النص المفهرس

صفحات 141-160

حدثنا اسحاق، أخبرنا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى،
عن أسيد بن حضير قال: بينا أنا أصلي ذات ليلة رأيت مثل القناديل نوراً تنزل من السماء.
فلما رأيت ذلك وقعت ساجداً. فذكرت ذلك للنبي (﴾. قال: فهلا مضیت یا أبا عتيك؟
قلت: ما استطعت يا نبي الله ﴿﴿ إذا رأيته إن وقعت ساجداً. قال: أما إنك لو مضيت
لرأيت العجائب كانت تلك الملائكة تنزلوا إلى القرآن.
وفي رواية: تلك الملائكة نزلت لقراءة سورة البقرة، أما إنك لو مضيت لرأيت
العجائب :
.
وفي أخرى: إن ذاك ملك استمع القرآن.
وفي لفظ: تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت تنظر الناس إليها لا
تتواری منهم. ثم قال: إقرأ یا أسید فقد أوتيت من مزامير آل داؤد.
وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه: إذا قام أحدكم من الليل فليجهر بقراءته فإنه
يطرد بجهر قراءته الشياطين وفساق الجن. وإن الملائكة الذين هم في الهواء وسكان الدار
يستمعون لقراءته ويصلون بصلاته. فإذا مضت هذه الليلة أوصت الليلة المستأنفة فتقول:
نبهیه لساعته وكوني عليه خفيفة .
وقال محمد بن قيس: بلغني أن العبد إذا قام من الليل للصلاة هبطت عليه الملائكة
تستمع لقرأته واستمع له عمار الدار وسكان الهواء.
وعن يزيد الرقاشي رحمه الله أن صفوان بن محرز المازني كان إذا قام إلى تهجده من
اللیل قام معه سكان داره من الجن فصلوا بصلاته واستمعوا لقراءته .
وعن عمر بن ذر عن أبيه بنحوه
باب
الوقوف عند آية الرحمة والعذاب والدعاء عند ذلك
عن ابن عمر رضى الله عنه: إذا قرأت ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ فقل أعوذ برب
الفلس. وإذا قرأت ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ فقل أعوذ برب الناس.
وعن الحسن رحمه الله أنه كان إذا مر بالآية فيها تخفيف أو ترغيب وقف فتعوذ وسأل.
وکان ابن سیرین یکره ذلك.
- ١٤١ -

باب
البكاء عند قراءة القرآن
تقدم قوله إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا إلى آخره .
حدثنا إسحاق، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد، عن ثابت، عن مطرف، عن .
أبيه قال: رأيت رسول الله وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزير المرجل من البكاء.
وعن أبي الدرداء رضى الله عنه كان يسمع أزيز صدر إبراهيم خليل الله إذا قام في
الصلاة من مسيرة ميل خوفاً من ربه .
حدثنا الدورقي أحمد، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم عن
عبيدة(١)، عن عبدالله رضى الله عنه قال: قال لي رسول الله وَ له: اقرأ علي. فقلت: أقرأه
عليك وعليك أنزل. قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت عليه حتى إذا بلغت
﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. غمزني غامز.
فرفعت رأسي فإذا عيناه تهملان .
وعن أبي رافع: قال: كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ في صلاة الغداة بالمئين
(بالكهف) و(مريم) و(طه) و(اقترب) ونحوهن من السور. فأتى يوماً مع عمر رضى الله
عنه في صلاة الغداة وأنا في آخر صفوف الرجال ما يلي النساء وهو يقرأ التي يذكر فيها يوسف
عليه السلام فمر بهذه الآية ﴿إنما اشكوا بثي وحزني إلى الله﴾. وكان جهير القراءة فبكى
حتی انقطعت قراءته وحتی سمعت نحيبه .
وعن ابن عمر غلب عمر بن الخطاب رضى الله عنه البكاء في صلاة الصبح حتى
.
سمعت نحيبه من وراء ثلاثة صفوف .
وعن الحسن رضى الله عنه کان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يمر بالآية من ورده
بالليل فيبكي حتى يسقط ويبقى في البيت حتى يعاد للمرض.
(١) بالفتح هو ابن عمرو السلماني بسكون اللام ١٢.
- ١٤٢ -
.

وعن عائشة رضى الله عنها کان أبو بكر رضى الله عنه رجلاً بگّاء لا يملك دمعه إذا
قرأ القرآن.
حدثنا يحيى، أخبرنا عبدالعزيز بن محمد المدني، عن سعد بن سعيد، أن رجلاً من
الأنصار صلى من الليل ثم جلس وثنى رجليه وقال: واغوثي! بالله العظيم من النار. ثم
جاء النبي ﴿ فلما رآه قال رسول الله وي له: لقد أبكيت ملأ من الملائكة عظيماً الليلة بقولك
((واغوثي بالله العظيم من النار)).
وفي رواية: أن النبي ◌َلي مر بشاب يقرأ ﴿فإذا انشقت السماء فكانت وردة
كالدهان﴾ . فوقف فاقشعر وخنقته العبرة فجعل يبكي ويقول: ويحي من يوم تنشق فيه
السماء. فقال ◌َير مثلها: يا فتى فوالذي نفسي بيده لقد بكت الملائكة من بكائك.
وأتى على شاب ينادي في جوف الليل: واغوثاه من النار. فلما أصبح قال: يا شاب
لقد أبكيت البارحة أعين ملأ من الملائكة كثير.
وعن نافع كان ابن عمر رضى الله عنه يصلي بالليل فيمر بالآية فيها ذكر الجنة فيقف
فيسأل الله الجنة ويدعو. وربما بكى ويمر بالآية فيها ذكر النار فيقف ويتعوذ بالله من النار
ويدعو. وربما بکی.
وكان إذا أتى على هذه الآية ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾
بکی، وقال: بلی یا رب، بلی يا رب!
وعن محارب بن دثار رحمه الله قال: دخلت على ابن عمر رضى الله عنه بيته وهو
يصلي. فإذا هو يبكي في صلاته. فلما انصرف أقبل عليّ وعلم أني قد رأيته وهو يبكي.
فقال: إن هذه الشمس لتبكي من خشية الله أبكوا. فإن لم تبكوا فتباكوا.
وعن ابن أبي مليكة رحمه الله: بينما عبدالله بن عمر رضى الله عنه وراء المقام يصلي
وقد شفا القمر ليغيب مر به عبدالله بن طارق فوقف، فقال له: مالك ابن أخي أتعجب
مني أن أبكي فوالله إن هذا القمر ليبكي من خشية الله، أما والله لو تعلمون حق العلم
لبکی أحدكم حتی ینقطع صوته ولسجد حتی ینکسر صلبه. وقرأ ابن عمر رضى الله عنه
﴿ويل للمطففين﴾، فلما أتى على هذه الآية ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين) بكى
حتى خن(١) وحتى انقطع عن قراءة ما بعدها.
(١) خن على البناء للمفعول من الخنين وأصله خروج الصوت من الأنف کالخنین من الفم وبابه ضرب
٢ عت وخنة اسم زوجة محمد بن نصر المروزي مؤلف هذا الكتاب ١٢ قاموس.
- ١٤٣ -

