النص المفهرس

صفحات 21-40

والسمسم، وسأر الحبوب.
وتجب أيضاً عنده فيما جمع هذه الأوصاف ، كالتمر ، والزبيب ،
واللوز ، والبندق ، والفستق، ولا يجب فى الفواكه. ولا في الخضر ،
وهذا قول أبي يوسف ، ومحمد .
ويشبهه قول ابن حبيب من المالكية. قال مثل قول مالك، وزاد
عليه فقال : تؤخذ الزكاة من الثمار ذوات الأصول كلها ، ما ادخر منها
ومالم يدخر ، وقال إذا اجتمع للرجل من الصنف الواحد منها ما يبلغ
خرص ثمرته خمسة أوسق ، إن كان مما بيبس : كالجوز ، واللوز ،
والفستق أخرج عشره ، وإن كانت مما لا يببس : مثل الرمان ، والتفاح
والفرسك، والسفرجل ، وشبهه ، فبلغ خرصها وهي خضراء خمسة
أوسق ، وجبت فيها الزكاة ، إن باعه، عشر الثمن، وإن لم يبعها
فعشر كيل خرصها .
وقال مالك وأصحابه في المشهور من قولهم : تجب الزكاة فى الخطة
والشعير ، والسلت ، والذرة ، والدخن ، والأرز ، والمص، والعدس،
والجلبان ، والرش ، والبسلة، والسمسم ، والماش ، وحب الفجل، وما
أشبه هذه الحبوب المأكولة المدخرة .
وتجب في ثلاثة أنواع من الثمار : وهي التمر ، والزبيب ، والزيتون
٢١

وقال الشافعي : تجب الزكاة فيما بيبس ، ويدخر ، ويقتات ، مأكولا
أو طبيخاً ، أو سويقاً ، وله فى الزيتون قولان ، وتجب الزكاة عنده
فى التمر والزبيب .
وقال الليث بن سعد : كل ما يختبر ففيه الصدقة ، مع أنه يوجب
الزكاة في التمر والزبيب والزيتون . وكذلك الثوري يوجب الزكاة
فى الزيتون ، والأوزاعي والزهري، ويروى عن ابن عباس أيضاً . وقال
الأوزاعي : مضت السنة أن الزكاة في الخطة ، وفى الشعير ،
والسلت والتمر ، والعنب ، والزيتون . وقال إسحق : كل ما يختبز
ففيه الصدقة .
وعند ابن المنذر : تسعة أشياء كما تقدم فقط : التمر ، والزبيب ،
والخنطة، والشعير، والفضة، والذهب، والإبل، والبقر، والغم. وكل
هؤلاء يعتبر الخمسة الأوسق ، إلا ما يروى عن مجاهد ، وأبى حنيفة: أنه
يوجب الزكاة فى القليل، ويعتبر أيضاً عندم البس ، والتصفية في الحبوب
والجفاف في الثمار ، وما لا زيت فيه من الزيتون ، وما لا يزيب من
العنب ، ولا يتمر من الرطب ، تخرج الزكاة من ثمنه، أو من حبه .
قال مالك إذا بلغ منه خمسة أوسق فبيع أخرج الزكاة من تمنه .
٢٢

فصل
ويضم القمح والشعير والسلت في الزكاة ، وتضم القطانى بعضها
إلى بعض ، ويضم زرع العام بعضه إلى بعض ، ولو كان بعضه صيفياً ،
وبعضه شتويا ، وكذلك الثمرة ، ولو كان في بلدان شتى ، إذا
كان لرجل واحد . وأما الشركاء فلا بد أن يكون فى حصة كل
واحد منهم نصاب .
فصل
والوسق : ستون صاعا : والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله
عليه وسلم، والمد خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، والرطل البغدادي
ثمانية وعشرون درهما ، والدرام هي هذه التى هي من زمان عبد
الملك : كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل . فمبلغ النصاب بالرطل
البغدادي ألف وستمائة رطل .
وتقديره بالدمشقي : ثلاثمائة رطل ، واثنان وأربعون رطلا ، وستة
أسباع رطل .
٢٣

