النص المفهرس
صفحات 301-320
وبلفظ ليس من الثلاث فلماظنه من تناقضه عدل عن ترجيحه. ولكن هذا التناقض لم ينقله: لاهو؛ ولا أحدغيره عن أحد من السلف القائلين به ولا من اتبعه. كأحمد ابن حنبل وقدماء أصحابه ؛ وإنما قاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد ، لما وجدوا غيرهم قدذ كروا الفرق فيه بين لفظ الطلاق وغيره ؛ وذكر بعضهم كمحمدبن نصر والطحاوي : أنهم لا يعلمون فى ذلك نزاعًاً؛ وإنما قاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد ، والمنقول عن السلف قاطبة: إما جعل الخلع فرقة بائنة، وليس بطلاق . وإما جعله طلاقاً . وما رأيت فى كلام أحد منهم أنه فرق بين لفظ ولفظ، ولا اعتبرفيه عدم نية الطلاق؛ بل قديقولون كما يقول عكرمة: كلا أجازه المال فليس بطلاق ، ونحو ذلك من العبارات : مما يبين أنهم اعتبروا مقصود العقد؛ لالفظاً معينا ، والتفريق بين لفظ ولفظ مخالف للأصول والنصوص . وببطلان هذا الفرق يستدل من يجعل الجميع طلاقاً: ء فيبطل القول الذى دل عليه الكتاب والسنة . وهذا الفرق إذا قيل به كان من أعظم الحجج على فساد قول من جعله فسخً ؛ ولهذا عدل الشافعى - رضى الله عنه - عن ترجيح هذا القول ؛ لما ظهر له أن أهله يفرقون . (( وأيضًاً)) ففي السنن أن فيروز الديلمى أسلم وتحته أختان، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: ((طلق أيّتهما شئت)) قال: فعمدت إلى أسبقهما صحبة ففارقتها . وهو حديث حسن ، فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق إحداهما ، وهذه الفرقة عند الشافعي وأحمد فرقة بائنة ؛ وليست ٣٠١ من الطلاق الثلاث . فدل ذلك على أن لفظ الطلاق قد تناول ما هو فسخ ليس من الثلاث . ويدل على أن الذى أسلم وتحته أكثر من أربع إذا قال: قد طلقت هذه كان ذلك فرقة لها واختياراً للأخرى ؛ خلاف ما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد : أنه إذا قال لإحداهما طلقها كان ذلك اختياراً لها . قالوا : لأن الطلاق لا يكون إلا لزوجة . فإن هذا القول مخالف للسنة والعقول ؛ فإن المطلق للمرأة زاهد فيها ، راغب عنها ، فكيف يكون مختاراً لها ، مريداً لبقائها ؟ !! وإنما أوقعهم فى مثل هذا ظنهم أن لفظ الطلاق لا يستعمل إلا فيما هو من الطلاق الثلاث ، وهذا ظن فاسد مخالف للشرع واللغة وإجماع العلماء. ((وأيضاً )) فإن الطلاق لم يجعل الشارع له لفظا معينا؛ بل إذا وقع الطلاق بأي لفظ يحتمله وقع عند الصحابة والسلف وعامة العلماء لم ينازع فى ذلك إلا بعض متأخري الشيعة ، والظاهرية ؛ ولا يعرف فى ذلك خلاف عن السلف. فإذا قال : فارقتك. أو سرحتك. أو: سيبتك. ونوى به الطلاق وقع، وكذلك سائر الكنايات . فإذا أتى بهذه الكنايات مع العوض مثل أن تقول له : سرحنى، أو سيبنى بألف، أو فارقنى بألف ، أو خلنى بألف. فأي فرق بين هذا وبين أن تقول: فادنى بألف، أو اخلمني بألف ، أوافسخ نكاحى بألف. وكذلك سائر ألفاظ الكنايات. مع أن لفظ الخلع والفسخ إذا كان بغير عوض ونوى بهما الطلاق وقع الطلاق رجعياً ، فهما من ألفاظ الكناية فى الطلاق . فأي فرق فى ألفاظ الكنايات بين لفظ ولفظ ؟! ٣٠٢ وقد اختلف العلماء فى صحة الخلع بغير عوض؟ على قولين : هما روايتان عن أحمد. ((أحدهما)) كقول أبى حنيفة والشافعي، وهي اختيار أكثر أصحا به. (( والثانية)) يصح، كالمشهور فى مذهب مالك، وهي اختيار الخرقي. وعلى هذا القول فلابد أن ينوي بلفظ الخلع الطلاق ، ويقع به طلاق بائن لا يكون فسخاً على الروايتين، نص على ذلك أحمد رحمه الله ؛ فإنه لو أجاز أن يكون فسخاً بلاعوض لكان الرجل يملك فسخ النكاح ابتداء ولا يحسب ذلك عليه من الثلاث ، وهذا لا يقوله أحد؛ فإنه لو جاز ذلك لكان هذا يستلزم جعل الطلاق بغير عدد ، كما كانوا فى الجاهلية وفى أول الإسلام لم يكن للطلاق عدد. فلوكان لفظ الفسخ أو غيره يقع ولا يحسب من الثلاث لكان ذلك يستعمل بدل لفظ الطلاق، ومعناه معنى الطلاق بلاعدد . وهذا باطل . وإن قيل : هو طلاق بائن . قيل : هذا أشد بطلاناً؛ فإنه إن قيل إنه لا يملك إلا الطلاق الرجعي ولايملك طلاقاً بائنًا بطل هذا . وإنقيل : إنه يملك إيقاع طلاق بائن فلو جوز له أن يوقعه بلفظ الفسخ ولايكون من الثلاث لزم المحذور ، وهو أن يطلق المرأة كما شاء، ولا يحسب عليه من الثلاث. ولهذا لم يتنازع العلماء أن لفظ الخلع بلاعوض ولا سؤال لايكون فسخاً؛ وإنما النزاع فيما إذا طلبت المرأة أن يطلقها طلقة بائنة بلاعوض : هل تلك ذلك ؟ على قولين . ٣٠٣ فإن العلماء تنازعوا على ثلاثة أقوال فى الطلاق البائن . فقيل: إن شاء الزوج طلق طلاقا بائنا ، وإن شاء طلق طلاقا رجعيا ؛ بناء على أن الرجعة حق له . وإن شاء أثبتها . وإن شاء نفاها . وهذا مذهب أبى حنيفة ورواية عن أحمد وأظنه رواية عن مالك . وقيل : لا يملك الطلاق البائن ابتداء ، بل إذا طلبت منه الإبانة ملك ذلك ، وهذا معروف عن مالك ، ورواية عن أحمد اختارها الخرقي . وقيل : لا يملك إِبانتها بلا عوض ؛ بل سواء طلبت ذلك أو لم تطلبه، ولا يملك إبانتها إلا بعوض. وهذا مذهب أكثر فقهاء الحديث، وهو مذهب الشافعي وأحمد فى ظاهر مذهبه ، وعليه جمهور أصحابه ، وهو قول إسحاق ، وأبي ثور، وابن المنذر، وابن خزيمة ، وداود وغيرهم ، وعليه أكثر النقول الثابتة عن أكثر الصحابة ، وعلى هذا القول يدل الكتاب والسنة ؛ فإن الله لم يجعل الطلاق إلا رجعيا، وليس فى كتاب الله طلاق بائن من الثلاث ؛ إلا بعوض، لا بغير عوض، بل كل فرقة تكون بائنة فليست من الثلاث ، و ((أيضا)) فإن الخلع والطلاق يصح بغير اللفظ العربى باتفاق الأئمة، ومعلوم أنه ليس فى لغة العجم لفظ يفرق مع العوض بين ما هو خلع وما هو طلاق ليس بخلع ؛ وإنما يفرق بينهما ما يختص بالخلع من دخول العوض فيه وطلب المرأة الفرقة . فلفظ الطلاق يضاف إلى غير المرأة ، كقولهم : طلقت الدنيا، وطلقت ودك . وإذا أضيف إلى المرأة فقد يراد به الطلاق من تغير الزوج، كما تقول أنت : طالق من وثاق، أو طالق من الهموم والأحزان ٣٠٤ ولو وصل لفظ الطلاق بذلك لم يقع به بلا ريب ، وإن نواه ولم يصله بلفظ دين ، وفى قبوله فى الحكم نزاع . فإذا وصل لفظ الطلاق بقوله: أنت طالق بألف. فقالت: قبلت. أو قالت : طلقني بألف. فقال : طلقتك. كان هذا طلاقا مقيداً بالعوض ؛ ولم يكن هو الطلاق المطلق فى كتاب الله؛ فإن ذلك جعله الله رجعيا ، وجعل فيه تربص ثلاثة قروء؛ وجعله ثلاثا . فأثبت له ثلاثة أحكام . وهذا ليس برجعي بدلالة النص والإجماع ، ولا تتربص فيه المرأة ثلاثة قروء بالسنة فلذلك يجب ألا يجعل من الثلاث؛ وذلك لأن هذا لا يدخل فى مسمى ((الطلاق)) عند الإطلاق؛ وإنما يعبر عنه بلفظ الطلاق مع قيد كما يسمى الحلف بالنذر (( نذر اللجاج والغضب)) فيسمى نذراً مقيداً؛ لأن لفظه لفظ النذر ، وهو فى الحقيقة من الأيمان ؛ لا من النذور: عند الصحابة ، وجمهور السلف ، والشافعي وأحمد وغيرهما . وكذلك لفظ ((الماء)) عند الإطلاق لا يتناول المني؛ وإن كان يسمى ماء مع التقييد، كقوله تعالى: (خُلِقَ مِن مٍَّ دَافِقِ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالتََّآيِ). وكذلك لفظ ((الخف)) لا يتناول عند الإطلاق المقطوع، وإن كان يقال خف مقطوع . فلا يدخل المقطوع فى لفظ المسح على الخفين ، ٣٠٥ ولا فيما نهى عنه المحرم من لبس الخف على الأصح من أقوال العلماء ؛ فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المحرم أولاً بقطع الخفين؛ لأن المقطوع ليس بخف ، ثم رخص فى عرفات فى لبس السراويل ولبس الخفاف ، ولم يشترط فتق السراويل ، ولا قطع الخفاف. والسراويل المفتوق، والخف المقطوع : لا يدخل فى مسمى ((الخف)) و((السراويل)) عند الإطلاق. وكذلك لفظ ((البيع)) المطلق لا يتناول بيع الخمر والميتة والخنزير، وإن كان يسمى بيعا مع التقييد . وكذلك ((الإيمان)) عند الإطلاق إنما يتناول الإيمان بالله ورسوله؛ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ وأما مع التقييد فقد قال الله تعالى : اُلْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّغُوتِ) لا يدخل فى مطلق الإيمان. وكذلك لفظ ((البشارة)) عند الإطلاق إنما تناول الإخبار بما يسر؛ وأما مع التقييد فقد قال تعالى: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيٍ). وأمثال ذلك كثيرة. فالطلاق المطلق فى كتاب الله يتناول الطلاق الذى يوقعه الزوج بغير عوض فتثبت له فيه الرجعة ، وما كان بعوض فلا رجعة له فيه ؛ وليس من الطلاق المطلق ؛ وإنما هو فداء تفتدى به المرأة نفسها من زوجهـ ٣٠٦ كما تقتدى الأسيرة نفسها من أسرها ؛ وهذا الفداء ليس من الطلاق الثلاث سواء وقع بلفظ الخلع ، أو الفسخ، أو الفداء، والسراح ؛ أو الفراق ، أو الطلاق، أو الإبانة ، أو غير ذلك من الألفاظ . ولهذا جاز عند الأئمة الأربعة والجمهور من الأجنبي : فيجوز للأجنبي أن يختلفها ، كما يجوز أن يفتدي الأسيرة؛ كما يجوز أن يبذل الأجنبي لسيد العبد عوضًاً ليعتقه؛ ولهذا ينبغى أن يكون ذلك مشروطا بما إذا كان قصده تخليصها من رق الزوج ؛ لمصلحتها فى ذلك، كما يفتدى الأسير . وفى مذهب الشافعى وأحمد وجه أنه إذا قيل: إنه فسخ: لم يصح من الأجنبي. قالوا. لأنه حينئذ يكون إقالة؛ والإقالة لا تصح مع الأجنبى. وهذا الذى ذكره أبو المعالى وغيره من أهل الطريقة الخراسانية . والصحيح فى المذهبين أنه على القول بأنه فسخ هو فسخ ، وإن كان من الأجنبي، كما صرح بذلك من صرح به من فقهاء المذهبين، وإن كان صاحب ((شرح الوجيز)) لم يذكر ذلك فقدذكره أيّة العراقيين، كأبى إسحق الشيرازي فى ((خلافه)) وغيره. وهذا لأنهم جعلوه كافتداء الأسير ، وكالبذل لإعتاق العبد؛ لا كالإقالة؛ فإن المقصود به رفع ملك الزوج عن رق المرأة لتعود خالصة من رقه ؛ ليس المقصود منه نقل ملك إليها ؛ فهو شبيه بإعتاق العبد ؛ وفك الأسير ؛ لا بالإقالة فى البيع ؛ فلهذا يجوز باتفاق الأئمة بدون الصداق المسمى ؛ وجوزه الأكثرون بأكثر من الصدقات ؛ ويجوز أيضا بغير جنس الصداق، وليست الإقالة كذلك ؛ بل ٣٠٧ الإقالة المقصود بها تراد العوض. وإذا كرهنا أو حرمنا أخذ زيادة على صداقها فهذا لأن العوض المطلق فى خروجها من ملك الزوج هو المسمى فى النكاح فإن البضع لا يباع ولا يوهب ولا يورث كما يباع المال ويوهب ويورث، وكما تؤجر المنافع وتعاروتورث والتجارة والإجارة جائزة فى الأموال بالنص والإجماع. وأما التجارة المجردة فى المنافع: مثل أن يستأجر دارا ويؤجرها بأكثر من الأجرة من غير عمل يحدثه . ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد ((أشهرهما)) عنه يجوز، وهو قول أكثر العلماء: كما لك والشافعى. ((وانثانى)): لا يجوز كقول أبي حنيفة. قالوا. لأنه يدخل فى ربح ما لم يضمن. و((الأول)) أصح؛ لأن هذه المنافع مضمونة على المستأجر. بمعنى أنه إذا سلم إليه العين المؤجرة ولم ينتفع بالعين تلفت على ملكه ؛ بخلاف ما إذا تلفت العين المؤجرة؛ فإن هذا بمنزلة تلف الثمر قبل صلاحه . والمقصود هنا أن المنافع التى تورث قد تنوزع فى جواز التجارة فيها ؛ فكيف بالأبضاع التى لا توهب ولا تورث بالنص والإجماع؛ وإنما كان أهل الجاهلية يرثون الأبضاع، فأبطل الله ذلك. فلو أراد الزوج أن يفارق المرأة ويزوجها بغيره ليأخذ صداقها لم يملك ذلك. ولو وطئت بشبهة لكان المهر لها دونه، فلهذا نهي عن الزيادة. وإذا شبه الخلع بالإقالة ؛ فالإقالة فى كل عقد بحسبه. وهذه الأمور مبسوطة فى غير هذا الموضع . ٣٠٨ وهذا القول الذى ذكرناه من أن الخلع فسخ تبين به المرأة بأي لفظ كان: هو الصحيح الذى عليه تدل النصوص والأصول. وعلى هذا فإذا فارق المرأة بالعوض عدة مرات كان له أن يتزوجها؛ سواء كان بلفظ الطلاق أو غيره. وإذا قيل: الطلاق صريح فى إحدى الثلاث فلا يكون كناية فى الخلع . قيل : إما الصريح اللفظ المطلق . فأما المقيد بقيد يخرجه عن ذلك : فهو صريح فى حكم المقيد، كما إذا قال. أنت طالق من وثاق. أو من الهموم والأحزان؛ فإن هذا صريح فى ذلك؛ لا فى الطلاق من النكاح. وإذا قال : أنت طالق بألف. فقالت: قبلت. فهومقيد بالعوض وهو صريح فى الخلع؛ لا يحتمل أن يكون من الثلاث ألبتة ، فإذا نوى أن يكون من الثلاث فقد نوى باللفظ ما لا يحتمله ، كما لو نوى بالخلع أن يحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره . فنيته هذا الحكم باطل ، كذلك نيته أن يكون من الثلاث باطل ، وكذلك لو نوى بالظهار الطلاق ، أو نوى بالإيلاء الطلاق مؤجلا ، مع أن أهل الجاهلية كانوا يعدون الظهار طلاقا ، والإيلاء طلاقا: فأبطل الله ورسوله ذلك، وحكم فى ((الإيلاء)) بأن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان، مع تربص أربعة أشهر. وحكم فى ((الظهار)) بأنه إذا عاد كما قال : كفر قبل الماسة ، ولا يقع به طلاق . ولهذا كان من جعل الإيلاء طلاقا مؤجلا ، أو جعل التحريم الذى فى معنى الظهار طلاقا : قوله مرجوح ، فيه شبه لما كانوا عليه أولاً ، بخلاف من ٣٠٩ فرق بين حقيقة الظهار ؛ وحقيقة الإيلاء ، وحقيقة الطلاق ؛ فإن هذا علم حدود ماأنزل الله على رسوله ، فلم يدخل فى الحدود ماليس منه ، ولم يخرج منه ماهو فيه . وكذلك ((الاقتداء)) له حقيقة يباين بها معنى الطلاق الثلاث: فلا يجوز أن يدخل حقيقة الطلاق فى حقيقة الاقتداء ؛ ولا حقيقة الافتداء فى حقيقة الطلاق ؛ وإن عبر عن أحدهما بلفظ الآخر، أو نوى بأحدهما حكم الآخر فهو كما إذا نوى بالطلقة الواحدة؛ أو الخلع: أن تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره. فنية هذا الحكم باطل؛ وكذلك نيته أن تكون من الثلاث باطل ؛ فإن الله لم يحر مها حتى تنكح زوجاً غيره إلا بعد الطلقة الثالثة من نوى هذا الحكم بغير هذا الطلاق فقد قصد ما يناقض حكم اللهورسوله ؛ كذلك من نوى بالفرقة البائنة أن الفرقة نقص بعض من الثلاث فقد قصدما یناقض حكم الله ورسوله، ولیس له ذلك. وإذا كان قصد هذا أو هذ الجهله بحكم الله ورسوله كان كما لوقصد بسائر العقود ما يخالف حكم الله ورسوله ، فيكون جاهلا بالسنة ؛ فيرد إلى السنة ، كما قال عمر بن الخطاب : ردوا الجهالات إلى السنة . وكما قال طائفة من السلف فيمن طلق ثلاثا بكلمة : هو جاهل بالسنة ، فيرد إلى السنة وقول النبي صلى الله عليه وسلم للمخالع: ((وطلقها تطليقة)) إذن له فى الطلقة الواحدة بعوض ، ونهي له عن الزيادة . كما قد بين دلالة الكتاب والسنة على أن ((الطلاق السنة)) أن يطلق طلقة واحدة ، ثم يراجعها ، أو يدعها حتى تنقضي عدتها ، وأنه متى طلقها ٣١٠ ثنتين أو ثلاثا قبل رجعة أو عقد جديد : فهو طلاق بدعة ، محرم عند جمهور السلف والخلف ، كما هو مذهب مالك ، وأبى حنيفة، وأصحابهما، وأحمد فى آخر قوليه ؛ واختيار ا كثر أصحابه . وهل يقع الطلاق المحرم؟ فيه نزاع بين السلف والخلف ؛ كما قد بسط في موضعه . وذكر ماثبت فى الصحيح عن ابن عباس أنه قال: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة ، وزمان أبى بكر ، وصدراً من خلافة عمر ؛ فلما تتابع الناس على ذلك قال عمر : إن الناس قد استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة ؛ فلو نفذناه عليهم ، فأنفذه عليهم . وقد تكلمنا على هذا الحديث وعلى كلام الناس فيه بما هو مبسوط فى موضعه . وذكرنا الحديث الآخر الذي يوافقه الذى رواه الإمام أحمد وغيره من حديث محمد بن إسحق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ؛ عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثا ؛ فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال له : النبي صلى الله عليه وسلم: ((فى مجلس؟ أم مجالس)) قال: بل فى مجلس واحد (فردها عليه)) وقد أثبت هذا الحديث أحمد بن حنبل؛ وبين أنه أصح من رواية من روى فى حديث ر كانة . أنه طلقها ألبتة ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم استحلفه: ((ما أردت إلا واحدة؟)) قال: ما أردت إلا واحدة. ((فردها عليه)) فإن رواة هذا مجاهيل الصفات لا يعرف عدلهم وحفظهم ، ولهذا ضعف أحمد وأبو عبيد وابن حزم وغيرم ٣١١ من أئمة الحديث حديثهم ؛ بخلاف حديث الثلاث فإن إسناده جيد ؛ وهو من رواية ابن عباس موافق لحديثه الذى فى الصحيح ؛ والذين رواه علماء فقهاء وقد عملوا بموجبه، كما أفتى طاووس، وعكرمة؛ وابن إسحاق: أن الثلاث واحدة . وقد قال من قال منهم : هذا أخطأ السنة ، فيرد إلى السنة . وما ذكره أبو داود فى سننه من تقديم رواية ألبتة؛ فإنما ذاك لأنه لم يذكر حديث داود بن الحصين هذا عن عكرمة عن ابن عباس ، وإنما ذكر طريقا آخر عن عكرمة من رواية مجهول . فقدم رواية مجهول على مجهول . وأما رواية داود بن الحصين هذه فعى مقدمة على تلك باتفاق أهل المعرفة ؛ ولكن هذه الطريق لم تبلغ أكثر العلماء ، كما أن حديث طاووس لا يعرفه كثير من الفقهاء ؛ بل أكثرم. وقد بسط الكلام على هذا فى مواضع ، وبين الكلام على ما نقل عن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة فى الإفتاء بلزوم الثلاث: أن ذلك كان [لما] أكثر الناس من فعل المحرم وأظهروه ، فجعل عقوبة لهم . وذكر كلام الناس على ((الإلزام بالثلاث)): هل فعله من فعله من الصحابة لأنه شرع لازم من النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو فعله عقوبة ظهور المنكر وكثرته ؟ وإذا قيل: هو عقوبة : فهل موجبها دائم لا يرتفع؟ أو يختلف باختلاف الأحوال ؟ وبين أن هذا لا يجوز أن يكون شرعا لازما ، ولا عقوبة اجتهادية لا زمة ؛ بل غايته أنه اجتهاد سابغ مرجوح ، أو عقوبة عارضة ٣١٢ شرعية، والعقوبة إنما تكون لمن أقدم عليها عالما بالتحريم . فأما من لم يعلم بالتحريم ، ولما علمه تاب منه: فلا يستحق العقوبة، فلا يجوز إلزام هذا بالثلاث المجموعة؛ بل إنما يلزم واحدة. هذا إذا كان الطلاق بغير عوض . فأما إذا كان بعوض فهو ((فدية)) كما تقدم، فلا يحل له أن يوقع الثلاث أيضا بالعوض، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يطلق بالعوض إلا واحدة لا أكثر، كما لا يطلق بغيره إلا واحدة لا أكثر ؛ لكن الطلاق بالعوض طلاق مقيد : هو فدية، وفرقة بائنة ؛ ليس هو الطلاق المطلق فى كتاب الله؛ فإن هذا هو الرجعي. فإذا طلقها ثلاثاً مجموعة بعوض، وقيل: إن الثلاث بلا عوض واحدة ، وبالعوض فدية لا تحسب من الثلاث، كانت هذه الفرقة بفدية لا يحسب من الثلاث ، وكان لهذا المفارق أن يتزوجها عقداً جديداً، ولا يحسب عليه ذلك الفراق بالعوض من الثلاث، فلا يلزمه الطلاق لكونه محرما ، والثنتان محرمة ، والواحدة مباحة ؛ ولكن تستحب الواحدة بالعوض من الثلاث؛ لأنها فدية، وليست من الطلاق الذى جعله الله ثلاثا؛ بل يجوز أن يتزوج المرأة وتكون معه على ثلاث . و ((جماع الأمر)) أن البينونة نوعان: ((البينونة الكبرى)) وهى إيقاع البينونة الحاصلة بإيقاع الطلاق الثلاث الذي تحرم به المرأة حتى تنكح زوجا غيره. و ((البينونة الصغرى)) وهي: التى تبين بها المرأة وله أن يتزوجها بعقد ٣١٣ جديد فى العدة وبعدها . فالخلع يحصل به البينونة الصغرى ؛ دون الكبرى. والبينونة الكبرى الحاصلة بالثلاث تحصل إذا أوقع الثلاث على الوجه المباح المشروع، وهو أن يطلقها طلقة واحدة فى طهر لم يصبهافيه؛ أو يطلقها واحدة وقد تبين حملها ويدعها حتى تنقضي العدة ؛ ثم يتزوجها بعقد جديد . وله أن يراجعها فى العدة . وإذا تزوجها أو ارتجعها فله أن يطلقها الثانية على الوجه المشروع . فإذا طلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو كلمات قبل رجعة أو عقد فهو محرم عند الجمهور ؛ وهو مذهب مالك وأبى حنيفة فى المشهور عنه؛ بل و كذلك إذا طلقها الثلاث فى أطهار قبل رجعة أو عقد ؛ فى مذهب مالك وأحمد فى المشهور عنه . ولو أوقع الثلاث إيقاعا محرما: فهل يقع الثلاث؟ أو واحدة؟ على قولين معروفين السلف والخلف ؛ كما قد بسط فى موضعه. فإذا قيل إنه لا يقع لم يملك البينونة الكبرى بكلمة واحدة، وإذا لم يملكها لم يجز أن تبذل له العوض فما لا يملكه ، فإذا بذلت له العوض على الطلاق الثلاث المحرمة بذلت له العوض فيما يحرم عليه فعله ولا يملكه ، فإذا أوقعه لم يقع منه إلا المباح ، والمباح بالعوض إنما هو بالبينونة الصغرى دون الكبرى ؛ بل لو طلقها ثنتين وبذلت له العوض على الفرقة بلفظ الطلاق أو غير الطلاق لم تقع الطلقة الثالثة على قولنا : إن الفرقة بعوض فسخ تحصل به البينونة الصغرى ؛ فإذا فارقها بلفظ الطلاق أو غيرهفى هذه الصورة وقعت به ((البينونة الصغرى)) وهو الفسخ ٣١٤ دون الكبرى . وجاز له أن يتزوج المرأة بعقد جديد؛ لكن إن صرحت ببذل العوض فى الطلقة الثالثة المحرمة وكان مقصودها أن تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره : فقد بذلت العوض فى غير البينونة الصغرى، وهو يشبه ما إذا بذلت العوض فى الخلع بشرط الرجعة . فإن اشتراطه الرجعة فى الحلم يشبه اشتراطها الطلاق المحرم لها فيه ، وهو فى هذه الحال يملك الطلقة الثالثة المحرمة لها ، كما كان يملك قبل ذلك الطلاق الرجعي . والله سبحانه أعلم ٠ وقال شيخ الإسلام رحمه اللّه حِِّ الرَِّالرَّةِ الحمد لله نستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما . فصل في ((الفرقة)) التى تكون من الطلاق الثلاث، والتى لاتكون من الثلاث؛ فإن انقسام الفرقة إلى هذين النوعين متفق عليه بين المسلمين - فيما أظن - فإنه لوحدث بينهما ما أوجب التحريم المؤبد بدون اختيار هما ٣١٥ كالمصاهرة - كانت فرقة تعتبر طلاقا؛ لكن تنازع العلماء في أنواع كثيرة من ((المفارقات)) مثل: ((الخلع)) ومثل ((الفرقة باختلاف الدين)) و ((الفرقة لعيب فى الرجل)» مثل جب، أو عنة ، ونحو ذلك : هل هو طلاق من الثلاث ؟ أم ليس من ذلك ؟ وسبب ذلك ((تنقيح)) (( مناط الفرق)) بين الطلاق وغيره. ومذهب الشافعي وأحمد فى هذا الباب أوسع من مذهب أبى حنيفة ومالك ؛ ولهذا اختلف قولهما فى الخلع : هل هو طلاق؟ أم ليس بطلاق؟ والمشهور عن أحمد أنه ليس بطلاق ، کقول ابن عباس ، وطاووس ، وغيرهما، وهو أحد قولي الشافعي ؛ لكن فرق من فرق ، من أصحاب الشافعى وأحمد بين أن يكون بلفظ الطلاق أو بغيره . فإن كان بلفظه: فهو طلاق منقص . وإن كان بلفظ آخر ونوى به الطلاق فهو طلاق أيضا . وإن خلاعن لفظ الطلاق ونيته : فهو محل النزاع. وهذا موضع يحتاج إلى تحقيق ، كما يحتاج مناط الفرق إلی محریر ، فإن هذا يبنى على أصلین ((أحدهما)) أن لفظ الطلاق لا يمكن أن ينوى به غير الطلاق المعدود . ((الثانى)) تحرير معنى الخلع المخالف لمعنى الطلاق المعدود، وإلا فإذا قدر أن لفظ الطلاق يحتمل الطلاق المعدود. ويحتمل معنى آخر ، ونوى ٣١٦ ذلك المعنى : لم يقع به الطلاق المعدود . وقد قال الفقهاء: إنه إذا قال : أنت طالق ونوى من وثاق ، أو من زوج قبلي : لم يقع به الطلاق فيما بينه وبين الله. وهل يقبل منه فى الحكم ؟ على قولين معروفين، هما روايتان عن أحمد. فعلم أن الطلاق المضاف إلى المرأة يعنى به الطلاق المعدود، ويعنى به غير ذلك . وقد يضاف الطلاق إلى غير المرأة، كما يروى عن على رضى الله عنه أنه قال: يادنيا قد طلقتك ثلاثا، لارجعة لي فيك. ومثل الشعر المأثور عن الشافعى: اذهب فودك من ودادى طالق. والمنع من ذلك ؛ لما جاءت به السنة من أن لفظ الطلاق المضاف إلى المرأة يراد به الفرقة، ولا يكون من الطلاق المعدود: كما روى الإمام أحمد ، وأهل السنن الثلاثة: أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى وهب الجيشانى، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه قال : قلت يارسول الله! إنى أسامت وتحتى أختان؟ قال. ((طلق أيّهما شئت)) هذا لفظ أبى داود قال . حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حيب. وروى أبو داود من حديث هشم وعيسى بن المختار ، عن ابن أبى ليلى، عن خميصة بن الشمر دل، عن قيس بن الحارث أنه قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((اختر منهن أربعا)) ٣١٧ ورواه ابن ماجه أيضا . وقد روى أحمد والترمذي وابن ماجه واللفظ له : أن ابن عمر قال: أسلم غيلان وتحته عشر نسوة، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: ((خذمنهن أربعا)) قال الترمذي سمعت محمدا يقول: هذا غير محفوظ ، والصحيح ماروى شعيب وغيره عن الزهري قال : حدثت عن محمد بن سويد أن غيلان .... فذكره .. وفى لفظ الإمام أحمد . فلما كان فى عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر ، فقال: إنى لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه فى نفسك ، ولعلك لاتملك إلا قليلا، وأيم الله لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك، أو