النص المفهرس

صفحات 361-380

وسئل الشيخ رحمه الله
عن رجل توفي : وخلف أخاله؛ وأختا شقيقين ؛ وبنتين ، وزوجة
وخلف موجودا . وكان الأخ المذكور غائبا ، فما تكون القسمة ؟
فأجاب : للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان ؛ وللإخوة خمسة قراريط : بين
الأخ والأخت أثلاثا . فتحصل للزوجة ثلاثة قراريط ، ولكل بنت ثمانية
ء
قراريط ؛ وللاخ ثلاثة قراريط وثلث ، وللاخت قيراط وثلثا قيراط .
وسئل
عن رجل له خالة ماتت وخلفت موجودا ؛ ولم يكن لها وارث : فهل
يرثها ابن أختها ؟
فأجاب : هذا فى أحد قولى العلماء هو الوارث ؛ وفى الآخر بيت
المال الشرعى .
وسئل
عن رجل كانت له بنت عم ، وابن عم ؛ فتوفيت بنت العم؛ وتركت
بنتا ؛ ثم توفى ابن العم المذكور ؛ وترك ولدين ، فبقى الولدان وبنت بنت
٣٦١

العم المتوفية ؛ ثم توفيت البنت : وتركت أولادعم ؛ فمن يستحق الميراث
أولاد ابن العم من الأم ؛ أم أولاد عمها؟
الجواب : مذهب الإمام أحمد وغيره ممن يقول بالتنزيل - كما نقل نحو
ذلك عن الصحابة والتابعين ؛ وهو قول الجمهور - فتنزيل كل واحد من
ذوى الأرحام منزلة من أدلى به ، قريبا كان أو بعيدا ؛ ولا يعتبر القرب إلى
الوارث ، ثم اتحدت الجهة؛ فإن أولاد العم لهم ثلثا المال وأولاد ابن عم الأم
ثلث المال ، فإن أولئك ينتهى أمرهم إلى الأم . وإذا وجد أم مع أب؛ أو مع
ء
جد ، كان للام الثلث ؛ والباقى له . والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن رجل : خلف زوجة وثلاثة أولاد ذكور منها . ثم مات أحدهم
وخلف أمه ، وأخويه . ثم مات الآخر ، وخلف أمه ، وأخاه . ثم مات
الثالث : وخلف أمه وابنا له: فما يحصل للأم من تر كته ؟.
فأجاب : للزوجة من تركه الميت الأول الثمن ، والباقى للإخوة الذين
م أولاد الميت ؛ ثم الأخ الأول: لأمه سدس تر كته ، والباقى لأخويه.
والأخ الثانى: لأمه ثلث تركته؛ والباقى لأخيه، والأخ الثالث :
لأمه سدس التركة ؛ والباقى لابنه .
٣٦٢

وسئل رحمه اللّه
عن رجلين - إخوة لأب - وكانت أم أحدهما أم ولد ؛ تزوجت
بإنسان ، ورزقت منه اثنين ، وكان ابن الأم المذكورة تزوج ورزق ولداً ،
ومات وخلف ولده ، فورث أباه، ثم مات الولد، وكان قد مات أخوه من أبيه فى
حياته ، وخلف ابنا فلما مات الولد خلف أخوه اثنين: وم إخوة أبيه من أمه
وخلف ابن عم من أبيه: فما الذى يخص إخوة أبيه؟ وما الذى يخص ابن عمه ؟
فأجاب : الحمد لله . الميراث جميعه لابن عمه من الأب ، وأما إخوة
أبيه من الأم فلا ميراث لهما ، وهذا باتفاق المسلمين ؛ لكن ينبغى للميت
أن يوصى لقرابته الذين لا يرثونه ، فإذا لم يوص فينبغى إذا حضروا القسمة
(وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ وَاَلْيَثَمَ
أن يعطوا منه ؛ كما قال تعالى :
وَالْمَسَكِينُ فَارْزُ قُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْلَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ).
وسئل
عن رجل توفي ، وخلف ابنين ، وبنتين ؛ وزوجة ، وابن أخ، فتوفى
الابنان ، وأخذت الزوجة ما خصها ، وتزوجت بأجنى ، وبقى نصيب
الذكرين ما قسم ، وأن الزوجة حبلت من الزوج الجديد ، فأراد بقية الورثة
٣٦٣

