النص المفهرس
صفحات 181-200
آمنا بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون )) فإذا كنا مأمورين فيما يحدثنا به أهل الكتاب أن لا نصدق إلا بما نعلم أنه الحق ، كما لا نكذب إلا بما نعلم أنه باطل : فكيف يجوز تصديق هؤلاء فيما يزعمون أنه منقول عن إدريس عليه السلام ، وهم فى ذلك أبعد عن علمهم المصدق من أهل الكتاب ؟ !! ويقال ((رابعا)): لا ريب أن النجوم ((نوعان)): حساب، وأحكام . فأما الحساب فهو معرفة أقدار الأفلاك والكوا كب . وصفاتها ومقادير حركاتها ، وما يتبع ذلك فهذا فى الأصل علم صحيح لا ريب فيه ، كمعرفة الأرض وصفتها . ونحو ذلك ؛ لكن جمهور التدقيق منه كثير التعب ، قليل الفائدة ؛ كالعالم مثلا بمقادير الدقائق ، والثوانى ، والثوالث فإن كان أصل فى حركات السبعة المتحيرة ( بِالْخُنَسِ * الْجَوَارِ الْكُنَسِ ). هذا مأخوذاً عن إدريس فهذا ممكن ، والله أعلم بحقيقة ذلك، كما يقول ناس إن أصل الطب مأخوذ عن بعض الأنبياء . وأما الأحكام التى هى من جنس السحر فمن الممتنع أن يكون نبي من الأنبياء كان ساحرا ، وهم يذكرون أنواعا من السحر ، ويقولون : هذا يصلح لعمل النواميس. أى ((الشرائع، والسنن)) ومنها ماهو دعاية الكواكب ، وعبادة لها ، وأنواع من الشرك الذى يعلم كل من آمن بالله ورسوله بالاضطرار أن نبيا من الأنبياء لا يأمر بذلك ١٨١ ولا علمه ، وإضافة ذلك إلى بعض الأنبياء كإضافة من أضاف ذلك إلى سليمان عليه السلام ، لما سخر الله له الجن والإنس والطير؛ فزعم قوم أن ذلك كان بأنواع من السحر ، حتى إن طوائف من اليهود والنصارى لا يجعلونه نبيا حكيما ، فنزهه الله عن ذلك فقال تعالى: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُ واْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) الآية . وكذلك أيضا الاستدلال على الحوادث بما يستدلون به من الحركات العلوية ، والاختيارات للأعمال : هذا كله يعلم قطعا أن نبيا من الأنبياء لم يؤمر قط بهذا ؛ إذفيه من الكذب والباطل ما ينزه عنه العقلاء الذين هم دون الأنبياء بكثير ، وما فيه من الحق فهو شبيه بما قال إمام هؤلاء ومعلمهم الثانى ((أبو نصر الفارابى)) قال ما مضمونه: إنك لوقلبت أوضاع المنجمين ؛ فجعلت مكان السعد نحسا ، ومكان النحس سعداً ، أو مكان الحار باردا ، أو مكان البارد حارا ، أو مكان المذكر مؤنثا ، أو مكان المؤنث مذكرا ، وحكمت : لكان حكمك من جنس أحكامهم، يصيب تارة، ويخطئ أخرى. وما كان بهذه المثابة فهم ينزهون عنه بقراط ؛ وأفلاطون ، وأرسطو ، وأصحابه الفلاسفة المشائين ، الذين يوجد فى كلامهم من الباطل والضلال نظير ما يوجد فى كلام اليهود والنصارى ؛ فإذا كانوا ينزهون عنه هؤلاء الصابئين ، وأنبياءهم الذين أقل نسبة ، وأبعد عن معرفة الحق من اليهود والنصارى : فكيف يجوز نسبته إلى نبي كريم ؟ !! ١٨٢ ونحن نعلم من أحوال أئمتنا أنه قد أضيف إلى جعفر الصادق - وليس هو بنبي من الأنبياء - من جنس هذه الأمور ما يعلم كل عالم بحال جعفر رضي الله عنه أن ذلك كذب عليه ؛ فإن الكذب عليه من أعظم الكذب ، حتى نسب إليه أحكام ((الحركات السفلية)) كاختلاج الأعضاء وحوادث الجو من الرعد، والبرق، والهالة، وقوس الله، الذى يقال له: ((قوس قزح)) وأمثال ذلك ، والعلماء يعلمون أنه بريء من ذلك كله. وكذلك نسب إليه ((الجدول)) الذي بنى عليه الضلال طائفة من الرافضة ، وهو كذب مفتعل عليه ، افتعله عليه عبد الله بن معاوية أحد المشهورين بالكذب ؛ مع رياسته ، وعظمته عند أتباعه . وكذلك أضيف إليه كتاب ((الجفر، والبطاقة، والهفت)) وكل ذلك كذب عليه باتفاق أهل العلم به، حتى أضيف إليه ((رسائل إخوان الصفا)) وهذا فى غاية الجهل ؛ فإن هذه الرسائل إنما وضعت بعد موته بأكثر من مائتي سنة ؛ فإنه توفى سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهذه الرسائل وضعت فى دولة بنى بويه فى أثناء المائة الرابعة فى أوائل دولة بنى عبيد الذين بنوا القاهرة، وضعها جماعة ؛ وزعموا أنهم جمعوا بها بين الشريعة والفلسفة؛ فضلوا وأضلوا. وأصحاب ((جعفر الصادق)) الذين أخذوا عنه العلم ؛ كمالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وأمثالهما من الأئمة أئمة الإسلام براء من هذه الأكاذيب. ١٨٣ وكذلك كثير [*] لما يذكره الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى فى ((كتاب حقائق التفسير)) عن جعفر من الكذب الذي لا يشك فى كذبه أحد من أهل المعرفة بذلك . وكذلك كثير من المذاهب الباطلة التى يحكيها عنه الرافضة . وهى من أبين الكذب عليه . وليس فى فرق الأمة أ كثر كذبا واختلافا من ((الرافضة)) من حين نبغوا . فأول من ابتدع الرفض كان منافقا زنديقا، يقال له ((عبد الله بن سبأ)) فأراد بذلك إفساد دين المسلمين ، كما فعل (( بولص)) صاحب الرسائل التى بأيدي النصارى ، حيث ابتدع لهم بدعا أفسد بها دينهم ، وكان يهوديا ، فأظهر النصرانية نفاقا فقصد إفسادها ، وكذلك كان ((ابن سبأ )» يهوديا فقصد ذلك ، وسعى فى الفتنة لقصد إفساد الملة ، فلم يتمكن من ذلك ؛ لكن حصل بين المؤمنين تحريش وفتنة قتل فيها عثمان رضى الله عنه ، وجرى ماجرى من الفتنة، ولم يجمع الله - ولله الحمد - هذه الأمة على ضلالة ؛ بل لا يزال فيها طائفة قائمة بالحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة ؛ كما شهدت بذلك النصوص المستفيضة فى الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولما أحدثت البدع الشيعية فى خلافة أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه ردها. وكانت ((ثلاثة طوائف)) غالية؛ وسبابة ، ومفضلة (١) اضيفت حسب مفهوم السياق ١٨٤ فأما (( الغالية)) فإنه حرقهم بالنار ، فإنه خرج ذات يوم من باب كندة فسجد له أقوام، فقال: ما هذا ؟ فقالوا : أنت هو الله . فاستتابهم ثلاثا فلم يرجعوا ، فأمر فى الثالث بأخاديد نفدت ، وأضرم فيها النار، ثم قذفهم فيها ، وقال : لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت نارى ودعوت قنبرا وفى صحيح البخارى أن عليا أتى بزنادقتهم خرقهم ، وبلغ ذلك ابن عباس فقال: أما أنا فلو كنت لم أحرقهم؛ لنعي النبى صلى الله عليه وسلم أن يعذب بعذاب الله، ولضربت أعناقهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من بدل دينه فاقتلوه )) وأما (( السبابة)) فإنه لما بلغه من سب أبا بكر وعمر طلب قتله فهرب منه إلى قرقيسيا؛ وكله فيه ، وكان على يدارى أمراءه؛ لأنه لم يكن متمكنا ولم يكونوا يطيعونه فى كل ما يأمرهم به. وأما ((المفضلة)) فقال: لا أولى بأحد يفضلنى على أبى بكر وعمر إلا جلدته حد المفترين، وروي عنه من أكثر من ثمانين وجها أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر . وفى صحيح البخارى عن محمد بن الحنفية أنه قال لأبيه : يا أبت ! من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه ١٨٥ وسلم؟ فقال يابنى؟ أو ما تعرف ؟! قال: لا . قال: أبو بكر؛ قال: ثم من؟ قال : عمر. وفى الترمذى وغيره أن عليا روى هذا التفضيل عن النبي صلى الله عليه وسلم . ((والمقصود هنا)) أنه قد كذب على على بن أبي طالب من أنواع الكذب الذى لا يجوز نسبتها إلى أقل المؤمنين ، حتى أضافت إليه القرامطة والباطنية والخرمية والمزدكية والإسماعيلية والنصيرية مذاهبها التى هى من أفسد مذاهب العالمين، وادعوا أن ذلك من العلوم الموروثة عنه . وهذا كله إنما أحدثه المنافقون الزنادقة الذين قصدوا إظهار ما عليه المؤمنون وهم يبطنون خلاف ذلك واستتبعوا الطوائف الخارجة عن الشرائع ؛ وكان لهم دول ؛ وجرى على المؤمنين منهم فتن، حتى قال ((ابن سينا)): إما اشتغلت فى علوم الفلاسفة لأن أبي