النص المفهرس
صفحات 61-80
آله وسلم تسليما ؛ وجزاء عنا أفضل ما جزى نبياً عن أمته . أما بعد : فهذه: ((قاعدة فى الحسبة)). أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله؛ وأن تكون كلمة الله هي العليا ؛ فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك ، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل ، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون: قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )، وقال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىَ إِلَيْهِ وقال: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلََّ أَنَاْفَاعْبُدُونِ ) ، أَنِ أَعْبُدُ واْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطّاغُوتَ). وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلامنهم يقول لقومه: (أُعْبُدُوا وعباداته تكون بطاعته وطاعة رسوله ، اللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهِغَيْرُهُ ) ؛ وذلك هو الخير والبر ؛ والتقوى والحسنات ؛ والقربات والباقيات والصالحات والعمل الصالح ؛ وإن كانت هذه الأسماء بينها فروق لطيفة ليس هذا موضعها . وهذا الذي يقاتل عليه الخلق، كما قال تعالى: (وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُهُ للَّهِ ). وفى الصحيحين عن أبى موسى ٦١ الأشعري رضى الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ؛ ويقاتل حمية . ويقاتل رياء : فأي ذلك في سبيل اللّه؟ فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله)). وكل بنى آدم لاتتم مصلحتهم لا فى الدنيا ولا فى الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر ، فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم؛ والتناصر لدفع مضارهم؛ ولهذا يقال : الإنسان مدنى بالطبع . فإذا اجتمعوا فلا بد لهم من أمور يفعلونها يحتلبون بها المصلحة، وأمور يجتذبونها لما فيها من المفسدة ؛ ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد ، والناهي عن تلك المفاسد ، جميع بنى آدم لا بد لهم من طاعة آخر وناه . فمن لم يكن من أهل الكتب الإلهية ولا من أهل دين فإنهم يطيعون ملوكهم فيما يرون أنه يعود بمصالح دنياهم ؛ مصيبين تارة ومخطئين أخرى ، وأهل الأديان الفاسدة من المشركين وأهل الكتاب المستمسكين به بعد التبديل أو بعد النسخ والتبديل : مطيعون فيما يرون أنه يعود عليهم بمصالح دينهم ودنياهم . وغير أهل الكتاب منهم من يؤمن بالجزاء بعد الموت ؛ ومنهم من لا يؤمن به ، وأما أهل الكتاب فمتفقون على الجزاء بعد الموت ؛ ولكن الجزاء فى الدنيا متفق عليه أهل الأرض ؛ فإن الناس لم يتنازعوا في ٦٢ أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: ((الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة)). وإذا كان لا بد من طاعة آمر وناء فمعلوم أن دخول المرء في طاعة الله ورسوله خير له، وهو الرسول النبي الأمي المكتوب في التوراة والإنجيل ، الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، وذلك هو الواجب على جميع الخلق . قال الله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن ◌َّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوَ أْأَنفُسَهُمْ جَاءُ وَكَ فَاسْتَغْفَرُ واْ اللَّهَ وَأُسْتَغْفَرَلَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا * فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ). وقال: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَاللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا). وقال: (وَمَنْ يُطِيعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَذَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِيرٌ). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول فى خطبته للجمعة: ((إن خير الكلام كلام الله؛ وخير الهدى هدى محمد ؛ وشر الأمور ٦٣ محدثاتها)). وكان يقول في خطبة الحاجة: ((من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئاً)). وقد بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بأفضل المناهج والشرائح ، وأنزل عليه أفضل الكتب ، فأرسله إلى خير أمة أخرجت للناس، وأكمل له ولأمته الدين ، وأتم عليهم النعمة ، وحرم الجنة إلا على من آمن به وبما جاء به ، ولم يقبل من أحد إلا الإسلام الذي جاء به ، فمن ابتغى غيره دينا فلن يقبل منه ، وهو فى الآخرة من الخاسرين . وأخبر فى كتابه أنه أنزل الكتاب والحديد ليقوم الناس بالقسط ؛ فقال تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِشَبَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبٍ إِنَّاللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ ). ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بتولية ولاة أمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها ؛ وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل ، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور فى طاعة الله تعالى؛ ففي سنن أبي داود عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله ٦٤ عليه وسلم قال: ((إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدم )) . وفي سننه أيضا عن أبى هريرة مثله. وفى مسند الإمام أحمد عن عبد الله ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا أحدهم )). فإذا كان قد أوجب فى أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم : كان هذا تنبيها على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك ؛ ولهذا كانت الولاية - لمن يتخذها ديناً يتقرب به إلى الله ويفعل فيها الواجب بحسب الإمكان - من أفضل الأعمال الصالحة ، حتى قد روى الإمام أحمد فى مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغض الخلق إلى الله إمام جائر)). فصل وإذا كان جماع الدين وجميع الولايات هو أمر ونهي ؛ فالأمر الذي بعث الله به رسوله هو الأمر بالمعروف ، والنهي الذي بعثه به هو النهي عن المنكر، وهذا نعت النى والمؤمنين؛ كما قال تعالى: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ). وهذا واجب على كل مسلم قادر ، وهو فرض على الكفاية ، ويصير ٦٥ فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره ، والقدرة هى السلطان والولاية ، فذووا السلطان أقدر من غيرهم ؛ وعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم ؛ فإن مناط الوجوب هو القدرة ؛ فيجب على كل إنسان بحسب قدرته ، قال تعالى : (فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ). وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سواء فى ذلك ولاية الحرب الكبرى : مثل نيابة السلطنة ، والصغرى مثل ولاية الشرطة ؛ وولاية الحكم ؛ أو ولاية المال وهي ولاية الدواوين المالية ؛ وولاية الحسبة . لكن من المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن ؛ والمطلوب منه الصدق ؛ مثل الشهود عند الحاكم ؛ ومثل صاحب الديوان الذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف ؛ والنقيب والعريف الذي وظيفته إخبار ذي الأمر بالأحوال . ومنهم من يكون بمنزلة الأمين المطاع ؛ والمطلوب منه العدل ، مثل الأمير والحاكم والمحتسب ، وبالصدق فى كل الأخبار ، والعدل في الإنشاء من الأقوال والأعمال: تصلح جميع الأحوال ، وهما قرينان كما قال تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَيِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا). وقال النبى صلى اللّه عليه وسلم لما ذكر الظلمة: ((من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ٦٦ ظلمهم فليس مني ولست منه ؛ ولا يرد علي الحوض ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه ، وسيرد علي الحوض)». وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)). ولهذا قال سبحانه وتعالى: (هَلْ أَنَبِتُكُمْ عَلَى مَنْ تَغَزَّلُ الشَّيَاطِينُ وقال: (لَنَسْفَعَابِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ : تَُّ عَلَى كُلِّ أَفَاكٍ أَشِيمٍ )، * كَذِبَةٍ خَاطِئَةِ ) . فلهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل ، وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل وإن كان فيه كذب وظلم ؛ فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لاخلاق لهم ! والواجب إنما هو فعل المقدور . وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ؛ أو عمر ابن الخطاب: (( من قلد رجلا على عصابة وهو يجد فى تلك العصابة من هو أرضى الله منه فقد خان الله ؛ وخان رسوله ؛ وخان المؤمنين )) . فالواجب إنما هو الأرضى من الموجود ، والغالب أنه لا يوجد ٦٧ كامل ، فيفعل خير الخيرين ، ويدفع شر الشرين ؛ ولهذا كان عمر ابن الخطاب يقول : أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس ، وكلاهما كافر ؛ لأن أحد الصنفين أقرب إلى الإسلام ؛ وأنزل الله فى ذلك ((سورة الروم)) لما اقتتلت الروم وفارس؛ والقصة مشهورة . وكذلك يوسف كان نائباً لفرعون مصر وهو وقومه مشركون ، وفعل من العدل والخير ما قدر عليه ، ودعام إلى الإيمان بحسب الإمكان . فصل عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ، وليس لذلك حد في الشرع ، فقد يدخل فى ولاية القضاة فى بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب فى مكان وزمان آخر ؛ وبالعكس . وكذلك الحسبة وولاية المال . وجميع هذه الولايات هي في الأصل ولاية شرعية ومناصب دينية ، فأي من عدل فى ولاية من هذه الولايات فساسها بعلم وعدل وأطاع الله ورسوله بحسب الإمكان فهو من الأبرار الصالحين، وأي من ظلم ٦٨ ٠ وعمل فيها بجهل فهو من الفجار الظالمين . إنما الضابط قوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرَارَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَلَفِىِ ◌َّحِيمٍ ). وإذا كان كذلك : فولاية الحرب فى عرف هذا الزمان في هذه البلاد الشامية والمصرية يختص بإقامة الحدود التى فيها إتلاف ، مثل قطع يد السارق وعقوبة المحارب ونحو ذلك. وقد يدخل فيها من العقوبات ما ليس فيه إتلاف ؛ كجلد السارق . ويدخل فيها الحكم في الخاصمات والمضاربات ؛ ودواعي التهم التى ليس فيها كتاب وشهود . كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود ، وكما تختص بإثبات الحقوق والحكم فى مثل ذلك ؛ والنظر في حال نظار الوقوف وأوصياء اليتامى ، وغير ذلك مما هو معروف . وفي بلاد أخرى كبلاد المغرب: ليس لوالي الحرب حكم في شيء ، وإنما هو منفذ لما يأمر به متولي القضاء ؛ وهذا اتبع السنة القديمة ؛ ولهذا أسباب من المذاهب والعادات مذكورة في غير هذا الموضع . وأما المحتسب فله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوم، وكثير من الأمور الدينية هو مشترك بين ولاة الأمور ، فمن أدى فيه الواجب وجبت طاعته فيه، فعلى المحتسب أن يأمر العامة بالصلوات الخمس فى مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس ؛ وأما القتل فإلى غيره، ويتعهد الأئمة والمؤذنين؛ ٦٩ فمن فرط منهم فيما يجب من حقوق الإمامة أو خرج عن الأذان المشروع ألزمه بذلك ، واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والحكم ، وكل مطاع بعين على ذلك . وذلك أن (( الصلاة)) هي أعرف المعروف من الأعمال ، وهي عمود الإسلام وأعظم شرائعه، وهي قرينة الشهادتين، وإنما فرضها الله ليلة المعراج وخاطب بها الرسول بلا واسطة ، لم يبعث بها رسولا من الملائكة ، وهي آخر ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، وهي المخصوصة بالذكر فى كتاب الله تخصيصا بعد تعميم ، كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُمَسِكُونَ بِالْكِتَبِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ)، وقوله: ( أَتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ ). وهي المقرونة بالصبر ، وبالزكاة ، وبالنسك ، وبالجهاد فى مواضع من كتاب الله، كقوله تعالى: (وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ ) وقوله : وقوله : (إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى )، (وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ )، وقوله : ( أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَاءُبَيْنَهُمْ تَرَنَّهُمْ رُكَعَا سُجَّدًا ) . وقوله : (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآبِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُواْ فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُ وأحِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) إلى قوله: (فَإِذَا أَطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا قَوْقُوتًا ). ٧٠ وأمرها أعظم من أن يحاط به ، فاعتناء ولاة الأمر بها يجب أن يكون فوق اعتنائهم بجميع الأعمال ؛ ولهذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله : إن أم أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة . رواه مالك وغيره . ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات ، وبصدق الحديث وأداء الأمانات وينهى عن المنكرات : من الكذب والخيانة : وما يدخل فى ذلك من تطفيف المكيال والميزان ، والغش فى الصناعات ؛ والبياعات ، والديانات . ونحو ذلك ، قال الله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَكْتَالُواْعَلَى النَّاسِ وقال فى قصة شعيب : يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوَ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) (أَوْفُواْالْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُواْبِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُواْ وقال تعالى : النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثَوْ فِ اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ). (إِنَّاللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانَا أَشِمًا )، وقال: (وَأَنَّاللَّهَ لَ يَهْدِى كَيْدَ اْخَآيِنِينَ ). وفى الصحيحين من حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعها، وإن كنتما وكذبا محقت بركة بيعها)) وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل بده فيها، ٧١ فنالت أصابعه بللا ؛ فقال: (( ما هذا يا صاحب الطعام ؟ - فقال : أصابته السماء يا رسول الله ! قال : - أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس! من غشنا فليس منا))؛ وفى رواية: ((من غشى فليس من)) فقد أخبر النى صلى الله عليه وسلم أن الغاش ليس بداخل فى مطلق اسم أهل الدين والإيمان، كما قال ((لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ؛ ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن؛ ولا يشرب الخمر حين بشربها وهو مؤمن )) فسلبه حقيقة الإيمان التى بها يستحق حصول الثواب والنجاة من العقاب ؛ وإن كان معه أصل الإيمان الذى بفارق به الكفار ويخرج به من النار . والغش يدخل فى البيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع ؛ مثل أن يكون ظاهر المبيع خيرا من باطنه ؛ كالذي مر عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأنكر عليه . ويدخل في الصناعات مثل الذين يصنعون المطعومات من الخبز والطبخ والعدس والشواء وغير ذلك ، أو يصنعون الملبوسات كالنساجين والخياطين ونحوم ، أو يصنعون غير ذلك من الصناعات ، فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان . ومن هؤلاء ((الكيماوية)) الذين يغشون النقود والجواهر والعطر وغير ذلك ، فيضعون ذهبا أو فضة أو عنبراً أو مسكا أو جواهر أو زعفرانا أو ماء ورد أو غير ذلك ؛ يضاهون به خلق الله: ولم يخلق الله شيئا ٧٢ فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه، بل قال الله عز وجل فيما حكى عنه رسوله : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كلقي فليخلقوا ذرة ! فليخلقوا بعوضة!) ولهذا كانت المصنوعات مثل الأطبخة والملابس والمساكن غير مخلوقة إلا بتوسط الناس ، قال تعالى: (وَءَايَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ، مَايَّكَبُونَ). وقال تعالى: (أَتَعْبُدُونَ مَانَتْحِتُونَ وَاْللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ). وكانت المخلوقات من المعادن والنبات والدواب غير مقدورة لبني آدم أن يصنعوها ؛ لكنهم يشبهون على سبيل الغش . وهذا حقيقة الكيمياء ؛ فإنه المشبه؛ وهذا باب واسع قد صنف فيه أهل الخبرة ما لا يحتمل ذكره فى هذا الموضع . ويدخل فى المنكرات ما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة: مثل عقود الربا والميسر؛ ومثل بيع الغرر وكحبل الحبلة؛ والملامسة والمنابذة؛ وربا النسيئة وربا الفضل ، وكذلك النجش ، وهو أن يزيد فى السلعة من لا يريد شراءها ، وتصرية الدابة اللبون وسائر أنواع التدليس . وكذلك المعاملات الربوية سواء كانت ثنائية أو ثلاثية إذا كان المقصود بها جميعها أخذ درام بدرام أكثر منها إلى أجل . فالثنائية ما يكون بين اثنين : مثل أن يجمع إلى القرض بيعا أو إجارة أو مساقاة أو مزارعة، وقد ثبت عن النى صلى الله عليه وسلم أنه ٧٣ قال: ((لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك)) قال الترمذي حديث صحيح . ومثل أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يعيدها إليه ، ففي سنن أبى داود عن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: ((من باع بيعتين فى بيعة فله أو كسها أو الربا)). والثلاثية مثل أن يدخلا بينهما محللا للربا ، يشتري السلعة منه آكل الربا ، ثم يبيعها المعطي للربا إلى أجل ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص درام يستفيدها المحلل ، وهذه المعاملات منها ما هو حرام بإجماع المسلمين مثل التى يجري