قسمة الموجود ، فمنتع البقية إلى حيث تلد الزوجة . فهل يكون لها إذا
ولدت مشاركة فى الموجود ؟
فأجاب : الحمدلله . الميت الأول لزوجته الثمن ، والباقى لبنيه وبناته
للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا شيء لابن الأخ ، فيكون للزوجة ثلاثة
قراريط ، ولكل ابن سبعة قراريط ، وللبنتين سبعة قراريط .
ثم الابن الأول لما مات خلف أخاه وأختين وأمه ، والأخ الثانى خلف
أختيه وأمه وابن عمه. والحمل إن كان موجوداً عند موت أحدهما ورثا(١) منه؛
لأنه أخوه من أمه . وينبغي لزوج المرأة أن يكف عن وطئها من حين موت
هذا . وهذا كما أمر بذلك على بن أبى طالب، رضى الله عنه ؛ فإنه إذا لم
يطأها وولدته على أنه كان موجوداً وقت الموت . وإذا وطئها وتأخر الحمل
اشتبه ؛ لكن من أراد من الورثة أن يعطى حقه أعطى الثلثين ووقف للحمل
نصيب، وهو الثلث . والله أعلم
وسئل رحمه الله
عن يقيم له موجود تحت أمين الحكم ، وأن عمه تعمد قتله حسداً فقتله،
وثبت عليه ذلك . فما الذى يجب عليه شرعا، وما حكم الله فى قسم ميراثه : من
وقف وغيره ، وله من الورثة والدة، وأخ من أمه، وجد لامه، وأولاد القاتل
(١) هكذا ورد في المطبوع ولعل الصواب (ورث)
٣٦٤

فأجاب: الحمدلله رب العالمين. أما الميراث من المال فإنه لورثته ،
والقاتل لا يرث شيئا باتفاق الأئمة ؛ بل للأم الثلث، والأخ من الأم السدس
والباقى لابن العم . ولاشىء للجد أبى الام .
وأما ((الوقف)) فيرجع فيه إلى شرط الواقف الموافق للشرع .
وأما ((دم المقتول)) فإنه لورثته: وم الأم، والأخ ، وابن العم القاتل
فى مذهب الشافعى ، وأحمد وغيرهما .
ومذهب مالك أنهم إن اختلفوا: فأرادت الأم أمراً ، وابن السم أمراً
فإنه يقدم ما أراده ابن العم ؛ وهو ذو العصبية فى إحدى الروايات التى اختارها
كثير من أصحابه. وفى ((الثانية)) وهى رواية ابن القاسم التى عليها العمل عند
المغاربة: أن الأمر أمر من طلب الدم ، سواء كان هو العاصب، أو ذات
الفرض. و((الرواية الثالثة)) كمذهب الشافعى: أن من عفا من الورثة صح
عفوه ؛ وصار حق الباقين فى الذمة .
لكن ابن العم: هل يقتل أباه؟ هذا فيه قولان أيضا: ((أحدهما))
لا يقتله، كمذهب الشافعى وأحمد؛ فى المشهور عنه. وفى ((الثانى)» يقتله :
كقول مالك ، وهو قول فى مذهب أحمد ؛ لكن القود ثبت للمقتول ،
ثم انتقل إلى الوارث ؛ لكن كره مالك له قتله ، ومن وجب له القود فله
أن يعفو ، وله أن يأخذ الدية ، وإذا عفا بعض المستحق للقود سقط ، وكان
حق الباقين فى الدية . وله أن يأخذ الدية بغير رضا القاتل فى مذهب الشافعى
٣٦٥

