النص المفهرس

صفحات 41-60

وسل
عن رجل له بنت أرملة ، وعقد عقدها ، وتلفظ للشهود برشدها،
فلما تيقنت البنت بذلك اختارت أن تكون تحت حجر أبيها، وما اختارت
الرشد . فهل لأبيها أن يفسخ الرشد ؟ أم لا؟.
فأجاب: الحمد لله. بعد أن تصير رشيدة لا يمكن أن تكون تحت
الحجر ؛ لكن لها ألا تتصرف فى مالها إلا بإذن أبيها ، فإن قالت :
أنا لا أتصرف إلا بإذن أبى كان لها ذلك ، إذا لم يكن التصرف
واجباً عليها .
وسل
عن رجل خلف ولدا ذكرا ، وابنتين غير مرشدتين، وأن البنت
الواحدة تزوجت بزوج، ووكلت زوجها فى قبض ما تستحقه من إرث
والدها ، والتصرف فيه . فهل للأخ المذكور الولاية عليها ؟ وهل يطلب
الزوج بما قبضه ، وما صرفه لمصلحة اليتيمة ؟ .
٤١

فأجاب : للأخ الولاية من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
فإذا فعلت ما لا يحل لها نهاها عن ذلك .
وأما الحجر عليها إن كانت سفيهة فلوصيها إن كان لها وصي
الحجر عليها ، وإلا فالحاكم يحجر عليها، ولأخيها أن يرفع أمرها
إلى الحاكم.
وسئل رحمه الله
عن رجل له ولد عمره سبع سنين ، وان رجلا أركبه دابة بغير
ء
إذن الوالد ، ولا أعلمه ، فرفست الدابة الصغير ورمته وهربت منه ،
فاشتكى الرجل أبا الصغير ، وكتب عليه حجة غصب نحو الدابة . فهل
يضمن الوالد شيئاً ؟ .
فأجاب : إذا لم يكن الوالد له سبب فى هذه القضية لم يكن عليه
شيء ، ولا يلزمه شيء من الحجة التى كتبت عليه كرها ؛ فإن صاحب
الدابة هو الذي أمر الصغير بركوبها من غير سعى الوالد .
٤٢

وسئل رحمه الله:
عمن اشترى لليتيم من بيت المال بغبطة لبيت المال، ولم يظهر غبطة
لليتيم فهل يصح الشراء ؟ وهل يضمن الوصى الزيادة .
فأجاب: إن اشترى لليتيم بثمن المثل ، أو بزيادة للمصلحة جاز، وإن
اشترى بزيادة لا يتغابن الناس لمثلها كان عليه ضمان ما أداه من الزيادة
الفاحشة . وغبطة بيت المال لا تؤثر ، فإن هذا فى صورة لا حقيقة
له . والله أعلم .
وسل
عن رجل معتقل فى سجن السلطان ، وهو خائف على نفسه ،
وطولب بدين شرعي عليه ، ثم أشهد عليه في حال اعتقاله أن جميع ما
يملكه من العقار ملك لزوجته، وصدقته على ذلك . فهل يجوز إقراره
ء
بذلك ؟ وبنفذ فى جميع ماله ؟ أو يختص هذا الإقرار بالثلث ؟ ويبقى
الثلثان موقوفان على إجازة الورثة ، أم لا ؟ وإذا كانت له ابنة صغيرة
٤٣

فقيرة هل ينفق عليها من ربع هذا العقار ، والحالة هذه؟.
فأجاب : إذا كان عليه حقوق شرعية فتبرع بملكه بحيث لا يبقى
الأهل الحقوق ما يستوفونه بهذا التمليك: فهو باطل في أحد قولي العلماء،
كما هو مذهب مالك، والإمام أحمد فى إحدى الروايتين : من جهة
أن قضاء الدين واجب ، ونفقة الولد [واجبة] . فيحرم عليه أن يدع
الواجب ، ويصرفه فيما لا يجب ، فيرد هذا التمليك ، ويصرفه فيما يجب
عليه من قضاء دينه ونفقة ولده .
وأما إن كان الملك مستحقاً لغيره ، أو فيه ما يستحقه غيره، لم
يصح صرفه فى حق الغير إلا بولاية أو وكالة ، وإذا كان الإشهاد فيا
يملكه ملكه لزوجته لم يدخل فى ذلك ما لا يملكه .
وسئل رحمه الله
عمن ولي على مال يتامى . وهو قاصر ، فما الحكم فى
ولايته ؟ وأجرته ؟ .
فأجاب : لا يجوز أن يولى على مال اليتامى إلا من كان قويا ،
خبيرا بما ولي عليه ، أمينا عليه .
٤٤

