النص المفهرس

صفحات 321-340

وقوله : أحلف بالله ، أو بكذا. فى معنى قوله أعقده به ، وألصقه
به؛ ولهذا يسمى المصاحب ((حليفاً)) كما كان يقال لعثمان: ((حليف المحراب)»
وعلته لا يتخلف ؛ ولهذا قيل: إن الباء لإلصاق المحلوف عليه بالمحلوف به ؛
وإنما أتى بلام القسم توكيداً ثانيا، كأنه قال: ألصق وأعتقد بالله مضمون
قولى لأفعلن .
ولهذا سمي التكفير قبل الحنث ((نحلة)) لأنه يحل هذا العقد الذى عقد
بالمحلوف به ، مثل فسخ البيع الذى يحمل ما بين البائع والمشترى من الانعقاد .
فالشارع جعل الأيمان من باب العقود الجائزة بهذا البدل؛ لا من اللازمة
مطلقا ، كما كان العقد بين المحلوف عليه والمحلوف به، وهو الله سبحانه سوغ
سبحانه لعبده أن يحل هذا العقد الذى عقد لي وبى بالكفارة التى هى عبادة
وقربة ، وكان العبد مخيراً بين تمام عقده وبين حله بالبدل المشروع ؛
إذ كان العبد هو الذى عقد هذا المحلوف عليه بالله سبحانه ، كما كانوا فى أول
الإسلام مخيرين بين الصيام الذى أوجبه وبين تركه بالكفارة، وكما أن المعتمر
فى أشهر الحج إذا أراد أن يحج من عامه مخير بين أن ينشئ للحج سفراً وبين
أن يتركه بهدي التمتع ، فهو خير فى إ كمال الحج بالسفر أو بالهدي .
ولهذا قلنا : ليس جبراناً . لأن دم الجبران لا يخير فى سببه كترك
الواجبات ؛ وإنما هو هدي واجب ، كأنه مخير بين العبادة البدنية المحضة
٣٢١

أو البدنية المالية وهو الهدي ؛ ولكن قد يقال: إذا كان واجبا فلا يؤكل
منه بخلاف التطوع ؟ قلنا هدي النذر أيضا فيه خلاف ، وما وجب معيناً
يا كل منه باتفاق؛ لأن نفس الذابح لله مهديا إلى بيته أعظم المقصودين ؛ ولهذا
اختلف العلماء فى وجوب تفرقته فى الحرم ؛ وإن كنا نحن نوجب ذلك فى
ما هو هدي دون ما هو نسك ؛ ليظهر تحقيقه بتسميته هديا، وهو الإهداء
إلى الكعبة.
فإذا ظهر أن المقتضى للوفاء قائم وإنما الشارع جعل الكفارة رخصة ، ثم
قد يجب وقد يستحب كما فى أكل المضطر للميتة: فهذا المعنى موجود فى((نذر
اللجاج والغضب)) وما أشبهه ، وكذلك فى قوله ((إن فعلت كذا فأنت
على حرام))؛ بخلاف ما لو أراد ثبوت التحريم عقوبة لها ، مثل أن يقول لها
أو لأمها : إن فعلت كذا فأنت على حرام. فهنا يكون مقصوده ثبوت التحريم
كما أن فى ((نذر التبرر)) مقصوده ثبوت الوجوب، وكما فى ((الخلع))
مقصوده أخذ العوض ، ونحو ذلك . فهذا التفريق متوجه على أصلنا
فإنا كما فرقنا فى التزام الإيجاب المعلق ينبغى أن تفرق فى التزام التحريم المعلق.
وينبغى أن تخيره إذا حنث بين الوفاء بالتحريم وبين تكفير يمينه كما خير ناه
فى النذر .
٣٢٢

