النص المفهرس

صفحات 21-40

[المقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على محمد خاتم النبيين وآله أجمعين.
أما بعد فإني اختصرت(١) في هذا الجزء كتاب قيام الليل تأليف الإمام أبي عبدالله
محمد بن نصر المروزي رحمه الله، على أني أحذف المكرر من الأحاديث المسندة والآثار
وأورد جميع ما فيه من الأحاديث المسندة بأسانيدها وجميع الآثار مع حذف أسانيدها والله
أسأله الإعانة على إتمامه، والتوفيق للعمل به إنه قريب مجيب.
[باب حكم قيام الليل]
قال أبو عبدالله محمد بن نصر المروزي بسمرقند: قال الله تبارك وتعالى ﴿يأيها المزمل
قم اليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا. إنا سنلقي
عليك قولا ثقيلا﴾(٢) - ثنا يحيى بن يحيى (٣)، أخبرنا يزيد(٤) بن المقدام بن شريح بن
هانيء، عن المقدام بن شريح، عن عائشة(٥) أنها أخبرت شريحا أنها كانت إذا عركت قال
لها رسول الله ##1: يا بنت أبي بكر شدي على وسطك فكان يباشرها من الليل ما شاء الله
حتى يقوم لصلاته وقل ما كان ينام من الليل كما قال الله له ﴿قم اليل إلا قليلاً﴾.
حدثنا أبو همام(٦) الوليد بن شجاع وبحر بن نصر، قالا ثنا ابن وهب(٧)، أخبرني
(١) انظر ترجمة هذا، المختصر في صفحة ١٥
(٢) المزمل، ١، ٢، ٣، ٤، ٥.
(٣) يحيى بن بكير، أبو زكريا النيسابوري، ثقة، ثبت، امام من العاشرة (ثق وتهذيب، ١١: ٢٩٦).
(٤) يزيد بن المقدام بن شريح بن هانيء، الحضرمي، الكوفي، صدوق، وقد اخطأ عبدالحق في
تضعيفه، وثقه ابن حبان، وقال أبو داؤد والنسائي: ليس به بأس (تهذيب ١١: ٣٦٢).
(٥) ورواه البيهقي في سننه (١: ٢١٣) عن اسرائيل عن مقدام بن شريح عن أبيه قال، سألت عائشة الخ.
(٦) أبو همام، الوليد بن شجاع، ثقة (تهذيب ١١: ١٣٥) وبحر بن نصر، ثقة (تهذيب ١: ٤٢).
(٧) ابن وهب، هو عبدالله بن وهب، ثقة، حافظ، عابد (تق، ص ٢٩٥).
- ٢١ -

معاوية(١)، بن صالح. عن أبي الزاهرية(٢)، عن جبير(٣) بن نفير قال: حججت فدخلت
على عائشة رضى الله عنها فسألتها عن خلق رسول الله# فقالت: كان خلق رسول الله
القرآن. وسألتها عن قيام رسول الله # بالليل؟ فقالت: أما تقرأ ﴿يا أيها المزمل﴾؟
قلت: بلى. قالت: فهو قيامه.
حدثنا عباس بن الوليد النرسي(٤)، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة(٥)، عن
زرارة بن أوفى، عن سعد(٦) بن هشام، حدثنا أنه طلق امرأته ثم دخل المدينة ليبيع عقاراً(٧)
له بها ثم يجعله في الكراع والسلاح ثم يجاهد الروم حتى يموت. قال: فلما قدمت المدينة
لقيت رهطا من الأنصار أو قومه فحدثهم فحدثوه أن رهطا منهم ستة أرادوا ذلك في حياة
رسول الله ، فنهاهم نبي الله ) عن ذلك. فقال لهم: أليس لكم فيّ أسوة؟ فلما
حدثوه حديثهم هذا أشهدهم على رجعة امرأته ثم أتانا فأخبرنا أنه انطلق إلى عائشة رضى
الله عنها. قال: فأتيت علی حکیم بن أفلح فاستلحقته فجاء معي. فاستأذنا فدخلنا
عليها. فقالت: أحكيم. وعرفته. قال: نعم. قالت: من هذا معك؟ قال: سعد بن
هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر نعم المرء کان وکان اصیب یوم أحد. قلت: يا
(١) معاوية بن صالح بن حدیر (مصغر) ثقة، کثیر الحديث، وکان ختنه عند مالك بن أنس (تهذيب:
١٠٠ : ٢٠٩).
(٢) ابي الزاهرية اسمه حدير بن كريب (مصغران) ثقة كثير الحديث (تهذيب ٢: ٢١٨).
(٣) جبير بن نفير (مصغران) ثقة (تهذيب ٢: ٦٤).
(٤) النرسي، بفتح النون وسكون الراء والسين المهملة المكسورة، وثقة ابن حبان وابن قانع والدارقطني
وغيرهم؟ وقال علي بن المديني: يتكلم فيه (تهذيب ٥: ١٢٤).
(٥) يزيد بن زريع (مصغر) ثقة، مأمون (تهذيب ١١: ٣٢٥) وسعيد هو ابن بشير الازدي ضعيف من
العاشرة (تق، ص ١٨٤ وتهذيب ٤: ٨) وقتادة هو ابن دعامة، أبو الخطاب، التابعي، ولپ اعمى،
ثقة، (ق، ص ٢٠٣) وزراة بن أوفى، بضم الزاء المعجمة، أبو حاجب البصري، قاضيها، ثقة،
(تق، ص ٦٣).
(٦) سعد بن هشام بن عامر الانصاري ، المدني، ثقة استشهدا بارض الهند (تقريب ص ١٨٢)
(٧) عقار على وزن سلام، الضيعة والنخل والأرض ونحوها (مجمع ٢: ٤٠٩) ((والكراع)) بضم الكاف
وفتح الراء المهملة اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير (المنجد، ص ٧٢٢).
(السلاح)) بكسر السين المهملة، اسم جامع لآلات الحرب والقتال، ج اسلحة سلح وسلحان
(أيضا، ص ٣٥٥).
- ٢٢ -

أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صل﴾. قالت: ألست تقرأ القرآن. قلت: بلى.
قالت: فإن خلق رسول الله ﴿ كان القرآن. قال: فهممت أن أقوم فلا أسألها عن شيء
أو فلا أسأل أحدا عن شيء فبدا لي.
فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله له. قالت: ألست تقرأ هذه السورة
﴿يا أيها المزمل﴾؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة فقام نبي
الله ﴾ وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها اثنى عشر شهراً في
السماء ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة(١).
وعن ابن عباس رضى الله عنه في قوله ﴿قم اليل إلا قليلا﴾ أمر الله نبيه له والمؤمنين
بقيام الليل إلا قليلا، فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف عنهم ورحمهم وأنزل بعد هذا
﴿علم أن سیکون منکم مرضی) الآية. فوسع الله له ولم یضیق. قال: کان بین الآيتين
سنة ﴿يا أيها المزمل قم اليل﴾ و﴿فاقرءوا ما تيسر﴾ إلى آخر السورة.
وعن جابر بن عبدالله رضى الله عنه أن النبي وي بعثهم في جيش وأمر عليهم أبا
عبيدة رضی الله عنه وقد كان كتب عليهم قيام الليل فكانوا يقومون حتى انتفخت أقدامهم
فأصابهم في ذلك الوجه جوع شديد. قال: ووضع الله عنهم قيام الليل(٢).
وعن الحسن رحمه الله أن الله لما أنزل هذه السورة وکان بين أولها وآخرها سنة ﴿يا أيها
المزمل﴾ حتى بلغ ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ ثم أنزل الله بعد سنة ﴿إن ربك يعلم
أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك﴾ قال: لا والله ما كل
القوم قام بها. قال: ﴿والله يقدر اليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم). فبكى
الحسن عند ذلك. وقال: الحمد لله الذي جعل قيام الليل تطوعاً بعد فريضة ﴿علم أن
سیکون منکم مرضی وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ حتى بلغ
﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾ وقال: ولا بد من قيام الليل قال: ﴿وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة﴾.
(١) مسلم (١ : ٢٥٦) والبيهقي (٢ : ٤٩٩) وأبو داؤد في باب صلاة الليل.
(٢) رواية جابر بن عبدالله التي جاء فيها ذكر بعث الجيش، والتأمير عليهم أبا عبيدة بن الجراح، قد
رواما البخاري (٢: ٦٢٥ و ٨٢٦). ومسلم (٢: ١٤٧). ولكن ليس فيها ان قد كان كتب عليهم
قيام الليل الخ. والله أعلم.
- ٢٣ -

قال: فريضتان لا صلاح للأعمال إلا بهما.
وعن أبي عبدالرحمن السلمي لما نزلت ﴿يا أيها المزمل قم الیل إلا قليلا﴾ قام رسول
الله * وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وسوقهم(١) حتى نزلت ﴿إن هذه تذكرة
فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ حتى بلغ ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾.
وعن قتادة في قوله: ﴿يا أيها المزمل قم اليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد
عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ افترض الله قيام الليل في أول هذه السورة. فقام رسول الله
وَال وأصحابه حولا فأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف
في آخرها فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة. قال: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى
وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ الآية. فنسخت هذه الآية ما كان
قبلها.
وعن مجاهد في قوله: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾ قال: رخص لهم في قيام الليل.
وعن عكرمة ﴿يا أيها المزمل قم اليل إلا قليلا﴾ قال: لبثوا بذلك سنة فشق عليهم
وتورمت أقدامهم ثم نسختها آخر السورة قوله ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾
وعن عطاء في قوله: ﴿كانوا قليلا من اليل ما يهجعون﴾
قال: ذلك إذ أمروا بقيام الليل إلا قليلا كانوا يحتجرون(٢) احتجارا بالصلاة. فقال
رجل لعطاء من الجوع. قال: بل لله كان أبو ذر يحتجر ثم يأخذ الغطاء فيتعبد عليها حتى
نزلت الرخصة ﴿فاقرءوا ما تيسر﴾ إلى ﴿فأقيموا الصلوة﴾. قال: المكتوبة.
وسأل رجل عكرمة إني أتعلم القرآن ويقولون لا توسده. فقال له: إنك(٣) إن تنام عالماً
خير من أن تنام جاهلاً.
(١) سوق جمع ساق ١٢ .
(٢) من الاحتجار، وهو ان يحفظ موضعاً من المسجد، لئلا يمر عليه مار ويتوفر خشوعه (مجمع البحار
١ : ٢٣٧).
(٣) أشار رحمه الله بهذه إلى ان نوم الليل ليس بحرام، علي من تعلم القرآن والقیام لیس بفرض عليه بل
النوم مباح، والقيام مستحب ١٢ .
- ٢٤ -

حدثنا اسحاق(١) بن ابراهيم، قلت لأبي اسامة(٢) أحدثكم عبد الحميد(٣) بن جعفر،
عن المقبري(٤) عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي # أنه بعث بعثا ذوي عدة فاستقرأ كل(٥)
رجل منهم فأتى على رجل من أحدثهم سناً. فقال: ما معك يا غلام؟ قال: معي كذا
ومعي كذا ومعي سورة كذا ومعي سورة البقرة. فقال رجل من أشرافهم: والله يا رسول
الله ما منعني أن أتعلم القرآن إلا خشية أن لا أقوم به. فقال رسول الله وسلم: تعلموا القرآن
واقرءوه وإن لم تقوموا به فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل(٦) جراب محشو مسكا
يفوح ريحه في كل مكان ومثل من تعلمه ورقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكيء على
مسك(٧).
٠
وعن أبي رجاء قلت للحسن رحمه الله: ما تقول في رجل قد استظهر القرآن کله عن
ظهر قلبه ولا يقوم به إنما يصلي المكتوبة؟ قال: لعمر الله ذاك إنما يتوسد القرآن. قلت:
قال الله تعالى ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾. قال: نعم ولو خمسين آية.
وقال معمر قلت لابن طاؤس: هل كان أبوك ربما نام الليل حتى يصبح؟ قال: ربما
أتى عليه ذاك(٨).
(١) أبو يعقوب بن راهويه (بضم الهاء) المروزي، ثقة، قرين ابن حنبل (تهذيب ١: ٢١٦).
(٢) هو حماد بن أسامة، أبو أسامة، الحافظ، الكوفي ثقة، (ميزان ١ : ٥٨٨).
(٣) ثقة، رمى بالقدر، ولهذا كان سفيان الثوري يضعفه (تهذيب ٦: ١١٢).
(٤) هو سعيد ابن أبي سعيد، أبو سعد ثقة، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة، كان مجاوراً لها (تهذيب ٤ :
٣٨).
(٥) أي واحداً واحداً منهم، ما معه من القرآن ١٢ .
(٦) جراب بالكسر، العامة تفتحه، قيل لا تفتح الجراب ولا تكسر القنديل، وخص الجراب هنا بالذكر،
احتراماً لانه من أوعية المسك قوله محشواي مملو ملاً شديدا بان حشی به حتى لم يبق فيه متسع لغيره.
وقوله مسكا، منصوب على التمييز. وقوله يفوح أي يظهر. وقوله أوكي بصيغة المجهول أي ربط (تحفة
٤ : ٤٤).
(٧) الترمذي في باب فضيلة سورة البقرة وقال: هذا حديث حسن وأخرجه النسائي وابن ماجة والهيثمي
في موارد الظمان، (ص ٤٤٢).
(٨) ذاك أي النوم حتى الصباح.
- ٢٥ -

