النص المفهرس
صفحات 201-220
باب ذكر كيفية جلوس المصلي قاعداً في حال قراءته قال أبو عبدالله لم يأت في شيء من الأخبار التي رويناها عن النبي ◌َلي أنه صلى جالساً صفة جلوسه«کیف کانت إلا في حديث روي عن حفص بن غياث أخطأ فيه حفص. رواه عنه أبو داؤد الحفري عن حمید عن عبدالله بن شقیق عن عائشة رضى الله عنها رأيت النبي وَله يصلي متربعاً. قال وحدیث الصلاة جالسا رواه عن حمید عن عبدالله بن شقیق غیر واحد کما رواه الناس عن عبدالله بن شقیق رحمه الله ولا ذكر التربع فيه. حدثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن عبدالله بن شقيق، رحمه الله سألت أم المؤمنين رضى الله عنها عن صلاة رسول لله ◌َليل من الليل. فقالت: كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا، فإذا قرأ قائما ركع قائما وإذا قرأ قاعدا ركع قاعدا .. ورواه حماد، عن بديل بن ميسرة، وحميد عن ابن شفيق فذكر، سواء. قال فيشبه أن يكون الحديث كان عند حفص عن حميد على ما هو عند الناس، وكان عنده عن ليث عن مجاهد(١)، وعن حجاج عن حماد عن سعيد بن جبير في التربع في الصلاة. فذاكر أبا داؤد الحفري من حفظه فتوهم، أن ذكر التربع في حديث حميد فاختصر الحديث والحق فيه التربع توهما وغلطا إن كان حفظ ذلك عنه أبو داؤد، وذلك أنه ليس بمعروف من حديث حفص لا نعلم أحدا رواه عنه غیر أبي داؤد رحمه الله، ولو کان من صحیح حدیث حفص لرواه الناس عنه وعرفوه إذ هو حدیث لم يروه غيره. والذي يعرف من حديث حفص في التربع عن حجاج عن حماد عن مجاهد قال: علمنا سعيد بن جبير صلاة القاعد فقال يجعل قيامه تربعا. (١) هكذا في الأم المنقول عنها ١٢ . - ٢٠١ - وحفص عن ليث عن مجاهد رحمه الله قال: صلاة القاعد غير المتربع على النصف من صلاة القائم. قال: وكان حفص رجلا إذا حدث من حفظه ربما غلط، هو معروف بذلك عند أصحاب الحديث. قال: وحديث آخر أيضا رواه شريك عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضى الله عنها رفعته. قال رَله: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم غير المتربع. غلط فيه شريك. وهذا الكلام رواه الناس عن ليث عن مجاهد من قوله. قال: محمد بن يحيى : الحمل فيه على شريك قال ففعل شريك في هذا الحديث كفعل حفص في حديث حميد وشريك معروف عند أصحاب الحديث بسوء الحفظ وكثرة الغلط . قال: فلم يثبت في كيفية جلوس المصلي قاعداً عن النبي صل18 خبر ولو كان في كيفية الجلوس سنة لا ينبغي أن تجاوز لبين ذلك النبي بَله ولو بينه لرواه أصحابه عنه وبينوه، فإذا کان ذلك کذلك فللمصلي جالساً أن يجلس کیف خف علیه وتیسر إن شاء تربع وإن شاء احتبى وإن شاء جلس في حال القراءة كما يجلس للتشهد وبين السجدتين وإن شاء اتكأ. كل ذلك قد فعله السلف من التابعين ومن بعدهم غير أن التربع خاصة، قد روي عن غیر واحد أنه کرهه ورخصت فيه جماعة واختارته أخرى. فأما الاحتباء والجلوس كجلسة التشهد فلا نعلم عن أحد من السلف لذلك كراهة. وسنذكر الأخبار المروية في ذلك على وجهها إن شاء الله تعالى. - ٢٠٢ - باب ذكر التربع في الصلاة عمن رخص فيه أو اختاره أو فعله من عذر سماك رحمه الله: رأيت ابن عمر رضى الله عنه وابن عباس رضى الله عنه متربعين في الصلاة . أبو رحال بن عبيد رحمه الله: رأيت أنس بن مالك رضى الله عنه يصلي متربعاً في مسجد الكوفة . مجاهد رحمه الله: علمنا سعيد بن جبير صلاة القاعد، فقال: يكون قيامه تربعاً. وعن مجاهد: إذا أردت أن تصلي جالساً فتربع في الأرض ليكن ذلك قيامك وكان يصلي جالساً متربعا. وعن إبراهيم: إذا صلى قاعداً جعل قيامه متربعاً. جرير بن حازم: رأيت ابن سيرين يصلي متربعاً الضحى وبين يديه مصحف فإذا شك في شيء رفعه فنظر فيه ثم وضعه . عبيد الله بن أبي زياد: رأيت عطاء يصلي