وكان عبدالله بن عمرو رضى الله عنه يبكي بالليل حتى رسعت(١) عيناه.
ویبکي سعيد بن جبير حتى عمش(٢).
وقال عبدالله بن عمر رضى الله عنه ولأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إليّ من أن
أتصدق بألف دينار.
ويكي عبدالله بن رواحة رضى الله عنه فبكت امرأته فقال لها: ما يبكيك؟ قالت:
أبكاني الذي أبكاك. قال: أبكاني أني وارد النار فلا أدري أناج منها أم لا .
وجلس ابن عمر رضى الله عنه عند عبيد بن عمیر رحمه الله وهو یقص. فكانت عینا
ابن عمر رضى الله عنه تهراقان دموعاً.
وقال أبورجاء: كان هذا المكان من ابن عباس مثل الشراك البالي من الدموع. ووضع
أصبعه على جفن عينيه السفلى.
وقرأت عائشة رضى الله عنها في الصلاة ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾
فبكت. ثم قالت: اللهم من علي وقني عذاب السموم إنك أنت البر الرحيم.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني أبو صخر،
عن الرقاشي(٣) الأكبر، عن أنس أن رسول الله وَّشير اطلع من بعض بيوت نسائه وأبو بكر
رضى الله عنه وعمر رضى الله عنه جالسان فأقبل حتى وقف عليهم. قال: وكانت لحية
رسول الله و ٣ أكثر شيباً من رأسه. فبكى أبو بكر وقال: يا رسول الله أسرع فيك
الشيب: فقال: أجل شيبتني ﴿هود﴾ وأخواتها ﴿الواقعة﴾ و﴿القارعة﴾ و﴿إذا الشمس)
كورت﴾ ﴿وسأل سائل﴾
قال أبو صخر وقال يزيد بن قسيط ﴿والحاقة﴾ .
حدثنا أحمد(٤) بن منصور الرمادي، ثنا عبدالرزاق، أخبرنا عبدالله(٥) بن بحير، ثنا
(١) بابه سمع أي تغيرتا أو فسدتا أو التصقت أجفانها وتفتح السين أيضا وتشدد (مج ٩٠٢).
(٢) العمش في العين ضعف في الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات وبابه طرب فهو أعمش ١٢
(٣) اسمه يزيد بن ابان أبو عمر البصري كلم فيه شعبة وقال الفلاس ليس بالقوي وضعفه ابن معين
وله أخبار في المواعظ والخوف والبكاء ١٢ خ.
(٤) هو أبو بكر الحافظ البغدادي وثقه أبو حاتم والدارقطني. وطعن فيه أبو داود لأنه كان يقف في مسئلة
خلق القرآن ١٢ . خ.
هو أبو وائل المرادي الصنعاني القاص وثقه ابن معين بحير بكسر المهملة ١٢ .
(٥)
- ١٤٤ -

عبدالرحمن بن يزيد الصنعاني، قال: سمعت ابن عمر رضى الله عنه يقول قال رسول الله
وَله: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ ﴿إذا الشمس كورت﴾ و﴿إذا
السماء انفطرت﴾ و﴿إذا السماء انشقت﴾ وأحسبه ذكر سورة هود.
وقال ابن عباس رضى الله عنه: لم أر رجلاً يجد من القشعريرة(١) ما يجد عبدالرحمن بن
عوف عند القراءة .
حدثنا إسحاق، أخبرنا وكيع، عن حمزة(٢) الزيات، عن حمران(٣) بن أعين أن النبي
وَلَّ قرأ ﴿إِن لدينا أنكالا وجحيما. وطعاماً ذا غصة﴾ فصعق.
ورأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه راهباً فبكى وقال: ذكرت قول الله ﴿عاملة
ناصبة تصلى ناراً حامية﴾ فذاك أبكاني.
وقال عاصم الأحول عن صفوان بن محرز رحمه الله: كان إذا قرأ ﴿وسيعلم الذين
ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ بکی حتى أقول قد اندق قضيض(٤) زوره.
وعن الأعمش رحمه الله قال: أقيمت الصلاة فلم يدعو أبا صالح حتى قدموه فافتتح
سورة يوسف حتى بلغ حيث صنعوا بيوسف عليه السلام ما صنعوا فوقع عليه البكاء فلم
يستطع أن يجاوز حتی رکع.
وكان عمرو(٥) بن عتبة: لا يتطوع في المسجد فصلى مرة العشاء ثم جاء منزله فقام
يصلي حتى إذا بلغ ﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾ بكى، ثم سقط فمكث ما شاء الله ثم أفاق
فقرأ ﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾ فبكى، ثم سقط فلم يزل كذلك حتى أصبح ما صلى ولا
ركع .
وقال مالك: قرأت في التوراة: يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكياً
فإني أنا الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري. قال مالك يعني تلك الرقة وتلك
الفتوح التي يفتح له بقرب الله منه . .
(١) القشعريرة بضم وفتح فسكون ١٢ تاج العروس.
(٢) هو ابن حبيب الزيات القاري صدوق زاهد ربما وهم مات سنة ١٥٦ هـ ١٢ت.
(٣) بضم أوله. ضعيف رمي بالرفض. وقال ابن معين. ليس بشيء ١٢ تخ.
(٤) والصواب قضض زوره وهو وسط الصدر ١٢ مجمع.
(٥) مخضرم استشهد في خلافة عثمان ١٢ت.
- ١٤٥ -