وأحمد فى المشهور ، وفى رواية أخرى لا يأخذ الدية إلا برضا القاتل، وهو
مذهب أبى حنيفة ومالك .
وإذا سقط القود عن قاتل العمد ؛ فإنه يضرب مائة جلدة ، ويحبس
سنة عند مالك ، وطائفة من أهل العلم ؛ دون الباقين .
وسئل عن قود :
وأنا عمة له وهو خالى
جدّى أمه وأبى جده
ه ويكفيك حادثات الليالى
أفتنا يا إمام يرحمك اللــ
فأجاب رحمه الله :
وأتى البنت بالنكاح الحلال
رجل زوج ابنه أم بنته
وقالت لابن هاتيك خالى
فأتت منه يدنت قالت الشعراء
رجل تزوج امرأة وتزوج ابنه بأمها ولد له بنت ، ولابنه ابن ، فبنته هى
المخاطبة بالشعر. نجدتها أم أمها هى أم ابن الابن زوجة الابن ، وأبوها جد ابن
ابنه، وهى عمته أخت أبيه من الأب، وهو خالها أخو أمها من الأم.
والله أعلم .
٣٦٦

وسئل رحمه الله عن قول
فأصبحوا يقسمون المال والحللا
ما بال قوم غدوا قد مات مينهم
ألا أخبركم أعجوبة مثلا
فقالت امرأة من غير عترتهم
فأخروا القسم حتى تعرفوا الملا
فى البطن منى جنين دام بشكركم
وإن يكن غيره أنثى فقد فضلا
فإن يكن ذكراً لم يعط خردلة
منكان يعرففرض الله لازللا
بالنصف حقا يقينا ليس ينكره
إني ذكرت لكم أمرى بلا كذب
فلا أقول لكم جهلا ولا مثلا
فأجاب : زوج، وأم، واثنان من ولد الأم، وحمل من الأب؛ والمرأة
الحامل ليست أم الميت؛ بل هى زوجة أبيها . فللزوج النصف ، وللام السدس
ء
ولولد الأم الثلث. فإن كان الحمل ذكراً فهو أخ من أب فلاشىء له باتفاق العلماء .
وإن كان الحمل أنثى فهو أخت من أب ، فيفرض لها النصف ، وهو فاضل عن
السهام. فأصلها من ستة ، وتعول إلى تسعة .
وأما إن كان الحمل من أم الميت : فهكذا الجواب فى أحد قولى العلماء من
الصحابة ، ومن بعده، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد فى المشهور عنه . وعلى
القول الآخر إن كان الحمل ذكراً يشارك ولد الأم، كواحد منهم؛ ولا يسقط
وهو مذهب مالك ، والشافعى ، وأحمد فى رواية عنه.
٣٦٧

وسئل الشيخ رحمه اللّه
عن امرأة مزوجة ، ولزوجها ثلاث شهور وهو فى مرض من من،
فطلب منها شرابا فأبطأت عليه ، فنفر منها . وقال لها : أنت طالق ثلاثة ، وهى
مقيمة عنده تخدمه ، وبعد عشرين يوما توفي الزوج : فهل يقع الطلاق؟ وهل
إذا حلف على حكم هذه الصورة يحنث؟ وهل للوارث أن يمنعها الإرث؟
فأجاب . أما الطلاق فإنه يقع إن كان عاقلا مختاراً؛ لكن ترثه عند جمهور
أئمة الإسلام، وهو مذهب مالك، وأحمد، وأبى حنيفة ، والشافعى فى القول
القديم، كما قضى به عثمان بن عفان فى امرأة عبد الرحمن بن عوف . فإنه طلقها
فى مرض موته، فورثها منه عثمان . وعليها أن تعتد أبعد الأجلين: من عدة
الطلاق ، أو عدة الوفاة . وأما إن كان عقله قد زال فلا طلاق عليه .
وسئل رحم اللّه
عن رجل طلق زوجته طلقة واحدة قبل الدخول بها ، فى مرضه الذي مات
فيه : فهل يكون ذلك طلاق الفار؟ ويعامل بنقيض قصده؟ وتَرْه الزوجة ،
وتستكمل جميع صداقها عليه؟ أم لا ترث وتأخذ نصف الصداق، والحالة هذه؟
٣٦٨