لأورتهن منك؛ ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال . وقد روى هذا الحديث مالك فى الموطأ عن الزهري مرسلا ، وقد رواه الشافعي وأحمد فى مسنديهما فى حديث محمد بن جعفر وغيره ، عند معمر ، عند الزهري مسلا ؛ لكن بين الإمام أحمد وغيره : أن هذا مما غلط فيه معمر لما عدم البصر ، فإنه حدثهم به من حفظه ، وكان معمر يغلط إذا حدث من حفظه فرواه البصريون عنه كمحمد بن جعفر - غندر - وغيره، على الغلط ، وأما أصحابه الذين سمعوا من كتبه كعبد الرزاق وغيره فرووه على الصواب . ففى حديث فيروز: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: طلق أيتهما شئت)) ليس المراد بذلك الطلاق المعدود على قول الشافعي وأحمد وغيرهما؛ بل المراد ٣١٨ منه فراقا ليس من الطلاق المعدود ؛ فإنه لا يجب عليه أن يطلقها بنص الطلاق المعدود؛ بل يفارقها عندهم بغير لفظ الطلاق ، وأما لفظ الطلاق فلهم فيه كلام سنذكره إن شاء الله. وهكذا ماجاء فى حديث غيلان: ((أمسك أربعاً ، وفارق سائرهن)) وليس عليه أن يفارقها فرقة تحسب من الطلاق المعدود. وقد تنازع الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد ( ١ ) والدليل على أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يرد بذلك أنه يطلقها بنص الطلاق المعدود؛ بل أراد المفارقة : وجوه . ((أحدها)) أنه قال فى الحديث الآخر: ((خذمنهن أربعاً)) فدل على أنه إذا اختار منهن أربعاً كفى ذلك، ولا يحتاج إلى إنشاء طلاق فى البواقي فلو كان فراقهن من الطلاق المعدود لاحتاج إلى إنشاء سببه ، كما لو قال: والله لأطلقن إحدى امرأتي . فإنه لابد أن يحدث لها طلاقا ؛ فلو قال أخذت هذه لم يكن هذا وحده طلاقا للأخرى . اللهم إلا أن يقال : هذا مما قد يقع به الطلاق بالأخرى مع النية . ((الثانى)) أن يقال: مازاد على الأربع حرام عليه بالشرع، وما كانت محرمة بالشرع لم تحتج إلى طلاق ؛ لكن المحرمة لما لم تكن معينة كانت له ولاية التعيين . (١) بياض آخر الصفحة ٣١٩ ((الثالث)) أن يقال: إن الله قدذكر فى كتابه خصائص الطلاق، وهى منتفية من هذه الفرقة ، فقال تعالى: (وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) إلى قوله: (وَبُعُولَئُهُنَّ أَحَقُّ بِرَّهِنَّ فِ ذَلِكَ ) جعل المطلقة زوجها أحق برجعتها فى العدة؛ ومازاد على الأربع لا يمكنه أن يختار واحدة منهن فى العدة ؛ إلا أن يقول قائل : له فى العدة أن يرتجع واحدة من المفارقات ويطلق غيرها : وهذا لاأعلمه قولاً. ( الطَّلَقُ مَرَّتَانٍّ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ((الرابع)) أن الله قال: أَوْتَسْرِيحٌ بِحْسَنٍ) نجعل له بعد الطلقتين أن يمسك بمعروف، أو يسرح بإحسان وهذا ليس له فى مازاد على الأربع إذا فارقهن ؛ إلا أن يقال : له الرجعة بشرط البدل . ((الخامس)) أن الله قال: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ) وهذا الفرق لا يقضى على العدة؛ بل عليه إذا أسلم أن يفارق مازادعلى الأربع. وهذا دليل ظاهر . ((السادس)) أنه قال: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُخْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ ) وهذه المفارقة ليست كذلك . ((السابع)) أنه قال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّأَن وهذه ليست كذلك يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْبَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ) ٣٢٠