وقال سفيان: كان منصور بن المعتمر رحمه الله قد عمش من البكاء. وربما رأيته يصلي
ههنا وأضلاعه تختلف فزعموا أنه صام سنتين، وقامهما. وكانت له أم ولد، فقال: لا
يمنعنك مكاني فتروحي إن أردت ذاك. قال: ولو رأيت منصوراً يصلي لقلت يموت
للساعة .
وقرأ زرارة بن أوفى وهو يؤم في المسجد الأعظم ﴿فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم
فخر ميتا.
عسیر، على الكافرين غیر یسیر﴾
قال بهز بن حکیم رحمه الله: فکنت فیمن احتمله حتی أتینا به داره.
وقرأ قاريء على مروان المحلمي القرآن فخر مغشياً عليه.
وقال صفوان بن محرز: كان لداؤد النبي عليه السلام يوم يتأوه فيه يقول: أوه من
عذاب الله قبل لا أوه فذكرها صفوان يوما فغلبه البكاء حتى قام.
وعن كعب في قول الله ﴿إن إبراهيم لأواه﴾ قال: كان إبراهيم عليه السلام إذا
ذكر النار قال: أوه من النار أوه .
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد،
عن علي(١) بن رباح، عن عقبة بن عامر رضى الله عنه أن النبي وَ لّ قال لرجل يقال له ذو
البجادين: أنه أواه. وذلك أنه کان یکثر ذكر الله بالقرآن والدعاء.
وقال معاوية بن قرة رحمه الله: من يدلني علی رجل بكاء بالليل بسام بالنهار.
واشتكى ثابت البناني عينه فقال له الطبيب: اضمن لي خصلة تبرأ عينك لا تبكي .
قال: وما خير في عين لا تبكي .
وقال ثوبان رحمه الله: طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته .
وعن يزيد بن ميسرة رحمه الله البكاء من سبعة أشياء من الفرح، والجنون، والوجع،
والفزع، والرياء، والسكر، وبكاء من خشية الله. فذاك الذي تطفي الدمعة منه أمثال
البحور من النار.
وصلى خليد فقرأ ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ فرددها مراراً فناداه مناد من ناحية
البيت: كم تردد هذه الآية؟ فلقد قتلت بها أربعة نفر من الجن لم يرفعوا رؤسهم إلى السماء
(١) هو أبو عبدالله، البصري، ثقة، والمشهور فيه علي بالتصغير. وكان يغضب منها. تقريب. وقال
الترمذي في صوم التشريق عن ابنه موسى بن علي أنه قال! لا أجعل أحدا في حل، صغر اسم أبي.
- ١٤٦ -

حتى ماتوا من تردادك هذه الآية. فَولِه خليد بعد ذلك ولهاً(١) شديدا حتى انكره أهله كأنه
لیس الذي کان.
وسمع آخر قارئا يقرأ ﴿وردوا الى الله مولهم الحق) الآية فصرخ واضطرب حتى
مات ..
وسمع آخر قارئاً يقرأ ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ فمات
لأن مرارته تفطرت .
وقيل الفضيل بن عياض رحمه الله: ما سبب موت ابنك؟ قال: بات يتلو القرآن في
محرابه فأصبح ميتاً.
(١) وله، من باب وجل، يوجل. ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد مج (٣: ٤٦٤).
- ١٤٧ -

باب
ترديد المصلي الآية مرة بعد مرة يتدبر ما فيها
حدثنا محمد بن عبيد بن حساب(١)، ثنا عبدالواحد بن زياد، ثنا قدامة بن عبدالله،
ثنا جسرة بنت دجاجة قالت: خرجنا عماراً فوردنا الربذة فأتينا أبا ذر فقال أبو ذر رضى الله
عنه: صلى بنا رسول الله مَليو ذات ليلة العشاء ثم رجع إلى أهله. فلما تكفأت عنه العیون
رجع إلى مقامه فجئت فقمت خلفه قبل أن یرکع، فأومی إلي بیده فقمت عن يمينه، ثم
جاء عبدالله بن مسعود رضى الله عنه فقام. خلفنا فأومى إليه بيده فقام عن شماله. فقام
رسول الله پ﴾ حتی أصبح يتلو آية واحدة من كتاب الله بها یرکع وبها یسجد وبها يدعو
حتى أصبح ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ . فلما
أصبح قلت لعبدالله بن مسعود رضى الله عنه: إن رسول الله پ# فعل الليلة كذا وكذا،
فلو سألته عن ذلك. فقال عبدالله رضى الله عنه: بأبي وأمي يا رسول الله قمت الليلة
بآية واحدة بها تركع وبها تسجد وبها تدعو. وقد علمك الله القرآن كله. قال: إني دعوت
لأمتی.
وقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: ألا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه، من لم يقنظ
الناس من رحمة الله ولم يرخص لهم في معصية الله ولم يؤمنهم مكر الله ولم يترك القرآن إلى
غيره، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا خير في فقه ليس فيه تفهم، ولا خير في قراءة
لیس فیھا تدبر.
وكان اسيد بن حضير رضى الله عنه يقول: لو أني أكون كما أكون على حال من أحوالي
ثلاث لكنت من أهل الجنة وما شككت في ذلك حين أقرأ القرآن أو أسمعه يقرأ. وإذا
سمعت خطبة رسول الله #، وإذا شهدت جنازة، وما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي
سوی ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه .
(١) حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملتين، الغبرى، بضم المعجمة وتخفيف الموحدة، قال
النسائي: ثقة، روى عنه مسلم عشرين حديثا (تهذيب التهذيب، ١: ٣٢٩).
- ١٤٨ _

