النص المفهرس

صفحات 61-80

وتنازع العلماء فى جواز بيعه منفردا؟ على ثلاثة أقوال فى مذهب أحمد
وغيره. قيل: يجوز بيعه، كمذهب الشافعى. وقيل: لايجوز، كمذهب أبى حنيفة.
وقيل: يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة . والله أعلم
.
وسئل رحمه اللّه
عن امرأتين إحدا همالها ابن، وللأخرى بنت، فأرضعت أم البنت الابن
مراراً، ثم مات الابن؛ ثم جاء بعده ابن آخر ولم يرضع ممارضع : فهل يجوز له
أن يتزوج بالبنت المذكورة؟ أم تحرم عليه لأجل رضاعة أخيه.
الجواب: إذا أراد أخو المرتضع من النسب أن يتزوج أولاد المرضعة
جاز ذلك باتفاق الأئمة ، سواء كان المرتضع حيا أوميتاً . والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن رجل له بنت عم ؛ ووالد البنت المذكورة قد رضع بأم الرجل
المذكور مع أحد إخوته، وذكرت أم الرجل المذكورة: أنه لما رضعها كان
عمره أكثر من حولين : فهل للرجل المذكور أن يتزوج بنت عمه ؟
فأجاب : إن كان الرضاع بعد تمام الحولين لم يحرم شيئا
٦١

وسئل رحمه اللّه تعالى
عن امرأة أعطت لامرأة أخرى ولداً؛ وهما فى الحمام ، فلم تشعر المرأة
التى أخذت الولد إلا وثديها فى فم الصبى ، فانتزعته، منه فى ساعته وما علمت
هل ارتضع أم لا : فهل يحرم على الصبي المذكور أن يتزوج من بنات المرأة"
المذكورة ؛ أم لا ؟
فأجاب : لا يحرم على الصبى المذكور بذلك أن يتزوج واحدة من أولاد
هذه المرأة، فإنها ليست أمه ، ولا تحرم عليه بالشك عند أحد من الأئمة
الأربعة . والله أعلم.
٦٢

باب النفقات والحضانة
قال شيخ الإسلام رحمه الله
(وَاُلْوَالِدَاتٌ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَ هُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ
فى قوله تعالى :
أَنْ يُتِ الرَّضَاعَةُ وَعَلَى الْمَلُودِ لَّهُرِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّبِالْعْرُوفِّ لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَّا )
إلى قوله: ( وَأَعْلَمُوا أَنَّاللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
وَإِنْ كُنَّأُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَتْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
ج
)
مع قوله :
إلى قوله: ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ بُسْرًا)
(
فَثَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
وفى ذلك أنواع من الأحكام بعضها مجمع عليه ، وبعضها متنازع فيه .
وإذا تدبرت كتاب الله تبين أنه يفصل النزاع بين من يحسن الرد إليه،
وأن من لم يهتد إلى ذلك ؛ فهو إما لعدم استطاعته ، فيعذر .
أو لتفريطه فيلام .
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) يدل على
وقوله تعالى : (
أن هذا تمام الرضاعة، وما بعد ذلك فهو غذاء من الأغذية. وبهذا
يستدل من يقول : الرضاع بعد الحولين بمنزلة رضاع الكبير . وقوله:
(حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) يدل على أن لفظ الحولين يقع على حول وبعض
آخر . وهذا معروف فى كلامهم ، يقال : لفلان عشرون عاما إذا أكمل
ذلك . قال الفراء والزجاج وغيرهما: لما جاز أن يقول: (حَوْلَيْنِ ) ويريد
أقل منها كما قال تعالى: ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ) ومعلوم أنه يتعجل
٦٣

