النص المفهرس
صفحات 141-160
بما جاء به الرسول عن الله ، ولا من خبره ، ولا من أمره ؛ وأن لهم قصداً مؤكداً فى إبطال دعوته وإفساد ملته ، وقتل خاصته وأتباع عترته . وأنهم فى معاداة الإسلام ؛ بل وسائر الملل أعظم من اليهود والنصارى ؛ فإن اليهود والنصارى يقرون بأصل الجمل التى جاءت بها الرسل : كإثبات الصانع ، والرسل ؛ والشرائع ، واليوم الآخر ، ولكن يكذبون بعض الكتب والرسل، كما قال الله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا). وأما هؤلاء القرامطة فإنهم فى الباطن كافرون بجميع الكتب والرسل ، يخفون ذلك ويكتمونه عن غير من يثقون به ؛ لا يظهرونه ، كما يظهر أهل الكتاب دينهم ، لأنهم لو أظهروه لنفر عنهم جماهير أهل الأرض من المسلمين وغيرهم ، وهم يفرقون بين مقالتهم ومقالة الجمهور ؛ بل الرافضة الذين ليسوا زنادقة كفاراً يفرقون بين مقالتها ومقالة الجمهور ، ويرون كتمان مذهبهم ، واستعمال التقية ، وقد لا يكون من الرافضة من له نسب صحيح مسلما فى الباطن ولا يكون زنديقا؛ لكن يكون جاهلا مبتدعا . وإذا كان هؤلاء مع صحة نسبهم وإسلامهم يكتمون ما هم عليه من البدعة والهوى لكن جمهور الناس يخالفونهم : فكيف بالقرامطة الباطنية الذين يكفرهم أهل الملل كلها من المسلمين واليهود والنصارى . ١٤١ وإنما يقرب منهم ((الفلاسفة المشاؤون أصحاب أرسطو)) فإن بينهم وبين القرامطة مقاربة كبيرة . ولهذا يوجد فضلاء القرامطة فى الباطن متفلسفة : كسنان الذى كان بالشام، والطوسى الذى كان وزيرالهم بالألموت، ثم صارمنجما لهؤلاء وملك الكفار ، وصنف ((شرح الإشارات لابن سينا)) وهو الذى أشار على ملك الكفار بقتل الخليفة وصار عند الكفار الترك هو المقدم على الذين يسمونهم ((الداسميدية)) فهؤلاء وأمثالهم يعلمون أن ما يظهره القرامطة من الدين والكرامات ونحو ذلك أنه باطل ؛ لكن يكون أحدهم متفلسفا ، ويدخل معهم لموافقتهم له على ماهو فيه من الإقرار بالرسل والشرائع فى الظاهر ، وتأويل ذلك بأمور يعلم بالاضطرار أنها مخالفة لما جاءت به الرسل . فإن ((المتفلسفة)) متأولون ما أخبرت به الرسل من أمور الإيمان بالله واليوم الآخر بالنفى والتعطيل الذي يوافق مذهبهم ، وأما الشرائع العملية فلا ينفونها كما ينفيها القرامطة ؛ بل يوجبونها على العامة ؛ ويوجبون بعضها على الخاصة ، أولايوجبون ذلك . ويقولون إن الرسل فيما أخبروا به وأمروا به لم يأتوا بحقائق الأمور؛ ولكن أنوا بأمر فيه صلاح العامة ، وإن كان هو كذبا فى الحقيقة ولهذا اختار كل مبطل أن يأتى بمخاريق لقصد صلاح العامة ، كمافعل (( ابن التومرت)) الملقب بالمهدى، ومذهبه فى الصفات مذهب الفلاسفة ١٤٢ لأنه كان مثلها فى الجملة ، ولم يكن منافقا مكذبا للرسل معطلا للشرائع ، ولا يجعل للشريعة العملية باطنا يخالف ظاهرها ؛ بل كان فيه نوع من رأى الجهمية الموافق لرأي الفلاسفة ، ونوع من رأي الخوارج الذين يرون السيف ويكفرون بالذنب . فهؤلاء ((القرامطة)) هم فى الباطن والحقيقة أ كفر من اليهودوالنصارى وأما فى الظاهر فيدعون الإسلام ؛ بل وإيصال النسب إلى العترة النبوية ، وعلم الباطن الذي لا يوجد عند الأنبياء والأولياء، وأن إمامهم معصوم . فهم فى الظاهر من أعظم الناس دعوى بحقائق الايمان ، وفى الباطن من أ كفر الناس بالرحمن بمنزلة من ادعى النبوة من الكذابين، قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ أَفْتَرَى عَلَى اَللَّهِكَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأَنِلُ مِثْلَ مَا أَنَزَّلَ اللَّهُ). وهؤلاء قد يدعون هذا وهذا . فإن الذى يضاهى الرسول الصادق لايخلو : إما أن يدعى مثل دعوته ، فيقول: إن الله أرسلنى وأنزل علي . وكذب على الله . أو يدعى أنه یوحی إلیه ولا یسمی موحیه، كما يقول: قيل لي، ونوديت، وخوطبت ، ونحو ذلك ، ويكون كاذبا، فيكون هذا قد حذف الفاعل . أو لا يدعى واحدا من الأمرين: لكنه يدعى أنه يمكنه أنه يأتي بما أتى به الرسول. ووجه القسمة أن ما يدعيه فى مضاهاة الرسول إما أن يضيفه إلى الله ، أو إلى نفسه أو لا يضيفه إلى أحد . ١٤٣ فهؤلاء فى دعوام مثل الرسول م أ كفر من اليهود والنصارى، فكيف