وعن طارق بن شهاب رحمه الله أتيت سلمان فقلت لأنظرن كيف صلاته؟ فكان ينام
من الليل ثلثه. وقال: حافظوا على هذه الصلوات المكتوبات فانهن كفارات لهذه الجراحات
مالم تصب القبلة. فإذا صلى الناس العشاء كانوا على ثلاثة منازل، منهم من له ولا عليه.
ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا عليه ولا له. فقلت: من عليه ولا له؟ قال: رجل
صلى العشاء فاغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فركب رأسه في المعاصي ورجل اغتنم غفلة
الناس وظلمة الليل فرکب رأسه وقام یصلي فذاك له ولا علیه، ورجل نام فذاك لا علیه ولا
له.
وقال له رجل: إنی لا أطیق الصلاة بالليل. فقال: لا تعصی الله بالنهار ولا عليك
أن لا تصلى بالليل.
وقال رجل لابن عمر: إنى أحب التهجد والصلوة لله ولا أقدر عليها مع الضعف.
فقال: أرقد يا ابن أخي ما استطعت واتق الله ما استطعت.
وقال سفيان: شر حالات المؤمن أن یکون نائما وخیر حالات الفاجر أن یکون نائما،
لأن المؤمن إذا كان مستيقظا فهو متحل بطاعة الله فهو خير له من نومه، والفاجر إذا كان
مستيقظا فهو متحل بمعاصي الله فنومه خير له من يقظته.
حدثنا اسحاق، أخبرنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابربن
عبدالله قال: جاء النعمان(١) بن قوقل إلى رسول الله له* فقال: إني أحللت الحلال وحرمت
الحرام وأديت المكتوبات. أأدخل الجنة؟ قال: نعم.
وفي لفظ قال النعمان لرسول الله . أرأيت إن صليت المكتوبات وأحللت الحلال
وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال: نعم(٢).
وقال قتادة: ﴿يا أيها المزمل﴾ هو الذي یزمل ثيابه.
(١) هو الذي قال يوم أحد: اللهم إني أسئلك لا تغيب الشمس حتى اطأ بعرجتي هذه حضر الجنة،
فقال رسول الله ټے، ظن بالله ظنا، فوجده عند ظنه، لقد رأيت يطأ في حضرها، ما به عرج (أسد
الغابة ٥: ٢٨ ط، طهران واصابه ٣: ٥٣٤).
قوله حضر الجنة أقربها وفناءها ومنه كنا بحضرة ماء أي قربه (مجمع ١: ٢٧٥ والمنجد ١٣٤).
(٢) مسلم (١: ٣٢).
- ٢٦ -
م ،

وعن عكرمة قال: زملت هذا الأمر فقم به. و﴿يا أيها المدثر﴾ دثرت هذا الأمر فقم
به .
وعن أبي عبيد قرأ أبو جعفر ونافع وعاصم وأبو عمرو والكسائي ((المزمل)) و((المدثر))
بالتشديد والإدغام وكذلك نقرأهما وعليهما الأمة والمزمل الملتف بثوبه.
وقال الشافعي: سمعت من أثق بخبره وعلمه يذكر أن الله أنزل فرضاً في الصلاة ثم
نسخه بفرض غيره ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات الخمس.
قال: کأنه يعني قول الله: ﴿يا أيها المزمل قم الیل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا
أو زد عليه﴾ ثم نسخه في السورة معه بقوله: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي
اليل ونصفه وثلثه) إلى قوله: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن) فنسخ قيام الليل أو نصفه أو
أقل أو أکثر بما تيسر ..
قال: ويقال نسخ ما وصف في المزمل بقول الله ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ زوالها إلى
﴿غسق الليل﴾ العتمة ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً ومن الليل فتهجد به
نافلة لك﴾ فاعلمه إن صلاة الليل نافلة لا فريضة والفرائض فیما ذکر من ليل ونهار.
قال: ففرائص الصلوات خمس وما سواها تطوع.
وعن أبي عبيد قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو ﴿نصفه وثلثه﴾ بالخفض. وکان
ابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي يقرأونها نصباً (نصفه وثلثه) غير أن ابن كثير
کان یخفف («ثلثه)).
قال: وقراءتنا التي نختارها الخفض لقوله ﴿علم أن لن تحصوه﴾ فکیف تقدرون على
أن تعرفوا نصفه من ثلثه وهم لا یحصونه.
قال الشافعي: فتأول أبو عبيد أن قوله علم أن لن تحصوه: لن تعرفوه ذهب إلى
الاحصاء في العدد.
وقال غير أبي عبيد من أهل العلم بالعربية؛ إنما قوله (لن تحصوه) لن تطيقوه. وقال:
تقول العرب ما أحصي كذا، أي ما أطيقه.
قال ومنه قول النبي له: استقيموا ولن تحصوا، أي لن تطيقوا أن تستقيموا في كل
شيء يقول سددوا وقاربوا.
- ٢٧ -