فأجاب: الحمد لله رب العالمين. هذه المسئلة مبنية على ((مسئلة المطلق بعد
الدخول فى مرض الموت )) والذي عليه جمهور السلف والخلف توريتها ، كما قضى
بذلك عثمان بن عفان رضى الله عنه لامرأة عبد الرحمن بن عوف ؛ تماضر بنت
الأصبغ ، وقد كان طلقها فى مرضه، وهذا مذهب مالك، وأحمد ، وأبي حنيفة
والشافعى فى القديم.
ثم على هذا : هل ترث بعد انقضاء العدة؟ والمطلقة قبل الدخول ؟ على
قولين للعلماء : أصمهما أنها ترث أيضا، وهو مذهب مالك، وأحمد فى المشهور
عنه ، وقول للشافعى؛ لأنه قد روى أن عثمان ورثها بعد انقضاء العدة؛ ولأن
هذه إنما ورثت لتعلق حقها بالتركة لما مرض مرض الموت ، وصار محجوراً
عليه فى حقها ، وحق سائر الورثة ؛ بحيث لا يملك التبرع لوارث ، ولا يملكه
لغير وارث بزيادة على الثلث ، كما لا يملك ذلك بعد الموت ؛ فلما كان تصرفه فى
مرض موته بالنسبة إلى الورثة كتصرفه بعد الموت لا يملك قطع إرثها ، فكذلك
لا يملك بعد مرضه، وهذا هو ((طلاق الفار)) المشهور بهذا الاسم عند العلماء
وهو القول الصحيح الذي أفتى به .
وسئل رحمه اللّه
عن رجل زوج ابنته ، وكتب الصداق عليه، ثم إن الزوج مرض بعد
ذلك ، فين قوي عليه المرض فقبل موته بثلاثة أيام طلق الزوجة ؛ ليمنعها
من الميراث : فهل يقع هذا الطلاق ؟ وما الذى يجب لها فى تركته ؟
٣٦٩

فأجاب : هذه المطلقة إن كانت مطلقة طلاقا رجعيا ، ومات زوجها ،
وهى فى العدة ورثته باتفاق المسلمين ، وإن كان الطلاق بائنا كالمطلقة ثلاثا ؛
ورثته أيضاً عند جماهير أئمة الإسلام ، وبه قضى أمير المؤمنين عثمان بن عفان
رضى الله عنه لما طلق عبد الرحمن بن عوف زوجته بنت الأصبغ الكلية
طلقها ثلاثا فى مرض موته ، فشاور عثمان الصحابة فأشاروا على أنها ترث
منه ، ولم يعرف عن أحد من الصحابة فى ذلك خلاف .
وإنما ظهر الخلاف فى خلافة ابن الزبير ، فإنه قال : لوكنت أنا لم
أورثها ، وابن الزبير قد انعقد الإجماع قبل أن يصير من أهل الاجتهاد ، وإلى
ذلك ذهب أئمة التابعين، ومن بعدهم ، وهو مذهب أهل العراق : كالثورى؛
وأبى حنيفة، وأصحابه، ومذهب أهل المدينة ؛ كمالك ، وأصحابه ، ومذهب
فقهاء الحديث : كأحمد بن حنبل ، وأمثاله ، وهو القول القديم للشافعي ،
وفى الجديد وافق ابن الزبير ؛ لأن الطلاق واقع بحيث لو ماتت هى لم يرتها
هو بالاتفاق ، فكذلك لا ترثه هي ، ولأنها حرمت عليه بالطلاق ، فلا يحل
له وطؤها ، ولا الاستمتاع بها ، فتكون أجنبية ، فلا ترت .
والجمهور قالوا : إن المريض مرض الموت قد تعلق الورثة بماله من حين
المرض ؛ وصار محجوراً عليه بالنسبة إليهم ، فلا يتصرف فى مرض موته من
التبرعات ، إلا ما يتصرفه بعد موته ؛ فليس له فى مرض الموت أن يحرم بعض
الورثة ميراثه ، ويخص بعضهم بالإرث ، كما ليس له ذلك بعد الموت ، وليس
له أن يتبرع لأجنبى بما زاد على الثلث فى مرض موته؛ كما لا يملك ذلك بعد الموت
٣٧٠