بالقرامطة الذين يكذبون على الله أعظم مما فعل مسيلمة، وألحدوا فى أسماء الله وآياته أعظم مما فعل مسيلمة، وحاربوا الله ورسوله أعظم مما فعل مسيلمة. وبسط حالهم يطول ؛ لكن هذه الأوراق لاتسع أكثر من هذا . وهذا الذى ذكرته حال أمتهم وقادتهم العالمين بحقيقة قولهم ، ولاريب أنه قد انضم إليهم من الشيعة والرافضة من لايكون فى الباطن عالما بحقيقة باطنهم ، ولا موافقا لهم على ذلك، فيكون من أتباع الزنادقة المرتدين، الموالي لهم ؛ الناصر لهم ؛ بمنزلة أتباع الاتحادية ؛ الذين يوالونهم ؛ ويعظمونهم ؛ وينصرونهم ، ولا يعرفون حقيقة قولهم فى وحدة الوجود؛ وأن الخالق هو المخلوق . فمن كان مسلما فى الباطن وهو جاهل معظم لقول ابن عربى وابن سبعين وابن الفارض وأمثالهم من أهل الاتحاد فهو منهم ، وكذامن كان معظما للقائلين بمذهب الحلول والاتحاد ؛ فإن نسبة هؤلاء إلى الجهمية كنسبة أولئك إلى الرافضة والجهمية ، ولكن القرامطة أ كفر من الاتحادية بكثير؛ ولهذا كان أحسن حال عوامهم أن يكونوا رافضة جهمية . وأما الاتحادية ففى عوامهم من ليس برافضى ولا جهي صريح ؛ ولكن لايفهم كلامهم ؛ ويعتقد أن كلامهم كلام الأولياء المحققين . وبسط هذا الجواب له مواضع غير هذا . والله أعلم . ١٤٤ وسئل رحمه اللّه تعالى ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ، رضي الله عنهم أجمعين ، وأعانهم على إظهار الحق المبين ، واخماد شغب المبطلين: فى ((النصيرية)) القائلين باستحلال الخمر، وتناسخ الأرواح ، وقدم العالم ، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار فى غير الحياة الدنيا، وبأن ((الصلوات الخمس)) عبارة عن خمسة أسماء ، وهى : على ، وحسن ، وحسين ، ومحسن ، وفاطمة . فذكر هذه الأسماء الخمسة على رأيهم يجزمهم عن الغسل من الجنابة ، والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها . وبأن ((الصيام)) عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا ، واسم ثلاثين امرأة ، يعدونهم فى كتبهم ، ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم ؛ وبأن إلههم الذى خلق السموات والأرض هو علي ابن طالب رضي الله عنه: فهو عندهم الإله فى السماء، والإمام فى الأرض، فكانت الحكمة فى ظهور اللاهوت بهذا الناسوت على رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده ؛ ليعلمهم كيف يعرفو نه ويعبدونه . وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه ، ويشربون معه الخمر ، ويطلعونه على أسرارهم، ويزوجونه من نسائهم : حتى يخاطبه معلمه . وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلفوه على كتمان دينه ، ومعرفة مشايخه ، ١٤٥ وأ كابر أهل مذهبه ؛ وعلى ألا ينصح مسلما ولا غيره إلا من كان من أهل دينه ، وعلى أن يعرف ربه وإمامه بظهوره فى أنواره وأدواره ، فيعرف انتقال الاسم والمعنى فى كل حين وزمان . فالاسم عندهم فى أول الناس آدم والمعنى هو شيث ، والاسم يعقوب ، والمعنى هو يوسف . ويستدلون على هذه الصورة كما يزعمون بما فى القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف - عليهما الصلاة والسلام - فيقولون : أما يعقوب فإنه كان الاسم ، فما قدر أن يتعدى منزلته فقال: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ ) وأما يوسف فكان المعنى المطلوب فقال: (لَا تَغْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) فلم يعلق الأمر بغيره ؛ لأنه على أنه الإله المتصرف، ويجعلون موسى هو الاسم ، ويوشع هو المعنى، ويقولون: يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره ؛ وهل ترد الشمس إلا لربها ؟! ويجعلون سليمان هو الاسم، وآصف هو المعنى القادر المقتدر. ويقولون : سلمان عجز عن إحضار عرش بلقيس، وقدر عليه آصف لأن سلمان كان الصورة ، وآصف كان المعنى القادر المقتدر ، وقد قال قائلهم : هاييل شيث يوسف يوشع آصف شمعون الصفا حيدر ويعدون الأنبياء والمرسلين واحداً واحداً على هذا المط إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: محمد هو الاسم، وعلي هو المعنى، ويوصلون العدد على هذا الترتيب فى كل زمان إلى وقتنا هذا . فمن