فصل
ومن باع ثمرة ، أو وهبها، أو مات فنها بعد بدو صلاحها ،
فالزكاة عليه ، وإن كان قبل بدو صلاحها ، فالزكاة على المشتري ،
والموهوب له ، والوارث إن كان في حصة كل واحد نصاب . ويخرص
النخل والكرم على أربابه ، ويخلى بينهم وبينه ، فإن شاؤوا أكلوا ،
وإن شاؤوا باعوا ، ويخفف عنهم وما أكل من الزرع ، أو القطاني .
وهو أخضر صغير ، فلا زكاة فيه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع))
رواه أبو داود. وقال: ((خففوا على الناس ، فإن في المال الوطية ،
والآ كلة، والعربة)). رواه أبو عبيد. وقال: ((الوطية)) السابلة،
سموا بذلك لوطيهم بلاد الثمار، مجتازين. و ((العربة)): هي هبة ثمرة
نخلة، أو نخلات لمن بأ كله. و((الآكلة)) أهل المال يأكلون منه.
فصل
ولا تجب الزكاة إلا في خمسة أوسق من صنف واحد. والقمح
والشعير والسلت عند مالك صنف واحد ، فإذا اجتمع من هذه الثلاثة
٢٤

نصاب وجبت الزكاة ، ويخرج كل بحسابه . وكذلك القطانى: وهي
الحمص ، والباقلاء ، والعدس ، ونحو ذلك صنف واحد عنده، والقدر
المأخوذ بقدر التعب والمؤنة . كما في الحديث: ((ما كان يسقى بماء السماء
والأنهار والعيون ففيه العشر . وما كان يسقى بالنضح أو السانية
والدواليب - وهي أسماء شيء واحد، كالسانية والناضح هي الإبل
يستقى بها لشرب الماء - ففيه نصف العشر، وما سقى نصفه بهذا.
ونصفه بهذا ، أو نصف السنة ، ففيه ثلاثة أرباع العشر)).
فصل
وكل من نبت الزرع على ملكه فعليه زكاته ، قال الله تعالى :
(يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْأَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَاكَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِّ
وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ ) الآية .
وسواء كانت الأرض ملكا له ، أو استأجرها ، أو أقطعها له الإمام ،
يستغل منفعتها ، أو استعارها ، أو كانت موقوفة عليه .
قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ، على
أن كل أرض أسلم أهلها عليها ، قبل قهريم ، أنها لهم ، وأن عليهم فيا
زرعوا فيها الزكاة . فأرض الصلح كما قال، وكذلك أرض العنوة، إذا
٢٥

كان عليها خراج أدى الخراج ، وزکی ما بقى .
فمن استأجر أرضاً للزرع فعليه الزكاة ، عند جمهور العلماء : كمالك
والشافعي، وأحمد، وأبى يوسف ، ومحمد. وكذلك المقطعين عليهم
العشر ، فإن كان الزرع كله له ، وهو يعطي الفلاح أجره ، فعليه
العشر كله ، وإن كان الزرع مقاسمة نصفه أو ثلثه للفلاح ، ونصفه أو
ثلثه للمقطع ، فعلى كل منهما عشر نصيبه ، فإن الزرع نبت على ملكه
وهذا قول علماء الإسلام .
وقد كان الصحابة يأخذ منهم النبى صلى الله عليه وسلم العشر
يعطيه لمستحقيه ، ويأمرهم أن يجاهدوا بما يبقى من أموالهم ، فإذا كان
الجند قد أعطوا من بيت المال ما يجاهدون به ، كان أولى أن يعطوا
عشره ، فمن أقطعه الإمام أرضاً للاستغلال والجهاد إذا استغلها ، ونبت
الزرع على ملكه فى أرض عشرية ، فما يقول عالم أنه لا عشر عليه .
وقد تنازع العلماء ، فيمن استحق منفعة الأرض بعوض ، كالمستأجر
لها بدرام ، أو بخدمة نفسه، ونحو ذلك ، فجمهورم يقول: عليه
العشر ، وهو قول صاحبى أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعى ، وأحمد
وأما أبو حنيفة فإنه يقول : العشر على رب الأرض .
فهؤلاء المقطعون إذا قدر أنهم استؤجروا بمنفعة الأرض ، فبذلوا
٢٦

