النص المفهرس

صفحات 1-20

فَهُوَ فَتَاوى
شيخ الإسلام أحمد بن تيميّة
((قَدَّسَ اللَّهَ رُوحَهُ))
جَمْعْ وَتَرَتیبُ
عَبَدِ الرَّمن ◌ْ مُحَمَّد بْقَاسْم ((رَحَمَةُ اله)
وَسَاعَدَهُ أَبْنُهُ مُحَمَّد ((وَقَّقَهُ اللَّه)»
المجّد الثالث والثلاثون
طُبعَ بِأمْر
خَادِمِ الجَّهَيْ الشِّرِفَيْ المَلِكِ فَهَ دِبْ عَبْدِ العَزيز السُود
أجْزَل اللَّه مَتُوبِتَه

طبعَت هذه الفتَاوى في
مُجَمِعْ لِلَلِ فَهْدِ لُطبَاعَةِ المُصنَّحِ الشّريف
في المدينة المنوّرة
تحت إشراف
وَدَارَة الشُّنُؤُونِ الإسْلامِيَّةِ وَالأَوْقَافِ وَاللَّحْوَةُ وَالأَرْشَادِ
بالمملَكَةِ العَرَبَيَّةِ السُّعُوديّةِ
عام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤م
٣ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، ١٤١٥ هـ.
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
ابن تيميه ، أحمد بن عبدالحليم
فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيميه .
٢٦٤ ص ؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك ٦-٢٠-٧٧٠-٩٩٦٠ ( مجموعة)
٢-٥٣-٧٧٠-٩٩٦٠ (ج ٣٣)
١ - العنوان
١ - الفتاوى الإسلامية ٢- الفقه الحنبلي
١٥/٢٠٠٩
دیوي ٢٥٨,٤
رقم الإيداع : ١٥/٢٠٠٩
ردمك : ٦-٢٠-٧٧٠ -٩٩٦٠ (مجموعة)
٢-٥٣-٧٧٧-٩٩٦٠ ( ج ٣٣)

كتاب الطلاق

◌ِاللهِ الرَّهِالرَّحْمِ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه
بِسمِاللهِالرَّحِ الرَّحَّمِ
الحمدلله نستعينه ونستهديه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرورً نفسنا وسيئات
أعمالنا ، من يهدى الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه
وسلم تسليما كثيرا .
( باب طلاق السنة وطلاق البدعة )
فصل
مختصر فيما ((يحل من الطلاق ويحرم)) (١) وهل يلزم المحرم؟ أو لا يلزم؟
فنقول : الطلاق منه ما هو محرم بالكتاب والسنة والإجماع . ومنه
ما ليس بمحرم ((فالطلاق المباح)) باتفاق العلماء - هو أن يطلق الرجل
(١) سمى ((البغدادية)) فيما يحل من الطلاق ويحرم.
٥

امرأته طلقة واحدة ؛ إذا طهرت من حيضتها، بعد أن تغتسل وقبل أن يطأها
ثم يدعها فلا يطلقها حتى تنقضي عدتها. وهذا الطلاق يسمى ((طلاق السنة))
فإن أراد أن يربجعها فى العدة فله ذلك بدون رضاها ولا رضا وليها . ولا مهر
جديد . وإن تركها حتى تقضى العدة: فعليه أن يسرحها بإحسان
فقد بانت منه .
فإن أراد أن يتزوجها بعد انقضاء العدة جاز له ذلك ؛ لكن يكون
بعقد ؛ كما لوتزوجها ابتداء أو تزوجها غيره ثم ارتجعها فى العدة، أو تزوجها
بعد العدة وأراد أن يطلقها ؛ فإنه يطلقها كما تقدم. ثم إذا ارتجعها ، أو تزوجها
مرة ثانية ، وأراد أن يطلقها، فإنه يطلقها كما تقدم، فإذا طلقها الطلقة الثالثة
حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ، كما حرم الله ذلك ورسوله ، وحينئذ
فلا تباح له إلا بعد أن يتزوجها غيره النكاح المعروف الذى يفعله الناس إذا كان
الرجل راغبا فى نكاح المرأة ثم يفارقها .
فأما إن تزوجها بقصد أن يحلها لغيره فإنه محرم عندأكثر العلماء ، كما
نقل عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وغيرهم ، وكما دلت على ذلك النصوص
النبوية ، والأدلة الشرعية . ومن العلماء من رخص فى ذلك ، كما قد بين
ذلك فى غير هذا الموضع .
٦

