النص المفهرس

صفحات 61-80

وأما الاستعانة عليهم بما يقال ويكتب مما لا يعرف معناه فلا يشرع،
لا سيما إن كان فيه شرك؛ فإن ذلك محرم . وعامة ما يقوله أهل العزائم
فيه شرك ، وقد يقرأون مع ذلك شيئاً من القرآن ويظهرونه، ويكتمون
ما يقولونه من الشرك ، وفي الاستشفاء بما شرعه الله ورسوله ما يغني
عن الشرك وأهله .
والمسلمون وإن تنازعوا فى جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير،
فلا يتنازعون فى أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال ؛ لأن
ذلك محرم في كل حال ، وليس هذا كالتكلم به عند الإكراه ؛ فإن
ذلك إنما يجوز إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان، والتكلم به إنما يؤثر إذا
كان بقلب صاحبه ، ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر .
والشيطان إذا عرف أن صاحبه مستشف بالعزائم لم يساعده ، وأيضا
فإن المكره مضطر إلى التكلم به ولا ضرورة إلى إبراء المصاب
به لوجهين :
أحدهما : أنه قد لا يؤثر أكثر مما يؤثر من يعالج بالعزائم فلا يؤثر
بل يزيده شراً .
والثانى : أن فى الحق ما يغنى عن الباطل .
٦١

والناس فى هذا الباب ثلاثة أصناف : قوم يكذبون بدخول الجنى
فى الإنس . وقوم يدفعون ذلك بالعزائم المذمومة ، فهؤلاء يكذبون
بالموجود وهؤلاء يعصون بل يكفرون بالمعبود . والأمة الوسط تصدق
بالحق الموجود، وتؤمن بالإله الواحد المعبود ، وبعبادته ودعائه وذكره
وأسمائه وكلامه ، فتدفع شياطين الإنس والجن .
وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه
التصديق لهم فى كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ، كما ثبت
في صحيح مسلم وغيره عن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت : يا رسول
الله! أموراً كنا نصنعها فى الجاهلية، كنا نأتى الكهان، قال: ((فلا
تأتوا الكهان ))، وفي صحيح مسلم أيضاً عن عبيد اللّه؛ عن نافع ؛ عن
صفية ؛ عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: (( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة
أربعين يوما )) .
وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده
ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائزً، كما ثبت فى الصحيحين: ((أن
النبى صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال : ما يأتيك ؟ فقال :
يأتينى صادق وكاذب ، قال : ما ترى ؟ قال : أرى عرشا على الماء ،
قال : فإنى قد خبأت لك خيئاً ، قال : الدخ الدخ ، قال : اخسأ فلن
٦٢

تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان )) .
وكذلك إذا كان يسمع ما يقولونه ويخبرون به من الجن ، كما يسمع
المسلمون ما يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبروا به ، وكما
يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا بدينة
كما قال تعالى: (إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَسَيَّنُواْ)، وقد ثبت فى صحيح
البخاري عن أبى هريرة : أن أهل الكتاب كانوا يقرأون التوراة ويفسرونها
بالعربية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدثكم أهل الكتاب
فلا تصدقوم ولا تكذبوم ، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه ، وإما أن
يحدثوكم بباطل فتصدقوه، (وَقُولُواْءَامَنَا بِالَّذِىّ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ
وَإِلَ هُنَا وَ إِلَا هُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ، فقد جاز للمسلمين سماع ما
يقولونه ولم يصدقوه ولم يكذبوه .
وقد روى عن أبى موسى الأشعرى أنه أبطأ عليه خبر عمر وكان
هناك امرأة لها قرين من الجن ، فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر بسم
إبل الصدقة . وفي خبر آخر أن عمر أرسل جيشاً فقدم شخص إلى
المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم ، وشاع الخبر ، فسأل عمر عن
ذلك فذكر له ، فقال : هذا أبو الهيثم بريد المسلمين من الجن !
وسيأتى بريد الإنس بعد ذلك ! فجاء بعد ذلك بعدة أيام .
٦٣