عن أبي صالح لما نزلت ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي) إلى قوله: ﴿علم
أن لن تحصوه﴾ قال قال جبريل: أشق عليكم؟ قال: نعم. قال: ﴿وما منا إلا له مقام
معلوم، وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون﴾ .
وعن قتادة: إن ربك یعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الیل ومن نصفه وأدنی من ثلثه.
وقال مجاهد: تقوم أدنى من ثلثي اللیل وتقوم نصفه وثلثه. والله يقدر الليل والنهار
علم أن لن تحصوه.
وعن الحسن وقتادة: علم أن لن تحصوه، لن تطيقوه.
قال محمد بن نصر قال بعض أهل العلم في قوله : ﴿قم الیل إلا قليلا﴾ أي صل الليل
إلا شيئا يسيرا منه تنام فيه وهو الثلث. ثم قال نصفه أي قم نصفه أو انقص من النصف
قليلا إلى الثلث أو زد على النصف إلى الثلثين. فلما نزلت هذه الآية قام النبي وَلير وطائفة
من المؤمنين معه وأحد(١) المسلمون أنفسهم بالقيام على المقادير حتى شق ذلك عليهم فأنزل
الله ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل ونصفه وثلثه﴾ أي وتقوم نصفه وثلثه
﴿وطائفة من الذین معك والله یقدر الليل والنهار﴾ فیعلم مقدار ثلثیه ونصفه وثلثه وسائر
أجزائه. ﴿علم أن لن تحصوه﴾ أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك. والقيام فيه على هذه
المقادير فتاب عليكم ﴿فاقرء واما تيسر من القرآن﴾ رخص لهم في أن يقوموا ما أمكن وخف
بغير مدة معلومة ولا مقدار. قال ثم نسخ هذا بالصلوات المكتوبات. قال ولو قرأنا (أدنى
من ثلثي الیل ونصفه وثلثه) بالخفض دل ذلك على أنه كان ربما قام أقل من ثلثي الليل وفي
هذا مخالفة لما أمر به لأن الله قال له ﴿قم اليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا﴾ إلى
الثلث ولم يأمره أن ينقص من الثلث شيئا.
قال: فذهب الشافعي في الحكاية التي حكاها وغيره إلى أن الله افترض قيام الليل في
أول سورة المزمل على المقادير التي ذكرها، ثم نسخ ذلك في آخر السورة وأوجب قراءة ما
تيسر في قيام الليل فرضا، ثم نسخ فرض قرأة ما تيسر بالصلوات الخمس.
(١) قوله احد اي عين المسلمون لانفسهم، حدودا (مولانا الحافظ عبدالتواب المحدث رحمه الله عليه).
- ٢٨ -

وأما سائر الأخبار التي ذكرناها عن عائشة وابن عباس وغيرهما فإنها دلت على أن آخر
السورة نسخت أولها فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة بنزول آخر السورة فذهبوا إلى أن
قوله ﴿فاقرءوا ما تيسر﴾ اختیار لا إيجاب فرض.
قال وهذا أولى القولين عندي بالصواب، وكيف يجوز أن يكون الصلوات الخمس
نسخت قيام الليل، والصلوات الخمس مفروضات في أول الاسلام والنبي والر بمكة
فرضت عليه ليلة أسري به، والأخبار التي ذكرناها تدل على أن قوله ﴿فاقرءوا ما تيسر من
القرآن﴾ إنما نزل بالمدينة ونفس الآية تدل على ذلك قوله ﴿علم أن سيكون منكم مرضى
وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾
والقتال في سبيل الله إنما كان بالمدينة. وكذلك قوله ﴿وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة﴾ الزكاة
إنما فرضت بالمدينة.
وفي حديث جابر أن النبي # بعثهم في الجيش وقد كان كتب عليهم قيام الليل،
وبعثة الجيوش لم يكن إلا بعد قدوم النبي في المدينة. قال: ويقال لمن أوجب القيام بالليل
فرضاً بما قل أو كثر احتجاجاً بقوله ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾ خبرنا(١) عنه إذا لم يخف عليه ولم
يتيسر أن يقرأ بشيء هل توجب عليه أن يتكلف ذلك وإن لم يخف ولم يتيسر.
فإن قال نعم خالف ظاهر الكتاب وأوجب عليه مالم يوجبه الله.
وإن قال لا يجب علیه تكلفه ذلك إذا لم یتیسر ويخف فقد اسقط فرضه ولو کان فرضا لوجب
علیه خف أولم يخف كما قال ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ وقوله ﴿ما تيسر﴾ يدل على أنه ندب
واختیار ولیس بفرض.
قال وقد احتج بعض أصحاب الرأي في إيجاب القراءة في الصلوات المكتوبات بقوله
﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ فاسقطوا فرض قراءة فاتحة الكتاب متأولين لهذه الآيات
فقالوا: إنما عليه أن يقرا مما تيسر من القرآن ولا عليه أن لا يقرأ بفاتحة الكتاب. ثم ناقضوا
فقالوا: لا بد أن يقرأ بثلاث آيات فصاعدا أو بآية طويلة نحو آية(٢) الدين أو آية الكرسي.
فإن قرأ بآية قصيرة نحو قوله (مدهامتان) و(لم يلد) لم يجز وليست هذه الآية من القراءة في
الصلوات المكتوبات في شيء. إنما نزلت الآية على ما اعلمتك بقيام الليل، وإنما أخذت
(١) مقول ويقال.
(٢) المراد بها قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى (البقرة، ٢٨٢)٠
- ٢٩ -