وفى الحديث: (( من قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة)) وإذا كان
كذلك فليس له بعد المرض أن يقطع حقها من الإرث ؛ لا بطلاق ؛ ولا
غيره . وإن وقع الطلاق بالنسبة له ، إذله أن يقطع نفسه منها ، ولا يقطع
حقها منه . وعلى هذا القول ففى وجوب العدة نزاع . هل تعتد عدة الطلاق
أو عدة الوفاة ؟ أو أطولهما ؟ على ثلاثة أقوال . أظهرها أنها تعتدأ بعد الأجلين
وكذلك هل يكمل لها المهر ؟ قولان . أظهرهما أنه يكمل لها المهر أيضاً؛
فإنه من حقوقها التى تستقر ؛ كما تستحق الإرث .
وسئل رحم الله
عن رجل تزوج باهرأتين: إحداهما مسلمة، والأخرى كتابية، ثم قال :
إحدا كما طالق، ومات قبل البيان ، فلمن تكون التركة من بعده ؟ وأيتهما تعتد
عدة الطلاق ؟
فأجاب : هذه المسئلة فيها تفصيل، ونزاع بين العلماء. فمنهم من فرق
بين أن يطلق معينة وينساها ، أو يجهل عينها ؛ وبين أن يطلق مبهمة، ويموت
قبل تميزها بتعيينه أو تعريفه.
ثم منهم من يقول: يقع الطلاق بالجميع. كقول مالك . ومنهم من يقول
لا يقع إلا بواحدة: كقول الثلاثة، وإذا قدر تعيينها، ولم تعين: فهل تقسم
٣٧١

التركة بين المطلقة وغيرها ، كما يقوله أبو حنيفة؟ أو يوقف الأمر حتى يصطلحا
كما يقول الشافعى؟ أو يقرع بين المطلقة وغيرها كما يقول أحمد وغيره من فقهاء
الحديث ؟ على ثلاثة أقوال
والقرعة بعد الموت هى قرعة على المال ؛ فلهذا قال بها من لم ير القرعة فى
المطلقات . والصحيح فى هذه المسئلة - سواء كانت المطلقة مبهمة أو مجهولة -
أن يقرع بين الزوجتين، فإذا خرجت القرعة على المسلمة لم ترث هي ولا الذمية
شيئاً، أما هي فلأَّ نها مطلقة ، وأما الذمية فإن الكافر لا يرث المسلم ، وإن
خرجت القرعة على الذمية ورثت المسلمة ميراث زوجة كاملة . هذا إذا كان
الطلاق طلاقا محرما للميراث ، مثل أن يبينها فى حال صحته .
فأما إن كان الطلاق رجعيا فى الصحة والمرض ، ومات قبل انقضاء العدة
فهذه زوجته ترث ، وعليها عدة الوفاة باتفاق الأئمة ، وتنقضي بذلك عدتها
عند جمهورهم : كمالك والشافعى ، وأبى حنيفة ، وهو قول أحمد فى إحدى
الروايتين . والمشهور عنه أنها تعتد أطول الأجلين من مدة الوفاة والطلاق .
وإن كان الطلاق بائنا فى مرض الموت فإن جمهور العلماء على أن البائنة فىمض
الموت ترث ، إذا كان طلقها طلاقا فيه قصد حرمانها الميراث. هذا قول
مالك . وهو يرثها وإن انقضت عدتها وتزوجت ، وهو مذهب أبى حنيفة
وهو يرثها مادامت فى العدة ، وهو المشهور عنه ، مالم تتزوج . والشافعى
ثلاثة أقوال كذلك ؛ لكن قوله الجديد أنها لا ترث.
٣٧٢