فصل
ويجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيئاً من كتاب الله
وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى ، كما نص على ذلك أحمد وغيره،
قال عبد الله بن أحمد : قرأت على أبى ثنا يعلى بن عبيد؛ تناسفيان؛
عن محمد بن أبى ليلى، عن الحكم ؛ عن سعيد بن جبير : عن ابن
عباس قال: إذا عسر على المرأة ولادتها فليكتب : بسم الله لا إله إلا
الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب
العالمين ،
(كَنَّهُمْ يَوَمَ يَوْنَهَا لَمْيَلْبَنُواْإِلََّعَشِيَّةً أَوَضُحَهَا)
ج
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْيَلْبَثُواْإِلَّ سَاعَةً مِّن تَّهَارِ بَلَغُ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ
)
قال أبى : ثنا أسود بن عامر بإسناده بمعناه، وقال :
اُلْفَسِقُونَ ) .
يكتب فى إناء نظيف فيسقى ، قال أبى : وزاد فيه وكيع فتسقى
وينضح مادون سرتها ، قال عبد الله: رأيت أبى يكتب للمرأة فى
جام أو شيء نظيف .
وقال أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الخيرى : أنا الحسن بن
سفيان النسوي ؛ حدثنى عبد الله بن أحمد بن شبوبه ؛ ثنا علي بن
٦٤

الحسن بن شقيق ؛ ثنا عبد الله بن المبارك ؛ عن سفيان ، عن ابن
أبى ليلى : عن الحكم ؛ عن سعيد بن جبير ؛ عن ابن عباس قال : إذا
عسر على المرأة ولادها فليكتب : بسم الله لا إله إلا الله العلي العظيم
لا إله إلا الله الحليم الكريم : سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم؛
(كَهُمْ يَوَمَ يَوْنَهَا لَمْيَكْبَنُواْإِلََّعَشِيَّةً أَوَضُّحَهَا )
والحمد لله رب العالمين ،
كَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَنُوا إِلَّا سَاعَةٌ مِّن نَّهَارِ بَلَغُ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلََّ الْقَوْمُ
ج
)
اُلْفَسِقُونَ ) .
قال علي : یکتب فی کاغدة
ء
فيعلق على عضد المرأة ، قال علي : وقد جربناه فلم نر شيئاً أعجب
منه، فإذا وضعت تحله سريعاً ثم تجعله فى خرقة أو تحرقه. آخر
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه، ونور ضريحه .
٦٥

وقال شيخ الإسلام رحمه الله
فصل
في الاكتفاء بالرسالة ، والاستغناء بالنبى صلى الله عليه وسلم عن
اتباع ما سواء اتباعا عاماً ، وأقام الله الحجة على خلقه برسله فقال
إِنَّا أَوْ حَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْ حَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَّبِنَ مِنْ بَعْدِهِ )،
)
تعالى :
إلى قوله : ( لِئَلَّايَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ).
فدلت هذه الآية على أنه لا حجة لهم بعد الرسل بحال ، وأنه قد
يكون لهم حجة قبل الرسل .
فـ (( الأول)) يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسل حاجة
عامة كالأمة .
و ((الثانى)) يبطل قول من أقام الحجة عليهم قبل الرسل من
المتفلسفة والمتكلمة .
٦٦

