النص المفهرس
صفحات 221-240
زيد بن وهب رحمه الله: كان عبدالله بن مسعود رضى الله عنه يصلي بنا في شهر رمضان فینصرف وعليه ليل . قال الأعمش: كان يصلى عشرين ركعة ويوتر بثلاث. وقال عطاء: ادركتهم يصلون في رمضان عشرين ركعة والوتر ثلاث ركعات. عبدالله بن قيس عن شتير: وكان من أصحاب عبدالله المعدودين أنه كان يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة ویوتر بثلاث. محمد بن سیرین: إن معاذاً(١) أبا حليمة القاريء کان يصلي بالناس في رمضان إحدى وأربعين ركعة . ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة قال: أدركت الناس قبل الحرة(٢) يقومون بإحدی وأربعین رکعة یوترون منها بخمس . قال ابن أبي ذئب فقلت: لا يسلمون بينهن؟ فقال: بل يسلمون بين كل ثنتين ويوترون بواحدة إلا أنهم يصلون جميعا. عمرو بن مهاجر: أن عمر بن عبدالعزيز كانت تقوم العامة بحضرته في رمضان بخمس عشرة تسليمة وهو في قبته لا ندري ما يصنع. داؤد بن قيس قال: أدركت المدينة في زمان ابان بن عثمان وعمر بن عبدالعزيز يصلون ستة وثلاثین ركعة ویوترون بثلاث. نافع: لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعاً وثلاثین ركعة ویوترون منها بثلاث . ورقاء بن اياس كان سعيد بن جبير يصلي بنا في رمضان من أول الشهر إلى عشرين ليلة ست ترويحات. فإذا دخل العشر زاد ترويحة . ... (١) هو ابن الحارث الأنصاري النجاري المازني ولد عام الخندق وقتل يوم الحرة سنة ٦٣هـ ١٢خ. (٢) هي أيام يزيد بن معاوية لما نهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن عقبة في ذي الحجة سنة ٦٣هـ وعقيبها هلك يزيد وحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة ١٢ شرح جامع الأصول للمصنف نقلا من المجمع ١٢. - ٢٢١ - حبيب بن أبي عمرة رحمه الله: كان سعيد بن جبير يصلي في رمضان ست ترويحات، يسلم بين كل ركعتين كل ترويحة أربع ركعات يسلم تسليمة واحدة في كل ركعتين. يونس رحمه الله: أدركت مسجد الجامع قبل فتنة ابن الأشعث يصلي بهم عبدالرحمن بن أبي بكر وسعيد بن أبي الحسن وعمران العبدي كانوا يصلون خمس تراويح فإذا دخل العشر زادوا واحدة ويقنتون في النصف الآخر ويختمون القرآن مرتين. عمران بن حدير رحمه الله: كان أبو مجلز يصلي بهم أربع ترويحات ويقرأ بهم سُبع القرآن في کل ليلة . ذکوان الجرشي رحمه الله: شهدت زرارة بن أوفی یصلي بالحي في رمضان ست ترويحات، فإذا كان في آخر الشهر في العشر صلى سبع ترويحات كل ليلة، وشهدته في آخر صلاته يصلي ست ركعات لا يقعد بينهن يقعد في السادسة . ابن القاسم: سمعت مالكا رحمه الله يذكر أن جعفر بن سليمان أرسل إليه يسأله : اننقص من قيام رمضان. فنهاه عن ذلك. فقيل له: قد كره ذلك. قال: نعم. وقد قام الناس هذا القيام قديماً. قيل له: فكم القيام؟ فقال: تسع وثلاثون ركعة بالوتر. ابن أیمن قال مالك: استحب أن یقوم الناس في رمضان بثمان وثلاثين ركعة ثم يسلم الإِمام والناس ثم يوتر بهم بواحدة وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم . وقال اسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل: كم من ركعة يصلى في قيام شهر رمضان؟ فقال: قد قيل فيه الوان نحواً من أربعين إنما هو تطوع. قال اسحاق: نختار أربعين ركعة وتكون القراءة أخف. الزعفراني عن الشافعي رحمه الله: رأيت الناس يقومون بالمدينة تسعاً وثلاثين ركعة. قال: وأحب إلى عشرون . قال: وكذلك يقومون بمكة. قال: وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ینتهي إليه، لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي، وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن . - ٢٢٢ - باب مقدار القراءة في كل ركعة في قيام رمضان السائب بن یزید أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبي بن کعب رضى الله عنه وتمیم الداري رضى الله عنه أن يقوما للناس في رمضان فكان القاريء يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع(١) الفجر. مالك عن عبدالله بن أبي بكر سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر. السائب: کان القاريء يقرأ في رمضان في زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه في کل ركعة بخمسين آية بستين آية ونحو ذلك. عاصم رحمه الله عن أبي عثمان: أن عمر رضى الله عنه جمع القراء في رمضان فأمر اخفهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية وأوسطهم خمساً وعشرين وأثقلهم قراءة عشرين. الحسن رحمه الله: أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر أبيا رضى الله عنه فأمهم في رمضان، فكانوا ينامون ربع الليل ويقومون ربعيه وينصرفون بربع لسحورهم وحوائجهم، وكان يقرأ بهم خمس آيات وست آيات في كل ركعة ويصلي بهم ثمانية عشر شفعاً يسلم في كل ركعتين ويروحهم قدر ما يتوضأ المتوضىء ويقضي حاجته. سعيد بن عامر عن أسماء(٢) بن عبيد قال: دخلنا على أبي رجاء(٣) العطاردي قال (١) جمع فرع وهو أعلى الشيء أي في أعالي الفجر ١٢ مجمع. (٢) هو الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو الفضل البصري مات سنة ١٤١ هـ ١٢ خ. (٣) هو عمران بن ملحان البصري مخضرم أسلم بعد فتح مكة شهد مع عائشة رضى الله عنها الجمل. قال ابن سعد: له علم بالقرآن، أم قومه أربعين سنة مات سنة ١٢١١٧ خ. - ٢٢٣ - سعید: زعموا أنه کان بلغ ثلاثین ومائة. فقال: يأتوني فيحملوني كأني قفة(١) حتى يضعوني في مقام الإمام فأقرأ بهم ثلاثین آیة وأحسبه قد قال أربعین آية في کل رکعة یعني في رمضان . عمر بن المنذر كنت أقوم للناس في زمان عبدالله بن الزبير رضى الله عنه فكنا نقرأ بخمسين آية في كل ركعة. وأمر عمر بن عبدالعزيز القراء في رمضان أن يقوموا بست وثلاثين ركعة، ويوتروا بثلاث ويقرأوا في كل ركعة عشر آيات. علي بن الأقمر رحمه الله: أمنا مسروق في رمضان فقرأ في ركعة بسورة العنكبوت. عن أبي مجلز رحمه الله: أنه كان يقرأ بهم سبع القرآن في كل ليلة. وكان بشير بن نهيك يفعل ذلك. عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة ونظر إلى رجل يصلي فجعل يخفف صلاته فقال له: أحسن صلاتك. قال: إني رأيت الحسن(٢) الجفري يخفف صلاته يعني في التطوع. فقال: سمعت يونس بن عبيد يقول ما استخف رجل بالتطوع إلا استخف بالفريضة . ميمون بن مهران رحمه الله: أدركت القاريء إذا قرأ خمسين آية قالوا إنه ليخفف وأدركت القراء في رمضان يقرءون القصة كلها قصرت أو طالت. فأما اليوم فإني أقشعر من قراءة أحدهم يقرأ ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ ثم يقرأ في الركعة الأخرى ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ عبدالرحمن بن القاسم رحمه الله سئل مالك عن قيام رمضان بكم يقرأ القاريء؟ قال: بعشر عشر فإذا جاءت السور الخفيفة فليزدد مثل ﴿الصافات﴾ ﴿وطسم). فقيل له خمس؟ قال: بل عشر آيات. أبو داؤد: سئل أحمد عن الرجل يقرأ القرآن مرتين في رمضان يؤم الناس. قال هذا عندي على قدر نشاط القوم وإن فيهم العمال. وقال النبي ويلز لمعاذ: ((افتان أنت)). (١) القفة شبه زبيل صغير من خوص يحشى فيه الرطب وتضع النساء فيه غزلهن ويشبه به الشيخ والعجوز وقيل هي هنا الشجرة اليابسة البالية وقيل الشجرة بالفتح والزبيل بالضم ١٢ مجمع. .(٢) هو ابن أبي جعفر الجفري بضم الجيم ١٢ . - ٢٢٤ - باب اختيار قيام آخر الليل على أوله تقدم قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله وينامون آخره. طاؤس رحمه الله: سمع ابن عباس رضى الله عنه يقول دعاني عمر رضى الله عنه أتغدى عنده يعني السحر فسمع هيعة(١) الناس فقال: ما هذا؟ فقلت: الناس خرجوا من المسجد. قال: ما بقي من الليل أي مما مضى . وقال الحسن رحمه الله: كان الناس يصلون العشاء في شهر رمضان في زمان عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضى الله عنهم ربع الليل الأول، ثم يقومون الربع الثاني، ثم یرقدون ربع اللیل، ويصلون فیما بین ذلك. وکان علي بن أبي طالب رضى الله عنه إذا تعشى في شهر رمضان هجع هجعة ثم يقوم إلى الصلاة فيصلي. وعن عكرمة رحمه الله: كنا نصلي ثم ارجع إلى ابن عباس رضى الله عنه فأوقظه فيصلي فيقول لي: يا عكرمة هذه أحب إلي مما تصلون ما تنامون من الليل أفضله يعني آخره . عمران بن حدير رحمه الله: أرسلت إلى الحسن رحمه الله فسألته عن صلاة العشاء في رمضان أنصلي ثم نرجع إلى بيوتنا فننام ثم نعود بعد ذلك فأبی. قال(٢): لا صلاة العشاء ثم القيام. أبو داؤد رحمه الله: قيل لأحمد رحمه الله وأنا أسمع يؤخر القيام يعني التراويح إلى آخر اللیل؟ قال: لا . سنة المسلمين أحب إلي. (١) الهيعة هو صوت يفزع منه ويخافه من عدو والمراد هنا هو الصياح والصيحة. (٢) وجه الاباء والله أعلم هو أنه علم من السائل وأمثاله الكسل والتواني أو أنهم لم يعوا القرآن أو أنهم إذا ناموا لم ينشطوا للقيام فيحرمون فضيلة فاختار لهم قيام أول الليل وراه أحب إليه لأجلهم لئلا يحرموا سماع القرآن وهذا هو وجه قول أحمد الامام رحمه الله تعالى ١٢ عبد التواب. - ٢٢٥ - باب حضور النساء الجماعة في قيام رمضان تقدم قول جابر رضى الله عنه جاء أبي رضى الله عنه فقال: يا رسول الله كان مني الليلة شيء. الحديث. وعن هشام بن عروة عن أبيه جعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه للناس قاریین، فكان أبي بن كعب رضي الله عنه يصلي بالرجال وكان ابن أبي حثمة رحمه الله يصلي بالنساء . وقال عرفجة الثقفي رحمه الله: أمرني علي رضى الله عنه فكنت إمام النساء في قيام رمضان . وعن ابن أبي مليكة أن ذكوان أبا عمرو كانت عائشة رضى الله عنها أعتقته عن دبر فكان يؤمها ومن معها في رمضان في المصحف. قال وكان يؤمها من يدخل عليها إلا أن يدخل عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر فيصلي بها. وقال إبراهيم كنت أصلي زمن الحجاج وما خلفي إلا امرأة. سفيان عن جابر عن عامر وعطاء رحمهم الله قالا : لا بأس أن يؤم الرجال النساء ليس معهن رجل . وعن الحسن رحمه الله: لا بأس أن يؤم الرجل النساء في رمضان. باب من كره أن يؤم الرجل النساء العلاء بن المسیب رحمه الله قلت حماد بن أبي سليمان رحمه الله: أقوم بأهلي في رمضان؟ قال: لا إلا أن يكون معك رجل أرأيت(١) أن أحدثت وليس معك رجل من تُقدّم. (١) أشار بهذا الى أن عدم الاجابة الى السؤال ليس لمعنى ثبت من الشارع في كراهة امامة الرجل بالنساء أو عدم صحتها بل إنما هو رأي رآه هو قال في الروضة الندية ومن زعم أن ذلك لا يصح فعليه الدليل ١٢ عبدالتواب. - ٢٢٦ - ٠٠ باب المرأة تؤم النساء في قيام رمضان وغيره حدثنا إسحاق، أخبرنا الملائي، ثنا الوليد بن جميع، حدثتني جدتي، عن أم ورقة الأنصارية رضى الله عنها أن رسول الله ولي أمرها أن تؤم أهل دارها وكان رسول الله وَله يزورها ويسميها الشهيدة(١) وكان لها مؤذن . قتادة عن أم الحسن: رأيت أم سلمة رضى الله عنها تؤم النساء في رمضان وهي في الصف معهن لا تقدمهن. عمار الدهني: عن أم سلمة رضي الله عنها. أنها أمت نسوة في العصر فقامت بينهن وسطاً وعن عطاء، عن عائشة رضى الله عنها: أنها أمت النساء في صلاة العصر فقامت معھن في صفهن . رائطة الحنفية: أن عائشة رضى الله عنها: كانت تؤم النساء تقوم بينهن في المكتوبة وسطاً. ابن إسحاق حدثني محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي، أن ربيعة بن عبدالله بن الهدیر التیمي وكان ذا نساء کثیر کان يأمر جارية له قارئة للقرآن فتصلي بنسائه في رمضان، فكان يأمرها أن تقوم في وسط منهن، ويقمن عن يمينها ويسارها ثم تصلي بهن. وعن الشعبي وإبراهيم تؤم المرأة النساء في رمضان تقوم وسطهن. تمام بن نجيح قلت للحسن: أتوم المرأة النساء؟ قال: نعم. تقوم معهن في الصف، فإذا ركعت تقدمت خطوة أو خطوتين ثم لتسجد، فإذا قامت رجعت إلى مقامها. قلت: اتؤذن؟ قال: نعم وتقيم . وعن ابن جريج، عن عطاء: تؤم المرأة النساء من غير أن يخرج أمامهن ولكن يحاذي بهن. قلت: في المكتوبة؟ قال: نعم. قلت: افتؤمهن الحبلى خشية أن يكون في بطنها ذكر قال: ما سمعت. قلت: فكيف؟ قال: تؤمهن أفقههن. قلت: أتسرك الحبلى وتؤم الأفقه منهن؟ قال: نعم. وعن الحسن تؤمهن بعضهن إن شئن تقوم معهن في الصف. وعن مكحول رحمه الله: تؤم المرأة المرأة إذا لم تكن غيرها بمنزلة الرجلين. وعن النخعي : لیس علیھن جمعة ولا یصلین جماعة إلا أن لا يجدن رجلاً يقرأ بهن فيرمضان (١) وهذه معجزة له صلى الله عليه وآله وسلم وقد ظهر صدقها حيث قتلها خدمها رضى الله تعالى عنها - ٢٢٧ - باب من كره أن تؤم المرأة النساء قال ابن عون: كتبت إلى نافع أسأله عن المرأة تؤم النساء. فكتب: إن المرأة لا تؤم النساء. وعن مالك رحمه الله: لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحداً. وقد كان أزواج النبي ◌َّل والمهاجرات فما أمت إمرأة قط أحداً ولا غيرهن. وعنه: إذا أمت المرأة النساء يعدن ما كن في وقت. وقال سفيان: والمرأة تؤم النساء وتقوم وسطاً منهن في الصف. وقال إسحاق قلت لأحمد: المرأة تؤم النساء؟ قال: نعم تقوم وسطهن . قال إسحاق رحمه الله: فأما سفيان الثوري ومن سلك طريقه فرأوا أن المرأة إذا أمت النساء وقامت وسطهن إن صلاتهن جائزة. وقال: هذا على ما جاء عن النبي ◌َّ في أم ورقة الأنصارية رضى الله عنها حين أمرها أن تؤم أهل دارها وأخذ بذلك بعد النبي وليد عائشة رضى الله عنها وأم سلمة رضى الله عنها. قال: وهذا الذي نعتمد عليه . قال إسحاق رحمه الله: فأما من قال صلاتهن فاسدة إذا أمتهن امرأة فهو خطأ لأن أدنى معاني أمر النبي # لأم ورقة أن تكون ذلك رخصة لهن. وعن سفيان رحمه الله: نحن نكره أن تؤمهن مخافة إن أحدثت لم تجد من تقدم. قال محمد بن نصر رحمه الله: والأمر عندنا أنه لا بأس أن يؤم الرجل النساء وإن لم يكن خلفه رجل اتباعاً لما روينا عن النبي ◌َّ، ثم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضى الله عنهم أنهما أمرا بذلك ففعل بحضرة المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة، ولم یأتنا عن أحد منهم أنه کره ذلك ولا عابه . وقد رخص فيه جماعة من التابعين ولم يجئنا عن أحد قبل حماد بن أبي سليمان أنه كره ذلك، ووافقه على ذلك سفيان الثوري ولا نعرف لكراهة ذلك وجهاً. أما قول حماد أرأيت أن أحدثت من تقدم فإن هذا ليس بحجة إنما سئل(١) عن مسئلة (١) أي كان عليه أن يجيب عن السؤال أما قوله أرأيت الخ فهو زائد لا حاجة للسائل إليه وليس لهذا دخل في المسئلة ١٢ عبد التواب. - ٢٢٨ - لعله لا يحدث أبداً. فإن أحدث؟ فالجواب إذا أحدث فإنه ینصرف ویتوضأ، فإن كان ممن يرى البناء على صلاته بنى على صلاته. وأما من خلفه من النساء فإنهن يتممن صلاتهن وحداناً وإن امتهن إحداهن فيما بقي من الصلاة اجزأتهن أيضاً صلاتهن والذي نختاره للإِمام إذا أحدث أن يتوضأ ويعيد صلاته وصلاة من خلفه جائزة. ومن کان مذهبه أن الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة من خلفه، وكان رأيه أن من أحدث في صلاته فسدت صلاته، فإنه إذا أحدث فسدت صلاة الإِمام وصلاة من خلفه. وهو مذهب سفيان الثوري. وليس هذا مما يوجب عليه أن يفسد صلاته أو صلاة من خلفه من النساء خوفاً أن يحدث مالم يحدث لأن الرجل ربما أم غيره فلا يحدث في صلاته، فإن أحدث فسدت صلاته في قول من أفسد الصلاة بالحدث وما لم يحدث فصلاته تامة . وكذلك الامام إذا صلى بالنساء فما لم يحدث فصلاته تامة وصلاة النساء خلفه تامة فإذا أحدث فسدت صلاته وصلاة من خلفه من النساء في مذهب من أفسد الصلاة بالحدث على الامام ومن خلفه . وأما نحن فنقول: صلاة الإِمام فاسدة وصلاة من خلفه جائزة لأنا لا نفسد صلاة من خلف الإِمام بفساد صلاة الامام . وعن ابن ذکوان رحمه الله: أن عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه صلى بأمهات المؤمنين الفجر بمنى . وعن النخعي : كنت أؤذن وأقيم فما يصلي خلفي في المسجد إلا عجوز. وقال سفيان رحمه الله: إذا كان رجلان وامرأة قام الرجل إلى جنب الرجل وقامت المرأة خلفهما. وعن الحسن رحمه الله في امرأة صلت الفريضة تؤم(١) قال بئس ما صنعت ما علمتهن يفعلن ذلك. وسئل عن رجل ليس معه ما يقرأ به في رمضان وفي الدار امرأة تقرأ ايصلي بصلاتها قال: نعم. (١) أي أهل دارها متطوعة بعد ما اقتدت بامام الحي في المسجد في المكتوبة ١٢ عت. - ٢٢٩ - باب ذكر من اختار الصلاة وحده على القيام مع الناس إذا كان حافظاً للقرآن تقدم صلاة النبي پڼ في بيته. حدثنا محمد بن يحيى رحمه الله، ثنا عفان رحمه الله، ثنا وهيب بن موسى بن عقبة، سمعت أبا النضر رحمه الله يحدث عن بسر بن سعید رحمه الله، عن زيد بن ثابت رضی الله عنه أن النبي وَلّ اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح به ليخرج، فقال: ما زال بکم الذي رأیت من صنعكم(١) حتی خشیت أن یکتب علیکم قيام الليل ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلي بن منصور، عن سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن النضر، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال: قال رسول الله ◌َله: صلاتكم في بيوتكم أفضل من صلاتكم في مسجدي هذا إلا المكتوبة. وقال اللیث رحمه الله: ما بلغنا أن عمر رضى الله عنه وعثمان رضى الله عنه كانا يقومان في رمضان مع الناس في المسجد. وقال مالك رحمه الله: كان ابن هرمز من القراء ينصرف فيقوم بأهله في بيته. وكان ربيعة ينصرف . وكان القاسم رحمه الله، وسالم رحمه الله ينصرفان لا يقومان مع الناس. وقد رأيت يحيى بن سعيد يقوم مع الناس وأنا لا أقوم مع الناس لا أشك أن قيام الرجل في بيته أفضل (١) ليس في ذم فعلهم هذا كما يقوله الجكرالوي المخبوط المتكي على اريكته بل في تاج العروس قال الراغب الصنع اجادة الفعل وكل صنع فعل وليس كل فعل صنعاً ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل آه. أقول: ولهذا يقال لحرفة الصانع صناعة بالكسر ولعمله صنعة بالفتح وللطعام يصنع فيدعى إليه صنيع وللاحسان صنيع إلى آخر ما يطلق عليه هذه المادة ١٢ عت. - ٢٣٠ - من القيام مع الناس إذا قوي على ذلك وما قام رسول الله ◌َل# إلا في بيته . مجاهد رحمه الله عن ابن عمر رضى الله عنه: تنصت خلفه كأنك حمار صل في