النص المفهرس
صفحات 321-340
دونه تحت لوائه . وهو أول من يستفتح باب الجنة ، فيقول الخازن : من أنت ؟ فيقول : أنا محمد. فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك . وقد فرض على أمته فرائض ، وسن لهم سننا مستحبة ، فالحج إلى بيت الله فرض ، والسفر إلى مسجده والمسجد الأقصى للصلاة فيها والقراءة والذكر والدعاء والاعتكاف مستحب باتفاق المسلمين . وإذا أتى مسجده فإنه يسلم عليه ، ويصلى عليه . ويسلم عليه في الصلاة، ويصلى عليه فيها، فإن الله يقول: ( إِنَّاللَّهَ وَمَلَمٍ كَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْصَلُّوْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواتَسْلِيمًا ) ومن صلى عليه مرة صلى الله عليه عشراً، ومن سلم عليه سلم اللّه عليه عشراً. وطلب الوسيلة له كما ثبت فى الصحيح أنه قال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي فإنه من صلى على مرة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها درجة في الجنة لا تلبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتى يوم القيامة)) رواه مسلم . وروى البخارى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محموداً الذى وعدته إنك لا تخلف الميعاد : حلت له شفاعتي يوم القيامة)) . وهذا مأمور به . والسلام عليه عند ٣٢١ قبره المكرم بائز لما في السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحى حتى أرد عليه السلام)). وحيث صلى الرجل وسلم عليه من مشارق الأرض ومغاربها فإن الله يوصل صلاته وسلامه إليه، لما فى السنن عن أوس بن أوس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة على . قالوا : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ - أى صرت رميما - قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء)). ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تتخذوا قبرى عيدا ، وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)). رواه أبو داود وغيره . فالصلاة تصل إليه من البعيد كما تصل إليه من القريب . وفي النسائى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتى السلام)). وقد أمرنا الله أن نصلى عليه، وشرع ذلك لنا في كل صلاة أن ثني على الله بالتحيات ثم نقول: (( السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته)). وهذا السلام يصل إليه من مشارق الأرض ومغاربها. وكذلك إذا صلينا عليه فقلنا: ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) . وكان المسلمون على عهده وعهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي يصلون ٣٢٢ فى مسجده ، وبسلمون عليه فى الصلاة ، وكذلك يسلمون عليه إذا دخلوا المسجد ، وإذا خرجوا منه ، ولا يحتاجون أن يذهبوا إلى القبر المكرم ، ولا أن يتوجهوا نحو القبر ويرفعوا أصواتهم بالسلام كما يفعله بعض الحجاج - بل هذا بدعة لم يستحبها أحد من العلماء ، بل كرهوا رفع الصوت في مسجده، وقد رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلين يرفعان أصواتهما فى مسجده ورآهما غريبين فقال : أما علمتما أن الأصوات لا ترفع فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لو أنكما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا . وعذرهما بالجهل فلم يعاقبهما . وكان النبى صلى الله عليه وسلم لما مات دفن فى حجرة عائشة رضي الله عنها ، وكانت هي وحجر نسائه فى شرقي المسجد وقبليه ، لم يكن شيء من ذلك داخلا فى المسجد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن انقرض عصر الصحابة بالمدينة . ثم بعد ذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان بنحو من سنة من بيعته وسع المسجد ، وأدخلت فيه الحجرة للضرورة ؛ فإن الوليد كتب إلى نائبه عمر بن عبد العزيز أن يشترى الحجر من ملاكها ورثة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن كن قد توفين