ثم إن طردنا فى الطلاق والعتاق - كما يتخرج على أصولنا، وكما يؤثر عن
الصحابة جعل العتق داخلا فى ((نذر اللجاج )) وعن طاووس وغيره أنهم
كانوا لا يرون الحلف بالطلاق شيئا ، وتوقف الراوى : هل كان طاووس يعدها
يمينا؟ - فهو متوجه، وهو أقوى إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وإن فرقنا بين الطلاق والعتق وبين الحرام والظهار فمتوجه أيضا ، لأنه
هناك علق نفس الوقوع الذى لا يعلق بمشيئة، وهناك علق يمينا ، كأنه قال :
إن فعلت هذا فعلى يمين حرام ، أو فعلى عين ظهار ، أو إن فعلت هذا صرت
مظاهراً ومحرما. وهو إذا صار مظاهراً محرما لم يقع به شىء؛ وإنما يثبت تحريم
نزيله الكفارة ، فصار مثل قوله إن فعلت كذا فعلي حجة، أو فأنا حاج ،
أو أنا محرم. وهذا فيه نظر فليتحقق .
٣٢٣

وقال شيخ الإسلام رحمه الله
فصل
فى رجل حلف أنه من حين عقل لم يفعل الذنب وكان قد فعل هذا الذنب
وله نحو عشرين سنة؛ ونوى بقلبه أنه لم يفعله من حين بلغ . فهذا ينظر إلى
مراده بقوله : من حين عقل. فإن كان مراده من حين بلغ الحلم . فهو بار
ولا حنث عليه بلاريب. وإن كان مراده : أنه لم يفعله من حين ميز . فابن
عشر سنين ميز . فهذا إذا كان يعلم كذب نفسه فيمينه غموس ، وهى من
الكبائر ، عليه أن يتوب إلى الله منها . فإن كانت من الأيمان المكفرة ففيها
قولان: جمهور أهل العلم يقولون هى أعظم من أن تكفر؛ وإنما تمحى بالتوبة
الصحيحة ، وهذا مذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد فى أشهر الروايتين عنه .
و ((القول الثانى)» أن فيها الكفارة، وهو مذهب الشافعى وأحمد فى
الرواية الثانية عنه فاليمين بالله مكفرة باتفاق العلماء.
وأما الحلف بالنذر والظهار والحرام والطلاق والعتاق والكفر ، كقوله:
إن فعلت كذا وكذا فعلى الحج ، أو مالي صدقة ، أو على الحرام ، أو الطلاق
٣٢٤

يلزمنى لأفعلن كذا ، وإن كنت فعلت كذا فعبيدى أحرار ، أو إن كنت
فعلت كذا فإني هودي أو نصرانى. فهذه المسألة للعلماء فيها ((ثلاثة أقوال))
فقيل : إذا حنث يلزمه التوبة . وقيل : لا شيء عليه . وقيل : بل عليه
كفارة يمين ، وهو أظهر الأقوال ، كما بسط الكلام على ذلك فى
غير هذا الموضع.
فإن كان قد حلف بهذه الأيمان يمينا غموسا فمن أوجب الكفارة فى اليمين
الغموس وقال إن هذه الأيمان تكفر فإنه يوجب فيها كفارة . وأما من قال :
اليمين الغموس أعظم من أن تكفر، فلهم ((قولان))
((أحدهما)) أن هذه يلزمه فيها ما التزمه من نذر وطلاق وعتاق وكفر.
وإن قيل إن ذلك لا تلزمه اليمين المغفورة ، وهى الخلف على المستقبل ، وهذا
قول طائفة من أصحاب أبى حنيفة وأحمد. واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم
(( من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال)) قالوا لأن هذه اليمين غير منعقدة
بل الحنث فيها مقارن للعفو فلا كفارة فيها ، وقد التزم فيها ما التزمه مع
علمه بكذبه فيجب إلزامه بذلك عقوبة له على كذبه وزجرالمن يحلف يمينا
كاذبة ، بخلاف اليمين المنعقدة فإن صاحبها مطيع لله ليس بعاص .
٣٢٥

و ((القول الثانى)) وهو قول الأكثرين أن لا يلزمه ما التزمه من
كفر وغيره ، كما لا يلزمه ذلك فى اليمين على المستقبل ، وإنما قصد فى كلا
الموضعين اليمين . فهو لم يقصد إذا كان كاذبا أن يكون كافرا ، ولا أن يلزمه
ما التزمه من نذر وطلاق وعتاق وغير ذلك ، كما لم يقصد إذا حنث فى اليمين
على المستقبل أن يلزمه ذلك ؛ بل حقيقة كلامه ومقصوده هو اليمين فى
الموضعين : فما فرق فيه بين الكفر والنذر والطلاق والعتاق فى أحد الموضعين
وبين الحلف بذلك يفرق به فى الموضع الآخر ؛ لكن هو فى الموضعين قدأتى
كبيرة من الكبائر بيمينه الغموس فعليه أن يتوب إلى الله منها كما يتوب من
غيرها من الكبائر ، وإذا تاب من الذنب كان كمن لاذنب له ؛ ولا يصدر
كفر ولا نذر ولاطلاق ولاعتاق ؛ بل إنما صدر منه الحلف بذلك .
والله أعلم.
٣٢٦