حقيقة الخطاب فى الدين عندهم أن عليا هو الرب ، وأن محمدا هو الحجاب ، وأن ١٤٦ سلمان هو الباب ، وأنشد بعض أكابر رؤسائهم وفضلاتهم لنفسه فى شهور سنة سبعمائة فقال : حيدرة الأنزع البطن أشهد أن لا إله إلا محمد الصادق الأمين ولا حجاب عليه إلا سلمان ذو القوة المتين ولا طريق إليه إلا ويقولون إن ذلك على هذا الترتيب لم يزل ولا يزال ، وكذلك الخمسة الأيتام ، والاثناعشر نقيبا ، وأسماؤه مشهورة عندهم ، ومعلومة من كتبهم الهيئة، وأنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب فى كل كور ودور أبداً سرمداً على الدوام والاستمرار ، ويقولون : إن إبليس الأبالسة هو عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ويليه فى رتبة الإبليسية أبو بكر رضى الله عنه؛ ثم عثمان - رضى الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلى رتبهم عن أقوال الملحدين وانتحال أنواع الضالين والمفسدين - فلا يزالون موجودين فى كل وقت دائما حسبما ذكر من الترتيب. ولمذاهبهم الفاسدة شعب وتفاصيل ترجع إلى هذه الأصول المذكورة . وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام (وهم) معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب، وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم ، ومن عامة الناس أيضا فى ١٤٧ هذا الزمان ؛ لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين على البلاد الساحلية؛ فلما جاءت أيام الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم . والابتلاء بهم كثير جدا . فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم ، أو يتزوج منهم؟ وهل يحل أكل ذبائحهم والحالة هذه ، أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول من إنفحة ذبيحتهم ؟ وما حكم أوانيهم وملابسهم ؟ وهل يجوز دفنهم بين المسلمين، أم لا؟ وهل يجوز استخدامهم فى ثغور المسلمين وتسليمها إليهم ؟ أم يجب على ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من رجال المسلمين الكفاة ، وهل يأثم إذا أخر طردهم ؟ أم يجوز له التمهل مع أن في عزمه ذلك ؟ وإذا استخدمهم وأقطعهم أو لم يقطعهم هل يجوز له صرف أموال بيت المال عليهم ، وإذا صرفها وتأخر لبعضهم بقية من معلومه المسمى ؛ فأخره ولى الأمر عنه وصرفه على غيره من المسلمين أو المستحقين ، أو أرصده لذلك هل يجوز له فعل هذه الصور ؟ أم يجب عليه ؟ وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة وأموالهم حلال ، أم لا ؟ وإذا جاهدهم ولي الأمر أيده الله تعالى بإخماد باطلهم ، وقطعهم من حصون المسلمين ، وحذر أهل الإسلام من منا كمتهم، وأكل ذبائحم ، وألزمهم بالصوم والصلاة، ومنعهم من إظهار دينهم الباطل وهم الذين يلونه من الكفار : هل ذلك أفضل وأكثر أجراً من التصدي والترصد لقتال التتار فى بلادهم وهدم بلاد ١٤٨ سيس وديار الإفرنج على أهلها ؟ أم هذا أفضل من كونه يجاهد النصيرية المذكورين مرابطا؟ ويكون أجر من رابط فى الثغور على ساحل البحر خشبة قصد الفرنج أكبر ، أم هذا أكبر أجراً ؟ وهل يجب على من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشهر أمرهم ويساعد على إبطال باطلهم وإظهار الإسلام بينهم ، فلعل الله تعالى أن يهدي بعضهم إلى الإسلام وأن يجعل من ذريتهم وأولادهم مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم أم يجوز التغافل عنهم والإهمال؟ وماقدر المجتهد على ذلك، والمجاهدفيه، والمرابط له والملازم عليه؟ ولتبسطوا القول فى ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى إنه على كل شىء قدير ؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل . فأجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : الحمد لله رب العالمين . هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية م وسائر أصناف القرامطة الباطنية أ كفر من اليهود والنصارى ؛ بل وأ كفر من كثير من المشركين وضررم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم ؛ فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع ، وموالاة أهل البيت ، وهم فى الحقيقة لا يؤمنون