم.
وعن الحسن أن أبي بن كعب رضى الله عنه أم الناس في خلافة عمر رضى الله عنه
في رمضان فقنت بعد النصف بعد الركوع.
وعن ابن سیرین کان أبي رضى الله عنه يقوم للناس على عهد عمر رضى الله عنه فإذا
كان النصف جهر بالقنوت بعد الركعة .
وعن أبي رافع صليت خلف أصحاب رسول الله ﴿ فكانوا يقنتون بعد الركوع.
وعن أبي عبد الرحمن أن عليا رضى الله عنه كان يقنت في الوتر بعد الركوع.
وعن ابراهيم كنت أمسك(١) على الأسود وهو مريض فإذا فرغ من القراءة في الركعة
الثالثة من الوتر دعا بعد الركوع.
(١) أي احتبس عنده واتعلق به وأخدمه مريضا ١٢.
تے
- ٣١٧ -

باب
القنوت قبل الركوع
عن الأسود أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قنت في الوتر قبل الركوع:
وفي رواية: بعد القراءة قبل الركوع .
وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع.
وعن عبدالله بن شداد صليت خلف عمر، وعلي، وأبي موسى رضى الله عنهم،
فقنتوا في صلاة الصبح قبل الركوع.
وعن حميد سألت أنساً رضى الله عنه عن القنوت قبل الركوع وبعد الركوع. فقال:
کنا نفعل قبل وبعد .
وقنت الأسود قبل الركعة.
وسئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده وهل ترفع الأيدي في الدعاء في
الوتر؟
فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه وذلك على قياس فعل النبي ويصير في القنوت في
الغداة.
وبذلك قال أبو أيوب، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة رحمهم الله.
وقال أبو داؤد رحمه الله: رأيت أحمد رحمه الله يقنت به أمامه بعد الركوع وإذا فرغ من
القنوت وأراد أن یسجد رفع یدیہ کما یرفعهما عند الركوع.
وکان اسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر.
قال محمد بن نصر رحمه الله وهذا الرأي اختاره.
- ٣١٨ -

٠
باب
التكبير للقنوت
عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما فرغ من القراءة كبر ثم
قنت ثم کبر ورکم يعني في الفجر.
وعن علي رضى الله عنه أنه كبر في القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع .
وفي رواية: كان يفتتح القنوت بتكبيرة.
وكان عبدالله ابن مسعود رضى الله عنه يكبر في الوتر إذا فرغ من قراءته حين يقنت
وإذا فرغ من القنوت.
وقال زهير قلت: لأبي اسحاق أتكبر أنت في القنوت في الفجر؟ قال: نعم.
وعن البراء أنه كان إذا فرغ من السورة كبر ثم قنت.
وعن ابراهيم في القنوت في الوتر إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع .
وعن سفيان: كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر
ثم يقنت.
وعن أحمد إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة.
باب
من كبر للقنوت بعد الركوع
کان سعید بن جبیر یقنت في رمضان في الوتر بعد الرکوع إذا رفع رأسہ کبر ثم قنت
وعن شعبة سمعت الحكم وحماداً وأبا اسحاق يقولون في القنوت: إذا فرغ من الركوع كبر ثم قنت.
وقال المزني : لا أعلم الشافعي ذکر موضع القنوت من الوتر ویشبه أن یکون قوله بعد
الركوع. کما قال في قنوت الصبح. ولما کان قوله بعد الركوع ((سمع الله لمن حمده)» دعاء
كان هذا الموضع بالقنوت الذي هو دعاء أشبه ولأن من قال يقنت قبل الركوع يأمره أن يكبر
قائماً ثم يدعو وإنما حكم من كبر بعد القيام إنما هو للركوع فهذه تكبيرة زائدة في الصلاة لم
یثبت بأصل ولا قیاس.
- ٣١٩ -

باب
رفع الأيدي عند القنوت
عن الأسود أن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه كان يرفع يديه في القنوت إلى صدره.
وعن أبي عثمان النهدي كان عمر رضى الله عنه يقنت بنا في صلاة الغداة ويرفع يديه
حتی یخرج ضبعیه .
وعن خلاس(١): رأيت ابن عباس رضى الله عنه يمد بضبعيه في قنوت صلاة الغداة إلي.
وكان أبو هريرة رضى الله عنه يرفع يديه في قنوته في شهر رمضان.
وعن أبي قلابة ومکحول أنهما كانا یرفعان أیدیهما في قنوت رمضان.
وعن إبراهيم في القنوت في الوتر إذا فرغ من القراءة کبر ورفع یدیہ ثم قنت ثم کبر ورکع.
وعن وکیع عن محل ٢)عن ابراهیم قال: قل في الوتر هکذا ورفع وکیع یدیه قريباً من
أذنیه قال: ثم ترسل یدیه .
ورفع عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يديه في القنوت في الصبح.
وعن ابن شهاب رحمه الله لم یکن ترفع الأيدي في الايتار في رمضان.
وكان الحسن رحمه الله لا يرفع يديه في القنوت ویومي باصبعه.
وعن سعيد بن المسيب ثلثة مما أحدث الناس، اختصار السجود، ورفع الأيدي في
الدعاء، ورفع الصوت.
وعن الوليد بن مسلم رحمه الله سألت الأوزاعي عن رفع اليدين في قنوت الوتر،
فقال: لا ترفع يديك وإن شئت فاشر باصبعك. قال: ورأيته يقنت في شهر ولا يرفع يديه
ویشیر باصبعه .
وعن سفيان: كانوا يستحبون أن تقرأ في الثالثة من الوتر ﴿قل هو الله أحد﴾ ثم تكبر
وترفع یدیك ثم تقنت.
وسئل أحمد رحمه الله برفع يديه في القنوت. قال: نعم يعجبني.
قال أبو داؤد ورأیت أحمد یرفع یدیه.
(١) خلاس بكسر أوله وتخفيف اللام ابن عمر والهجري بفتحتين البصري ثقة ١٢ت.
(٢) محل بضم الميم وكسر الحاء المهملة واللام المشددة ١٢ ت.
- ٣٢٠ -