وأما إذا لم يتهم بقصد حرمانها : فالأكثرون على أنها لاترث ، فعلى هذا
لاترت هذه المرأة؛ لأن مثل هذا الطلاق الذى لم يعين فيه ، لا يظهر فيه قصد
الحرمان، ومن ورثها مطلقاً - كأحمد فى إحدى الروايتين - فالحكم
عنده كذلك.
وإذا ورثت المبتوتة فقيل : تعتد أ بعد الأجلين ، وهو ظاهر مذهب
أحمد، وقول أبى حنيفة، ومحمد. وقيل: تعتد عدة الطلاق فقط، وهو قول
مالك ، والشافعي المشهور عنه، ورواية عن أحمد، وقول للشافعي.
وأما صورة أنها لم تتبين المطلقة: فإحداهما وجبت عليها عدة الوفاة،
والأخرى عدة الطلاق ، وكل منهما وجبت عليه إحدى العدتين ، فاشتبه
الواجب بغيره ؛ فلهذا كان الأظهر هنا وجوب العدتين على كل منهما ؛ لأن
الذمة لا تبرأ من أداء الواجب إلا بذلك.
وسئل رحم اللّه
عن رجل توفي ، وخلف مستولدة له ، ثم بعد ذلك توفيت المستولدة ،
وخلفت ولداً ذكراً ، وبنتين ، فهل للبنات ولاء مع الذكر ؟ وهل يرتن
معه شيئاً ؟
٣٧٣

فأجاب: هذا فيه روايتان عن أحمد ((إحداهما)) وهو قول أبى حنيفة ،
ومالك، والشافعي: أن الولاء يختص بالذ كور. ((والثانية)) أن الولاء مشترك
بين البنين، والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين. والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن رجل له جارية ، وله ولد: فزنى بالجارية ، وهي تزبي مع غيره، نجاءت
بولد ونسبته إلى ولده ، فاستلحقه ، ورضي السيد . فهل يرث إذا مات
مستلحقه ؟ أم لا ؟
فأجاب : إن كان الولد استلحقه فى حياته ، وقال: هذا ابنى ، لحقه
النسب ، وكان من أولاده، إذا لم يكن له أب يعرف غيره . وكذلك
إن علم أن الجارية كانت ملكا للابن، فإن ((الولد للفراش؛ وللعاهر الحجر)).
وسئل رحم الله
عمن له والدة ؛ ولها جارية ؛ فواقعها بغير إذن والدته ؛ فحملت منه ؛
فولدت غلاما، وملكهما، ويريد أن يبيع ولده من الزنا؟
فأجاب : هذا ينبغي له أن يعتقه باتفاق العلماء ؛ بل قد تنازع العلماء : هل
يعتق عليه من غير إعتاق ؟ على قولين :
٣٧٤

(أحدهما )): أنه يعتق عليه، وهو مذهب أبى حنيفة. وقول القاضي
أبى يعلى من أصحاب أحمد؛ ولكن مع هذا لا يرث هذا لهذا؛ ولا هذا لهذا.
((والثانى)): لا يعتق عليه، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد فى
المنصوص عنه ، والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن رجل أعطى لزوجته من صداقها جارية ، فأعتقتها ، ثم بعد مدة وطئ
الجارية ، فولدت ابناً ، وولدت زوجته بنتاً، وتوفى: فهل يرث الابن الذى من
الجارية مع بنت زوجته ؟
فأجاب: إذا كان قد وطئ الجارية المعتقة بغير نكاح ؛ وهو يعلم أن الوطء
حرام فولده ولدزنا؛ لايرث هذا الواطئ ؛ ولا يرثه الواطئ " فى مذهب
الأئمة الأربعة . والله أعلم.
٣٧٥