متربعاً. سليمان بن بزيع(١): دخلت على سالم بن عبدالله وهو يصلي قاعداً فإذا كان الجلوس جثى على ركبتيه وإذا كان القيام تربع . وقال سفيان: إذا صلى قاعداً جعل قيامه متربعاً، فإذا أراد أن يركع ركع وهو متربع، فإذا أراد أن يسجد ثنی رجله. عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله: رأيت مالكاً يصلي متربعاً ويركع متربعاً ويثني في السجود . (١) بفتح الموحدة وكسر الزاء المعجمة بعدها مثناة تحتية ثم عين مهمة، أبو سليمان واللفظ صفة مشبهة من بزع ككرم فهو بزيع أي صار ظريفاً مليحاً كيساً ١٢ قاموس. - ٢٠٣ - باب ذكر من كره التربع في الصلاة ابن مسعود رضى الله عنه لأن أجلس على الرضف أحب إلي من أن أجلس متربعاً في صلاتي . وفي آخر: لأن أقعد على جمرتين أحب إلي من أن أصلي متربعاً. عبدالله بن عبدالله بن عمر رضى الله عنه أنه کان یری عبدالله بن عمر رضى الله عنه یتربع في الصلاة إذا جلس قال: ففعلته وأنا حدیث السن فنهاني عبدالله بن عمر رضى الله عنه؛ وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى. فقلت له: فإنك تفعل ذلك. فقال: إن رجلي لا تحملاني. الحكم عن ابن عباس رضى الله عنه أنه كان يكره التربع في الصلاة. وكان الحكم يكره التربع في الصلاة . أیوب عن ابن سیرین أنه کان یکره أن یتربع في صلاته . وعن عطاء: في الرجل يجلس في صلاته أيتربع؟ قال: لا إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يطيق إلا ذلك. باب ذکر من صلی محتبياً(١) الزهري: رأيت سعيد بن المسيب يصلي محتبيا. هشام بن عروة رحمه الله: رأيت أبي يصلي محتبياً يقرأ. (١) من الاحتباء وهو أن يجلس بحيث يكون ركبتاه منصوبتين وبطنا قدميه موضوعين على الأرض ويداه موضوعتين على ساقيه ١٢ نهاية. - ٢٠٤ - طلحة بن يحيى رحمه الله: رأيت أبا بكر بن عبدالرحمن يصلي محتبيا. ورأيت عيسى بن طلحة يفعله. الحسن بن عمرو عن أبيه: رأيت سعيد بن جبير يصلي محتبياً فإذا أراد أن يركع حل حبوته ثم قام فركع. عباد: رأيت عمر بن عبدالعزيز يصلي محتبياً. وعن الحسن: لا بأس أن يصلي محتبياً وكان يصلي تطوعاً وهو محتبي في التطوع. وکان ابراهیم لا یری به بأساً. وقال عطاء: يصلي الرجل في التطوع إن شاء متربعاً وإن شاء محتبياً وصلى في التطوع محتبياً. وکرهه سعید بن جبير. وقال مالك: لا أرى بأسا أن يصلي الرجل محتبياً. باب من رأى أن يجلس كجلوسه في التشهد عاصم عن ابن سيرين: أنه كان إذا صلى قاعداً كان قعوده مثل جلسته في الصلاة. وعن مجاهد رحمه الله علمني سعيد بن جبير صلاة القاعد فقال يتربع إن شاء وإن شاء ثنی رجلیه وإن شاء نصب الیمنی وثنی الیسری. وعن ابن أبي نجيح يصلي الجالس كجلوسه في الصلاة. باب من صلى متكئاً حميد(١) الطويل رحمه الله: رأيت بكرا(٢) يصلي متربعاً ومتكئاً. (١) هو حميد بن أبي حميد مولى طلحة الطلحات أبو عبيدة مختلف في اسم أبيه البصري وقال القطان: مات حميد وهو قائم يصلي مات سنة ١٤٢ هـ ١٢خ. (٢) هو بكر بن عبدالله بن عمرو بن هلال المزني أبو عبدالله البصري أحد الأعلام مات سنة ١٠٦ هـ أو سنة ١٠٨ هـ ١٢ خ - ٢٠٥ - باب من صلی جالساً علی دکان مدلیا رجليه کان لأبي برزة دکان يجلس عليه ويدلي رجليه ويصلي. قال محمد بن نصر: وأما من اختار أن يجلس المصلي قاعداً في حال قراءته كجلوسه للتشهد وبين السجدتين، فإنه ذهب إلى أن الجلوس للتشهد وبين السجدتين قد سنه رسول الله ﴾، واتفقت العلماء عليه. فلما أراد المصلي قاعداً أن يجلس للقراءة فيقرأ وهو جالس اختار له أن يجعل جلوسه للقراءة كجلوسه للتشهد أو كجلوسه بين السجدتين تمثيلاً بالجلوس الذي قد سنه رسول الله وَ له وتشبيهاً به، إذ وجد ذلك من هيئة الصلاة المتفق عليها . وذهب أيضا إلى أن هذه جلسة تواضع وتذلل فاختارها لذلك