النص المفهرس
صفحات 41-60
وسل عن رجل له بنت أرملة ، وعقد عقدها ، وتلفظ للشهود برشدها، فلما تيقنت البنت بذلك اختارت أن تكون تحت حجر أبيها، وما اختارت الرشد . فهل لأبيها أن يفسخ الرشد ؟ أم لا؟. فأجاب: الحمد لله. بعد أن تصير رشيدة لا يمكن أن تكون تحت الحجر ؛ لكن لها ألا تتصرف فى مالها إلا بإذن أبيها ، فإن قالت : أنا لا أتصرف إلا بإذن أبى كان لها ذلك ، إذا لم يكن التصرف واجباً عليها . وسل عن رجل خلف ولدا ذكرا ، وابنتين غير مرشدتين، وأن البنت الواحدة تزوجت بزوج، ووكلت زوجها فى قبض ما تستحقه من إرث والدها ، والتصرف فيه . فهل للأخ المذكور الولاية عليها ؟ وهل يطلب الزوج بما قبضه ، وما صرفه لمصلحة اليتيمة ؟ . ٤١ فأجاب : للأخ الولاية من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا فعلت ما لا يحل لها نهاها عن ذلك . وأما الحجر عليها إن كانت سفيهة فلوصيها إن كان لها وصي الحجر عليها ، وإلا فالحاكم يحجر عليها، ولأخيها أن يرفع أمرها إلى الحاكم. وسئل رحمه الله عن رجل له ولد عمره سبع سنين ، وان رجلا أركبه دابة بغير ء إذن الوالد ، ولا أعلمه ، فرفست الدابة الصغير ورمته وهربت منه ، فاشتكى الرجل أبا الصغير ، وكتب عليه حجة غصب نحو الدابة . فهل يضمن الوالد شيئاً ؟ . فأجاب : إذا لم يكن الوالد له سبب فى هذه القضية لم يكن عليه شيء ، ولا يلزمه شيء من الحجة التى كتبت عليه كرها ؛ فإن صاحب الدابة هو الذي أمر الصغير بركوبها من غير سعى الوالد . ٤٢ وسئل رحمه الله: عمن اشترى لليتيم من بيت المال بغبطة لبيت المال، ولم يظهر غبطة لليتيم فهل يصح الشراء ؟ وهل يضمن الوصى الزيادة . فأجاب: إن اشترى لليتيم بثمن المثل ، أو بزيادة للمصلحة جاز، وإن اشترى بزيادة لا يتغابن الناس لمثلها كان عليه ضمان ما أداه من الزيادة الفاحشة . وغبطة بيت المال لا تؤثر ، فإن هذا فى صورة لا حقيقة له . والله أعلم . وسل عن رجل معتقل فى سجن السلطان ، وهو خائف على نفسه ، وطولب بدين شرعي عليه ، ثم أشهد عليه في حال اعتقاله أن جميع ما يملكه من العقار ملك لزوجته، وصدقته على ذلك . فهل يجوز إقراره ء بذلك ؟ وبنفذ فى جميع ماله ؟ أو يختص هذا الإقرار بالثلث ؟ ويبقى الثلثان موقوفان على إجازة الورثة ، أم لا ؟ وإذا كانت له ابنة صغيرة ٤٣ فقيرة هل ينفق عليها من ربع هذا العقار ، والحالة هذه؟. فأجاب : إذا كان عليه حقوق شرعية فتبرع بملكه بحيث لا يبقى الأهل الحقوق ما يستوفونه بهذا التمليك: فهو باطل في أحد قولي العلماء، كما هو مذهب مالك، والإمام أحمد فى إحدى الروايتين : من جهة أن قضاء الدين واجب ، ونفقة الولد [واجبة] . فيحرم عليه أن يدع الواجب ، ويصرفه فيما لا يجب ، فيرد هذا التمليك ، ويصرفه فيما يجب عليه من قضاء دينه ونفقة ولده . وأما إن كان الملك مستحقاً لغيره ، أو فيه ما يستحقه غيره، لم يصح صرفه فى حق الغير إلا بولاية أو وكالة ، وإذا كان الإشهاد فيا يملكه ملكه لزوجته لم يدخل فى ذلك ما لا يملكه . وسئل رحمه الله عمن ولي على مال يتامى . وهو قاصر ، فما الحكم فى ولايته ؟ وأجرته ؟ . فأجاب : لا يجوز أن يولى على مال اليتامى إلا من كان قويا ، خبيرا بما ولي عليه ، أمينا عليه . ٤٤ والواجب إذا لم يكن الولي بهذه الصفة أن يستبدل به من يصلح ولا يستحق الأجرة المسماة ، لكن إذا عمل لليتامى عملا يستحق أجرة مثله [كان ] كالعمل فى سائر العقود الفاسدة. وسئل عمن زوج ابنته لرجل ، ولها فى صحبته سنين ، فجاء والدها يطلب شيئاً لمصالحها ، فقال الزوج أنا محجور علي، وما ذكر فى الكتاب تحت الحجر ؟. فأجاب : لا يقبل بمجرد قوله فى أنه محجور عليه ، بل الأصل محة التصرف ، وعدم الحجر ، حتى يثبت . والله أعلم . وسئل رحمه الله عن رجل تزوج امرأة ورزق منها ولداً ، وأراد والد الزوجة المذكورة أن يضع يده على مال ابنته يتصرف فيه لنفسه ، فمتعته من ذلك ، فادعى أنها تحت الحجر فهل تقبل منه هذه الدعوى . وهي لم يصدر منها سفه يحجر عليها ؟ وهل لها منعه من التصرف في مالها ؟ . ٤٥ فأجاب : ليس لأبيها أن يتصرف لنفسه ، بل إذا كان متصرفاً فى مالها لنفسه ، كان ذلك قادحاً فى أهليته، ومنع من الولاية عليها كالحجر. وأما إن كان أهلا للولاية وإنما يتصرف لها بما فيه الحظ لها لا له ، وليس له الولاية عليها إلا بشرط دوام السفه ، فإنها إذا رشدت زال حجرها بغير اختياره . وإذا أقامت بينة برشدها حكم برفع ولايته عنها ، ولها عليه اليمين أنه لا يعلم رشدها إذا طلب ذلك ، ولم يقم بينة . والله أعلم . وسئل عن زوجة لرجل ادعت أنها تحت الحجر ، ولم يكن الزوج يعلم بذلك ، ثم طلقها وأبرأنه، ثم تزوجت برجل آخر، ثم ادعى على الأول بالصداق لكونها تحت الحجر . فهل يقبل ذلك ؟ . فأجاب رحمه الله: لا يقبل بمجرد دعواها أنها تحت الحجر، بل إذا كانت تتصرف تصرف الرشيد فهي رشيدة نافذة البيوع ، ولو كانت تحت الحجر ، فإذا أقامت بينة أنها رشيدة فقد تم تبرعها. والله أعلم. ٤٦ وسئل رحمه اللّه عمن اعترف بمال لأيتام، وأعطى خطه ، ثم إن اليتيم الواحد طالبه فأنكر عند الحاكم ، وحلف أنه لا يستحق عليه شيئا ، ثم إنه بعد ذلك طلب من اليتيم الإبراء وهو مريض. فهل يصح إبراؤه وهو مريض؟. فأجاب : لا يصح هذا الإبراء فى نفس الأمر ، ما دام المدعى عليه جاحدا للحق . وسل عمن دفع مال يتيم إلى عامل يشتري به ثمرة مضاربة ، ومعه آخر أمينا عليه ، وله النصف ، ولكل منها الربع ، فخسر المال ، وانفرد العامل بالعمل لتعذر الآخر، وكانت للشركة بعد تأبير الثمرة، وأفتى بعضهم بفسادها ، وأن على العامل وولي اليتيم ضمان ما صرف من ماله ؟ . فأجاب : هذه الشركة فى صحتها خلاف ، والأظهر صحتها . وسواء كانت صحيحة أو فاسدة . فإن كان ولي اليتيم فرط فيما ٤٧ فعله ضمن ، وأما إذا فعل ما ظاهره المصلحة فلا ضمان عليه لجناية من عامله . وأما العامل فإن خان أو فرط فعليه الضمان، وإلا فلا ضمان عليه ولو كان العقد فاسداً كان ما يضمن بالعقد الصحيح يضمن بالفاسد ، ومالا يضمن بالعقد الصحيح لا يضمن بالعقد الفاسد . وعلى كل منهما اليمين في نفي الجناية ، والتفريط . وسئل رحمه اللّه عن أيتام تحت الحجر الشريف : ثم إن التتار أسروم سنة شقحب ، وهم صغار ، فوشى بعض الناس إلى ولاة الأمر في أخذ مالهم ، ولهم وارث ذو رحم وعصبات ، فلما بلغ الورثة ذلك أثبتوا محضراً على تقدير عدمهم، وأنهم ورائهم . فهل يحل لأحد أن يتعرض لأخذه مع علمه ذلك ، وأن ينتظر لغيبتهم ؟ وهل يأثم المتخذ ذلك مع علمه بذلك ؟ فأجاب : ليس لأحد غير الورثة أن يأخذ هذا الملك ؛ لكن ينفق منه النفقة الواجبة على ربه ، مثل نفقة ولده ، ويقضى منه ديونه . وإذا حكم بموته فهو الوارث ، وفي المدة [التى ] ينتظرون إليها نزاع بين العلماء: من العلماء من يقدرها . ومنهم من يقول : يرجعون في ذلك إلى الحاكم . ٤٨ ومنهم من يحدث في ذلك ليصرف المال إلى غير مستحقه ، فإنه آتم في ذلك باتفاق الأئمة ، والله أعلم . وسئل رحمه الله عمن عنده بتيم ، وله مال تحت يده ، وقد رفع كلفة اليقيم عن ماله ، وينفق عليه من عنده . فهل له أن يتصرف في ماله بتجارة ، أو شراء عقار، مما يزيد المال وينميه بغير إذن الحاكم ؟ فأجاب : نعم يجوز له ذلك ، بل ينبغي له ، ولا يفتقر إلى إذن الحاكم إن كان وصيا ، وإن كان غير وصي وكان الناظر فى أموال اليتامى الحاكم العالم العادل يحفظه ويأمر فيه بالمصلحة ، وجب استئذانه فى ذلك. وإن كان فى استئذانه إضاعة المال ، مثل أن يكون الحاكم أو نائبه فاسقا ، أو جاهلا ، أو عاجزا ، أو لا يحفظ أموال اليتامى ، حفظه المستولي عليه ، وعمل فيه المصلحة من غير استئذان الحاكم . ٤٩ وسل عن رجل توفى - إلى رحمة الله تعالى - وخلف ثلاثة أولاد، وملكا . وكان فيهم ولد كبير ، وقد هدم بعض الملك، وأنشأ، وتزوج فيه ، ورزق فيه أولاداً ، والورثة بطالون ، فلما طلبوا القسمة قصد هدم البناء ؟ فأجاب : أما العرصة فحقهم فيها باق . وأما البناء فإن كان بناه كله من ماله دون الأول ، فله أخذه ؛ ولكن عليه ضمان البناء الأول الذي كان لهم. وإن كان أعاده بالإرث الأول فهو لهم . وسئل رحمه الله عن كسوة الصبيان فى الأعياد وغيرها الحرير. هل يجوز لولي اليقيم أن يلبسه الحرير ؟ أم لا؟ وإذا فعل ذلك هل يأثم . أم لا ؟ وكذلك تمويه أقباعهم بالذهب ، هل يجوز ؟ أم لا ؟ ٥٠ فأجاب: الحمد لله. ليس لولي اليقيم إلباسه الحرير فى أظهر قولي العلماء . كما ليس له إسقاؤه الخمر ، وإطعامه الميتة . فما حرم على الرجال البالغين ، فعلى الولي أن يجنبه الصبيان . وقد مزق عمر بن الخطاب حريرا رآء على ابن الزبير ، وقال : لا تلبسوم الحرير . وكذلك ما يحرم على الرجال من الذهب . وأما نسبة الولي إلى البخل فيدفع ذلك بأن يكسوه من المباح ما يحصل به التجمل فى الأعياد، وغيرها ، كالمقاطع الإسكندرانية ، وغيرها مما يحصل به التجمل والزينة ، ودفع البخل من غير بحريم . ومن ء وضح له الحق ليس له أن يعدل عنه إلى سواه ، ولا يجب على أحد ء أن يتبع غير الرسول صلى الله عليه وسلم فى كل ما يأمر به، وينهى عنه، ويحلله ، ويحرمه . والله أعلم. وسئل رحمه اللّه عن وصي له أملاك. ووليه فى بلاد التتار ، وقد باع أملاكه برأي منه إلى الذي اشترى منه بغير نداء ، ولا إشهاد ، ولا حكم أحد . فهل يصح البيع ؟ فأجاب : إذا باع قبل أن يرشد فبيعه باطل ؛ لاسيما إن كان ٥١ قد باع بالغبن الفاحش . فإن ادعى المشترى أنه كان رشيداً، وقامت البينة بسفه، حكم ببطلان البيع . والله أعلم . وسل عن أمير يعامل الناس ، ويتكل على حسابه . فهل إذا أهمل ولم يكتبه يكون فى ذمته؟ وأن الأمير لم يتحقق أن عليه فى ذمته شيئاً ؛ لكن يتكل على دفتر العامل ؟ فأجاب : الحمد لله . إن كان قد اجتهد فى استعمال ذلك ، وله كاتب وهو ثقة خبير ، يجتهد فى حفظ أموال الناس : لم يكن فى ذمته شيء ، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها . وإن كان قد فرط فى استعمال الكاتب ؛ بأن يكون خائنا ، أو عاجزاً : كان عليه درك بما ذهب من حقوق الناس بتفريطه . والله أعلم . ٥٢ وسئل رحمه الله عن الوكلاء على قرى الزرع ، قد قدر لهم على كل فدان شيء من القمح وغيره ، ومؤونتهم على الفلاحين ، وله على الجند درام معلومة؟ فأجاب : إن كان الوكيل لا يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله بالمعروف، والزيادة بأخذها المقطع ، فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين . وأما الذي أخذ أجرة عمله فقد أخذ ما يستحق ، فلا يحرم عليه ذلك . فإن كان الوكيل قد أعطى المقطع من الضريبة ما يزيد على أجرة مثله ، ولم يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله، جاز ذلك . والله أعلم. ٥٣ باب الوكالة سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن رجل وكل رجلا فى قبض ديون له ، ثم صرفه وطالبه بما بقي عليه ، ثم إن الوكيل المتصرف كتب مباراة بينه وبين من عليه الدين بغير أمر الموكل . فهل يصح الإبراء ؟ فأجاب : إن لم يكن فى وكالته إثبات ما يقتضى أنه مأذون له في الإبراء لم يصح إبراؤه من دين هو ثابت للموكل ، وإن كان أقر بالإبراء قبل إقراره فيما هو وكيل فيه: كالتوكيل بالقبض إذا أقر بذلك . والله أعلم . وسل عن رجل يوكل الدلال فى أن يشترى له سلعة ، فيشتريها له . ويأخذ من البائع جعلا على أن باعها له بذلك الثمن ؟ ٥٤ فأجاب : لا يجوز ذلك ؛ لأنه يشتريها لموكله بأكثر من قيمتها ، فيزيد البائع على الربح المعتاد إذا اشتراها بتخبير الثمن ، فيكون ذلك غشاً لموكله . هذا إذا حصل مواطأة من البائع ، أو عرف بذلك . وأما لو وهبه البائع ذلك من غير أن يكون قد تقدم شعوره . فهذه مذكورة فى غير هذا الموضع . وسئل عن وكيل أجر أرض موكله بناقص عن شركته ؟ فأجاب : إذا أجرها بنصف أجرة المثل كان الوكيل ضامنا للنقص. وهل للمالك إبطال الإجارة ؟ فيه نزاع بين العلماء . وسل عن جماعة من الجند استأجروا وكيلا على إقطاعهم ، وأمروه أن يخرج إلى ذلك الإقطاع ، ويسجل بالقيمة ، فواطأ الوكيل أصحابه ووافق المزارعين على رأيهم وسجل بدون القيمة الجاري بها العادة . فهل يجوز تصرفه فيما لم يؤذن له فيه ؛ لأجل ما بيده من الوكالة الشرعية؟ ٥٥ فأجاب : إذا أجر بدون أجرة المثل وسلم الأرض إليهم فهو ظالم معتد ، ولأرباب الأرض أن يضمنوه تمام أجرة المثل ؛ لأنه سلم أرضهم إلى من يتمتع بها . وأما المستأجرون إن كانوا علموا أنه ظالم ، وأنه حاباهم فلأصحاب الأرض تضمينهم أيضا إن كانوا استوفوا المنفعة . ولهم منعهم من الزرع إن كانوا لم يزرعوا ؛ فإن الإجارة حينئذ باطلة. وإن كانوا لم يعلموا بل المؤجر عرفهم ، فهل لأصحاب الأرض تضمينهم ؟ على قولين للعلماء . وإذا ضمنوم . فهل لهم الرجوع على هذا الغار بما لم يلزموا ضمانه بالعقد ؟ على قولين أيضا . والثالث فى مذهب أحمد وغيره من العلماء . وسئل رضى اللّهعنه عن امرأة وكلت أخاها في المطالبة بحقوقها كلها ، والدعوى لها ، وفى فسخ نكاحها من زوجها، وثبت ذلك عند الحاكم ، ثم ادعى الوكيل عند الحاكم المذكور بنفقة موكلته وكسوتها على زوجها المذكور، واعترف أنه عاجز عن ذلك ومضى على ذلك مدة، وأحضره مراراً إلى الحاكم. وهو مصر على الاعتراف بالعجز ، فطلب الوكيل من الحاكم المذكور أن يمكنه من فسخ نكاح موكلته من زوجها فمكنه من ذلك ، ففسخ الوكيل ٥٦ نكاح موكلته من زوجها المذكور بحضور الزوج ، بعد أن أمهل المهلة الشرعية قبل الفسخ . فهل يصح الفسخ ؟ وتقع الفرقة بين الزوجين بتمكين الحاكم الوكيل المذكور من فسخ نكاح موكلته، والحالة هذه أم لا؟ أو يشترط حكم الحاكم بصحة الفسخ ؟ فأجاب : إذا فسخ الوكيل المأذون له فى فسخ النكاح بعد تمكين الحاكم له من الفسخ صح فسخه، ولم يحتج بعد ذلك إلى حكمه بصحة الفسخ فى مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم . ولكن الحاكم نفسه إذا فعل فعلا مختلفا فيه من عقد وفسخ ، كتزويج بلا ولي ، وشراء عين غائبة ليتيم ، ثم رفع إلى حاكم لا يراه. فهل له نقضه قبل أن يحكم به ؟ أو يكون فعل الحاكم حكماً ؟ على وجهين في مذهب الشافعي ، وأحمد . والفسخ للإعسار جائز فى مذهب الثلاثة. والحاكم ليس هو فاسخاً، وإنما هو الآذن فى الفسخ، والحاكم بجوازه، كما لو حكم لرجل بميرات وأذن له فى التصرف ، أو حكم لرجل بأنه ولي فى النكاح ، وأذن له في عقده، أو حكم لمشتر بأن له فسخ البيع لعيب ونحوه ، ففي كل موضع حكم لشخص باستحقاق العقد أو الفسخ صح بلا نزاع في مثل هذا . وإنما النزاع فيما إذا كان هو العاقد أو الفاسخ. ومع هذا ٥٧ فالصحيح أنه لا يحتاج عقده وفسخه إلى حكم ماكم فيه . وهذا كله لو ء رفع مثل هذا إلى حاكم حنفي لا يرى الفسخ بالإعسار. فأما إن كان الحاكم الثانى ممن يرى ذلك ، كمن يعتقد مذهب مالك ، والشافعي ، والإمام أحمد ، لم يكن له نقض هذا الفسخ باتفاق الأئمة . والعلماء الذين اشترطوا فى فسخ النكاح بعيب أو إعسار ونحو ذلك من صور النزاع أن يكون بحكم ماكم وفرقوا بين ذلك وبين فسخ المعتقة تحت عبد، قالوا: لأن هذا فسخ مجمع عليه، فلا يفتقر إلى ء حاكم، وذلك فسخ مختلف فيه . وسببه أيضا يدخله الاجتهاد ؛ بخلاف العتق فإنه سبب ظاهر معلوم ، فاشترطوا أن يكون الفسخ بحكم حاكم - لم يشترطوا أن يكون الحاكم قد حكم بصحة الفسخ بعد وقوعه ؛ إذ هذا ليس من خصائص هذه المسائل ؛ بل كل تصرف متنازع فيه إذا حكم الحاكم بصحته لم يكن لغيره نقضه، إذا لم يخالف نصا ، ولا إجماعا . فلو كان المعتبر هنا الحكم بعده لم يحتج إلى حكم الحاكم ابتداء؛ بل كل مستحق له أن يفسخه . ثم حكم الحاكم يمنع غيره من إبطال الفسخ ، كما لو عقد عقداً مختلفا فيه وحكم الحاكم بصحته . وهذا بين لمن عرف ما قاله الفقهاء فى هذا . والله أعلم . ٥٨ وسئل رحمه الله: عن رجل وكل رجلا فى عمارة إقطاعه ببيت ، فسجل طينه بالقيمة العادلة على الوجه المعتاد بالناحية ، ويراعى الغبطة والمصلحة لموكله ، فانفق المزارعون ، وخدعوا الوكيل لكونه غريبا من الناحية ، عادم الخبرة والمعرفة بمواريها وخواصها ، فسجلوا منه الطين بأقل من القيمة العادلة المعتادة من نسبة الشركة المقطعين بالناحية التى بينهم الطين بالسوية ، دون الفرط الكثير ، والغبن الفاحش . فهل يجوز للمقطع أن يطالب المزارعين بالخراج على القيمة العادلة أسوة شركائه المقطعين بالناحية ؟ . فأجاب : إذا وكله فى أن يسجله وكالة مطلقة ، أو قال : سجله أسوة أمثاله ، فسواء أطلق الوكالة أو قيدها بأسوة أمثاله ؛ ليس له ء أن يسجله إلا بقيمة المثل ، كنظرائه ، فإن فرط الوكيل بحيث سجله بدون الأجرة المعروفة ، وسلم الأرض إلى المستأجر ، كان له مطالبة الوكيل بما نقص . وإذا كان المسجل قد قال للوكيل : هذه الأجرة هي أسوة الناس . ثم تبين ٥٩ كذبه ، فهنا يطالب المسجل بتمام الأجرة ، إن كان قد زرع الأرض . ولكل واحد من الوكيل والموكل أن يطالب . والله أعلم . وسئل رحمه الله عمن وكل وكيلا في بيع دار ، وفى قبض الثمن والتسليم والمكاتبة والإشهاد على الترسيم المعتاد ، فباع الوكيل الدار لشخص وقبض الثمن، وثبت التبابع ، وحكم حاكم بصحته ، واستمرت الدار فى بد المشتري مدة ، ثم وقفها وشهَّد، وحكم حاكم بصحة الوقف فى بد المشتري أولا وآخراً ثلاث سنين ، وموكل البائع عالم بذلك كله ، ولم يبد فيه مطعناً ، ثم بعد هذه المدة ادعى الموكل أنه عزل الوكيل قبل صدور البيع ؛ ولم يعلم، وأقام بذلك بينة فى بلد آخر ، وحكم بها حاكم من غير دعوى على المشتري ، ولا وكيله ، ولا من بيده شيء من ربع العين المنتفعة . فهل يصح هذا الحكم ، ويبطل البيع ؟ وهل يجب على المشتري أجرة المثل ، أو يكون انتفاعه شبهة ؟ وهل يجب على الوكيل البائع إعادة الثمن ؟ وإذا أقام الوكيل البائع بينة بوصول الثمن إلى موكله هل يكون ذلك رضى منه ؟ وهل يفسق الموكل فى ادعاء عزل الوكيل بعد ثلاث سنين ، وسكوته عن ذلك ، وغروره للمشتري ، ووصول الثمن إليه ؟ . ٦٠