النص المفهرس
صفحات 241-260
حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأشعث بن قيس: أنه كان أميراً فقدم غلاماً صغيراً فأم الناس فعابوا عليه. فقال: إني إنما قدمتُ القرآن. وعن عائشة رضى الله عنها: كنا نأخذ الصبيان من الكتاب ونقدمهم يصلون لنا شهر رمضان فنعمل لهم القلية(١) والخشکار. وعن الحسن رحمه الله: لا بأس بامامة الغلام الذي لم يحتلم في رمضان إذا أحسن الصلاة . وعن ابن شهاب لم يزل يبلغنا أن الغلمان يصلون بالناس إذا عقلوا الصلاة وقرءوا القرآن في رمضان وغيره وإن لم يحتلموا. وقال اللیث رحمه الله: لا نرى ذلك. وقال يحيى بن سعيد: لا يؤم الغلام إذا لم يحتلم في المكتوبة ولا بأس أن يؤم في رمضان إذا اضطروا إليه يؤم من لا يقرأ شيئاً. وعن ابن عباس رضى الله عنه: لا يؤم الغلام حتى يحتلم. وعن عطاء مثله . وقال ابن جريج قلت لعطاء: فإن كان أفقههم غلاماً لم يحتلم؟ قال: ما أحب أن يؤمهم من لم يحتلم. قلت: فالغلام الذي لم يحتلم یؤتی في أهله وربعه ومنزله أیؤمهم. قال: لا وليس بواجب أن لا يؤمهم إلا سيد الربع، ولكن يقال هو حقه فإن شاء أمهم بحقه وإن شاء أعطى حقه غيره منهم فأمهم. وعن مجاهد رحمه الله: لا يؤم الصبي حتى يحتلم. وعن ابراهيم رحمه الله: لا يؤم الصبي في المكتوبة حتى يحتلم. وقال سفيان رحمه الله: يكره أن يؤم الغلام القوم حتى يحتلم. وقال مالك رحمه الله: لا يؤم الصبي في رمضان ولا غيره. وقال الشافعي رحمه الله: إذا أم الغلام الذي يعقل الصلاة ويقرأ الرجال البالغين فأقام الصلاة اجزأتهم امامته . (١) من الطعام جمعه قلايا ١٢ مختار الصحاح. وقال في تاج العروس القلية كغنية مرقة تتخذ من لحوم الجزور وأکبادها ١٢ عت. - ٢٤١ - والاختيار أن لا يؤم إلا بالغ وأن يكون الامام البالغ عالماً بما يعرض له في الصلاة. أبو داؤد رحمه الله عن أحمد رحمه الله: لا يؤم الغلام حتى يحتلم. قلت: حديث عمرو بن سلمة رحمه الله . قال: لعله كان في بدء الاسلام. وعن اسحاق رحمه الله أما إمامة الغلام بعد أن يعقل الإمامة ويفقه الصلاة فجائزة، وإن لم يحتلم وفيها قال النبي رَّة: يؤم القوم اقرؤهم وإن كان أصغرهم دلالة على ذلك. حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن مهاجر بن حبيب قال: جلست إلى أبي سلمة رحمه الله وسعيد بن جبير فقال سعيد لأبي سلمة حدث فقال أبو سلمة قال رسول الله وسلّم: إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمهم أقرأهم وإن كان أصغرهم. قال اسحاق: ولا ينبغي لأحد أن يقدم أحداً يؤم الناس قبل الاحتلام إذا وجد من يقرأ بهم كقراءة الصبي، ألا ترى إلى ما كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عامله يوبخه حين قدم ابنه يؤم المسلمين. فقال قدمت غلاماً لم تحتنكه(١) السن ولم تدخله تلك النية إماماً للمسلمين في صلاتهم. قال اسحاق: فهذا معنى كراهة إمامة الغلام فإن أم بعد السبع وفي القوم أقرأ منه فقد أساؤا حين قدموه وصلاتهم جائزة ألا ترى إلى الأشعث بن قيس حين عاتبوه في تقديمه الصبي إماماً فقال إني إنما قدمت القرآن. قال: وقد كان الصبيان يشهدون الجماعات مع الأئمة في المساجد. وقال أبو مالك الأشعري لقومه: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله وَّ فصف الرجال (٢)ثم الولدان ثم صف النساء خلف الولدان. (١) حنكت السن الرجل إذا أحكمته والتجارب أحنكته بالفتح ويحرك كحنكته تحنيكا أحنكته احتنكته أي هذبته. وقيل ذلك أوان ثبات سن العقل فهو محنك ومحنك ومحتنك وحنيك وحنك بضمتين واصله من حنك الفرس جعل في فيه الرسن ١٢ القاموس وشرحه تاج العروس. (٢) الرجال وكذا معطوفاه بالنصب على المفعولية أي أقام أبو مالك رحمه الله الرجال صفوفا ثم أقام الولدان خلفهم ثم النساء خلف الولدان وأما الأصفاف فلغة ضعيفة ١٢ عت. - ٢٤٢ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد(١) بن سعد: أن رسول الله وَ ل﴿ل نهى أن يقام الصبيان في الصف الأول. وعن حذيفة رضى الله عنه كان يفرق بين الصبيان في الصف. مسعر عن ابن صهيب كان أشياخنا زر بن حبيش وغيره إذا رأوني في الصف أخرجوني وأنا صبي . قال اسحاق: فإذا كان صبياً لم يبلغ سبع سنين فمنع دخول المسجد لم يكن بذلك بأس، وأما الصف الأول فيمنعون ولا يجوز إخراج صبي بلغ سبعاً من المسجد وقد أمره رسول الله وَليل أن يصلي. وأما مجانبة الصبيان المساجد إذا كانوا في غير صلاة فسنة مسنونة بلغوا سبعاً أو