النص المفهرس

صفحات 121-140

الراجح ، ثم لما أفتى بجواز المؤاجرة بثلث الزرع استدلالا بمزارعة خيبر ،
فلابد أن يكون فى خيبر كان البذر عنده من العامل ، وإلا لم يصح
الاستدلال . فإن فرضنا أن أحمد فرق بين المؤاجرة بجزء من الخارج
وبين المزارعة بيذر العامل ، كما فرق بينهما طائفة من أصحابه ، فمستند
هذا الفرق ليس مأخذاً شرعيا ؛ فإن أحمد لا يرى اختلاف أحكام
العقود باختلاف العبارات ؛ كما يراه طائفة من أصحابه الذين يجوزون
هذه المعاملة بلفظ الإجارة ، ويمنعونها بلفظ المزارعة ، وكذلك يجوزون
بيع مافى الذمة بيعا حالا بلفظ البيع ، ويمنعونه بلفظ السلم ؛ لأنه يصير
سلماً الا ، ونصوص أحمد وأصوله تأبى هذا ، كما قدمناه عنه
فى مسألة صيغ العقود ؛ فإن الاعتبار فى جميع التصرفات القولية بالمعانى
لا بما يحمل على الألفاظ، كما تشهد به أجوبته فى الأيمان والنذور
والوصايا وغير ذلك من التصرفات ، وإن كان هو قد فرق بينهما ، كما
فرق طائفة من أصحابه ، فيكون هذا التفريق رواية عنه مرجوحة ، كالرواية
المانعة من الأمرين .
وأما الدليل على جواز ذلك : فالسنة ، والإجماع ، والقياس.
أما السنة : فما تقدم من معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل
خبير على أن يعتملوها من أموالهم ، ولم يدفع إليهم بذرا ، وكما عامل
الأنصار المهاجرين على أن البذر من عندم ، قال حرب الكرمانى :
١٢١

حدثنا محمد بن نصر ، حدثنا حسان بن إبراهيم ، عن حماد بن سلمة ،
عن يحيى بن إسماعيل بن حكيم: أن عمر بن الخطاب أجلى أهل
نجران وأهل فدك وأهل خيبر ، واستعمل يعلى بن منية ، فأعطى
العنب والنخل على أن لعمر الثلثين ولهم الثلث ، وأعطى البياض
يعنى بياض الأرض - على إن كان البذر والبقر والحديد من عند
عمر ، فلعمر الثلثان ولهم الثلث ، وإن كان منهم فلعمر الشطر ، ولهم
الشطر . فهذا عمر رضي الله عنه ويعلى بن منية عامله ، صاحب رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم، قد عمل فى غلافته بتجويز كلا الأمرين :
أن يكون البذر من رب الأرض ، وأن يكون من العامل . وقال
حرب : حدثنا أبو معن ، حدثنا مؤمل ، حدثنا سفيان ، عن الحارث
ابن حصيرة الأزدى ، عن صخر بن الوليد ، عن عمرو بن صليح بن
محارب ، قال: جاء رجل إلى علي بن أبى طالب ، فقال : إن فلاناً
أخذ أرضا فعمل فيها ، وفعل . فدعاه فقال: ما هذه الأرض التى أخذت؟
فقال : أرض أخذتها أكرى أنهارها وأعمرها وأزرعها. فما أخرج
اللّه من شيء فلي النصف وله النصف ، فقال : لا بأس بهذا . فظاهره:
أن البذر من عنده ، ولم ينهه علي عن ذلك ، ويكفى إطلاق سؤاله ،
وإطلاق علي الجواب .
وأما القياس : فقد قدمنا أن هذه المعاملة نوع من الشركة ؛ ليست
١٢٢

