النص المفهرس

صفحات 21-40

فالجنة عليه حرام)) وثبت ما هو أبلغ من ذلك فى الصحيح عن أبى ذر ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه يقول: ((ليس منا من ادعى إلى غير أبيه وهو
يعلم إلا كفر ، ومن ادعى ماليس له فليس منا ، وليتبوأ مقعده من
(٢)
النار ، ومن رمى رجلا بالكفر أو قال عدوالله وليس كذلك إلا حار عليه))
وهذا تغليظ عظيم يقتضى أن يعاقب على ذلك عقوبة عظيمة ، يستحق فيها
مائة سوط ، ونحو ذلك .
وأيضا فإنها لبست على الشهود ، وأوقعتهم فى العقود الباطلة ؛ ونكحت
نكاحا باطلا ؛ فإن جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل ، يعزرون
من يفعل ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب رضى الله عنه ؛ وهذا مذهب الشافعى
وغيره ؛ بل طائفة منهم يقيمون الحد فى ذلك بالرجم وغيره. ومن جوز النكاح
بلا ولي مطلقا ؛ أو فى المدينة : فلم يجوز على هذا الوجه من دعوى النسب
الكاذب ، وإقامة الولي الباطل ، فكان عقوبة هذه متفقا عليها بين المسلمين .
وتعاقب أيضاً على كذبها وكذلك الدعوى أنه كان زوجها وطلقها؛
ويعاقب الزوج أيضا . وكذلك الذى ادعى أنه أخوها . يعاقب على هذين
الريبتين . وأما المعرفون بهم فيعاقبون على شهادة الزور: بالنسب لها ، والتزويج
والتطليق ، وعدم ولي حاضر . وينبغى أن يبالغ فى عقوبة هؤلاء ؛ فإن الفقهاء
قد نصوا على أن شاهد الزور يسود وجهه ؛ بما نقل عن عمر بن الخطاب رضى
(١) (٢) الحديثان مرويان في صحيح مسلم مجلد ١ ص ٧٩، ٨٠ (بلفظ مختلف )
٢١

الله عنه أنه كان يسود وجهه. إشارة إلى سوادوجهه بالكذب. وأنه كان يركبه
دابة مقلوبا إلى خلف . إشارة إلى أنه قلب الحديث، ويطاف به حتى يشهرهبين
الناس أنه شاهد زور .
وتعزير هؤلاء ليس يختص بالحاكم؛ بل يعزره الحاكم والمحتسب وغيرهما
من ولاة الأمور القادرين على ذلك ، ويتعين ذلك فى مثل هذه الحال التى ظهر
فيها فساد كثير فى النساء ؛ وشهادة الزور كثيرة ؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب
منه)). والله أعلم .
وسئل رحمه الله تعالى
عن إجبار الأب لابنته البكر البالغ على النكاح: هل يجوز أم لا؟
فأجاب : وأما إجبار الأب لابنته البكر البالغة على النكاح : ففيه
قولان مشهوران ؛ هما روايتان عن أحمد .
((أحدهما)) أنه يجبر البكر البالغ ، كما هو مذهب مالك والشافعى
وهو اختيار الحرقى والقاضى وأصحابه .
و((الثانى)) لا يجبرها ، كمذهب أبى حنيفة وغيره، وهو اختيار أبى بكر عبد العزيز
ابن جعفر. وهذا القول هو الصواب. والناس متنازعون فى ((مناط الإجبار)) هل
٢٢