أقل أو أكثر لما يخشى من لغطهم ولعبهم. فأما إذا جاؤا بحضور الصلاة فلا يمنعوا. وقد قال عبدالله رحمه الله: حافظوا على أبنائكم الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير بالعادة . ففي هذا دلالة أن يؤمروا بالصلاة صغاراً ليعتادوا فلا يضيعوها كباراً. فإذا اعتادوا قبل وجوب الفرض عليهم فذلك أحرى أن يلزموها عند وقت الفرض عليهم. فأما الفرض عليهم فإذا كان الاحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة أو الانبات فإذا بلغوا ما وصفنا وجبت عليهم الفرائض من الصلاة والصيام والزكاة وأقيم عليهم الحدود. وقال سعيد بن المسيب: في الصبي إذا أحصى الصلاة وصام رمضان فلا بأس بالصلاة خلفه وأكل ذبيحته . قال محمد بن نصر: والذي أقول به في هذا الباب أن الأغلب من أمر الصبيان أنهم لا يتعاهدون طهارة أبدانهم وثيابهم والطهارة للصلاة على ما تجب ولا يعرفون سنن الصلاة ولا النية ولا الإِخلاص لها ولا الخشوع فيها، والامام يدعو لمن خلفه ويستغفر لهم يقال هو شفيع القوم وعليه تنزل الرحمة أولا، فينبغي أن يختار للإمامة أفضل القوم وأقرؤهم وأعلمهم بسنة الصلاة والحوادث التي تحدث فيها. (١) هو المقرائي بالضم والفتح واسكان القاف ومد الراء الحمصي أحد العلماء وثقه. ابن معين وأبو حاتم وابن سعد. مات سنة ١٠٨هـ ١٢ خلاصة. - ٢٤٣ - عن الحسن كانوا يختارون الأئمة والمؤذنين. قال: فأكره أن يتخذ الصبي إماماً للمعاني التي ذكرت أنها يتخوف منهم . وبعث عمر بن عبدالعزيز رحمه الله بنين له إلى الطائف ليقرؤا القرآن فتعلم عبدالعزيز وکان أكبرهم فلما حضر رمضان قدموه فیمن یؤمهم ثم کتب إلى عمر رضى الله عنه یبشر بذلك فكتب الى صاحبه يلومه ويقول قدمت من لم يحتنكه السن ولم تدخله تلك النية إمام المسلمين في صلاتهم. قال: فإن كان صبي قد قارب الإِدراك وعرف بتعاهد الصلاة والتطهر لها ولم يكن في القوم مثله في القراءة فأمهم في شهر رمضان فذلك جائز وصلاة من خلفه جائزة لأنه متطوع وهم متطوعون لا اختلاف في ذلك نعلمه. وإن أمهم في صلاة مکتوبة فقد اختلف في صلاة من خلفه . ففي مذهب أصحاب الرأي صلاتهم فاسدة لأن إمامهم متطوع وهم يؤدون الفرض وغير جائز في قولهم أن يصلي الفرض خلف متطوع. وقال أبو عمرو: لا يؤم الغلام في صلاة المكتوبة حتى يحتلم إلا أن يكون قوم ليس معهم من القرآن شيء فإنه يؤمهم الغلام المراهق. وقال الأوزاعي رحمه الله: إمامة الغلام الذي لم يحتلم جفاء وحدث في الاسلام فإن قدمه فصلى بهم مضت صلاتهم. قال وصلاتهم في قول الشافعي وأصحابه وعامة أصحاب الحديث جائزة لأنهم يجيزون أداء الفرض خلف الامام المتطوع اتباعاً لحديث معاذ بن جبل رضى الله عنه أنه كان يصلي مع النبي وَّيه وسلم العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فيها واحتجوا أيضاً بأخبار سوي هذا. - ٢٤٤ - باب التعقيب وهو رجوع الناس إلى المسجد بعد انصرافهم عنه سعید عن الحسن وقتادة أنهما كانا يكرهان التعقيب في رمضان . قال سعيد وهو رجوع الناس إلى المسجد بعدما ينصرفون. قتادة رحمه الله عن أنس رضى الله عنه: أنه کان لا یری بأساً بالتعقيب في رمضان وقال: إنما يرجعون إلى خیر یرجونه أو يفرون من شر يخافونه. وعن الحسن أنه كره أن يعودوا إلى المسجد في رمضان من السحر. وعن سعيد بن جبير رحمه الله أنه کره التعقيب في رمضان. وسئل أحمد رحمه الله عن التعقيب في رمضان. فقال: عن أنس رضى الله عنه: في اختلاف(١). وسئل عن قوم يعتقبون في رمضان فيقول المؤذن في الوقت الذي يعتقبون فيه حي على الصلاة حي على الفلاح. فقال: أخشى أن يكون هذا بدعة وكرهه قيل له فيجيء رجل إلى أبواب الناس فيناديهم؟ قال: هذا أيسر. (١) قال في تاج العروس في حديث أنس بن مالك أنه سئل عن التعقيب في رمضان فأمرهم أن يصلوا في البيوت . قال ابن الأثير التعقيب هو أن تعمل عملا ثم تعود فيه وأراد به ههنا الصلاة النافلة بعد التراويح فكره أن يصلوا في المسجد وأحب أن يكون ذلك في البيوت. قلت وهو رأي اسحاق بن راهويه وسعيد بن جبير ١٢ قال في ناظر عين الغريبين نقلا عن المجمع التعقیب أن یعمل عملا ثم يعود فيه ١٢ . - ٢٤٥ - باب أخذ الأجر على الإِمامة في رمضان حدثنا يحيى بن يحيى قلت لأبي وكيع، حدثكم أبو اسحاق، أن عبدالله بن معقل صلى بهم في رمضان فلما كان يوم الفطر أرسل إليه عبيدالله بن زياد بخمس مائة درهم وحلة فردها وقال: إنا لا نأخذ على كتاب الله أجراً. قال: نعم. أبو اسحاق أمر مصعب عبدالله بن معقل بن مقرن: أن يؤم الناس في المسجد الجامع في رمضان، فلما أفطر أرسل إليه مصعب بخمس مائة وحلة فردها. قال: ما كنت لآخذ على القرآن أجرا. وعن مالك بن دینار رحمه الله: مررت برجل كنت أعرفه معه الشرط وعلیه حدید وهو يسأل الناس فقلت له: ما لك؟ قال: فلان العامل أرسل إلي فكنت أقوم به في شهر رمضان فلما انقضى الشهر أجازني بجائزة فلما عزل وجدوها في كتبه فأخذت بها فأنا أسأل الناس فيها . قلت له: كنت تأكل الثريد. قال: آكل معه. قال: فمن ثم ابتليت. وسئل الحسن عن القوم يستأجرون الأجير فيصلي بهم قال ليس له صلاة ولا لهم. وعن ابن المبارك: أكره أن يصلي بأجر وقال: أخشى أن تجب عليهم الاعادة. وسئل أحمد عن امام قال لقوم أصلي بكم رمضان بکذا(١) وکذا درهما. قال أسأل الله العافية من يصلي خلف هذا. (١) قلت قد فشا في أهل زماننا أخذ الاجر على الصلاة بالناس في رمضان حتى أن الحفاظ للقرآن ليسافرون من بلد أي بلد ويلتمسون أهل مسجد يعينون لهم الاجر قبل أن يقوموا لهم حتى يكونوا على نشاط وتيقن من حصول ما يرضونه من الاجر بل أن بعضهم يصلي بأهل مسجد فيسرع في الفراغ ثم ينصرف إلى أهل مسجد آخر فيقوم لهم وذلك كله أول ليلة فيحصل له الأجر من هؤلاء وهؤلاء. فانا لله وإنا إليه راجعون اللهم عافنا ١٢ . - ٢٤٦ - باب قيام رمضان في أرض الحرب حدثنا يزيد بن أبي مريم، حدثني أبو عبيدالله قال: كنا بأرض الروم وعلينا ابن مسلمة وفينا أناس كثير من أصحاب رسول الله وَ لل فأقمنا في منزل فصمنا فيه رمضان وقمنا. باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، ثنا عبدالواحد بن زياد، ثنا الحسن بن عبيدالله، ثنا ابراهيم عن الأسود، سمعت عائشة رضى الله عنها تقول: كان رسول الله وَي يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها. حدثنا أبو قدامة عبيدالله بن سعيد، ثنا سفيان، عن عبيد بن نسطاس عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها: كان النبي ◌َّو إذا دخل العشر أحيى الليل وشد المئزر وأيقظ أهله. قال سفيان يشد المئزر أن لا يقرب النساء. وقال غيره: قال الشاعر: قوم إذا حاربو شدوا مآزرهم دون النساء ولو باتت بأطهار حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني واهب(١) بن عبدالله المعافري، أنه سأل زينب ابنة أم سلمة رضى الله عنها عن ليلة القدر. فقالت: لم يكن رسول الله * يعلمها ولو علمها لم تقم الناس غيرها. قالت وكان رسول الله ﴿ إذا بقي من الشهر عشرة أيام لم يذر أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه. وقال هشیم أخبرنا خالد عن أبي عثمان كانوا يعظمون ثلاث عشرات العشر الأول من المحرم، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان. (١) وثقه ابن حبان. مات سنة ١٣٧هـ ١٢ خ. - ٢٤٧ - باب الترغيب في ليلة القدر وتفضيل العمل فيها على العمل في سائر السنة قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ . عن مالك سمعت من أثق به أن النبي ◌َ ◌ّ أرى أعمار الناس أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا في العمل ما بلغه غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر. وعن ابن عباس رضى الله عنه نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم تفرق في السنين وتلا هذه الآية: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ قال، نزل متفرقا. وعن ابن جبير عن ابن عباس رضى الله عنه في قوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾قال: أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة وكان بمواقع النجوم فكان الله نزله على رسوله بعضه على أثر بعض. قال: ﴿وقالوا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لتثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾ . وفي رواية: أنزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة فدفع إلى جبريل فكان ينزله . وفي أخرى قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل عليه السلام ينزله على النبي و # ويرتله ترتيلاً. قال سفیان رحمه الله خمس آیات ونحوها. وعن ابن عباس رضى الله عنه ومجاهد في قوله: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ النجوم القرآن. - ٢٤٨ - یزید بن زريع عن داؤد بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه قال: أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا فكان الله إذا شاء أن يحدث منه شيئاً أحدثه. قال رجل ليزيد يا أبا معاوية جملة جملة؟ قال: نعم جملة فيه ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ على رغم أنف القدرية. وعن ابن عباس رضى الله عنه وسأله عطية بن الأسود قال: أنه وقع في قلبي الشك قول الله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) وقوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ وقوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ . وقد أنزل في رمضان(١) وشوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم وشهري ربيع. فقال: ان الله أنزل القرآن في رمضان في ليلة القدر في ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا(٢) في الشهور والأيام . وفي رواية: نزل القرآن جملة من عند الله من اللوح المحفوظ الى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عليه السلام عشرين سنة ونجمه جبريل عليه السلام على محمد بيّ عشرين سنة وهو قوله: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ يعني نجوم القرآن ﴿وانه لقسم لو تعلمون عظيم وإنه لقرآن كريم). قال: فلما لم ينزل على محمد ﴿ جملة قال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة فأنزل الله ﴿وقال الذین کفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة - قال الله - ﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلنه ترتيلاً﴾ . يقول رسلناه ترسيلا يقول شيئاً بعد شيء. ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ . يقول لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب ولكنا نمسك عليك فإذا سألوك أجبت قال ففي القرآن مما أنزل الله فيه جملة ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله﴾ وفيه ﴿سيقول لك المخلفون﴾ وفيه ﴿يسألونك عن ذي القرنين) وفيه ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ وأشباه هذا، يعني ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ إنه كان قبل أن تخلق خولة رضى الله عنها وأبو لهب ونحو هذا وهذا في القدر ولو أن خولة رضى الله عنها أرادت أن لا تجادل لم يكن لأن الله قدر ذلك عليها في أم الكتاب قبل أن يخلقها. (١) أي في جميع شهور السنة وأيامها لم يختص به يوم دون يوم ولا شهر دون شهر فكيف يقال أنزل في شهر رمضان أو في ليلة القدر أو في ليلة فلانية ١٢ . (٢) الرسل بالكسر الهينة والتأني ١٢ . - ٢٤٩ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبدالله بن رجاء بن المثنى الغداني(١) ثنا عمران، عن قتادة، عن أبي المليح(٢)، عن واثلة بن الأسقع عن النبي ◌َّ قال: نزلت صحف ابراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإِنجيل لثلاث عشرة مضين من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة مضت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين مضت من رمضان . وروي موقوفاً عن عائشة رضى الله عنها. سلمة عن أبي مالك(٣) في قوله: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾. قال: من السنة إلى السنة ما كان من خلق أو رزق أو مصيبة أو نحو هذا. وعن ابن عباس رضى الله عنه في قوله: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم) . قال: يكتب من أم الكتب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر وشيء حتی الحجاج یکتبون یحج فلان ويحج فلان. وعن ابن عباس رضى الله عنه في قوله: ﴿من كل أمر سلام﴾. قال: في تلك الليلة تصفد مردة الشياطين وتغل عفاريت(٤) الجن وتفتح فيها أبواب السماء كلها ويقبل الله فيها التوبة من كل تائب. قال: فلذلك قال: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ وذلك من غروب الشمس إلى مطلع الفجر. وعن قتادة رحمه الله: خير من ألف شهر، خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وعن مجاهد: صيامها وقيامها أفضل من صيام ألف شهر وقيامه، ليس فيها ليلة القدر. (سلام هي) قال سلام هي من أن يحدث فيها داء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها سوء . (١) بضم المعجمة وفتح الدال. قال عمرو بن علي صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة وقال أبو حاتم رضا مات سنة ٢١٩ هـ أو ٢٢٠هـ ١٢ خ. (٢) هو عامر بن أسامة بن عمير وثقه أبو زرعة مات سنة ٩٨هـ أو سنة ١١٣هـ ١٢ خ. (٣) هو غزوان الغفاري الكوفي ١٢ خ. (٤) جمع عفريت وهو القوي من المتشيطن الذي يعفر قرنه أي يمرغ في التراب من يساويه ١٢ مجمع بزيادة . - ٢٥٠ - وعن ابن عباس رضى الله عنه في قول الله: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ قال: ينزل الله إلى السماء الدنيا في شهر رمضان فيدبر أمر السنة فيمحو ما يشاء غير الشفاء والسعادة والموت والحياة. وفي لفظ: قال هما كتابان يمحو الله من أحدهما ما شاء. ﴿وعنده أم الكتاب﴾ قال جملة الكتاب. وقيل للحسن رحمه الله: ليلة القدر في كل رمضان هي؟ فقال: أي والله إنها لفي كل رمضان إنها ليلة فيها يفرق كل أمر حكيم فيها يقضي الله كل أجل وعمل وخلق ورزق إلى مثلها . وعن سعيد بن جبير رحمه الله: في ليلة القدر هي لأمة محمد رّلي ما بقي منهم اثنان. وعن كعب الأحبار رحمه الله: نجد هذه الليلة في الكتب خطوطاً تحط الذنوب - يريد ليلة القدر. حدثنا إسحاق، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي وَّر: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً(١) غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي لفظ: یغفر له ما تقدم من ذنبه. حدثنا إسحاق، أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني بحیر بن سعید، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه، عن رسول الله وَ الر قال: في ليلة القدر من قامها ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه . (١) أي طلبا لوجه الله وثوابه من الحسب بالفتح فالسكون كالاعتداد من العدو وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له ح أن يعتقد بعمله ١٢ مجمع. - ٢٥١ - باب طلب ليلة القدر في العشر الأواخر حدثنا إسحاق، أخبرنا عبدة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله وير يجاور في العشر الأواخر من رمضان وكان يقول تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان . وفي لفظ: لأبي هريرة رضى الله عنه: أريت ليلة القدر ثم ايقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر. وفي رواية ابن عمر رضى الله عنه: من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر. ولجابر بن سمرة رضى الله عنه: التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر كل ذلك عن النبي ◌َّد . باب التماس ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر. حدثنا إسحاق، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد، عن أنس رضى الله عنه، عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: خرج رسول الله وَليل وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر فإذا رجلان من الأنصار يتلاحيان، فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإني رأيت فلانا وفلانا يتلاحيان فرفعت وعسى أن يكون خيراً التمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها في الخامسة أو السابعة أو التاسعة. حدثنا إسحاق، أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي، ثنا عبدالواحد بن زياد، ثنا عاصم بن كليب قال: حدثني أبي، عن خاله الفلتان بن عاصم الجرمي(١) قال: كنا قعوداً (١) ويقال المنقري والصواب الجرمي. قال أبو عمر هو خال كليب بن شهاب الجرمي والد عاصم بن كليب وحديثه عنده يعد في الكوفيين ١٢ استيعاب. - ٢٥٢ - ننتظر النبي و 18 فجاءنا وفي وجهه الغضب حتى جلس ثم رأينا وجهه يسفر، فقال: إنه بينت لي ليلة القدر فخرجت لأبينها لكم فلقيت بسدة(١) المسجد رجلين يتلاحيان، أو قال: يقتتلان ومعهما الشيطان فحجزت بينهما فأنسيتها وسأشدو(٢) لكم منها شدواً أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً. قال أبي فحدثت به ابن عباس رضى الله عنه فقال: وما أعجبك من ذلك كان عمر رضى الله عنه إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد وَلر دعاني معهم. وقال لا تتكلم حتى يتكلموا فدعانا ذات يوم أو ليلة فقال ان رسول الله وَ ليل قال في ليلة القدر ما قد علمتم التمسوها في العشر الأواخر وترا ففي أي وتر ترونها. فقال رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة . فقال لي مالك لا تتكلم يا ابن عباس رضى الله عنه. قلت: يا أمير المؤمنين إن شئتَ تكلمتُ. فقال: ما دعوتك إلا لتتكلم. فقلت: انما أقول برأيي. فقال: عن رأيك أسألك. فقلت: إني سمعت الله أكثر ذكر السبع فذكر السموات سبعاً والأرضين سبعاً حتى قال فيما قال وما أنبتت