فى يوم وبعض آخر ؛ وتقول: لم أر فلانا يومين . وإنما تريد يوما
وبعض آخر . قال ( كَامِلَيْنِ ) ليبين أنه لا يجوز أن ينقص منهما. وهذا
بمنزلة قوله تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فإن لفظ ((العشرة)) يقع على تسعة
وبعض العاشر . فيقال : أقت عشرة أيام . وإن لم يكملها . فقوله هناك
(كَامِلَّةٌ) بمنزلة قوله هنا (كَامِلَيْنِ) وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه: قال ((الخازن الأمين الذى يعطى ما أمر به كاملا موفورا طيبة به
نفسه أحد المتصدقين )) فالكامل الذى لم ينقص منه شىء ؛ إذ الكمال ضد
النقصان. وأما ((الموفر)) فقد قال: أجرهم موفراً. يقال : الموفر .
للزائد ؛ ويقال: لم يكلم . أى يجرح، كما جاء فى الحديث الذى رواه الإمام
أحمد فى ((كتاب الزهد)) عن وهب بن منبه : أن الله تعالى قال لموسى:
(( وماذاك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتى سالما موفراً؛ لم
تكلمه الدنيا ولم تكلمه نطعة الهوى)» وكان هذا تغيير الصفة ، وذاك نقصان القدر
وذكر ((أبو الفرج)) هل هو عام فى جميع الوالدات ؟ أو يختص
بالمطلقات ؟ على قولين . والخصوص قول سعيد بن جبير ، ومجاهد ،
والضحاك، والسدى، ومقاتل ، فى آخرين . والعموم قول أبى سليمان الدمشقى
والقاضى أبى يعلى فى آخرين .
قال القاضي ، ولهذا نقول: لها أن تؤجر نفسها لرضاع ولدها ،
سواء كانت مع الزوج ، أو مطلقة .
((قلت )) الآية حجة عليهم ؛ فإنها أوجبت للمرضعات رزقهن
وكسوتهن بالمعروف ؛ لازيادة على ذلك . وهو يقول : تؤجر نفسها
٦٤

بأجرة غير النفقة . والآية لاتدل على هذا؛ بل إذا كانت الآية عامة دلت
على أنها يرضع ولدها مع إنفاق الزوج عليها ، كما لوكانت حاملا فإنه ينفق
عليها وتدخل نفقة الولد فى نفقة الزوجية؛ لأن الولد يتغذى بغذاء أمه .
وكذلك فى حال الرضاع فإن نفقة الحمل هى نفقة المرتضع . وعلى هذا
فلا منافاة بين القولين ؛ فالذين خصوه بالمطلقات أوجبوا نفقة جديدة
بسبب الرضاع، كما ذكر فى ((سورة الطلاق)) وهذا مختص بالمطلقة
وقوله تعالى: ( حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) قد علم أن مبدأ الحول من حين الولادة
والكمال إلى نظير ذلك . فإذا كان من عاشر المحرم كان الكمال فى عاشر
المحرم فى مثل تلك الساعة ؛ فإن الحول المطلق هو اثنا عشر شهرا من الشهر
الهلالي ، كما قال تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَاعَشَرَ شَهْرًافِى
كِتَبِ اللَّهِ ) وهكذا ما ذكره من العدة أربعة أشهر وعشرا، أولها من
حين الموت وآخرها إذامضت عشر بعد نظيره ؛ فإذا كان فى منتصف
المحرم فآخرها خامس عشر المحرم، وكذلك الأجل المسمى فى البيوع وسائر
ما يؤجل بالشرع وبالشرط .
وللفقهاء هنا قولان آخران ضعيفان .
((أحدهما)) قول من يقول: إذا كان فى أثناء الشهر كان جميع الشهور
بالعدد ، فيكون الحولان ثلثمائة وستين . وعلى هذا القول تزيد المدة اثنى
عشر يوما ، وهو غلط بين .
٦٥

