النص المفهرس
صفحات 1-20
جْنَ فَتَاوى شيخ الإسلام أحمد بن يميّة ((قَدَّسَ اللَّهَ رُوَحَهُ)) جَمْعْ وَتَرَتیبُ عَبد الرََّمِن ◌ْ مُحَمَّدَبرْقَاسْم (رَحَمَهُ الَه) وَسَاعَدَهُ أَبْنُهُ مُحَمَّد ((وَفَقَهُ اللّه)) المجلّ الخامس والثلاثون طُبعَ بِأمْر خَادِمْ الْجَهَيْ الشَّرِفَيْ لِلَلَاءِ فَهْدِبْ عَبْدِ الْعَزِيزُ الْمُعُودِ أجْزَل اللَّه مَتُوبِتَه طبعَت هذه الفتَّاوى في مُجَعْ لِلَلِ فَهَلِ لِطَبَّائَةِ المُتِبِالشّريف في المدينَةِ المنوّرة تحت إشراف وَزَارَة الشُُّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالأَوْقَافِ وَاللَّجْوَةِ وَالأَرْشَادِ بالمملَكَةِ العَرَبَيَّةِ السُّعُوديّةِ عام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤م مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، ١٤١٥ هـ. فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية ابن تيميه ، أحمد بن عبدالحليم فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيميه . ٤٨٠ ص ؛ ١٧ × ٢٤ سم ردمك ٦-٢٠-٧٧٠-٩٩٦٠ ( مجموعة) ٩-٥٥-٧٧٠-٩٩٦٠ (ج ٣٥) ١ - الفتاوى الإسلامية ٢- الفقه الحنبلي أ - العنوان ١٥/٢٠٠٩ دیوي ٢٥٨,٤ رقم الإيداع : ١٥/٢٠٠٩ ردمك : ٦-٢٠ -٧٧٠ -٩٩٦٠ (مجموعة) ٩-٥٥-٧٧٠-٩٩٦٠ ( ج ٣٥ ) كتاب قتال أهل البغي إلى نهاية الإقرار بِسمِاللهِلَالرَّحْمِ الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . باب ( الخلافة ، والملك ، وقتال أهل البغي ) قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الآروح الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا [الله](١) وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليما. أما بعد : فهذه ((قاعدة مختصرة فى وجوب طاعة الله ورسوله)) فى كل حال ، على كل أحد، وأن ما أمر الله به ورسوله من طاعة الله وولاة (١) أضيفت حسب مفهوم السياق ٥ الأمور ومناصحتهم : واجب ؛ وغير ذلك من الواجبات ، قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ وقال الله تعالى : (يَأَيُهَا الَّذِينَ اُللَّهَ فِعِمَا يَعِظُكُمِ: إِنَّاللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) ءَ مَنُوْأَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنِ نَزَعُهُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) فأمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله وأولى الأمر منهم، كما أمرهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل . وأمرهم إذا تنازعوا فى شىء أن يردوه إلى الله والرسول . قال العلماء : الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول بعد موته هو الرد إلى سنته ؛ قال الله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّنَ مُبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيَةٍ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوْنُوهُ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ تْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيَا بَيْنَهُمَّ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فجعل الله الكتاب الذى أنزله هو الذى يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه . وفى صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلى بالليل يقول: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل ٦ وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون : اهدنى لما اختلف فيه من الحق بإذنك ؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) وفى صحيح مسلم عن ميم الدارى رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة، الدين النصيحة الدين النصيحة)) قالوا: لمن يا رسول الله! قال: ((لله ، ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) وفى صحيح مسلم أيضا عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثا ؛ أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمی کم » وفى السنن من حديث ابن مسعود رضى الله عنه وزيد بن ثابت رضی الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نضر الله امرءً اسمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه غيرفقيه . ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم بحيط من ورائهم)). و((يغل)) بالفتح هو المشهور، ويقال : على صدره فغل إذا كان ذاغش وضغن وحقد أي قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاثة وهى الثلاثة المتقدمة فى قوله : ((إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولاتشر كوا به شيئا. وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) فإن الله إذا ٧ كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذى يحب ما يحبه الله يغل عليها ، يبغضها ويكرهها فيكون فى قلبه عليها غل ؛ بل يحبها قلب المؤمن، ويرضاها . وفى صحيح البخارى ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: ((بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول أو نقوم بالحق أينما كنا ؛ لا نخاف فى الله لومة لأثم)) وفى الصحيحين أيضا عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره؛ إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) وفى صحيح مسلم، عن أبى هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى [الله](١) عليه وسلم: ((عليك بالسمع والطاعة فى عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك)). ومعنى قوله ((وأثرة عليك)) ((وأثرة علينا)) أي وإن استأثر: ولاة الأمور عليك فلم ينصفوك، ولم يعطوك حقك ؛ كما فى الصحيحين عن أسيد بن حضير رضي الله عنه؛ أن رجلا من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا تستعملنى كما استعملت فلانا؟ فقال: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوبى على الحوض)). وهذا كما فى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها تكون بعدى أثرة، وأمور تنكرونها)) قالوا: (١) أضيفت حسب مفهوم السياق . ٨ يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال ؟ تؤدون الحق الذى عليكم ، وتسألون الله الذى لكم)) وفى صحيح مسلم عن وائل بن حجر رضى الله عنه ؛ قال سأل سامة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : يارسول الله! إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ، ويمنعونا حقنا : فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ؛ ثم سأله ، فأعرض؛ ثم سأله فى الثانية أو فى الثالثة ، فحدثه الأشعث بن قيس ، قال ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم)). فذلك ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم : هو واجب على المسلم؛ وإن استأثروا عليه . ومانهى الله عنه ورسوله من معصيتهم : فهو محرم عليه ؛ وإن أكره عليه . فصل وما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم يعاهدهم عليه، وإن لم يحلف لهم الأيمان المؤكدة ، كما يجب عليه الصلوات الخمس ، والزكاة ، والصيام ، وحج البيت . وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من الطاعة ؛ فإذا حلف على ذلك كان ذلك توكيداً وتثبيتا لما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم. فالحالف على هذه ٩ الأمور لا يحل له أن يفعل خلاف المحلوف عليه ، سواء حلف بالله أو غير ذلك من الأيمان التى يحلف بها المسلمون؛ فإن ما أوجبه الله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب وإن لم يحلف عليه ؛ فكيف إذا حلف عليه ؟ ! وما نهى الله ورسوله عن معصيتهم وغشهم محرم وإن لم يحلف على ذلك . وهذا كما أنه إذا حلف ليصلين الخمس ، وليصومن شهر رمضان ، أو ليقضين الحق الذى عليه ، ويشهدن بالحق : فإن هذا واجب عليه وإن لم يحلف عليه ، فكيف إذا حلف عليه ؟! وما نهى الله عنه ورسوله من الشرك، والكذب ، وشرب الخمر ، والظلم ، والفواحش وغش ولاة الأمور ، والخروج عما أمر الله به من طاعتهم : هو محرم ؛ وإن لم يحلف عليه ، فكيف إذا حلف عليه ؟ ! ولهذا من كان حالفاً على ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم ، أو الصلاة، أو الزكاة ، أو صوم رمضان، أو أداء الأمانة ، والعدل ونحو ذلك : لا يجوز لأحد أن يفتيه بمخالفة ما حلف عليه ، والحنث فى يمينه ؛ ولا يجوز له أن يستفتي فى ذلك . ومن أفتى مثل هؤلاء بمخالفة ما حلفوا عليه ، والحنث فى أيمانهم : فهو مفتر على الله الكذب ، مفت بغير دين الإسلام؛ بل لو أفتى آحاد العامة بأن يفعل خلاف ما حلف عليه من الوفاء فى عقد بيع، أو نكاح، أو إجارة، أو غير ذلك مما يجب عليه الوفاءبه من ١٠ العقود ، التى يجب الوفاء بها وإن لم يحلف عليها ، فإذا حلف كان أوكد فمن أفتى مثل هذا بجواز نقض هذه العقود ، والحنث فى يمينه : كان مفتريا على الله الكذب ، مفتيا بغير دين الإسلام، فكيف إذا كان ذلك فى فى معاقدة ولاة الأمور التى هى أعظم العقود التي أمر الله بالوفاء بها . وهذا كما أن جمهور العلماء يقولون : مين المكره بغير حق لا ينعقد سواء كان بالله ، أو النذر ، أو الطلاق ، أو العتاق ؛ وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد . ثم إذا أكره ولي الأمر الناس على ما يجب عليهم من طاعته ، ومناصحته ، وحلفهم على ذلك : لم يجز لأحد أن يأذن لهم فى ترك ما أمر الله به ورسوله من ذلك، ويرخص لهم فى الحنث فى هذه الأيمان ؛ لأن ما كان واجبا بدون المين فالمين تقويه ؛ لا تضعفه ؛ ولو قدر أن صاحبها أكره عليها. ومن أراد أن يقول بلزوم المحلوف مطلقا فى بعض الأيمان ؛ لأجل تحليف ولاة الأمور أحيانا . قيل له : وهذا يرد عليك فيما تعتقده فى يمين المكره ؛ فإنك تقول: لا يلزم وإن حلف بها ولاة الأمور . ويرد عليك فى أمور كثيرة تفتى بها فى الحيل ؛ مع ما فيه من معصية الله تعالى ورسوله وولاة الأمور . ١١ وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نعى الله عنه من معصية ولاة الأمور ، وغشهم ، والخروج عليهم : بوجه من الوجوه ، كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديما وحديثا ومن سيرة غيرهم . وقد ثبت فى الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدره )) قال : وإن من أعظم الغدر . يعنى بإمام المسلمين . وهذا حدث به عبد الله بن عمر لما قام قوم من أهل المدينة يخرجون عن طاعة ولي أمرهم ؛ ينقضون بيعته . وفى صحيح مسلم ، عن نافع قال جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان ؛ زمن يزيد بن معاوية ؛ فقال: اطرحوا لأبى عبد الرحمن وسادة. فقال: إنى لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك حديثا ؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من خلع يداً لقي الله يوم القيامة ولا حجة له؛ ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) وفى الصحيحين عن ابن عباس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ؛ فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فات عليه إلامات ميتة جاهلية)) وفى صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضى الله عنه ؛ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من خرج من الطاعة، وفارق (١) الجماعة ؛ فمات مات ميتة جاهلية ؛ ومن قاتل تحت راية عمية ؛ يغضب لعصبية ، (١) في صحيح مسلم ذكر لفظ (عصبة) بدل (عصبية) في المواضع الثلاثة مجلد ٣ ص ١٤٧٦ ، ص ١٤٧٧ ١٢ أو يدعو إلى عصبية ؛ أو ينصر عصبية ، فقتل فقتلة جاهلية))، وفى لفظ (( ليس من أمتى من خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يوفي لذي عهدها ؛ فليس منى، ولست منه)). ((فالأول)) هو الذى يخرج عن طاعة ولي الأمر ؛ ويفارق الجماعة . ء ((والثانى)) هو الذى يقاتل لاجل العصبية؛ والرياسة؛ لا فى سبيل الله كأهل الأهواء : مثل قيس ، ويمن. ((والثالث)) مثل الذى يقطع الطريق فيقتل من لقيه من مسلم وذمي ؛ ليأخذ ماله، وكالحرورية المارقين، الذين قاتلهم على بن أبى طالب ، الذين قال فيهم النبى صلى الله عليه وسلم: ((يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم ، وقراءته مع قراء تهم، يقرؤون القرآن لايجاوز حناجرهم، يمر قون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، أينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن فى قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة )). وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعة ولي الأمر ؛ وإن كان عبدا حبشيا، كما فى صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل علي عبد حبشي كأن رأسه زبيبة )) وعن أبى ذر قال: ((أوصانى خليلى أن اسمعوا وأطيعوا؛ ولو كان حبشيا مجدع ١٣ الأطراف)) وعن البخارى: ((ولو لحبشى كان رأسه زبيبة)) وفى صحيح مسلم، عن أم الحصين رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة الوداع وهو يقول: ((ولو استعمل عبد يقودكم بكتاب الله ، اسمعوا وأطيعوا)) وفى رواية: ((عبد حبشي مجدعا)) وفى صحيح مسلم ، عن عوف بن مالك رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خيار أَعْتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أعتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)) قلنا يارسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟ قال: ((لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة لا ؛ ما أقاموا فيكم الصلاة ألا !من ولي عليه وال فرآه يأتى شيئا من معصية فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يدا من طاعة )) وفى صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين . الذين يعدلون فى حكمهم، وأهليهم وما ولوا)) وفى صحيح مسلم ، عن عائشة رضى الله عنها ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم من ولي من أمر أمتى شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتى شيئا فرفق بهم فارفق به )» وفى الصحيحين عن الحسن البصري ، قال عاد عبد الله بن زياد معقل بن يسار فى مرضه الذى مات فيه ١٤ فقال له معقل : إلى محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) وفى رواية لمسلم: ((ما من أمير على من أمر المسلمين شيئا ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة)» وفى الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه. والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا كلكم راع وكلـ مسئول عن رعيته)) وفى الصحيحين عن على رضى الله عنه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث جيشا، وأمر عليهم رجلا ؛ فأوقد ناراً ، فقال : ادخلوها . فأراد الناس أن يدخلوها ، وقال الآخرون . إنا فررنا منها !! فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الذين أرادوا أن يدخلوها: ((لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ، وقال للآخرين قولاحسنا ؛ وقال : لا طاعة فى معصية الله؛ إنما الطاعة فى المعروف)). ١٥ فصل قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وقال الله تعالى ( وَمَا (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ أَرْسَلْنَا مِن ◌َّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) اللَّهَ ) وقال تعالى: (فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) وقال تعالى : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) وقال تعالى : ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوارَبَّنَاً ) رَبَّنَآءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكْبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاْ وَاَلْعَنْهُمْ لَعْنَّا كَبِيرًا ) وقال تعالى: ( وَمَن يُطِعِاللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسُنَ أَوْلَئِكَ رَفِيقًا) فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد؛ وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله . ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم ؛ وإن ١٦ منعوه عصام : فماله فى الآخرة من خلاق . وقد روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله [عنه](١)، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم؛ ولا يزكيهم ؛ ولهم عذاب أليم . رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ؛ ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر خلف له باللـه لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك ؛ ورجل بايع إما ما لا يبايعه إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفَّى؛ وإن لم يعطه منها لم يف)». (١) أضيفت حسب مفهوم السياق ١٧ وقال قدس الله رد ھم بِسْمِاله ◌َلَِّ الرَّحَّةِ الحمد لله رب العالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما . قاعدة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( خلافة النبوة ثلاثون سنة؛ ثم يؤتى الله ملكه - أو الملك - من يشاء)) لفظ أبى داود من رواية عبد الوارث والعوام ((تكون الخلافة ثلاثين عاما، ثم يكون الملك)) ((تكون الخلافة ثلاثين سنة ، ثم تصير ملكا)) وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد ، والعوام بن حوشب وغيره ، عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ رواه أهل السنن : كابى داود، وغيره، واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره فى تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة ، وثبته أحمد ؛ واستدل به على من توقف فى خلافة علي: من ١٨ أجل افتراق الناس عليه ؛ حتى قال أحمد: من لم يربع بعلي فى الخلافة فهو أصل من حمار أهله ؛ ونهى عن منا كمته ، وهو متفق عليه بين الفقهاء، وعلماء السنة وأهل المعرفة، والتصوف ، وهو مذهب العامة . وإنما يخالفهم فى ذلك بعض [أهل] الأهواء، من أهل الكلام، ونحوم: كالرافضة الطاعنين فى خلافة الثلاثة ، أو الخوارج الطاعنين فى خلافة الصهرين المنافيين : عثمان وعلي ، أو بعض الناصبة النافين لخلافة علي ، أو بعض الجهال من المتسننة الواقفين فى خلافته ، ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت فى شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مجرته، وإلى عام ثلاثين سنة كان إصلاح ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي السيد بين فئتين من المؤمنين بنزوله عن الأمر عام إحدى وأربعين فى شهر جمادى الأولى ، وسمي ((عام الجماعة)) لاجتماع الناس على ((معاوية)) وهو أول الملوك. وفى الحديث الذى رواه مسلم: ((ستكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون ملك ورحمة ، ثم يكون ملك وجبرية ، ثم يكون ملك عضوض)» وقال صلى الله عليه وسلم فى الحديث المشهور فى السنن وهو صحيح: ((إنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا ، عليكم بسنتى ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ، عسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإيا كم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل بدعة ضلالة)). ١٩ مے ے ويجوز تسمية من بعد الخلفاء الراشدين ((خلفاء)) وإن كانوا ملوكا : ولم يكونوا خلفاء الأنبياء ، بدليل ما رواه البخاري ومسلم فى صحيحيهما عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كانت بنو إسرائيل يسوسهم الأنبياء ، كلما هلك في خلفه نبي ، وإنه لا نى بعدى، وستكون خلفاء فتكثر ؛ قالوا فما تأمرنا؟ قال : فوايبيعة الأول فالأول ؛ ثم أعطوم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعام)). فقوله: ((فتكثر)) دليل على من سوى الراشدين فإنهم لم يكونوا كثيرا . وأيضا قوله: ((فوا يبيعة الأول فالأول)) دل على أنهم يختلفون؛ والراشدون لم يختلفوا. وقوله: ((فأعطوم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعام)» دليل على مذهب أهل السنة؛ فى إعطاء الأمراء حقهم: من المال ، والمغنم. وقد ذكرت فى غير هذا الموضوع، أن مصر الأمر إلى الملوك ونوابهم من الولاة؛ والقضاة والأمراء ، ليس لنقص فيهم فقط ؛ بل لنقص فى الراعي والرعية جميعا؛ فإنه ((كما تكونون: يول عليكم)) وقد قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَلِ بَعْضَ الظَّالِينَ بَعْضًا) ) وقد استفاض وتقرر فى غير هذا الموضع ماقد أمر به صلى الله عليه وسلم، من طاعة الأمراء فى غير معصية الله؛ ومناصحتهم ، والصبر عليهم فى حكمهم ، وقسمهم ؛ والغزو معهم ، والصلاة خلفهم ، ونحو ذلك من ٢٠