هو البكارة ؟ أو الصغر ؟ أو مجموعهما؟ أو كل منهما ؟ على أربعة أقوال
فى مذهب أحمد وغيره. والصحيح أن مناط الإجبار هو الصغر، وأن البكر
البالغ لا يجبرها أحد على النكاح ؛ فإنه قد ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنهقال: ((لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر))
فقيل له: إن البكر تستحى؟ فقال: ((إذنها صماتها )) وفى لفظ فى الصحيح
((البكر يستأذنها أبوها)) فهذا نعي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنكح حتى
تستأذن . وهذا يتناول الأب وغيره ، وقد صرح بذلك فى الرواية الأخرى
الصحيحة ؛ وأن الأب نفسه يستأذنها .
وأيضا فإن الأب ليس له أن يتصرف فى مالها إذا كانت رشيدة إلا بإذنها
وبضعها أعظم من مالها ، فكيف يجوز أن يتصرف فى بضعها مع كرامتها
ورشدها ،
وأيضا : فإن الصغر سبب الحجر بالنص والإجماع . وأما جعل البكارة
موجبة للحجر فهذا مخالف لأصول الإسلام ؛ فإن الشارع لم يجعل البكارة
سببا للحجر فى موضع من المواضع المجمع عليها ، فتعليل الحجر بذلك تعليل
بوصف لا تأثير له فى الشرع .
وأيضا : فإن الذين قالوا بالإجبار اضطربوا فيما إذا عينت كفؤاً. وعين
الأب كفؤاً آخر : هل يؤخذ بتعيينها ؟ أو بتعيين الأب ؟ على وجهين
فى مذهب الشافعى وأحمد . فمن جعل العبرة بتعيينها نقض أصله ، ومن جعل
٢٣

العبرة بتعيين الأب كان فى قوله من الفساد والضرر والشر مالا يخفى ؛ فإنه قد
قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح: ((الأيم أحق بنفسها من
وليها؛ والبكر تستأذن، وإذنها صماتها)) وفى رواية: ((الثيب أحق
بنفسها من وليها)). فلما جعل الثيب أحق بنفسها دل على أن البكر ليست
أحق بنفسها ؛ بل الولي أحق، وليس ذلك إلا للأب والجد . هذه عمدة المجبرين
وهم تركوا العمل بنص الحديث ، وظاهره ؛ وتمسكوا بدليل خطابه ؛
ولم يعلموا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك أن قوله: ((الأيم أحق
بنفسها من وليها)) يعم كل ولي، وم يخصونه بالأب والجد. ((والثانى)
قوله: ((والبكر تستأذن)) وهم لا يوجبون استئذانها؛ بل قالوا: هو
مستحب، حتى طرد بعضهم قياسه ؛ وقالوا: لما كان مستحبا اكتفى فيه بالسكوت
وادعى أنه حيث يجب استئذان البكر فلابد من النطق . وهذا قاله بعض
أصحاب الشافعى وأحمد .
وهذا مخالف لإجماع المسلمين قبلهم ؛ ولنصوص رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؛ فإنه قد ثبت بالسنة الصحيحة المستفيضة ؛ واتفاق الأئمة قبل هؤلاء
أنه إذا زوج البكر أخوها أو عمها فإنه يستأذنها ؛ وإذنها صماتها. وأما
المفهوم : فالنبي صلى الله عليه وسلم فرق بين البكر والثيب ؛ كما قال فى الحديث
الآخر: ((لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر» فذكر فى هذه
لفظ ((الإذن)) وفى هذه لفظ ((الأمر)) وجعل إذن هذه الصمات؛ كما أن إذن تلك
النطق . فهذان هما الفرقان اللذان فرق بهما النبى صلى الله عليه وسلم بين البكر
٢٤

والثيب؛ لم يفرق بينهما فى الإجبار وعدم الإجبار؛ وذلك لأن ((البكر))
لما كانت تستحي أن تتكلم فى أمر نكاحها لم تخطب إلى نفسها ؛ بل تخطب
إلى وليها ، ووليها يستأذنها ، فتأذن له ؛ لا تأمره ابتداء : بل تأذن له إذا
استأذنها ، وإذنها صماتها . وأما الثيب فقد زال عنها حياء البكر فتكلم
بالنكاح ، فتخطب إلى نفسها ، وتأمر الولي أن يزوجها . فعي آمرة له،
وعليه أن يعطيها فيزوجها من الكفء إذا أمرته بذلك. فالولي مأمور من
جهة الثيب ، ومستأذن للبكر . فهذا هو الذى دل عليه كلام النبي
صلى الله عليه وسلم .
وأما تزويجها مع كراهتها للنكاح : فهذا مخالف للاصول والعقول،
ء
والله لم يسوغ لوليها أن يكرهها على بيع أو إجارة إلا بإذنها، ولا على
طعام أو شراب أو لباس لاتريده . فكيف يكرهها على مباضعة ومعاشرة
من تكره مباضعته ومعاشرة من تكره معاشرته؟ ! والله قد جعل بين
الزوجين مودة ورحمة ، فإذا كان لا يحصل إلا مع بعضها له ، ونفورها عنه .
فأى مودة ورحمة فى ذلك ؟
ثم إنه إذا وقع الشقاق بين الزوجين فقد أمر الله بعث حكم من أهله
وحكم من أهلها. و ((والحكمان)) كماسماهما الله عز وجل: هما حكان
عند أهل المدينة ، وهو أحد القولين الشافعى وأحمد، وعند أبى حنيفة .
والقول الآخر: هما ((وكيلان)). والأول أصح؛ لأن الوكيل
٢٥