على التربع والاحتباء إلا أن يكون برجله أو بوركه علة يشتد عليه الجلوس عليها فيجلس حينئذ متربعاً أو محتبياً، ليكون أسهل عليه وأقدر على طول الجلوس وكثرة القراءة. وأما من اختار التربع أو الاحتباء فأراه ذهب إلى أن الله عز وجل جعل للذكر أحوالا مختلفة، جعل القراءة في حال القيام والتشهد في حال الجلوس والتسبيح في حال الركوع والسجود، فجعل لكل نوع من الذكر هيئة غير هيئة النوع الآخر. فلما أراد المصلي قاعداً أن يقرأ وهو قاعد اختار أن يجعل لقراءته هيئة في الجلوس غير هيئة التشهد والتسبيح كما كانت هيئة المصلى قائماً في قراءته غير هيئته في التشهد والتسبيح هذا الذي أراهم ذهبوا إليه. والله أعلم. والذي هو أحب إلي أن يجلس المصلي قاعداً في حال قراءته كجلوسه في التشهد، أو كجلوسه بين السجدتين للعلة التي ذكرتها إلا أن يطول ذلك عليه ويكون التربع أو الاحتباء أخف عليه فيتربع أو يحتبي، والاحتباء أحب إلي من التربع لأنا قد روينا عن جماعة من السلف أنهم كرهوا التربع ولم يأتنا عن أحد منهم أنه كره الاحتباء. وحديث سماك رحمه الله أنه رأى ابن عمر رضى الله عنه متربعاً في الصلاة فقد أخبر ابن عمر رضى الله عنه أنه إنما فعله من عذر، وكذلك أنس رضى الله عنه يحتمل أن يكون فعله من علة قلت وذكر الآثار التي فيها التربع وعللها كلها بضعف الرواة . -٢٠٦ - باب ذكر كيفية ركوع المحتبي والمتربع وسجودهما اختلف أهل العلم في ذلك فعن أبي حفص رحمه الله: رأيت أنساً رضى الله عنه يصلي متربعاً فإذا أراد أن یرکع أو یسجد ثنی رجليه. وعن سعيد بن جبير إذا صلى متربعاً وأراد أن يركع أو يسجد ثنى رجليه. مجاهد رحمه الله: علمنا سعيد بن جبير صلاة القاعد فقال یکون قيامه تربعاً فإذا ركع وسجد فلیثن رجلیه . وقال مجاهد: تربع فإذا ركعت فثنٌّ رجلك مثل صنيعك للسجود. وعن ابراهيم: يصلي الجالس متربعاً فإذا أراد أن يركع ثنى فخذه كما يجلس في الصلاة ثم ركع وسجد . وقالت طائفة: يركع كما هو ثم يثني رجليه للسجود، كذلك قال مالك وسفيان الثوري . وعن سعيد بن المسيب رحمه الله: إذا أراد أن يسجد ثنى رجله وسجد، وكان يصلي محتبياً، فإذا أراد أن يسجد حل حبوته وسجد، ثم عاد فاحتبى يعني ابن المسيب. وفي رواية : فإذا أراد أن يركع حل حبوته ثم ركع وسجد ثم عاد لحبوته . وکان سعد بن ابراهيم يصلي كذلك. وعن سفيان رحمه الله إذا صلى وهو قاعد فليتربع في صلاته ثم ليقرأ وهو متربع، وليركع وهو متربع فإذا أراد أن يسجد ثنى رجله وسجد ثم عاد فتربع في الأخرى حتى إذا أراد أن يسجد ثنی رجله فسجد. وعن ابن القاسم رحمه الله سئل مالك عن صلاة الجالس فقال: يجلس متربعاً في قيامه وركوعه فإذا أراد السجود تهيأ بهيئة السجود وثنی رجله. فقيل له فالمحمل؟ قال يتربع مثل الجالس. فقيل له: افيثني رجله عند السجود؟ قال: إن صاحب المحمل يشق عليه أن يثني رجله فإن لم يكن يشق عليه فليفعل ذلك ولكن أخشى أن يشق عليه فلیجعل سجوده ايماء. - ٢٠٧ - وعن أبي داؤد(١) سليمان بن الأشعث رحمه الله: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن صلاة الجالس. فقال: يتربع فإذا ركع ثنى رجله ولا يركع متربعاً. وقال إسحاق: إذا أراد أن يصلي النوافل فله أن يصلي جالساً ولكن يكره له أن يتعمد الصلاة جالساً إلا من مرض أو كبر أو ما أشبهما من العذر، وله أن يصلي النافلة محتبياً أو متربعاً أو كما يجلس في الصلاة المكتوبة وأفضل صلاته جالساً إذا كان متربعاً، فإذا صار إلى الركوع ثنى رجله ثم ركع ويرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه كما يفعل في القيام، وإذا صلى محتبياً، فإذا فرغ من قراءته حل حبوته ثم ركع وسجد، فإذا عاد إلى جلسته رجع إلى حبوته والله أعلم. آخر کتاب قيام الليل (١) هو الإِمام العلم الحافظ صاحب السنن نزيل البصرة طوف وسمع بخراسان والعراق والجزيرة والشام والحجاز ومصر من خلق وروى عنه الترمذي والنسائي وروی عنه السنن ابن داسه واللؤلؤي وابن الأعرابي وأبو عيسى الرملي وروی عنه أحمد فرد حدیث وكان أبو داؤد یفتخر بذلك قال ابن حبان هو أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً واتقاناً. جاء إليه سهل التستري فقبل لسانه. مات سنة ٢٧٥ هـ بالبصرة عن ٧٣ سنة ٦٢ خ. -٢٠٨ - كتاب قيام رمضان لشيخ الاسلام أبي عبدالله محمد بن نصر المروزي المتوفي ٢٩٤ هـ الناشر حدیث اکادمي ۔ نشاط آباد - فيصل آباد - باكستان . · أول کتاب قيام رمضان باب ذكر الصلاة تطوعاً بالليل والنهار في جماعة حدثنا محمد بن أبي رافع، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنه قال:" بت ليلة عند خالتي ميمونة رضى الله عنها فقام النبي ◌َلير ليصلي تطوعاً من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فقام يصلي. فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن. فقلت: في تطوع كل ذلك؟ قال: نعم. قلت لعطاء: ايصلي القوم بصلاة الرجل في التطوع فإن ابن عباس رضى الله عنه قد صلى إلى جنب النبي ◌َّ تطوعاً. قال: أجل. وعمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى الناس في شهر رمضان يقوم القوم وليس معهم قرآن مع رجل والقوم كذلك في ناحية المسجد الاخرى وراء الرجل الآخر فقال: لو جمعنا هؤلاء على قاريء واحد فجمع الناس على قاريء واحد قلت: وصلاة الاجراس بصلاة الإِمام في ركعتين يركعهما على سبعة. قلت: أتكره ذلك؟ قال: لا . حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني زياد أن قزعة من عبد القيس(١) أخبره أنه سمع عكرمة يقول قال ابن عباس رضى الله عنه: صليت إلى جنب النبيِ وَّ وعائشة رضى الله عنها خلفنا تصلي معنا وأنا إلى جنب النبي ◌َّر أصلي معه. حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، عن إسحاق بن عبد الله بن طلحة بن أبي طلحة، سمع أنساً رضى الله عنه يقول: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف رسول الله وَلّ. فصلت أمي من ورائنا . • ١ - مولى عبد القيس (التقريب). - ٢١١ - قال محمد بن نصر رحمه الله: وكره أصحاب الرأي أن يصلي التطوع في جماعة ما خلا قيام رمضان وصلاة كسوف الشمس. وذلك خلاف السنة. قد ثبت عن رسول الله ﴾ أنه صلى التطوع جماعة في غير شهر رمضان ليلا ونهارا وفعل ذلك جماعة من أصحابه بعده، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن أبيه: دخلت على عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني فجعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفأ(١) تأخرت فصففنا وراءه. وعن أبي عبيدة بن عبدالله رحمه الله قال: دخلت مع أبي المسجد والناس صفوف في صلاة الصبح فخنس دونهم فأقامني عن يمينه فصلى ركعتين ثم لحق بالصف. وعن هشام بن عروة رحمه الله: رأيت عبدالله بن الزبير يؤمهم في المسجد الحرام بالنوافل ووراءه شيوخ من أهل الفقه والصلاح یرون أن ذلك حسن. قال هشام: أن الإِمام كان يؤمهم في المكتوبة ثم يدخل الدار فيسبح(٢) ويسبحون بصلاته وهو یؤمهم. وكان عروة رحمه الله يفعل ذلك ويراه حسناً. قال محمد بن نصر رحمه الله: وفي الباب أحاديث قد، كتبناها في كتاب ((رفع الیدین)) . وسئل مالك رحمه الله عن الرجل يؤم الرجل في النافلة قال: ما أرى بذلك بأساً. (١) يرفأ بفتح المثناة التحتية وإسكان الراء ومنهم من همز والصحيح أنه غير مهموز ولم يذكر صاحب المحكم في اللغة مع جلالته إلا ترك الهمز فذكره في باب الراء والفاء والياء وفي سنن النسائي في قسمة الفيء أنه يسمى الرفاء بالألف واللام وهو حاجب عمر بن الخطاب ١٢ تهذيب الأسماء للنووي ر ح ١٢. (٢) من