وسئل رحمه الله تعالى
عمن حلف بالمشي إلى مكة هل يلزمه المشي؟ أو الحج راكبا ويفتدى ؟
أو يلزمه كفارة يمين ؟
فأجاب: الحمد لله. بل يجزيه كفارة يمين عند جماهير علماء المسلمين
من الصحابة والتابعين لهم بإحسان : مثل عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله
ابن عمر ، وحفصة بنت عمر ، وزينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وغير هؤلاء رضى الله عنهم . وهو مذهب الشافعى وأحمد ، وهو الرواية
المتأخرة عن أبى حنيفة ، وبذلك أفتى ابن القاسم ابنه لما حنث فى هذه
اليمين، وعلى هذا القول دل الكتاب والسنة . كما بسط فى غير موضع
والله أعلم .
٣٣٧

3
٨
3
٠١
وقال شيخ الإسلام رحمه اللّه
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه
وعلى آله وسلم تسليما.
قال الله تعالى: (وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَنِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ وَتَتَّقُواْ
وَتُصْلِحُواْبَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ * لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِفِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِنْ
يُؤَاخِذُكُمْ بَِ كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورُ حَكِيمٌ * لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن ذِسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ
فَإِن فَآءُ وفَإِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّاللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ )
ج
وقال تعالى: ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّ مُواْطَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَّدُوَأْ إِنَّ
اُللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُواْمِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مَلًا طَيِّبًا وَأَتَّقُواْ اللّهَ الَّذِىّ أَنْتُمِیهِ،
مُؤْمِنُونَ * لَا يُؤَاخِذُ كُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنَّ
٣٢٨

فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْكِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيُرُ
ج
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنِّكُمْ إِذَا حَفْتُمْ وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَّكُمْ
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).
فذكر الله اسم ((الأيمان)) فى أربعة مواضع فى قوله: (لَّايُؤَاسِذُّكُ اللهُ
بِاللَّغْوِفِي أَيْمَيِّكُمْ) وقوله (بِمَا عَقَّدُمُالْأَيْمَنَ) وقوله: (ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنِّكُمْ
إِذَا حَفْتُمْ ) وقوله: ( وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَّكُمْ) وقوله تعالى: (يَّأَيُّهَا النَّبِىُّلِمَ
◌ُحُرِّمُ مَا أَّ اللّهُلَكّ ◌َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَِكْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْفَرَضَ اللَّهُ لَكُمْتَجِلَّةَأَيْمَنِّكُمْ
مجمل
وهذا الاستفهام
وَاَللَّهُ مَوْلَنْكُمْ وَهُوَاَلْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)
استفهام إنكار يتضمن النهى ؛ فإن الله لا يستفهم لطلب الفهم والعلم فإنه بكل
شىء عليم؛ ولكن مثل هذا يسميه أهل العربية ((استفهام إنكار)) واستفهام
الإنكار يكون بتضمن الإنكار مضمون الجملة: إما إنكار نفي إن كان
مضمونها خبرا، وإما إنكار نهي إن كان مضمونها إنشاء . والكلام إما خبر
وإما إنشاء . وهذا كقوله (عَفَا ◌َللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ)، وقوله :
(لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ونحو ذلك.
فالله تعالى نهى نبيه عن تحريم الحلال كما نهى المؤمنين ، وأخبر أنه
فرض لهم تحلة أيمانهم ، كماذكر كفارة اليمين بعد النهى عن تحريم الحلال
فى سورة المائدة. وقوله: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَأَيْمَلِكُمْ) هو ما ذكره
٣٢٩