و ((القول الثانى)) قول من يقول: منها واحد بالعدد، وسائرها
بالأهلة . وهذا أقرب ؛ لكن فيه غلط ؛ فإنه على هذا إذا كان المبدأ عاشر
المحرم وقد نقص المحرم كان تمامه تاسمه ، فيكون التكميل أحد عشر ،
فيكون المنتهى حادى عشر المحرم ، وهو غلط أيضا .
وظاهر القرآن يدل على أن على الأم إرضاعه لأن قوله: ( يُرْضِعْنَ )
خبر فى معنى الأمر . وهى مسئلة نزاع ؛ ولهذا تأولها من ذهب إلى القول
الآخر . قال القاضى أبو يعلى: وهذا الأمر انصرف إلى الآباء ؛ لأن عليهم
الاسترضاع ؛ لاعلى الوالدات ؛ بدليل قوله: ( وَعَلى المَوَّلُودِلَّهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ)
وقوله: ﴿ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) فلو كان متحتما على الوالدة لم يكن عليه
الأجرة .
فيقال : بل القرآن دل على أن للابن على الأم الفعل ، وعلى الأب النفقة
ولو لم يوجد غيرها تعين عليها ، وهى تستحق الأجرة ، والأجنبية تستحق
الأجرة ولو لم يوجد غيرها .
وقوله تعالى: ( لِمَنْ أَرَادَأَنْ يُتِمِّ الرَّضَاعَةَ) دليل على أنه لا يجوز أن
يريد إتمام الرضاع ويجوز الفطام قبل ذلك إذا كان مصلحة ، وقد بين ذلك
بقوله تعالى : ( فَإِنْ أَرَادَافِصَالََّ عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍفَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)
وذلك يدل على أنه لا يفصل إلا برضى الأبوين، فلو أراد أحدهما الإمام والآخر
الفصال قبل ذلك كان الأمر لمن أراد الإتمام ؛ لأنه قال تعالى: (وَاُلْوَالِدَاتُ
٦٦

يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمِّ الرَّضَاعَةُ، وَعَلَى الْوَلُودِلَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ)
وقوله تعالى: ( يُرْضِعْنَ ) صيغة خبر ، ومعناه الأمر.
والتقدير والوالدة مأمورة بإرضاعه حولين كاملين إذا أريد إتمام الرضاعة؛ فإذا
أرادت الإتمام كانت مأمورة بذلك، وكان على الأب رزقها وكسوتها ، وإن
أراد الأب الإتمام كان له ذلك ؛ فإنه لم يبح الفصال إلا بتراضيهما جميعاً. بدل
على ذلك قوله تعالى: ( لِمَنْ أَرَادَأَن يُثِمِ الرَّضَاعَةَ). ولفظة ( من ) إما أن
يقال : هو عام يتناول هذا وهذا ويدخل فيه الذكر والأنثى ، فمن أراد
الإتمام أرضعن له. وإما أن يقال: قوله تعالى: (لِمَنْ أَرَادَ أَن يُثِمِ الرَّضَاعَةَ)
إنما هو المولود له وهو المرضع له . فالأم تلدله وترضع له ، كما قال تعالى :
(فَإِنْ أَرَضَعْنَ لَكُمْ ) . والأم كالأجير مع المستأجر. فإن أراد الأب الإتمام
أرضعن له، وإن أراد أن لا يتم [ فله ذلك ] وعلى هذا التقدير فمنطوق
الآية أمرهن بإرضاعه عند إرادة الأب، ومفهومها أيضاجواز الفصل بتراضيهما.
يبقى إذا أرادت الأم دون الأب مسكوتاًعنه ؛ لكن مفهوم قوله تعالى :
( عَن تَرَاضٍ ) أنه لا يجوز، كماذكر ذلك مجاهد وغيره ؛ ولكن تناوله
فإنها إذا أرضعت
قوله تعالى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْفَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
تمام الحول فله أرضعت ، وكفته بذلك مؤنة الطفل ، فلو لا رضاعها لاحتاج
إلى أن يطعمه شيئاً آخر .
٦٧

ففى هذه الآية بين أن على الأم الإمام إذا أراد الأب ، وفى تلك بين
أن على الأب الأجر إذا أبت المرأة قال مجاهد: ((التشاور)) فيما دون
الحولين: إن أرادت أن تفطم وأبى فليس لها ، وإن أراد هو ولم ترد فليس
له ذلك حتى يقع ذلك على تراض منهما وتشاور . يقول : غير مسيئين إلى
أنفسهما ولا رضيعهما.
وقوله تعالى: ( إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُم بِالْغَرُوفِ ) قال إذا أسلمتم أيها الآباء
إلى أمهات الأولاد أجر ما أرضعن قبل امتناعهن : روي عن مجاهد والسدي .
وقيل : إذا أسلمتم إلى الظئر أجرها : بالمعروف : روى عن سعيد بن
جبير ومقاتل. وقرأ ابن كثير: (أتيتم) بالقصر. وقوله تعالى: (وَعَلَى
ولم يقل : وعلى الوالد كما قال
اْوَلُودِلَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّبِالْعَرُوفِ )
(وَالْوَلِدَتُ ) لأن المرأة هى التى تلده، وأما الأب فلم يلده ؛ بل هو مولودله
لكن إذا قرن بينهما قيل: (وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا ) فأما مع الإفراد فليس فى
القرآن تسميته والداً. بل أبا. وفيه بيان أن الولد ولد للأب؛ لا للأم؛ ولهذا
كان عليه نفقته حملا وأجرة رضاعه . وهذا يوافق قوله تعالى: (يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ
إِنَئًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُوُرَ)، نجعله موهوبا للأب. وجعل يبته بيته فى قوله :
(وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ) وإذا كان الأب هو المنفق عليه
ء
جنينا ورضيعا ، والمرأة وعاء : فالولد زرع للأُب قال تعالى: (نِسَآؤُكُمْ
فالمرأة هى الأرض المزروعة ،
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَ شِئْتُمْ )
والزرع فيها للأب، وقد ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم)) أن يسقي الرجل ماءه
٦٨