ليس بحكم ، ولا يحتاج فيه إلى أمر الأئمة ، ولا يشترط أن يكون من
الأهل ، ولا يختص بحال الشقاق ، ولا يحتاج فى ذلك إلى نص خاص ؛ ولكن
إذا وقع الشقاق فلا بد من ولي لهما، يتولى أمرهما ؛ لتعذر اختصاص أحدهما
بالحكم على الآخر. فأمر الله أن يجعل أمرهما إلى اثنين من أهلها، فيفعلان ماهو
الأصلح من جمع بينهما ، وتفريق: بعوض أو بغيره. وهنا يملك الحكم
الواحد مع الآخر الطلاق بدون إذن الرجل ، ويملك الحكم الآخر مع الأول
بذل العوض من مالها بدون إذنها ؛ لكونهما صارا وليين لهما .
وطرد هذا القول: أن الأب يطلق على ابنه الصغير ، والمجنون: إذا
رأى المصلحة ؛ كما هو أحدى الروايتين عن أحمد ، وكذلك يخالع عن
ابنته إذا رأى المصلحة لها .
وأبلغ من ذلك أنه إذا طلقها قبل الدخول فللأب أن يعفو عن نصف
الصداق إذا قيل : هو الذي بيده عقدة النكاح . كما هو قول مالك ، وأحمد
فى إحدى الروايتين عنه . والقرآن يدل على صحة هذا القول ؛ وليس
الصداق كسائر مالها ؛ فإنه وجب فى الأصل نحلة ، وبضعها عاد إليها من غير
نقص ، وكان إلحاق الطلاق بالفسوخ ، فوجب ألا يتنصف ؛ لكن
الشارع جبرها بتنصيف الصداق ؛ لما حصل لها من الانكسار به
ولهذا جعل ذلك عوضا عن المتعة عند ابن عمر والشافعى وأحمد فى إحدى
الروايات عنه ، فأوجبوا المتعة لكل مطلقة ؛ إلا لمن طلقت بعد الفرض وقبل
٢٦

الدخول والمسيس خمسبها مافرض لها . وأحمد في الرواية الأخرى مع أبى حنيفة
وغيره لا يوجبون المتعة إلا لمن طلقت قبل الفرض والدخول ، ويجعلون المتعة
عوضا عن نصف الصداق، ويقولون: كل مطلقة فإنها تأخذ صداقا؛ إلا هذه.
وأولئك يقولون : الصداق استقر قبل الطلاق بالعقد والدخول ، والمتعة
سببها الطلاق ، فتجب لكل مطلقة ؛ لكن المطلقة بعد الفرض وقبل المسيس
متعت بنصف الصداق ، فلا تستحق الزيادة . وهذا القول أقوى من ذلك
القول : فإن الله جعل الطلاق سبب المتعة، فلا يجعل عوضا عما سببه العقد
والدخول ؛ لكن يقال على هذا : فالقول الثالث أصح؛ وهو الرواية
الأخرى عن أحمد : أن كل مطلقة لها متعة ؛ كما دل عليه ظاهر القرآن وعمومه
حيث قال : (وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ )
وأيضا فإنه قد قال: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَ فَمَالَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِذَّةٍ تَعْنَدُّونَهَا فَمَتِعُوهُنَّ وَسَرِّجُوهُنَّ سَرَاحَا ◌َمِيلًا ).
فأمر بتمتيع المطلقات قبل المسيس ، ولم يخص ذلك بمن لم يفرض لها ، مع أن
غالب النساء يطلقن بعد الفرض .
وأيضا فإذا كان سبب المتعة هو الطلاق ، فسبب المهرهو العقد. فالمفوضة
التى لم يسم لها مهراً يجب لها مهر المثل بالعقد، ويستقر بالموت ، على القول
الصحيح الذى دل عليه حديث بروع بنت واشق ، التى تزوجت ومات عنها
زوجها قبل أن يفرض لها مهر، وقضى لها النبي صلى الله عليه وسلم بأن ((لها
مهر امرأة من نسائها ، لاوكس ولاشطط)) ؛ لكن هذه لو طلقت قبل
٢٧

المسيس لم يجب لها نصف المهر بنص القرآن ؛ لكونها لم تشترط مهراً مسمى،
والكسر الذى حصل لها بالطلاق انجبر بالمتعة ؛ وليس هذا موضع بسط
هذه المسائل .
ولكن ((المقصود)): أن الشارع لا يكره المرأة على النكاح إذا لم ترده؛
بل إذا كرهت الزوج وحصل بينهما شقاق ، فإنه يجعل أمرها إلى غير الزوج
لمن ينظر فى المصلحة من أهلها؛ مع من ينظر فى المصلحة من أهله، فيخلصها
من الزوج بدون أمره ؛ فكيف تؤسر معه أبداً بدون أمرها . والمرأة أسيرة
مع الزوج ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الله فى النساء؛ فإنهن
عوان عندكم؛ أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)).
وسئل رحمه الله تعالى
عن بنت بالغ ، وقد خطبت لقرابة لها فأبت ؛ وقال أهلها للعاقد : اعقد
وأبوها حاضر : فهل يجوز تزويجها ؟
فأجاب : أما إن كان الزوج ليس كفؤاً لها فلا تجبر على نكاحه بلا ريب
وأما إن كان كفؤاً فللعلماء فيه قولان مشهوران ؛ لكن الأظهر فى الكتاب
والسنة والاعتبار أنها لا تجبر؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تنكح
البكر حتى يستأذنها أبوها، وإذنها صماتها )) . والله أعلم.
٢٨

وسئل رحمه الله تعالى
عن رجل تزوج بكراً بولاية أبيها ؛ ولم يستأذن حين العقد ؛ وكان
قدم العقد عليها لزوج قبله ؛ وطلقت قبل الدخول بغير إصابة ؛ ثم دخل بها
الزوج الثانى فوجدها بنتاً، فكتم ذلك، وحملت الزوجة منه ، واستقر الحال
بينهما ، فلما علم الزوج أنها لم تستأذن [حين] العقد عليها سأل عن ذلك،
قيل له : إن العقد مفسوخ؛ لكونها بنتاً ولم تستأذن : فهل يكون العقد
مفسوخا؟ والوطء شبهة؟ ويلزم تجديد العقد أم لا؟
فأجاب : أما إذا كانت ثيبًا من زوج، وهي بالغ فهذه لا تنكح إلا بإذنها
بأتفاق الأئمة ؛ ولكن إذا زوجت بغير إذنها ، ثم أجازت العقد جاز ذلك فى
مذهب أبى حنيفة ومالك، والإمام أحمد فى إحدى الروايتين ؛ ولم يجز فى
مذهب الشافعي وأحمد فى رواية أخرى. وإن كانت ثيباً من زنا فعي
كالثيب من النكاح فى مذهب الشافعي وأحمد وصاحبي أبى حنيفة . وفيه
قول آخر: أنها كالبكر ، وهو مذهب أبى حنيفة نفسه ومالك . وإن كانت
البكارة زالت بوثبة، أو بأصبع، أو نحو ذلك فعى كالبكر عند الأئمة الأربعة.
وإذا كانت بكراً فالبكر يجبرها أبوها على النكاح، وإن كانت بالغة :
فى مذهب مالك ، والشافعي، وأحمد فى إحدى الروايتين. وفى الأخرى وهي
٢٩