من الإجارة الخاصة . وإن جعلت إجارة فهي من الإجارة العامة التى
تدخل فيها الجعالة ، والسبق والرمي . وعلى التقديرين : فيجوز أن
يكون البذر منها ؛ وذلك أن البذر في المزارعة ليس من الأصول التى
ترجع إلى ربها : كالثمن فى المضاربة؛ بل البذر يتلف كما تتلف المنافع ؛
وإنما ترجع الأرض ، أو بدن البقرة والعامل . فلو كان البذر مثل
رأس المال ، لكان الواجب أن يرجع مثله إلى مخرجه ثم بقتسان
الفضل ؛ وليس الأمر كذلك ، بل يشتركان في جميع الزرع .
فظهر أن الأصول فيها من أحد الجانبين هي الأرض بمائها وهوائها،
وبدن العامل والبقر وأكثر الحرث والبذر يذهب كما تذهب المنافع ،
وكما تذهب أجزاء من الماء والهواء والتراب ، فيستحيل زرعاً. والله
سبحانه يخلق الزرع من نفس الحب والتراب والماء والهواء كما يخلق
الحيوان من ماء الأبوين ، بل مايستحيل في الزرع من أجزاء الأرض
أكثر مما يستحيل من الحب ، والحب يستحيل فلا يبقى ، بل يغلقه الله
ويحيله كما يحيل أجزاء الماء والهواء ، وكما يحيل المني وسائر مخلوقاته
من الحيوان ، والمعدن والنبات .
ولما وقع ما وقع من رأى كثير من الفقهاء: اعتقدوا أن الحب والنوى فى
الزرع والشجر : هو الأصل ، والباقى تبع ، حتى قضوا فى مواضع
بأن يكون الزرع والشجر لرب النوى والحب مع قلة قيمته ، ولرب
١٢٣

الأرض أجرة أرضه ، والنبى صلى الله عليه وسلم إنما قضى بضد
هذا، حيث قال: (( من زرع في أرض قوم بغير إذتهم فليس له
من الزرع شيء ، وله نفقته)) فأخذ أحمد وغيره من فقهاء الحديث
بهذا الحديث . وبعض من أخذ به يرى أنه خلاف القياس ، وأنه
من صور الاستحسان ، وهذا لما انعقد فى نفسه من القياس المتقدم .
وهو أن الزرع تبع للبذر، والشجر تبع للنوى . وما جاءت به السنة
هو القياس الصحيح الذي تدل عليه الفطرة ؛ فإن إلقاء الحب فى الأرض
بمنزلة إلقاء المنى في الرحم سواء؛ ولهذا سمى الله النساء حرثا فى قوله تعالى:
( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ) كما سمى الأرض المزروعة حرثا، والمغلب فى
ملك الحيوان إنما هو جانب الأم . ولهذا تبع الولد الآدمى أمه فى الحرية
والرق دون أبيه ، ويكون جنين البهيمة لمالك الأم ، دون مالك الفحل
الذي نهي عن عسبه ؛ وذلك لأن الأجزاء التى استمدها من الأم أضعاف
الأجزاء التى استمدها من الأب . وإنما للأب حق الابتداء فقط .
ولا ريب أنه مخلوق منها جميعاً . وكذلك الحب والنوى ؛ فإن الأجزاء
التى خلق منها الشجر والزرع أكثرها من التراب والماء والهواء ، وقد
يؤثر ذلك فى الأرض فتضعف بالزرع فيها ؛ لكن لما كانت هذه الأجزاء
تستخلف دائما - فإن الله سبحانه لا يزال يمد الأرض بالماء والهواء
وبالتراب ، إما مستحيلا من غيره. وإما بالموجود ، ولا يؤثر فى الأرض
نقص الأجزاء الترابية شيئاً ، إما للخلف بالاستحالة ، وإما للكثرة .
١٢٤

ولهذا صار يظهر أن أجزاء الأرض فى معنى المنافع ، بخلاف الحب
والنوى الملقى فيها ؛ فإنه عين ذاهبة غير مستخلفة ولا يعوض عنها .
لكن هذا القدر لا يوجب أن يكون البذر هو الأصل فقط ؛ فإن
العامل هو وبقره لا بد له مدة العمل من قوت وعلف يذهب أيضاً ،
ورب الأرض لا يحتاج إلى مثل ذلك ؛ ولذلك انفقوا على أن البذر
لا يرجع إلى ربه كما يرجح فى القراض ، ولو جرى عندم مجرى
الأصول لرجع .
فقد تبين أن هذه المعاملة اشتملت على ثلاثة أشياء : أصول باقية،
وهي الأرض وبدن العامل والبقر والحديد . ومنافع فانية . وأجزاء
فانية أيضا ، وهي البذر وبعض أجزاء الأرض وبعض أجزاء العامل
وبقره. فهذه الأجزاء الفانية كالمنافع الفانية سواء ، فتكون الخيرة إليها فيمن
يبذل هذه الأجزاء ، ويشتركان على أي وجه شاءا. ما لم يفض إلى
بعض ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من أنواع الغرر أو الربا
وأكل المال بالباطل . ولهذا جوز أحمد سائر أنواع المشاركات
التى تشبه المساقاة والمزارعة ، مثل أن يدفع دابته أو سفينته أو غيرهما إلى
من يعمل عليها والأجرة بينهما .
فصل
وهذا الذي ذكرناه من الإشارة إلى حكمة بيع الغرر وما يشبه
١٢٥