بيتك. وعن نافع رحمه الله: كان ابن عمر رضى الله عنه يصلي العشاء في المسجد في رمضان ثم ينصرف ونصلي نحن القيام فإذا انصرفنا اتيته فأيقظته فقضى وضوءه وتسحیره ثم يدخل المسجد فکان فیه حتى يصبح . عبيدالله بن عمر: أنه كان يرى مشيختهم القاسم سالماً ونافعاً ينصرفون ولا يقومون مع الناس. أبو الأسود رحمه الله: أن عروة بن الزبير رضى الله عنه كان يصلي العشاء الآخرة مع الناس في رمضان ثم ينصرف إلى منزله ولا يقوم مع الناس . . صالح المري رحمه الله: سأل رجل الحسن رحمه الله: يا أبا سعيد، هذا رمضان اظلني وقد قرأت القرآن فأين تأمرني أن أقوم وحدي أم انضم إلى جماعة المسلمين فأقوم معهم. فقال له: إنما أنت عبد مرتاد لنفسك فانظر أي الموطنين كان اوجل لقلبك واحسن لتیقظك فعلیك به . قال الحسن رحمه الله: من استطاع(١) أن يصلي مع الإِمام ثم يصلي إذا روح الامام بما معه من القرآن فذلك أفضل وإلا فلیصل وحده إن کان معه قرآن حتی لا ینسی ما معه. شعبة عن أشعث بن سلیم رحمه الله: أدركت أهل مسجدنا یصلي بهم إمام في رمضان ويصلون خلفه ويصلي ناس في نواحي المسجد لأنفسهم فرادى. ورأيتهم يفعلون ذلك في عهد ابن الزبير رضى الله عنه في مسجد المدينة. شعبة عن اسحاق بن سويد: كان صف القراء في بني عدي في رمضان الإِمام يصلي بالناس وهم يصلون علحدة. وكان سعيد بن جبير: يصلي لنفسه في المسجد والامام يصلي بالناس. وكان ابن أبي مليكة رحمه الله يصلي في رمضان خلف المقام والناس بعد في سائر (١) أي من الذين يعون القرآن الكريم يقول رحمه الله ليصل هذا الرجل خلف الامام في المسجد ثم ليصل لنفسه بين كل ترويحتين بما معه من القرآن وان لم يمكنه ذلك لوجه من الوجوه فليصل في بيته بما معه من القرآن فإن الذي يعي القرآن ولا يتعهده يخاف عليه النسيان ونسيان القرآن بعد الوعي ذنب لیس أعظم منه کما ورد في الحدیث ١٢ عت. - ٢٣١ - المسجد من مصلى وطائف بالبيت. وکان یحیی بن وثاب: يصلي بالناس في رمضان وكانوا يصلون لأنفسهم وحداناً في ناحية المسجد. وعن إبراهيم رحمه الله: كان المجْتّهدون يصلون في جانب المسجد والإِمام يصلي بالناس في رمضان . وكان ابن محيريز رحمه الله يصلي في رمضان في مؤخر المسجد والناس يصلون في مقدمه للقيام. وعن مجاهد رحمه الله: إذا كان مع الرجل عشر سور فليرددها ولا يقوم في رمضان خلف الامام. يحيى بن أيوب رحمه الله: رأيت يحيى بن سعيد رحمه الله يصلي العشاء بالمدينة في المسجد مع الامام في رمضان ثم ينصرف فسألته عن ذلك قال: كنت أقوم ثم تركت ذلك فإن استطعت أن أقوم لنفسي أحب إلي . قال مالك: كان عمر بن حسين رحمه الله من أهل الفضل والفقه وكان عابداً ولقد أخبرني رجل أنه کان يسمعه في رمضان يبتدي القرآن في كل يوم قيل له كأنه يختم. قال: نعم وكان في رمضان إذا صلى العشاء انصرف فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين قامها مع الناس ولم يكن يقوم معهم غيرها، فقيل له: يا أبا عبد الله فالرجل يختم القرآن في كل ليلة. قال: ما أجود ذلك إن القرآن إمام كل خير أو أمام كل خير. وقال قبيصة رحمه الله: صلى خلفي سفیان رحمه الله ترويحة في رمضان ثم تنحى وصلى وحده ترويحة فجعل يقرأ ويرفع صوته حتى كاد يغلظني ثم صلى خلفي ترويحة أخرى ثم أخذ نعليه وقلة(١) معه ثم خرج ولم ينتظر أن يوتر معي. وصلى أبو اسحاق الفزاري في مؤخر المسجد في رمضان إلى سارية والإِمام يصلي بالناس وهو يصلي وحده. وقال الشافعي: إن صلى رجل لنفسه في بيته في رمضان فهو أحب إلي وإن صلى في جماعة فهو حسن. وقال أبو داؤد قلت لأحمد الإِمام يصلي التراويح بالناس وناس في المسجد يصلون لأنفسهم؟ قال: يعجبني أن يصلوا مع الإِمام. (١) القلة اناء للعرب كالجرة الكبيرة وقد يجمع على قلل ١٢ مخ. - ٢٣٢ - ٠ باب الامام يؤم في القيام يقرأ في المصحف تقدم أن عائشة رضى الله عنها کان یؤمها غلام لها في المصحف وکان یقال له ذكوان في رمضان بالليل. وسئل ابن شهاب رحمه الله عن الرجل يؤم الناس في رمضان في المصحف قال: ما زالوا يفعلون ذلك منذ كان الاسلام كان خيارنا يقرءون في المصاحف ابراهيم بن سعد عن أبيه أنه كان يأمره، أن يقوم بأهله في رمضان ويأمره أن يقرأ لهم في المصحف ويقول اسمعني صوتك. قتادة عن سعيد بن المسيب رحمه الله في الذي يقوم في رمضان إن کان معه ما يقرأ به في ليلة وإلا فليقرأ في المصحف. فقال الحسن رحمه الله: ليقرأ بما معه ويردده ولا يقرأ من المصحف كما تفعل اليهود. قال قتادة وقول سعيد: أعجب إلي. أيوب رحمه الله عن محمد أنه كان لا يرى بأساً أن يؤم الرجل القوم في التطوع يقرأ في المصحف. وقال عطاء في الرجل يؤم في رمضان من المصحف لا بأس به. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا أرى بالقراءة من المصحف في رمضان بأساً يريد القيام . ابن وهب رحمه الله سئل مالك عن أهل قرية ليس أحد منهم جامعاً للقرآن أترى أن يجعلوا مصحفاً يقرأ لهم رجل منهم فيه؟ فقال: لا بأس به. فقيل له: فالرجل الذي قد جمع القرآن أترى أن يصلي في المسجد خلف هذا الذي يقوم بهم في المصحف أو يصلي في بيته؟ فقال: لا ولكن ليصل في بيته. وعن أحمد رحمه الله: في رجل يؤم في رمضان في المصحف فرخص فيه فقيل له: يؤم في الفريضة؟ قال: ويكون هذا. وعنه أيضاً وقد سئل هل يؤم في المصحف في رمضان؟ قال: ما يعجبني إلا أن يضطر إلى ذلك. وبه قال إسحاق. - ٢٣٣ - باب من كره أن يؤم في المصحف الأعمش عن إبراهيم رحمه الله: كانوا يكرهون أن يؤم الرجل في المصحف كراهية أن يتشبهوا بأهل الكتاب. ليث عن مجاهد رحمه الله أنه كره أن يؤم الرجل في المصحف. ومر سلیمان بن حنظلة بقوم یؤمهم رجل في مصحف في رمضان على مشجب فرمي به . وعن الشعبي : أنه كره أن يقرأ الإِمام في المصحف وهو يصلي. وقال سفيان رحمه الله: يكره أن يؤم الرجل القوم في رمضان في المصحف أو في غير رمضان یکره أن يتشبه بأهل الكتاب. وعن أبي حنيفة رحمه الله: في الرجل يؤم القوم يقرأ في المصحف أن صلاته فاسدة. وخالفه صاحباه فقالا: صلاته تامة ويكره هذا الصنيع لأنه صنيع أهل الكتاب. قال محمد بن نصر ولا نعلم أحداً قبل أبي حنيفة أفسد صلاته. إنما کره ذلك قوم لأنه من فعل أهل الكتاب فكرهوا لأهل الاسلام أن يتشبهوا بهم. فأما إفساد صلاته فليس لذلك وجه نعلمه لأن قراءة القرآن هي من عمل الصلاة ونظره في المصحف كنظره إلى سائر الأشياء التي ينظر إليها في صلاته ثم لا يفسد صلاته بذلك في قول أبي حنيفة وغيره فشبه ذلك بعض من يحتج لأبي حنيفة بالرجل یعترض في کتب حسابه أو كتباً وردت عليه، فيقرأها في صلاته، وإن لم يلفظ بها فإن ذلك يفسد صلاته فيما زعم. قال محمد بن نصر رحمه الله: وقراءة القرآن بعيدة الشبه من قراءة كتب الحساب والكتب الواردة لأن قراءة القرآن من عمل الصلاة وليست قراءة كتب الحساب من عمل الصلاة في شيء. فمن فعل ذلك فهو كرجل عمل في صلاته عملا ليس من أعمال الصلاة، فما كان من ذلك خفيفاً يشبه ما روي عن النبي ◌َلل أنه فعله في صلاته مما ليس هو من أعمال الصلاة أو كان يقارب ذلك جازت الصلاة وما جاوز ذلك فسدت صلاته . حدثنا يحيى بن يحيى، عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه عن عائشة رضى الله عنها قالت: أهدى أبوجهم(١) بن حذيفة لرسول الله الل خميصة شامية لها علم (١) اسمه عامر وقیل عبيد أسلم يوم الفتح وصحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وکان معظما في قریش ومقدما فيهم وكان عالما بالنسب وكان من المعمرين شهد بنيان الكعبة في الجاهلية وبنيانها أيام ابن الزبير وقيل أنه توفي في أيام معاوية رضى الله عنه وهو أحد دافني عثمان رضى الله عنه وهم أربعة = - ٢٣٤ - فشهد فيها الصلاة. فلما انصرف قال: ردوا هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فکاد یفتنني. باب التعوذ عند القراءة في قيام رمضان قال ابن شهاب رحمه الله: ما زال القراء في رمضان حين يصلون إذا ختموا أم القرآن يستعيذوا من الشيطان فيرفعوا أصواتهم في كل ركعة نعوذ بك من الشيطان الرجيم. إنك أنت السميع العليم. سبحانك رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم. أبو الزناد: أدركت القراء إذا قرءوا في رمضان يتعوذون بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم يقرءون، وكان إذا قام في رمضان يتعوذ حتى لقي الله لا يدع ذلك. وكان قراء عمر بن عبدالعزيز لا يدعون التعوذ في رمضان. وقال الجريري: كانوا اذا حضر شهر رمضان يقولون: اللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان لنا وسلم منا شهر رمضان وتقبله منا. ورأيت أهل المدينة إذا فرغوا من أم القرآن ﴿ولا الضالين﴾ وذلك في شهر رمضان يقولون ربنا إنا نعوذ بك فذكره. وقال ابن وهب سألت مالكاً قلت: ايتعوذ القاري في النافلة؟ قال: نعم في شهر رمضان يتعوذ في كل سورة يقرأ بما يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قيل له: يجهر بذلك؟ قال: نعم. قلت ويجهر في قيام رمضان ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال لي: نعم. وعن ابن القاسم رحمه الله: سئل مالك عن القراءة إذا كبر الامام افتتح بأعوذ بالله من الشيطان الرجيم . قال: لا أعلمه يكون إلا في رمضان فإن قراءنا يفعلون ذلك وهو من الأمر القديم. وكان إسحاق: يرى أن يجهر الامام ببسم الله الرحمن الرحيم في قيام رمضان في كل سورة. = حكيم بن حزام وجبيربن مطعم دينار ابن مكرم وأبو الجهم ابن حذيفة . واعلم أن أبا الجهم هذا غير أبي الجھیم بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة یاء راوي حديث التيمم بالجدار. وحديث المرور بين يدي المصلي ١٢ من تهذيب الأسماء للنووي رحمه الله. - ٢٣٥ - ويحكى عن ابن المبارك إنه كان يرى ذلك. وكان يقول: من ترك قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فيما بين السور في قيام رمضان فقد من القرآن مائة وثلاث عشرة آية ولا یکون ختم القرآن. باب ما يبدأ به في أول ليلة من القرآن من قيام رمضان قال أبو حازم رحمه الله كان أهل المدينة إذا دخل رمضان يبدؤن في أول ليلة ب﴿انا فتحنا لك فتحا مبينا﴾. باب الانصات لقراءة الامام في التراويح قال ابن جريج رحمه الله: قلت لعطاء ابلغك أنه يجزي الامام عمن وراءه في استعاذة أو تكبير أو تشهد أو شيء إلا القراءة؟ قال: ما بلغني أنه يجزي عمن وراءه في شيء إلا في القراءة. قال عطاء إذا سمعوا قراءته وعقلوها فتبادروه بالقراءة أو ليقرءوا بعد ما يسكت يعني بام القرآن. قلت: أرأيت إذا سمعت قراءة القرآن ففهمت لفظه وما يقول أو أنطق؟ قال: لا أنصت كما قال الله . قلت: فالقيام في شهر رمضان اسمع قراءة القاريء واعقلها وانصت. قال: نعم. قال: إنما هو شيء ليس بمكتوب فانصت إذا عقلت قراءته. قلت: أفأقرأ مع الامام في الظهر القيام كله واجعل القيام كله قراءة؟ قال: أما أنا فأقرأ معه بأم القرآن وسورة قصيرة ثم اسبح وأهلل بعد. قلت: فسمع من وراء الامام صوته ولم يفقهوا ولم يعقلوا لفظه وقراءته ألا يقرءون إن شاؤا. قال: بلى. - ٢٣٦ - باب التغني بالقرآن في قيام رمضان عن نوفل بن إياس الهذلي رحمه الله قال: كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فكانوا إذا سمعوا قارئاً حسن القراءة مالوا إليه، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: قد اتخذوا القرآن أغاني والله لئن استطعت لأغيرن هذا فلم تمر ثلاث حتى جمع الناس على أبي بن كعب رضى الله عنه فقال عمر رضى الله عنه: إن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة. وقال أيوب رحمه الله عن بعض المدنيين: قدم رجل من أهل العراق يقال له البيذق فنزل المدينة فأقاموه يصلي بالناس في رمضان فجعلوا يقولون السالم: لوجئت. قال: فما زلنا به حتى جاء ليلة فسمع حتى دخل أو أراد أن يدخل فخرج. وهو يقول: غناء غناء. وعن الحسن رحمه الله أنه كره القراءة بالأصوات. وسمع إياس بن معاوية رحمه الله قارئاً يقرأ بالأصوات فقال له: ان كنت متغنياً فبالشعر. وقال سعيد بن جبير لرجل: ما الذي أحدثتم من بعدي؟ قال: ما أحدثنا بعدك شيئاً. قال: بلى الاعمى وابن الصيقل يغنيانكم بالقرآن. وقرأ رجل عند الأعمش فرجع قرأ بهذه الألحان. فقال الأعمش: قرأ رجل عند أنس بن مالك رضى الله عنه نحو هذا فكرهه. حدثنا محمد بن یحی، ثنا أبو صالح، حدثني یحیی بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر (١)، عن علي بن زيد الدمشقي، عن القاسم أبي عبدالرحمن، عن أبي أمامة، عن عبس الغفاري رضى الله عنه أنه تمنى الموت، فقال له ابن أخيه: لم تتمنى الموت؟ وقد قال رسول الله ـ: لا تتمنوا الموت فإنه يقطع العمل ولا يرد الرجل فيستعتب. قال: إني أخاف أن يدركني ست سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم یذکرهن الجور في الحكم، والتهاون بالدماء، وإمارة السفهاء، وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، والرجل يتخذ القرآن مزامير يغني القوم والقوم يقدمون الرجل ليس بخيرهم ولا بأفقههم فيغنيهم بالقرآن. (١) بالزاء المعجمة المفتوحة وباسكان الحاء المهملة، ضعفه أحمد، وقال أبو زرعة صدوق. وقال النسائي لا بأس به، قال ابن عدي يقع في أحاديثه مالا يتبع علیه ١٢ خ. - ٢٣٧ - وقال مالك رحمه الله يكره هذه الألحان التي يقرءونها في القيام في المسجد. وقال الشافعي رحمه الله في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. قال: يقرأه حدراً(١) وتحزيناً. باب من کره الصلاة بین التراويح قال بحير بن ريسان: رأيت عبادة بن الصامت رضى الله عنه يزجر أناساً يصلون بعد تراويح الامام في رمضان، فلما أبوا أن يطيعوه قام إليهم فضربهم. وكان عقبة بن عامر يوكل بالناس في رمضان رجالا يمنعونهم من السبحة بين الأشفاع لئلا يدرك رجلا الصلاة وهو في سبحة لم يفرغ منها. وقال أبو الدرداء: من خالفنا في صلاتنا فليس منا يعني الصلاة بين التراويح . ورأى عمران بن سليم رجلا يصلي بين الترويحتين في رمضان فجذبه، وقال: لا تخالف القوم في صلاتهم . وقيل لأحمد لا يصلي الإِمام بين التراويح ولا الناس؟ قال: لا يصلي ولا الناس. وسئل عن قوم صلوا في رمضان خمس ترويحات لم يتروحوا بينها قال لا بأس. وكره اسحاق رحمه الله الصلاة بين التراويح . (١) قال في الأساس حدر القراءة حدراً أسرع فيها فحطها عن التمطيط. أهـ. وفي المحكم سميت القراءة الربعة الحدرة لأن صاحبها يحدرها حدراً أي يرسلها إلى أسفل. أهـ. قال الطيبي وفسره الشافعي رحمه الله بتحسين القراءة وترقيقها ويشهد له حديث زينوا القرآن بأصواتكم وكل صوت رفع فغناء عند العرب ١٢ عت. - ٢٣٨ - باب من رخص في الصلاة بين التراويح سئل الزهري رحمه الله عن الصلاة في قيام رمضان بين الأشفاع. فقال: إن قويت على ذلك فافعله . وكان عامر بن عبدالله بن الزبير، وأبو عمرو، وسعيد بن عبدالعزيز، والليث بن سعد، وابن جابر، وبكر بن مضر، وأبو بكر بن حزم، ويحيى بن سعيد، وابن عبيدة، وقيس بن رافع، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبو معاوية، وسعير(١) بن الخمس، رحمهم الله يصلون بین الأشفاع. وقال مالك: لا بأس به. وعن قتادة رحمه الله أنه كان لا يرى بأساً أن يقوم الرجل بين الترويحتين فيصلي ولا يركع حتى يقوم الإِمام فيدخل معه في صلاته. ولم ير الحسن بأساً أن يقوم بين الترويحتين يصلي ويدخل مع الامام في صلاته ولا یرکع. وعن إبراهيم رحمه الله أنه كان لا يرى بأساً أن يقوم بين الترويحتين يصلي ويدخل مع الامام ولا یرکع. وقال صفوان رحمه الله: رأيت أشياخنا منهم من يصلي بين الترويحتين ومنهم من لا يصلي، وكل ذلك حسن. وكان عبدالرحمن بن الأسود رحمه الله يصلي بين كل ترويحتين لنفسه كذا وكذا ركعة. وعن عبدة بن أبي لبابة في التطوع بين الترويحتين في قيام رمضان: لا بأس بذلك قال: ونحن نتطوع فيما بين المكتوبة إلى المكتوبة فهذا أحرى أن يركع فيما بينهما وإنما هو تطوع. (١) سعير بمهملات مصغرا ابن الخمس بكسر المعجمة أوله التميمي أبو الأحوص الكوفي قال يحيى الحماني اضطرب في اللحد فاخرجناه فعاش بعد ذلك خمس عشرة سنة وولد له وثقه ابن معين وغيره له في مسلم فرد حدیث ١٢ خ. - ٢٣٩ - باب إمامة الغلام الذي لم يحتلم في قيام رمضان وغيره حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن عاصم، عن عمرو بن سلمة رضى الله عنه، قال: جاء نفر من الحي إلى رسول الله وَلقر فسمعوه يقول يؤمكم أكثركم قرآنا. قال: فقدموني بين أيديهم وأنا غلام فكنت أؤمهم. قال عاصم: فلم يزل إمام قومه في الصلاة وعلى جنائزهم. حدثنا إسحاق بن ابراهيم أخبرنا سلیمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أیوب حدثني أبو قلابة، عن عمروبن سلمة رضى الله عنه قال كنا بماء ممرا من الناس فكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما هذا الأمر وما للناس؟ فيقولون: نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا فجعلت أتلقى الركبان فكأنما يغري(١) في صدري بغراء. وكانت العرب تلوم باسلامها الفتح ويقولون أبصروه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي وهو صادق. فلما جاءتهم وقعة الفتح بادر كل قوم باسلامهم فانطلق أبي باسلام أهل حوائنا(٢)، فقدم على رسول الله ◌َر فأقام عنده، فلما أقبل من عند رسول الله وَّل تلقيناه فلما رآنا قال: جئتکم والله من عند رسول الله پر حقاً، وأنه یأمرکم بکذا وینهاکم عن کذا وقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا. فنظروا في أهل حوائنا ذاك فما وجدوا أحدا أكثر مني قرآنا لما كنت أتلقی من الركبان فقدموني بین أيديهم وأنا ابن سبع سنين أو ست سنين. وكانت علي بردة إذا سجدت تقلصت عني. فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم هذا فكسوني قميصاً من معقد(٣) البحرين بستة دراهم أو سبعة فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. (١) أي يلصق به من غرى كسمع كانه الصق بالغراء ١٢ مجمع. (٢) الحواء ككتاب والمحوى كالمعلى جماعة البيوت المتدانية وجمع الحواء الاحوية وهي من الوبر واقتصر الجوهري على الحواء وقال هي جماعة من بيوت الناس مجتمعة وقال بيوت من الناس مجتمعة على ماء ١٢ قاموس وشرحه تاج العروس. (٣) المعقد ضرب من برود هجر ١٢ العروس. - ٢٤٠ -