النص المفهرس
صفحات 561-580
- أو ألا يكفي أحدكم - أن يقول : هكذا - وأشار بأصبعه - يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)) وفى رواية قال: ((أما يكفي أحدكم ، أو أحدم ، أن يضع يده على فخذه ، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه، ومن عن شماله)). ولفظ مسلم: ((صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما شأنكم تشيرون بأيديكم ، كأنها أذناب خيل شمس ؟ إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومي بيده)). فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكون فى الصلاة. وهذا يقتضي السكون فيها كلها . والسكون لا يكون إلا بالطمأنينة . فمن لم يطمئن لم يسكن فيها، وأمره بالسكون فيها موافق لما أمر الله تعالى به من الخشوع فيها ، وأحق الناس باتباع هذا : م أهل الحديث. ومن ظن أن نهيه عن رفع الأيدي هو النهي عن رفعها إلى منكبه حين الركوع وحين الرفع منه، وحمله على ذلك فقد غلط . فإن الحديث جاء مفسراً بأنهم كانوا إذا سلموا فى الصلاة سلام التحليل أشاروا بأيديهم إلى المسلم عليهم من عن اليمين ومن عن الشمال . ويبين ذلك قوله: « مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل ٥٦١ شمس؟)) ((والشمس)) جمع شموس. وهو الذي تقول له العامة الشموص . وهو الذي يحرك ذنبه ذات اليمين وذات الشمال . وهي حرکة لا سكون فيها . وأما رفع الأيدي عند الركوع وعند الرفع بمثل رفعها عند الاستفتاح ، فذلك مشروع باتفاق المسلمين . فكيف يكون الحديث نهياً عنه؟ وقوله: ((اسكنوا في الصلاة)) يتضمن ذلك ، ولهذا صلى بعض الأئمة الذين لم يكونوا يرون هذا الرفع إلى جنب عبد الله بن المبارك فرفع ابن المبارك يديه، فقال له: ((أتريد أن تطير؟)) فقال: ((إن كنت أطير فى أول مرة، فأنا أطير فى الثانية، وإلا فلا )) وهذا نقض لما ذكره من المعنى . وأيضاً : فقد تواترت السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهذا الرفع فلا يكون نهياً عنه، ولا يكون ذلك الحديث معارضاً . بل لو قد تعارضا فأحاديث هذا الرفع كثيرة متواترة ، ويجب تقديمها على الخبر الواحد لو عارضها ، وهذا الرفع فيه سكون. فقوله ((اسكنوا فى الصلاة)) لا ينافي هذا الرفع، كرفع الاستفتاح وكسائر أفعال الصلاة، بل قوله ((اسكنوا)» يقتضى السكون فى كل ٥٦٢ بعض من أبعاض الصلاة ، وذلك يقتضي وجوب السكون في الركوع والسجود والاعتدالين . فبين هذا أن السكون مشروع فى جميع أفعال الصلاة بحسب الإمكان . ولهذا يسكن فيها فى الانتقالات التى منتهاها إلى الحركة ؛ فإن السكون فيها يكون بحركة معتدلة لا سريعة ، كما أمر النبى صلى الله عليه وسلم فى المشي إليها . وهي حركة إليها ، فكيف بالحركة فيها ؟ فقال: ((إذا أنيتم الصلاة. فلا تأتوها تسعون، وائتوها وعليكم السكينة . فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)). وهذا أيضاً دليل مستقل فى المسألة . فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وانتوها تمشون. وعليكم السكينة . فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه . قال أبو داود - وكذلك قال الترمذي - وابن أبى ذئب ، وإبراهيم بن سعد ، ومعمر ، وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري (( وما فاتكم فأتموا)) وقال ابن عيينة عن الزهري: «فاقضوا)). قال محمد بن عمر عن أبى سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وجعفر بن أبى ربيعة عن الأعرج عن أبى هريرة ((فأتموا)) وابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم ((فأتموا)). وروى أبو داود عن ٥٦٣ أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ائتوا الصلاة وعليكم السكينة. فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم )) قال أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبى هريرة رضي الله عنه ((وليقض)). وكذلك قال أبو رافع عن أبى هريرة، وأبو ذر رضي الله عنه روي عنه ((فأتموا، واقضوا)) اختلف عنه . فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالسكينة حال الذهاب إلى الصلاة ونهى عن السعي الذي هو إسراع فى ذلك ، لكونه سبباً للصلاة . فالصلاة أحق أن يؤمر فيها بالسكينة، وينهى فيها عن الاستعجال فعلم أن الراكع والساجد مأمور بالسكينة ، منهي عن الاستعجال بطريق الأولى والأحرى ، لا سيما وقد أمره بالسكينة بعد سماع الإقامة الذي يوجب عليه الذهاب إليها ، ونهاه أن يشتغل عنها بصلاة تطوع، وإن أفضى ذلك إلى فوات بعض الصلاة ، فأمره بالسكينة وأن يصلي ما فاته منفرداً بعد سلام الإمام ، وجعل ذلك مقدماً على الإسراع إليها . وهذا يقتضى شدة النهي عن الاستعجال إليها ، فكيف فيها ؟؟ يبين ذلك ما روى أبو داود عن أبي تمامة الحناط عن كعب بن عجرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه. فإنه فى صلاة)) فقد نهاه صلى الله عليه وسلم فى مشيه إلى الصلاة عما ٥٦٤ نهاه عنه في الصلاة من الكلام والعمل له منفرداً فكيف يكون حال المصلي نفسه فى ذلك المشى وغير ذلك ؟ فإذا كان منهياً عن السرعة والعجلة فى المشي ، مأموراً بالسكينة ، وإن فاته بعض الصلاة مع الإمام حتى يصلي قاضياً له ، فأولى أن يكون مأموراً بالسكينة فيها . وبدل على ذلك : أن اللّه عز وجل أمر فى كتابه بالسكينة والقصد فى الحركة والمشى مطلقاً، فقال: (وَاقْصِدْ فِ مَشْبِكَ وَأَغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ وقال تعالى : اَلْجَهِلُونَ قَالُواسَلَمًا ). قال الحسن وغيره : (( بسكينة ووقار)) فأخبر أن عباد الرحمن م هؤلاء . فإذا كان مأموراً بالسكينة والوقار فى الأفعال العادية التى هي من جنس الحركة، فكيف الأفعال العبادية ؟ ثم كيف بما هو فيها من جنس السكون ، كالركوع والسجود ؟ فإن هذه الأدلة تقتضى السكينة فى الانتقال ؛ كالرفع والخفض والنهوض والانحطاط . وأما نفس الأفعال التى هي المقصود بالانتقال ، كالركوع نفسه ، والسجود نفسه ، والقيام والقعود أنفسهما - وهذه هي من نفسها سكون - فمن لم يسكن فيها لم يأت بها ، وإنما هو بمنزلة من أهوى إلى القعود ولم يأت به ، كمن مد يده إلى الطعام ، ولم يأكل منه ، أو وضعه على فيه ولم يطعمه . وأيضاً: فإن الله تعالى أوجب الركوع والسجود فى الكتاب ٥٦٥ والسنة، وهو واجب بالإجماع لقوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ) وقوله تعالى: (يَوْمَ يَّكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِفَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَشِعَةٌأَبْصَرُثَّهَغُهُمْ ◌ِلٌَّ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِوَهُمْ سَلِمُونَ ) وقوله تعالى: ( فَعَالَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَاقُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ) وقوله تعالى: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِشَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُّواْسُجَّدًا وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا ) يَسْتَكْبِرُونَ ) وقوله تعالى: ( وَأَسْجُدْ وَأَقْتِب) وقوله تعالى: (أَلَمْتَرَأَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ, مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَاَلتُّجُومُ وَاَلْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِالْعَذَابُ ). فدل على أن الذي لا يسجد لله من الناس قد حق عليه العذاب وقوله: ( وَمِنَ الَّيْلِ فَأَسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ) وقوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِرَيِّكَ وَكُن مِّنَ السَّجِدِينَ) وقوله تعالى (وَإِذَاقِلَ لَهُ أُزَكَعُواْ لَا يَزْكَعُونَ) وقوله تعالى: ( إِنََّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُوْلَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ). وإذا كان الله عز وجل قد فرض الركوع والسجود لله في كتابه ، كما فرض أصل الصلاة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو المبين للناس ما نزل إليهم ، وسنته تفسر الكتاب ونبينه ، وتدل عليه ، وتعبر عنه، ٥٦٦ وفعله إذا خرج امتثالا لأمر أو تفسيراً لمجمل : كان حكمه حكم ما امثله وفسره . وهذا كما أنه صلى الله عليه وسلم لما كان يأتي في كل ركعة بركوع واحد وسجودين كان كلاهما واجباً . وكان هذا امتثالا منه لما أمر الله به من الركوع والسجود، وتفسيراً لما أجمل ذكره فى القرآن، وكذلك المرجع إلى سنته فى كيفية السجود. وقد كان يصلي الفريضة والنافلة والناس يصلون على عهده. ولم يصل قط إلا بالاعتدال عن الركوع والسجود ، وبالطمأنينة فى أفعال الصلاة كلها . قد نقل ذلك كل من نقل صلاة الفريضة والنافلة . والناس يصلون على عهده، ولم يصل قط إلا بالاعتدال عن الركوع والسجود وبالطمأنينة . وكذلك كانت صلاة أصحابه على عهده. وهذا يقتضي وجوب السكون والطمأنينة فى هذه الأفعال ، كما يقتضى وجوب عددها . وهو سجودان مع كل ركوع . وأيضاً : فإن مداومته على ذلك فى كل صلاة كل يوم ، مع كثرة الصلوات ، من أقوى الأدلة على وجوب ذلك . إذ لو كان غير واجب لتركه ولو مرة ، ليبين الجواز . أو ليبين جواز تركه بقوله. فلما لم يبين - لا بقوله ولا بفعله - جواز ترك ذلك مع مداومته عليه . كان ذلك دليلا على وجوبه . وأيضاً : فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري : ٥٦٧ أنه قال لمالك بن الحويرث وصاحبه (( إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ، وليؤمكما أكبركما. وصلوا كما رأيتمونى أصلي)) فأمرم أن يصلوا كما رأوه يصلي . وذلك يقتضي أنه يجب على الإمام أن يصلي بالناس كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلي لهم، ولا معارض لذلك ولا مخصص، فإن الإمام يجب عليه ما لا يجب على المأموم والمنفرد . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى الصحيحين عن سهل ابن سعد أنه قال: (( لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر وكبر ، وكبر الناس معه وراءه ، وهو على المنبر ، ثم رجع فنزل القهقرى حتى سجد فى أصل المنبر ، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ، ثم أقبل على الناس . فقال: يا أيها الناس ، إنما صنعت هذا لتأتموا بى، ولتعلموا صلانى)، وفى سنن أبى داود والنسائى عن سالم البراد قال: (( أتينا عقبة بن عامر الأنصاري أبا مسعود ، فقلنا له : حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقام بين أيدينا فى المسجد ، فكبر ، فلما ركح وضع يديه على ركبتيه ، وجعل أصابعه أسفل من ذلك ، وجافى بين مرفقيه ، حتى استقر كل شيء منه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، فقام حتى استقر كل شيء منه ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ، ثم جافى بين مرفقيه حتى استقركل شيء ٥٦٨ منه ، ثم رفع رأسه جلس حتى استقر كل شيء منه ، ففعل ذلك أيضاً ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة ، فعلى صلاته . ثم قال : هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي)). وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم . فإنهم كانوا لا يصلون إلا مطمئنين . وإذا رأى بعضهم من لا يطمئن أنكر عليه ونهاه . ولا ينكر واحد منهم على المنكر لذلك. وهذا إجماع منهم على وجوب السكون والطمأنينة فى الصلاة ، قولا وفعلا . ولو كان ذلك غير واجب لكانوا يتركونه أحياناً كما كانوا يتركون ما ليس بواجب . وأيضاً : فإن الركوع والسجود فى لغة العرب لا يكون إلا إذا سكن حين انحنائه وحين وضع وجهه على الأرض . فأما مجرد الخفض والرفع عنه : فلا يسمى ذلك ركوعا ، ولا سجوداً . ومن سماه ركوعا وسجوداً فقد غلط على اللغة . فهو مطالب بدليل من اللغة على أن هذا يسمى راكعاً وساجداً ، حتى يكون فاعله ممتثلا للأمر ، وحتى يقال: إن هذا الأمر المطالب به يحصل الامتثال فيه بفعل ما يتناوله الاسم . فإن هذا لا يصح حتى يعلم أن مجرد هذا يسمى فى اللغة ركوعا وسجوداً وهذا مما لا سبيل إليه ، ولا دليل عليه . فقائل ذلك قائل بغير علم في كتاب اللّه وفي لغة العرب، وإذا حصل الشك: هل هذا ساجد أو ليس بساجد ؟ لم يكن ممتثلا بالاتفاق . لأن الوجوب معلوم . وفعل ٥٦٩ الواجب ليس بمعلوم . كمن يتيقن وجوب صلاة أو زكاة عليه ، ويشك فى فعلها . وهذا أصل ينبغي معرفته . فإنه يحسم مادة المنازع الذي يقول : إن هذا بسمى ساجداً وراكعاً فى اللغة . فإنه قال بلا علم ولا حجة . وإذا طولب بالدليل انقطع . وكانت الحجة لمن يقول : ما نعلم براءة ذمته إلا بالسجود والركوع المعروفين . ثم يقال: لو وجد استعمال لفظ ((الركوع والسجود)) فى لغة العرب بمجرد ملاقاة الوجه للأرض بلا طمأنينة لكان المعفر خده ساجداً ولكان الراغم أنفه ــ وهو الذي لصق أنفه بالرغام ، وهو التراب - ساجداً ، لا سيما عند المنازع الذي يقول : يحصل السجود بوضع الأنف دون الجبهة من غير طمأنينة . فيكون نقر الأرض بالأنف سجوداً ، ومعلوم أن هذا ليس من لغة القوم ، كما أنه ليس من لغتهم تسمية نقرة الغراب ونحوها سجوداً ، ولو كان ذلك كذلك لكان يقال للذي يضع وجهه على الأرض ، ليمص شيئاً على الأرض ، أو بعضه أو ينقله ونحو ذلك : ساجداً . وأيضاً : فإن الله أوجب المحافظة والإدامة على الصلاة ، وذم إضاعتها ٥٧٠ والسهو عنها . فقال فى أول سورة المؤمنين (قَدْأَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ وَالَّذِينَ هُمْ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ هُمْ فِ صَلَاِمْ خَشِعُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ لِلِزَّكَوَةِ فَعِلُونَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ * أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُمَلُومِینَ اَلْعَادُونَ * وَالَّذِيْنَهُمْ لِأَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) وقد سبق بيان أن هذه الخصال واجبة . وكذلك فى سورة سأل سائل قال: (إِنَّالْإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَامَسَةُ الشَّرُّجُزُوعَا * وَإِذَامَسَّهُ وَالَّذِينَ فِيّ ٠ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَآئِعُونَ اْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * وَالَّذِينَ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدّينِ أَوَهِمْ حَقٌ مَّعْلُومٌ * لِلِسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ وَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْغَيِّرُ مَأْمُونٍ هُمْ مِنْ عَذَابٍ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ فَنْ أَبْغَى وَرَآءَ * حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْ وَجِهِمْأَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ وَالَّذِيْنَ هُم ◌ِشَهَدَتِهِمْ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمْتَِهِمْ وَعَهْدِرَعُونَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * قَبِعُونَ * وَالَّذِينَ هُ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) فذم الإنسان كله إلا ما استثناء . فمن لم يكن متصفاً بما استثناه كان مذموما ، كما فى قوله تعالى: ( وَالْعَصْرِ * إِنَّاُلْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ) وقال تعالى: (فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْالشَّهَوَتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوَّنَ غَيًّا). وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) وقال تعالى: (حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ ). ٥٧١ وهذه الآيات تقتضي ذم من ترك شيئاً من واجبات الصلاة ، وإن كان فى الظاهر مصلياً، مثل أن يترك الوقت الواجب ، أو يترك تكميل الشرائط والأركان من الأعمال الظاهرة والباطنة ، وبذلك فسرها السلف . ففي تفسير عبد بن حميد - وذكره عن ابن المنذر فى تفسيره من حديث عبد - حدثنا روح ، عن سعيد ، عن قتادة : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) : على وضوتها ومواقيتها وركوعها. وروى أبو بكر بن المنذر فى تفسيره من حديث أبى عبد الرحمن، عن عبد اللّه قال: قيل لعبد الله: إن الله أكثر ذكر الصلاة في القرآن ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَآئِعُونَ) و ( ) فقال عبد الله : ذلك على مواقيتها ( و (وَالَّذِينَ هُ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ فقالوا: ماكنا نرى ذلك يا أبا عبد الرحمن إلا الترك . قال : تركها كفر. وروى سعيد بن منصور : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش، وَالَّذِينَ هُ عَلَى صَلَاتِهِمْ عن مسلم ، عن مسروق فى قول الله : يُحَافِظُونَ ) قال: على مواقيتها ، فقالوا : ماكنا نرى ذلك يا أبا عبد الرحمن، إلا الترك . قال : تركها كفر . وروى من حديث سعيد بن ) بتضيع ميقاتها . أبى مريم: ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ وروى عن أبي ثور عن ابن جريج فى قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ المكتوبة ، والتى فى سأل سائل : التطوع . وهذا يُحَافِظُونَ ) قول ضعيف . ٥٧٢ فصل وأما القدر المشروع للإمام: فهي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما فى صحيح البخاري عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أنه قال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم، ثم صلوا كما رأيتموني أصلي)». وأما (القيام)): ففي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ (قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ) ونحوها ، وكانت صلاته بعد إلى تخفيف)) أي يجعل صلاته بعد الفجر خفيفة، كما في صحيح مسلم أيضاً عنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الظهر بالليل إذا يغشى ، وفى العصر نحو ذلك، وفى الصبح أطول من ذلك)) وفي الصحيحين عن أبى برزة الأسلمى قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير - التى تدعونها الأولى - لحين تدحض الشمس ، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية - قال الراوي : ونسيت ماقال فى المغرب - وكان يستحب أن يؤخر العشاء ، التى تدعونها العتمة . ٥٧٣ وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها ، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ، وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة )). وعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (( حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الظهر والعصر. فزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر : قدر ثلاثين آية، قدر (الّمّ السجدة). وحزرنا قيامه فى الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر . وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك)) . رواه مسلم وأبو داود والنسائي . وفى الصحيحين وغيرهما عن جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد بن أبى وقاص: ((لقد شكاك الناس فى كل شيء حتى فى الصلاة؛ قال أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف فى الأخريين . ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحق )). وفى صحيح مسلم أيضاً عن أبى سعيد رضي الله عنه قال: ((لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيح فيقضى حاجته ، ثم يتوضأ ، ثم يأتى ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى الركعة الأولى مما يطيلها)). وفى صحيح مسلم أيضاً عن أبى وائل قال : خطبنا عمار بن ياسر يوماً ، فأوجز وأبلغ ، فقلنا : يا أبا اليقظان: لقد أبلغت وأوجزت ، فلو كنت تنفست . فقال : إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر ٥٧٤ خطبته مئة من فقهه . فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ، إن من البيان سحراً )) . وفى صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: ((كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات . فكانت صلاته قصداً)) أي وسطاً . وفعله الذى سنه لأمته هو من التخفيف الذي أمر به الأمة ؛ إذ التخفيف من الأمور الإضافية . فالمرجع في مقداره إلى السنة . وذلك كما خرجاه فى الصحيحين عن جابر رضي الله عنه، قال: ((كان معاذ يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يرجع فيؤمنا - وقال مرة: ثم يرجع فيصلي بقومه - فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم - وقال مرة العشاء ؛ فصلى معاذ مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم جاء يؤم قومه - فقرأ البقرة . فاعتزل رجل من القوم فصلى . فقيل: نافقت ، فقال : ما نافقت . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال : إن معاذاً يصلي معك، ثم يرجع فيؤمنا يارسول الله إنما نحن أصحاب نواضح ونعمل بأيدينا ، وإنه جاء يؤمنا ، فقرأ سورة البقرة ، فقال : أفتان أنت يا معاذ؟ اقرأ بكذا، اقرأ بكذا، قال أبو الزبير: (سَبِحِ أَسْمَرَبِّكَ اُلْأَعْلَى ) (وَلَّلِ إِذَا يَغْشَى ) . وفي رواية للبخاري عن جابر رضي الله عنه قال (( أقبل رجل بناضحين ، وقد جنح الليل ، فوافق معاذا ٥٧٥ يصلي - وذكر نحوه ، فقال فى آخره: فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحنها، والليل إذا يغشى . فإنه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة)). وفى الصحيحين عن أبى مسعود رضي الله عنه قال: (( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنى لأنأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان ، مما يطيل بنا، فما رأيت رسول اللّه غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ . قال : أيها الناس ، إن منكم منفرين . فأيكم أم الناس فليوجز . فإن وراءه الكبير والضعيف وذا الحاجة)). وفي رواية: ((فإن فيهم الضعيف والكبير)» وفي رواية، ((فليخفف ، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة )). وفى صحيح البخاري من حديث أبى قتادة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إنى لأقوم إلى الصلاة ، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز، كراهية أن أشق على أمه )). وأما ((مقدار بقية الأركان مع القيام)»: فقد أخرجا فى الصحيحين عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (( ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبى صلى الله عليه وسلم)). وفى رواية عن شريك عنه ((وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف ، مخافة أن تفتتن أمه )). وأخرجا فيها من حديث ٥٧٦ عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها)) وفى لفظ، (( يوجز الصلاة ويتم)). وأخرجا أيضاً عن أبى قتادة عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنى لأدخل فى الصلاة وأنا أريد أن أطيلها ، فأسمع بكاء الصبي فأنجوز من صلانى ، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه)) رواه مسلم