ذلك يجمع اليسر فى هذه الأبواب . فإنك تجد كثيراً من تكلم فى هذه
الأمور إما أن يتمسك بما بلغه من ألفاظ يحسبها عامة أو مطلقة ، أو
بضرب من القياس المعنوى أو الشبهى. فرضي الله عن أحمد حيث يقول:
ينبغى للمتكلم فى الفقه أن يجتنب هذين الأصلين : المجمل ، والقياس.
وقال أيضاً أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس . ثم هذا
التمسك يفضي إلى ما لا يمكن اتباعه ألبتة .
ومن هذا الباب : بيع الديون ، دين السلم وغيره ، وأنواع من
الصلح والوكالة وغير ذلك . ولولا أن الغرض ذكر قواعد كلية بجمع
أبوابا لذكرنا أنواعا من هذا .
فصل
القاعدة الثالثة : فى العقود والشروط فيها ، فيما يحل منها ويحرم،
وما يصح منها ويفسد . ومسائل هذه القاعدة كثيرة جداً .
والذي يمكن ضبطه فيها قولان .
أحدهما : أن يقال : الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك :
الحظر ؛ إلا ما ورد الشرع بإجازته . فهذا قول أهل الظاهر ، وكثير
من أصول أبى حنيفة تذبنى على هذا . وكثير من أصول الشافعي وأصول
١٢٦

طائفة من أصحاب مالك وأحمد . فإن أحمد قد يعلل أحياناً بطلان
العقد بكونه لم يرد فيه أثر ولا قياس . كما قاله في إحدى الروايتين فى
وقف الإنسان على نفسه . وكذلك طائفة من أصحابه قد يعللون فساد
الشروط بأنها تخالف مقتضى العقد ، ويقولون : ما خالف مقتضى
العقد فهو باطل . أما أهل الظاهر فلم يصححوا لا عقداً ولا شرطاً
إلا ما ثبت جوازه بنص أو إجماع . وإذا لم يثبت جوازه أبطلوه ،
واستصحبوا الحكم الذي قبله، وطردوا ذلك طرداً جارياً؛ لكن خرجوا
في كثير منه إلى أقوال بنكرها عليهم غيرهم .
وأما أبو حنيفة فأصوله تقتضي أنه لا يصحح فى العقود شروطا يخالف
مقتضاها فى المطلق . وإنما يصحح الشرط فى المعقود عليه إذا كان
العقد مما يمكن فسخه . ولهذا أبطل أن يشترط فى البيع
خيار ، ولا يجوز عنده تأخير تسليم المبيع بحال . ولهذا منع بيع العين
المؤجرة . وإذا ابتاع شجرة عليها تمر للبائع فله مطالبته بإزالته . وإنما
جوز الإجارة المؤخرة ؛ لأن الإجارة عنده لا توجب الملك إلا عند
وجود المنفعة ، أو عتق العبد المبيع أو الانتفاع به ، أو أن يشترط
المشتري بقاء الثمر على الشجر ، وسائر الشروط التى يبطلها غيره .
ولم يصحح في النكاح شرطا أصلا ؛ لأن النكاح عنده لا يقبل الفسخ.
ولهذا لا ينفسخ عنده بعيب أو إعسار أو نحوهما . ولا يبطل بالشروط
١٢٧