القراءة في الصلوات المكتوبات عن النبي # كما أخذ عدد الركوع والسجود وسائر ما في
الصلاة عن النبي عليه السلام. ولذكر القراءة في الصلوات المكتوبات كتاب غير هذا.
سنحکي اختلاف الناس واحتجاجاتهم فيها هنالك.
وما أدخلنا على الطائفة الأولى في إيجابهم قراءة ما تيسر في قيام الليل داخل على
أصحاب الرأي بأن يقال لهم خبرونا عمن لم يتيسر عليه قراءة شيء من القرآن في الصلاة
ولم يخف هل توجبون عليه أن يتكلف مقدار ما حددتم من قراءة ثلاث آيات أو آية طويلة.
وإن ثقل ذلك عليه ولم يتيسر؟ .
فإن قالوا: نعم. قيل فمن أين أوجبتم عليه قراءة مالم يتيسر عليه؟ وإنما أمر الله بقراءة
ما تيسر في زعمكم، ويلزمكم أن تجيزوا للمصلي إذا افتتح الصلاة أن يقول ألف ويركع
ويقول لم يتيسر على أكثر من ذلك. فإن أجازوا ذلك خالفوا السنة وخرجوا من قول أهل
العلم.
قوله ﴿ورتل القرآن ترتيلا) عن ابن عباس قال بينه تبييناً وقال له رجل: (١) إني سريع
القراءة أقرأ البقرة في مقام. فقال: لأن أقرأ البقرة فارتلها وأقدرها أحب إلى من أن أقرأ
القرآن كما تقول.
وقرأ علقمة على عبدالله وكان حسن الصوت. فقال: رتل فداك أبي وأمي. فإنه زين
القرآن .
قال علقمة: صليت مع ابن مسعود من أول النهار إلى انصرافه من الفجر فكان يرتل
ولا يرجع ويسمع من في المسجد.
وعن قتادة: بلغنا أن عامة قراءة النبي ولو كانت المد.
وعن مجاهد ﴿ورتل القرآن ترتيلا). قال ترسل فيه ترسيلا.
وفي رواية قال بعضه على أثر بعض.
وعن حفصة رضى الله عنها. كان رسول الله ويه يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون
أطول من أطول منها (٢).
(١) قوله رجل هو أبو حمزة كما في رواية البيهقي (٣: ١٣).
(٢) رواه أيضاً مسلم (١: ٢٥٢)، والشافعي (٢: ٤٩٠).
- ٣٠ -

ثنا إسحاق، أخبرنا الوليد، ثنا زائدة، عن عبدالملك بن عمير، عن ابن حذيفة عن
حذيفة رضى الله عنه أنه صلى مع رسول الله ليه ليلة فقرأ بالطوال قراءة ليست بالخفيضة
ولا الرفيعة ويحسن ویرتل ثم ركع.
قوله ﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ قال الحسن: العمل به ثقيل.
وفي رواية قال: ثقيلا في الميزان يوم القيامة.
وقال قتادة: تثقل والله فرائضه وحدوده.
وفي رواية قال: ليس يعني قرأة ولكن فرائضه وسننه. وقد تأول بعضهم أنه أراد ثقل
الوحي على النبي و ﴿ حين كان ينزل عليه.
ثنا محمد بن رافع، أخبرنا عبدالرزاق، عن معمر، أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه
أن النبي وس كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها(١) فما تستطيع أن تتحرك حتى
یسري عنه.
وعن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت سورة المائدة وأنا آخذ بزمام ناقة رسول الله وله
العضباء. فكادت من ثقلها أن تندق عضد الناقة.
ثنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضى
الله عنها قالت: سأل النبي ◌َ # رجل (٢) فقال: کیف یأتیك الوحي يا نبي الله؟ قال: يأتيني
أحياناً وله صلصلة كصلصلة الجرس فينفصم عني وقد وعيتْ وذلك أشده علي. ويأتيني
أحياناً في صورة الرجل أو قال الملك فيخبرني فاعي ما يقول(٣).
وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه: كان إذا نزل عليه الوحي غشيه عرق أو
بهر(٤).
(١) جرانها بكسر الجيم أي باظن العنق ومنه، حتى ضرب الحق بجرانه أي استقام كالبعير إذا استراح
ومد عنقه على الأرض (مجمع ١ : ١٩٠).
(٢) هو الحارث بن هشام، أخو أبي جهل شقيقه، أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة استشهد
في فتوح الشام (فتح الباري ١ : ٢١).
(٣) البخاري في أول الصحيح ومسلم والترمذي (ص ٥٢٤).
(٤) بهر، بضم الباء وسكون الهاء تتابع النفس وبابه قطع (مخ ٤٩).
- - ٣١ -
1

ذکر الترغيب في قیام اللیل من کتاب الله عز وجل
قال الله تبارك وتعالى لنبيه ټ# ﴿ومن الیل فتهجد به نافلة لك عسی أن يبعثك ربك
مقاماً محمودا﴾(١).
وقال: ﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن اليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا﴾(٢).
وقال: ﴿ومن اليل فسبحه وإدبار السجود﴾(٣).
وقال ﴿وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن اليل فسبحه وإدبار النجوم﴾ (٤).
وقال: ﴿إنما يؤمن بايتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم
لا یستکبرون® السجدة تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعا ومما
رزقنهم ينفقون﴾(٥)
وقال: إن ناشئة اليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا. إن لك في النهار سبحا طويلا(٦).
ومدح قوما فقال: ﴿كانوا قليلا من اليل ما يهجعون. وبالأسحار هم
يستغفرون﴾(٧).
وقال ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ (٨).
وقال ﴿أمن هو قانت آناء اليل ساجداً. وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه﴾(٩).
وقال ﴿يتلون آيات الله آناء الیل وهم يسجدون﴾(١٠)
(١) بني إسرائيل ٧٩.
(٢) الدهر (٢٥، ٢٦).
(٣) ق (٤٠).
(٤) الطور (٤٨ - ٤٩).
(٥) السجدة (١٥ - ١٦).
(٦) المزمل (٦ - ٧).
(٧) الذاريات (١٧ - ١٨).
(٨) الفرقان (٦٣ - ٦٤).
(٩) الزمر، ٩.
(١٠) آل عمران، ١١٣.
- ٣٢ -