بالله ، ولا برسوله ولا بكتابه، ولا بأسر ولا نهي ، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يملة من الملل السالفة بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه على أمور ١٤٩ يفترونها؛ يدعون أنها علم الباطن ؛ من جنس ماذكره السائل، ومن غير هذا الجنس ؛ فإنه ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد فى أسماء الله تعالى وآياته ، وتحريف كلام الله تعالى ورسوله عن مواضعه؛ إذ مقصوده إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكر السائل، ومن جنس قولهم: إن (( الصلوات الخمس)) معرفة أسراره، و((الصيام المفروض)) كتمان أسراره ، ((وحج البيت العتيق)) زيارة شيوخهم، وأن ( يدا أبي لهب ) هما أبو بكر وعمر، وأن ( النبأ العظيم) والإمام المبين هو علي بن أبي طالب ؛ ولهم فى معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة ، فإذا كانت لعم مكنة سفكوا دماء المسلمين؛ كما قتلوا مرة الحجاج وألقوهم فى بئر زمزم، وأخذوا مرة الحجر الأسود وبقي عنده مدة، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم ما لا يحصى عدده إلا الله تعالى وصنفوا كتبا كثيرة مما ذكره السائل وغيره ، وصنف علماء المسلمين كتبا فى كشف أسرارهم وهتك أستارم ؛ وبينوا فيها ماهم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد ، الذى م به أكفر من اليهود والنصارى ، ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام. وما ذكره السائل فى وصفهم قليل من الكثير الذى يعرفه العلماء فى وصفهم . ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى من جهتهم ، وهم دائما مع كل عدو للمسلمين ؛ فهم مع النصارى على المسلمين. ومن ء ١٥٠ أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للسواحل ، وانقهار النصارى ؛ بل ومن ء أعظم المصائب عنده انتصار المسلمين على التتار . ومن أعظم أعيادهم إذا استولى - والعياذ بالله تعالى - النصارى على ثغور المسلمين ، فإن ثغور المسلمين مازالت بأيدى المسلمين، حتى جزيرة قبرص يسر الله فتحها عن قريب، وفتحها المسلمون فى خلافة أمير المؤمنين ((عثمان بن عفان)) رضي الله عنه، فتحها ((معاوية بن أبى سفيان)) إلى أثناء المائة الرابعة. فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا حينئذ بالسواحل وغيرها فاستولى النصارى على الساحل ؛ ثم بسبهم استولوا على القدس الشريف وغيره ؛ فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب فى ذلك ؛ ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين فى سبيل الله تعالى ((كنور الدين الشهيد، وصلاح الدين)) وأتباعهما، وفتحوا السواحل من النصارى ، ومن كان بها منهم ، وفتحوا أيضًا أرض مصر ؛ فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتى سنة ، واتفقوا م والنصارى ، فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد ، ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية . ثم إن التتار مادخلوا بلادالإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم ؛ فإن منجم هولا كو الذى كان وزيرهم وهو ((النصير ١٥١ الطوسى)) كان وزيراً لهم بالألموت، وهو الذى أمر بقتل الخليفة وبولاية هؤلاء . ولهم ((ألقاب)) معروفة عند المسلمين تارة يسمون ((الملاحدة)) وتارة يسمون ((القرامطة)) وتارة يسمون ((الباطنية)) وتارة يسمون ((الإسماعيلية)) وتارة يسمون ((النصيرية)) وتارة يسمون ((الحرمية)) وتارة يسمون ((المحمرة)) وهذه الأسماء منها ما يعمهم، ومنها ما يخص بعض أصنافهم ، كما أن الإسلام والإيمان يعم المسلمين ولبعضهم اسم يخصه : إما لنسب ، وإما لمذهب ، وإما لبلد ، وإما لغير ذلك . وشرح مقاصده يطول ، وهم كما قال العلماء فيهم : ظاهر مذهبهم الرفض ، وباطنه الكفر المحض . وحقيقة أمرم أنهم لا يؤمنون بنى من من الأنبياء والمرسلين ؛ لابنوح ، ولاإبراهيم ، ولا موسى ، ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولابشىء من كتب الله المنزلة ؛ لا التوراة، ولا الإنجيل ، ولا القرآن . ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه ؛ ولا بأن له دينا أمر به ، ولا أن له داراً يجزى الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار . ١٥٢ وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطبيعيين أو الإلهيين، وتارة يبنونه على قول المجوس الذين يعبدون النور ، ويضمون إلى ذلك الرفض . ويحتجون لذلك من كلام النبوات : إما بقول مكذوب ينقلونه ، كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أول ماخلق الله العقل)» والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث؛ ولفظه (( إن الله لما خلق العقل ، فقال له: أقبل، فأقبل. فقال له: أدبر، فأدبر)) فيحرفون لفظه فيقولون ((أول ماخلق الله العقل)) ليوافقوا قول المتفلسفة أتباع أرسطوفى أن أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل . وإما بلفظ ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه ، كما يصنع أصحاب ((رسائل إخوان الصفا)) ونحوهم، فإنهم من أعمتهم . وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين ، وراج عليهم حتى صار ذلك فى كتب طوائف من المنتسبين إلى العلم والدين ؛ وإن كانوا لا يوافقونهم على أصل كفرهم ؛ فإن هؤلاء لهم فى إظهار دعوتهم الملعونة التى يسمونها ((الدعوة الهادية)) درجات متعددة، ويسمون النهاية ((البلاغ الأكبر، والناموس الأعظم)) ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى؛ والاستهزاء به ، وبمن يقر به ، حتى قد يكتب أحدهم اسم الله فى أسفل رجله ،وفيه أيضا جحد شرائعه ودينه وماجاء به الأنبياء ، ودعوى أنهم كانوا من جنسهم طالبين للرئاسة ، فمنهم من أحسن فى طلبها ، ومنهم من أساء فى ١٥٣ طلبها حتى قتل ، ويجعلون محمداً وموسى من القسم الأول ، ويجعلون المسيح من القسم الثانى . وفيه من الاستهزاء بالصلاة ، والزكاة والصوم، والحج ومن تحليل نكاح ذوات المحارم ، وسائر الفواحش: ما يطول وصفه . ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا . وهم إذا كانوا فى بلاد المسلمين التى يكثر فيها أهل الإيمان فقد يخفون على من لا يعرفهم ،وأما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم . وقد اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء لا تجوز منا كمتهم ؛ ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم ، ولا يتزوج منهم امرأة، ولا تباح ذبائحهم وأما ((الجبن المعمول بإنفحتهم)) ففيه قولان مشهوران للعلماء، كسائر إنفحة الميتة ، وكانفحة ذبيحة المجوس ؛ وذبيحة الفريج الذين يقال عنهم أنهم لا يد كون الذبائح . فذهب أبى حنيفة وأحمد فى إحدى الروايتين أنه يحل هذا الجبن ؛ لأن إنفحة الميتة طاهرة على هذا القول ؛ لأن الإنفحة لاتموت بموت البهيمة ، وملاقاة الوعاء النجس فى الباطن لا ينجس . ومذهب مالك والشافعى وأحمد فى الرواية الأخرى أن هذا الجبن نجس لأن الإنفحة عند هؤلاء نجسة؛ لأن لبن الميتة وإنفحتها عندهم بجس. ومن لاتؤ كل ذبيحته فذبيحته كالميتة . وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أ كلوا جبن المجوس. وأصحاب القول الثانى ١٥٤ نقلوا أنهم أكلوا ما كانوا يظنون أنه من جبن النصارى . فهذه مسألة اجتهاد ؛ للمقلد أن يقلد من يفتى بأحد القولين. وأما ((أوانهم وملابسهم)) فكأواني المجوس وملابس المجوس ، على ماعرف من مذاهب الأئمة . والصحيح فى ذلك أن أوانهم لا تستعمل إلا بعد غسلها ؛ فإن ذبائحهم ميتة ، فلابد أن يصيب أوانيهم المستعملة مايطبخونه من ذبائحهم فتنجس بذلك ، فأما الآنية التى لا يغلب على الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل من غير غسل كآنية اللبن التى لا يضعون فيها طبيخهم ، أو يغسلونها قبل وضع اللبن فيها ، وقد توضأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من جرة نصرانية. فاشك فى نجاسته لم يحكم بنجاسته بالشك. ولا يجوز دفنهم فى مقابر المسلمين ، ولا يصلى على من مات منهم ؛ فإن الله سبحانه وتعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين: كعبد الله ابن أبي، ونحوه ؛ وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصيام والجهاد مع المسلمين ؛ ولا يظهرون مقالة تخالف دين