الفاسدة مطلقاً. وإنما مصحح أبو حنيفة خيار الثلاثة الأيام للأثر ، وهو
عنده موضع استحسان .
والشافعي يوافقه على أن كل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل ؛
لكنه يستثنى مواضع للدليل الخاص . فلا يجوز شرط الخيار أكثر من
ثلاث ، ولا استثناء منفعة المبيع ونحو ذلك مما فيه تأخير تسليم المبيع ،
حتى منع الإجارة المؤخرة ؛ لأن موجبها - وهو القبض - لا يلي
العقد ، ولا يجوز أيضا ما فيه منع المشترى من التصرف المطلق إلا
العتق ؛ لما فيه من السنة والمعنى ؛ لكنه يجوز استثناء المنفعة بالشرع ،
كبيع العين المؤجرة على الصحيح فى مذهبه ، وكبيع الشجر مع استيفاء
الثمرة مستحقة البقاء ونحو ذلك . ويجوز في النكاح بعض الشروط
دون بعض ، ولا يجوز اشتراطها دارها أو بلدها ، ولا أن يتزوج
عليها ولا يتسرى ، ويجوز اشتراط حريتها وإسلامها . وكذلك سائر
الصفات المقصودة على الصحيح من مذهبه ، كالجمال ونحوه . وهو ممن
يرى فسخ النكاح بالعيب والإعسار ، وانفساخه بالشروط التى تنافيه ،
كاشتراط الأجل ، والطلاق، ونكاح الشغار . بخلاف فساد المهر ونحوه .
وطائفة من أصحاب أحمد يوافقون الشافعي على معاني هذه الأصول؛
لكنهم يستنون أكثر مما يستئفيه الشافعي ، كالخيار أكثر من ثلاث ،
وكاستثناء البائع منفعة المبيع ، واشتراط المرأة على زوجها أن لا ينقلها
١٢٨

ولا يزاحمها بغيرها، ونحو ذلك من المصالح . فيقولون : كل
شرط بنافي مقتضى العقد فهو باطل . إلا إذا كان فيه مصلحة للمتعاقدين .
وذلك أن نصوص أحمد تقتضى أنه جوز من الشروط فى العقود
أكثر مما جوزه الشافعي. فقد يوافقونه في الأصل ، ويستثنون لمعارض
أكثر مما استثنى، كما قد يوافق هو أبا حنيفة فى الأصل، ويستثنى
أكثر مما يستثنى للمعارض.
وهؤلاء الفرق الثلاث يخالفون أهل الظاهر ، ويتوسعون فى الشروط
أكثر منهم ؛ لقولهم بالقياس والمعانى وآثار الصحابة ، ولما يفهمونه من
معانى النصوص التى ينفردون بها عن أهل الظاهر .
وعمدة هؤلاء : قصة بريرة المشهورة . وهو ما خرجاه في الصحيحين
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((جاءتنى بريرة فقالت : كاتبت أهلى
على تسع أواق ، فى كل عام أوقية ، فأعينيني . فقلت : إن أحب
أهلك أن أعدها لهم ، ويكون ولاؤك لي فعلت . فذهبت بريرة إلى
أهلها فقالت لهم ، فأبوا عليها . فجاءت من عندم ، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم جالس . فقالت: إنى قد عرضت ذلك عليهم
فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فأخبرت عائشة النبى صلى الله عليه
وسلم فقال : خذيها واشترطي لهم الولاء . فإنما الولاء لمن أعتق .
١٢٩

ففعلت عائشة ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس.
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون
شروطاً ليست فى كتاب الله ؟! ما كان من شرط ليس فى كتاب الله فهو
باطل ، وإن كان مائة شرط. قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق.
وإنما الولاء لمن أعتق، وفى رواية للبخاري: ((اشتريها فأعتقيها ،
وليشترطوا ما شاءوا . فاشترتها فأعتقتها واشترط أهلها ولاءها فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق. وإن اشترطوا مائة
شرط)). وفى لفظ: ((شرط اللّه أحق وأوثق)). وفي الصحيحين
عن عبد الله بن عمر: ((أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشترى
جارية لتعتقها . فقال أهلها : نبيعكها على أن ولاءها لنا ؟ فذكرت ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لا يمنعك ذلك . فإنما الولاء لمن
أعتق)). وفي مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: ((أرادت عائشة
أن تشترى جارية فتعتقها . فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء .
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا يمنعك ذلك.
فإنما الولاء لمن أعتق )) .
ولهم من هذا الحديث حجتان .
إحداهما : قوله: (( ما كان من شرط ليس فى كتاب الله فهو
باطل)). فكل شرط ليس في القرآن ، ولا فى الحديث ، ولا فى
١٣٠