ومدح ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلما. والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما﴾(١)
وعن عبدالله بن قيس أنه سمع عائشة رضى الله عنها وذكر عندها قوم يزعمون أنهم
إذا أدوا الفرائض لا يبالون أن يتزيدوا. فقالت: لعمري لا يسألهم الله إلا عما افترض.
عليهم ولكنهم قوم يخطئون بالنهار. وإنما أنتم من نبيكم ونبيكم منكم فما رأيت النبي ◌َّر
ترك قيام الليل إلا أن يمرض فيصلي وهو جالس ثم نزعت(٢) بكل آية في القرآن يذكر فيها
قيام الليل.
وعن علقمة والأسود: إنما التهجد بعد نومة .
وعن عمرو بن غزية الأنصاري: أنه قال: يحسب أحدكم أنه إذا قام من الليل فصلى
حتى يصبح أنه قد تهجد. إنما التهجد الصلاة بعد رقدة. ثم الصلاة بعد رقدة. ثم الصلاة
بعد رقدة. فتلك كانت صلاة رسول الله وعليه .
وعن أبي إسحاق ﴿نافلة لك﴾ قال: ليس هي نافلة لأحد إلا النبي ◌ِّر.
وعن مجاهد ﴿ومن اليل فتهجد به نافلة لك﴾ قال: النافلة للنبي ولي خاصة من أجل
أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو له نافلة من
أجل أنه لا يعمل ذلك في کفارة الذنوب فهي نوافل له وزيادة والناس يعملون ما سوى
المكتوبات لذنوبهم في كفاراتها فليس للناس نوافل إنما هي للنبي وَّ خاصة.
وعن الحسن: لا تكون نافلة الليل إلا للنبي الآلات .
وعن قتادة: ((نافلة لك)) قال تطوعا وفضيلة لك.
ثنا أبو هاشم(٣) زياد بن أيوب، ثنا وكيع(٤)، ثنا الأعمش، عن سمرة بن عطية، عن
شهر(٥) بن حوشب عن أبي أمامة عن النبي بَّ قال: إذا توضأ الرجل خرجت ذنوبه من
سمعه وبصره ورجلیه وإن جلس جلس مغفوراً له .
(١) الفرقان (٦٣: ٦٤).
(٢) نزعت به أي جاءت به ومنه، لقد نزعت بمثل ما في التوراة أي جنت بما يشبهها (مج ٨: ٣٤٧).
(٣) الطوسي الأصل، ولقبه أحمد، شعبة الصغير، ثقة، حافظ (تحفه ١: ٣٥٥).
(٤) ابن الجراح، ثقة (تهذيب ١١: ١٢٣)، والأعمش تقدم، وسمرة بن عطية، انظر من هو؟
(٥) الأشعري، أبوسعيد، ضعيف، وقال النسائي ليس بالقوي (تهذيب ٤: ٢٧٠).
- ٣٣ -

قال أبو أمامة: إنما كانت النافلة للنبي وَله. قال وكيع: يعني ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾.
قال محمد بن نصر: وقد روينا عن النبي ﴿ أنه سمى مشيه إلى المسجد وصلاته بعد
وضوئه نافلة.
ثنا يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله(١)
الصنابحي أن رسول الله * قال: إذا توضأ العبد - فذكر - وفيه: ثم كان مشيه إلى
المسجد وصلاته نافلة (٢).
ثنا محمد بن يحيى(٣)، ثنا المعلى بن أسد، ثنا يسار بن الحكم أبو زيد الضبي، ثنا ثابت
عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله وس لقه: طهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره
ذنوبه وتبقی صلاته نافلة له.
وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن الله فرض علیکم خمس صلوات بالليل والنهار لكم
بهن خمسون حسنة فمن كان مقارفا فثلاثون وتبقى عشرون، فإن آب فأربعون ويبقى له
عشر حسنات ثم النوافل بعد كما ينال المقاسم فإن الرجل يصيب من نفله أفضل من سهمه .
قال: فقد سمى ابن مسعود التطوع نوافل من الناس كلهم لم يخص بذلك النبي {ص # دون غيره
وهذا المعروف في اللغة أن كل تطوع نافلة من الناس كلهم.
وأما الخبر الذي عن أبي أمامة فإن عباس بن وليد النرسي أخبرنا، قال ثنا يزيد بن
زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أنه حدث أن نبي الله
وَّه قال: إن الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة. قيل له: أنت سمعت ذاك من
نبي الله ﴾﴾؟ قال: نعم غیر مرة ولا مرتین ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس.
(١) قال ابن عبدالبر في الاستيعاب (٢: ٣٢٦، معه الاصابة) روى عنه عطاء بن يسار، واختلف على
عطاء، فبعضهم قال عن عبدالله الصنابجي وبعضهم قال عنه عن أبي عبدالله الصنابجي وهو
الصواب ان شاء الله تعالى أبو عبدالله من كبار التابعين واسمه عبدالرحمن بن عسيلة ولم يلق النبي
وَ* وسنذكر خبره في باب عبدالرحمن (ص ٤١٨) وعبدالله الصنابجي غير معروف في الصحابة وقد
اختلف قول ابن معين فيه فمرة قال حديثه مرسل ومرة قال عبدالله الصنابجي الذي يروي عنه
المدنيون يشبه ان يكون له صحبة والصواب عندي انه أبو عبدالله لا عبدالله على ما ذكرناه انتهى.
(٢) النسائي وابن ماجة ومالك والحاكم واحمد كذا في المرقاة (١: ٢٢٤).
(٣) الذهلي النيسابوري، ثقة، حافظ (تهذيب ٩: ٥١١) ومعلى بن اسد البصري ثقة كيس وكان معلما
(تهذيب ١٠ : ٢٣٦).
- ٣٤ -

باب
ما جاء في قوله ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾
حدثنا محمد(١) بن بشار، ثنا محمد(٢) بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم(٣)، سمعت
عروة(٤) بن النزال، عن معاذ بن جبل قال: أقبلنا مع النبي صل﴿ من غزوة تبوك فلما رأيته
خالياً قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: بخ بخ. لقد سألت عن
عظيم وأنه ليسير على من يسره الله عليه تقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتلقى
الله لا تشرك به شيئا. أو لا أدلك على أبواب الجنة، الصوم جنة، والصدقة برهان، وقيام
· الرجل في جوف الليل يكفر الخطيئة، وتلا هذه الآية ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع
يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقنهم ينفقون﴾(٥).
وعن ابن عباس: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا
وكذا وجمع الخلائق بصعید واحد جنهم وإنسهم وينادي مناد ستعلمون اليوم من أصحاب
الكرم! ليقم الحمادون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة.
ثم ينادي مناد الثانية ستعلمون الیوم من أصحاب الكرم لیقم الذین كانت جنوبهم تتجافى
عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا فيقومون ويسرحون إلى الجنة.
ثم ينادي مناد الثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الذين كانت (لا تلهيهم تجارة
ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار)
فیقومون فیسرحون إلى الجنة.
(١) العبدي البصري، أبوبكر بندار، ثقة (ص ٤٣٧).
(٢) الهذلي، أبو عبدالله، البصري، المعروف بغندر، صاحب الكرابيس، ثقة، تهذيب (٩: ٩٨).
(٣) هو ابن عتيبة (مصغر) أبو محمد الكندي، ثقة ثبت إلا انه ربما دلس (تق ١٢١).
(٤) النزال، بفتح النون والزاء المشددة، ووثقه ابن حبان (تهذيب ٧: ١٨٩).
(٥) رواه الترمذي في الايمان (ص ٣٧٥) وابن ماجة في الفتن (ص ٢٨٦)، والنسائي في الصوم (١ :
٢٥٣).
- ٣٥ -