الإسلام؛ لكن يسرون ذلك ، فقال الله : (وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًّا وَلَاَنَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ: إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا تُواْ فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق وَهُمْ فَسِقُونَ ) يظهرون الكفر والإلحاد. وأما استخدام مثل هؤلاء فى ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر ، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم ؛ فإنهم من أغش الناس ١٥٥ للمسلمين ولولاة أمورهم ، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة وهم شر من المخامر الذى يكون فى العسكر ؛ فإن المخامر قد يكون له غرض : إما مع أمير العسكر ، وإما مع العدو . وهؤلاء مع الملة ، ونبيها ودينها ، وملوكها ؛ وعلمائها ، وعامتها ، وخاصتها، وهم أحرص الناس على تسلم الحصون إلى عدو المسلمين ، وعلى إفساد الجند على ولي الأمر، وإخراجهم عن طاعته . والواجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة فلا يتركون فى ثغر ، ولا فى غير ثغر ؛ فإن ضررهم فى الثغر أشد، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام ، وعلى النصح لله ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ؛ بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلماً فكيف بمن يغش المسلمين كلهم ؟ !! ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه ؛ بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك . وأما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط عليهم فلهم إما المسمى وإما أجرة المثل ، لأنهم عوقدوا على ذلك. فإن كان العقد صحيحا وجب المسمى وإن كان فاسداً وجبت أجرة المثل ، وإن لم يكن استخدامهم من جنس ١٥٦ الإجارة اللازمة فهى من جنس الجعالة الجائزة ؛ لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم ، فالعقد عقد فاسد ، فلا يستحقون إلا قيمة عملهم . فإن لميكونوا عملوا عملاله قيمة فلاشىء لهم ؛ لكن دماؤهم وأموا لهم مباحة . وإذا أظهروا التوبة ففى قبولها منهم نزاع بين العلماء ؛ فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم عليهم. ومن لم يقبلها لم تنقل إلى ورثتهم من جنسهم ؛ فإن مالهم يكون فيئا لبيت المال ؛ لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة ؛ لأن أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم ، وفيهم من يعرف ، وفيهم من قد لا يعرف . فالطريق فى ذلك أن يحتاط فى أمرهم ، فلا يتركون مجتمعين ، ولا يمكنون من حمل السلاح، ولا أن يكونوا من المقاتلة، ويلزمون شرائع الإسلام: من الصلوات الخمس ، وقراءة القرآن. ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ، ويحال بينهم وبين معامهم فإن أبا بكر الصديق رضى الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الردة ، وجاءوا إليه ، قال لهم الصديق : اختاروا إما الحرب المجلية ، وإما السلم المخزية . قالوا : يا خليفة رسول الله ! هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما السلم المخزية ؟ قال : تدون قتلانا ، ولا ندي قتلا كم ، وتشهدون أن قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار ، ونقسم ما أصبنا من أموالكم ، وتردون ما أصبتم من أموالنا ، وتنزع منكم الحلقة والسلاح، وتمنعون من ركوب ١٥٧ الخيل ، وتتركون تتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمؤمنين أمراً بعد ردتكم . فوافقه الصحابة على ذلك ؛ إلا فى تضمين قتلى المسلمين فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له: هؤلاء قتلوا فى سبيل الله فأجورهم على الله . يعنى هم شهداء فلا دية لهم ، فاتفقوا على قول عمر فى ذلك. وهذا الذى اتفق الصحابة عليه هو مذهب أئمة العلماء، والذى تنازعوا فيه تنازع فيه العلماء. فمذهب أكثرهم أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن ؛ كما اتفقوا عليه آخراً، وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد فى إحدى الروايتين . ومذهب الشافعي وأحمد فى الرواية الأخرى هو القول الأول . فهذا الذى فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام والتهمة ظاهرة فيه ، فيمنع أن يكون من أهل الحيل والسلاح والدرع التي تلبسها المقاتلة ، ولا يترك فى الجند من يكون يهوديا ولا نصرانيا. ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أوشر ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم، وسير إلى بلاد المسلمين التى ليس لهم فيها ظهور . فإما أن يهديه الله تعالى ، وإما أن يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين . ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات ، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب ؛ فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين ، والصديق ١٥٨ وسائر الصحابة بدأ والجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب : فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين ، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه . وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين . وحفظ رأس المال مقدم على الريح . وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك ؛ بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب ، وضررهم فى الدين على كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب . ويجب على كل مسلم أن يقوم فى ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم ؛ بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم ولا يحل لأحد أن يعاونهم على بقائهم فى الجند والمستخدمين، ولا يحل لأحد السكوت عن القيام عليهم بما أمرالله به ورسوله. ولا يحل لأحد أن ينهى عن القيام بما أمر الله به ورسوله؛ فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد فى سبيل الله تعالى؛ وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (يَأَيُّهَا النَِّىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَّفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين . والمعاون على كف شرم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب مالا يعلمه إلا الله تعالى ؛ فإن المقصود بالقصد الأول هو هدايتهم ؛ كما قال الله ١٥٩ تعالى ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) قال أبو هريرة كنتم خير الناس للناس تأتون بهم فى القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام . فالمقصود بالجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر: هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان، فمن هداه الله سعد فى الدنيا والآخرة، ومن لم يهتدكف الله ضرره عن غيره. ومعلوم أن الجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر : هو أفضل الأعمال، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد فى سبيل الله تعالى)) وفى الصحيح عنه صلىالله عليه وسلم أنه قال: ((إن فى الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، أعدها الله عز وجل للمجاهدين فى سبيله)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((رباط يوم وليلة فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه)) ومن مات مرابطا مات مجاهداً وجرى عليه عمله وأجرى عليه رزقه من الجنة وأمن الفتنة . والجهاد أفضل من الحج والعمرة ، كما قال تعالى: (أَجَعَلْتُمُ ج سِقَايَةَ الْحَجِ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُنَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الَلِمِينَ * الَّذِينَءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُوا فِى سَبِيلِ اللّهِ بِأَمَوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَاللّهِوَأُوْلَ هُ الْغَِّرُونَ * يُبَشِرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَنٍ وَجَنَّتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمُ * خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّاللَّهَ عِندَهُوَأَجْرُ عَظِيمٌ). والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ١٦٠