خدمة أنفسهم، كان عليهم العشر عند الجمهور ، وعلى القول الآخر
على الذي استأجرم. فمن قال: إن العشر الذي أوجبه الله لمستحقي
الصدقات يسقط ، فقد خالف الإجماع .
وأيضاً فهؤلاء الجند ليسوا كالأجراء، وإنما هم جند الله يقاتلون
فى سبيل الله عباده ، ويأخذون هذه الأرزاق من بيت المال ليستعينوا
بها على الجهاد ، وما يأخذونه ليس ملكا للسلطان ، وإنما هو مال الله
يقسمه ولي الأمر بين المستحقين ، فمن جعلهم كالأجراء جعل جهادم
لغير الله. وقد جاء في الحديث: ((مثل الذين يغزون من أمتى ،
ويأخذون ما يعطونه مثل أم موسى ترضع ابنها ، ونأخذ أجرها ))
فصل
فإن كان على مالك الزرع والثمار دين ، فهل تسقط الزكاة ؟ فيه
ثلاثة أقوال .
قيل : لا تسقط بحال وهو قول مالك ، والأوزاعى ، والشافعي
ورواية عن أحمد .
وقيل : بسقطها . وهو قول عطاء ، والحسن ، وسليمان بن يسار
٢٧

وميمون بن مهران ، والنخعي ، والليث والثوري ، وإسحق . وكذلك
في الماشية : الإبل ، والبقر ، والقيم .
وقيل : بسقطها الدين الذي أنفقه على زرعه ، وتمرته ، ولا يسقطها
ما استدانه لنفقة أهله .
وقيل : يسقطها هذا وهذا . الأول : قول ابن عباس ، واختاره
أحمد بن حنبل ، وغيره . والثانى قول ابن عمر .
فصل
والرطب الذي لا يتمر ، والزيتون الذي لا يعصر ، والعنب الذي
لا يزبب : فقال مالك وغيره : تخرج الزكاة من ثمنه، إذا بلغ خمسة
أوسق ، وإن لم يبلغ تمنه مائتى درهم، وإن كان بتناهى فبيع
قبل تناهيه . فقيل : تخرج الزكاة من تمنه ، وقيل تخرج من حبه
أو دهنه .
٢٨

فصل
فهذه زكاة العين ، والحرث التى دلت عليها الأحاديث المتقدمة ،
مع الآيات الكريمة. وأما ((زكاة الماشية» الإبل ، والبقر، والغنم .
فقد دلت عليها الأحاديث الصحيحة ، وكتب النبى صلى الله عليه وسلم
فيها ، وكذلك كتب أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة . ففي الصحيح
من حديث أنس بن مالك - هذا لفظ البخاري - أن أبا بكر
كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: ((بسم الله الرحمن الرحيم:
هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على
المسلمين ، والتى أمر الله بها ورسوله، فمن سألها من المسلمين على
وجهها فليعطها ، ومن سأل فوقها فلا يعطى : فى أربع وعشرين من
الإبل فما دونها : الغنم ، فى كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمساً وعشرين
إلى خمس وثلاثين ، ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستاً وثلاثين
إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى
ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس
وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا
لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة . ففيها حقتان
٢٩

طروقتا الجمل . فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين بنت
لبون، وفى كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل ،
فليس فيها شيء ، إلا أن يشاءربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها
شاة ، وفى صدقة الغنم : فى سائمتها إذا كانت أربعين ، إلى عشرين
ومائة شاة ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان ،
فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على
ثلاثمائة ففى كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين
واحدة ، فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها . وفى الرقة ربع
العشر ، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء ، إلا
أن يشاء ربها )).
وعن أنس في هذا الكتاب أيضاً: ((من بلغت عنده من الإبل
صدقة الجذعة وليست عنده جذعة ، وعنده حقة ، فإنها تقبل منه
الحقة ، ويجعل معها شاتين إن تيسرتا له ، أو عشرين درهما ، ومن
بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست عنده الحقة وعنده جذعة ، فإنها
تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، ومن
بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون ، فإنها تقبل
منه بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده
صدقة بنت لبون ، وعنده حقة فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق
٣٠

عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت صدقته بنت لبون ، وليست
عنده ، وعنده بنت مخاض ، فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها
عشرين درهما ، أو شاتين ، ولا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين
مجتمع ، خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينها
بالسوية ، ولا يخرج في الصدقة هرمة ، ولا ذات عوار ، ولا تيس ،
إلا إن شاء المصدق)).
وعنه في هذا الكتاب أيضاً (( ومن بلغت صدقته بنت مخاض ،
وليست عنده وعنده بنت لبون ، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق
عشرين درهما أو شائين ، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها ،
وعنده ابن لبون ، فإنه يقبل منه وليس معه شيء ))
وروى مالك بن أنس كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
فى موطئه بمثل هذا اللفظ ، أو قريب منه ، إلا ذكر البدل مع
العشرين فإنه لم يذكره .
فصل
قال الإمام أبو بكر بن المنذر: وهذا مجمع عليه ، إلى عشرين
ومائة ، ولا يصح عن علي ما روى فى خمس وعشرين خمس شياه .
٣١

وقوله فى هذا الحديث: ((فى سائمة الغنم)) موضع خلاف بين العلماء ؛
لأن السائمة هي التى ترعى. فمذهب مالك أن الإبل العوامل ، والبقر
العوامل ، والكباش المعلوفة ، فيها الزكاة . قال أبو عمر : وهذا قول
الليث ، ولا أعلم أحداً قال به غيرهما . وأما الشافعى ، وأحمد ،
وأبو حنيفة ، وكذلك الثوري ، والأوزاعى ، وغيرم : فلا زكاة فيها
عندم . وروى هذا عن جماعة من الصحابة : علي ، وجابر ، ومعاذ بن
جبل . وكتب به عمر بن عبد العزيز .
وقد روي فى حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( فى كل سائمة فى كل أربعين
بنت لبون)) فقيده بالسائمة ، والمطلق يحمل على المقيد ، إذا كان من
جنسه بلا خلاف ، وكذلك حديث أبي بكر فى سائمة الغيم .
وقوله: (( من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده))
إلى آخره. لم يقل به مالك ، بل قال إنه إذا لم يجد السن : كالجدعة
أو غيرها فإنه يبتاعها ، ولا أحب أن يعطيه ثمنها ، وقال : إذا لم يجد
السن التى يجب فى المال لم يأخذ ما فوقها ، ولا ما دونها ، ولا يزداد
دراهم ، ويبتاع له رب المال مسنا .
وقال الثوري والشافعي وأحمد بمثل ما فى الحديث : أنه إذا لم
٣٢

يجد السن أخذ ما وجد ، وأعطى شاتين ، أو عشرين درهماً ، أو
أخذ مثل ذلك كما فى الحديث ، ومذهب أبى حنيفة وصاحبيه إن شاء
أخذ القيمة ، وإن شاء أخذ أفضل منها ، وأعطى الزيادة . ومالك لم
يقل بذلك ؛ لأن مالكا إنما روى كتاب عمر وليس فيه ما فى كتاب أبى
بكر من الزيادة ، وهذا شأن العلماء .
وقوله فى هذا الحديث: (( فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل
أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة)) قال أبو عمر : هذا موضع
خلاف ، يعنى إذا زادت واحدة ، قال مالك : إذا زادت واحدة على
عشرين ومائة فالساعى بالخيار بين أن يأخذ حقتين ، أو ثلاث بنات
لبون ، وقال الزهري : فيها ثلاث بنات لبون ، إلى ثلاثين ومائة ،
فيكون فيها حقة وابنتا لبون . وبه قال الأوزاعى ، والشافعي ، وأبو
ثور ، وأبو عبيد، وهو قول محمد بن إسحاق ، وهو قول أئمة الحجاز
وهو أولى عند العلماء .
وأما قول الكوفيين : فإنه يستقبل الفريضة بعد العشرين ومائة ،
فيكون في كل خمس شاة .
٣٣