وعن عبدالوهاب بن عباد بن حمزة، عن أبيه، عن جده قال : بعثتني أسماء رضی الله
عنها إلى السوق وافتتحت سورة الطور فانتهت إلى قوله ﴿ووقانا عذاب السموم﴾ فذهب
إلى السوق ورجعت وهي تكرر ﴿ووقانا عذاب السموم﴾.
وقال أبو حمزة رحمه الله قلت لابن عباس رضى الله عنه: اني سريع القراءة أقرأ القرآن
في مقام .
فقال ابن عباس رضى اله عنه: لأن أقرأ البقرة فارتلها واتدبرها أحب إلي من أن أقرأ
القرآن كما تقول.
وفي رواية: لأن أقرأ البقرة في ليلة أتدبرها وأفكر فيها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله
في ليلة.
وقال ابن أبي ذئب رحمه الله عن صالح(١) مولى التوأمة قال: كنت جاراً لابن عباس
رضى الله عنه وكان يتهجد من الليل فيقرأ الآية ثم يسكت قدر ما حدثتك وذاك طويل ثم
يقرأ قلت: لأي شيء ذاك؟ قال: من أجل التأويل يفكر فيه.
وفي رواية : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه .
وقیل لزيد بن ثابت: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ فقال: ذلك حسن، ولأن
اقرأه في نصف شهر أو عشرين يوماً أحب إلي وسلني مم ذلك؟ قال: فإني اسئلك. قال
زيد: لكي أتدبره وأقف عليه .
وفي رواية لأن أقرأ القرآن في كل شهر أحب إلي من أن أقرأه في خمس عشرة، وخمس
عشرة أحب إلي من عشر، وعشر أحب إلي من سبع، وسبع أحب إلي من ثلاث. فأقف
عند ما ينبغي لي أن أقف عنده. فأدعوا وأتعوذ وأسأل. وأتى تميم الداري المقام فاستفتح
﴿الجاثية﴾ فلما بلغ ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا
الصلحت سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ جعل يرددها ويبكي حتى أصبح.
وعن المطلب بن عبدالله رحمه الله قال: قرأ ابن الزبير رضى الله عنه آية. فوقف
عندها أسهرته حتى أصبح فدعا ابن عباس رضى الله عنه. فقال: إني قرأت آية وقفت
(١) هو ابن نبهان المدني، مولى التوأمة، بفتح المثناة، وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة، صدوق
(تهذيب، ٤: ٤٠٥).
- ١٤٩ -

الليلة عندها فاسهرتني حتى أصبحت ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون(١)﴾ .
فقال ابن عباس رضى الله عنه لا تسهرك إنما عنى بها أهل الكتاب (ولئن سألتهم
من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار
عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله﴾ فهم يؤمنون ههنا ويشركون بالله.
وعن محمد بن كعب: لأن أقرأ ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ و﴿القارعة﴾ أرددهما وأتفكر
فيهما أحب إلي من أن أبيت أهذ القرآن.
وردد سعيد بن جبير وهو يؤمهم في شهر رمضان ﴿فسوف يعلمون. إذ الأغلال في
أعناقهم والسلسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ مرارا. وقام ليلة يصلى
فقرأ ﴿واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله﴾ . فرددها بضعاً وعشرين مرة وكان يبكي بالليل
حتى عمش.
وقال الليث رحمه الله عن مسروق رحمه الله: كان يقرأ ﴿الرعد﴾ ما بين صلاة العشاء
إلى صلاة الفجر.
وكان محمد بن واسع يجعل ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ ورده.
وكان عمر بن ذر رحمه الله إذا قرأ ﴿مالك يوم الدين) لم يكد يجزها(٢) ويقول: يا
لك من يوم ما أملأك لقلوب الصادقين.
وقال الحسن: يا ابن آدم كيف يرق قلبك؟ وإنما همتك في آخر سورتك.
(١) قال في المدارك أي وما يؤمن أكثرهم في اقراره بالله وبأنه خلقه وخلق السموات والأرض إلا وهو
مشرك بعبادته الوثن قال: والجمهور على أنها نزلت في المشركين لأنهم مقرون بأن الله خالقهم
ورازقهم وإذا حز بهم أمر شديد دعوا الله ومع ذلك يشركون به غيره. قال: ومن جملة الشرك ما يقوله
القدرية من اثبات قدرة التخليق للعبد والتوحيد المحض ما يقوله أهل السنة وهو أن لا خالق إلا الله
انتھی .
وقال ابن كثير في تفسيره: قال الحسن البصري في هذه الآية قال ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء
الناس وهو مشرك بعمله، ثم قال وثمة شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله كما روي عن عروة
رحمه الله قال: دخل حذيفة رضى الله عنه على مريض فرآى في عضده سيراً فقطعه ثم قرأ هذه الآية
وفي الحديث من حلف بغير الله فقد أشرك. رواه الترمذي وحسنه وفي أحمد وأبي داود عن ابن مسعود
رضى الله عنه رفعا أن الرقي والتمائم والتولة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل وذکر في ذلك
أحاديث وأطال الكلام. عبدالتواب تاب الله عليه ١٢ .
(٢) أي يقطعها ويخلصها ١٢ مخ.
- ١٥٠ -