الإجماع : فليس فى كتاب الله، بخلاف ما كان فى السنة ، أو فى الإجماع.
فإنه في كتاب اللّه بواسطة دلالته على اتباع السنة والإجماع.
ومن قال بالقياس - وهو الجمهور - قالوا: إذا دل على محته القياس
المدلول عليه بالسنة ، أو بالإجماع المدلول عليه بكتاب الله: فهو فى
كتاب الله.
والحجة الثانية : أنهم يقيسون جميع الشروط التى تنافى موجب
العقد على اشتراط الولاء ؛ لأن العلة فيه : كونه مخالفاً لمقتضى العقد .
وذلك : لأن العقود توجب مقتضياتها بالشرع . فيعتبر تغييرها تغييراً
لما أوجبه الشرع ؛ بمنزلة تغيير العبادات . وهذا نكتة القاعدة . وهي
أن العقود مشروعة على وجه ، فاشتراط ما يخالف مقتضاها تغيير
للمشروع ؛ ولهذا كان أبو حنيفة ومالك والشافعي - فى أحد
القولين - لا يجوزون أن يشترط في العبادات شرطا يخالف مقتضاها .
فلا يجوزون للمحرم أن يشترط الإحلال بالعذر ، متابعة لعبد الله بن
عمر، حيث كان ينكر الاشتراط فى الحج. ويقول : أليس حسبكم
سنة نبيكم؟ . وقد استدلوا على هذا الأصل بقوله تعالى :
( اُلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) وقوله :
( وَمَنْ يَنَعَذَّ حُدُ ودَ اَللَّهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الَّالِمُونَ ).
قالوا : فالشروط والعقود التى لم تشرع تعد لحدود الله ، وزيادة
١٣١

في الدين .
وما أبطله هؤلاء من الشروط التى دلت النصوص على جوازها
بالعموم أو بالخصوص قالوا : ذلك منسوخ . كما قاله بعضهم فى شروط
النبى صلى الله عليه وسلم مع المشركين عام الحديبية . أو قالوا : هذا
عام أو مطلق ، فيخص بالشرط الذي فى كتاب الله .
واحتجوا أيضا بحديث يروى في حكاية عن أبى حنيفة وابن أبى
ليلى وشريك: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط))
وقد ذكره جماعة من المصنفين فى الفقه، ولا يوجد فى شيء من دواوين
الحديث . وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء . وذكروا أنه لا يعرف ،
وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه ، وأجمع الفقهاء المعروفون - من غير
خلاف أعلمه من غيرهم - أن اشتراط صفة في المبيع ونحوه ، كاشتراط
كون العبد كانبا أو صانعا ، أو اشتراط طول الثوب أو قدر الأرض
ونحو ذلك : شرط صحيح .
القول الثانى: أن الأصل فى العقود والشروط : الجواز والصحة،
ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإيطاله ، نصا أو
قياساً ، عند من يقول به . وأصول أحمد المنصوصة عنه : أكثرها
يجرى على هذا القول . ومالك قريب منه ؛ لكن أحمد أكثر نصحيحاً
١٣٢

للشروط . فليس فى الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحا للشروط منه .
وعامة ما يصححه أحمد من العقود والشروط فيها يته بدلیل خاص
من أثر أو قياس ؛ لكنه لا يجعل حجة الأولين مانعاً من الصحة ، ولا
يعارض ذلك بكونه شرطا يخالف مقتضى العقد ، أو لم يرد به نص .
وكان قد بلغه فى العقود والشروط من الآثار عن التى صلى الله
عليه وسلم والصحابة مالا تجده عند غيره من الأمة . فقال بذلك ، وبما
في معناه قياساً عليه، وما اعتمده غيره في إيطال الشروط من نص :
فقد يضعفه ، أو يضعف دلالته . وكذلك قد يضعف ما اعتمدوه من
قياس . وقد يعتمد طائفة من أصحابه عمومات الكتاب والسنة التى
سنذكرها فى تصحيح الشروط . كمسألة الخيار أكثر من ثلاث مطلقا،
فمالك يجوزه بقدر الحاجة ، وأحمد فى إحدى الروايتين عنه يجوز شرط
الخيار فى النكاح أيضا . ويجوزه ابن حامد وغيره في الضمان ونحوه .
ويجوز أحمد استثناء بعض منفعة الخارج من ملكه فى جميع العقود ،
واشتراط قدر زائد على مقتضاها عند الإطلاق . فإذا كان لها مقتضى
عند الإطلاق جوز الزيادة عليه بالشرط ، والنقص منه بالشرط ؛ مالم
يتضمن مخالفة الشرع . كما سأذكره إن شاء الله.
فيجوز للبائع أن يستثنى بعض منفعة المبيع ، كخدمة العبد وسكنى
الدار ونحو ذلك ، إذا كانت تلك المنفعة مما يجوز استبقاؤها في ملك
١٣٣