وإن كانت المرأة مما لا تحيض لصغرها أو كبرها ؛ فإنه يطلقها متى
شاء ، سواء كان وطئها أو لم يكن يطؤها ؛ فإن هذه عدتها ثلاثة أشهر.
ففى أي وقت طلقها لعدتها ؛ فإنها لا تعتد بقروء ، ولا بحمل ؛ لكن من
العلماء من يسمى هذا ((طلاق سنة)) ومنهم من لا يسميه ((طلاق سنة))
ولا ((بدعة)).
وإن طلقها فى الحيض ، أو طلقها بعد أن وطئها وقبل أن يتبين حملها :
فهذا الطلاق محرم، ويسمى ((طلاق البدعة)) وهو حرام بالكتاب والسنة
والإجماع. وإن كان قدتبين حملها، وأراد أن يطلقها : فله أن يطلقها. وهل
يسمى هذا طلاق سنة ؟ أو لا يسمى طلاق سنة ، ولا بدعة ؟ فيه
نزاع لفظي .
وهذا ((الطلاق المحرم)) فى الحيض، وبعد الوطء وقبل تبين الحمل
هل يقع ؟ أو لا يقع ؟ سواء كانت واحدة أو ثلاثا ؟ فيه قولان معروفان
السلف والخلف .
وإن طلقها ثلاثا فى طهر واحد بكلمة واحدة أو كلمات ؛ مثل أن يقول:
أنت طالق ثلاثا. أو أنت طالق وطالق وطالق. أو أنت طالق، ثم طالق،
ثم طالق . أو يقول: أنت طالق ، ثم يقول : أنت طالق، ثم يقول: أنت
طالق . أو يقول : أنت طالق ثلاثا. أو عشر طلقات أو مائة طلقة . أو
٧

ألف طلقة ونحو ذلك من العبارات: فهذا للعلماء من السلف والخلف فيه
ثلاثة أقوال، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها ومن السلف
من فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها . وفيه قول رابع محدث مبتدع
((أحدها)): أنه طلاق مباح لازم، وهو قول الشافعى، وأحمد فى الرواية
القديمة عنه : اختارها الخرقى .
((الثاني)) أنه طلاق محرم لازم وهو قول مالك، وأبى حنيفة ، وأحمد
فى الرواية المتأخرة عنه. اختارها أكثر أصحابه ، وهذا القول منقول عن
كثير من السلف: من الصحابة، والتابعين . والذى قبله منقول عن بعضهم.
((الثالث)): أنه محرم، ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة . وهذا القول
منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثل الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، ويروى عن علي وابن مسعود
وابن عباس القولان ؛ وهو قول كثير من التابعين ومن بعدهم : مثل طاووس
وخلاس بن عمرو ؛ ومحمد بن إسحاق ؛ وهو قول داود وأكثر أصحابه؛
ويروى ذلك عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين وابنه جعفر بن محمد ، ولهذا
ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة ، وهو قول بعض أصحاب أبى
حنيفة ، ومالك ، وأحمد بن حنبل .
٨