زرع غيره)) يريدبه النهى عن وطء الحبالى ، فإن ماء الواطى ء يزيد فى الحمل كما يزيد
الماءفى الزرع، وفى الحديث الآخر الصحيح: ((لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه
فى قبره ، كيف يورثه وهو لا يحل له، وكيف يستعبده وهو لا يحل له ؟)) وإذا
كان الولد للأب وهو زرعه كان هذا مطابقا لقوله صلى الله عليه وسلم ((أنت ومالك
لأبيك)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن
ولده من كسبه)) فقد حصل الولد من كسبه، كما دلت عليه هذه الآية؛ فإن الزرع
الذى فى الأرض كسب المزدرع له الذى بذره وسقاه وأعطى أجرة الأرض،
فإن الرجل أعطى المرأة مهرها ، وهو أجر الوطء، كما قال تعالى: (وَلَاجُنَحَ
عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَاءَانْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وهو مطابق لقوله تعالى: ( مَآ أَغْنَى
عَنْهُ مَالُهُوَمَا كَسَبَ ) وقد فسر (ما كسب) بالولد. فالأم هى الحرث
وهي الأرض التى فيها زرع ، والأب استأجرها بالمهر كما يستأجر الأرض،
وأنفق على الزرع بإنفاقه لما كانت حاملا، ثم أنفق على الرضيع، كما ينفق المستأجر
على الزرع والمر إذا كان مستورا وإذا برز؛ فالزرع هو الولد، وهو من كسبه.
وهذا يدل على أن للأب أن يأخذ من ماله مالا يضر به ؛ كما جاءت به
السنة، وأن ماله للأب مباح، وإن كان ملكا للابن فهو مباح للأب أن يملكه
وإلا بقي للابن ؛ فإذا مات ولم يتملكهورث عن الابن. وللاب أيضا أن يستخدم
الولد مالم يضربه . وفى هذا وجوب طاعة الأب على الابن إذا كان العمل مباحا
لا يضربالابن؛ فإنه لو استخدم عبده فى معصية أو اعتدى عليه لم يجز فالابن أولى.
٦٩

ونفع الابن له إذا لم يأخذه الأب؛ بخلاف تفع المملوك فإنه لمالكه، كما أن
ما له لو مات لمالكه لا لوارثه .
ودل ما ذكره على أنه لا يجوز للرجل أن يطأ حاملا من غيره، وأنه إذا
وطئها كان كسقي الزرع يزيد فيه وينميه ويبقى له شركة فى الولد ، فيحرم عليه
استعباد هذا الولد، فلو ملك أمة حاملا من غيره ووطئها حرم استعباد هذا
الولد؛ لأنه سقاه؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((كيف يستعبده وهو لا يحل له)).
((وكيف يورثه)) أى يجعله موروثا منه ((وهو لا يحل له)). ومن ظن
أن المراد : كيف يجعله وارثا . فقد غلط ؛ لأن تلك المرأة كانت أمة
للواطئ ، والعبد لايجعل وارثا، إنما يجعل موروثا . فأما إذا استبرئت
المرأة علم أنه لازرع هناك . ولو كانت بكراً أو عند من لا يطؤها ففيه
نزاع ، والأظهر جواز الوطء ؛ لأنه لازرع هناك ، وظهور براءة الرحم
هنا أقوى من براءتها من الاستبراء بحيضة ؛ فإن الحامل قد يخرج منها
من الدم مثل دم الحيض ؛ وإن كان نادرا . وقد تنازع العلماء هل هو
حيض أولا ؟ فالاستبراء ليس دليلا قاطعا على براءة الرحم ؛ بل دليل
ظاهر . والبكارة وكونها كانت مملوكة لصبي أو امرأة أدل على البراءة.
وإن كان البائع صادقا وأخبره أنه استبرأها حصل المقصود، واستبراء الصغيرة
التي لم تحض والعجوز والآيسة فى غاية البعد .
٧٠