التسبيح واصله التنزيه والتقديس والتبرية من النقائص وقد يطلق على غيره من أنواع الذكر مجازاً كالتحميد والتمجيد وغيرهما وقد يطلق على صلاة التطوع وهذا المعنى هو المراد ههنا وخصت النافلة بها وإن شاركتها الفريضة في معناها لأن التسبيحات في الفرائض نوافل والنوافل مشاركة لها في عدم الوجوب ١٢ من مجمع البحار بتصرف ما. - ٢١٢ - ٠ باب الترغيب في قيام رمضان وفضيلته حدثنا يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله و # قال: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي لفظ: كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان فذكره. قال ابن شهاب رحمه الله: فتوفي رسول الله وَهر والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضى الله عنه وصدراً من خلافة عمر رضى الله عنه. حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبي، عن النضر بن شيبان، قلت لأبي سلمة: ألا تحدثنا؟ فقال: حدثنا عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه أن رسول الله ټچ ذکر شهر رمضان فقال أن رمضان شهر افترض الله صیامه وأني سننت للمسلمین قيامه، فمن صامه وقامه ايماناً واحتساباً خرج من الذنوب کیوم ولدته أمه . حدثنا أبو قدامة عبيدالله بن سعيد، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن هشام الدستوائي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﴾ قال: من صام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. وعن مسروق كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا حضر شهر رمضان خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألا إن هذا الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم یفرض قيامه فليحذر الرجل أن يقول أصوم إن صام فلان، وأفطر إن أفطر فلان . وفي لفظ: إن هذه الشهر کتب الله علیکم صیامه ولم یکتب علیکم قيامه، فمن استطاع أن يقوم فليقم، فإنها نوافل الخير التي قال الله تعالى(١) ومن لم يستطع فلينم على (١) كأنه رضى الله عنه أشار إلى قوله تعالى: فمن تطوع خيراً فهو خير له، ٢١ عت. - ٢١٣ - ١٧ فراشه وليتق إنسان أن يقول أصوم إن صام فلان، وأقوم إن قام فلان. من قام أو صام فليجعل ذاك لله، اقلوا اللغو في بيوت الله، وليعلم أحدكم أنه في صلاة ما انتظر الصلاة. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه کان يخرج في آخر ليلة من رمضان فينادي من هذا المقبول الليلة فنهنيه ومن هذا المحروم المردود الليلة فنعزيه أيها المقبول هنيئاً للهينا وأيها المحروم المردود جبر الله مصيبتك. وخطب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يوم الفطر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا شهر فرض الله صيامه وسن رسول الله ◌َل قيامه أصبح قد تقضى وربنا محمود فاخرجوا فيه الصدقة . وقال الحجاج بن يوسف: حين دخل رمضان ما على أحدكم أن يقول الليلة ليلة القدر فإذا جاءت ليلة أخرى قال الليلة ليلة القدر. وكان ابن عون: إذا جاء شهر رمضان جاء برمل فألقاه في المسجد ثم يقول لبنيه : ما تبتغون بعد شهر رمضان وكان لا ينام . - ٢١٤ - باب صلاة النبي وَلِيّـ جماعة ليلا تطوعاً ـَّ اللّهِ وستِهم في شهر رمضان حدثنا عبيدالله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول الله ﴿ في رمضان بالليل أوزاعاً يكون مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة وأقل من ذلك، وأكثر يصلون بصلاته. قالت: فأمرني رسول الله و # ليلة من ذاك أن انصب له حصيرا على باب حجرتي، ففعلت. فخرج رسول الله ﴿ بعد أن صلى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم رسول الله ◌َ ي# ليلا طويلا ثم انصرف فدخل وتركت الحصير على حاله. فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله وي# بمن كان في المسجد تلك الليلة فأمسى المسجد زاخا(١) بالناس فصلى بهم رسول الله وَهيقول صلاة العشاء الآخرة ثم دخل بيته وثبت الناس فقال لي رسول الله : ما شأن الناس؟ فقلت له: سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد فحشدوا لذلك لتصلي بهم. قال: أطوي عنا حصيرك يا عائشة! ففعلت فبات رسول الله صل غير غافل وثبت الناس مكانهم حتى خرج إليهم إلى الصبح فقال: أيها الناس أما والله ما بت - والحمد لله - ليلتي غافلاً ما خفي علي مكانكم ولكني تخوفت أن یفرض عليكم اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا. حدثنا وهب بن بقیة، أخبرنا خالد بن عبدالله، عن داؤد بن أبي هند، عن الوليد بن عبدالرحمن، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر رضى الله عنه (٢) قال: صمنا مع (١) من زخ يزخ أي دافعا إياهم لكثرة ازدحامهم ١٢ . (٢) قيل اسمه جندب بن جنادة وقيل برير بن جنادة وبرير بن عبدالله وبرير بن عشرقة وقيل برير بن جندب وقيل جندب بن عبدالله وقيل جندب بن السكن والمشهور جندب بن جنادة وهو أكثر وأصح ما قيل فيه إن شاء الله تعالى وكان من كبار الصحابة قديم الاسلام يقال أسلم بعد أربعة فكان خامساً ثم انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم على النبي ◌َّ# المدينة وتوفي بالربذة سنة ٣١هـ أو سنة ٣٢هـ وصلى عليه ابن مسعود رضى الله عنه ثم مات بعده في ذلك العام وقد قيل توفي سنة ٢٤ هـ والأول أصح انشاء الله تعالى ١٢ الاستيعاب لابن عبدالبررحمه الله. - ٢١٥ - رسول الله * في رمضان فلم يقم بنا شيئاً منه حتى بقي سبع ليال فقام بنا السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل، ثم كانت التي تليها، فلم يقم بنا حتى كانت الخامسة. فقام بنا حتى كان نحو من شطر الليل. فقلت: يا رسول الله: لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه. قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ثم كانت التي تليها فلم يقمها حتى كانت الليلة الثالثة فجمع أهله واجتمع الناس فقام حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. فقلت وما الفلاح؟ قال: السحور. ثم لم يقم بعدها حتى مضى الشهر. حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عفان، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس رضى الله عنه: كان رسول الله ◌َ ل# يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه ثم جاء آخر ثم جاء آخر. حتى كنا رهطاً فلما أحس رسول الله أنا خلفه تجوز في الصلاة ثم دخل منزله. فلما دخل منزله صلى صلاة لم يصلها عندنا. فلما أصبحنا قلنا: يا رسول الله أو فطنت لنا البارحة؟ فقال: نعم وذاك الذي حملني على ما صنعت. حدثنا محمد(١) بن مقاتل المروزي، ثنا هاشم(٢) بن مخلد، ثنا محمد بن عبدالرحمن البصري، عن الفضل(٣) الرقاشي، عن أنس رضى الله عنه قال: كان النبي وَالز يجمع أهله ليلة إحدى وعشرين فيصلي بهم إلى ثلث الليل ثم يجمعهم ليلة ثنتي وعشرين، فيصلي بهم إلى نصف الليل ثم يجمعهم ليلة ثلاث وعشرين، فيصلي بهم إلى ثلثي الليل ثم يأمرهم ليلة أربع وعشرين أن يغتسلوا فيصلي بهم حتى يصبح ثم لا يجمعهم. حدثنا أحمد(٤) بن منصور الرمادي، ثنا زياد بن حباب، حدثني معاوية(٥) بن صالح، حدثني نعيم(٦) بن زياد أبو طلحة الأنماري قال: سمعت النعمان بن بشير رضى الله عنه يقول: قَمنا مع رسول الله وَلفر في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى خفنا أن لا ندرك الفلاح وكنا نسميه السحور. (١) متقن ثقة صدوق ١٢ خت. (٢) وفي الخلاصة: هاشم بن محمد ١٢ . (٣) هو أبو عيسى بن عيسى البصري الواعظ قال أبو