وأما ((القول الرابع)) الذى قاله بعض المعتزلة والشيعة : فلا يعرف
عن أحد من السلف ، وهو أنه لا يلزمه شىء .
والقول ((الثالث)) هو الذى يدل عليه الكتاب والسنة ؛ فإن كل
طلاق شرعه الله فى القرآن فى المدخول بها إنما هو الطلاق الرجعى ؛ لم يشرع الله
لأحد أن يطلق الثلاث جميعا، ولم يشرع له أن يطلق المدخول بها طلاقا باينا ،
ولكن إذا طلقها قبل الدخول بها بانت منه ، فإذا انقضت عدتها بانت منه .
فالطلاق ((ثلاثة أنواع)) باتفاق المسلمين: ((الطلاق الرجعي)) وهو الذى
يمكنه أن يرتجعها فيه بغير اختيارها ، وإذا مات أحدهما فى العدة ورثه الآخر.
و ((الطلاق البائن)) وهو ما يبقى به خاطبا من الخطاب، لا تباح له إلا بعقد
جديد. (( والطلاق المحرم لها )) لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهو فيما إذا
طلقها ثلاث تطليقات، كما أذن الله ورسوله ، وهو: أن يطلقها ثم يرجعها
فى العدة . أو يتزوجها ثم يطلقها ثم يرتجعها. أو يتزوجها ثم يطلقها الطلقة
الثالثة . فهذا الطلاق المحرم لها حتى تنكح زوجا غيره باتفاق العلماء .
وليس فى كتاب الله ولاسنة رسوله فى المدخول بها طلاق بائن يحسب
من الثلاث .
ولهذا كان مذهب فقهاء الحديث ، كالإمام أحمد فى ظاهر مذهبه .
والشافعى فى أحد قوليه، وإسحاق بن راهويه ، وأبى ثور، وابن المنذر .
٩

وداود وابن خزيمة وغيرهم: أن ((الخلع)) فسخ النكاح وفرقة بائنة بين
الزوجين ، لايحسب من الثلاث . وهذا هو الثابت عن الصحابة : كابن
عباس. وكذلك ثبت عن عثمان بن عفان: وابن عباس وغيرهما : أن المختلفة
ليس عليها أن تعتد بثلاثة قروء؛ وإنماعليها أن تعتد بحيضة ، وهوقول
إسحاق بن راهويه ؛ وابن المنذر وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
وروي فى ذلك أحاديث معروفة فى السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم يصدق
بعضها بعضاً ، وبين أن ذلك ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال : روى عن
طائفة من الصحابة أنهم جعلوا الخلع طلاقا ؛ لكن ضعفه أئمة الحديث: كالإمام
أحمد بن حنبل؛ وابن خزيمة؛ وابن المنذر، والبيهقي، وغيرهم. كما روى فى
ذلك عنهم.
و((الخلع)) أن تبذل المرأة عوضا لزوجها؛ ليفارقها، قال الله تعالى:
(وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوَةٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى
أَزْحَامِهِنَّإِن ◌َكُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ آَخِرِ وَبُعُولَئُهُنَّأَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَحًا وَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعُرُوفِ، وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَلَهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * الطَّلَقُ مَنَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ
بِمَعْرُوفٍ أَوْتَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُ واْمِمَّآءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآَ
أَلَّا يُقِيمَاحُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّيُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءْ تِلْكَ حُدُودُ
اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَ مَن يَتَعَدَّ حُدُ ودَالَهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَعِلُّ لَهُمِنْ بَعْدُ
١٠

حَتَّ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِنِ طَلَّقَهَا فَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُ ودَ اللَّهِ وَتِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ يُبَيُِّهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُرتَ مِعْرُوفٍ أَوْ
سَرِّحُوهُنَّبِعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًالِنِعْتَدُ واْ وَ مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، وَلَا تَتَّخِذُواْ
ءَايَتِ اللَّهِ هُزُواْ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِنَبِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ
بِّوَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَعْلَمُوْ اْ أَنَّاللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) فبين سبحانه أن المطلقات بعد
الدخول يتربصن أي ينتظرن ثلاثة قروء. ((والقرء)) عندأكثر الصحابة :
كعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبى موسى، وغيرهم: الحيض. فلا تزال فى
العدة حتى تنقضى الحيضة الثالثة ، وهذا مذهب أبى حنيفة ، وأحمد فى أشهر
الروايتين عنه. وذهب ابن عمر وعائشة وغيرهما أن العدة تنقضى بطعنها فى
الحيضة الثالثة ، وهو مذهب مالك ، والشافعي .
وأما المطلقة قبل الدخول فقد قال الله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ
اَلْمُؤْمِنَتِ ثُمَ طَلَّقْتُهُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُّونَهَا
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِجُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) ثم قال: (وَبُعُولَهُنَّأَحَقُّ ◌َِوِّهِنَّ فِي ذَلِكَ )
أى فى ذلك التربص. ثم قال: ( اُلطّلَقُ مَنَّتَانِ ) فبين أن الطلاق الذى ذكره
هو الطلاق الرجعي الذى يكون فيه أحق بردها: هو (مر تان) مرة بعدمرة،
كما إذا قيل للرجل: سبح مرتين. أو سبح ثلاث مرات. أو مائة مرة . فلابد
أن يقول: سبحان الله . سبحان الله. حتى يستوفي العدد. فلو أراد أن يجمل
١١