ولهذا اضطرب القائلون هل تستبراً بشهر ؟ أو شهر ونصف ؟
أو شهرين؟ أو ثلاثة أشهر؟ وكلها أقوال ضعيفة . وابن عمر رضى الله
عنهما لم يكن يستبرئ البكر ، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ،
والنبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالاستبراء إلا فى المسبيات ، كما قال فى
سبايا أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ
بحيضة)) لم يأمر كل من ورث أمة أو اشتراها أن يستبرتها مع وجود ذلك
فى زمنه ، فعلم أنه أمر بالاستبراء عند الجهل بالحال ؛ لإمكان أن تكون
حاملا . وكذلك من ملكت وكان سيدها يطؤها ولم يستبرئها ؛ لكن
النبى صلى الله عليه وسلم لم يذكر مثل هذا ؛ إذ لم يكن المسلمون يفعلون
مثل هذا ؛ لا يرضى لنفسه أحد إن يبيع أمته الحامل منه ؛ بل لا يبيعها
إذا وطُها حتى يستبرتها ، فلا يحتاج المشترى إلى استبراء ثان.
ولهذا لم ينه عن وطء الحبالى من [ السادات] إذا ملكت يبيع أو
هبة ؛ لأن هذا لم يكن يقع ؛ بل هذه دخلت فى نهيه صلى الله عليه وسلم
((أن يسقى الرجل ماءه زرع غيره)).
وقال
وقوله تعالى: ( وَعَلَى الْمَوَّلُودِلَهُرِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ )
يدل علی
تعالى فى تلك الآية: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْفَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
أن هذا الأجر هو رزقهن وكسوتهن بالمعروف إذا لم يكن بينهما مسمى
٧١

ترجعان إليه. ((وأجرة المثل)) إنما تقدر بالمسمى إذا كان هناك مسمى
يرجعان إليه ، كما فى البيع والإجارة لما كان السلعة هى أو مثلها بثمن
مسمى وجب ثمن المثل إذا أخذت بغير اختياره، وكما قال : النبى صلى الله
عليه وسلم: ((من أعتق شركا له فى عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد
ء
قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد)) فهناك أقيم
العبد ؛ لأنه ومثله يباع فى السوق ، فتعرف القيمة التى هى السعر فى ذلك
الوقت ، وكذلك الأجير والصانع كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم فى
الحديث الصحيح لعلي ((أن يعطي الجازر من البدن شيئا)) وقال: ((نحن
نعطيه من عندنا )) فإن الذبيح وقسمة اللحم على المهدي؛ فعليه أجرة الجازر
الذى فعل ذلك، وهو يستحق نظير ما يستحقه مثله إذا عمل ذلك ؛
لأن الجزارة معروفة ، ولها عادة معروفة . وكذلك سائر الصناعات :
كالحياكة ، والخياطة ، والبناء . وقد كان من الناس من يخيط بالأجرة
على عهده فيستحق هذا الخياط ما يستحقه نظراؤه، وكذلك أجير الخدمة
يستحق ما يستحقه نظيره ؛ لأن ذلك عادة معروفة عند الناس .
وأما ((الأم المرضعة)) فهى نظير سائر الأمهات المرضعات بعد الطلاق
وليس لهن عادة مقدرة إلا اعتبار حال الرضاع بما ذكر ، وهي إذا كانت حاملا
منه وهي مطلقة استحقت نفقتها وكسوتها بالمعروف ، وهي فى الحقيقة نفقة
على الحمل . وهذا أظهر قولي العلماء، كما قال تعالى: (وَإِنَ كُنَّأُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ
عَلَتِهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) .
٧٢