فإذا أخذ هؤلاء الثلاثة خرج عنق من النار له عينان بصيرتان ولسان فصيح فيقول إني وكلت
بثلاثة بكل جبار عنيد فيلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فيحشر بهم في
جهنم .
ثم يخرج الثانية فيقول إني وكلت بمن آذى الله فيلقطهم من الصفوف لقط الطير حب
السمسم فيحبس بهم في جهنم.
ثم يخرج الثالثة فيقول إني وكلت بأصحاب التصاوير فيلقطهم من الصفوف لقط الطير حب
السمسم، فيحشر بهم في جهنم. فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة، نشرت
الصحف ووضعت الموازين ودعي الخلائق للحساب.
وعن عقبة بن عامر وربيعة الجرشي بمعناه.
حدثنا ابن أبي الدنيا"(١)، ثنا سويد(٢) بن سعيد، ثنا علي بن مسهر(٣)، عن عبد
الرحمن(٤) بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله
وَسير : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة نادى مناد ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم
عن المضاجع فیقومون وهم قليل ثم يحاسب سائر الناس.
وعن عبدالله قال: انه لفي التوراة لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع
ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، وما لا يعلمه ملك ولا مرسل قال ونحن
نقرأها ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ .
(١) هو عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي، مولاهم، أبوبكر بن أبي الدنيا، البغدادي،
الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة ومؤدب أولاد الخلفاء، صدوق (تهذيب ٦: ١٢).
وفي الخلاصة، عبيدة بالفتح ١٢ .
(٢) الهروي قال البخاري. كان قد عمى، فيلقن ما ليس من حديثه، وقال غير واحد كان صدوقا إلا
انه كان عمى. فكان يلقن. أما كتبه والاحاديث التي حدثها قبل ما عمى فصحاح بلا خلاف. فأما
إذا حدث من حفظه بعد ما عمى فلا. (ملخص من التهذيب ٤ : ٢٧٢).
(٣) القرشي الكوفي، ثقة، قاضى الموصل، وقد ذهب بصره بعد القضاء فكان يحدثهم من حفظه. وقال
أحمد بن حنبل لما سئل عنه، لا أدري كيف أقول؟ (تهذيب ٧: ٣٨٣).
(٤) أبو شيبه، الواسطي، الأنصاري، ضعيف، وقال البخاري فيه نظر، منكر الحديث، (تهذيب ٦:
١٣٦).
-٣٦ -

وعن ابن عباس: كان عرش الله على الماء فاتخذ لنفسه جنة ثم اتخذ أخرى فاطبقها
بلؤلؤة واحدة. ثم قال: ومن دونهما جنتان لا يعلم الخلق ما فیھما. ثم قرأ: ﴿فلا تعلم نفس
ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ تأتيهم فيها كل يوم تحفة .
ثنا يونس (١) بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب(٢)، حدثني أبو صخر(٣) أن أبا حازم(٤)
حدثه قال سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: شهدت مع النبي هر مجلسا وصف
فيه الجنة حتى انتهى. ثم قال في آخر حديثه: فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا
خطر على قلب بشر. ثم قرأ هذه الآية ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا
وطمعا ومما رزقنهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا
يعملون﴾ .
قال أبو صخر فأخبرتها محمد بن كعب القرظي فقال: أبو حازم حدثك بهذا؟ قلت:
نعم. فتبسم ثم قال: إن ثم لكيسا كثيرا أنهم يا هذا أخفوا الله عملاً وأخفى لهم ثوابا،
فلو كانوا قدموا علیه قد قرت تلك الأعین . ..
وعن مجاهد والحسن ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ هو قيامهم من الليل.
قال مجاهد: يقومون يصلون من الليل.
وعن الضحاك قال: هم قوم لا يزالون يذكرون الله إما في الصلاة وإما قياما وإما قعوداً
وأما إذا استيقظوا من منامهم هم قوم لا يزالون يذكرون الله.
(١) الصدفي، المصري ثقة، ركن من اركان الاسلام كان فقيراً شديد التقشف، مقبولا عند القضاة
(تهذيب ١١: ٤٤٠).
(٢) هو عبدالله بن وهب القرشي، مولاهم، الفقيه، ثقة (تهذيب ٦: ٧١).
(٣) اسمه حميد بن زياد، أبو صخر، المدني الخراط، ضعيف (ميزان ١: ٦١٢).
(٤) اسمه سلمة بن دينار أبو حازم الاعرج، المخزومي، ثقة، لم يكن في زمانه مثله. قال أبو حازم: لا
تکون عالماً حتى تكون فيك ثلاث خصال، لا تبغي من فوقك ولا تحقر من دونك ولا تأخذ على
علمك دنيا (خلاصة وتهذيب ٣: ١٤٣).
- ٣٧ -