والواجب إذا لم يكن الولي بهذه الصفة أن يستبدل به من يصلح
ولا يستحق الأجرة المسماة ، لكن إذا عمل لليتامى عملا يستحق أجرة
مثله [كان ] كالعمل فى سائر العقود الفاسدة.
وسئل
عمن زوج ابنته لرجل ، ولها فى صحبته سنين ، فجاء والدها يطلب
شيئاً لمصالحها ، فقال الزوج أنا محجور علي، وما ذكر فى الكتاب
تحت الحجر ؟.
فأجاب : لا يقبل بمجرد قوله فى أنه محجور عليه ، بل الأصل محة
التصرف ، وعدم الحجر ، حتى يثبت . والله أعلم .
وسئل رحمه الله
عن رجل تزوج امرأة ورزق منها ولداً ، وأراد والد الزوجة
المذكورة أن يضع يده على مال ابنته يتصرف فيه لنفسه ، فمتعته من
ذلك ، فادعى أنها تحت الحجر فهل تقبل منه هذه الدعوى . وهي لم
يصدر منها سفه يحجر عليها ؟ وهل لها منعه من التصرف في مالها ؟ .
٤٥

فأجاب : ليس لأبيها أن يتصرف لنفسه ، بل إذا كان متصرفاً فى
مالها لنفسه ، كان ذلك قادحاً فى أهليته، ومنع من الولاية عليها كالحجر.
وأما إن كان أهلا للولاية وإنما يتصرف لها بما فيه الحظ لها لا له ،
وليس له الولاية عليها إلا بشرط دوام السفه ، فإنها إذا رشدت زال
حجرها بغير اختياره . وإذا أقامت بينة برشدها حكم برفع ولايته عنها ،
ولها عليه اليمين أنه لا يعلم رشدها إذا طلب ذلك ، ولم يقم
بينة . والله أعلم .
وسئل
عن زوجة لرجل ادعت أنها تحت الحجر ، ولم يكن الزوج يعلم
بذلك ، ثم طلقها وأبرأنه، ثم تزوجت برجل آخر، ثم ادعى على
الأول بالصداق لكونها تحت الحجر . فهل يقبل ذلك ؟ .
فأجاب رحمه الله: لا يقبل بمجرد دعواها أنها تحت الحجر، بل
إذا كانت تتصرف تصرف الرشيد فهي رشيدة نافذة البيوع ، ولو
كانت تحت الحجر ، فإذا أقامت بينة أنها رشيدة فقد تم تبرعها. والله أعلم.
٤٦

وسئل رحمه اللّه
عمن اعترف بمال لأيتام، وأعطى خطه ، ثم إن اليتيم الواحد طالبه
فأنكر عند الحاكم ، وحلف أنه لا يستحق عليه شيئا ، ثم إنه بعد
ذلك طلب من اليتيم الإبراء وهو مريض. فهل يصح إبراؤه وهو مريض؟.
فأجاب : لا يصح هذا الإبراء فى نفس الأمر ، ما دام المدعى عليه
جاحدا للحق .
وسل
عمن دفع مال يتيم إلى عامل يشتري به ثمرة مضاربة ، ومعه آخر
أمينا عليه ، وله النصف ، ولكل منها الربع ، فخسر المال ، وانفرد
العامل بالعمل لتعذر الآخر، وكانت للشركة بعد تأبير الثمرة، وأفتى بعضهم
بفسادها ، وأن على العامل وولي اليتيم ضمان ما صرف من ماله ؟ .
فأجاب : هذه الشركة فى صحتها خلاف ، والأظهر صحتها .
وسواء كانت صحيحة أو فاسدة . فإن كان ولي اليتيم فرط فيما
٤٧

