النص المفهرس
صفحات 401-420
على الناس، وتعثر به المارة بالليل والضرير بالليل والنهار ، ويبقى على الدوام. فربما ادعى ملكه بسبب ذلك ، والسابق أحق به ما دام فيه . ( قلت ): هذا كله فيما إذا بنى الدكة لنفسه ، كما يدل عليه أول الكلام وآخره؛ ولهذا علل بأنه قد يدعى [ أنها ] ملكه بسبب ذلك، مع أن تعليله هذه المسألة يقتضى أن المنع إنما يكون في مظنة الضرر ، فإذا قدر أن البناء يحاذي ما على يمينه وشماله ، ولا يضر بالمارة أملا ، فهذه العلة منتفية فيه ، وموجب هذا التعليل الجواز إذا انتفت العلة ، كأحد القولين اللذين ذكرها القاضي . وفى الجملة فى جواز البناء المختص بالبانى الذي لا ضرر فيه أصلا بإذن الإمام قولان : ونظير هذا إذا أخرج روشنا أو ميزابا، إلى الطريق النافذ ، ولا مضرة فيه . فهل يجوز بإذن الإمام ؟ على قولين فى مذهب أحمد : ( أحدهما ): يجوز كما اختاره ابن عقيل ، وأبو البركات . ( والثانى ): لا يجوز ، كما اختاره غير واحد، والمشهور عن أحمد تحريما أو تنزيها، وذكر أبوبكر المروزي فى ((كتاب الورع)) آثارا فى ذلك. منها ما نقله المروزي عن أحمد أنه سقف له دارا ، وجعل ميزابها إلى الطريق ، فلما أصبح قال : ادع لي النجار حتى يحول الماء ٤٠١ إلى الدار . فدعوته له فحوله ، وقال : إن يحيى القطان كانت مياهه فى الطريق ، فعزم عليها ، وصيرها إلى الدار . وذكر عن أحمد أنه ذكر ورع شعيب بن حرب ، وأنه قال : ليس لك أن تطين الحائط ؛ لثلا يخرج إلى الطريق . وسأله المروزى عن الرجل يحتفر في فنائه البشر ، أو المحرم للعلو قال : لا ؛ هذا طريق المسلمين ، قال المروزى : قلت : إنما هو بثر يحفر ويسد رأسها، قال : أليس هي فى طريق المسلمين؟! وسأله ابن الحكم عن الرجل يخرج إلى طريق المسلمين الكنيف ، أو الأسطوانة: هل يكون عدلا ؟ قال : لا يكون عدلا ، ولا تجوز شهادته . وروى أحمد بإسناده عن علي : أنه كان يأمر بالمتاعب ، والكنف تقطع عن طريق المسلمين . وعن عائذ بن عمرو المزنى قال : لأن يصب طينى فى حجلتى ، أحب إلي من أن يصب في طريق المسلمين. قال: وبلغنا أنه لم يكن يخرج من داره إلى الطريق ماء السماء، قال : فرؤي له أنه من أهل الجنة ، قيل له : بم ذلك ؟ قال : بكف أذاه عن المسلمين . ومن جوز ذلك احتج بحديث ميزاب العباس . ( النوع الثانى ) : أن يبنى فى الطريق الواسع ما لا يضر المارة لمصلحة المسلمين : مثل بناء مسجد يحتاج إليه الناس ، أو توسيع مسجد ضيق بإدخال بعض الطريق الواسع فيه ، أو أخذ بعض الطريق لمصلحة المسجد : مثل حانوت ينتفع به المسجد ، فهذا النوع يجوز فى مذهب ٤٠٢ أحمد المعروف . وكذلك ذكره أصحاب أبى حنيفة ؛ ولكن هل يفتقر إلى إذن ولي الأمر ؟ على روايتين عن أحمد . ومن أصحاب أحمد من لم يحك نزاعا فى جواز هذا النوع. ومنهم من ذكر رواية ثالثة بالمنح مطلقا . والمسئلة فى كتب أصحاب أحمد القديمة والحديثة ، من زمن أصحابه، وأصحاب أصحابه ، إلى زمن متأخري المصنفين منهم ، كأبى البركات ، وابن تميم ، وابن حمدان ، وغيرم . وألفاظ أحمد في ((جامع الخلال)) و ((الشافي)) لأبى بكر عبد العزيز، ((وزاد المسافر)) و((المترجم)) لأبى إسحق الجوزجاني، وغير ذلك. قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن طريق واسع وللمسلمين عنه غنى ، وبهم إلى أن يكون مسجدا حاجة ، هل يجوز أن يبنى هناك مسجد ؟ قال : لا بأس إذا لم يضر بالطريق . ((ومسائل إسماعيل بن سعيد)) هذا من أجل مسائل أحمد ، وقد شرحها أبو إسحق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في ((كتابه المترجم)) وكان خطيبا بجامع دمشق هنا ، وله عن أحمد مسائل ، وكان بقرأ كتب أحمد إليه على منبر جامع دمشق ، فأحمد أجاز البناء هنا مطلقا . ولم يشترط إذن الإمام. وقال له محمد بن الحكم. تكره الصلاة في المسجد ٤٠٣ 1 الذي يؤخذ من الطريق . فقال : أكره الصلاة فيه ؛ إلا أن يكون بإذن الإمام فهنا اشترط في الجواز إذن الإمام . ومسائل إسماعيل عن أحمد بعد مسائل ابن الحكم؛ فإن ابن الحكم صحب أحمد قديما ، ومات قبل موته بنحو عشرين سنة. وأما إسماعيل فإنه كان على مذهب أهل الرأي ، ثم انتقل إلى مذهب أهل الحديث ، وسأل أحمد متأخرا ، وسأل معه سليمان بن داود الهاشمى ، وغيره من علماء أهل الحديث . وسليمان كان يقرن بأحمد حتى قال الشافعي : ما رأيت ببغداد أعقل من رجلين : أحمد بن حنبل ، وسليمان بن داود الهاشمي . وأما الذين جعلوا فى المسئلة رواية ثالثة ، فأخذوها من قوله فى رواية المروزي : حكم هذه المساجد التى قد بنيت فى الطريق أن تهدم . وقال محمد بن يحي الكحال : قلت لأحمد : الرجل يزيد في المسجد من الطريق ؟ قال : لا يصلى فيه . ومن لم يثبت رواية ثالثة ، فإنه يقول : هذا إشارة من أحمد إلى مساجد ضيقت الطريق ، وأضرت بالمسلمين ، وهذه لا يجوز بناؤها بلا ريب ؛ فإن فى هذا جمعا بين نصوصه ، فهو أولى من التناقض بينها . وأبلغ من ذلك أن أحمد يجوز إبدال المسجد بغيره للمصلحة ، كما فعل ذلك الصحابة . قال صالح بن أحمد: قلت لأبى: المسجد يخرب ٤٠٤ ويذهب أهله: ترى أن يحول إلى مكان آخر ؟ قال : إذا كان يريد منفعة الناس فنعم ؛ وإلا فلا. قال : وابن مسعود قد حول المسجد الجامع من التمارين، فإذا كان على المنفعة فلا بأس ، وإلا فلا. وقد سألت أبي عن رجل بنى مسجدا، ثم أراد تحويله إلى موضع آخر، قال: إن كان الذي بنى المسجد يريد أن يحوله خوفا من لصوص ، أو يكون موضعه موضعا قذرا ، فلا بأس . قال أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، تنا المسعودي عن القاسم ، قال : لما قدم عبد الله بن مسعود إلى بيت المال ، كان سعد بن مالك قد بنى القصر ، وانخذ مسجدا عند أصحاب التمر ، قال : فنقب بيت المال ، فأخذ الرجل الذي نقبه ، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب ، فكتب عمر : أن اقطع الرجل ، وانقل المسجد واجعل بيت المال فى قبلة المسجد ؛ فإنه لن يزال في المسجد مصل . فنقله عبد الله، فخط له هذه الخطة. قال صالح : قال أبي : يقال إن بيت المال نقب فى مسجد الكوفة، فحول عبد الله بن مسعود المسجد موضع التمارين اليوم ، فى موضع المسجد العتيق . يعنى أحمد : أن المسجد الذي بناء ابن مسعود كان موضع التمارين فى زمان أحمد ، وهذا المسجد هو المسجد العتيق ، ثم غير مسجد الكوفة مرة ثالثة . وقال أبو الخطاب سئل أبو عبد الله: يحول المسجد ؟ قال : إذا كان ضيقا لا يسع أهله فلا بأس أن يحول إلى موضع أوسع منه. ٤٠٥ وجوز أحمد أن يرفع المسجد الذي على الأرض ، ويبنى تحته سقابة للمصلحة . وإن تنازع الجيران . فقال بعضهم : نحن شيوخ لا نصعد فى الدرج ، واختار بعضهم بناءه. فقال أحمد: ينظر إلى ما يختار الأكثر. وقد تأول بعض أصحابه هذا على أنه ابتدأ البناء ، ومحققو أصحابه يعلمون أن هذا التأويل خطأ ؛ لأن نصوصه فى غير موضع صريحة بتحويل المسجد . فإذا كان أحمد قد أفتى بما فعله الصحابة حيث جعلوا المسجد غير المسجد ؛ لأجل المصلحة ، مع أن حرمة المسجد أعظم من حرمة سائر البقاع ، فإنه قد ثبت فى صحيح مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب البقاع إلى الله مساجدها، وأبغض البقاع إلى الله أسواقها ) فإذا جاز جعل البقعة المحترمة المشتركة بين المسلمين بقعة غير محترمة للمصلحة ، فلأن يجوز جعل المشتركة التى ليست محترمة كالطريق الواسع بقعة محترمة ، وتابعة للبقعة المحترمة بطريق الأولى والأحرى ؛ فإنه لا ريب أن حرمة المساجد أعظم من حرمة الطرقات ، وكلاهما منفعة مشتركة . ٤٠٦ فصل والأمور المتعلقة بالإمام متعلقة بنوابه ، فما كان إلى الحكام فأمر الحاكم الذي هو نائب الإمام فيه كأمر الإمام ، مثل تزويج الأيامى ، والنظر فى الوقوف ، وإجرائها على شروط واقفيها ، وعمارة المساجد ، ووقوفها ؛ حيث يجوز للإمام فعل ذلك ، فما جاز له التصرف فيه جاز لنائبه فيه . وإذا كانت المسئلة من مسائل الاجتهاد التى شاع فيها النزاع لم يكن لأحد أن ينكر على الإمام ، ولا على نائبه من حاكم وغيره ، ولا ينقض ما فعله الإمام ونوابه من ذلك . وهذا إذا كان البناء فى الطريق، وإن كان متصلا بالطريق عندا كثر العلماء : مالك ، والشافعى ، وأحمد. وكذلك فناء الدار ؛ ولكن هل الفناء ملك لصاحب الدار ؟ أو حق من حقوقها ؟ فيه وجهان فى مذهب أحمد : ( أحدهما ) : أنه مملوك لصاحبها ، وهو مذهب مالك ، والشافعي. حتى قال مالك في الأفنية التى فى الطريق : يكريها أهلها ، فقال : إن ٤٠٧ كانت ضيقة تضر بالمسلمين وصنع شيء فيها منعوا، ولم يمكنوا . وأما كل فناء إذا انتفع به أهله لم يضيق على المسلمين فى محرم فلا أرى بأسا . قال الطحاوي : وهذا يدل على أنه كان يرى الأفنية مملوكة لأهلها ؛ إذ أجاز إجارتها ، فينبغي أن لا يفسد البيع بشرطها . قال : والذي يدل عليه قول الشافعي : أنه إن كان فيه صلاح للدار فهو ملك لصاحبها ؛ إلا أنه لا يجوز بيعه عنده . وذكر الطحاوى أن مذهب أبى حنيفة أن الأفنية لجماعة