فى سورة المائدة . وكان سبب نزول التحريم تحريم النبى صلى الله عليه وسلم
الحلال: إماأمته مارية القبطية، وإما العسل ؛ وإما كلاهما. وكذلك آية
المائدة فإن طائفة من المسلمين كانوا قد حرموا الطيبات إما تبتلاوترهبا، كما
عزم على ذلك عثمان بن مظعون ومن وافقه من الصحابة حتى نهام النبي صلى الله
عليه وسلم عن ذلك ؛ وإما غير ذلك . وبين الله لهم أن الله جعل لمن حرم
الحلال من هذه الأمة مخرجا؛ وأن اليمين المتضمنة تحريمه للحلال له منها مخرج
بالكفارة التى شرعها الله .
ليسوا كالذين من قبلهم الذين كانوا إذا حرموا شيئاً حرم عليهم ولميكن
لهم أن يكفروا، قال تعالى: ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِيّ إِسْرَِّيلَ إِلَّ مَا حَرَّمَ
إِسْرَءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ، مِن قَبْلِ أَنْ تُغَزَّلَ التَّوْرَنَةُ) ولذلك قد قيل: إنهم كانوا إذا
حلفوا على فعل شىء لزمهم ولم يكن لهم أن يكفروا ؛ ولهذا قالت عائشة :
كان أبو بكر الصديق لا يحنث فى اليمين حتى أنزل الله كفارة اليمين ؛
ولهذا أمر الله أيوب بما يحلل يمينه لأنه لم يكن لهم كفارة.
فإن اليمين على الأشياء : تارة تكون حضاً وإلزاما، وتارة تكون منعاً
وتحربما . كما أن عهد الله ورسوله وحكمه على خلقه ينقسم إلى هذين القسمين
ولذا كان (( الظهار)) فى الجاهلية وأول الإسلام طلاقا حتى أنزل الله فيه
الكفارة، وكذلك كان ((الإيلاء)) طلاقا حتى أنزل الله حكمه؛ وذلك
لأن الظهار نوع من التحريم ؛ فموجبه رفع الملك ؛ إذ الزوجة لا تكون محرمة
على التأبيد. و((الإيلاء)) يقتضى عندهم تحريم الوطء، وذلك ينافى النكاح.
٣٣٠

وقد ذكر الله لفظ ((اليمين)) فى مواضع من كتابه، فقال تعالى:
(تَحْلِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ آَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنَّاً وَلَوْ كَانَ ذَاقُرْفِي
وَلَا تَكْتُمُ شَهَدَةَ الَّهِ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الْأَثِمِينَ .. إلى قوله - فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا
مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَ نْنَا أَحَقٌّ مِن شَهَدَتِهِمَا
وَمَا أَعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذَالَّمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ يَأْتُواْبِالشَّهَدَةٍ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْأَنْ تُرَدَّ
◌َيْمَنُ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ) وقال تعالى فى سورة براءة فى سياق ذكر معاهدة
المشركين: (فَقَئِلُواْ أَبِعَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
أَلَا تُقَائِلُونَ قَوْمَانَكَثُواْأَيْمَنَهُمْ وَهَمُواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم
بَدَهُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) وقال تعالى: (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِإِذَا عَهَدتُمْ
وَلَا تَنْقُضُوا ◌ْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَتَا نَتَّخِذُونَ
أَيْمَنَّكُرْدَخَلَا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّهُ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّ إِنَّمَايَبْلُوكُمُ اللَّهُبِهِ)
وقال تعالى: (وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَيْن جَآءَّتُهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّبِهَا )
وقال تعالى: (وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَا يَبَعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ)
وقال تعالى: (وَأَقْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَ يْمَنِهِمْ لَبِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُ جُنَّقُل لَّا نُفْسِمُواْ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ )
قال أهل اللغة - وهذا لفظ الجوهرى - اليمين القسم. والجمع أيمن
وأيمان ، فقال : سمى بذلك لأنهم كانوا إذا تحالفوا يمسك كل امرئ
منهم على يمين صاحبه .
٣٣١