داود: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منکر الحدیث ١٢ خلاصة مع ما في هامشه. (٤) أبو بكر الحافظ البغدادي ١٢ خ. (٥) أبو عبد الرحمن الحمصي أحد الأعلام قاضى الأندلس صدوق له أوهام ١٢ تقريب. (٦) نعيم هذا وثقه النسائي. - ٢١٦ - حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر بن محمد، ثنا العلاء بن المسيب عن طلحة بن زيد الأنصاري، عن حذيفة رضى الله عنه أنه صلى مع رسول الله وَر ذات ليلة في رمضان فركع، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائماً، ثم سجد فقال في سجوده. سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائماً، ثم جلس يقول: رب اغفر لي مثل ما كان قائماً، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى مثل ما کان قائما فما صلی إلا أربع ركعات حتى جاء بلال رضى الله عنه إلى الغداة. حدثنا محمد بن حميد(١) الرازي، ثنا يعقوب بن عبدالله، ثنا عيسى(٢) بن جارية، عن جابر رضى الله عنه قال: صلی رسول الله پڼ في رمضان لیلة ثمان ركعات والوتر فلما كان من القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا فلم نزل فيه حتى أصبحنا قال: إني کرهت وخشیت أن یکتب علیکم الوتر. وبه عن جابر رضى الله عنه جاء أبي بن كعب رضى الله عنه في رمضان فقال: يا رسول الله كان مني الليلة شيء. قال: وما ذاك يا أبي؟ قال: نسوة داري قلن أنا لا نقرأ القرآن فنصلي خلفك بصلاتك فصليت بهن ثمان ركعات والوتر. فسكت عنه وكان شبه الرضاء . حدثنا الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب، أخبرنا مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: خرج رسول الله وَّو وإذا ناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال: ما هؤلاء؟ قيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأبي ابن كعب رضى الله عنه يصلي بهم فهم يصلون بصلاته. فقال رسول الله وَله: أصابوا أو نعم ما صنعوا. حدثنا يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد القاري(٧) قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر رضى الله عنه: والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل. ثم عزم (١) حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه مات سنة ٢٣٠ هـ ١٢ تقريب ص ٢٤٢ . (٢) عيسى بن جارية بالجيم الأنصاري المدني فيه لين ١٢ تقريب. (٣) نسبته إلى قارة ١٢ . - ٢١٧ - فجمعهم على أبي بن كعب رضى الله عنه. قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر رضى الله عنه: نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله. وكان علي بن أبي طالب رضى الله عنه يأمر الناس بقيام رمضان فيجعل للرجال إماما وللنساء إماما . قتادة عن الحسن رحمه الله: أمنا علي بن أبي طالب رضى الله عنه في زمن عثمان رضى الله عنه عشرين ليلة ثم احتبس، فقال بعضهم: قد تفرغ لنفسه(١) ثم أمهم أبو حليمة معاذ القاري فكان يقنت. أبو إسحاق الهمداني: خرج علي بن أبي طالب رضى الله عنه في أول ليلة من رمضان والقناديل تزهر في المساجد وكتاب الله يتلى فجعل ينادي: نور الله لك يا ابن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله بالقرآن. وعن أبي أمامة رضى الله عنه: ان الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب قيامه. وإنما القيام شيء أحدثتموه فدوموا عليه ولا تتركوه فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فلم يرعوها حق رعايتها فعابهم الله بتركها. فقال: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعایتها﴾. أبو وائل: كان ابن مسعود رضى الله عنه يصلي بنا في رمضان تطوعاً. حنش الصنعاني رحمه الله: أن أبي بن كعب رضى الله عنه كان يصلي بالناس في قيام