فصل
وقوله: (( ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة ، ولا ذات عوار ، ولا
تيس )) . عليه جماعة فقهاء الأمصار ؛ لأن المأخوذ فى الصدقات العدل.
كما قال عمر - رضى الله عنه - عدل من عدل المال وخيار ..
((الهرمة)) الشاة الشارف، و ((ذات العوار)) بفتح العين: التى
بها عيب ، وبالضم التى ذهبت عينها . ولا يجزئ ذلك فى الصدقة،
والشاة المأخوذة فى الإبل الجذعة من الضأن ، والثنية من المعز ، فإن
أخرج القيمة فقولان .
وقوله: (( ولا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية
الصدقة )) يعنى بذلك تفرقة المواشى ، وجمعها خشية الصدقة ، واختلف
هل المخاطب بذلك أرباب الأموال ، أو هو الساعى ، أو هما جميعاً .
وهذا فى الخلطة ، فقد يكون على الخلطاء عدد من الغنم، فإذا فرقت
قل العدد ، أوفى الفرقة عدد فإذا جمعوها قل العدد ، فنهوا عن ذلك.
ولهذا نظائر : كثلاثة نفر لكل منهم أربعون ، ففيها حينئذ ثلاث
شياه ، فإذا جمعت صار فيها شاة ، أو يكون لرجلين من الغنم مائتين
٣٤

وشاتين لكل واحد منهما مائة وشاة ، فعليها فيها ثلاث شياء ، فإذا
تفرق كان على كل واحد منهما شاة ، ونحو ذلك .
وقوله: (( وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)
يعنى إذا أخذت شاة من غم أحد الخليطين ، فإنه يرجع على الآخر
بقيمة ما يخصه .
فصل
وقوله فى الحديث: (( فى الغنم فى سائمتها ، إذا كانت أربعين ففيها
شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ففيها شانان ، إلى مائتين ، فإذا
زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة
ففي كل مائة شاة)) هذا متفق عليه في صدقة الغنم أيضاً ، والضأن
والمعز سواء .
والسوم : شرط فى الزكاة، إلا عند مالك، والليث - كما تقدم -
فإنهما يوجبان الزكاة فى غير السائمة ، ولا خلاف بين الفقهاء أن الضأن
والمعز يجمعان فى الزكاة ، وكذلك الإبل على اختلاف أصنافها ، وكذلك
البقر والجواميس.
٣٥

واختلفوا فيما إذا كان بعض الجنس أرفع من بعض . فقيل : يأخذ
من أيها شاء ، وقيل : من الوسط .
فصل
وأما ((صدقة البقر)): فقد ثبت عن معاذ بن جبل - رضي
الله عنه - ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن ، أمره
أن يأخذ صدقة البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة،
وأن يأخذ الجزية من كل حالم ديناراً)). رواه أحمد، والنسائي،
والترمذي ، عن مسروق عنه . وكذلك فى كتاب النبى صلى الله عليه
وسلم الذي كتبه لعمرو بن حزم ، ورواه مالك فى موطئه ، عن طاوس
عن معاذ، وحكي أبو عبيد الإجماع عليه، وجماهير العلماء على أنه
ليس فيما دون الثلاثين شيء. وحكي عن سعيد والزهري أن في الخمس
شاة كالإبل .
ومن شرطها أن تكون سائمة ، كما فى حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ليس فى العوامل
صدقة)) رواه أبو داود . وروى عن على ، ومعاذ ، وجابر أنهم قالوا :
لا صدقة فى البقر العوامل . ومالك، والليث ، يقولان :
فيها الصدقة .
٣٦

ويخرج فى الثلاثين الذكر، وفى الأربعين الأنثى ، فإن أخرج
ذكراً ، هل يجزئه ؟ قولان . قال ابن القاسم : يجزئه . وأشهب قال
لا يجزئه ، وهو مذهب أحمد ، وجماعة من العلماء . فإن كانت كلها
ذكوراً أخرج منها . وإذا بلغت مائة وعشرين خير رب المال ، بين
ثلاث مسنات ، أو أربعة أتبعة . والتبيع : الذي له سنة ، ودخل فى
الثانية . والبقرة المسنة مالها سنتان .
فصل
و «الجواميس)): بمنزلة البقر، حكى ابن المنذر فيه الإجماع .
وأما ((بقر الوحش)) فلا زكاة فيها عند الجمهور . وقال بعضهم:
فيها الزكاة . فإن تولد من الوحشي والأهلي ، فقال الشافعي :
لا زكاة، وقال أحمد زكى، ومالك: يفرق بين الأمهات والآباء ،
فإن كانت الأمهات أهلية أخرج الزكاة ، وإلا فلا .
وصغار كل صنف من جميع الماشية تبع يعد مع الكبار ، ولكن
لا يؤخذ إلا من الوسط ، فإن كان الجميع صغاراً، فقيل: بأخذ منها،
وقيل يشتري كباراً .
٣٧