فصل
ولفظ ((اليمين)) فى كتاب الله؛ وكذا فى لفظ أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم الذين خوطبوا بالقرآن أولاً يتناول عندهم ماحلف عليه
بالله بأي لفظ كان الحلف ، وبأي اسم من أسمائه كان الحلف . وكذلك
الحلف بصفاته كعزته و .... وأحكامه، كالتحريم والإيجاب ؛ فإن التحريم
والإيجاب من أحكامه. والحلف إذا قال : أحلف بالله ليكونن . فهو قد التزم
ذلك الفعل ، وأوجبه على نفسه، أوحرمه على نفسه، وعقد اليمين بالله ؛ جعل
لزوم الفعل معقوداً بالله لئلا يمكن فسخه ونقضه، فموجب يعينه فى نفسها لزوم
ذلك الفعل له ، أو انتقاض إيمانه بالله الذى عقد به اليمين. وهذا الثانى لاسبيل
له إليه فتعين الأول ؛ لكن الشارع فى شريعتنا لم يجعل له ولاية التحريم على
نفسه والإيجاب على نفسه مطلقاً ؛ بل شرع له بحلة يمينه ، وشرع له الكفارة
الرافعة لموجب الإثم الحاصل بالحنث فى اليمين إذا كان الحنث والتكفير خيراً
من المقام على اليمين .
وقد تنازع الفقهاء فى ((اليمين)) هل تقتضى إيجاباو تحريما ترفعه الكفارة؟
أولا تقتضي ذلك؟ أو هي موجبة لذلك لو لا ماجعله الشرع مانعا من هذا
الاقتضاء؟ على ((ثلاثة أقوال)) أصحها ((الثالث)) كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى.
٣٣٢

و((المقصود)) أن نذكر من أقوال الصحابة ما يبين معنى اليمين
فى كتاب الله وسنة رسوله وفى لغتهم ؛ ففى سنن أبى داود: حدثنا محمد بن
المنهال ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب
عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما
صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألنى القسمة فكل مالي فى رتاج الكعبة
فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك ، كفر عن يمينك وكلم أخاك ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يمين عليك ولا نذر فى
معصية الرب، ولا فى قطيعة الرحم، ولا فى مالا تملك)).
وهذا الرجل تكلم بصيغة التعليق صيغة الشرط والجزاء وعلق وجوب
صرف ماله فى رتاج الكعبة على مسألته القسمة ، وهذه الصيغة يقصد بها
((نذر التبرر)) كقوله إن شفى الله مريضي وسلم مالي الغائب فثلث مالي
صدقة، ويقصد بها تذر اليمين الذى يسمى ((نذر اللجاج والغضب)) كما
قصد هذا المعلق . والصيغة فى الموضعين صيغة تعليق ، لكن المعنى والقصد
متباين ؛ فإنه فى أحد الموضعين مقصوده حصول الشرط الذى هو نعمة من الله
كشفاء المريض وسلامة المال . والتزم طاعة الله شكراً لله على نعمته وتقربا
إليه ، وفى النوع الآخر مقصوده أن يمنع نفسه أو غيره من فعل أو يحضه
عليه وحلف ، فالوجوب لامتناعه من وجوب هذا عليه ، وكراهة ذلك
وبغضه إياه ، كما يمتنع من الكفر ويبغضه ويكرهه فيقول : إن فعلت فهو
٣٣٣