مذهب أبى حنيفة وغيره أن الأب لا يجبرها إذا كانت بالغاً ، وهذا أصح
مادل عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشواهد الأصول. فقد تبين فى
هذه المسألة أن أكثر العلماء يقولون: إذا اختارت هي العقد جاز؛ وإلا احتاج
إلى استئناف. وقد يقال: هو الأقوى هنا؛ لاسما والأب إنما عقد معتقداً أنها
بكر، وأنه لا يحتاج إلى استئذانها؛ فإذا كانت فى الباطن بخلاف ذلك
كان معذوراً. فإذا اختارت هى النكاح لم يكن هذا بمنزلة تصرف
الفضولي . ووقف العقد على الإجازة فيه نزاع مشهور بين العلماء، والأظهر فيه
التفصيل بين بعضها وبعض ، كما هو مبسوط فى غير هذا الموضع .
وقال الشيخ رحمه الله
ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع
لا يكون عاقا ، وإذالم يكن لأحد أن يلزمه بأ كل ما ينفر عنه مع قدرته على أكل
ماتشتهيه نفسه كان النكاح كذلك، وأولى؛ فإن أكل المكروه مرارة ساعة،
وعشرة المكروه من الزوجين على طول يؤذى صاحبه كذلك، ولا يمكن فراقه.
وسئل رحمه اللّه
عن رجل بحت حجر والده، وقد تزوج بغير إذن والده، وشهد المعروفون
أن والده مات وهو حي : فهل يصح العقد أم لا؟ وهل يجب على الولد إذا
تزوج بغير إذن والده حق أم لا ؟
٣٠

فأجاب إن كان سفيها محجورا عليه : لا يصح نكاحه بدون إذن أبيه
ويفرق بينهما . وإذا فرق بينهما قبل الدخول فلا شيء عليه . وإن كان رشيدا
صح نكاحه، وإن لم يأذن له أبوه. وإذا تنازع الزوجان: هل نكح وهو
رشيد أو وهو سفيه: فالقول قول مدعى صحة النكاح .
وسئل رحمه اللّه
عن رجل خطب امرأة، ولها ولد، والعاقد مالكى، فطلب العاقد الولد
فتعذر حضوره، وجىء بغيره، وأجاب العاقد فى تزويجها : فهل يصح العقد ؟
فأجاب : لا يصح هذا العقد ؛ وذلك لأن الولد وليها ، وإذا كان حاضرا
ء
غير ممتنع لم تزوج إلا بإذنه . فأما إن غاب غيبة بعيدة انتقلت الولاية إلى الأبعد
أو الحاكم. ولو زوجها شافعى معتقدا أن الولد لا ولاية له كان من مسائل
الاجتهاد ؛ لكن الذى زوجها مالكي يعتقد أن لا يزوجها إلا ولدها ، فإذا
لبس عليه وزوجها من يعتقده ولدها ولم يكن هذا الحاكم قد زوجها بولايته،
ولا زوجت بولاية ولي من نسب أو ولاء، فتكون منكوحة بدون إذن ولي
أصلا . وهذا النكاح باطل عند الجمهور ، كما وردت به النصوص .
وسئل رحمه الله
عن امرأة خلاها أخوها فى مكان لتوفي عدة زوجها ، فلما انقضت العدة
هربت إلى بلد مسيرة يوم ، وتزوجت بغير إذن أخيها ، ولم يكن لها ولي غيره :
فهل يصح العقد ، أم لا؟
٣١

فأجاب : إذا لم يكن أخوها فاضلالها، وكان أهلا للولاية : لم يصح
نكاحها بدون إذنه ، والحال هذه . والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل تزوج بالغة من جدها أبى أبيها ، وما رشدها ، ولا معه
وصية من أبيها ، فلما دنت وفاة جدها أوصى على البنت رجلا أجنبياً: فهل
للجد المذكور على الزوجة ولاية بعد أن أصابها الزوج؛ وهل له أن يوصى عليها؟
فأجاب : أما إذا كانت رشيدة فلا ولاية عليها ؛ لا للجد ولا غيره
باتفاق الأئمة ، وإن كانت ممن يستحق الحجر عليها ففيه للعلماء قولان:
((أحدهما)) أن الجد له ولاية، وهذا مذهب أبى حنيفة. و((الثانى))
لاولاية له ، وهو مذهب مالك، وأحمد فى المشهور عنه . وإذا تزوجت
الجارية ومضت عليها سنة وأولدها أمكن أن تكون رشيدة باتفاق العلماء.
وسُل
عمن برطل ولي امرأة ليزوجها إياه، فزوجها ثم صالح صاحب المال عنه :
فهل على المرأة من ذلك درك ؟
فأجاب: آثم فيما فعل . وأما النكاح فصحيح، ولا شيء على المرأة من ذلك؟
٣٢