وكان هارون بن رياب(١) الأسيدي(٢) يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الآية حتى يصبح.
﴿قالوا يليتنا نرد ولا نكذب بآيت ربنا ونكون من المؤمنين﴾ ويبكي حتى يصبح.
وردد الحسن رحمه الله ليلة ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ حتى أصبح، فقيل
له في ذلك فقال: إن فيها معتبراً ما نرفع طرفاً ولا نرده إلا وقع على نعمة وما لا نعلمه من
نعم الله أكثر.
وقال أبو سليمان: ما رأيت أحدا الخوف عليه أظهر على وجهه والخشوع من الحسن
بن حبي رحمه الله، قام ليلة حتى الصباح بـ ﴿عم يتساءلون﴾ يرددها ثم غشي عليه،
ثم عاد فعاد إليها فغشي عليه. فلم يختمها حتى طلع الفجر.
باب
الجمع بين السور في ركعة
عن عبدالله بن شقيق رحمه الله قال: سألت عائشة رضى الله عنها أكان رسول الله
وَرّ يجمع بين السور؟ قالت: نعم من المفصل.
وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن رجلاً جاءه فقال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال
عبدالله رضى الله عنه: أهذاً كهذ الشعر إن قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكنه
إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أحسن الصلاة الركوع والسجود ولكن كان رسول
اللهِ وَل* يقرأ النظائر (الرحمن والنجم) في ركعة، (واقترب والحاقة) في ركعة، (والطور
والذاريات) في ركعة، (وإذا وقعت الواقعة ون والقلم) في ركعة. و(سأل سائل والنازعات)
في ركعة، و(يا أيها المدثر ويا أيها المزمل) في ركعة، و(ويل للمطففين وعبس) في ركعة،
(والدخان وإذا الشمس كورت) في ركعة .
وفي رواية: و(هل أتى على الإِنسان ولا أقسم في ركعة)، و(عم يتساءلون والمرسلات)
في ركعة، و(حم الدخان وإذا الشمس كورت) في ركعة .
وعن السائب بن يزيد أن عثمان رضى الله عنه قرأ القرآن في ركعة أوتر بها.
وقال محمد بن سيرين عن ابن عمر رضى الله عنه أنه كان يقرأ بعشر سور في ركعة.
(١) بكسر الراء وبمثناة تحت ثم موحدة ١٢ .
(٢) بضم الهمزة وكسر الياء التحتانية المشددة ثقة (تهذيب، ١١: ٤).
- ١٥١ -

باب
كراهة تقطيع السورة والجمع بين السور في ركعة
حدثنا حامد بن عمر، ثنا عبدالواحد بن زياد، عن عاصم، عن أبي العالية، حدثني
من سمع رسول الله وسلم يقول: لكل سورة حظها من الركوع والسجود.
وفي رواية: لكل سورة ركعة.
وفي أخرى: أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود.
وقيل لعبدالله بن عمرو رضى الله عنه الرجل يقرأ القرآن في ليلة؟ فقال: أقد
فعلتموها لو شاء الله أنزله جملة واحدة إنما فصل ليعطي كل سورة حظها من الركوع والسجود.
قال ابن مسعود رضى الله عنه: أعطوا كل سورة حقها من الركوع والسجود، ولا
تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب.
حدثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا زياد البكالي، عن ابن اسحاق، قال حدثني صدقة بن
يسار عن عقيل بن جابر، عن جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله
وَّلية في غزوة ذات الرقاع من نخل فأصاب رسول الله وَلؤل امرأة رجل من المشركين. فلما
انصرف رسول الله ﴿﴿ قافلاً أتى زوجها وكان غائباً، فلما أخبر الخبر حلف ألا يرجع حتى
يهريق في أصحاب محمد 1 دماً. فخرج يتبع أثر رسول الله وسلم فنزل رسول الله وَالاله
منزلاً. فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار.
فقالا(١): نحن يا رسول الله. قال: فكونا بفم الشعب. وكان رسول الله بهآله وأصحابه قد
نزلوا إلى شعب من الوادي. فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري :
أي الليل تحب أن أكفيكه أوله أم آخره؟ قال: بل اكفني أوله. قال: فاضطجع المهاجري
فنام. وقام الأنصاري يصلي قال: وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة(٢)
القوم. قال: فرماه بسهم فوضعه فيه (٣)، قال: فانتزعه (٤) فوضعه وثبت قائما فرماه بسهم
آخر فوضعه فیه. قال: فنزعه فوضعه وثبت قائماً ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه قال: فنزعه
فوضعه ثم ركع وسجد ثم أهب صاحبه. فقال له: اجلس فقد أثبت. قال: فوثب. فلما
(١) وهما عمار بن ياسر وعباد بن بشر فيما قال ابن هشام ١٢ عت.
(٢) الربيئة الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يفجأهم عدو ولا يكون على جبل أو شرف ١٢ مجمع البحار.
(٣) فوضعه فيه أي السهم في الأنصاري ١٢ عت.
(٤) فانتزعه فوضعه أي انتزع الأنصاري السهم في أثناء صلاته فوضعه أي ألقاه من يده وحطه ١٢ عت
- ١٥٢ -

رآهما الرجل عرف أنهم قد نذروا به (١) فهرب. فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم
قال: سبحان الله أفلا أيقظتني أول ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن
أقطعها حتى أنفذها. فلما تابع علي الرمي ركعت فآذنتك وايم الله لولا أن أضيع(٢) ثغراً
أمرني رسول الله وقليل بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها.
وبلغ عبدالله بن عمرو رضی الله عنه عن رجل يقال له عباد: کان یلزمه وکان امرا
صالحا أنه يقرأ القرآن فيقرن بين السور في الركعة الواحدة. فقال له عبدالله: يا خائن
امانته. فاشتد ذلك على عباد وقال: غفر الله لك أي أمانة بلغك خُنتها؟ قال: أخبرت أنك تجمع
بين السورتين في الركعة الواحدة. فقال: إني لأفعل ذلك. فقال: كيف بك يوم تأخذك
كل سورة بركعتها وسجدتها؟ أما إني لم أقل لك إلا ما قال لي رسول الله وَثاته .
قال أبو عبيد: والذي عليه أمر الناس أن الجمع بين السور في الركعة حسن غير
مکروه. وهذا الذي فعله عثمان بن عفان رضى الله عنه وتميم الداري رضى الله عنه
وغيرهما. هو من وراء كل جمع إلا أن الذي اختار من ذلك أن لا يقرأ القرآن في أقل من
ثلاث للاحاديث التي رويت عن النبي ربَّله وأصحابه من الكراهة لذلك.
وذكر عن يحيى القطان، عن عبدالرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أن النبي
٣۵ مر بأبي بكر رضى الله عنه وهو یخافت، ومر بعمر رضى الله عنه وهو يجهر، ومر ببلال
رضى الله عنه وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة. فقال لأبي بكر رضى الله عنه:
مررت بك وأنت تخافت. فقال: إني أُسمع من أناجي. فقال: ارفع من صوتك شيئاً.
وقال لعمر رضى الله عنه: مررت بك وأنت تجهر. فقال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان.
فقال: اخفض شيئاً. وقال لبلال: مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه
السورة. فقال: اخلط الطيب بالطيب. فقال اقرأ السورة على وجهها.
وفي رواية: قال لبلال رضى الله عنه: إذا قرأت السورة فانفدها.
قال أبو عبيد رحمه الله: فالأمر عندنا على الكراهة لقراءة الآيات المختلفة كما أنكر
النبي (18 على بلال رضى الله عنه، وكما اعتذر خالد بن الوليد من فعله وكراهة ابن سيرين
له. قال: وذلك أثبت عندي لأنه أشبه بفعل العلماء.
(١) أي علموا به وأحسوا بمكانه ١٢ مجمع واصله العلم بالشيء المخوف ومنه الانذار ١٢ عت.
(٢) يريد رضى الله عنه أن كراهة تضييع الثغر المتيقن حصوله بهلاكي وقطع نفسي هي التي الجأتني إلى
أن ركعت قبل انفاذ السورة وختمها وإلا فانفاذ السورة والاتيان على آخرها أحب إلي من نفسي ونفسي
أخف وأهون علي من قطع السورة والله أعلم ١٢ عت.
- ١٥٣ -

باب
قيام الليلة كلها وختم القرآن فيها
تقدم قول عائشة رضى الله عنها: لا أعلم نبي الله لو قرأ القرآن في ليلة ولا قام ليلة
حتى أصبح .
وقول أنس رضى الله عنه: ما كنا نشاء أن نراه من الليل مصلياً إلا رأيناه ولا أن نراه
نائماً إلا رأيناه ..
وعن سعيد بن المسيب رحمه الله كان لعمر بن الخطاب رضى الله عنه أخ يحبه في الله
فلم يشهد معه صلاة الفجر.
فقال عمر رضى الله عنه لأمه: ما له لم يشهد معنا صلاة الفجر؟
فقالت: أحيا الليل أجمع. فلما كان تحت وجه الصبح غلبته عينه .
فقال عمر رضى الله عنه: والذي نفسي بيده لأن أشهد الصبح في جماعة أحب إلي من أن
أحي ما بينهما يعني العشاء والغداة.
- ١٥٤ -

باب
أكثر ما يختم فيه القرآن وأقله من عدد الليالي
حدثنا محمد بن عبيد، ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن
وهب بن منبه، عن عمرو(١) بن شعيب، عن أبيه، عن جده(٢) عبد الله بن عمرو: أن النبي
وَ يّ أمره أن يقرأه في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين، ثم في خمس عشرة، ثم في سبع.
قال: انتھی إلى سبع.
وفي رواية عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه: وقال لي رسول الله وَيهر إقرأه في
سبع .
وفي أخرى: دخل على رسول الله وَّ في بيتي فقال: ألم أخبر أنك تقرأ القرآن كل
ليلة، اقرأه في الشهر. قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال: فاقرأه في كل نصف.
قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال: فاقرأه في كل سبع ولا تزيدن.
وفي لفظ: فلم أزل أطلب إليه حتى قال: في خمسة أيام.
وفي رواية: أنه قال لرسول الله وَله: في كم أقرأ القرآن؟
قال: في شهر. فذكره وفيه قال: لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث.
وقال القاسم: كان عثمان بن عفان رضى الله عنه يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى
المائدة، وبالأنعام إلى هود، ويوسف إلى مريم، وطه إلى طسم موسى وفرعون(٣)،
والعنكبوت إلى ص، وتنزيل إلى الرحمن ثم يختم. يفتتح ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس ..
وكان ابن مسعود رضى الله عنه يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة وفي رمضان في کل
(١) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمروبن العاص صدوق من الخامسة مات سنة
١١٨ هـ ١٢ تقريب.
(٢) يعني أن عمروا روی عن أبيه شعیب بن محمد وشعیب بن محمد روی عن جده عبدالله بن عمرو
بن العاص الصحابي رضى الله عنه ١٢ عت.
(٣) يعني به تعيين سورة القصص من الشعراء ١٢ عت.
- ١٥٥ -