باب العتق
سئل عن عنق ولم الزنا؟
فأجاب : يجوز عتق ولد الزنا ، ويثاب بعتقه . والله أعلم.
وسئل الشيخ رحمه الله
عن رجل قرشي : تزوج بجارية مملوكة . فأولدها ولدا . هل يكون
الولد حرا ؟ أم يكون عبدا مملو كا ؟
فأجاب : الحمد لله رب العالمين . إذا تزوج الرجل المرأة ، وعلم أنها
مملوكة . فإن ولدها منه مملوك لسيدها باتفاق الائمة ؛ فإن الولد يتبع أباه
فى النسب والولاء، ويتبع أمه فى الحرية والرق.
فإن كان الولد ممن يسترق جنسه بالاتفاق : فهو رقيق بالاتفاق ، وإن كان
ممن تنازع الفقهاء فى رقه : وقع النزاع فى رقه ، كالعرب .
والصحيح أنه يجوز ((استرقاق العرب والعجم)) لما ثبت فى الصحيحين
عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: لاأزال أحب بنى تميم بعد ثلاث
٣٧٦

سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها فيهم، سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ((م أشد أمتى على الرجال)). وجاءت صدقاتهم فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: ((هذه صدقات قومنا)). قال: وكانت سبية منهم
عند عائشة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل)).
وفى لفظ لمسلم : ثلاث خلال سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى بنى تميم ، لاأزال أحبهم بعدها ، كان على عائشة محرر ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( أعتقي من هؤلاء)). وجاءت صدقاتهم فقال: ((هذه
صدقات قومى)) وقال: ((م أشد الناس قتلا فى الملاحم)).
وفى الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبى أيوب الأنصارى ، عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له
الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كان كمن أعتق
أربعة أنفس من ولد إسماعيل)). ففى هذا الحديث أن بنى إسماعيل
يعتقون. فدل على ثبوت الرق عليهم ، كما أمر عائشة أن تعتق عن المحرر
الذي كان عليها ((من بنى إسماعيل)). وفيه ((من بني تميم)) لأنهم من
ولد إسماعيل.
وفى صحيح البخارى عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة ((أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن
يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: معي من ترون.
٣٧٧

وأحب الحديث إلي أصدقه. فاختاروا إحدى الطائفتين: إما المال ، وإما السبي
وقد كنت استأنيت بكم ، وكان انتظرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع
عشرة ليلة حين قفل من الطائف ، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين ، قالوا : فإنا نختار سبينا ؛ فقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى المسلمين ؛ وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد
فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين، وإنى رأيت أن أرد إليهم سببهم ، فمن أحب
منكم أن يطيب بذلك فليفعل ؛ ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى
نعطيه من أول ما يفىء الله علينا فليفعل ؛ فقال الناس : طيبنا ذلك يارسول الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا ندري من أذن فى ذلك ممن لم يأذن
فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤ كم أمركم ، فرجع الناس فكلمهم عر فاؤهم ؛
ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا؛ وأذنوا)).
ففى هذا الحديث الصحيح أنه سبى نساء هوازن ؛ وهم عرب ، وقسمهم بين
الغانين . فصاروا رقيقاً لهم ؛ ثم بعد ذلك طلب أخذه منهم: إما تبرعا، وإما
معاوضة ،وقد جاء فى الحديث أنه أعتقهم ، كما فى حديث عمر لما اعتكف وبلغه
أن النبى صلى الله عليه وسلم أعتق السبي ، فأعتق جارية كانت عنده والمسلمون
كانوا يطؤون ذلك السى بملك المين ، كما فى سبي أوطاس ، وهو من سبي
هوازن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: ((لا توطاً حامل حتى تضع
ء
ولاغير ذات حمل حتى تستبراً بحيضة)).
٣٧٨