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله
عن رجل له جارية ؛ وقد أعتقها ، وتزوج بها، ومات . ثم خطبها من
يصلح : فهل لأولاد سيدها أن يزوجوها ؟
فأجاب : الحمد لله . إذا خطبها من يصلح لها فعلى أولاد سيدها أن
يزوجوها ، فإن امتنعوا من ذلك زوجها الحاكم ، أو عصبة المعتق إن كان له
عصبة غير أولاده ؛ لكن من العلماء من يقدم الحاكم إذا عضل الولي الأقرب
وهو مذهب الشافعى وأحمد فى رواية . ومنهم من يقدم العصبة كأبى حنيفة
فى المشهور عنه ، فإذا لم يكن له عصبة زوج الحاكم باتفاق العلماء، ولو امتنع
العصبة كلهم زوج الحاكم بالاتفاق . وإذا أذن العصبة للحا كرجاز باتفاق العلماء
وسئل رحمه اللّه
عن رجل تزوج معتقة رجل ؛ وطلقها ، وتزوجت بآخر وطلقها ، ثم
حضرت إلى البلد الذى فيه الزوج الأول ، فأراد ردها ، ولم يكن معها براءة،
فاف أن يطلب منه براءة: خضرا عند قاضى البلد، وادعى أنها جاريته وأولدها ،
وأنه يريد عتقها ويكتب لها كتابا : فهل يصح هذا العقد أم لا ؟
٣٣

فأجاب : إذا زوجها القاضى بحكم أنه وليها ، وكانت خلية من الموانع
الشرعية ، ولم يكن لها ولي أولى من الحاكم: صح النكاح . وإن ظن
القاضى أنها عتيقة وكانت حرة الأصل: فهذا الظن لا يقدح فى صحة النكاح.
وهذا ظاهر على أصل الشافعى ؛ فإن الزوج عنده لا يكون ولياً . وأما من
يقول إن المعتقة يكون زوجها المعتق وليها ، والقاضي نائبه : فهنا إذا زوج
الحاكم بهذه النيابة ، ولم يكن قبولها من جهتها، ولكن من كونها حرة
الأصل : فهذا فيه نظر . والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن أعراب نازلين على البحر وأهل بادية ، وليس عنده ولا قريبا منهم
حاكم، ولا لهم عادة أن يعقدوا نكاحا إلا فى القرى التي حولهم عند أعمتها : فهل
يصح عقد أئمة القرى لهم مطلقا لمن لها ولي، ولمن ليس لها ولي؛ وربما كان
أمة ليس لهم إذن من متول : فهل يصح عقدهم فى الشرع مع إشهاد من اتفق
من المسلمين على العقود، أم لا؟ وهل على الأمة إثم إذالم يكن في العقد مانع
غير هذا الحال الذى هو عدم إذن الحاكم للإمام بذلك أم لا ؟
فأجاب : الحمدلله. أما من كان لها ولي من النسب، وهو العصبة من النسب
أو الولاء: مثل أبيها، وجدها ، وأخبها، وعمها، وابن أخيها، وابن عمها، وعم أبيها،
وابن عم أبها، وإن كانت معتقة فمعتقها ، أو عصبة معتقها: فهذه نزوجها الولي
بإذنها ، والابن ولي عند الجمهور ، ولا يفتقر ذلك إلى حاكم باتفاق العلماء.
٣٤