ثلاث وما يستعين عليه من النهار إلا باليسير. وقال: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو
راجز هذّ كهذ الشعر أو نثر كنثر الدقل
وكان معاذ بن جبل رضى الله عنه لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث.
وکان أبي بن کعب رضی الله عنه يختم القرآن في ثمان ليال.
وکان تميم الداري رضى الله عنه يختمه في كل سبع .
وقال مالك بن دينار رحمه الله: يا أخوتي وردي والله ورد أبي ذر رضى الله عنه ثلث
القرآن في كل ليلة.
حدثنا يحيى، أخبرنا المعتمر، سمعت عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي، قال: حدثني
عثمان بن عبدالله بن أوس(١)، عن أبيه، قال: فنزل وفد الأجلاف على المغيرة بن شعبة
ونزل وفد بني مالك على النبي وَلّ. فضرب(٢) أو ضرب عليهم قبة له وهي على طريقه إلى
مصلاه، فإذا صلى الصلاتين الأولى والعشاء الآخرة يعني بالأولى المغرب انصرف علينا من
العشاء الآخرة. فأمسك بسخفي القبة أو قبته فما يبرح يحدثنا حتى أنه ليراوح بين رجليه
أكثر ما يحدثنا تشكية قريش وما صنعت به بمكة. وكان يقول: لا سوأ كنا بمكة
مستضعفين مستذلين مقهورين، فلما خرجنا إلى المدينة انتصفنا من القوم فكانت سجال
الخوف علينا ولنا فمكث عنا ليلة بعد العشاء الآخرة حتى نام بعض من في القبة. فقلنا
أي رسول الله كنت تأتينا قبل هذه الساعة؟ قال: نعم إنه طرأ على حزب من القرآن
فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه. فلما أصبحت سألت أصحاب رسول الله وَالتّ: ما
الحزب؟ قالوا: نحزب القرآن ثلاثا وخمساً وسبعاً وتسعاً واحدى عشرة وثلاثة عشرة والمفصل
حزب. قال: فانقلبنا على هذا.
· قال يحيى: قال بعض أصحابنا أن هذا الحديث عن جده وهو حدثنا عن أبيه.
حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عامر، ثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلي بن كعب
الثقفي الطائفي رحمه الله، قال: حدثني عثمان بن عبدالله بن أوس عن جده أوس عن
حذيفة رضى الله عنه قال: قدمنا على رسول الله صلقر فذكره.
(١) عثمان بن عبدالله بن أوس قال في الخلاصة هو الثقفي الطائفي روى عن جده والمغيرة بن شعبة وعنه
إبراهيم بن ميسرة ومحمد بن سعيد الطائفي وثقه ابن حبان ١٢ .
(٢) فضرب أو ضرب أي بالبناء للفاعل أو بالبناء للمفعول وقبة بالرفع على الثاني والنصب على الأول
١٢ عت.
- ١٥٦ -

وقال ابن الهاد(١) سألني نافع بن جبير بن مطعم في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أحزبه.
فقال: لا تقل ما أحزبه، فإن رسول الله و ل﴿ قال قرأت جزءاً من القرآن.
حدثنا إسحاق، أخبرنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، ثنا همام، قال: هذا ما حدثنا أبو
هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صل قال: خفف على داؤد عليه السلام القرآن(٢) فكان
يأمر بدابته أن تسرج فيفرغ من القرآن قبل أن تسرج دابته.
وتقدم أن عثمان رضى الله عنه قرأ القرآن کله في رکعة أوتر بها.
وأن ابن الزبير رضى الله عنه كان يقرأ القرآن في ليلة. وكان علقمة يقرأ القرآن في خمس.
وکان الأسود رحمه الله يقرأه في ست.
وكان ابن سيرين رحمه الله يختم القرآن في كل سبع.
وكان عطية بن قيس رحمه الله يقرأ في صلاة التطوع ليلاً ونهاراً بعشرٍ عشرٍ قراءة بينة،
ويركع بكل عشر، وكان يختم بقراءته هذه في كل جمعة .
وكان المسيب بن رافع رحمه الله يختم القرآن في كل ثلاث ثم يصبح اليوم الذي يختم
فيه القرآن وهو صائم.
وكذلك كان طلحة بن مصرف رحمه الله وحبيب بن أبي ثابت رحمه الله يفعلان .
وكان سعيد بن المسيب رحمه الله يختم القرآن في ليلتين.
وقرأ سعيد بن جبير رحمه الله القرآن في ركعتين في الكعبة.
وكان ثابت البناني رحمه الله يقرأ القرآن في يوم وليلة ويصوم الدهر.
وقال حميد الطويل رحمه الله: ما ترك ثابت في المسجد الجامع سارية إلا قد ختم عندها
القرآن في صلاة، وما سار بي في حاجة قط إلا كان أول ما يقول: سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتكلم بحاجته.
وكان أبو حرة رحمه الله يختم القرآن كل يوم وليلة ويصلي ما بين الظهر والعصر والمغرب
والعشاء ويصوم الدهر.
وكان عطاء بن السائب يختم القرآن في كل ليلتين.
وقال أبو شيخ الهنائي رحمه الله: قرأت القرآن في ليلة مرتين وثُلثاً ولو شئت أن أتم
.
(١) هو يزيد بن عبدالله بن أسامة الليثي ١٢ تخ.
(٢) أي الزبور الذي أوتيه داود عليه السلام.
(٣) قيل اسمه حيوان بالمهملة والمعجمة ابن خالد وهو ثقة من الثالثة ١٢ ت.
- ١٥٧ -