يهودي أو نصراني . وليس مقصوده أنه يكفر ؛ بل لفرط بغضه
للكفر به حلف أنه لا يفعل ؛ قصداً لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم ؛ فإن
الكفر اللازم يقصد نفيه فقصد به الفعل لنفى الفعل أيضا، كما إذا حلف بالله
فلعظمة الله فى قلبه عقد به اليمين ليكون المحلوف عليه لازما لإيمانه بالله ؛
فيلزم من وجود الملزوم وهو الإيمان بالله وجود اللازم وهو لزوم الفعل الذى
حلف عليه ، وكذلك إذا حلف أن لا يفعل أمراً جعل امتناعه منه لازما
لإيمانه بالله وهذا هو عقد اليمين ؛ وليس مقصوده رفع إيمانه ؛ بل مقصوده
أن لا يرتفع إيمانه ولا ماعقده به من الامتناع ؛ فسمى عمر بن الخطاب هذا
((يمينا)) واستدل على أنه ليس عليه الفعل المعلق بالشرط بقول النبي صلى الله
عليه وسلم: (( لا يمين عليك ولا نذر فى معصية الرب ، ولا فى قطيعة الرحم
ولا فى ما لا يملك)).
والنبى صلى الله عليه وسلم ذكر اليمين والنذر، كما ذكر الله فى كتابه
اليمين والنذر ؛ فإن اليمين - مقصودها الحض أو المنع من الإنشاء .
أو التصديق أو التكذيب فى الخبر . والنذر ما يقصد به التقرب إلى الله
ولهذا أوجب سبحانه الوفاء بالنذر ؛ لأن صاحبه التزم طاعة لله ، فأوجب
على نفسه ما يحبه الله ويرضاه قصداً للتقرب بذلك الفعل إلى الله . وهذا
كما أوجب الشارع على من شرع فى الحج والعمرة إتمام ذلك لله ؛ لقوله :
٣٣٤

(وَأَتِقُوْ اْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) وإن كان الشارع متطوعا. وتنازع العلماء فى
وجوب إتمام غيرهما . ولم يوجب سبحانه الوفاء باليمين لأن مقصود صاحبها
الحض والمنع ؛ ليس مقصوده التقرب إلى الله تعالى .
ولكن صيغة النذر تكون غالبا بصيغة التعليق صيغة المجازات
كقوله إن شفى الله مريضى كان على عتق رقبة . وصيغة اليمين غالبا تكون
بصيغة القسم ، كقوله والله لأفعلن كذا ، وقد يجتمع القسم والجزاء
كقوله ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اَللَّهَ لَيِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَتَكُونَنَّمِنَ
الصَّلِحِينَ * فَلَمَّآءَاتَمُهُم مِّن فَضْلِهِ، بَحِلُواْبِهِ، وَتَوَلَّواْوَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا
فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ )
ولهذا ترجم الفقهاء على إحدى الصيغتين ((باب التعليق بالشروط))
كتعليق الطلاق والعتاق والنذر وغير ذلك، وعلى الأخرى («باب جامع الأيمان»
كما يشترك فيه اليمين بالله والطلاق والعتاق والظهار والحرام وغير ذلك. ومسائل
أحد البابين مختلطة بمسائل الآخر . ولهذا كان من الفقهاء من ذكر مسائل
جامع الأيمان مع مسائل التعليق، ومنهم من ذكرها فى ((باب الأيمان)) والمنفى
بإحدى الصيغتين مثبت بالأخرى . والمقدم فى إحداهما مؤخر فى الأخرى :
فإذا قال : إن فعلت كذا فالي حرام ، أو عبدي حر ، أو امر أتى طالق ،
أو مالي صدقة. أو فعلي كذا وكذا حجة، أو صوم شهر ، أو نحو ذلك
٣٣٥

فهو بمنزلة أن يقول : الطلاق يلزمه لا يفعل كذا ، أو العتق أو الحرام يلزمه
والمشي إلى مكة يلزمه لا يفعل كذا ونحو ذلك . ففى صيغة الجزاء أثبت الفعل
وقدمه وأخر الحكم. ولما أخر الفعل ونفاه وقدم الحكم والمحلوف به مقصوده
أن لا يكون ولا يهتك حرمته ، وكذلك إذا قال : إن فعلت كذا فأنا كافر،
أو يهودي ، أو نصراني ، فهو كقوله: والله لأنه كذا.
ولهذا كان نظر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى معنى الصيغة ومقصود
المتكلم ، سواء كانت بصيغة المجازات أو بصيغة القسم . فإذا كان مقصوده
الحظ أو المنع جعلوه يمينا ، وإن كان بصيغة المجازات ، وإن كان مقصوده
التقرب إلى الله جعلوه ناذرا وإن كان بصيغة القسم ؛ ولهذا جعل النبى صلى الله
عليه وسلم الناذر حالفا ؛ لأنه ملتزم للفعل بصيغة المجازاة . فإن كان المنذور مما
أمر الله به أمره به، وإلا جعل عليه كفارة يمين. وكذلك الحالف إنما أمره
أن يكفر يمينه إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها اعتباراً بالمقصود فى
الموضعين، فإذا كان المراد ما يحبه الله ويرضاه أمر به ، وهو النذر الذى يوفى به
وإن كان بصيغة القسم. وإن كان غيره أحب إلى الله وأرضى منه أمر بالأحب
الأرضى لله وإن كان بصيغة النذر ، وأمر بكفاره يمين . وهذا كله تحقيقا
لطاعة الله ورسوله ، وأن يكون الدين كله لله ، وأن كل يمين أو نذر أو عقد
أو شرط تضمن ما يخالف أمر الله ورسوله فإنه لا يكون لازما ، بل يجب
تقديم أمر الله ورسوله على كل ذلك.
٣٣٦