فعله ضمن ، وأما إذا فعل ما ظاهره المصلحة فلا ضمان عليه لجناية
من عامله .
وأما العامل فإن خان أو فرط فعليه الضمان، وإلا فلا ضمان عليه
ولو كان العقد فاسداً كان ما يضمن بالعقد الصحيح يضمن بالفاسد ،
ومالا يضمن بالعقد الصحيح لا يضمن بالعقد الفاسد . وعلى كل منهما
اليمين في نفي الجناية ، والتفريط .
وسئل رحمه اللّه
عن أيتام تحت الحجر الشريف : ثم إن التتار أسروم سنة شقحب ،
وهم صغار ، فوشى بعض الناس إلى ولاة الأمر في أخذ مالهم ، ولهم
وارث ذو رحم وعصبات ، فلما بلغ الورثة ذلك أثبتوا محضراً على تقدير
عدمهم، وأنهم ورائهم . فهل يحل لأحد أن يتعرض لأخذه مع علمه
ذلك ، وأن ينتظر لغيبتهم ؟ وهل يأثم المتخذ ذلك مع علمه بذلك ؟
فأجاب : ليس لأحد غير الورثة أن يأخذ هذا الملك ؛ لكن ينفق
منه النفقة الواجبة على ربه ، مثل نفقة ولده ، ويقضى منه ديونه . وإذا
حكم بموته فهو الوارث ، وفي المدة [التى ] ينتظرون إليها نزاع بين العلماء:
من العلماء من يقدرها . ومنهم من يقول : يرجعون في ذلك إلى الحاكم .
٤٨

ومنهم من يحدث في ذلك ليصرف المال إلى غير مستحقه ، فإنه آتم في
ذلك باتفاق الأئمة ، والله أعلم .
وسئل رحمه الله
عمن عنده بتيم ، وله مال تحت يده ، وقد رفع كلفة اليقيم عن
ماله ، وينفق عليه من عنده . فهل له أن يتصرف في ماله بتجارة ،
أو شراء عقار، مما يزيد المال وينميه بغير إذن الحاكم ؟
فأجاب : نعم يجوز له ذلك ، بل ينبغي له ، ولا يفتقر إلى إذن
الحاكم إن كان وصيا ، وإن كان غير وصي وكان الناظر فى أموال اليتامى
الحاكم العالم العادل يحفظه ويأمر فيه بالمصلحة ، وجب استئذانه فى ذلك.
وإن كان فى استئذانه إضاعة المال ، مثل أن يكون الحاكم أو
نائبه فاسقا ، أو جاهلا ، أو عاجزا ، أو لا يحفظ أموال اليتامى ، حفظه
المستولي عليه ، وعمل فيه المصلحة من غير استئذان الحاكم .
٤٩

وسل
عن رجل توفى - إلى رحمة الله تعالى - وخلف ثلاثة أولاد،
وملكا . وكان فيهم ولد كبير ، وقد هدم بعض الملك، وأنشأ، وتزوج
فيه ، ورزق فيه أولاداً ، والورثة بطالون ، فلما طلبوا القسمة قصد
هدم البناء ؟
فأجاب : أما العرصة فحقهم فيها باق .
وأما البناء فإن كان بناه كله من ماله دون الأول ، فله أخذه ؛
ولكن عليه ضمان البناء الأول الذي كان لهم. وإن كان أعاده بالإرث
الأول فهو لهم .
وسئل رحمه الله
عن كسوة الصبيان فى الأعياد وغيرها الحرير. هل يجوز لولي
اليقيم أن يلبسه الحرير ؟ أم لا؟ وإذا فعل ذلك هل يأثم . أم لا ؟
وكذلك تمويه أقباعهم بالذهب ، هل يجوز ؟ أم لا ؟
٥٠