كلهن رضي الله عنهن ، فأمره أن يشترى الحجر ويزيدها فى المسجد ، فهدمها وأدخلها في المسجد ، وبقيت حجرة عائشة على حالها وكانت مغلقة لا يمكن أحد من الدخول إلى قبر النبي صلى ٣٢٣ الله عليه وسلم لا لصلاة عنده ولا لدعاء ولا غير ذلك إلى حين كانت عائشة فى الحياة ، وهي توفيت قبل إدخال الحجرة بأكثر من عشرين أو ثلاثين سنة ، فإنها توفيت فى خلافة معاوية ، ثم ولى ابنه يزيد ، ثم ابن الزبير في الفتنة ، ثم عبد الملك بن مروان ، ثم ابنه الوليد ، وكانت ولايته بعد ثمانين من الهجرة وقد مات عامة الصحابة، قيل إنه لم يبق بالمدينة إلا جابر بن عبد الله رضى الله عنهما فإنه آخر من مات بها فى سنة ثمان وسبعين قبل إدخال الحجرة بعشر سنين . ففي حياة عائشة - رضي الله عنها - كان الناس يدخلون عليها لسماع الحديث ، ولاستفتائها ، وزيارتها ، من غير أن يكون إذا دخل أحد يذهب إلى القبر المكرم ، لا لصلاة ولا لدعاء ولا غير ذلك - بل ربما طلب بعض الناس منها أن تريه القبور فتريه إياهن ، وهي قبور لا لاطئة ولا مشرفة ، مبطوحة ببطحاء العرصة . وقد اختلف هل كانت مسنمة أو مسطحة ، والذى في البخارى أنها مسنمة . قال سفيان الثمار إنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما - ولكن كان الداخل يسلم على النبى صلى الله عليه وسلم لقوله: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد اللّه علي روحى حتى أرد عليه السلام)) وهذا السلام مشروع لمن كان يدخل الحجرة . وهذا السلام هو القريب الذى برد الني صلى الله عليه وسلم على صاحبه . وأما السلام المطلق ٣٢٤ الذى يفعل خارج الحجرة وفى كل مكان فهو مثل السلام عليه فى الصلاة. وذلك مثل الصلاة عليه . والله هو الذى يصلى على من يعلى عليه مرة عشراً ، ويسلم على من يسلم عليه مرة عشراً . فهذا هو الذى أمر به المسلمون خصوصا للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ بخلاف السلام عليه عند قبره فإن هذا قدر مشترك بينه وبين جميع المؤمنين ، فإن كل مؤمن يسلم عليه عند قبره كما يسلم عليه في الحياة عند اللقاء. وأما الصلاة والسلام فى كل مكان والصلاة على التعيين فهذا إنما أمر به في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو الذي أمر الله العباد أن يصلوا عليه ويسلموا تسليما . صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تسليما . فحجر نسائه كانت خارجة عن المسجد شرقيه وقبليه ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة )) هذا لفظ الصحيحين ولفظ ((قبري)) ليس فى الصحيح فإنه حينئذ لم يكن قبر. ومسجده إنما فضل به صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي بناه وأسسه على التقوى. وقد ثبت فى الصحيحين. عنه أنه قال : ((صلاة فى مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام)). وجمهور العلماء على أن المسجد الحرام أفضل المساجد والصلاة فيه بمائة ألف صلاة ، هكذا روى أحمد والنسائى وغيرهما ٣٢٥ بإسناد جيد. والمسجد الحرام هو فضل به وبإبراهيم الخليل ، فإن إبراهيم الخليل بنى البيت ودعا الناس إلى حجه بأمره تعالى، ولم يوجبه على الناس ولهذا لم يكن الحج فرضاً فى أول الإسلام، وإنما فرض في آخر الأمر . والصحيح أنه إنما فرض سنة نزلت آل عمران لما وفد أهل نجران سنة تسع أو عشر . ومن قال : فى سنة ست فإنما استدل بقوله تعالى : فإن هذه نزلت عام الحديبية باتفاق الناس، (وَأَتِقُواْالْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) لكن هذه الآية فيها الأمر بإتمامه بعد الشروع فيه، ليس فيها إيجاب ابتداء به ، فالبيت الحرام كان له فضيلة بناء إبراهيم الخليل ودعاء الناس إلى حجه ، وصارت له فضيلة ثانية فإن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الذي أنقذه من أيدي المشركين ومنعه منهم . وهو الذي أوجب حجه على كل مستطيع. وقد حجه الناس من مشارق الأرض ومغاربها فعبد الله فيه بسبب محمد صلى