النص المفهرس
صفحات 81-100
وإذا كان كذلك فالواجب أن يسعى بين هاتين الطائفتين بالصلح الذى أمر الله به ورسوله ، ويقال لهذه : ما تنقم من هذه؟ ولهذه: ما تنقم من هذه ؟ فإن ثبت على إحدى الطائفتين أنها اعتدت على الأخرى : بإتلاف شيء من الأنفس ، والأموال : كان عليها ضمان ما أتلفته . وإن كان هؤلاء ء أتلفوا لهؤلاء وهؤلاء اتلفوا لهؤلاء تقاصوا بينهم ، كما قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ الْقَفْلِ أَلْحُّبَ لْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَاَلْأُنْثَى بِالْأَنَ) وقد ذكرت طائفة من السلف أنها نزلت فى مثل ذلك فى طائفتين اقتلتا فأمرهم الله بالمقاصة، قال: ( فَمَنْ عُفِىَ لَهُمِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ ) والعفو الفضل فإذا فضل لواحدة من الطائفتين شىء على الأخرى (فَنِّبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ ) والذى عليه الحق يؤديه بإحسان . وإن تعذر أن تضمن واحدة للأخرى، فيجوز أن يتحمل الرجل حمالة يؤديها لصلاح ذات البين، وله أن يأخذها بعدذلك من زكاة المسلمين ، ويسأل الناس فى إعانته على هذه الحالة وإن كان غنيا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة بن مخارق الهلالي: ((ياقبيصة إن المسئلة لا تحل إلا لثلاثة : رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فيسأل حتى يجد سداداً من عيش، ثم يمسك. ورجل أصابته فاقة ؛ [فإنه](١) يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه ؛ فيقولون : قد أصاب فلانا فاقة، فيسأل حتى يجد قواما من عيش وسدادا من عيش ؛ ثم يمسك. ورجل يحمل حمالة فيسأل حتى يجد حمالته ثم يمسك)). والواجب على كل مسلم قادر أن يسعى فى الإصلاح بينهم ويأمرهم بما أمر الله به مهما أمكن (١) هكذا ورد في المطبوع ولعل الصواب [ حتى ] ٠ ٨١ ومن كان من الطائفتين يظن أنه مظلوم مبني عليه فإذا صبر وعفا أعزه الله ونصره : كما ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مازاد الله عبدا بعفو إلاعزا، وماتواضع أحد لله إلا رفعه الله؛ ولا نقصت صدقة من مال)) وقال تعالى: (وَجَزَّوُاْسَيِّئَةٍ سَيِّئَّةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وقال تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِالْأُمُورِ) فالباغى الظالم ينتقم الله منه فى الدنيا والآخرة ؛ فإن البغي مصرعه ، قال ابن مسعود : ولو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغي منهما دكاً . ومن حكمة الشعر: وأن على الباغي تدور الدوائر قضى الله أن البغي يصرع أهله صى ويشهد لهذا قوله تعالى : ( إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَّتَعَ الْحَيَوَةِ) الآية، وفى الحديث: ((مامن ذنب أحرى أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا من البغي ، وماحسنة أحرى أن يعجل لصاحبها الثواب من صلة الرحم)) فمن كان من إحدى الطائفتين باغيا ظالما فليتق الله وليتب، ومن كان مظلوما مبغيا عليه وصبر كان له البشرى من الله، قال تعالى: (وَبَشْرِ الصَّبِرِينَ ) قال عمرو بن أوس: هم الذين لا يظلمون إذا ظلموا ، وقد قال تعالى للمؤمنين فى حق عدوم: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ ٨٢ شَيْئًا ) وقال يوسف عليه السلام لما فعل به إخوته مافعلوا فصبر واتقى حتى نصره الله ودخلوا عليه وهو فى عزه (قَالُواْ أَءِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَأْيُوسُفُ وَهَذَا أَخِى قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَاْ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَلَ يُضِيعُ فمن اتقى الله من هؤلاء وغيرهم أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) بصدق وعدل ، ولم يتعد