رمضان فلما توفي أبي رضی الله عنه قام بهم زید بن ثابت. مرثد بن عبدالله اليزني رحمه الله: لم يكن عقبة بن عامر رضى الله عنه إذا رأى الهلال هلال رمضان يقوم تلك الليلة حتى يصوم يوماً ثم يقوم (٢) بعد ذلك. (١) أي يصلي لنفسه في بيته قائماً قياماً طويلاً بقراءة طويلة فإن الامام لابد له من أن يراعي من خلفه وأما المنفرد فله أن يطول ما شاء ١٢ . (٢) كأنه رضى الله عنه لم يقم أول ليلة حذرا من تأخير ما هو أحق واكد وهو الصوم لافتراضه وتقديم ما هو دونه وهو القيام فقدم زمانا ما هو أقدم رتبة وأخر ما هو الآخر ١٢ عت. - ٢١٨ - وقال عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة، وأبي البختري وخيار أصحاب علي رضى الله عنم أنهم كانوا يختارون الصلاة خلف الامام في رمضان على الصلاة في بيوتهم. وكان سعيد بن عبدالعزيز وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر يصلون مع الإِمام في قيام العامة ويرون أن الفضل في ذلك تمسكاً منهم بسنة عمر بن الخطاب ومن بعده من أئمة المسلمين. وعن مکحول رحمه الله أنه كان يقوم مع الناس فيصلي بصلاتهم ويوتر بوترهم. الوليد بن مسلم: رأيت أبا عمرو رحمه الله يوتر مع الناس في شهر رمضان فإذا سلم الإِمام وخف الناس انصرف. وكان سويد: يقوم في رمضان وهو ابن عشرين ومائة بالناس. اسماعيل بن عبدالملك: كان سعيد بن جبير يصلي بنا في شهر رمضان فيقرأ بنا ليلة قراءة عثمان رضى الله عنه وليلة قراءة ابن مسعود رضى الله عنه. هشام بن محمد: كان عبدالله بن معقل يؤم الناس في رمضان فكان في الصف المقدم له رجل يلقنه إذا تعایا . وقيل لأحمد بن حنبل رحمه الله: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس. قال ويعجبني أن يصلي مع الإِمام ويوتر معه. قال النبي ◌َّو: إن الرجل إذا قام مع الإِمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته. قال أحمد رحمه الله: يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإِمام. قال أبو داؤد: شهدته يعني أحمد شهر رمضان يوتر مع إمامه إلا ليلة لم أحضرها. وقال إسحاق: قلت لأحمد رحمه الله: الصلاة في الجماعة أحب إليك أم يصلي وحده في قيام. شهر رمضان؟ قال: يعجبني أن يصلي في الجماعة يحيي السنة. وقال اسحاق كما قال. - ٢١٩ - ء باب عدد الركعات التي يقوم بها الامام للناس في رمضان تقدم حديث جابر رضى الله عنه أن النبي ټ صلى في رمضان في ليلة ثمان ركعات ثم أوتر. وعن السائب بن يزيد: أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبي بن كعب رضى الله عنه وتميماً الداري رضى الله عنه أن يقوما للناس باحدى عشرة ركعة. وفي رواية كنا نصلي في زمن عمر بن الخطاب في رمضان ثلاث عشرة ركعة ولكن والله ما كنا نخرج إلا في وجاه(١) الصبح كان القاريء يقرأ في ركعة بخمسين آية ستين آية. وقال محمد بن كعب القرظي : كان الناس يصلون في زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه في رمضان عشرين ركعة يطيلون فيها القراءة ویوترون بثلاث. قال ابن اسحاق رحمه الله وما سمعت في ذلك حديثاً هو أثبت عندي ولا أحری بأن یکون کان من حديث السائب وذلك أن رسول الله مه## كانت له من الليل ثلاث عشرة ركعة. وعن السائب أيضا: أنهم كانوا يقومون في رمضان بعشرين ركعة ويقرءون بالمئين من القرآن وانهم كانوا يعتمدون على العصي في زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وعن یزید بن رومان: کان الناس یقومون في زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه في رمضان بثلاث وعشرين ركعة . وهب بن كيسان رحمه الله: ما زال الناس يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث إلی اليوم في رمضان . (١) وجاه الصبح بكسر الواو مواجهة واستقباله ١٢. - ٢٢٠ -