وللعلماء هنا ثلاثة أقوال :
((أحدها)) أن هذه النفقة نفقة زوجة معتدة، ولافرق بين أن تكون
حاملا أو حائلا . وهذا قول من يوجب النفقة للبائن كما يوجبها للرجعية ،
كقول طائفة من السلف والخلف ، وهو مذهب أبى حنيفة وغيره ؛ ويروى
عن عمر وابن مسعود ؛ ولكن على هذا القول ليس لكونها حاملا تأثير ،
فإنهم ينفقون عليها حتى تنقضي العدة ؛ سواء كانت حاملا أو حائلا .
((القول الثانى)) أنه ينفق عليها نفقة زوجة؛ لأجل الحمل ؛ كأحد
قولي الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد . وهذا قول متناقض ؛ فإنه
إن كان نفقة زوجة فقد وجب لكونها زوجة ؛ لا لأجل الولد . وإن كان
لأجل الولد فتفقة الولد تجب مع غير الزوجة ، كما يجب عليه أن ينفق على
سريته الحامل إذا أعتقها . وهؤلاء يقولون : هل وجبت النفقة للحمل ؟
أولها من أجل الحمل ؟ على قولين . فإن أرادوا لها من أجل الحمل . أي لهذه
الحامل من أجل حملها فلا فرق . وإن أرادوا - وهو مرادهم - أنه يجب
لها نفقة زوجة من أجل الحمل : فهذا تناقض ، فإن نفقة الزوجة يجب وإن
لميكن حمل . ونفقة الحمل تجب وإن لم تكن زوجة.
و ((القول الثالث)) وهو الصحيح: أن النفقة تجب للحمل ؛ ولها
من أجل الحمل ؛ لكونها حاملا بولده ؛ فهي نفقة عليه ؛ لكونه أباه ،
٧٣

لا علها لكونها زوجة . وهذا قول مالك ، وأحد القولين فى مذهب
الشافعي وأحمد؛ والقرآن يدل على هذا؛ فإنه قال تعالى: ( وَإِنْكُنَّ
ثم قال تعالى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ
أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَتَهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حْلَهُنَّ )
لَكُمْ فَانُوُهُنَّأُجُورَهُنَّ ) وقال هنا: ( وَعَلَى الْمَلُودِلَّهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ )
فجعل أجر الإرضاع على من وجبت عليه نفقة الحامل ؛ ومعلوم
أن أجر الإرضاع يجب على الأب لكونه أبا ، فكذلك نفقة الحامل ؛
ولأن نفقة الحامل ورزقها وكسوتها بالمعروف ؛ وقد جعل أجر المرضعة
كذلك؛ ولأنه قال: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) أى وارث الطفل،
فأوجب عليه ما يجب على الأب . وهذا كله يبين أن نفقة الحمل والرضاع من
((باب نفقة الأب على ابنه))؛ لا من ((باب نفقة الزوج على زوجته)).
وعلى هذا فلو لم تكن زوجة بل كانت حاملابوطء شبهة يلحقه نسبه
أو كانت حاملا منه وقد أعتقها وجب عليه نفقة الحمل ، كما يجب عليه نفقة
الإرضاع ؛ ولو كان الحمل لغيره ، كمن وطىء أمة غيره بنكاح أو شبهة
أو إرث فالولد هنا لسيد الأمة ، فليس على الواطىء شىء وإن كان زوجا ، ولو
تزوج عبد حرة حملت منه فالنسب ههنا لا حق ؛ لكن الولد حر ؛ والولد
الحر لا تجب نفقته على أبيه العبد ؛ ولاأجرة رضاعه ؛ فإن العبد ليس لهمال
ينفق منه على ولده، وسيده لاحق له فى ولده ؛ فإن ولده: إما حر ، وإما مملوك لسيد
الأمة. نعم. لو كانت الحامل أمة والولد حر مثل المغرور الذى اشترى أمة فظهر أنها
٧٤