ذلك فيقول: سبحان الله مرتين، أو مائة مرة. لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة
والله تعالى لم يقل: الطلاق طلقتان. بل قال: (مرتان) فإذا قال لامرأته : أنت
طالق اثنتين، أو ثلاثا، أو عشراً، أو ألفاً. لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين جويرية. ((لقد قلت بعدك أربع
كلمات لو وزنت بما قلته منذ اليوم لو زنتهن : سبحان الله عدد خلقه . سبحان
الله زنة عرشه. سبحان الله رضا نفسه. سبحان الله مداد كلماته)) أخرجه مسلم
فى صحيحه فمعناه أنه سبحانه يستحق التسبيح بعدد ذلك، كقوله صلى الله عليه
وسلم: ((ربنا ولك الحمد ، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء
ماشئت من شىء بعد )) ليس المراد أنه سبح تسبيحاً بقدر ذلك. فالمقدار تارة
يكون وصفاً لفعل العبد، وفعله محصور . وتارة يكون لما يستحقه الرب ، فذاك
الذى يعظم قدره ؛ وإلا فلو قال المصلى فى صلاته: سبحان الله عدد خلقه. لم يكن
قد سبح إلا مرة واحدة. ولما شرع النبى صلى الله عليه وسلم أن يسبح دبر كل
صلاة ثلاثا وثلاثين ، ويحمد ثلاثا وثلاثين ، ويكبر ثلاثا وثلاثين . فلو
قال: سبحان الله، والحمدلله، والله أكبر، عدد خلقه. لم يكن قد سبح
إلا مرة واحدة .
ولا نعرف أن أحداً طلق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم امرأته ثلاثا
بكلمة واحدة فألزمه النبي صلى الله عليه وسلم بالثلاث ، ولا روي فى ذلك
حديث صحيح ولا حسن، ولا نقل أهل الكتب المعتد عليها فى ذلك شيئاً؛
١٢

بل رويت فى ذلك أحاديث كلها ضعيفة باتفاق علماء الحديث ، بل موضوعة؛
بل الذى فى صحيح مسلم وغيره من السنن والمسانيد عن طاووس عن ابن عباس
أنه قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بكر ،
وسنتين من خلافة عمر : طلاق الثلاث واحدة . فقال عمر : إن الناس قد
استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم
وفى رواية لمسلم وغيره عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت
الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وثلاثا
من إمارة عمر ؟ فقال ابن عباس : نعم : وفى رواية : أن أبا الصهباء قال لابن
عباس : هات من هناتك» ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأبى بكر واحدة ؟ قال : قد كان ذلك ، فلما كان فى زمن عمر
تابع الناس فى الطلاق فأجازه عليهم ، وروى الإمام أحمد فى مسنده ، حدثنا
سعيد بن إبراهيم ، حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق ، حدثنى داود بن الحصين،
عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس أنه قال . طلق ركانة بن عبد يزيد
أخو بنى المطلب امرأته ثلاثا فى مجلس واحد ، تخزن عليها حزنا شديداً؛
قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف طلقتها؟) قال: طلقتها
ثلاثا. قال؛ فقال: (فى مجلس واحد؟) قال: نعم. قال: ((فإنما تلك
واحدة فأرجعها إن شئت)) قال : فرجعها . فكان ابن عباس يرى أن الطلاق
عند كل طهر ؛ وقد أخرجه أبو عبد الله المقدسي فى كتابه ((المختاره)» الذى
هو أصح من ((صحيح الحاكم)). وهكذا روى أبو داود وغيره من حديث
١٣