فأجاب: الحمد لله. ليس لولي اليقيم إلباسه الحرير فى أظهر قولي
العلماء . كما ليس له إسقاؤه الخمر ، وإطعامه الميتة . فما حرم على الرجال
البالغين ، فعلى الولي أن يجنبه الصبيان .
وقد مزق عمر بن الخطاب حريرا رآء على ابن الزبير ، وقال :
لا تلبسوم الحرير . وكذلك ما يحرم على الرجال من الذهب .
وأما نسبة الولي إلى البخل فيدفع ذلك بأن يكسوه من المباح ما
يحصل به التجمل فى الأعياد، وغيرها ، كالمقاطع الإسكندرانية ، وغيرها
مما يحصل به التجمل والزينة ، ودفع البخل من غير بحريم . ومن
ء
وضح له الحق ليس له أن يعدل عنه إلى سواه ، ولا يجب على أحد
ء
أن يتبع غير الرسول صلى الله عليه وسلم فى كل ما يأمر به، وينهى
عنه، ويحلله ، ويحرمه . والله أعلم.
وسئل رحمه اللّه
عن وصي له أملاك. ووليه فى بلاد التتار ، وقد باع أملاكه
برأي منه إلى الذي اشترى منه بغير نداء ، ولا إشهاد ، ولا حكم
أحد . فهل يصح البيع ؟
فأجاب : إذا باع قبل أن يرشد فبيعه باطل ؛ لاسيما إن كان
٥١

قد باع بالغبن الفاحش .
فإن ادعى المشترى أنه كان رشيداً، وقامت البينة بسفه، حكم
ببطلان البيع . والله أعلم .
وسل
عن أمير يعامل الناس ، ويتكل على حسابه . فهل إذا أهمل ولم
يكتبه يكون فى ذمته؟ وأن الأمير لم يتحقق أن عليه فى ذمته شيئاً ؛
لكن يتكل على دفتر العامل ؟
فأجاب : الحمد لله . إن كان قد اجتهد فى استعمال ذلك ، وله
كاتب وهو ثقة خبير ، يجتهد فى حفظ أموال الناس : لم يكن فى
ذمته شيء ، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها . وإن كان قد فرط فى
استعمال الكاتب ؛ بأن يكون خائنا ، أو عاجزاً : كان عليه درك بما
ذهب من حقوق الناس بتفريطه . والله أعلم .
٥٢

وسئل رحمه الله
عن الوكلاء على قرى الزرع ، قد قدر لهم على كل فدان شيء
من القمح وغيره ، ومؤونتهم على الفلاحين ، وله على الجند درام معلومة؟
فأجاب : إن كان الوكيل لا يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله بالمعروف،
والزيادة بأخذها المقطع ، فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين . وأما الذي أخذ
أجرة عمله فقد أخذ ما يستحق ، فلا يحرم عليه ذلك . فإن كان الوكيل
قد أعطى المقطع من الضريبة ما يزيد على أجرة مثله ، ولم يأخذ
لنفسه إلا أجرة عمله، جاز ذلك . والله أعلم.
٥٣

باب الوكالة
سئل شيخ الإسلام رحمه الله
عن رجل وكل رجلا فى قبض ديون له ، ثم صرفه وطالبه بما
بقي عليه ، ثم إن الوكيل المتصرف كتب مباراة بينه وبين من عليه
الدين بغير أمر الموكل . فهل يصح الإبراء ؟
فأجاب : إن لم يكن فى وكالته إثبات ما يقتضى أنه مأذون له في
الإبراء لم يصح إبراؤه من دين هو ثابت للموكل ، وإن كان أقر
بالإبراء قبل إقراره فيما هو وكيل فيه: كالتوكيل بالقبض إذا أقر
بذلك . والله أعلم .
وسل
عن رجل يوكل الدلال فى أن يشترى له سلعة ، فيشتريها له .
ويأخذ من البائع جعلا على أن باعها له بذلك الثمن ؟
٥٤

فأجاب : لا يجوز ذلك ؛ لأنه يشتريها لموكله بأكثر من قيمتها ،
فيزيد البائع على الربح المعتاد إذا اشتراها بتخبير الثمن ، فيكون ذلك
غشاً لموكله . هذا إذا حصل مواطأة من البائع ، أو عرف بذلك .
وأما لو وهبه البائع ذلك من غير أن يكون قد تقدم شعوره . فهذه
مذكورة فى غير هذا الموضع .
وسئل
عن وكيل أجر أرض موكله بناقص عن شركته ؟
فأجاب : إذا أجرها بنصف أجرة المثل كان الوكيل ضامنا للنقص.
وهل للمالك إبطال الإجارة ؟ فيه نزاع بين العلماء .
وسل
عن جماعة من الجند استأجروا وكيلا على إقطاعهم ، وأمروه أن
يخرج إلى ذلك الإقطاع ، ويسجل بالقيمة ، فواطأ الوكيل أصحابه
ووافق المزارعين على رأيهم وسجل بدون القيمة الجاري بها العادة .
فهل يجوز تصرفه فيما لم يؤذن له فيه ؛ لأجل ما بيده من الوكالة الشرعية؟
٥٥