وقال تعالى: ( يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فَإِن تَزَعْثُمْ فِىِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)،
فأمر بطاعة أولي الأمر من العلماء والأمراء إذا لم يتنازعوا، وهو
يقتضي أن اتفاقهم حجة ، وأمرهم بالرد عند التنازع إلى الله والرسول
فأبطل الرد إلى إمام مقلد أو قياس عقلي فاضل .
وقال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً فَبَعَثَ اَللَّهُ النَّبِتْنَ مُبَشِرِينَ وَهُنذِرِينَ
وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْفِيهِ) ، فبين أنه بالكتاب
يحكم بين أهل الأرض فيما اختلفوا فيه .
وقال تعالى: ( وَمَا أُخْتَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ: إِلَى اللَّهِ )، وقال
(كِتَبُّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِىِ صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
تعالى :
أُتَّبِعُواْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْوَلَا تَنَّبِعُواْ مِندُونِهِ،
لِنُنذِرَبِهِ، وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
أَوْلِيَاءَ ) ، ففرض اتباع ما أنزله من الكتاب والحكمة ، وحظر اتباع
أحد من دونه. وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ اُلْكِتَبَ
فزجر من لم يكتف بالكتاب المنزل . وقال
يُتْلَى عَلَيْهِمْ ).
تعالى: (يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنَكُمْ يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَلِى)
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى ◌َبْعَثَ رَسُولًا )
وقال تعالى : (
الآيات .
وقال تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ) الآيات . وقال
) الآبتين . فدلت هذه
تعالى: (كُلَّمَا أُلِّقِىَ فِيهَا فَوٌْ سَأَلَهُمْ خَزَفَتُهَا
٦٧

الآيات على أن من أتاه الرسول مخالفه فقد وجب عليه العذاب ، وإن
لم يأته إمام ولا قياس . وأنه لا يعذب أحد حتى يأتيه الرسول وإن أناه
إمام أو قياس .
وقال تعالى: ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأَوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَ)، (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ
تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *
وقد ذكر سبحانه هذا
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الآية .
المعنى فى غير موضع ، فبين أن طاعة الله ورسوله موجبة للسعادة ،
وأن معصية اللّه موجبة الشقاوة، وهذا يبين أن مع طاعة الله ورسوله
لا يحتاج إلى طاعة إمام أو قياس ، ومع معصية الله ورسوله لا ينفع
طاعة إمام أو قياس .
ودليل هذا الأصل كثير فى الكتاب والسنة ، وهو أصل الإسلام
((شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمداً رسول الله)) وهو متفق عليه
بين الذين أوتوا العلم والإيمان قولا واعتقاداً؛ وإن خالفه بعضهم عملا
وحالا . فليس عالم من المسلمين يشك فى أن الواجب على الخلق
طاعة الله ورسوله ، وأن ما سواه إنما يجب طاعته حيث أوجها
الله ورسوله .
٦٨

وفي الحقيقة فالواجب في الأصل إنما هو طاعة الله ؛ لكن لا سبيل
إلى العلم بمأموره ويخبره كله إلا من جهة الرسل ، والمبلغ عنه إما مبلغ
أمره وكلماته فتجب طاعته وتصديقه فى جميع ما أمر وأخبر ، وأما
ما سوى ذلك فإنما يطاع في حال دون حال ، كالأمراء الذين تجب
طاعتهم فى محل ولايتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، والعلماء الذين تجب
طاعتهم على المستفتى والمأمور فيما أوجبوه عليه مبلغين عن الله ، أو
مجتهدين اجتهاداً يجب طاعتهم فيه على المقلد . ويدخل فى ذلك مشايخ
الدين ورؤساء الدنيا حيث أمر بطاعتهم ، كاتباع أئمة الصلاة فيها ،
واتباع أئمة الحج فيه، واتباع أمراء الغزو فيه ، واتباع الحكام في أحكامهم
واتباع المشايخ المهتدين فى هديهم ونحو ذلك .
والمقصود بهذا الأصل أن من نصب إماماً فأوجب طاعته مطلقاً
اعتقاداً أو حالا فقد ضل فى ذلك ، كأئمة الضلال الرافضة الإمامية ،
حيث جعلوا في كل وقت إماماً معصوماً تجب طاعته ، فإنه لا معصوم
بعد الرسول ولا تجب طاعة أحد بعده فى كل شيء ، والذين عينوم
من أهل البيت منهم من كان خليفة راشداً يجب طاعته كطاعة الخلفاء
قبله ، وهو علي . ومنهم أئمة فى العلم والدين يجب لهم ما يجب النظراتهم
من أئمة العلم والدين ، كعلي بن الحسين ؛ وأبي جعفر الباقر ؛ وجعفر
ابن محمد الصادق . ومنهم دون ذلك .
٦٩