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فى مجلس واحد)) مفهومه أنه لولم يكن
فى مجلس واحد لم يكن الأمر كذلك ؛ وذلك لأنها لو كانت فى مجالس لأمكن
فى العادة أن يكون قد ارتجعها؛ فإنها عنده ، والطلاق بعد الرجعة يقع . والمفهوم
لاعموم له فى جانب المسكوت عنه ؛ بل قد يكون فيه تفصيل ، كقوله :
((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الحبث)) أو (( لم ينجسه شيء)) وهو إذا بلغ قلتين
فقد يحمل الخبث، وقد لا يحمله. وقوله ((فى الإبل السائمة الزكاة)) وهي إذا لم تكن
سائمة قد يكون فيها الزكاة - زكاه التجارة - وقد لا يكون فيها ، وكذلك
قوله: (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) ومن لم يقمها
فقد يغفر له بسبب آخر . وكقوله: (( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له
ما تقدم من ذنبه)) وقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَاُلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ) ومن لم يكن كذلك فقد يعمل عملا آخر يرجو
به رحمة الله مع الإيمان، وقد لا يكون كذلك. فلو كان فى مجالس فقد يكون
له فيها رجعة ، وقد لا يكون : بخلاف المجلس الواحد الذى جرت عادة صاحبه
بأنه لا يراجعها فيه؛ فإن له فيه الرجعة ، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم حيث
قال: ((ارجعها إن شئت)) ولم يقل كما قال فى حديث ابن عمر: ((مره فليراجعها))
فأمره بالرجعة ، والرجعة يستقل بها الزوج ؛ بخلاف المراجعة .
وقد روى أبو داود وغيره أن ركانة طلق امرأته البتة فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم: ((الله ما أردت إلا واحدة؟)) فقال: ما أردت بها إلا واحدة.
١٤

((فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وأبو داود لما لم يرو فى سننه الحديث
الذى أخرجه أحمد فى مسنده فقال: حديث ((البتة)) أصح من حديث ابن
جريج ((أن ركانة طلق امرأته ثلاثا)) لأن أهل بيته أعلم؛ لكن الأئمة الأكابر
العارفون بعلل الحديث والفقه فيه: كالإمام أحمد بن حنبل ، والبخاري ، وغيرهما
وأبى عبيد ، وأبى محمد بن حزم ، وغيره : ضعفوا حديث ألبتة ، وبينوا أن
رواته قوم مجاهيل ؛ لم تعرف عد التهم وضبطهم ، وأحمد أثبت حديث الثلاث،
وبين أنه الصواب مثل قوله : حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته ألبتة.
وقال أيضاً : حديث ركانة فى ألبتة ليس بشىء ، لأن ابن إسحاق يرويه عن
داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن ركانة طلق امرأته ثلاثا))
وأهل المدينة يسمون من طلق ثلاثا طلق ألبتة . وأحمد إنما عدل عن حديث ابن
عباس ؛ لأنه كان يرى أن الثلاث جائرة ، موافقة للشافعي . فأمكن أن يقال :
حديث ركانة منسوخ. ثم لما رجع عن ذلك ، وتبين أنه ليس فى القرآن والسنة
طلاق مباح إلا الرجعى عدل : عن حديث ابن عباس ، لأنه أفتى بخلافه ، وهذا
علة عنده فى إحدى الروايتين عنه ؛ لكن الرواية الأخرى التى عليها أصحابه أنه
ليس بعلة ، فيلزم أن يكون مذهبه العمل بحديث ابن عباس .
وقد بين فى غير هذا الموضع أعذار الأئمة المجتهدين - رضي الله عنهم -
الذين ألزموا من أوقع جملة الثلاث بها مثل عمر رضى الله عنه ؛ فإنه لما رأى الناس
قدأ كثروا مما حرمه الله عليهم من جمع الثلاث ، ولا ينتهون عن ذلك إلا بعقوبة:
١٥