ذكر
من قال التجافي عن المضاجع هى الصلاة بين المغرب والعشاء
قال أنس بن مالك في قول الله ﴿تتجافى جنوبہم عن المضاجع﴾ قال يصلون ما بین
هاتين الصلاتين، المغرب والعشاء.
وعن عبدالله بن عيسى كان ناس من الأنصار يصلون ما بين المغرب والعشاء فنزلت
فيهم ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾.
وعن ابن المنكدر وأبي حازم قالا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ هي صلاة ما بين
المغرب وصلاة العشاء صلاة الأوابين.
ذكر
من قال التجافي عن المضاجع هي صلاة العشاء
عن أم سلمة: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ قالت: عن صلاة العتمة.
وعن أنس بن مالك انتظار الصلاة التي تدعى العتمة .
قال محمد بن نصر: والأخبار التي ذكرناها عن معاذ بن جبل عن النبي وَّ # تدل على
خلاف هذه المقالة .
قوله: ﴿كانوا قليلا من اليل ما يهجعون﴾. عن ابن عباس في قوله: ﴿كانوا قليلا
من اليل ما يهجعون﴾ قال: ما أقل ليلة تمر بهم ينامون فيها حتى يصبحوا لا يصلون فيها.
وفي رواية: قليلا کانوا ینامون.
وعن الحسن وابن نجيح: مدوا العقب إلى آخر الليل وكان الاستغفار في السحر.
قال ابن أبي نجيح: كانوا قليلا ما ينامون ليلة حتى الصباح.
وعن مجاهد قال: كانوا لا ينامون کل الليل.
وفي لفظ: قليلا ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون.
وعن الضحاك: كان المتقون قليلا وكانوا من الليل ما يقومون ومنه ما ينامون.
- ٣٨ -

وفي رواية: قال الله ﴿إن المتقين في جنات وعيون. آخذین ما آتهم ربهم أنهم كانوا
قبل ذلك محسنين. كانوا قليلا﴾ يقول المحسنون كانوا قليلا هذه مفصولة ثم استأنف
فقال: ﴿من اليل ما يهجعون﴾. الهجوع النوم ﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾. قال
يقومون فيصلون. يقول: كانوا يقومون وينامون كما قال الله لمحمد رسله: ﴿إن ربك يعلم.
أنك تقوم أدنى من ثلثي اليل ونصفه وثلثه﴾ فهذا نوم وهذا قيام: ﴿وطائفة من الذين
معك﴾ كذلك يقومون ثلثا ونصفا وثلثين. يقول: ينامون ويقومون.
وعن إبراهيم في قوله: ﴿كانوا قليلا من اليل ما يهجعون﴾ قال: ما ينامون.
وعن مطرف قال: لا يأتي عليهم ليلة إلا قاموا فيها. وفي لفظ: إلا صلوا فيها.
وعن الحسن: كابدوا قيام الليل.
وعن مسلم بن يسار قال: قلما يأتي على المؤمن ليلة لا يقوم فيها.
وعن أنس في قوله: ﴿كانوا قليلا من اليل ما يهجعون﴾. قال: كانوا يتيقظون يصلون
ما بين المغرب والعشاء.
وعن مطرف: كان لهم قليل من الليل لا يهجعونه كانوا يصلون.
وعن الحسن والزهري: كانوا يصلون كثيراً من الليل.
وعن أبي العالية كانوا لا ينامون عن العشاء.
وعن محمد بن علي بن الحسين: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
وعن عطاء: كان ذلك إذ أمروا بقيام الليل إلا قليلا.
وعن قيس بن عطاء: إنما كانت هذه الآية فريضة قبل أن يفرض الصلاة. فلما فرضت
الصلاة نسختها ﴿قليلا من اليل ما يهجعون﴾.
قوله: ﴿إِن ناشئة اليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا﴾. عن ابن عباس قال: ناشئة اليل
قیام الیل.
وفي رواية إن ناشئة اليل قال هو بلسان الحبشة نشأ قام. ومثله عن أبي ميسرة وسعيد
بن جبیر.
وعن ابن عباس الليل كله ناشئة .
وعن ابن عباس وعبدالله بن الزبير قالا: إذا أنشأت الليل فإنما هو ناشئة الليل كله ناشئة .
وعن مجاهد: ناشئة اليل قال: أي ساعة تهجد فيها متهجد من الليل.
وعن الضحاك: ناشئة الیل یعني اللیل کله.
- ٣٩ -

وعن معاوية بن قرة قيام الليل.
وعن الحسن والضحاك: ناشئة اليل ما كان بعد العشاء الآخرة. وعن أبي مجلز مثله.
وعن ثابت: كان أنس يصلي ما بين المغرب والعشاء. فقيل له ما هذه الصلاة؟ قال:
. أما سمعتم قول الله ﴿إن ناشئة اليل﴾. هذه ناشئة اليل؟.
وعن علي بن الحسين: ناشئة الليل ما بين المغرب والعشاء.
وعن ابن المنكدر وأبي حازم: ناشئة الليل ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء.
قوله: ﴿هي أشد وطأ وأقوم قيلاً﴾. عن الأعمش قرأ أنس(١) بن مالك: و((أقوم قيلا))
وأصوب قيلا: فقيل له: يا أبا حمزة إنما هي أقوم قيلا. قال: أليس أقوم وأصوب وأهياً
واحد .
وعن الحسن في قوله: ﴿أشد وطأ وأقوم قيلا﴾. قال: أثبت في القراءة وأقوى على
القراءة .
وعن مجاهد: ((أشد وطأ)). قال: مواطأة للقول وأفرغ للقلب.
وعن الضحاك قراءة القرآن بالليل أثبت منه بالنهار وأشد مواطأة بالليل منه بالنهار.
وعن قتادة هي أشد وطأ يقول: أثبت في الخير وأقوم قيلا. يقول: وأحفظ للخير.
وعن ابن عباس: أن القرآن وحش فاستخلوا به.
قال محمد بن نصر: وقد أنكر بعض أهل العلم بالعربية أن تكون الناشئة بلسان
الحبشة لقول الله: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾. وقال: بل هي بلسان العرب وهي مأخوذة
من قوله: ﴿أو من ينشؤا في الحلية﴾، ومن قوله: ﴿إنا أنشأنهن إنشاء﴾ أي ابتدأناهن.
ويقال: نشأت تنشأ نشأ أي ابتدأت وأقبلت شيئا بعد شيء وأنشأها الله فنشأت وأنشأت
فكأنه قال إن ساعات الليل الناشئة. ومنه قوله: ﴿ولقد علمتم النشأة الأولى﴾ يريد ابتداء
خلقهم .
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، ثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه عن
عائشة رضى الله عنها: أن النبي ◌ّ و كان إذا رأى ناشئا في السماء استقبله حيث كان وإن
كان في الصلاة.
(١) قوله قرأ أنس الخ أي قرأ واصوب قيلا، مكان واقوم قيلا، ولا أنه جمع الكلمتين١٢ .
- ٤٠ -