الله عليه وسلم أضعاف ما كان يعبد الله فيه قبل ذلك، وأعظم مما كان يعبد، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم . ولما مات دفن فى حجرة عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )» يحذر ما فعلوا . قالت عائشة رضى الله عنها : ولولا ذلك لأبرز قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجداً. وفى صحيح ٣٢٦ مسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإنى أنهاكم عن ذلك)). وفي صحيح مسلم أيضاً أنه قال: ((لا يجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)). فنهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد ، وعن الصلاة إليها ، ولعن اليهود والنصارى لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، لأن هذا كان هو أول أسباب الشرك فى قوم (وَقَالُوْ لَ نَذَرُنََّالِهَتَّكُمُ وَلَنَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا نوح ، قال الله تعالى عنهم : وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا ) قال ابن عباس وغيره من السلف: هؤلاء كانوا قوما صالحين فى قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم عبدوم. فهو صلى الله عليه وسلم لكمال نصحه لأمته حذرهم أن يقعوا فيما وقع فيه المشركون وأهل الكتاب ، فنهام عن اتخاذ القبور مساجد ، وعن الصلاة إليها لئلا يتشبهوا بالكفار ، كما نهام عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها لئلا يتشبهوا بالكفار . ولهذا لما أُدخلت الحجرة فى مسجده المفضل فى خلافة الوليد بن عبد الملك - كما تقدم - بنوا عليها حائطا وسنموه وحرفوه لئلا يصلى أحد إلى قبره الكريم صلى الله عليه وسلم. وفى موطأ مالك عنه أنه قال: ((اللهم لا تجعل قبرى وثنا بعبد، اشتد غضب الله على قوم ٣٢٧ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وقد استجاب الله دعوته فلم يتخذ ولله الحمد وثناً، كما اتخذ قبر غيره ، بل ولا يتمكن أحد من الدخول إلى حجرته بعد أن بنيت الحجرة . وقبل ذلك ما كانوا يمكنون أحداً من أن يدخل إليه ليدعو عنده ، ولا يصلى عنده ، ولا غير ذلك ما يفعل عند قبر غيره . لكن من الجهال من يصلى إلى حجرته ، أو يرفع صوته أو يتكلم بكلام منهى عنه ، وهذا إنما يفعل خارجا عن حجرته لا عند قبره . وإلا فهو ولله الحمد استجاب الله دعوته فلم يمكن أحدا قط أن يدخل إلى قبره فيصلى عنده أو يدعو أو يشرك به كما فعل بغيره اتخذ قبره وثناً ، فإنه فى حياة عائشة رضى الله عنها ما كان أحد يدخل إلا لأجلها ، ولم تكن تمكن أحدا أن يفعل عند قبره شيئا مما نهى عنه ، وبعدها كانت مغلقة إلى أن أدخلت فى المسجد فسد بابها وبنى عليها حائط آخر . كل ذلك صيانة له صلى الله عليه وسلم أن يتخذ بيته عيداً وقبره وثناً ، وإلا فمعلوم أن أهل المدينة كلهم مسلمون ، ولا يأتى إلى هناك إلا مسلم، وكلهم معظمون للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقبور آحاد أمته فى البلاد معظمة . فما فعلوا ذلك ليستهان بالقبر المكرم ، بل فعلوه لئلا يتخذ وتنا يعبد ، ولا يتخذ بيته عيداً . ولئلا يفعل به كما فعل أهل الكتاب بقبور أنبيائهم. والقبر المكرم فى الحجرة إنما عليه بطحاء - وهو الرمل الغليظ - ليس عليه حجارة ولا خشب ، ولا هو مطين كما فعل بقبور غيره . ٣٢٨ وهو صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن ذلك سداً للذريعة . كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ، لئلا يفضى ذلك إلى الشرك . ودعا الله عز وجل أن لا يتخذ قبره وثنا يعبد؛ فاستجاب الله دعاءه صلى اللّه عليه وسلم، فلم يكن مثل الذين اتخذت قبورهم مساجد فإن أحداً لا يدخل عند قبره ألبتة ، فإن من كان قبله من الأنبياء إذا ابتدع أممهم بدعة بعث اللّه نبيا نهى عنها. وهو صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لا نبي بعده ، فععم الله أمته أن تجتمع على ضلالة ، وعصم قبره المكرم