كان من أهل دعوة المصريين. يعنى من بنى عبيد الرافضة القرامطة ، فإنهم كانوا ينتحلون هذه العلوم الفلسفية ؛ ولهذا تجدبين هؤلاء وبين الرافضة ونحوهم من البعد عن معرفة النبوات اتصال وانضمامات يجمعهم فيه الجهل الصميم ، بالصراط المستقيم ؛ صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ، والشهداء والصالحين . فإذا كان فى الزمان الذى هو أقل من سبعمائة سنة قد كذب على أهل بيته وأصحابه وغيرهم، وأضيف إليهم من مذاهب الفلاسفة والمنجمين ما يعلم ١٨٦ كل عاقل براءتهم منه، ونفق ذلك على طوائف كثيرة منتسبة إلى هذه الملة مع وجود من يبين كذب هؤلاء وينهى عن ذلك، ويذب عن الملة بالقلب واليد واللسان، فكيف الظن بما يضاف إلى ((إدريس)) وغيره من الأنبياء من أمور النجوم والفلسفة ، مع تطاول الزمان ، وتنوع الحدثان ، واختلاف الملك والملل والأديان ، وعدم من يبين حقيقة ذلك من حجة وبرهان، واشتمال ذلك على مالا يحصى من الكذب والبهتان ؟ !!! . وكذلك دعوى المدعى أن نجم النبى صلى الله عليه وسلم كان بالعقرب والمريخ، وأمته بالزهرة، وأمثال ذلك : هو من أوضح الهذيان ، المباينة لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم لما يدعونه من هذه الأحكام ، فإن من أوضح الكذب قولهم إن نجم المسلمين بالزهرة ، وبجم النصارى بالمشترى ؛ مع قولهم إن المشترى يقتضى العلم والدين، والزهرة تقتضى اللهو واللعب. وكل عاقل يعلم أن النصارى أعظم الملل جهلا وضلالة، وأبعدهم عن معرفة المعقول والمنقول، وأكثر اشتغالا بالملاهى وتعبدا بها . والفلاسفة متفقون كلهم على أنه ما قرع العالم ناموس أعظم من الناموس الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته أكمل عقلا ودينا وعلما باتفاق الفلاسفة ؛ حتى فلاسفة اليهود والنصارى ، فإنهم لا يرتابون فى أن المسلمين أفضل عقلا ودينا . ١٨٧ وإنما يمكث أحدهم على دينه . إما اتباعا لهواه ورعاية لمصلحة دنياه فى زعمه؛ وإما ظنا منه أنه يجوز التمسك بأي ملة كانت ، وأن الملل شبيهة بالمذاهب الإسلامية ؛ فإن جمهور الفلاسفة والمنجمين وأمثالهم يقولون بهذا ، ويجعلون الملل بمنزلة الدول الصالحة ، وإن كان بعضها أفضل من بعض . وأما الكتب السماوية المتواترة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فناطقة بأن الله لا يقبل من أحد دينا سوى الحنيفية، وهي الإسلام العام : عبادة الله وحده لا شريك له، والإيمان بكتبه؛ ورسله ، واليوم الآخر، كما قال تعالى: (إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَِّئِينَ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ وبذلك أخبرنا عن الأنبياء المتقدمين وأممهم ، قال نوح: ( فَإِن يَحْزَنُونَ ) تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّ عَلَى اَللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وقال فى إبراهيم: (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةٍ إِبْرَهِمَ إِلََّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ أَصْطَفَيْنَهُ فِي الدُّنْيَاً وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَِّحِينَ * إِذْقَالَ لَهُرَبُّهُ أَسْلِمَّ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ اَلْعَلَمِينَ * وَوَصَّى بِهَآ إِنَهِمُ بَنِيِهِ وَيَعْقُوبُ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَى لَكُمُ الّذِينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) وقال موسى (يَقَوْمِ إِن كَنُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكُواْ إِن كُنْتُم مُسْلِمِينَ) وقال. (إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ج الَّذِينَ أَسْلَمُواْلِلَّذِينَ هَادُواْ ) وقالت بلقيس : (رَبِّ إِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) وقال فى ١٨٨ الحواربين: ( أَنْءَامِنُواْبِى وَبِرَسُولِ قَالُوَاْءَامَنَّا وَأَشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ) وقد قال مطلقاً : (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّهُوَ وَالْمَلَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطٍّ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَيِزُ الْحَكِيمُ * إِنَّالَّذِينَ عِندَ الَهِالْإِسْلَمُ) وقال: (قُلْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَن يَبْتَغْ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ ). فإذا كان المسلمون باتفاق كل ذى عقل أولى أهل الملل بالعلم والعقل والعدل وأمثال ذلك مما يناسب عندهم آثار المشترى ، والنصارى أبعد عن ذلك، وأولى باللهو واللعب وما يناسب عندهم آثار الزهرة كان ما ذكروه ظاهر الفساد . ولهذا لا تزال أحكامهم كاذبة متهافتة، حتى إن كبير الفلاسفة الذى يسمونه ((فيلسوف الإسلام)) يعقوب بن إسحاق الكندى عمل تسييرا لهذه الملة : زعم أنها تنقضى عام ثلاث وتسعين وستمائة، وأخذ ذلك منه من أخرج ((مخرج الاستخراج)) من حروف كلام ظهر فى الكشف لبعض من أعاده ، ووافقهم على ذلك من من زعم أنه استخرج بقاء هذه الملة من حساب الجمل ، الذى الحروف التى فى ١٨٩ أوائل السور ، وهى مع حذف التكرير أربعة عشر حرفا . وحسابها فى الجملة الكثير ستمائة وثلاثة وتسعون . ومن هذا أيضا ماذكر فى التفسير أن الله لما أنزل ( الّ) قال بعض اليهود: بقاء هذه الملة إحدى وثلاثون ، فلما أنزل بعد ذلك ( الّر) و (الّ) قالوا . خلط علينا. فهذه الأمور التى توجد فى ضلال اليهود والنصارى ، وضلال المشركين والصابئين من المتفلسفة والمنجمين : مشتملة من هذا الباطل على ما لا يعلمه إلا الله تعالى. وهذه الأمور وأشباهها خارجة عن دين الإسلام محرمة فيه ؛ فيجب إنكارها، والنهي عنها على المسلمين على كل قادر: بالعلم والبيان، واليد واللسان فإن ذلك من أعظم ما أوجبه الله من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهؤلاء وأشباههم أعداء الرسل ، وسوس الملل . ولا ينفق الباطل فى الوجود إلا بشوب من الحق ؛ كما أن أهل الكتاب لبسوا الحق بالباطل بسبب الحق اليسير الذى معهم ، يضلون خلقا كثيرا عن الحق الذى يجب الإيمان به ، ويدعونه إلى الباطل الكثير الذي هم عليه. وكثيرا ما يعارضهم من أهل الإسلام من لا يحسن التمييز بين الحق والباطل ، ولا يقيم الحجة التى تدحض باطلهم ، ولا يبين حجة الله التى أقامها برسله ، فيحصل بسبب ذلك فتنة . وقد بسطنا القول فى هذا الباطل ونحوه فى غير هذا الموضع . والله أعلم . ١٩٠ وسئل رحمه اللّه تعالى ما يقول السادة الفقهاء أئمة الدين رضى الله عنهم أجمعين فى هؤلاء ((المنجمين)) الذين يجلسون على الطرق، وفى الحوانيت وغيرها، ويجلس عندهم النساء . والفساق أيضا بسبب النساء ، ويزعم هؤلاء المنجمون أنهم يخبرون بالأمور المغيبة ، معتمدين فى ذلك على صناعة التنجيم ، ويكتبون للناس الأوفاق ، ويسحرون ، ويكتبون الطلاسم ، ويعلمون النساء السحر لأزواجهم وغيرهم ، ويجتمع النساء والرجال على أبواب الحوانيت بسبب ذلك ، وربما آل الأمر إلى غير ذلك من إفساد النساء على أزواجهن ، وإفساد عقائد الناس ، وتعلق همجهم بالسحر والكوا كب ، وإعراضهم عن الله عز وجل والتوكل عليه فى الحوادث والنوازل : فهل يحل ذلك ، أم لا ؟ وهل صناعة ((التنجيم)) محرمة، أم لا ؟ وهل يجوز أخذ الأجرة على ذلك ، وبذلها حرام ، أم لا ؟ وهل يجوز لمن له تعلق بالحانوت من ناظر ومالك ووكيل أن يؤجره من ذلك أم لا ؟ وهل الأجرة حرام، أم لا ؟ وهل يجب على ولي الأمر وكل مسلم يقدر على ذلك إزالة ذلك ، أم لا ؟ ١٩١ - وهل إذا لم يفعل ولي الأمر الإنكار عليهم يدخل فى وعيد الحديث الصحيح المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: ((مامن وال يسترعيه الله رعية ، ثم لم يجهد لهم ، وينصح لهم، إلا لم يدخل معهم الجنة)) وإذا أنكر ولي الأمر هذا المنكر يدخل فى قوله تعالى: ( وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ وهل يثاب على ذلك الثواب الجزيل إذا أنكره اَلْمُفْلِحُونَ ) ؟ أم لا؟ وإن رأوا أن يذكروا ما حضرهم من الأحاديث الوعيدية فى ذلك مأجورين. إن شاء الله تعالى ؟ فأجاب: الحمدلله رب العالمين. لا يحل شىء من ذلك، وصناعة ((التنجيم)) التى مضمونها الأحكام والتأثير ، وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، والتمزيج بين القوى الفلكية والقوابل الأرضية: صناعة محرمة بالكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ؛ بل هي محرمة على لسان جميع (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُحَيْثُ أَنَى ) المرسلين فى جميع الملل ، قال الله تعالى : وقال: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْنَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّغُوتِ ) قال عمر وغيره : الجبت السحر . وروى أبو داود فى سننه بإسناد حسن ، عن قبيصة بن مخارق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((العيافة والطرق والطيرة من الجبت)) قال عوف ١٩٢ راوى الحديث : العيافة زجر الطير ؛ والطرق الخط يخط فى الأرض. وقيل بالعكس . فإذا كان الخط ونحوه الذى هو من فروع النجامة من الجبت ؛ فكيف بالنجامة؟)) وذلك أنهم يولدون الأشكال فى الأرض ؛ لأن ذلك متولد من أشكال الفلك . وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم بإسناد صحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر؛ زاد مازاد)) فقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ( وَلَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَنَى ) علم النجوم من السحر ؛ وقد قال الله تعالى : وهكذا الواقع ؛ فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون ؛ لافى الدنيا ولا فى الآخرة . وروى أحمد ومسلم فى الصحيح ؛ عن صفية بنت عبيد ؛ عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أتى عرافا فسأله عن شىء لم تقبل له صلاة أربعين يوما)) والمنجم يدخل فى اسم العراف عند بعض العلماء . وعند بعضهم هو فى معناه . فإذا كانت هذه حال السائل فكيف بالمسئول . وروى أيضا فى صحيحه عن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت يارسول الله! إن قوما منا يأتون الكهان. قال: ((فلا تأتوم)) فنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن إتيان الكهان ، والمنجم يدخل فى اسم الكاهن عند الخطابى ١٩٣ وغيره من العلماء ، وحكي ذلك عن العرب. وعند آخرين هو من جنس الكاهن وأسوأ حالا منه ، فلحق به من جهة المعنى . وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنهقال: (من الكلبخبيت . ومهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث) وحلوانه الذى تسميه العامة ((حلاوته)) ويدخل فى هذا المعنى ما يعطيه المنجم وصاحب الأزلام التى يستقسم بها مثل الخشبة المكتوب عليها ، أ، ب ، ج ، د ، والضارب بالحصى وبحوم فما يعطي هؤلاء حرام . وقد حكى الإجماع على تحريمه غير واحد من العلماء : كالبغوى، والقاضى عياض ؛ وغيرهما . وفى الصحيحين عن زيد بن خالد قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فقال: ((أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال ((أصبح من عبادى مؤمن بى و کافر بى ، فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوا كب)) وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين؛ ينزل الله الغيث ويقولون بكو كب كذا، وكذا.)) وفى صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: ((أربع فى أمتى من أمر الجاهلية: الفخر بالأحساب ، والطعن فى الأنساب، والنياحة، والاستسقاء بالأنواء)) وفيه عن (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) ابن عباس ؛ عن النبى صلى الله عليه وسلم: قال: هو الاستسقاء بالأنواء؛ أو كما قال. ١٩٤ والنصوص عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر الأئمة بالنهى عن ذلك أكثر من أن يتسع هذا الموضع لذكرها . وقد تبين بماذكرناه أن الأجرة المأخوذة على ذلك، والهبة ، والكرامة حرام على الدافع ؛ والآخذ ، وأنه يحرم على الملاك والنظار والوكلاء إكراء الحوانيت المملوكة أو الموقوفة أو غيرها من هؤلاء الكفار والفساق بهذه المنفعة ؛ إذا غلب على ظنهم أنهم يفعلون فيها هذا الجبت الملعون . ويجب على ولي الأمر وكل قادر السعي فى إزالة ذلك ، ومنعهم من الجلوس فى الحوانيت أو الطرقات ؛ أو دخولهم على الناس فى منازلهم لذلك، وإن لم يفعل ذلك فيكفيه قوله تعالى: (كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) وقوله سبحانه وتعالى: (لَوْلَا يَنْهَنُهُمُ الرََِّّيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) فإن هؤلاء الملاعين يقولون الإثم وياً كلون السحت بإجماع المسلمين ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية الصديق عنه أنه قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه)) وأى منكر أنكر من عمل هؤلاء الأخابث؛ سوس الملك؛ وأعداء الرسل ؛ وأفراخ الصابئة عبادالكواكب؟ !! فهل كانت بعثة الخليل صلاة الله وسلامه عليه إمام الحنفاء إلا إلى سلف هؤلاء؛ فإن نمرود بن كنعان كان ملك هؤلاء ؛ وعلماء الصابئة هم المنجمون ونحوهم وهل عبدت الأوثان فى غالب الأمر إلا عن رأي هذا الصنف الخبيث ، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ؟ !! ١٩٥ ومن استقووه ممن ينتسب إلى التدين بكتاب فإنه الخليق بأن يأخذ بنصيب من قوله: ( وَلَمَاجَآءَ هُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِنَبَ كِتَبَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَاكَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُ واْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُوتَّ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَاتَكْفُرٌّ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَامَايُفَرِّقُونَبِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِوَزَوْجِهِ، وَمَاهُمْ بِضَارِّينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَنَعَلَّمُونَ مَايَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ أَشْتَرَنُهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَ وْابِهِ: أَنْفُسَهُمّ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ) وهكذا قد اعترف رؤساء المنجمين من الأولين والآخرين أن أهل الإيمان أهل العبادات والدعوات يرفع الله عنهم ببركة عباداتهم ودعائهم وتوكلهم على الله ما يزعم المنجمون أن الأفلاك توجبه، ويعترفون أيضا بأن أهل العبادات والدعوات ذوى التوكل على الله يعطون من ثواب الدنيا والآخرة ما ليس فى قوى الأفلاك أن تجلبه . فالحمد لله الذى جعل خير الدنيا والآخرة فى اتباع المرسلين ، وجعل خير أمة هم الذين يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر وقال تعالى: ( فَوْفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وَأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِوَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآَيِرٍّ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَسِعُّ عَلِيمٌ ) ١٩٦ والله يؤيد ويعين على الدين واتباع سبيل المؤمنين. والله سبحانه وتعالى أعلم، وأحكم وسئل رحمه اللّه تعالى عن صناعة ((التنجيم)) والاستدلال بها على الحوادث: هل هو حلال أم حرام؟ يحل أخذ الأجرة وبذلها ، أم لا ؟ وهل يجب على ولي الامر منعهم ء وإزالتهم من الجلوس فى الدكاكين؟ فأجاب : بل ذلك محرم بإجماع المسلمين ، وأخذ الأجرة على ذلك ، و[منعهم](١) من الجلوس فى الحوانيت والطرقات، ومنع الناس من أن يكروهم، والقيام فى ذلك من أفضل الجهاد فى سبيل الله. والله أعلم. وسئل رحمه اللّه عمن قال لشريف : يا كلب ! يا ابن الكلب! لا تمد يدك إلى حوض الحمام . فقيل له : إنه شريف ، فقال: لعنه الله ، ولعن من شرفه . فقيل له : أين عقلك ؟ هذا شريف !! فقال: كلب بن كلب ، فقام إليه وضربه فهل يجب قتله أم لا ؟ وشهد عليه بذلك عدو له ؟ (١) أضيفت حسب مفهوم السياق ١٩٧ فأجاب : لا تقبل شهادة العدو على عدوه ولو كان عدلا ؛ وليس هذا الكلام بمجرده من باب السب الذى يقتل صاحبه ، بل يستفسر عن قوله من شرفه . فإن ثبت بتفسيره أو بقرائن حالية أو لفظية أنه أراد لعن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قتله . وإن لم يثبت ذلك، أو ثبت بقرائن حالية أو لفظية أنه أراد غير النبي صلى الله عليه وسلم: مثل أن يريد لعن من يعظمه. أو يبجله، أو لعن من يعتقده شريفا: لم يكن ذلك موجبا للقتل باتفاق العلماء ؛ لا يظن بالذى ليس بزنديق أنه يقصد لعن النبي صلى الله عليه وسلم. فمن عرف من حاله أنه مؤمن ليس بزنديق كان ذلك دليلا على أنه لم يرد النبى صلى الله عليه وسلم . ولا يجب قتل مسلم بسب أحد من الأشراف باتفاق العلماء ، إنما يقتل من سب الأنبياء . وفيمن سب الصحابة تفصيل ونزاع بين العلماء. ولكن من ثبت عليه أنه اعتدى بقوله أو فعله على شريف أو غيرهعوقب على عدوانه: إما بالقصاص بما يكون فيه المماثلة ، وإما التعزير بما يمنعه من العدوان ، وإما يحد القذف إن كان العدوان قذفا يوجب الحد . ويجب عقوبة المعتدين أيضا وإن كان شريفا ، فقد ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذى ١٩٨ نفس محمد بيده ! لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها)). وما يشرع فيه القصاص فى الدماء والأموال وغيرها، لا فرق فيه بين الشريف وغيره ، قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسمى بذمتهم أدناهم)) الحديث . والله أعلم. وسئل رحمه الله تعالى عن رجل أراد أن يشتكى على رجل، فشفع فيه جماعة ، فقال: لو جاءنى محمد بن عبدالله فيه ما قبلت . فقالوا : كفرت ! استغفر الله من قولك ، فقال : ما أقول ؟ فأجاب رحمه الله تعالى : أما قول الرجل لو جاءنى محمد بن عبد الله . إذا ثبت عليه هذا الكلام فإنه يقتل على ذلك؛ ولو تاب بعد رفعه إلى الإمام لم يسقط عنه القتل فى أظهر قولي العلماء؛ ولكن إن تاب قبل رفعه إلى الإمام سقط عنه القتل فى أظهر القولين ؛ وإن عزر بعد التوبة كان سائغا . ١٩٩ وسئل رحمه اللّه عن رجل لعن اليهود ، ولعن دينهم، وسب التوراة : فهل يجوز لمسلم أن يسب كتابهم، أم لا ؟ فأجاب : الحمد لله ليس لأحد أن يلعن التوراة ؛ بل من أطلق لعن التوراة فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل. وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله، وأنه يجب الإيمان بها : فهذا يقتل بشتمه لها ؛ ولا تقبل توبته فى أظهر قولي العلماء. وأما إن لعن دين اليهود الذى هم عليه فى هذا الزمان فلا بأس به فى ذلك ، فإنهم ملعونون هم ودينهم ، وكذلك إن سب التوراة التى عندهم بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل أن يقال نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها ، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر : فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله . والله أعلم ٢٠٠