فأجاب : إذا أجر بدون أجرة المثل وسلم الأرض إليهم فهو ظالم
معتد ، ولأرباب الأرض أن يضمنوه تمام أجرة المثل ؛ لأنه سلم أرضهم
إلى من يتمتع بها .
وأما المستأجرون إن كانوا علموا أنه ظالم ، وأنه حاباهم فلأصحاب
الأرض تضمينهم أيضا إن كانوا استوفوا المنفعة . ولهم منعهم من الزرع
إن كانوا لم يزرعوا ؛ فإن الإجارة حينئذ باطلة. وإن كانوا لم يعلموا
بل المؤجر عرفهم ، فهل لأصحاب الأرض تضمينهم ؟ على قولين للعلماء .
وإذا ضمنوم . فهل لهم الرجوع على هذا الغار بما لم يلزموا ضمانه
بالعقد ؟ على قولين أيضا . والثالث فى مذهب أحمد وغيره من العلماء .
وسئل رضى اللّهعنه
عن امرأة وكلت أخاها في المطالبة بحقوقها كلها ، والدعوى لها ،
وفى فسخ نكاحها من زوجها، وثبت ذلك عند الحاكم ، ثم ادعى
الوكيل عند الحاكم المذكور بنفقة موكلته وكسوتها على زوجها المذكور،
واعترف أنه عاجز عن ذلك ومضى على ذلك مدة، وأحضره مراراً إلى الحاكم.
وهو مصر على الاعتراف بالعجز ، فطلب الوكيل من الحاكم المذكور أن يمكنه
من فسخ نكاح موكلته من زوجها فمكنه من ذلك ، ففسخ الوكيل
٥٦

نكاح موكلته من زوجها المذكور بحضور الزوج ، بعد أن أمهل المهلة
الشرعية قبل الفسخ . فهل يصح الفسخ ؟ وتقع الفرقة بين الزوجين
بتمكين الحاكم الوكيل المذكور من فسخ نكاح موكلته، والحالة هذه
أم لا؟ أو يشترط حكم الحاكم بصحة الفسخ ؟
فأجاب : إذا فسخ الوكيل المأذون له فى فسخ النكاح بعد تمكين
الحاكم له من الفسخ صح فسخه، ولم يحتج بعد ذلك إلى حكمه بصحة
الفسخ فى مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم .
ولكن الحاكم نفسه إذا فعل فعلا مختلفا فيه من عقد وفسخ ،
كتزويج بلا ولي ، وشراء عين غائبة ليتيم ، ثم رفع إلى حاكم لا يراه.
فهل له نقضه قبل أن يحكم به ؟ أو يكون فعل الحاكم حكماً ؟ على
وجهين في مذهب الشافعي ، وأحمد .
والفسخ للإعسار جائز فى مذهب الثلاثة. والحاكم ليس هو فاسخاً،
وإنما هو الآذن فى الفسخ، والحاكم بجوازه، كما لو حكم لرجل بميرات
وأذن له فى التصرف ، أو حكم لرجل بأنه ولي فى النكاح ، وأذن له
في عقده، أو حكم لمشتر بأن له فسخ البيع لعيب ونحوه ، ففي كل
موضع حكم لشخص باستحقاق العقد أو الفسخ صح بلا نزاع في مثل هذا .
وإنما النزاع فيما إذا كان هو العاقد أو الفاسخ. ومع هذا
٥٧