الغير ، اتباعا لحديث جابر لما باع النبى صلى الله عليه وسلم جمله،
واستثنى ظهره إلى المدينة .
ويجوز أيضا للمعتق أن يستثنى خدمة العبد مدة حياته أو حياة
السيد أو غيرهما ، اتباعا لحديث سفينة لما أعتقته أم سلمة واشترطت
عليه خدمة النبى صلى الله عليه وسلم ما عاش .
ويجوز - على عامة أقواله -: أن يعتق أمته ويجعل عتقها
صداقها . كما في حديث صفية. وكما فعله أنس بن مالك وغيره ، وإن
لم ترض المرأة ؛ كأنه أعتقها واستثنى منفعة البضع ؛ لكنه استئناها
بالنكاح ، إذ استثناؤها بلا نكاح غير جائز ، بخلاف منفعة الخدمة .
ويجوز أيضاً للواقف إذا وقف شيئاً أن يستثنى منفعته وغلته
جميعها لنفسه لمدة حياته . كما روى عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك . وروى
فيه حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهل يجوز وقف
الإنسان على نفسه ؟ فيه عنه روايتان .
ويجوز أيضا - على قياس قوله - استثناء بعض المنفعة فى العين
الموهوبة ، والصداق وفدية الخلع ، والصلح على القصاص ونحو ذلك
من أنواع إخراج الملك ، سواء كان بإسقاط كالعتق، أو بتمليك بعوض
كالبيع . أو بغير عوض كالهبة .
١٣٤

ويجوز أحمد أيضا في النكاح عامة الشروط التى للمشترط فيها غرض
صحيح؛ لما فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن
أحق الشروط أن توفوا به : ما استحللتم به الفروج )» ومن قال بهذا
الحديث قال : إنه يقتضى أن الشروط فى النكاح أوكد منها فى البيع
والإجارة . وهذا مخالف لقول من يصحح الشروط فى البيع دون
النكاح . فيجوز أحمد أن تستثنى المرأة ما يملكه الزوج بالإطلاق ،
فتشترط أن لا تسافر معه ولا تنتقل من دارها . وتزيد على ما
يملكه بالإطلاق ، فتشترط أن تكون مخلية به ، فلا يتزوج عليها
ولا يتسرى .
ويجوز - على الرواية المنصوصة عنه المصححة عند طائفة من
أصحابه - أن يشترط كل واحد من الزوجين في الآخر صفة مقصودة،
كاليسار والجمال ونحو ذلك ، ويملك الفسخ بفوانه . وهو من أشد
الناس قولا بفسخ النكاح وانفساخه فيجوز فسخه بالعيب ، كما لو تزوج
عليها وقد شرطت عليه أن لا يتزوج عليها ، وبالتدليس كما لو ظنها حرة
فظهرت أمة ، وبالخلف فى الصفة على الصحيح ، كما لو شرط الزوج أن
له مالا فظهر بخلاف ما ذكر . وينفسخ عنده بالشروط الفاسدة المنافية
المقصوده كالتوقيت ، واشتراط الطلاق . وهل يبطل بفساد المهر كالخمر
والميتة ونحو ذلك ؟ فيه عنه روايتان . إحداهما: نعم ، كنكاح الشغار.
١٣٥