وإذا كان النكاح محضرة شاهدين من المسلمين صح النكاح. وإن لم
يكن هناك أحد من الأئمة . ولولم يكن الشاهد ان معد لين عند القاضى
بأنكانا مستورين - صح النكاح إذا أعلنوه ولم يكتموه فى ظاهر مذهب الأئمة
الأربعة. ولوكان بحضرة فاسقين صح النكاح أيضا عند أبى حنيفة، وأحمد فى
إحدى الروايتين. ولولم يكن بحضرة شهود، بل زوجها وليها وشاع ذلك بين الناس
صح النكاح فى مذهب مالك وأحمد بن حنبل فی إحدى الروايتين عنه . وهذا
أظهر قولى العلماء فإن المسلمين ماز الوازوجون النساء على عهد النى صلى الله عليه وسلم
ولم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يأمرم بالإشهاد ، وليس فى اشتراط
الشهادة فى النكاح حديث ثابت؛ لافى الصحاح، ولافى السنن ، ولافى المساند .
وأما من لاولي لها ، فإن كان فى القرية أو الحلة نائب حاكم زوجهاهو،
وأمير الأعراب ورئيس القرية . وإذا كان فيهم إمام مطاع زوجها أيضا
بإذنها. والله أعلم
وسئل قدس الله روحه
عن رجل أسلم : هل يبقى له ولاية على أولاده الكتابين ؟
فأجاب : لاولاية له عليهم فى النكاح، كما لاولاية له عليهم فى الميراث،
فلا يزوج المسلم الكافرة ، سواء كانت بنته أو غيرها ، ولا يرث کافر مسلما
ولامسلم كافرا . وهذا مذهب الأئمة الأربعة وأصحابهم من السلف والخلف؛
٣٥

لكن المسلم إذا كان مالكا للأمة زوجها بحكم الملك ، وكذلك إذا كان ولي
أمر زواجها بحكم الولاية . وأما بالقرابة والعتاقة فلايزوجها ؛ إذ ليس فى ذلك
إلا خلاف شاذ عن بعض أصحاب مالك فى النصرانى نزوج ابنته ، كما نقل عن
بعض السلف أنه يرثها ؛ وهما قولان شاذان . وقد اتفق المسلمون على أن
الكافر لايرث المسلم ؛ ولا يتزوج الكافر المسلمة .
والله سبحانه قد قطع الولاية فى كتابه بين المؤمنين والكافرين، وأوجب
البراءة بينهم من الطرفين ، وأثبت الولاية بين المؤمنين ، فقد قال تعالى
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْقَالُوْلِقَوْمِهِمْ إِنَّابُرَءَوُ اْ مِنْكُمْ وَمِنَا
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِكَفَرْنَا بِكُمْوَبَدَا بَيْنَنَا وَيَبْتَكُمُالْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْبِاللَّهِ
(لَّا تَجِدُ قَوْمَايُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَاَلْيَوْمِ
وقال تعالى :
وَحْدَهُ )
اَلْآَخِرِ يُوَآدُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوْءَابَآءَ هُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ وَأَتَّدَهُم بِرُوحٍ مِنْهُ ) وقال تعالى :
(يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَ، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ وَ مَن يَتَوَهُ مِنْكُمْفَإِنَّهُ
مِنْهُمْ إِنَّاللّهَ لَ يَهْدِى الْقَوْمَ الَّلِينَ) إلى قوله: (إِنَّهَ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
(فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ)
وَالَّذِينَءَامَنُواْ ) إلى قوله :
والله تعالى إنما أثبت الولاية بين أولى الأرحام بشرط الإيمان، كما قال تعالى: (وَأُوْلُوا
الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ)
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُ واْبِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
٣٦

وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَيْكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَّهُ بَعْضِ ) إلى قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) إلى قوله: ( وَلَّذِينَءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُ واْ مَعَكُمْ
فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُواْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَ بِبَعْضٍ ).
وسئل رحمه اللّه تعالى
عن رجل له جارية معتقة ، وقد طلبها منه رجل ليتزوجها ، خلف
بالطلاق ماأعطيك إياها : فهل يلزمه الطلاق إذا وكل رجلا فى زواجها
لذلك الرجل ؟
فأجاب : متى فعل المحلوف عليه بنفسه أو وكيله حنث ؛ لكن إذا
كان الخاطب كفؤاً فله أن يزوجها الولي الأبعد : مثل ابنه ، أو أيه ، أو
أخيه ، أو يزوجها الحاكم بإذنها ودون إذن المعتق؛ فإنه عاضل، ولا يحتاج
إلى إذنه ، ولا حنث عليه إذا زوجت على هذا الوجه .
وسئل رحمه اللّه
عمن يعقد عقود الأنكحة بولي وشاهدي عدل : هل للحاكم منعه ؟
.
فأجاب : ليس للحاكم أن يمنع المذكور أن يتوكل للولي فيعقد العقد
على الوجه الشرعى ؛ لكن من لا ولي لها لا تزوج إلا بإذن السلطان ، وهو
الحاكم . والله أعلم .
٣٧