رأى عقوبتهم بالزامها ؛ لئلا يفعلوها . إما من نوع التعزير العارض الذى يفعل
عند الحاجة ، كما كان يضرب فى الخمر ثمانين ، ويحلق الرأس ، وينفى ، وكما
منع النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين تخلفوا عن الاجتماع بنسائهم. وإما ظناً
مے
أن جعلها واحدة كان مشروطا بشرط وقدزال ، كما ذهب إلى مثل ذلك فى متعة
الحج : إما مطلقا ، وإما متعة الفسخ.
والإلزام بالفرقة لمن لم يقم بالواجب: مما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ لكن تارة
يكون حقا للمرأة : كما فى العنين ، والمولي عند جمهور العلماء ، والعاجز عن
النفقة عند من يقول به. وتارة يقال : إنه حق لله ، كما فى تفريق الحكمين بين
الزوجين عند الأكثرين إذا لم يجعلا وكيلين ، وكما فى وقوع الطلاق بالمولى
عند من يقول بذلك من السلف والخلف إذا لم يف فى مدة التربص ، وكما قال
من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيره : إنهما إذا تطاوعا فى الإتيان فى الدبر فرق
بينهما ، والأب الصالح إذا أمر ابنه بالطلاق لما رآه من مصلحة الولد فعليه أن
يطيعه ، كما قال أحمد وغيره ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر
أن يطيع أباه لما أمره أبوه بطلاق امرأته . فالإلزام إما من الشارع: وإما من
الإمام بالفرقة إذا لم يقم الزوج بالواجب : هو من موارد الاجتهاد.
فلما كان الناس إذا لم يلزموا بالثلاث يفعلون المحرم رأى عمر إلزامهم بذلك
لأنهم لم يلزموا طاعة الله ورسوله مع بقاء النكاح ؛ ولكن كثير من الصحابة
١٦

والتابعين نازعوا من قال ذلك ؛ إما لأنهم لم يروا التعزيز بمثل ذلك. وإما
لأن الشارع لم يعاقب بمثل ذلك . وهذا فيمن يستحق العقوبة . وأما من
لا يستحقها يجهل أو تأويل فلاوجه لا لزامه بالثلاث . وهذا شرع شرعه النبى
صلى الله عليه وسلم ، كما شرع نظائره لم يخصه: ولهذا قال من قال من السلف
والخلف : إن ماشرعه النبي صلى الله عليه وسلم فى فسخ الحج إلى العمرة - التمتع
كما أمر به أصحابه فى حجة الوداع - هو شرع مطلق، كما أخبر به لما سئل
أعمرتنا هذه لعامنا هذا؟ أم للأبد؟ فقال: (( لا؛ بل لأ بد الأبد ، دخلت
العمرة فى الحج إلى يوم القيامة)). وإن قول من قال: إنما شرع للشيوخ لمعنى
يختص بهم مثل بيان جواز العمرة فى أشهر الحج: قول فاسد ؛ لوجوه
مبسوطة فى غير هذا الموضع .
(يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَ أَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ اَلْأَمْيِ
وقد قال تعالى :
مِنْكُ فَإِنِ تَعْهُمْ فِ شَىءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللَّهِ وَّسُولِ إِنَّكُ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ ذَلِكَ خَيْرٌ
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
فأمر المؤمنين عند تنازعهم
برد ماتنازعوا فيه إلى الله والرسول . فما تنازع فيه السلف والخلف وجب رده
إلى الكتاب والسنة . وليس فى الكتاب والسنة ما يوجب الإلزام بالثلاث
عن أوقعها جملة بكلمة أو كلمات بدون رجعة أو عقدة ؛ بل إنما فى الكتاب
والسنة الإلزام بذلك من طلق الطلاق الذى أباحه الله ورسوله ؛ وعلى هذا
١٧

يدل القياس والاعتبار بسائر أصول الشرع ؛ فإن كل عقد يباح تارة ويحرم
تارة - كالبيع والنكاح - إذا فعل على الوجه المحرم لم يكن لازما نافذا
کما یلزم الحلال الذى أباحه الله ورسوله.
ولهذا اتفق المسلمون على أن ما حرمه الله من نكاح المحارم ومن النكاح
فى العدة ونحو ذلك يقع باطلا غير لازم ، وكذلك ماحرمه الله من بيع
المحرمات : كالخمر ، والخنزير ؛ والميتة . وهذا بخلاف ما كان محرم الجنس
كالظهار ، والقذف ، والكذب ، وشهادة الزور ، ونحو ذلك ، فإن
هذا يستحق من فعله العقوبة بما شرعه الله من الأحكام ؛ فإنه لا يكون تارة
حلالا وتارة حراما حتى يكون تارة صحيحا وتارة فاسداً. وما كان محرما من
أحد الجانبين مباحا من الجانب الآخر - كافتداء الأسير ، واشتراء المجحود
عتقه، ورشوة الظالم لدفع ظلمه أو لبذل الحق الواجب ، وكاشتراء الإنسان
المصراة وما دلس عيبه، وإعطاء المؤلفة قلوبهم ليفعل الواجب أو ليترك المحرم،
وكبيع الجالب لمن تلقى منه ونحو ذلك ، فإن - المظلوم يباح له فعله ، وله أن
يفسخ العقد، وله أن يمضيه؛ بخلاف الظالم فإن ما فعله ليس بلازم .
والطلاق هو مما أباحه الله تارة، وحرمه أخرى. فإذا فعل على الوجه
الذى حرمه الله ورسوله لم يكن لازما نافذا ما يلزم ما أحله الله ورسوله ،
كما فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
١٨