مستحقة لغير البائع ، أو تزوج حرة فظهر أنها أمة : فهنا الولد حر ، وإن
كانت أمة مملوكة لغير الواطئ ، لأنه إنما وطئ من يعتقدها مملوكة له أوزوجة
حرة ، وبهذا قضت الصحابة لسيد الأمة بشراء الولد وهو [ نظيره ].
فهنا الآن ينفق على الحامل كما ينفق على المرضعة له . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
وسئل رحمه الله تعالى
عن رجل كان له زوجة ، وطلقها ثلاثا ، وله منها بنت ترضع ، وقد
ألزموه بنفقة العدة : فكم تكون مدة العدة التى لا يحيض فيها لأجل الرضاعة
فأجاب: الحمد لله. أما جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد فعندم لا نفقة
للمعتدة البائن المطلقة ثلاثا . وأما أبو حنيفة فيوجب لها النفقة مادامت فى العدة .
وإذا كانت ممن يحيض فلا تزال فى العدة حتى تحيض ثلاث حيض. والمرضع
يتأخر حيضها فى الغالب . وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء ؛ كما
قال تعالى: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ولا تجب النفقة إلا على
الموسر ؛ فأما المعسر فلا نفقة عليه .
٧٥

وسئل رحمه اللّه تعالى
عن امرأة مزوجة محتاجة . فهل تكون نفقتها واجبة على زوجها ؟
أو من صداقها ؟
فأجاب : المزوجة المحتاجة نفقتها على زوجها واجبة من غير صداقها ،
وأما صداقها المؤخر فيجوز أن تطالبه ؛ وإن أعطاها حسن ؛ وإن امتنع لم
لم يجبر حتى يقع بينهما فرقة: بموت، أو طلاق، أو نحوه. والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل تزوج بامرأة ما ينتفع بها ، ولا تطاوعه فى أمر ، وتطلب
منه نفقة وكسوة ، وقد ضيقت عليه أموره: فهل تستحق عليه نفقة، وكسوة ؟
فأجاب : إذا لم تمكنه من نفسها ، أو خرجت من داره بغير إذنه :
فلا نفقة لها ولا كسوة ؛ وكذلك إذا طلب منها أن تسافر معه فلم تفعل فلا
نفقة لها ولا كسوة، فحيث كانت ناشزاً ، عاصية له فيما يجب له عليها طاعته
لم يجب لها نفقة ولا كسوة .
٧٦

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله
عن المرأة والرجل إذا تحا كما فى النفقة والكسوة ؛ هل القول
قولها ؟ أم قول الرجل ؟ وهل للحاكم تقدير النفقة والكسوة بشىء
معين ؟ والمسؤول بيان حكم هاتين المسألتين بدلائلهما .
فأجاب : الحمد لله. إذا كانت المرأة مقيمة فى بيت زوجها مدة تأكل
وتشرب وتكتسى كما جرت به العادة ؛ ثم تنازع الزوجان فى ذلك فقالت
هي : أنت ما أنفقت علي ولا كسوتنى؛ بل حصل ذلك من غيرك . وقال
هو: بل النفقة والكسوة كانت منى . ففيها قولان للعلماء.
(أحدهما)» القول قوله، وهذا هو الصحيح الذى عليه الأكثرون ونظير
هذا أن يصدقها تعلم صناعة وتتعلمها ثم يتنازعان فيمن علمها، فيقول هو: أنا علمتها
وتقول هي: أنا تعلمتها من غيره. ففيها وجهان فى مذهب الشافعى وأحمد. والصحيح
من هذا كله أن القول قول من يشهد له العرف والعادة، وهو مذهب مالك .
وأبو حنيفة يوافق على أنها لا تستحق عليه شيئا ؛ لأن النفقة تسقط بمضي الزمان
عنده، كنفقة الأقارب، وهو قول فى مذهب أحمد. وأصحاب هذا القول يقولون:
٧٧