وكذلك من دعا لاتباع شيخ من مشايخ الدين فى كل طريق من
غير تخصيص ولا استثناء ، وأفرده عن نظرائه ، كالشيخ عدي ؛
والشيخ أحمد : والشيخ عبد القادر ؛ والشيخ حيوة ؛ ومحوم .
وكذلك من دعا إلى اتباع إمام من أئمة العلم فى كل ما قاله وأمر
به ونهى عنه مطلقاً كالأئمة الأربعة .
وكذلك من أمر بطاعة الملوك والأمراء والقضاة والولاة فى كل
ما يأمرون وينهون عنه من غير تخصيص ولا استثناء ، لكن هؤلاء
لا يدعون العصمة لمتبوعيهم إلاغالية أتباع المشايخ ، كالشيخ عدي
وسعد المدني بن حمويه ونحوهما ؛ فإنهم يدعون فيهم نحواً مما ندعيه
الغالية فى أئمّة بني هاشم من العصمة ، ثم من الترجيح على النبوة، ثم
من دعوى الإلهية .
وأما كثير من أتباع أئمة العلم ومشايخ الدين فحالهم وهوام بضاهي
حال من يوجب اتباع متبوعه ، لكنه لا يقول ذلك بلسانه ولا يعتقده
علما ، فحاله يخالف اعتقاده ، بمنزلة العصاة أهل الشهوات ، وهؤلاء
أصلح ممن يرى وجوب ذلك ويعتقده . وكذلك أتباع الملوك والرؤساء
ثم كما أخبر الله عنهم بقوله: ( إِنَّا أَطَعْنَاسَادَتَنَا وَكْبَ نَافَأَ ضَلُّونَ السَّبِيلَاْ ).
فهم مطيعون حالا وعملا وانقيادا، وأكثرم من غير عقيدة دينية ، وفيهم
٧٠

من يقرن بذلك عقيدة دينية . ولكن طاعة الرسول إنما تمكن مع العلم
بما جاء به والقدرة على العمل به ، فإذا ضعف العلم والقدرة صار الوقت
وقت فترة في ذلك الأمر ، فكان وقت دعوة ونبوة فى غيره ، فتدبر
هذا الأصل فإنه نافع جدا ، والله أعلم .
وكذا من نصب القياس أو العقل أو الذوق مطلقا من أهل الفلسفة
والكلام والتصوف ، أو قدمه بين يدي الرسول من أهل الكلام
والرأي والفلسفة والتصوف ؛ فإنه بمنزلة من نصب شخصاً . فالاتباع
المطلق دائر مع الرسول وجودا وعدما .
فصل
أول البدع ظهوراً فى الإسلام وأظهرها ذما فى السنة والآثار : بدعة
الحرورية المارقة ؛ فإن أولهم قال للنبي صلى الله عليه وسلم فى وجهه :
اعدل يا محمد ! فإنك لم تعدل ، وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتلهم
وقتالهم ، وقائلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب .
والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة بوصفهم وذمهم
٧١