فكل ما يقصده العباد من الأفعال والتروك إن كان مما أمر الله به ورسوله فإن
الله يأمر به وبالإعانة عليه، وإن كان مما نهى الله عنه ورسوله فإن الله ينهى عنه
وعن الإعانة عليه ، وإن كان من المباحات فهو مع النية الحسنة يكون طاعة ،
ومع النية السيئة يكون ذنبا ، ومع عدم كل منهما لا هذا ولا هذا .
فالشرع دائما فى الأيمان والنذور والشروط والعقود يبطل منها ما كان مخالفا
لأمر الله ورسوله ؛ لكن إذا كان قد علق تلك الأمور بإيمانه بالله شرعت
الكفارة ماحية لمقتضى هذا العقد ؛ فإنه لولا ذلك لكان موجبه الإثم إذا
خالف يمينه؛ ولهذا سمي ((حنثا)) قال تعالى (وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَنِكُمْ
أَن تَبَرُوا وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُو ◌ْبَيْنَ النَّاسِ) وقد تواترت الآثار عن الصحابة
والتابعين وغيرهم بأن معنى هذه الآية أنه لا يحلف أحدكم على أنه لا يبر ولا
يتقى الله ولا يصل رحمه، فإذا أمر بذلك قال أنا قد حلفت بالله ، فيجعل الحلف
بالله ما نعاله من طاعة الله ورسوله . فإذا كان قد نهى سبحانه أن يجعل الله أي
الحلف بالله مانعا من طاعة الله فغير ذلك أولى أن ينهى عن كونه مانعا من طاعة
الله . والأيمان الشرعية الموجبة للكفارة كلها تعود إلى الحلف بالله ، كما سننبه
عليه إن شاء الله تعالى.
وإنما المقصود هنا ذكر بعض الآثار ، قال أبو بكر الأثرم فى سننه :
سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن رجل قال : ماله فى رتاج الكعبة
٣٣٧

قال: كفارة يمين، واحتج بحديث عائشة. قال: وسمعت أبا عبد الله
يسأل عن الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو الصدقة بالملك أو نحو هذه الأيمان
فقال : إذا حنث فكفارة يمين ، إلا أنى لا أحمله على الحنث ما لم يحنث ،
قيل له لا يفعل . قيل لأبى عبد الله: فإذا حنث كفر؟ قال : نعم . قيل
له : أليس كفارة يمين ؟ قال : نعم .
قال الأثرم : حدثنا الفضل بن دكين ، حدثنا حسن عن ابن أبى
نجيح ، عن عطاء، عن عائشة ، قالت: من قال مالى في ميراث الكعبة ،
وكل مالى فهو هدى ، وكل مالى فهو فى المساكين ، فليكفر يمينه .
وقال الأثرم حدثنا عارم بن الفضل ، حدثنا معتمر بن سليمان ، قال قال
أبى: حدثنا بكر بن عبد الله، أخبرني أبورافع قال: قالت مولاتى ليلى بنت
العجماء كل مملوك لها محرر ، وكل مال لهاهدي، وهى يهودية وهى نصرانية إن
لم تطلق امرأتك، أو تفرق بينك وبين امرأتك. قال فأتيت زينب ابنة أم
سلمة، وكانت إذا ذكرت امرأة بالمدينة فقيهة ذكرت زينب ، قال : فأتيتها ،
فجاءت معي إليها ، فقالت : فى البيت هاروت وماروت ؟ !!. قالت يازينب
جعلني الله فداك: إنها قالت: كل مملوك لها حر ، وكل مال لها هدى ، وهى
يهودية، وهى نصرانية، فقالت: يهودية ونصرانية !! خلى بين الرجل وامر أته
فأتيت حفصة أم المؤمنين فأرسلت إليها فأنّها ، فقالت يا أم المؤمنين ! جعلنى الله
٣٣٨