قال: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) وقد قال تعالى: (الطَّلَقُ
مَنَّتَانِ فَإِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْتَسْرِيٌّ بِإِحْسَانِ) فبين أن الطلاق الذى شرعه الله
للمدخول بها - وهو الطلاق الرجعي - (مَّتَانِّ) وبعد المرتين: إما (فَإِسَالٌ
يِمَعْرُوفٍ ) بأن يراجعها فتبقى زوجته ، وتبقى معه على طلقة واحدة. وإما
( تَشْرِيجُ بِإِحْسَنٍ) بأن يرسلها إذا انقضت العدة، كما قال تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ
تَعْنَدُّونَهَا فَمَتِعُوهُنَّ وَسَرِّجُوهُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا )
ثم قال
بعد ذلك: ( وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُ واْمِمَآءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلََّ يُقِيمَا
حُدُودَ اَللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّ يُقِيمَا حُدُودَ اَللّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِ )
وهذا هو الخلع سماه ((افتداء)) لأن المرأة تفتدى نفسها من أسر زوجها،
كما يفتدي الأسير والعبد نفسه من سيده بما يبذله. قال تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا)
). (فَإِن طَلَّقَهَا)
يعنى الطلقة الثالثة ( فَلَ تِلُّ لَهُمِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
يعنى هذا الزوج الثانى (فَلَاجُنَاحَ عَلَيْهِمَآ ) يعنى عليها وعلى الزوج الأول
( أَنْ يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَاحُدُودَ اللَّهِ) وكذلك قال الله تعالى: (يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
إِذَا طَلَّقْتُمُ النِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِهِنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ
اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةٌ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَابَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوُهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ أَوْفَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُ واذَوَىْ عَدّلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُواْالشَّهَدَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ
يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِّ وَمَنْ يَتَِّ اَللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا * وَبَرْزُقْهُ
١٩

مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهِ، فَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ
شَىْءٍ قَدْرًا ).
وفى الصحيح والسنن والمسانيد عن عبدالله بن عمر : أنه طلق امرأته
وهى حائض. فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ عليه النبى صلى الله عليه
وسلم. وقال: ((مره فليراجعها حتى تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء بعد أمسكها .
وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها. فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء)) وفى
رواية فى الصحيح: ((أنه أمره أن يطلقها طاهراً أو حاملا)) وفى رواية فى الصحيح
(( قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (إِذَا طَلَقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَ) . وعن ابن
عباس وغيره من الصحابة: الطلاق على ((أربعة أوجه)): وجهان حلال.
ووجهان حرام . فأما اللذان هما حلال فأن يطلق امرأته طاهرا فى غير جماع.
أو يطلقها حاملا قد استبان حملها . وأما اللذان هما حرام فأن يطلقها
حائضا . أو يطلقها بعد الجماع لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا . رواه
الدار قطنى وغيره .
وقد بين النبى صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل له أن يطلقها إلا إذا طهرت
من الحيض قبل أن يجامعها ؛ وهذا هو الطلاق للعدة . أي لاستقبال العدة ،
فإن ذلك الطهر أو العدة . فإن طلقها قبل العدة يكون قد طلقها قبل الوقت الذى
أذن الله فيه ، ويكون قد طول عليها التربص ، وطلقها من غير حاجة به إلى
٢٠