فيها شرط لذلك ؛ أو التى يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعي أو بغير الشروط الشرعية ؛ أو يقلب فيها الدين على المعسر، فإن المعسر يجب إنظاره ولا يجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها بإجماع المسلمين . ومنها ماقد تنازع فيه بعض العلماء ؛ لكن الثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين تحريم ذلك كله . ومن المنكرات تلقي السلع قبل أن مجيء إلى السوق؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما فيه من تغرير البائع؛ فإنه لا يعرف السعر فيشتري منه المشتري بدون القيمة ؛ ولذلك أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له الخيار إذا هبط إلى السوق. وثبوت الخيار له مع الغبن لا ريب فيه ، وأما ثبوته بلا غبن ففيه نزاع بين العلماء ، وفيه عن أحمد روايتان : إحداهما يثبت وهو قول الشافعي . والثانية لا ٧٤ يثبت لعدم الغين . وثبوت الخيار بالغبن للمسترسل - وهو الذي لا يماكس - هو مذهب مالك وأحمد وغيرهما ، فليس لأهل السوق أن يبيعوا الماكس بسعر ؛ ويبيعوا المسترسل الذي لا يماكس أو من هو جاهل بالسعر بأكثر من ذلك السعر ، هذا مما ينكر على الباعة . وجاء فى الحديث : «غبن المسترسل ربا))، وهو بمنزلة تلقي السلع ؛ فإن القادم جاهل بالسعر ؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ، وقال : دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض)) وقيل لابن عباس ما قوله : ((لا يبيع حاضر لباد))؟ قال: لا يكون له سمسارا، وهذا نهي عنه لما فيه من ضرر المشترين ، فإن المقيم إذا توكل للقادم فى بيع سلعة يحتاج الناس إليها والقادم لا يعرف السعر ضر ذلك المشتري ؛ فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم ((دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض)). ومثل ذلك ((الاحتكار)) لما يحتاج الناس إليه، روى مسلم فى صحيحه عن معمر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحتكر إلا خاطئ))، فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم، وهو ظالم للخلق المشترين ، ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه ، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس فى ٧٥ مخمصة . فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل ، ولهذا قال الفقهاء : من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله ، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره . ومن هنا يتبين أن السعر منه ما هو ظلم لا يجوز ، ومنه ما هو عدل جائز فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه ؛ أو منعهم مما أباحه الله لهم : فهو حرام . وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ؛ ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل : فهو جائز ؛ بل واجب . فأما الأول فمثل ما روى أنس قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ! لو سعرت ؟ فقال : (( إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر، وإنى لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبنى أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال))؛ رواه أبو داود والترمذي وصححه . فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء، وإما لكثرة الخلق: فهذا إلى اللّه. فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق . وأما الثانى فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس ٧٦ إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة ، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل ، فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به . وأبلغ من هذا أن يكون الناس قد التزموا ألا يبيح الطعام أو غيره إلا أناس معروفون، لا تباع تلك السلع إلا لهم ؛ ثم يبيعونها م؛ فلو باع غيرم ذلك منع ، إما ظلما لوظيفة تؤخذ من البائع ؛ أو غير ظلم ؛ لما فى ذلك من الفساد ، فههنا يجب التسعير عليهم بحيث لا يبيعون إلا بقيمة المثل ، ولا يشترون أموال الناس إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء ؛ لأنه إذا كان قد منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه: فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا أو اشتروا بما اختاروا كان ذلك ظلما للخلق من وجهين: ظلما للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال ؛ وظلما للمشترين منهم. والواجب إذا لم يمكن دفع جميع الظلم أن يدفع الممكن منه ، فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع ، وحقيقته : إلزامهم ألا يبيعوا أو لا يشتروا إلا بثمن المثل . وهذا واجب في مواضع كثيرة من الشريعة ؛ فإنه كما أن الإكراه على البيع لا يجوز إلا بحق : يجوز الإكراه على البيع بحق فى مواضع مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة ، والإكراه على ألا يبيح إلا بثمن المثل لا يجوز إلا بحق ، ويجوز في مواضع ؛ مثل المضطر إلى ٧٧ طعام الغير ، ومثل الغراس والبناء الذي في ملك الغير ؛ فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر . ونظائره كثيرة . وكذلك السراية في العتق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من أعتق شركا له فى عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل ، لا وكس ولا شطط ، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ؛ وإلا فقد عتق منه ما عتق)). وكذلك من وجب عليه شراء شيء للعبادات كآلة الحج ورقبة العتق وماء الطهارة ؛ فعليه أن يشتريه بقيمة المثل ؛ ليس له أن يمتنع عن الشراء إلا بما يختار . وكذلك فيما يجب عليه من طعام أو كسوة لمن عليه نفقته إذا وجد الطعام أو اللباس الذي يصلح له في العرف بثمن المثل : لم يكن له أن ينتقل إلى ما هو دونه؛ حتى يبذل له ذلك بثمن يختاره. ونظائره كثيرة. ولهذا منع غير واحد من العلماء كأبى حنيفة وأصحابه القسام الذين يقسمون العقار وغيره بالأجر أن يشتركوا والناس محتاجون إليهم ويغلو عليهم الأجر ؛ فمتح البائعين الذين تواطؤوا على ألا يبيعوا إلا بثمن قدروه أولى . وكذلك منع المشترين إذا تواطؤوا على أن يشتركوا ، فإنهم إذا اشتركوا فيا يشتريه أحدم حتى يهضموا سلع الناس أولى أيضا ، ٧٨ فإذا كانت الطائفة التى تشتري نوعا من السلع أو تبيعها قد تواطأت على أن يهضموا ما يشترونه فيشترونه بدون ثمن المثل المعروف ؛ ويزيدون ما يبيعونه بأكثر من الثمن المعروف ؛ وينموا ما يشترونه : كان هذا أعظم عدوانا من تلقي السلع ، ومن بيع الحاضر للبادي، ومن النجش ويكونون قد اتفقوا على ظلم الناس حتى يضطروا إلى بيع سلعهم وشرائها بأكثر من ثمن المثل ، والناس يحتاجون إلى ذلك وشرائه ، وما احتاج إلى بيعه وشرائه عموم الناس فإنه يجب أن لا يباع إلا بثمن المثل ؛ إذا كانت الحاجة إلى بيعه وشرائه عامة . ومن ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة ناس؛ مثل حاجة الناس إلى الفلاحة والنساجة والبناية ؛ فإن الناس لا بد لهم من طعام بأكلونه وثياب يلبسونها ومساكن يسكنونها ، فإذا لم يجلب لهم من الثياب ما يكفيهم كما كان يجلب إلى الحجاز على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت الثياب تجلب إليهم من اليمن ومصر والشام وأهلها كفار وكانوا يلبسون ما نسجه الكفار ولا يغسلونه ، فإذا لم يجلب إلى ناس البلد ما يكفيهم احتاجوا إلى من ينسج لهم الثياب . ولا بد لهم من طعام إما مجلوب من غير بلدهم وإما من زرع بلدهم ، وهذا هو الغالب . وكذلك لا بد لهم من مساكن يسكنونها ؛ فيحتاجون إلى البناء ؛ فلهذا قال غير واحد من الفقهاء من أصحاب الشافعى وأحمد بن حنبل وغيرم: ٧٩ كأبى حامد الغزالي: وأبي الفرج بن الجوزي وغيرم : أن هذه الصناعات فرض على الكفاية ؛ فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها ؛ كما أن الجهاد فرض على الكفاية ؛ إلا أن يتعين فيكون فرضا على الأعيان ؛ مثل أن يقصد العدو بلدا ؛ أو مثل أن يستنفر الإمام أحداً . وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين؛ مثل طلب كل واحد على ما أمره الله به ومانهاه عنه ؛ فإن هذا فرض على الأعيان كما أخرجاه فى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين)). وكل من أراد الله به خيراً لا بد أن يفقهه فى الدين ، فمن لم يفقهه فى الدين لم يرد الله به خيراً، والدين: ما بعث الله به رسوله ؛ وهو ما يجب على المرء التصديق به والعمل به ، وعلى كل أحد أن يصدق محمداً صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به ، ويطيعه فيما أمر تصديقا عاما وطاعة عامة ، ثم إذا ثبت عنه خبر كان عليه أن يصدق به مفصلا ، وإذا كان مأموراً من جهة بأمر معين كان عليه أن يطيعه طاعة مفصلة . وكذلك غسل الموتى ، وتكفينهم والصلاة عليهم ، ودفنهم : فرض على الكفاية . وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية . ٨٠