المسلمين غير مملوكة كسائر الطريق . والذي ذكره القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما من أصحاب أحمد هو الوجه الثانى، وهو أن الأرض تملك دون الطريق ؛ إلا أن صاحب الأرض أحق بالمرافق من غيره ، ولذلك هو أحق بفناء الدار من غيره ، وهذا مذهب أحمد فى الكلأ الثابت فى ملكه أنه أحق به من غيره ، وإن كان لا يملكه (١) على قول الجمهور: مالك والشافعى وأحمد (٢). فإذا كان البناء في فناء المسجد والدار فإنه أحق بالجواز منه فى جادة الطريق ، وقد ثبت فى الصحيح عن عائشة أن أبابكر الصديق رضي الله تعالى عنه اتخذ مسجدا بفناء داره، وهذا كالبطحاء التى كان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه جعلها خارج مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يتحدث ، ويفعل ما يصان عنه المسجد . فلم يكن مسجدا ، ولم يكن كالطريق بل (٣) اختصاص بالمسجد ، فمثل هذه (١) (٢) (٣) بياض بالأصل. ٤٠٨ يجوز البناء فيها بطريق الأولى ، والبناء كالدخلات التى تكون منحرفة من جادة الطريق ، متصلة بالدار والمسجد ، ومتصلة بالطريق ، وأهل الطريق لا يحتاجون إليها ؛ إلا إذا قدر رحبة خارجة عن العادة ، وهي تشبه الطريق الذي ينفذ المتصل بالطريق النافذ ، فإنهم فى هذا كله أحق من غيرم . ولو أرادوا أن يبنوا فيه ، ويجعلوا عليه باباً جاز عند الأكثرين ؛ لما تقدم. وعند أبى حنيفة ليس لهم ذلك ، لما فيه من إبطال حق غيرهم من الدخول إليه عند الحاجة . والأكثرون يقولون : حقهم فيه إنما هو جواز الانتفاع إذا لم يحجر عليه أصحابه ، كما يجوز الانتفاع بالصحراء المملوكة على وجه لا يضر بأصحابها : كالصلاة فيها ، والمقيل فيها ، ونزول المسافر فيها ؛ فإن هذا جائز فيها . وفى أفنية الدور بدون إذن المالك عند جماهير العلماء . وذكر أصحاب الشافعي فى الانتفاع بالفناء بدون إذن المالك قولين، وذكر أصحاب أحمد فى الصحراء وجها بالمنع من الصلاة فيها ، وهو بعيد على نصوص أحمد وأصوله ؛ فإنه يجوز أكل الثمرة فى مثل ذلك . فكيف بالمنافع التى لا تضره ، ويجوز على المنصوص عنه رمي الكلأ فى الأرض المغصوبة ، فيدخلها بغير إذن صاحبها ، لأجل الكلا . وإن كان من أصحابه من منع ذلك . ٤٠٩ وأما الانتفاع الذي لا يضر بوجه، فهو كالاستظلال بظله، والاستضاءة بناره، ومثل هذا لا يحتاج إلى إذن ، فإذا حجر عليها صاحبها صارت ممنوعة ؛ ولهذا يفرق بين الثمار التى ليس عليها حائط ، ولا ناطور ، فيجوز فيها من الأكل بلا عوض ، مالا يجوز في الممنوعة ، على مذهب أحمد ؛ إما مطلقاً، وإما للمحتاج ؛ وان لم يجز الحمل . وإذا جاز البناء فى فناء الملك لصاحبه ففى فناء المسجد للمسجد بطريق الأولى ، وفناء الدار والمسجد لا يختص بناحية الباب ؛ بل قد يكون من جميع الجوانب ، قال القاضي وابن عقيل وغيرهما : إذا كان المحيى أرضاً كان أحق بغنائها ، فلو أراد غيره أن يحفر فى أصل حائطه برا لم يكن له ذلك، وكذلك ذكر أبو حامد والماوردي وغيرهما من أصحاب الشافعي . والله أعلم . ٤١٠ باب اللقطة مثل شيخ الإسلام رحمه الله عن رجل وجد فرسا لرجل من المسلمين مع أناس من العرب ، فأخذ الفرس منهم ، ثم إن الفرس حرض بحيث إنه لم يقدر على المشي فهل للآخذ بيع الفرس لصاحبها ؟ أم لا ؟ . فأجاب: الحمد لله. نعم يجوز؛ بل يجب في هذه الحال أن يبيعه الذي استنقذه لصاحبه ، وإن لم يكن وكله فى البيع ، وقد نص الآثمة على هذه المسألة، ونظائرها، ويحفظ الثمن . والله أعلم. وسئل عن رجل لقى لقية فى وسط فلاة ، وقد أنشد عليها إلى حيث دخل إلى بلده . فهل هي حلال ؟ أم لا؟. ٤١١ فأجاب : يعرفها سنة قريبا من المكان الذي وجدها فيه ، فإن لم يجد بعد سنة صاحبها ، فله أن يتصرف فيها ، وله أن يتصدق بها . والله أعلم . وسل عن الدرام المنثورة يجدها الرجل ؟. فأجاب : يعرفها حولا ، فإن وجد صاحبها ، وإلا فله أن ينفقها ، وله أن یتصدق بها . وسئل عن رجل وجد لقطة وعرف بها بعض الناس بينه وبينه سرا أياما ، ولها عنده مدة سنين . فما الحكم فيها ؟. فأجاب : الحمد لله . لا يحل له مثل هذا التعريف ؛ بل عليه أن يعرفها تعريفا ظاهرا ؛ لكن على وجه مجمل : بأن يقول : من ضاع له نفقة، أو نحو ذلك . والله أعلم . ٤١٢ وسئل رحم الله عن حجاج التقوا مع عرب قد قطعوا الطريق على الناس ، وأخذوا قماشهم ، فهربوا وتركوا جمالهم والقماش فهل يحل أخذ الجمال التى للحرامية والقماش الذى سرقوه ؟ أم لا ؟. فأجاب: الحمد لله. ما أخذوه من مال الحجاج فإنه يجب رده إليهم إن أمكن ؛ فإن هذا كاللقطة تعرف سنة ، فإن باء صاحبها فذاك ، وإلا فلآخذها أن ينفقها بشرط ضمانها : ولو أيس من وجود صاحبها فإنه يتصدق به ، وبصرف في مصالح المسلمين . وكذلك كل مال لا يعرف مالكه من الغصوب والعواري والودائع ، وما أخذ من الحرامية من أموال الناس ، أو ما هو منبوذ من أموال الناس؛ فإن هذا كله يتصدق به ، ويصرف في مصالح المسلمين . وسئل رحم الله لما جاء التتار ، وجفل الناس من بين أيديهم، وخلفوا دواباً، وأثاثاً من النحاس ، وغيره ، وضمه مسلم ، وطالت مدته ، ولم يظهر له صاحب ٤١٣ ولا منشد، وهو يستعمل الدواب والمتاع . فما يصنع؟ . فأجاب : يجوز له أن يستعمله ، ويجوز له أن يتصدق به على من ينتفع به . والله أعلم . وسئل رحمه اللّه عن سفينة غرقت في البحر ، ثم إنها انحدرت وهي معلومة إلى بعض البلاد. وقد كان فيها جرار زيت حار ، ثم إن أهل القرية تعاونوا على المركب حتى أخرجوها إلى البر ، وقلبوها، فطفا الزيت على وجه الماء، وبقى رائحا مع الماء، ثم إن أهل القرية جاءوا إلى البحر فوجدوا الزيت على الماء ، فجمع كل واحد ما قدر عليه ، والمركب قريبة منهم ، فهذا الزيت المجموع حلال أم حرام ؟ ومركب رمان غرقت ، وجميع ما فيها انحدر فى البحر ، فبقى كل أحد يجمع من ذلك ، ولم يعرف له صاحب، فهل ما لا يعرف صاحبه حلال ؟ أم حرام ؟ . فأجاب : الذين جمعوا الزيت على وجه الماء قد خلصوا مال المعصوم من التلف ، ولهم أجرة المثل ، والزيت لصاحبه . وأما كون الزيت لصاحبه فلا أعلم فيه نزاعا؛ إلا نزاعا قليلا ؛ فإنه يروى عن الحسن بأنه قال : هو لمن خلصه . ٤١٤ وأما وجوب أجرة المثل لمن خلصه. فهذا فيه قولان للعلماء . أصحهما وجوب الأجرة، وهو منصوص أحمد وغيره، لأن هذا المخلص متبرع. وأصحاب القول يقولون: إن خلصوه لله تعالى فأجرهم على الله تعالى، وإن خلصوه لأجل العوض فلهم العوض؛ لأن ذلك لو لم يفعل لأ فضى إلى هلاك الأموال ، لأن الناس لا يخلصونها من المهالك إذا عرفوا أنهم لا فائدة لهم فى ذلك ، والصحابة قد قالوا فيمن اشترى أموال المسلمين من الكفار : إنه بأخذه ممن اشتراه بالثمن ؛ لأنه هو الذي خلصه بذلك الثمن ، ولأن هذا المال كان مستهلكا لو لا أخذ هذا ، وتخليصه عمل مباح ؛ ليس هو عاصيا فيه، فيكون المال إذا حصل بعمل هذا ، والأصل لهذا، فيكون مشتركا بينها ؛ لكن لا يجب الشركة على المعين ، فيجب أجرة المثل ، ولأن مثل هذا مأذون فيه من جهة العرف ؛ فإن عادة الناس أنهم يطلبون من يخلص لهم هذا بالأجرة . والإجارة تثبت بالعرف والعادة ، كمن دخل إلى حمام ، أو ركب في سفينة بغير مشارطة ، وكمن دفع طعاما إلى طباخ وغسال بغير مشارطة ونظائر ذلك متعددة . ولو كان المال حيوانا فخلصه من مهلكة ملكه ، كما ورد به الأثر ؛ لأن الحيوان له حرمة في نفسه ؛ بخلاف المتاع ؛ فإن حرمته لحرمة صاحبه ، فهناك تخليصه لحق الحيوان ، وهو بالمهلكة قد بيأس صاحبه؛ ٤١٥ بخلاف المتاع؛ فإن صاحبه بقول للمخلص : كان يجوز لك من حين أن أدعه، والحق فيه لي ، فإذا لم تعطنى حقي لم آذن لك فى تخليصه . وأما الرمان إذا لم يعرف صاحبه فهو كاللقطة ، واللقطة إن رجي وجود صاحبها عرفت حولا، وإن كانوا لا يرجون وجود صاحبه، ففي تعريفه قولان ؛ لكن على القولين لهم أن يأكلوا الرمان أو يبيعوه ، ويحفظوا تمنه ، ثم يعرفوه بعد ذلك. والله أعلم. وسئل قدس الآّروھم عمن وجد طفلا ، ومعه شيء من المال ، ثم رباء حتى بلغ من العمر شهرين . فجاء رجل آخر لترضعه امرأته لله. فلما كبر الطفل ادعت المرأة أنه ابنها ، وأنها ربته فى حضن أبيه . فهل يقبل قولها ؟ وهل يجب عليها أن تعطى الرجل الثانى ما أنفقه عليه ؟ ويلزم الرجل الأول ما وجد مع ابنه ؟ . فأجاب : إذا كان الطفل مجهول النسب ، وادعت أنه ابنها : قبل قولها في ذلك ويصرف من المال الذي وجد معه فى نفقته مدة مقامه عند الملتقط . والله أعلم . ·آخر المجلد الثلاثين ٤١٦ فهرس المجلد الثلاثين الصفحة الموضوع ((سئل رحمه الله عن رجل اشترى داراً ولها بابان كل باب في زقاق غير نافذ وأحدهما مسدود » ((سئل عن دارين بينهما شارع فأراد صاحب أحدهما أن يعمل عليها غرفة إلخ )) ٥ ٧ «سئل عن رجل اشترى دارا واشترى معها من جانب ٦ طريق نافذ » ٧ ((سئل عن بيتين الدخول إلى أحدهما من تحت ميزاب الآخر من قديم فهل له أن يمنح الميزاب » ((سئل عن رجل أحدث بنياناً وروشنا يكشف جاره إلخ)) ٨ ٨ ((سئل عن رجل اشترى حوانيت فادعى عليه أن العلوي ملکه الخ )» ٩ ((سئل عن رجل اشترى طبقة ثم عمرها وأحدث روشنا على زقاق إلخ)) ٤١٧ الصفحة الموضوع «سئل عمن له دار وبينه وبين جاره طريق وأراد أن يبني عليه ساباطا إلخ )) ((سئل عن جماعة فى زقاق أراد أحدم أن يفتح عليه بابا ١١ غير بابه الأصلي )) ١١ (« سئل عن رجل عمر حوانيت وبجنبه خربة لإنسان فهل لصاحب الدار أن يفتح مشروعا من الخربة؟ )) ، ١٣ ((سئل عن ملك مشترك بين مسلم وذمي فهدماء فهل يجوز ١٢ تعليته على ملك جارهما المسلم » لا يجوز أن يجعل جاه المسلم ذريعة لرفع كافر على مسلم ١٣ ((سئل عن بستان مشترك حصلت فيه القسمة فأراد أحد ١٣ الشريكين أن يبني بينه وبين شريكه جداراً فامتنح )» ١٤ ((سئل عن شريكين في بستان امتنع أحدهما أن يخلي الآخر يبني فى أرضه إلخ وإذا بنى أحدهما من سهم هذا أو سهم هذا بما له فهل له أن ينتفع بالجدران إلخ)). ((سئل عن رجل اشترى من بيت المال وبى فمنعه ١٥ إنسان من البناء )» «سئل عن رجل له ملك وهو واقع فأعلموه بوقوعه ١٥ ٤١٨ ١٠ الصفحة الموضوع فأبى أن ينقضه فسقط على صغير )) ((وقال إذا احتاج إلى إجراء مائه فى أرض غيره بلا ضرر » ١٦ ١٦ إذا أراد جار النهر الجارى فى أرض مباحة أن ينتفع به ، ١٧ إذا كان لرب الجدار مصلحة فى وضع الجذوع عليه من غير ضرر ١٦ إذا أراد أن يخرج الماء من بقعة إلى بقعة فيخرجه إلى أرض مباحة ١٧ أو إلى أرض جار راض ١٧ إذا أراد أن يجرى مياه سطوحه فى قناة لجاره أو يسوق الماء فى قناة غدير ماء ثم يقاسمه باب الحجر ((سئل عن مدين أراد دائنه حبسه وهو معسر هل ١٨ القول قوله )» (( سئل عن مسلم اشترى من ذمي عقاراً والتزم وفاءه إلى شهر الخ ، ١٨ (( سئل عمن ترك بعد موته كرما وداراً وعليه دين يستوعب ذلك وورثة فطلب منهم بيع الملك إلخ )» ١٩ (( سئل عمن باع قماشاً لتاجر وقسط عليه الثمن ويريد ٢٠ السفر ولم يقم كفيلا : فهل له أن يمنعه السفر » «سئل عمن أعتق عبداً ، وهو محتاج ، وعليه ديون . ٢١ ٤١٩ الصفحة الموضوع وماله جدة : هل يجوز أن يبيعه ويوفى به دينه » ((سئل عمن اعترف بدينه وبقدرته على الوفاء عند حاكم ثم أراد أن يثبت إعساره عند حاكم آخر » ٢١ ٢٢، ٢٣ ((سئل عن رجل استدان أموالا وطولب بالوفاء فامتنع مع القدرة فاعتقل فهل يجوز للحاكم عقوبته وما حكم الشارع فيه )) ، ٢٤ هل يحدد تعزيره ويباع ماله ٢٣ ((سئل عمن عليه دين فلم يوفه حتى طولب به عند ٢٤ الحاكم وغرم أجرة الرحلة ) ((سئل عمن حبس بدين وليس له وفاء إلا رهن عند ٢٥ الغريم فهل يمهل ويخرج إلى أن يبيعه)) « سئل عن رجل عليه دين حال، وله ملك لا يفضل عن ٢٥ نفقته ونفقة عياله ، ولا يشتري إلا بدون ثمن مثله)» (( سئل عن قزاز نساج أسلمت له امرأة شقتى غزل ٢٦ فهرب إلخ ) ما كان فى حانوت المفلس من الأمانات فهى لأصحابها . ٢٦ ، ٢٧ لا يجوز لصاحب الغزل أن يأخذ مال غيره بدلا عن ماله ٢٦ من أقام بينة بأنه عين ماله أو شاهدا وحلف يقضى له ٢٧ ٤٢٠