وجبت على طريقة الصلة فتسقط بمضي الزمان ، والجمهور ومالك والشافعى
وأحمد فى المشهور عنه يقولون : وجبت بطريق المعاوضة ، فلا تسقط
بعضى الزمان .
ولكن إذا تنازعا فى قبضها فقال بعض أصحاب الشافعى وأحمد :
القول قول المرأة ؛ لأن الأصل عدم المقبوض ، كما لو تنازعا فى قبض الصداق.
والصواب أنه يرجع فى ذلك إلى العرف والعادة ؛ فإذا كانت العادة أن
الرجل ينفق على المرأة فى بيته ويكسوها وادعت أنه لم يفعل ذلك فالقول
قوله مع يمينه، وهذا القول هو الصواب الذي لا يسوغ غيره لأوجه :
((أحدها)) أن الصحابة والتابعين على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم وخلفائه الراشدين لم يعلم منهم امرأة قبل قولها فى ذلك ، ولوكان
قول المرأة مقبولا فى ذلك لكانت الهمم متوفرة على دعوى النساء، وذلك
كما هو الواقع . فعلم أنه كان مستقرا بينهم أنه لا يقبل قولها .
((الثانى)) أنه لوكان القول قولها لم يقبل قول الرجل إلا يبينة، فكان
يحتاج إلى الإشهاد علها كلما أطعمها وكساها، وكان تركه ذلك تفريطا منه
إذا ترك الإشهاد على الدين المؤجل ومعلوم أن هذا لم يفعله مسلم
على عهد السلف .
٧٨

((الثالث)) أن الإشهاد فى هذا متعذر أو متعسر فلا يحتاج إليه ،
كالإشهاد على الوطء ؛ فإنهما لو تنازما فى الوطء وهي ثيب لم يقبل مجرد قولها
فى عدم الوطء عند الجمهور: مع أن الأصل عدمه ؛ بل إما أن يكون القول
| قول ] الرجل ، أو يؤمر بإخراج المني، أو يجامعها فى مكان وقريب
منهما من يعلم ذلك بعد انقضاء الوطء. على ما للعلماء فى ذلك من النزاع . فهنا
دعواها وافقت الأصل، ولم تقبل لتعذر إقامة البينة على ذلك. والإنفاق فى
البيوت بهذه المثابة ، ولا يكلف الناس الإشهاد على إعطاء النفقة ؛ فإن هذا بدعة
فى الدين ، وحرج على المسلمين ، واتباع لغير سبيل المؤمنين .
((الرابع)) أن العلماء متنازعون: هل يجب تمليك النفقة؟ على قولين.
والأظهر أنه لا يجب، ولا يجب أن يفرض لها شيئاً؛ بل يطعمها ويكسوها
بالمعروف. وهذا القول هو الذى دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث قال فى النساء: ((لهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) كما فى المملوك
((وكسوته بالمعروف)) وقال: ((حقها أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا
اكتسيت)) كما قال فى المماليك: ((إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت
أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس)).
هذه عادة المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه لا يعلم
قط أن رجلا فرض لزوجته نفقة ؛ بل يطعمها ويكسوها .
٧٩

وإذا كان كذلك كان له ولاية الإنفاق عليها ، كما له ولاية الإنفاق على
رقيقه وبهائه. وقد قال الله تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) وقال
زيد بن ثابت: الزوج سيد فى كتاب الله. وقرأ قوله: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا
لَدَا الْبَابِ ) وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق ؛ فلينظر أحدكم عند من
يرق كريمته . ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الله فى
النساء ، فإنهن عوان عندكم، وإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم
فروجهن بكلمة الله )) فقد أخبر أن المرأة عانية عند الرجل ؛ والعانى الأسير
وأن الرجل أخذها بأمانة الله ، فهو مؤتمن عليها ، ولهذا أباح الله للرجل
بنص القرآن أن يضربها ، وإنما يؤدب غيره من له عليه ولاية ؛ فإذا كان
الزوج مؤتمنا عليها، وله عليها ولاية : كان القول قوله فيما اؤتمن عليه وولي عليه ،
كما يقبل قول الولي فى الإنفاق على اليتيم ، وكما يقبل قول الوكيل والشريك
والمضارب والمساقى والمزارع فيما أنفقه على مال الشركة . وإن كان فى ذلك
معنى المعاوضة . وعقد النكاح من جنس المشاركة والمعاوضة ، والرجل
مؤتمن فيه فقبول قوله فى ذلك أولى من قبول قول أحد الشريكين
وكذلك لو أخذت المرأة نفقتها من ماله بالمعروف، وادعت أنه لم
يعطها نفقة : قبل قولها مع يمينها فى هذه الصورة ، لأن الشارع سلطها على
ذلك؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند: ((خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف)) لما قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح ؛ وإنه لا يعطينى من النفقة
ما يكفيني وولدي، فقال: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)).
٨٠