وفى المسند للإمام أحمد عن عائشة رضى الله عنها، قالت ((قسم رسول الله
صلى الله عليه وسلم سبايا بنى المصطلق، فوقعت جويرية بنت الحارث لثابت بن
قيس بن شماس ، أولا بن عم له ، كاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة
ملاحة ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يارسول الله: أنا جويرية
بنت الحارث بن أبى ضرار، سيد قومه ؛ وقد أصابنى من البلاء مالم يخف عليك
وجئتك أستعينك على كتابتى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك
في خير من ذلك ؟ قالت : وماهو يارسول الله ؟ قال أقضي كتابتك ؛
وأنزوجك ، قالت : نعم يارسول الله ، قال : قد فعلت ، قالت : وخرج
الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث،
فأرسلوا ما بأيديهم ، قالت: فقد عتق بتزوجه إياها مائة أهل بيت من بنى
المصطلق، وما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها)) وهذه الأحاديث
ونحوها مشهورة؛ بل متواترة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يسبي العرب
وكذلك خلفاؤه بعده ، كما قال الأئمة وغيرهم : سبى النبى صلى الله عليه وسلم
العرب ، وسبى أبو بكر بنى ناحية ، وكان يطارد العرب بذلك الاسترقاق
وقد قال الله لهم: ( وَالْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ كِتَبَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ ) وفى حديث أبى سعيد وغيره أنها نزلت فى المسبيات أباح الله لهم
وطأها ملك اليمين.
٣٧٩

وإذا سبيت واسترقت بدون زوجها جاز وطؤها بلا ريب ، وإنما فيه
خلاف شاذ فى مذهب أحمد ، وحكي الخلاف فى مذهب مالك . قال ابن
المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة إذا وقعت فى ملك
ولها زوج مقيم بدار الحرب ، أن نكاح زوجها قد انفسخ ، وحل لمالكها
وطؤها بعد الاستبراء ، وأما إذا سبيت مع زوجها فقيه نزاع بين أهل العلم .
ومعلوم أن عامة السبي الذى كان يسبيه النبى صلى الله عليه وسلم كان فى
((الحرب)) وقد قاتل أهل الكتاب ؛ فإنه خرج لقتال النصارى عام تبوك ،
ولم يجر بينهم قتال ، وقد بعث إليهم السرية التى أمر عليها زيدا؛ ثم جعفر
ثم عبدالله بن رواحة . ومع هذا فكان فى النصارى : العرب، والروم .
وكذلك قاتل اليهود بخيير والنصير وقينقاع ؛ وكان فى يهود العرب ، وبنو
إسرائيل . وكذلك يهود اليمن: كان فيهم العرب، وبنو إسرائيل.
وأيضًاً فسبب الاسترقاق هو ((الكفر)) بشرط (الحرب)) فالحر
المسلم لا يسترق بحال ؛ والمعاهد لا يسترق ؛ والكفر مع المحاربة موجود فى
كل كافر ؛ فماز استرقاقه، كما يجوز قتاله ؛ فكل ما أباح قتل المقاتلة أباح سبي
الذرية ؛ وهذا حكم عام فى العرب والعجم؛ وهذا مذهب مالك والشافعى فى
الجديد من قوليه ، وأحمد .
وأما أبو حنيفة فلا يجوز استرقاق العرب ؛ كما لا يجوز ضرب الجزية عليهم
لأن العرب اختصوا بشرف النسب ؛ لكون النبى صلى الله عليه وسلم منهم
٣٨٠