حدود الله ، وصبر على أذى الآخر وظلمه: لم يضره كيد الآخر ؛ بل ينصره الله عليه . وهذه الفتن سببها الذنوب والخطايا، فعلى كل من الطائفتين أن يستغفر الله ء ويتوب إليه فإن ذلك يرفع العذاب ، وينزل الرحمة ، قال الله تعالى : ( وَمَاكَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وفى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث ج لا يحتسب)) قال الله تعالى: (الّرَكِتَبُّ أُحْكِمَتْءَنُهُ ثُمَ فُصِّلَتْ مِن لَُّنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَّاتَقْبُدُواإِلَّ اللهَ إِنَِّى لَكُ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنْ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُنْثُمَّنُوبُواْ إِلَتْهِ يُعَنِّعَّكُمْ مَّنَعًا حَسَنَا إِلَى أَجَلِ مُسَنَّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ ). ٨٣ وسئل رحمه اللّه تعالى عن طائفتين تزعمان أنهما من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ تتداعيان بدعوة الجاهلية : كاسد وهلال ، وثعلبة ، وحرام، وغير ذلك . وبينهم أحقاد ء ودماء؛ فإذا تراءت الفئتان سعى المؤمنون بينهم لقصد التأليف ، وإصلاح ذات البين ؛ فيقول أولئك الباغون: إن الله قد أوجب علينا طلب الثأر بقوله: ( وَكَبِنَا عَلَتَّهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ - إلى قوله - وَاُلْجُرُوحَ قِصَاصُ ) ثم إن المؤمنين يعرفونهم أن هذا الأمر يفضى إلى الكفر: من قتل النفوس، ونهب الأموال . فيقولون : نحن لنا عليهم حقوق ، فلا تفارق حتى نأخذ ثأرنا بسيوفنا ، ثم يحملون عليهم ، فمن انتصر منهم بنى وتعدى وقتل النفس ، ويفسدون فى الأرض : فهل يجب قتال الطائفة الباغية وقتلها ، بعد أمرهم بالمعروف ؟ أو ماذا يجب على الإمام أن يفعل بهذه الطائفة الباغية ؟ فأجاب : الحمد لله : قتال هاتين الطائفتين حرام بالكتاب والسنة والإجماع، حتى قال صلى الله عليه وسلم ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار. قيل يارسول الله! هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : ٨٤ إنه أراد قتل صاحبه)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن دماء كم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا، فى بلدكم هذا ، فى شهركم هذا. ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع)). والواجب فى مثل هذا ما أمر الله به ورسوله، حيث قال: ( وَإِن ◌َآَيِفَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْفَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتِْ إِحْدَثُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَّفِىَّ إِلَى أَمْرِاللّهِ فَإِنِ فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْبَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَفْسِطُوَإِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْبَيْنَ أَخَوَيُّكُمْ وَأَثَّقُواْاللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) فيجب الإصلاح بين هاتين الطائفتين، كما أمر الله تعالى. والإصلاح له طرق . ((منها)) أن تجمع أموال الزكوات وغيرها حتى يدفع في مثل ذلك فإن الغرم لإصلاح ذات البين ، يبيح لصاحبه أن يأخذ من الزكاة بقدر ما غرم ، كما ذكره الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة بن مخارق: ((إن المسئلة لا يحل إلا لثلاثة : لرجل تحمل حمالة فيسأل حتى يجد حمالته ، ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فيسأل حتى يجد سدادا من عيش، ثم يمسك . ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه ، فيقولون : قد أصابت فلانا فاقة ، فيسأل ؛ ٨٥ حتى بجد قواما من عيش ، وسدادا من عيش ، ثم يمسك ، وما سوى ذلك من المسئلة فإنه يا كله صاحبه سحتا)). ومن طرق الصلح أن تعفو إحدى الطائفتين أو كلاهما عن بعض مالها عند الأخرى من الدماء والأموال (فَمَنْعَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الهِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ). ومن طرق الصلح أن يحكم بينهما بالعدل . فينظر ما أتلفته كل طائفة من الأخرى من النفوس والأموال، فيتقاصان (الْخُرُّبِالْخُ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وإذا فضل لإحداهما على الأخرى شىء فاتباع بالمعروف وَالْأُنثَى بِالْأُنْقَ) وأداء إليه بإحسان . فإن كان يجهل عدد القتلى، أو مقدار المال : جعل المجهول كالمعدوم. وإذا ادعت إحداهما على الأخرى بزيادة: فإما أن تحلفها على نفي ذلك، وإما أن تقيم البيئة ، وإما تمتنع عن اليمين فيقضى برد اليمين أو النكول . فإن كانت إحدى الطائفتين تبغى بأن تمتنع عن العدل الواجب، ولا يجيب إلى أمر الله ورسوله، وتقاتل على ذلك أو تطلب قتال الأخرى وإتلاف النفوس والأموال، كما جرت عادتهم به ؛ فإذا لم يقدر على كفها إلا بالقتل قوتلت حتى تفيء إلى أمر الله؛ وإن أمكن أن تلزم بالعدل بدون القتال ٨٦ مثل أن يعاقب بعضهم، أو يحبس؛ أو يقتل من وجب قتله منهم ، ونحو ذلك : عمل ذلك، ولا حاجة إلى القتال. وأما قول القائل: إن الله أوجب علينا طلب الثأر. فهو كذب على الله ورسوله ؛ فإن الله لم يوجب على من له عند أخيه المسلم المؤمن مظلمة من دم أو مال أو عرض أن يستوفي ذلك ؛ بل لم يذكر حقوق الآدميين فى القرآن إلا ندب فيها إلى العفو، فقال تعالى: ( وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ) وقال تعالى: (فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ إِلَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْيَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحِ) وأما قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَاَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِآلْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُوَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فهذا مع أنه مكتوب على بنى إسرائيل، وإن كان حكمنا كمكمهم مما لم ينسخ من الشرائع : فالمراد بذلك التسوية فى الدماء بين المؤمنين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون تتكافأً دماؤه، وهم يد على من سواه)). ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وإن كان القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة والمقتول سوقي طارف ، وكذلك إن كان كبيرا وهذا صغيرا ، أو هذا غنياً وهذا فقيراً وهذا عربيا وهذا عجميا، أو هذا هاشميا وهذا قرشيا. وهذا رد لما كان عليه ٨٧ أهل الجاهلية من أنه إذا قتل كبير من القبيلة قتلوا به عدداً من القبيلة الأخرى [غير قبيلة القاتل] (١)، وإذا قتل ضعيف من قبيلة لم يقتلوا قاتله إذا كان رئيسا مطاعا فأبطل الله ذلك بقوله: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) فالمكتوب عليهم هو العدل ، وهو كون النفس بالنفس ؛ إذ الظلم حرام . وأما استيفاء الحق فهو إلى المستحق، وهذا مثل قوله: ( وَمَن قُئِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِّهِ، سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفِ فِ الْقَتْلِ ) أى لا يقتل غير قاتله . وأما إذا طلبت إحدى الطائفتين حكم الله ورسوله ، فقالت الأخرى نحن نأخذ حقنا بأيدينا فى هذا الوقت : فهذا من أعظم الذنوب الموجبة عقوبة هذا القاتل الظالم الفاجر ، وإذا امتنعوا عن حكم الله ورسوله ولهم شوكة وجب على الأمير قتالهم ؛ وإن لم يكن لهم شوكة: عرف من امتنع من حكم الله ورسوله ، وألزم بالعدل. وأما قولهم : لنا عليهم حقوق من سنين متقادمة . فيقال لهم محن بينكم فى الحقوق القديمة والحديثة، فإن حكم الله ورسوله يأتى على هذا . وأما من قتل أحداً من بعد الاصطلاح، أو بعد المعاهدة والمعاقدة : فهذا يستحق القتل، حتى قالت طائفة من العلماء: إنه يقتل حداً، ولا يجوز العفو عنه لأولياء المقتول . وقال الأكثرون: بل قتله قصاص ، والخيار فيه إلى أولياء المقتول . (١) هكذا ورد في المطبوع ولعل الصواب [ قبيلة القاتل ] ٨٨ وإن كان الباغى طائفة فإنهم يستحقون العقوبة، وإن لم يمكن كف صنيعهم إلا بقتالهم قوتلوا ، وإن أمكن بما دون ذلك عوقبوا بما يمنعهم من البغي والعدوان ونقض العهد والميثاق ، قال صلى الله عليه وسلم: ((ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته ، فيقال : هذه غدرة فلان )) وقد قال تعالى: ( فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَانِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَعْنَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) قالت طائفة من العلماء المعتدى هو القاتل بعد العفو ، فهذا يقتل حتما . وقال آخرون: بل يعذب بما يمنعه من الاعتداء. والله أعلم. وسئل رحمه اللّه تعالى عن أقوام لم يصلوا ولم يصوموا ، والذى يصوم لم يصل، ومالهم حرام، ويأخذون أموال الناس، ويكرمون الجار والضعيف، ولم يعرف لهم مذهب، وم مسلمون ؟ فأجاب: الحمد لله. هؤلاء وإن كانوا تحت حكم ولاة الأمور فإنه يجب أن يأمروهم بإقامة الصلاة ، ويعاقبوا على تركها ، وكذلك الصيام. وإن أقروا بوجوب الصلوات الخمس وصيام رمضان والزكاة المفروضة؛ وإلا فمن لم يقر بذلك فهو كافر ، وإن أقروا بوجوب الصلاة وامتنعوا عن إقامتها عوقبوا حتى ٨٩ يقيموها ، ويجب قتل كل من لم يصل إذا كان بالغا عاقلا عند جماهير العلماء . كمالك ، والشافعي ، وأحمد. وكذلك تقام عليهم الحدود. وإن كانوا طائفة ممتنعة ذات شوكه؛ فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا أداء الواجبات الظاهرة والمتواترة: كالصلاة، والصيام . والزكاة ، وترك المحرمات . كالزنا ، والربا ، وقطع الطريق ، ونحو ذلك . ومن لم يقر بوجوب الصلاة والزكاة فإنه كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل . ومن لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر والجنة والنار فهو كافراً كفر من الهود والنصارى. وعقوق الوالدين من الكبائر الموجبة للنار . وسئل رحمه اللّه تعالى عن أقوام مقيمين فى الثغور ، يغيرون على الأرمن وغيرهم، ويكسبون المال ينفقون على الخمر والزنا : هل يكونون شهداء إذا قتلوا ؟ فأجاب : الحمد لله . إن كانوا إنما يغيرون على الكفار المحاربين ، فإنما الأعمال بالنيات ، وقد قالوا يارسول الله ! الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ؛ ويقاتل رياء: فأي ذلك فى سبيل الله؟ فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله)) فإن كان أحدم لا يقصد إلا أخذ المال ، ٩٠ وإنفاقه فى المعاصى : فهؤلاء فساق مستحقون للوعيد . وإن كان مقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا ؛ ويكون الدين لله: فهؤلاء مجاهدون؛ لكن إذا كانت لهم كبائر كان لهم حسنات وسيئات. وأما إن كانوا يغيرون على المسلمين الذين هناك : فهؤلاء مفسدون فى الأرض ؛ محاربون الله ورسوله ؛ مستحقون للعقوبة البليغة فى الدنيا والآخرة . والله أعلم. وسئل رحمه اللّه تعالى عن جندي مع أمير ، وطلع السلطان إلى الصيد ، ورسم السلطان بنهب ناس من العرب وقتلهم ، فطلع إلى الجبل فوجد ثلاثين نفراً فهربوا ، فقال الأمير : سوقوا خلفهم ، فردوا عليهم ليحاربوا ، فوقع من الجندى ضربة فى واحد فمات : فهل عليه شيء أم لا ؟ فأجاب : الحمد لله رب العالمين . إذا كان هذا المطلوب من الطائفة المفسدة الظلمة الذين خرجوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة وعدوا على المسلمين فى دمائهم وأموالهم بغير حق ، وقد طلبوا ليقام فيهم أمر الله ورسوله : فهذا الذى عاد منهم مقاتلا يجوز قتاله ، ولا شىء على من قتله على الوجه المذكور ؛ بل المحاربون يستوى فيهم المعاون والمباشر عند جمهور الأئمة : كأبى حنيفة، ومالك، وأحمد . فمن كان معاونا كان حكمه حكمهم. ٩١ وسئل رحمه اللّه تعالى ء عن ((الاخوة)) التى يفعلها بعض الناس فى هذا الزمان، والتزام كل منهم بقوله : إن مالي مالك ، ودمي دمك . وولدى ولدك ، ويقول الآخر كذلك ، ويشرب أحدهم دم الآخر : فهل هذا الفعل مشروع ، أم لا؟ وإذا لم يكن مشروعا مستحسنا: فهل هو مباح ، أم لا ؟ وهل يترتب على ذلك شىء من الأحكام الشرعية التى تثبت بالأخوة الحقيقية ، أم لا؟ وما معنى الأخوة التى آخى بها النبى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ؟ فأجاب : الحمد لله رب العالمين . هذا الفعل على هذا الوجه المذكور ليس مشروعا باتفاق المسلمين ؛ وإنما كان أصل الأخوة أن النبى صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار ، وحالف بينهم فى دار أنس بن مالك ، كما أخى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف ، حتى قال سعد لعبد الرحمن : خذشطر مالي ، واختر إحدى زوجتي حتى أطقلها وتنكحها فقال عبد الرحمن: بارك الله لك فى مالك وأهلك ، دلونى على السوق . وكما آخى بين سلمان الفارسى وأبى الدرداء . وهذا كله فى الصحيح . ٩٢ وأما ما يذكر بعض المصنفين فى ((السيرة)) من أن النبى صلى الله عليه وسلم آخى بين على وأبى بكر ، ونحو ذلك : فهذا باطل باتفاق أهل المعرفة بحديثه ؛ فإنه لم يؤاخ بين مهاجر ومهاجر ، وأنصاري وأنصاري ، وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار ، وكانت المؤاخاة والمحالفة يتوارثون بها دون أقاربهم ، حتى أنزل الله تعالى: (وَأُوْلُوا ◌ْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِى كِتَبِ اللَّهِ) فصار الميراث بالرحم دون هذه المؤاخاة والمحالفة . وتنازع العلماء فى مثل هذه المحالفة والمؤاخاة : هل يورث بها عند عدم الورثة من الأقارب والموالى؟ على قولين: ((أحدهما)) يورث بها ، وهو مذهب أبى حنيفة ، وأحمد فى إحدى الروايتين، لقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ). ((والثانى)) لا يورث بها بحال، وهو مذهب مالك ، والشافعى ، وأحمد فى الرواية المشهورة عند أصحابه وهؤلاء يقولون هذه الآية منسوخة . وكذلك تنازع الناس هل يشرع فى الإسلام أن يتآ خى اثنان ويتحالفا كما فعل المهاجرون والأنصار ؟ فقيل: إن ذلك منسوخ ، لما رواه مسلم فى صحيحه عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا حلف فى الإسلام وما كان من حلف فى الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة)) ولأن الله قد جعل المؤمنين إخوة بنص القرآن، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو ٩٣ المسلم لا يسلمه ، ولا يظلمه ، والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه))؛ فمن كان قائما بواجب الإيمان كان أخا لكل مؤمن ، ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه ، وإن لم يجر بينهما عقد خاص ؛ فإن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((وددت أنى قد رأيت إخوانى)). ومن لم يكن خارجا عن حقوق الإيمان وجب أن يعامل بموجب ذلك ، فيحمد على حسناته : ويوالى عليها ، وينهى عن سيئاته ، ويجانب عليها بحسب الإمكان، وقدقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما )) قلت يا رسول الله ! أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما ؟! قال: ((تمنعه من الظلم ، فذلك نصرك إياه)). والواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه ، وموالاته