وهو رواية عن مالك . والثانية : لا ينفسخ ؛ لأنه تابع ، وهو عقد
مفرد ، كقول أبي حنيفة والشافعي .
وعلى أكثر نصوصه يجوز أن يشترط على المشتري فعلا أو تركا فى
المبيع مما هو مقصود للبائع ، أو للمبيع نفسه . وإن كان أكثر متأخرى
أصحابه لا يجوزون من ذلك إلا العتق . وقد يروى ذلك عنه ؛ لكن
الأول أكثر فى كلامه . ففي جامع الخلال عن أبى طالب : سألت أحمد
عن رجل اشترى جارية فشرط أن يتسرى بها : تكون جارية نفيسة
يحب أهلها أن يتسرى بها ، ولا تكون للخدمة ؟ قال : لا بأس به .
وقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن رجل اشترى من رجل جارية .
فقال له : إذا أردت بيعها فأنا أحق بها بالثمن الذي تأخذها به مني ؟
قال : لا بأس به ، ولكن لا يطؤها ولا يقربها وله فيها شرط ؛ لأن
ابن مسعود قال الرجل : لا تقربنها ولأحد فيها شرط . وقال حنبل :
حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحق ، عن
الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أن ابن مسعود اشترى
جارية من امرأته ، وشرط لها: إن باعها فهي لها بالثمن الذي اشتراها
به . فسأل ابن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب . فقال: لا تنكحها
وفيها شرط . وقال حنبل : قال عمي : كل شرط في فرج فهو على
هذا . والشرط الواحد فى البيع جائز ، إلا أن عمر كره لابن مسعود
١٣٦

أن بطأها ؛ لأنه شرط لامرأته الذي شرط. فكره عمر أن يطأها
وفيها شرط . وقال الكرمانى سألت أحمد عن رجل اشترى جارية
وشرط لأهلها أن لا يبيعها ولا يهبها ؟ فكأنه رخص فيه . ولكنهم إن
اشترطوا له إن باعها فهو أحق بها بالثمن ، فلا يقربها . يذهب إلى
حديث عمر بن الخطاب ، حين قال لعبد الله بن مسعود .
فقد نص فى غير موضع على أنه إذا أراد البائع بيعها لم يملك إلا
ردها إلى البائع بالثمن الأول ، كالمقابلة . وأكثر المتأخرين من أصحابه
على القول المبطل لهذا الشرط، وربما تأولوا قوله: ((جائز)) أي
العقد جائز، وبقية نصوصه تصرح بأن مراده ((الشرط)) أيضا.
وانبع فى ذلك القصة المأثورة عن عمر وابن مسعود وزينب امرأة عبد
الله: ثلاثة من الصحابة . وكذلك اشتراط المبيع فلا يبيعه ، ولا يهبه،
أو يتسراها ونحو ذلك ، مما فيه تعيين لمصرف واحد ، كما روى عمر
ابن شبة فى أخبار عثمان : أنه اشترى من صهيب دارا، وشرط أن
يقفها على صهيب وذريته من بعده .
وجماع ذلك : أن الملك يستفاد به تصرفات متنوعة . فكما جاز بالإجماع
استثناء بعض المبيع ، وجوز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه ، جوز
أيضا استثناء بعض التصرفات .
وعلى هذا فمن قال : هذا الشرط ينافي مقتضى العقد . قيل له :
١٣٧

أينافى مقتضى العقد المطلق ، أو مقتضى العقد مطلقا ؟ فإن أراد الأول :
فكل شرط كذلك . وإن أراد الثانى: لم يسلم له ؛ وإنما المحذور:
أن ينافي مقصود العقد ، كاشتراط الطلاق فى النكاح ، أو اشتراط
الفسخ في العقد . فأما إذا شرط ما يقصد بالعقد لم يناف مقصوده . هذا
القول هو الصحيح : بدلالة الكتاب ، والسنة ، والإجماع، والاعتبار،
مع الاستصحاب ، وعدم الدليل المنافي .
أما الكتاب: فقال الله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْبِالْعُقُودِ )
والعقود هي العهود . وقال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ وَلَوْكَانَ ذَا قُرْفِى
وقال تعالى: (وَأَوْفُواْبِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ )
مَسْئُولًا ) وقال تعالى: (وَلَقَدْ كَانُوْعَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَذْبَرَ وَكَانَ
فقد أمر سبحانه بالوفاء بالعقود ،
عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا )
وهذا عام، وكذلك أمر بالوفاء بعهد الله وبالعهد. وقد دخل فى ذلك
ما عقده المرء على نفسه، بدليل قوله: (وَلَقَدْ كَانُواْعَهَدُواْ اللَّهَ مِن
قَبْلُ ) فدل على أن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرء على نفسه ، وإن
لم يكن اللّه قد أمر بنفس ذلك المعهود عليه قبل العهد، كالنذر والبيع،
إنما أمر بالوفاء به ؛ ولهذا قرنه بالصدق فى قوله (وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ
لأن العدل في القول خبر بتعلق
وَلَوْكَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ )
بالماضى والحاضر ، والوفاء بالعهد يكون فى القول المتعلق بالمستقبل ، كما
١٣٨