فصل
والخلطاء في الماشية: وهو إذا كان مال كل منهما متميزاً عن
الآخر ، فإن لم يتميز فها شريكان ، وإذا كانا خليطين زكيا زكاة المال
الواحد ، مثل أن يكون لكل منها أربعون ، فعليها في الخلطة شاة
واحدة ، وبترادان قيمتها . وتعتبر الخلطة بثلاثة شروط ، وقيل
بشرطين ، وقيل بشرط واحد: وهو الدلو ، والحوض ، والمراح .
والمبيت ، والراعى، والفحل. وقيل: بالراعي وحده؛ لأنه به يجتمعان
ويجتمعون فى غير ذلك .
وهل من شرط الخلطة : أن يكون لكل منهما نصاباً أم لا ؟
بالأول قال مالك . وقال غيره لا يعتبر ذلك .
فصل
إذا ملك ماشية فتوالدت ، فإن كانت الأمهات نصاباً زكى الأولاد
تبعاً ، وبنى على حول الأمهات ، عند الجمهور . وإن كانت دون النصاب
٣٨

فتوالدت ، ولو قبل الحول بيوم ، وتم النصاب أخرج الزكاة عند مالك
وبنى الأولاد على حول الأمهات . وإن باع النصاب بجنسه بنى الثاني على
حول الأول ، وإن اشترى بنصاب من العين نصاباً من الماشية ، وكان
الأول لم يتم له حول ، بنى الماشية على حول العين ، فى أحد القولين .
فصل
وتفرقته زكاة كل بلد فى موضعه . فزكاة الشام فى الشام ، وزكاة
مصر فى مصر ، وهل يجوز نقلها لمصلحة فتنقل من الشام إلى مدينة
النبي صلى اللّه عليه وسلم، أو غيرها؟ فيه قولان لأهل العلم . قال
مالك : لا بأس بنقلها للحاجة ، وإذا لم يكن أهل البلد مستحقين ،
فتنقل بلا خلاف . ولما نقل معاذ بن جبل الصدقة من اليمن إلى
المدينة أنكر عمر ، فقال : ما بعثتك جابياً . فقال : ما وجدت آخذاً .
فعند الشافعي ، وأحمد : لا تنقل ، وعند مالك يجوز نقلها .
فصل
وأما ((قسمة الصدقات)): فقد بين الله ذلك فى القرآن . بقوله
(إِذَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِي
٣٩

الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيهُ
حَكِيمٌ ) .
قال الإمام أبو جعفر الطبري : عامة أهل العلم يقولون : للمتولي
قسمتها ، ووضعها فى أي الأصناف الثمانية شاء ، وإنما سمى الله الأصناف
الثمانية ، إعلاماً منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها ،
لا إيجاباً لقسمتها بين الأصناف الثمانية ، وروى بإسناده عن حذيفة ،
وعن ابن عباس ، أنهما قالا : إن شئت جعلته في صنف ، أو صنفين ،
أو ثلاثة . قال وروى عن عمر، أنه قال : أيما صنف أعطيته أجزأك
وروى عنه أنه كان عمر يأخذ الفرض فى الصدقة ، فيجعله فى الصنف
الواحد ، وهو قول أبى العالية ، وميمون بن مهران، وإبراهيم النخعي .
قال : وكان بعض المتأخرين يقول : عليه وضعها فى ستة أصناف ؛
لأنه بقسمها ، فسقط العامل ، والمؤلفة سقطوا . قال والصواب أن
الله جعل الصدقة فى معنيين :
أحدهما : سد خلة المسلمين . والثانى : معونة الإسلام ، وتقويته .
فما كان معونة للإسلام ، يعطى منه الغني والفقير ، كالمجاهد ، ونحوه .
ومن هذا الباب يعطى المؤلفة ، وما كان فى سد خلة المسلمين .
-
٤٠