الثالثة لفعلت.
وخرج صالح بن كيسان رحمه الله إلى الحج فربما ختم القرآن مرتين في ليلة بين شعبتي
رحله .
وكان منصور بن زاذان رحمه الله خفيف القراءة وكان يقرأ القرآن كله في صلاة
الضحى، وكان يختم القرآن بين الأولى والعصر ويختم في يوم مرتين، وكان يصلي الليل
كله، وكان إذا جاء شهر رمضان ختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم يقرأ إلى
الطواسين(١) قبل أن تقام الصلاة وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء لشهر رمضان إلى أن يذهب
ربع الليل.
وكان يحيى رحمه الله والحسن رحمه الله جالس مع أصحابه يقوم إلى عمود يصلي فيختم
القرآن، ثم يأتي الحسن رحمه الله فيجلس قبل أن يفترق أصحابه. وكان يختم القرآن فيما
بين الظهر والعصر. وكان يختمه فيما بين المغرب والعشاء في غير شهر رمضان. وقد كان
سدل عمامته. على عاتقه فيقوم يصلي فيبكي ويمسح بعمامته عينيه فلا يزال يبلها بدموعه
حتى تبتل كلها ثم يلقيها ويضعها بين يديه .
قال مخلد بن حسين: فلو أن غیر هشام يعني ابن حسان يخبرني بهذا عن منصور رحمه
الله ما صدقت قال مخلد رحمه الله وكان هو وهشام یصلیان جميعا .
وقال هشام رحمه الله: ختم منصور بن زاذان القرآن مرة وبلغ في الثانية النحل في
رمضان بعد ما صلى المغرب قبل العشاء.
وقال منصور رحمه الله: اشتهى أن أخرج إلى هذه الخضر فانظر إليها فقال له هشام
بن حسان رحمه الله: إذا مشيت رحمك الله فاخرج بنا. قال: إني أكره أن ينكسر الروزجار.
وكان عبدالله بن غالب رحمه الله يصلي في اليوم مائة ركعة يقرأ في أول النهار سُبعاً وفي
آخره سُبعاً.
وقال عباس الحجري(٢) قلت لشفى(٣) الأصبحي: أشكو إلى الله وإليك إني كنت
أختم القرآن في كذا وكذا-يعني-في أيام قليلة ثم صرت لا أختمه إلا في كذا وكذا يعني أكثر
من ذلك. فقال شفى: اللهم غفرا أعمل بما فيه وأقرأه في سنة .
(١) السور التي أولها طس وطسم.
(٢) بفتح المهملة وسكون الجيم ابن جليد مات قريباً من سنة مأته ١٢ خ.
(٣) مصغرا ابن مانع بمثناة فوق تابعي مات في خلافة هشام ١٢ ت.
- ١٥٨ -

باب
ما یکفي من القرآن بالليل
حدثنا يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن
يزيد عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله وَله: الآيتان من آخر سورة البقرة من
قرأهما في ليلة كفتاه .
وفي رواية: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.
وفي أخرى: من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه.
وفي لفظ: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه (آمن الرسول) حتى
يختمها .
حدثنا هدبة(١) بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، ثنا الأشعث بن عبدالرحمن الجرمي، عن
أبي قلابة(٢) عن أبي الأشعث(٣) الصنعاني، عن النعمان بن بشير رضى الله عنه أن رسول
الله وَل﴾ قال: كتب الله كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل منه آيتين
ختم بهما سورة البقرة فلا يقرءان في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان .
حدثنا أبو كامل الجحدري(٤)، ثنا أبو عوانة، عن أبي مالك، عن ربعي بن خراش،
عن حذيفة رضى الله عنه عن النبي ◌َّير قال: أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة
من بيت كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي .
حدثنا سهل بن عثمان العسکري، ثنا أبو الأحوص، عن عمار بن رزيق، عن
عبدالله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: بينما النبي
وجر قاعد يوماً وعنده جبرئيل عليه السلام إذ سمع نقيضاً(٥) من فوقه فرفع جبرئيل عليه
(١) ويقال له هداب كشداد ثقة ١٢ ت.
(٢) عبدالله بن زيد الجرمي ١٢ ت.
(٣) اسمه شراحيل ابن اذه بالمد والتخفيف.
(٤) اسمه فضیل ابن حسین ١٢ ت.
(٥) النقيض صوت الحامل ١٢ مخ.
- ١٥٩ -

السلام بصره إلى السماء فقال: إن هذا لباب من السماء قد فتح ما فتح قط.
قال: فنزل منه ملك. فقال جبريل عليه السلام: إن هذا الملك ما نزل إلى الأرض
قط. قال: فجاء الملك إلى رسول الله وَلل فسلم عليه ثم قال: أبشر بسورتين أوتيتهما لم
يؤتهما نبي من قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرأ بحرف منها إلا أوتيته.
حدثنا يحيى بن خلف، ثنا عبدالأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن مرثد بن عبدالله اليزني، عن عقبة بن عامر الجهني رضى الله عنه قال:
سمعت رسول الله * يقول: اقرأوا بهاتين الآيتين من سورة البقرة فإني أعطيتهما من تحت
العرش.
وفي رواية: اقرأوا بالآيتين من خاتمة البقرة فإن الله أعطانيهما من تحت العرش.
وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه: ما كنت أرى أحداً يعقل ينام حتى يقرأ.
الثلاث آيات من آخر البقرة فانهن لمن كنز من تحت العرش.
وعن ابن مسعود رضى الله عنه: لما أسري برسول الله م # انتهى به إلى سدرة المنتهى
- فذكره - وقال: فأعطي ثلاثاً أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة،
وغفران من لا يشرك بالله شيئاً من أمته المقحمات.
وقال عبدالعزيز: سألت حماد بن سلمة رحمه الله في كم ينبغي للرجل أن يقرأ القرآن.
قال: أما سمعت من قرأ في ليلة آيتين فقد أكثر.
حدثنا عباس النرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي
الجعد، عن معدان، عن أبي الدرداء رضى الله عنه أن نبي الله مُ لّ قال لأصحابه: أما
يستطيع أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟ قالوا: نحن أعجز من ذاك وأضعف. فقال:
ان الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجزأ ﴿قل هو الله أحد﴾ جزءاً من أجزاء القرآن.
وفي الباب عن أبي أيوب رضى الله عنه ولفظه: قال من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ في
ليلة فقد قرأ ثلث القرآن.
وفي آخر قال: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن.
- ١٦٠ -