ومعاداته : تابعا لأمر الله ورسوله. فيحب ما أحبه الله ورسوله ، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ، ويوالى من يوالى الله ورسوله ، ويعادى من يعادى الله ورسوله . ومن كان فيه ما يوالى عليه من حسنات وما يعادى عليه من سيئات عومل بموجب ذلك ، كفساق أهل الملة ؛ إذهم مستحقون للثواب والعقاب ، والموالاة والمعاداة ، والحب والبغض ؛ بحسب ما فيهم من البر والفجور ، فإن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره . ٩٤ وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ، بخلاف الخوارج والمعتزلة ، وبخلاف المرجئة والجهمية ؛ فإن أولئك يميلون إلى جانب ، وهؤلاء إلى جانب . وأهل السنة والجماعة وسط . ومن الناس من يقول : تشرع تلك المؤاخاة والمحالفة ، وهو يناسب من يقول بالتوارث بالمحالفة . لكن لانزاع بين المسلمين فى أن ولد أحدهما لا يصير ولد الآخر بلرثه مع أولاده . والله سبحانه قد نسخ التبنى الذي كان فى الجاهلية حيث كان يتبنى الرجل ولد غيره ، قال الله تعالى: (مَّاجَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلِ مِّن قَلْبَيْنِ فِ جَوْفِهِ، وَمَا ( جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظَِهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ وقال تعالى: (أَدْعُوهُمْ لَبَائِهِمْ هُوَ أَفْسَطُ عِندَ الَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِى أَلِدِينِ ). وكذلك لا يصير مال كل واحد منهما مالا للآخر ورث عنه ماله ؛ فإن هذا ممتنع من الجانبين : ولكن إذا طابت نفس كل واحد منهما بما يتصرف فيه الآخر من ماله فهذا جائز ، كما كان السلف يفعلون ، وكان أحدهما يدخل بيت الآخر ويا كل من طعامه مع غيبته ؛ لعلمه بطيب نفسه بذلك ، كما قال تعالى: (أَوْصَدِيقِكُمْ ) . وأما شرب كل واحد منهما دم الآخر . فهذا لا يجوز بحال ، وأقل ما فى ذلك مع النجاسة التشبه باللذين يتآ خيان متعاونين على الإثم والعدوان : ٩٥ إما على فواحش . أو محبة شيطانية ، كمحبة المردان ونحوه ، وإن أظهروا خلاف ذلك من اشتراك فى الصنائع ونحوها . وإما تعاون على ظلم الغير ، وأكل مال الناس بالباطل ؛ فإن هذا من جنس مواخاة بعض من ينتسب إلى المشيخة والسلوك للنساء ، فيواخى أحدهم المرأة الأجنبية ، ويخلو بها. وقد أفر طوائف من هؤلاء بما يجري بينهم من الفواحش . فمثل هذه المؤاخاة وأمثالها مما يكون فيه تعاون على ما نهى الله عنه كائنا ما كان : حرام باتفاق المسلمين . وإنما النزاع فى مؤاخاة يكون مقصودهما بها التعاون على البر والتقوى ، بحيث تجمعهما طاعة الله ، وتفرق بينهما معصية الله ، كما يقولون: تجمعنا السنة، وتفرقنا البدعة . فهذه الى فيها النزاع. فأكثر العلماء لا يرونها ، استغناء بالمؤاخاة الإيمانية التى عقدها الله ورسوله ؛ فإن تلك كافية محصلة لكل خير ؛ فينبغي أن يجتهد فى تحقيق أداء واجباتها ؛ إذقد أوجب الله المؤمن على المؤمن من الحقوق ماهو فوق مطلوب النفوس ، ومنهم من سوغها على الوجه المشروع إذا لم تشتمل على شىء من مخالفة الشريعة وأما أن تقال على المشاركة فى الحسنات والسيئات، فمن دخل منهما الجنة أدخل صاحبه ، ونحو ذلك مما قد يشرطه بعضهم على بعض : فهذه الشروط وأمثالها لا تصح ، ولا يمكن الوفاء بها ؛ فإن الشفاعة لاتكون ٩٦ إلا بإذن الله ، والله أعلم بما يكون من حالها ، وما يستحقه كل واحد منهما ، فكيف يلزم المسلم ماليس إليه فعله ، ولا يعلم حاله فيه ، ولاحال الآخر ؟! ولهذا محمد هؤلاء الذين يشترطون هذه الشروط لايدرون مايشرطون ؛ ولو استشعر أحدم أنه يؤخذ منه بعض ماله فى الدنيا فالله أعلم هل كان يدخل فيها، أم لا ؟ وبالجملة فجميع ما يقع بين الناس من الشروط والعقود والمحالفات فى الأخوة وغيرها يرد إلى كتاب الله وسنة رسوله، فكل شرط يوافق الكتاب والسنة يوفى به، و((من اشترط شرطا ليس فى كتاب الله فهو باطل ؛ وإن كان مائة شرط. كتاب الله أحق، وشرطه أوثق)) فمتى كان الشرط يخالف شرط الله ورسوله كان باطلا : مثل أن يشترط أن يكون ولد غيره ابنه ، أو عتق غير مولاه، أو أن ابنه أو قريبه لا يرثه، أو أنه يعاونه على كل ما يريد، وينصره على كل من عاداه سواء كان بحق أو بباطل ، أو يطيعه فى كل ما يأمره به ، أو أنه يدخله الجنة ويمنعه من النار مطلقا ، ونحو ذلك من الشروط . وإذا وقعت هذه الشروط وفي منها بما أمر الله به ورسوله ؛ ولم يوف منها بما نهى الله عنه ورسوله . وهذا متفق عليه بين المسلمين . وفى المباحات نزاع وتفصيل ليس هذا موضعه . ٩٧ وكذا فى شروط البيوع، والهبات ، والوقوف، والنذور؛ وعقود البيعة للأئمة؛ وعقود المشايخ ؛ وعقود المتآخيين، وعقود أهل الأنساب والقبائل ، وأمثال ذلك ؛ فإنه يجب على كل أحد أن يطيع الله ورسوله فى كل شىء؛ ويجتنب معصية الله ورسوله فى كل شىء؛ ولاطاعة لمخلوق فى معصية الخالق . ويجب أنيكون الله ورسوله أحب إليه من كل شىء ، ولا يطيع إلا من آمن بالله ورسوله . والله أعلم . ٩٨ باب حكم المرتد مثل شيخ الإسلام رضى الله عنه عن رجلين تكلما فى ((مسألة التأبير)) فقال أحدهما: من نقص الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تكلم بما يدل على نقص الرسول كفر ؛ لكن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين؛ فإن بعض العلماء قد يتكلم فى مسألة باجتهاده فيخطئ فيها فلا يكفر ؛ وإن كان قد يكفر من قال ذلك القول إذا قامت عليه الحجة المكفرة ، ولو كفرنا كل عالم بمثل ذلك لزمنا أن نكفر فلانا - وسمى بعض العلماء المشهورين الذين لا يستحقون التكفير وهو الغزالي - فإنه ذكر فى بعض كتبه تخطئة الرسول فى مسألة تأبير النخل : فهل يكون هذا تنقيصا بالرسول بوجه من الوجوه ؟ وهل عليه فى تنزيه العلماء من الكفر إذا قالوا مثل ذلك تعزير ، أم لا ؟ وإذا نقل ذلك وتعذر عليه فى الحال نفس الكتاب الذى نقله منه وهو معروف بالصدق : فهل عليه فى ذلك تعزير أم لا ؟ وسواء أصاب فى النقل عن العالم أم أخطأ ؟ وهل يكون فى ذلك تنقيص بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن اعتدى على مثل هذا ، أو نسبه إلى تنقيص بالرسول ، أو العلماء ، وطلب عقوبته على ذلك : فما يجب عليه ؟ أفتونا مأجورين . ٩٩ فأجاب : الحمد لله . ليس فى هذا الكلام تنقص بالرسول صلى اللّه عليه وسلم بوجه من الوجوه باتفاق علماء المسلمين، ولا فيه تنقص لعلماء المسلمين ؛ بل مضمون هذا الكلام تعظيم الرسول وتوقيره، وأنه لا يتكلم فى حقه بكلام فيه نقص ؛ بل قد أطلق القائل تكغير من نقص الرسول صلى الله عليه وسلم أو تكلم بما يدل على نقصه، وهذا مبالغة فى تعظيمه ؛ ووجوب الاحتراز من الكلام الذى فيه دلالة على نقصه . ثم هو مع هذا بين أن علماء المسلمين المتكلمين فى الدنيا باجتهادهم لا يجوز تكفير أحدهم مجرد خطأ أخطأه فى كلامه، وهذا كلام حسن يجب موافقته عليه ؛ فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات ؛ وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين ؛ لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين. وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض ؛ بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق ؛ بل ولا يأثم؛ فإن الله تعالى قال فى دماء المؤمنين: ( رَبَّنَالَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ) وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( أن الله تعالى قال قد فعلت)) واتفق علماء المسلمين على أنه لا يكفر أحد من علماء المسلمين المنازعين فى ء عصمة الأنبياء، والذين قالوا : إنه يجوز عليهم الصغائر والخطأ ولا يقرون ١٠٠