فالصحيح أنه لا يحتاج عقده وفسخه إلى حكم ماكم فيه . وهذا كله لو
ء
رفع مثل هذا إلى حاكم حنفي لا يرى الفسخ بالإعسار. فأما إن كان الحاكم
الثانى ممن يرى ذلك ، كمن يعتقد مذهب مالك ، والشافعي ، والإمام
أحمد ، لم يكن له نقض هذا الفسخ باتفاق الأئمة .
والعلماء الذين اشترطوا فى فسخ النكاح بعيب أو إعسار ونحو ذلك
من صور النزاع أن يكون بحكم ماكم وفرقوا بين ذلك وبين فسخ
المعتقة تحت عبد، قالوا: لأن هذا فسخ مجمع عليه، فلا يفتقر إلى
ء
حاكم، وذلك فسخ مختلف فيه . وسببه أيضا يدخله الاجتهاد ؛ بخلاف
العتق فإنه سبب ظاهر معلوم ، فاشترطوا أن يكون الفسخ بحكم حاكم -
لم يشترطوا أن يكون الحاكم قد حكم بصحة الفسخ بعد وقوعه ؛ إذ
هذا ليس من خصائص هذه المسائل ؛ بل كل تصرف متنازع فيه إذا
حكم الحاكم بصحته لم يكن لغيره نقضه، إذا لم يخالف نصا ، ولا إجماعا .
فلو كان المعتبر هنا الحكم بعده لم يحتج إلى حكم الحاكم ابتداء؛
بل كل مستحق له أن يفسخه . ثم حكم الحاكم يمنع غيره من إبطال
الفسخ ، كما لو عقد عقداً مختلفا فيه وحكم الحاكم بصحته . وهذا بين
لمن عرف ما قاله الفقهاء فى هذا . والله أعلم .
٥٨

وسئل رحمه الله:
عن رجل وكل رجلا فى عمارة إقطاعه ببيت ، فسجل طينه بالقيمة
العادلة على الوجه المعتاد بالناحية ، ويراعى الغبطة والمصلحة لموكله ، فانفق
المزارعون ، وخدعوا الوكيل لكونه غريبا من الناحية ، عادم الخبرة
والمعرفة بمواريها وخواصها ، فسجلوا منه الطين بأقل من القيمة العادلة
المعتادة من نسبة الشركة المقطعين بالناحية التى بينهم الطين بالسوية ،
دون الفرط الكثير ، والغبن الفاحش . فهل يجوز للمقطع أن يطالب
المزارعين بالخراج على القيمة العادلة أسوة شركائه المقطعين بالناحية ؟ .
فأجاب : إذا وكله فى أن يسجله وكالة مطلقة ، أو قال : سجله
أسوة أمثاله ، فسواء أطلق الوكالة أو قيدها بأسوة أمثاله ؛ ليس له
ء
أن يسجله إلا بقيمة المثل ، كنظرائه ، فإن فرط الوكيل بحيث سجله
بدون الأجرة المعروفة ، وسلم الأرض إلى المستأجر ، كان له مطالبة
الوكيل بما نقص .
وإذا كان المسجل قد قال للوكيل : هذه الأجرة هي أسوة الناس . ثم تبين
٥٩

كذبه ، فهنا يطالب المسجل بتمام الأجرة ، إن كان قد زرع الأرض .
ولكل واحد من الوكيل والموكل أن يطالب . والله أعلم .
وسئل رحمه الله
عمن وكل وكيلا في بيع دار ، وفى قبض الثمن والتسليم والمكاتبة
والإشهاد على الترسيم المعتاد ، فباع الوكيل الدار لشخص وقبض الثمن،
وثبت التبابع ، وحكم حاكم بصحته ، واستمرت الدار فى بد المشتري
مدة ، ثم وقفها وشهَّد، وحكم حاكم بصحة الوقف فى بد المشتري
أولا وآخراً ثلاث سنين ، وموكل البائع عالم بذلك كله ، ولم يبد فيه
مطعناً ، ثم بعد هذه المدة ادعى الموكل أنه عزل الوكيل قبل صدور
البيع ؛ ولم يعلم، وأقام بذلك بينة فى بلد آخر ، وحكم بها حاكم من
غير دعوى على المشتري ، ولا وكيله ، ولا من بيده شيء من ربع العين
المنتفعة . فهل يصح هذا الحكم ، ويبطل البيع ؟ وهل يجب على
المشتري أجرة المثل ، أو يكون انتفاعه شبهة ؟ وهل يجب على الوكيل
البائع إعادة الثمن ؟ وإذا أقام الوكيل البائع بينة بوصول الثمن إلى موكله
هل يكون ذلك رضى منه ؟ وهل يفسق الموكل فى ادعاء عزل الوكيل
بعد ثلاث سنين ، وسكوته عن ذلك ، وغروره للمشتري ، ووصول
الثمن إليه ؟ .
٦٠