أن يتخذ وثنا، فإن ذلك والعياذ بالله لو فعل لم يكن بعده فى ينهى عن ذلك ، وكان الذين يفعلون ذلك قد غلبوا الأمة ، وهو صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم القيامة ، فلم يكن لأهل البدع سبيل أن يفعلوا بقبره المكرم كما فعل بقبور غيره صلى الله عليه وسلم. فصل قد ذكرت فيما كتبته من المناسك أن السفر إلى مسجده وزيارة قبره - كما يذكره أئمة المسلمين فى مناسك الحج - عمل صالح ٣٢٩ مستحب. وقد ذكرت فى عدة ((مناسك الحج )) السنة فى ذلك، وكيف يسلم عليه ، وهل يستقبل الحجرة ، أم القبلة ؟ على قولين ، فالأكثرون يقولون : يستقبل الحجرة ، كمالك والشافعي وأحمد . وأبو حنيفة يقول: يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره فى قول ، وخلفه في قول ، لأن الحجرة المكرمة لما كانت خارجة عن المسجد وكان الصحابة يسلمون عليه لم يكن يمكن أحدا أن يستقبل وجهه صلى الله عليه وسلم ويستدبر القبلة ، كما صار ذلك ممكنا بعد دخولها فى المسجد. بل كان إن استقبل القبلة صارت عن يساره ، وحينئذ فإن كانوا يستقبلونه ويستدبرون الغرب فقول الأكثرين أرجح ، وإن كانوا يستقبلون القبلة حينئذ ويجعلون الحجرة عن بسارهم فقول أبي حنيفة أرجح . والصلاة تقصر في هذا السفر المستحب باتفاق أئمة المسلمين ، لم يقل أحد من أئمة المسلمين إن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة . ولا نهى أحد عن السفر إلى مسجده ، وإن كان المسافر إلى مسجده يزور قبره صلى الله عليه وسلم، بل هذا من أفضل الأعمال الصالحة ولا فى شيء من كلامي وكلام غيري نهى عن ذلك ، ولا نهى عن المشروع فى زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، ولا عن المشروع فى زيارة سائر القبور ؛ بل قد ذكرت فى غير موضع استحباب زيارة القبور كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع وشهداء أحد ، ويعلم أصحابه ٣٣٠ إذا زاروا القبور أن يقول قائلهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ، نسأل الله لنا ولكم العافية . اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم)) . وإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مشروعة فزيارة قبور الأنبياء والصالحين أولى ؛ لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم له خاصية ليست لغيره من الأنبياء والصالحين ، وهو أنا أمرنا أن نصلي عليه وأن نسلم عليه فى كل صلاة ، ويتأكد ذلك في الصلاة ، وعند الأذان ، وسائر الأدعية ، وأن نصلي ونسلم عليه عند دخول المسجد - مسجده وغير مسجده - وعند الخروج منه ، فكل من دخل مسجده فلا بد أن يصلي فيه ويسلم عليه فى الصلاة . والسفر إلى مسجده مشروع ، لكن العلماء فرقوا بينه وبين غيره حتى كره مالك رحمه الله أن يقال : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن المقصود الشرعي بزيارة القبور السلام عليهم والدعاء لهم ، وذلك السلام والدعاء قد حصل على أكمل الوجوه فى الصلاة في مسجده وغير مسجده ، وعند سماع الأذان ، وعند كل دعاء . فتشرع الصلاة عليه عند كل دعاء ، فإنه ( أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ). ولهذا يسلم المصلى عليه في الصلاة قبل أن يسلم على نفسه وعلى سائر عباد الله الصالحين، فيقول: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ٣٣١ وبركاته . السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)». ويصلي عليه فيدعو له قبل أن يدعو لنفسه . وأما غيره فليس عنده مسجد يستحب السفر إليه كما يستجب السفر إلى مسجده ، وإنما يشرع أن يزار قبره كما شرعت زيارة القبور . وأما هو صلى الله عليه وسلم فشرع السفر إلى مسجده ونهى عما يوم أنه سفر إلى غير المساجد الثلاثة : ويجب الفرق بين الزيارة الشرعية التى سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين الزيارة البدعية التى لم يشرعها بل نهى عنها، مثل اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد ، والصلاة إلى القبر ، واتخاذه وثنا. وقد ثبت عنه فى الصحيحين أنه قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى)). حتى إن أبا هريرة سافر إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى بن عمران عليه السلام فقال له بصرة بن أبي بصرة الغفاري : لو أدركتك قبل أن يخرج لما خرجت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تعمل المطى إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس)) . فهذه المساجد شرع السفر إليها لعبادة الله فيها بالصلاة والقراءة والذكر والدعاء والاعتكاف ؛ والمسجد الحرام مختص بالطواف لا يطاف بغيره . وما سواه من المساجد إذا أتاها الإنسان وصلى فيها من غير سفر ٣٣٢ كان ذلك من أفضل الأعمال ، كما ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تطهر فى بيته ثم خرج إلى المسجد كانت خطواته إحداهما محط خطيئة والأخرى ترفع درجة ؛ والعبد فى صلاة ما دام ينتظر الصلاة ؛ والملائكة تصلي على أحدكم ما دام فى مصلاه الذي صلى فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. ما لم يحدث)). ولو سافر من بلد إلى بلد مثل أن سافر إلى دمشق من مصر لأجل مسجدها أو بالعكس، أو سافر إلى مسجد قباء من بلد بعيد لم يكن هذا مشروعا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم . ولو نذر ذلك لم يف بنذره باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم ؛ إلا خلاف شاذ عن الليث بن سعد فى المساجد ، وقاله ابن مسلمة من أصحاب مالك فى مسجد قباء خاصة . ولكن إذا أتى المدينة استحب له أن يأتى مسجد قباء ويصلي فيه لأن ذلك ليس بسفر ولا بشد رحل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء راكباً وماشيا كل سبت ، ويصلي فيه ركعتين ، وقال (( من تطهر فى بيته ثم أتى مسجد قباء كان له كعمرة)) رواه الترمذي وابن أبى شيبة ، وقال سعد بن أبى وقاص وابن عمر : صلاة فيه كعمرة . ولو نذر المشي إلى مكة للحج والعمرة لزمه باتفاق المسلمين . ولو نذر أن يذهب إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس ففيه قولان : ٣٣٣ أحدهما : ليس عليه الوفاء ، وهو قول أبى حنيفة وأحد قولي الشافعي ، لأنه ليس من جنسه ما يجب بالشرع . والثانى: عليه الوفاء ، وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل والشافعي فى قوله الآخر ؛ لأن هذا طاعة لله . وقد ثبت في صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا بعصه )). ولو نذر السفر إلى غير المساجد أو السفر إلى مجرد قبر نبي أو صالح لم يلزمه الوفاء بنذره باتفاقهم، فإن هذا السفر لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم. بل قد قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)). وإنما يجب بالنذر ما كان طاعة ، وقد صرح مالك وغيره بأن من نذر السفر إلى المدينة النبوية إن كان مقصوده الصلاة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى بنذره ، وإن كان مقصوده مجرد زيارة القبر من غير صلاة في المسجد لم يف بنذره. لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد)). والمسألة ذكرها القاضي إسماعيل بن إسحاق في ((المبسوط)) ومعناها في ((المدونة)) و((الخلاف)) وغيرهما من كتب أصحاب مالك . يقول : إن من نذر إنيان مسجد النبى صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء بنذره، لأن المسجد لا يؤنى إلا ٣٣٤ للصلاة ، ومن نذر إنيان المدينة النبوية فإن كان قصده الصلاة فى المسجد وفى بنذره، وإن قصد شيئاً آخر مثل زيارة من بالبقيع أو شهداء أحد لم يف بنذره ، لأن السفر إنما يشرع إلى المساجد الثلاثة . وهذا الذي قاله مالك وغيره ما علمت أحداً من أئمة المسلمين قال بخلافه، بل كلامهم يدل على موافقته . وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد في السفر لزيارة القبور قولين: التحريم ، والإباحة . وقدماؤهم وأتمتهم قالوا : إنه محرم . وكذلك أصحاب مالك وغيرهم . وإنما وقع النزاع بين المتأخرين ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)). صيغة خبر ومعناه النهي فيكون حراما . وقال بعضهم : ليس بنهي وإنما معناه أنه لا يشرع وليس بواجب ولا مستحب بل مباح كالسفر في التجارة وغيرها . فيقال له : تلك الأسفار لا يقصد بها العبادة، بل يقصد بها مصلحة دنيوية مباحة ، والسفر إلى القبور إنما يقصد به العبادة ، والعبادة إنما تكون بواجب أو مستحب ، فإذا حصل الاتفاق على أن السفر إلى القبور ليس بواجب ولا مستحب كان من فعله على وجه التعبد مبتدعا مخالفاً للإجماع ، والتعبد بالبدعة ليس بمباح ، لكن من لم يعلم أن ذلك بدعة فإنه قد يعذر ، فإذا بينت له السنة لم يجز له مخالفة النبى صلى الله ٣٣٥ عليه وسلم ولا التعبد بما نهى عنه ، كما لا يجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ، وكما لا يجوز صوم يوم العيدين ، وإن كانت الصلاة والصيام من أفضل العبادات ؛ ولو فعل ذلك إنسان قبل العلم بالسنة لم يكن عليه إثم . فالطوائف متفقة على أنه ليس مستحبا ، وما علمت أحدا من أئمة المسلمين قال إن السفر إليها مستحب ، وإن كان قاله بعض الأتباع فهو ممكن ، وأما الأئمة المجتهدون فما منهم من قال هذا . وإذا قيل هذا كان قولا ثالثا فى المسألة ، وحينئذ فيبين لصاحبه أن هذا القول خطأ مخالف للسنة ولإجماع الصحابة ، فإن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين فى خلافة أبى بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي ومن بعدهم إلى انقراض عصرهم - لم يسافر أحد منهم إلى قبر نى ولا رجل صالح . و ((قبر الخليل عليه السلام)) بالشام لم يسافر إليه أحد من الصحابة . وكانوا يأتون البيت المقدس فيصلون فيه ولا يذهبون إلى قبر الخليل عليه السلام. ولم يكن ظاهراً بل كان فى البناء الذي بناه سليمان بن داود عليهما السلام. ولا كان: ((قبر يوسف الصديق)) يعرف ولكن أظهر ذلك بعد أكثر من ثلاثمائة سنة من الهجرة ، ولهذا وقع فيه نزاع ، فكثير من أهل العلم ينكره ، ونقل ذلك عن مالك وغيره ، لأن الصحابة لم يكونوا يزورونه فيعرف . ولما استولى ٣٣٦ النصارى على الشام نقبوا البناء الذي كان على الخليل عليه السلام واتخذوا المكان كنيسة . ثم لما فتح المسلمون البلد بقي مفتوحا . وأما على عهد الصحابة فكان قبر الخليل مثل قبر نبينا صلى الله عليه وسلم. ولم يكن أحد من الصحابة يسافر إلى المدينة لأجل قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ بل كانوا يأتون فيصلون فى مسجده ويسلمون عليه فى الصلاة ، ويسلم من يسلم عند دخول المسجد والخروج منه، وهو صلى الله عليه وسلم مدفون فى حجرة عائشة رضي الله عنها، فلا يدخلون الحجرة ، ولا يقفون خارجا عنها فى المسجد عند السور . وكان يقدم في خلافة أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب أمداد اليمن الذين فتحوا الشام والعراق، وهم الذين قال الله فيهم: (فَوْفَ بَتِى اللَّهُ ◌ِقَوْمِ يُهُمْ ويصلون في مسجده كما ذكرنا ، ولم يكن أحد يذهب وَيُحِبُّونَهُ ) إلى القبر ، ولا يدخل الحجرة ، ولا يقوم خارجها فى المسجد ، بل السلام عليه من خارج الحجرة . وعمدة مالك وغيره فيه على فعل ابن عمر رضي الله عنهما. وبكل حال فهذا القول لو قاله نصف المسلمين لكان له حكم أمثاله من الأقوال فى مسائل النزاع . فأما أن يجعل هو الدين الحق ، وتستحل عقوبة من خالفه ، أو يقال بكفره ، فهذا خلاف إجماع المسلمين ، وخلاف ما جاء به الكتاب والسنة . فإن كان المخالف للرسول ٣٣٧ فى هذه المسألة بكفر فالذي خالف سنته وإجماع الصحابة وعلماء أمته فهو الكافر . ونحن لا نكفر أحداً من المسلمين بالخطأ ، لا فى هذه المسائل ولا فى غيرها . ولكن إن قدر تكفير المخطئ فمن خالف الكتاب والسنة والإجماع - إجماع الصحابة والعلماء - أولى بالكفر ممن وافق الكتاب والسنة والصحابة وسلف الأمة وأئمتها ، فأتمة