قال تعالى : (وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اَللَّهَ لَيِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ
مِنَ الصَِّحِينَ * فَلَقَآءَاتَنُهُم ◌ِن فَضْلِهِ، بَخْلُواْبِهِ، وَتَوَلَّوأَوَّهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ
نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ )
(وَأَتَّقُواْ اللَّه ◌ُلَّذِى تَسَآءَ لُونَ
وقال سبحانه :
قال المفسرون - كالضحاك وغيره - تساءلون
بِهِ، وَالْأَرْحَمَ )
به : تتعاهدون وتتعاقدون . وذلك : لأن كل واحد من المتعاقدين
يطلب من الآخر ما أوجبه العقد من فعل أو ترك ، أو مال أو نفع
ونحو ذلك ، وجمع سبحانه فى هذه الآية وسائر السورة أحكام الأسباب
التى بين بنى آدم المخلوقة : كالرحم ، والمكسوبة : كالعقود التى يدخل
فيها الصهر ، وولاية مال اليتيم ونحو ذلك .
وقال سبحانه: (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا ◌ْأَيْمَنَ
بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَيَعْلَؤُ مَا تَفْعَلُونَ
وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَثًا نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَّكُرْدَخَلَا
والأيمان : جمع يمين ، وكل عقد فإنه يمين .
بَيْنَكُمْ )
قيل : سمى بذلك ؛ لأنهم كانوا يعقدونه بالمصافحة باليمين ، بدل على
ذلك: قوله (إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْ تُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّلَمْ يَنْقُصُوَكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ
عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَيِّقُواْإِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْإِلَى مَُّتِهِمَّ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُنَّقِينَ * فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ
اُْمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدُُّوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَ حْصُرُوهُمْ وَأَفْعُدُ واْلَهُمْ كُلّ
١٣٩

مَرْصَدٍ فَإِنِ تَابُواْ وَأَقَامُواْالصَّلَوَةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوَةَ فَخَلُو ◌ْسَبِيلَهُمْ إِنَّاللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ *
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ الَّهِثُمَّ ◌َتِغَهُ مَأْمَنَةٌ ذَلِكَ
بِأَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ *كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُ عِندَ اللَّهِ وَ عِندَ رَسُولِهِ:
إِلَّا الَّذِينَ عَهَدُثُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا أُسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْلَهُمْ إِنَّاللَّهَ
يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * كَيْفَ وَ إِن يَظْهَرُ واْ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلَّ وَلَا ذِمَّةً )
والإل : هو القرابة . والذمة : العهد - وهما المذكوران
في قوله: (تَسََّ لُونَ بِهِ، وَاْأَرْحَمَ) . إلى قوله (لَا يَرْقُبُونَ فِ مُؤْمِنٍ إِلَّا
فذمهم اللّه على قطيعة الرحم ، ونقض الذمة . إلى قوله
وَلَاذِمَةً )
(وَإِن تَّكَثُواْ أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) وهذه نزلت في كفار مكة لما
صالحهم النبى صلى الله عليه وسلم عام الحديبية. ثم نقضوا العهد
بإعانة بنى بكر على خزاعة .
وأما قوله سبحانه (بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْ تُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
فتلك عهود جائزة ؛ لا لازمة فإنها كانت مطلقة . وكان مخيرا بين
إمضائها ونقضها . كالوكالة ونحوها .
ومن قال من الفقهاء من أصحابنا وغيرم : إن الهدنة لا تصح إلا
مؤقتة: فقوله - مع أنه مخالف لأصول أحمد - يرده القرآن، وترده
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أكثر المعاهدين ، فإنه لم
١٤٠