من حديث ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو فى الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة، أو بالسورة القصيرة)). وروى مسلم أيضاً عن أنس رضي الله عنه قال: ((ما صليت خلف أحد أوجز صلاة ولا أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت صلاته متقاربة ، وصلاة أبى بكر متقاربة . فلما كان عمر رضي الله عنه مد في صلاة الصبح)). وعن قتادة عن أنس رضي الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أخف الناس صلاة في تمام )) . فقول أنس رضي الله عنه (( ما صليت وراء إمام قط أخف ولا أتم صلاة من رسول الله)) بريد : أنه صلى الله عليه وسلم كان أخف ٥٧٧ الأئمّة صلاة ، وأتم الأئمة صلاة . وهذا لاعتدال صلاته وتناسبها . كما فى اللفظ الآخر ((وكانت صلاته معتدلة)) وفى اللفظ الآخر ((وكانت صلاته متقاربة)) لتخفيف قيامها وقعودها، وتكون أتم صلاة لإطالة ركوعها وسجودها ، ولو أراد أن يكون نفس الفعل الواحد - كالقيام - هو أخف وهو أتم لناقض ذلك . ولهذا بين التخفيف الذي كان يفعله إذا بكي الصبى . وهو قراءة سورة قصيرة . وبين أن عمر بن الخطاب مد فى صلاة الصبح ، وإنما مد في القراءة ، فإن عمر رضى الله عنه كان يقرأ فى الفجر بسورة يونس ، وسورة هود ، وسورة يوسف . والذي يبين ذلك : ما رواه أبو داود فى سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (( ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تمام. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول : قد أوم ، ثم يكبر ويسجد . وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوم)) كما أخرجا فى الصحيحين عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: (( إنى لا آلو أن أصلى بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا)) قال ثابت (( فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل قد نسي)). وللبخاري من حديث ٥٧٨ شعبة عن ثابت قال: قال أنس رضى الله عنه - ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - (( وكان بصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي )) . فهذه أحاديث أنس الصحيحة تصرح أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التى كان يوجزها ويكملها ، والتى كانت أخف الصلاة وأتمها أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم فيها من الركوع حتى يقول القائل: إنه قد نسي ، ويقعد بين السجدتين حتى يقول القائل : قد نسي . وإذا كان في هذا يفعل ذلك ، فمن المعلوم باتفاق المسلمين والسنة المتواترة : أن الركوع والسجود لا ينقصان عن هذين الاعتدالين . بل كثير من العلماء يقول : لا يشرع ولا يجوز أن يجعل هذين الاعتدالين بقدر الركوع والسجود ، بل بنقصان عن الركوع والسجود . وفى الصحيحين من حديث شعبة عن الحكم قال (( غلب على الكوفة رجل - قد سماه زمن : ابن الأشعث ، وسماه غندر في رواية : مطر بن ناجية - فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس فكان يصلي ، فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول : اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ماشئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). قال الحكم فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبى ٥٧٩ ليلى. قال: سمعت البراء بن عازب يقول (( كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيامه وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين: قريباً من السواء )). قال شعبة: فذكرته لعمرو ابن مرة. فقال (( قد رأيت عبد الرحمن بن أبى ليلى فلم تكن صلاته هكذا)) ولفظ مطر عن شعبة ((كان ركوع النبى صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين ، وإذا رفع رأسه من الركوع - ما خلا القيام والقعود - قريباً من السواء )) وهو فى الصحيح والسنن من حديث هلال بن أبى حميد عن ابن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال ((رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم. فوجدت قيامه، فركوعه، فاعتداله بعد ركوعه ، فسجدته ، فجلسته بين السجدتين ، فسجدته ، فجلسته ما بين التسليم والانصراف : قريباً من السواء )) ويشهد لهذا ما رواه مسلم وأبو داود والنسائى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كان يقول حين يرفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد: لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )). وقوله: ((أحق ما قال العبد)) هكذا هو في الحديث . وهو ٥٨٠