فداك إنها قالت كل مملوك لها حر وكل مال لها هدى، وهى يهودية وهى
نصرانية ، فقالت: يهودية ونصرانية !! خلى بين الرجل وبين امرأته ، قال :
فأتيت عبد الله بن عمر ، بفاء معي إليها فقام على الباب فسلم ، فقالت [ما أنت
وسا أبوك] فقال: أمن حجارة أنت؟! أمن حديد أنت؟! أى شىء أنت ؟!
أفتك زينب وأفتك أم المؤمنين فلم تقبلى فتياهما، قالت . يا أبا عبدالرحمن!
جعلني الله فداك؛ إنها قالت كل مملوك لهاحر ، وكل مال لها هدى ، وهى
يهودية وهى نصرانية، فقال: يهودية ونصرانية، كفرى عن يمينك، وخلى
بين الرجل وبين امرأته .
وذكر هذا عبدالرزاق فى (( مصنفه)) عن التيمى عن معتمر بن سليمان ، عن أبيه ،
عن بكر بن عبدالله المزنى، قال: أخبرنى أبو رافع، قال: قالت لى مولاتي
ليلى ابنة العجماء : كل مملوك لها حر ، وكل مالها هدى، وهى يهودية ونصرانية
إن لم تطلق امرأتك. قال فأتتنا زينب بنت أم سلمة. وكان إذا ذكرت امرأة
فقيهة ذكرت زينب ، فذكرت ذلك لها ، فقالت . خلي بين الرجل وبين
امرأته وكفرى عن يمينك، قال فأتتنا حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت يا أم المؤمنين ! جعلنى الله فداك، وذكرت لها يمينها ، فقالت : كفرى
عن يمينك، قال: وأتينا عبدالله بن عمر ، فقلنا يا أبا عبدالرحمن! وذكرت له
يمينها ، فقال : كفرى يمينك، وخلى بين الرجل وامر أته .
(١) هكذا ورد في المطبوع ولعل الصواب (بأبي أنت وأبوك) كما ورد في السنن الكبرى
للبيهقي مجلد ١٠ ص ٦٦ .
٣٣٩

قال ابن عبد البر: قوله : وكل مملوك لها حر . هو من رواية سلمان التيمى
وأشعث الحمرانى، عن بكر المزفى مع هذا الحديث، وفى رواية أشعث فى
هذا الحديث ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر وحفصة وعائشة وأم سلمة ؛
وإنما[هو] (١) زينب بنت أم سلمة.
وقال الأثرم : حدثنا عبدالله بن رجاء ، أخبرنا عمران ؛ عن قتادة،
عن زرارة بن أبى أو فى ، أن امرأة سألت ابن عباس : أن امرأة جعلت بردها
عليها هديا إن لبسته ؟ فقال ابن عباس : أفى غضب ، أم فى رضا ؟ قالوا : فى
غضب. قال. إن الله تبارك وتعالى لا يتقرب إليه بالغضب، لتكفر عن يمينها
قلت: ابن عباس استفسر النذر هل مقصودها التقرب بالمنذور كما قد يقول
القائل إن سلم مالى تصدقت به ، أو مقصودها الحلف أنها لا تلبسه فيكون
عليها كفارة يمين ، فقال : أفى غضب ، أم رضا ؟ فلما قالوا : فى غضب
على أنها حالفة ، لا ناذرة، ولهذا سمى الفقهاء هذا ((نذر اللجاج والغضب))
فهو يمين وإن كان صيغته صيغة الجزاء .
وقال الأثرم. حدثنى ابن الطباع ، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن العلاء
ابن المسيب ؛ عن يعلى بن النعمان ؛ عن عكرمة، عن ابن عباس : سئل عن
رجل جعل ماله فى المساكين ؟ قال . أمسك عليك مالك ، وأنفقه على
(١) هكذا ورد في المطبوع ولعل الصواب [ هي ]
٣٤٠