الأرض سبعا فقلت له كل ما قلت قد عرفته غير هذا ما تعني بقولك ما أنبتت الأرض سبعاً. فقال ﴿إنا شققنا الأرض شقاً فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلبا وفاكهة وأبا﴾ فالحدائق كل ملتف حديقة، والأب ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس. فقال عمر رضى الله عنه: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم يستو شوي .. رأسه. ثم قال: إني كنت نهيتك أن تتكلم معهم فإذا دعوتك تتكلم معهم. وعن معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. حدثنا عبيدالله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن قتادة، سمع مطرفا، عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي # في ليلة القدر قال: ليلة سبع وعشرين. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن بريدة، عن معاوية رضى الله عنه قال: قال رسول الله وله: التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان. (١) السدة بالضم كالظلة على الباب لتلقى الباب من المطر وقيل الباب نفسه وقيل الساحة بين يديه ١٢ مجمع البحار. (٢) أي ما سأسوق لكم الذكر من ليلة القدر سوقا ١٢ عت. - ٢٥٣ - حدثنا يحيى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنه: أن رجالا من أصحاب رسول الله له أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ول : إني أرى روءياكم قد تواطت(١) في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها (٢) في السبع الأواخر. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد الوهني، ثنا محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبدالله، عن أخيه قال: جلس إلينا عبدالله بن أنيس رضى الله عنه فقلنا له: هل سمعت من رسول الله سير في هذه الليلة المباركة من شيء: قال: نعم، جلسنا إلى رسول الله وَل} في آخر هذا الشهر فقلنا: يا رسول الله متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ قال: التمسوها هذه الليلة لمساء ثلاث وعشرين. فقال رجل من القوم: فهي إذاً أولى ثمان. قال: إنها لیست بأولى ثمان ولكنها أولى سبع إن الشهر لا یتم. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: حدثني ابن عبدالله بن أنيس عن أبيه رضى الله عنه أنه قال الرسول الله صلى: إني أكون بباديتي وإني بحمد الله أصلي بهم فمرني بليلة من هذا الشهر أنزلها إلى المسجد فأصليها فيه. قال: إنزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها فيه فإن أحببت أن تستتم آخر الشهر فافعل وإن أحببت فكف. فكان إذا صلى العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلي الصبح فإذا صلى الصبح كانت دابته بباب المسجد. حدثنا هارون الحمال، ثنا محمد(٣) بن الحسن المخزومي، قال حدثني سليمان بن بلال عن الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عبدالله (٤) بن أنيس السلمي رضى الله عنه أن النبي وَ ل قال: أريت ليلة القدر فانسيتها وأراني أسجد في ماء وطين وكان (١) أي توافقت ١٢ . (٢) أي ليتعمد طلبها فيها والتحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالقول والفعل ٢٢ مجمع البحاد. (٣) كذبه أبو داؤد وقال النسائي متروك ١٢ خ. (٤) هو الجهني أبو يحيى حليف الأنصار، شهد العقبة الثانية واحداً وكان يكسر أصنام بني سلمة مع معاذ. قال ابن يونس توفي بالشام سنة ٨٠هـ وقال غيره في خلافة معاوية سنة ٥٤هـ ١٢ خلاصة وتهذيب . - ٢٥٤ - سقف المسجد عريشاً من جريد وسعف. فرأيت رسول الله# سجد في الماء والطين صبيحة ثلاث وعشرين من رمضان . وعن ابن عباس رضى الله عنه أنه كان ينضح الماء على أهله ليلة ثلاث وعشرين من رمضان يوقظهم. وکان أبو ذر رضى الله عنه إذا كان ليلة ثلاث وعشرين من رمضان أمر بثيابه فغسلت واجمرت(١) ثم قام تلك الليلة وهي لبلة ثلاث وعشرين. باب طلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا معن، ثنا مالك، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري رضی الله عنه قال: كان رسول الله پڼ يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان فاعتكف عاماً حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين التي يخرج فيها من اعتكافه قال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم انسيتها وقد رأيتني أسجد في ماء وطین فالتمسوها في کل وتر. قال أبو سعيد: وأمطرت تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد. قال أبو سعيد رضى الله عنه: فأبصرت عيناي رسول الله وي له وانصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين. (١) الاجمار والتجمير التبخير بالطيب ومن تولاه فهو مجمر ومجمر ومنه نعيم المجمر كان يلي اجمار مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ١٢ مجمع. - ٢٥٥ - باب طلبها في ليلة أربع وعشرين حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار، ثنا الوليد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي الخير، عن الصنابحي(١) عن بلال رضى الله عنه، عن رسول الله وَ له: قال: ليلة القدر ليلة أربع وعشرين. حدثنا إسحاق، أخبرنا الثقفي ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنه عن رسول الله صل﴾ قال: التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين. حدثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها ليلة القدر. قال: عليك بالسابعة. وعن ابن القاسم سئل مالك عن السابعة والتاسعة فقال: لا أدري . باب طلبها في ليلة سبع وعشرين حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبدالرزاق، أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن زر قلت لأبي بن كعب: أخبرني عن ليلة القدر فإن ابن أم عبد يقول من يقم الحول يصبها. قال: يرحم الله أبا عبدالرحمن لقد علم أنها في رمضان ولكنه عمي على الناس لئلا يتكلوا والذي أنزل الكتاب على محمد رَّي إنها لفي رمضان وإنها لليلة سبع وعشرين. قلت: أني علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله وعليه فقدرنا وحفظنا فوالله إنها لهي ما يستثني. قلت لزر: وما الآية؟ قال أن تطلع الشمس غداتئذ كأنها طس ليس لها شعاع. (١) هو أبو عبدالله عبدالرحمن بن عسيلة الصنابحي وثقه ابن سعد. مات في خلافة عبدالملك ١٢ خ. - ٢٥٦ - باب طلبها في ليلة سابع عشرة وتاسع عشرة عن ابن مسعود رضى الله عنه: التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة خلت من رمضان صبيحة يوم بدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، وواحدة وعشرين وثلاث وعشرين فإنها لا تکون إلا في وتر. وفي لفظ: التمسوها في سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وهو يقول أما في سبع عشرة أو تسع عشرة فإن صبيحتها يوم بدر وقرأ ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ . وعن خارجة بن زيد، أن زيد بن ثابت كان لا يحبى ليلة من رمضان كإحيائه ليلة سبع وعشرين وليلة ثلاث وعشرين. قال خارجة: ولا كإحيائه ليلة سبع عشرة وكان يصبح صبيحتها وعلى وجهه السجدة يعني الورم والصفرة وأثر السهر. قال زيد: إنها ليلة أنزل الله فيها القرآن وأعز في صبيحتها الإِسلام، وأذل فيها أئمة الكفر، وفرق في صبحها بين الحق والباطل . وعن عروة ابن الزبير رضى الله عنه: كان أول مشهد شهده رسول الله صل﴾ بدراً فالتقوا ببدر يوم الجمعة لتسع عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان. - ٢٥٧ - باب امارات ليلة القدر حدثنا إسحاق، أخبرنا بقية، حدثني بحیر بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عبادة ابن الصامت عن رسول الله وسلم قال: إن إمارة ليلة القدر إنها ليلة صافية مليحة(١) كأن فيها قمراً ساطعاً ساكنة، لا حر فيها ولا برد، ولا يحل لكوكب أن يرمي فيها بنجم حتى الصباح، وإن إمارة الشمس صبيحتها أن تجري لا شعاع لها مثل القمر ليلة البدر ولا يحل لشيطان أن يخرج معها يومئذ. حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عامر، ثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي وَ لهير قال: ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة . حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن أبي هشام، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صل: أعطيت أمتي في رمضان خمس خصال لم تعطه أمة قبلها. خلوف (٢) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون في غيره، ويزين الله كل يوم جنته ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى، ويصيروا إليك ويغفر لهم في آخر ليلة. قيل: يا رسول الله هي ليلة القدر؟ قال: لا. ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضی عمله . قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة رضى الله عنه: أنها السابعة وتاسعة والملائكة معها أكثر من عدد نجوم السماء. وزعم أنها في قول أبي هريرة رضى الله عنه ليلة أربع وعشرين. (١) بالضم من الاح يليح الاحة إذا تلألأ ليلة متلالئة لها نور وورد في بعض الروايات بلجة أي مضيئة وبابه دخل ١٢ . (٢) في بعض الروايات خلفة فم الصائم وهو بالكسر تغير ريح الفم من خلف فمه خلفة وخلوفا والخلوف . بالضم وقد تفتح وبعضهم خطأ من فتحها والكلام مجاز عن القبولية والرضا فانه تعالى منزه عن الطيب والمقصود التفضيل لما يستكره من الصائم ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم ١٢ مجمع بتغییر. - ٢٥٨ - باب ما يدعى به في ليلة القدر حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد ابن عبدالله، عن الجريري، عن عبدالله بن بريدة، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت للنبي وَلّ: أرأيت لو علمت ليلة القدر ما كنت أدعو به؟ قال: تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. وسئلت عائشة رضى الله عنها عن ليلة القدر فقالت: لا أدري أي ليلة ليلة القدر، ولو علمت أي ليلة ليلة القدر ما سألت الله فيها إلا العافية. وكان قتادة يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا دخل رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا دخل العشر ختم كل ليلة مرة. حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيدالله: أنه كان يصلي بهم عبدالرحمن بن الأسود من أول الليل إلى آخره يعني في شهر رمضان وكان يصلي بهم أربعين ركعة والوتر، ويصلي فيما بين الترويحتين اثنتي عشرة ركعة ويوتر بسبع لا يسلم بينهن، ويقول فيما بين ذلك الصلاة وكان يقرأ ثلث القرآن في كل ليلة. وسئل مالك رحمه الله عن قراءة القرآن في رمضان يقرءون متتابعين أحدهما على أثر صاحبهام يقرأ كل واحد منهم في حزبه حيث أحب؟ قال: بل يقرأ كل واحد منهم على اثر صاحبه أحب إلي بكثير وما يعجبني هذا الذي يفعله بعضهم يقرأون حیث أحبوا، وإن منهم من يفعل ذلك التماس ما یوافقه من حسن صوته حتى أن بعض الضعفاء يغبطونه بذلك وهذا ما لا خير فيه ولكن أحبوا بذلك السمعة . قیل له: فالناس فيما مضی لم يكونوا يقرءون متفرقین. قال: لا ولکن کان یقرأ كل واحد منهم على اثر صاحبه وهو الصواب وكذلك انزله الله فليقرأ کما أنزل. - ٢٥٩ - باب الترغيب في الدعاء عند ختم القرآن حدثنا أبو زرعة، ثنا ابراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع، ثنا صالح(١) المري، عن قتادة عن زرارة بن أوفي، عن ابن عباس رضى الله عنه قام رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل أو قال أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الحال المرتحل. قال: يا رسول الله وما الحال المرتحل؟ قال: فتح القرآن وختمه من أوله إلى آخره ومن اخره إلى أوله كلما حل ارتحل. حدثنا يحيى، أخبرنا صالح المري، عن أيوب، عن أبي قلابة: في حديث كان يرفعه من شهد فاتحة القرآن حين يستفتح كان كمن شهد فتحاً في سبيل الله ومن شهد خاتمته حين يختم كان كمن شهد الغنائم حين قسمت. وكان أنس رضى الله عنه إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم. وكان رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره في مسجد رسول الله ﴾﴾. وكان ابن عباس يجعل عليه رقيباً. فإذا أراد أن يختم قال لجلسائه قوموا حتى نحضر الخاتمة. وعن ابراهيم التيمي وطلحة بن مصرف: كان يقال إذا ختم الرجل القرآن من أول النهار صلت عليه الملائكة بقية نهاره حتى يمسي وإذا ختمه من أول الليل صلت عليه الملائكة بقية ليلته حتى يصبح وكانوا يحبون أن يختموا القرآن في أول النهار أو في أول الليل. وعن عبدالرحمن بن الأسود قال: يصلي عليه إذا ختم يعني القرآن. (١) هو ابن بشير المري بضم الميم. ضعفه ابن المديني مات سنة ١٧٦ هـ ١٢ ح وهو من يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله شبهه بالمسافر بلغ المنزل فيحل فيه ثم يفتتح سيره أي يبتدئه ولذا قراء مكة إذا ختموا القرآن ابتدعوا وقرءوا الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة إلى مفلحون ١٢ مجمع . أقول المقصود من الحديث السير دائما لا يفتر كما يشعر به كلمة من أو له إلى آخره ومن آخره إلى أوله فقاري خمس آيات ونحوها عند الختم لم يحصل تلك الفضيلة وليس المراد الارتحال لفور الحلول فالمسافر السائر لا بد أن ينزل فيقيم ليلة أو بعض ليلة أو بعض يوم أو يعرس ١٢. - ٢٦٠ -