المسلمين فرقوا بين ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وبين مانهى عنه فى هذا وغيره ، فما أمر به هو عبادة وطاعة وقربة ، وما نهى عنه بخلاف ذلك ، بل قد يكون شركا ، كما يفعله أهل الضلال من المشركين وأهل الكتاب ومن ضاهام حيث يتخذون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين ، ويصلون إليها ، وينذرون لها ، ويحجون إليها. بل قد يجعلون الحج إلى بيت المخلوق أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام. ويسمون ذلك ((الحج الأكبر)) وصنف لهم شيوخهم فى ذلك مصنفات ، كما صنف المفيد بن النعمان كتابا فى مناسك المشاهد سماء («مناسك حج المشاهد)، وشبه بيت المخلوق ببيت الخالق . وأصل دين الإسلام أن نعبد الله وحده ولا يجعل له من خلقه نداً ولا كفواً ولا سميا. قال تعالى: (فَأَعْبُدُهُ وَأَصْطَبْ لِعِبَدَيٍِّ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ. سَمِيًّا) وقال تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ) وقال تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وقال تعالى: (فَلَا تَجْعَلُواْلِلَّهِ ٣٣٨ وفى الصحيحين عن ابن مسعود قال : أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (( قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك . قلت ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت ثم أي ؟ قال: أن تزانى بحليلة جارك)) فأنزل الله تصديق رسوله ( وَالَّذِينَ لَ يَدْعُونَ مَعَاللَّهِ إِلَهَاءَ اخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) الآية ، وقال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبَّاللَّهِ ) . فمن سوى بين الخالق والمخلوق فى الحب له أو الخوف منه والرجاء له فهو مشرك . والنبى صلى الله عليه وسلم نهى أمته عن دقيق الشرك وجليله حتى قال صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بغير الله فقد أشرك)) رواه أبو داود وغيره. وقال له رجل : ما شاء الله وشئت؛ فقال : ((أجعلتنى لله نداً؟ بل ما شاء الله وحده)) وقال: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ؛ ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد )) و ((جاء معاذ بن جبل مرة فسجد له ، فقال : ما هذا يا معاذ ؟ فقال : يا رسول الله رأيتهم فى الشام بسجدون لأساقفتهم . فقال: يا معاذ ، إنه لا يصلح السجود إلا لله، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها )). فلهذا فرق ٣٣٩ النبي صلى الله عليه وسلم بين زيارة أهل التوحيد وبين زيارة أهل الشرك ، فزيارة أهل التوحيد لقبور المسلمين تتضمن السلام عليهم والدعاء لهم ، وهي مثل الصلاة على جنائزم ؛ وزيارة أهل الشرك تتضمن أنهم يشبهون المخلوق بالخالق ، ينذرون له ويسجدون له ويدعونه ويحبونه مثل ما يحبون الخالق ، فيكونون قد جعلوه لله نداً وسووه برب العالمين . وقد نهى اللّه أن يشرك به الملائكة والأنبياء وغيرهم فقال تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا ◌ِّىِ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُنُوْ رَبَّنِيِّنَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِنَبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُّرَّكُمْ أَنْ تَنَّخِذُ وْلَتِكَةَ وَالنَِّنَ أَرْبَابًا أَيَأْ مُرُّكُمْ بِالْكُفْرِبَعْدَ إِذْ أَنْتُمُسْلِمُونَ ) وقال تعالى : ( قُلِ أَدْعُواْالَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْأَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ, إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ) قال طائفة من السلف : كان أقوام يدعون الأنبياء كالمسيح وعزير ويدمون الملائكة ، فأخبرهم تعالى أن هؤلاء عبيده، يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه بالأعمال . ونهى سبحانه أن يضرب له مثل بالمخلوق ، فلا يشبه بالمخلوق الذي ٣٤٠