وسئل رحمه الله تعالى
عن رجل خطب امرأة حرة لها ولي غير الحاكم ، فجاء بشهود وهو يعلم
فسق الشهود ؛ لكن لو شهدوا عند الحاكم قبلهم : فهل يصح نكاح المرأة
بشهادتهم ؟ وإذا صح هل يكره ؟
فأجاب: نعم يصح النكاح والحال هذه. و((العدالة)) المشترطة
فى شاهدي النكاح إنما هي أن يكونا مستورين غير ظاهري الفسق ، وإذا
كانا فى الباطن فاسقين ، وذلك غير ظاهر ؛ بل ظاهر هما الستر انعقد النكاح
بهما فى أصح قولى العلماء : فى مذهب أحمد ، والشافعى ، وغيرهما ؛ إذلو
اعتبر فى شاهدى النكاح أن يكونا معدلين عند الحاكم لما صح نكاح أكثر
الناس إلا بذلك ! وقد علم أن الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبى بكر وعمر وعثمان وعلي كانوا يعقدون الأنكحة بمحضر من بعضهم ؛
وإن لم يكن الحاضرون معدلين عند أولى الأمر . ومن الفقهاء من قال: يشترط
أن يكونا مبرزي العدالة: فهؤلاء شهود الحكام معدلون عندم ، وإن كان
فيهم من هو فاسق فى نفس الأمر. فعلى التقديرين ينعقد النكاح بشهادتهم
وإن كانوا فى الباطن فساقا . والله أعلم.
٣٨

وسئل رحمه الله تعالى
عن حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا :
يا رسول الله! كيف إذنها ؟ قال. أن تسكت)) متفق عليه ، وعن ابن
عباس رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الأيم أحق
بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن فى نفسها ، وإذنها صماتها )» وفى رواية
: ((البكر يستأذنها أبوها فى نفسها، وصمتها إقرارها)) رواه مسلم فى صحيحه
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الجارية ينكحها أهلها أنستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
(نعم. تستأمر)) قالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحى، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((فذلك إذنها إذا هي سكتت )) وعن خنساء ابنة خدام
((أن أباها زوجها وهى بنت فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرد نكاحه )) رواه البخارى .
فأجاب : المرأة لا ينبغى لأحد أن يزوجها إلا بإذنها ، كما أمر النبي صلى
الله عليه وسلم ، فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح ؛ إلا الصغيرة البكر
فإن أباها يزوجها ولا إذن لها . وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها
٣٩

لاللاب ولالغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب
والجد ترويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين . فأما الأب والجد فينبني لهما
استئذانها . واختلف العلماء فى استئذانها : هل هو واجب؟ أو مستحب؟
والصحيح أنه واجب . ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به ،
وينظر فى الزوج : هل هو كفؤ، أوغير كفؤ ؟ فإنه إنما يزوجها لمصلحتها؛
لا لمصلحته؛ وليس له أن يزوجها بزوج ناقص؛ لغرض له : مثل أن يتزوج مولية
ذلك الزوج بدلها ، فيكون من جنس الشغار الذى نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم
أو يزوجها بأقوام يحالفهم على أغراض له فاسدة. أو يزوجها لرجل لمال يبذله
له وقد خطبها من هو أصلح لها من ذلك الزوج ، فيقدم الخاطب الذى برطله
على الخاطب الكفؤ الذى لم يبرطله .
وأصل ذلك أن تصرف الولي فى بضع وليته كتصرفه فى مالها ، فكما
لا يتصرف فى مالها إلا بما هو أصلح ، كذلك لا يتصرف فى بضعها إلا بما
هو أصلح لها ؛ إلا أن الأب له من التبسط فى مال ولده ما ليس لغيره ،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنت ومالك لأبيك)) بخلاف غير الأب.
وسئل رحم الله
عن المرأة التى يعتبر إذنها فى الزواج شرعا هل يشترط الإشهاد علها
بإذنها لوليها ؟ أم لا ؟ وإذا قال الولي: إنها أذنت لي فى تزويجها من هذا
٤٠