والأمر بقتالهم ، قال أحمد بن حنبل : صح الحديث في الخوارج من
عشرة أوجه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يحقر أحدكم صلاته مع
صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز
حناجرهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، أينما لقيتموم
فاقتلوهم ؛ فإن فى قتلهم أجرا عند اللّه لمن قتلهم يوم القيامة)).
ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بها جماعة المسلمين وأئمتهم :
أحدهما : خروجهم عن السنة ، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة ، أو
ما ليس بحسنة حسنة ، وهذا هو الذي أظهروه فى وجه النبى صلى الله
عليه وسلم حيث قال له ذو الخويصرة التميمي : اعدل فإنك لم تعدل ،
حتى قال له النبى صلى الله عليه وسلم: ((ويلك! ومن يعدل إذا
لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل)). فقوله: فإنك لم تعدل
جعل منه لفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم سفها وترك عدل ، وقوله :
(((اعدل)) أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التى لا تصلح، وهذا
الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة ، فقائلها لا بد أن يثبت ما نفته
السنة وينفى ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة أو يقبح ما حسنت
السنة، وإلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم
خطأ فى بعض المسائل ؛ لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة
المعلومة .
٧٢

والخوارج جوزوا على الرسول نفسه أن يجور وبضل في سنته
ولم يوجبوا طاعته ومتابعته ، وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون
ما شرعه من السنة التى تخالف - بزعمهم - ظاهر القرآن .
وغالب أهل البدع غير الخوارج يتابعونهم فى الحقيقة على هذا ؛
فإنهم يرون أن الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه، كما يحكى
عن عمرو بن عبيد فى حديث الصادق المصدوق ، وإنما يدفعون [ عن ]
نفوسهم الحجة : إما برد النقل ؛ وإما بتأويل المنقول. فيطعنون نارة في الإسناد
ونارة في المتن. وإلا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التى جاء بها
الرسول ، بل ولا بحقيقة القرآن .
الفرق الثانى فى الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب
والسيئات . ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم
وأن دار الإسلام دار حرب ودارم هي دار الإيمان . وكذلك يقول
جمهور الرافضة ؛ وجمهور المعتزلة ؛ والجهمية ؛ وطائفة من غلاة المنتسبة
إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم .
فهذا أصل البدع التى ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم وإجماع السلف أنها بدعة ، وهو جعل العفو سيئة وجعل
السيئة كفرا .
٧٣

فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين ، وما يتولد
عنها من بعض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم.
وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة ، فمن خالف السنة فيما
أنت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كفر المسلمين
بما رآه ذنباً سواء كان ديناً أو لم يكن دينا وعاملهم معاملة الكفار فهو
مفارق للجماعة . وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين .
أما الأول فشبه التأويل الفاسد أو القياس الفاسد : إما حديث بلغه
من الرسول لا يكون صحيحا، أو أثر عن غير الرسول قلده فيه ولم
يكن ذلك القائل مصيبا، أو تأويل تأوله من آية من كتاب الله أو
حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح أو ضعيف ، أو
أثر مقبول أو مردود ولم يكن التأويل صحيحاً، وإما قياس فاسد
أو رأي رآء اعتقده صوابا وهو خطأ .
فالقياس والرأي والذوق هو عامة خطأ المتكلمة والمتصوفة وطائفة
من المتفقهة .
وتأويل النصوص الصحيحة أو الضعيفة عامة خطأ طوائف المتكلمة
والمحدثة والمقلدة والمتصوفة والمتفقهة .
٧٤

وأما التكفير بذنب أو اعتقاد سنى فهو مذهب الخوارج .
والتكفير باعتقاد سنى مذهب الرافضة والمعتزلة وكثير من غيرهم .
وأما التكفير باعتقاد بدعى فقد بينته فى غير هذا الموضع ، ودون
التكفير قد يقع من البغض والنم والعقوبة ــ وهو العدوان - أو من
ترك المحبة والدعاء والإحسان وهو التفريط ببعض هذه التأويلات
ما لا يسوغ، وجماع ذلك ظلم فى حق اللّه تعالى أو فى حق المخلوق،
كما بينته فى غير هذا الموضع . ولهذا قال أحمد بن حنبل لبعض أصحابه:
أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس .
٧٥

وقال شيخ الاسلام
إمام الأئمة والمسلمين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن عبد
السلام بن تيمية - قدس الله روحه - :
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ،
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
((أصل جامع))
فى الاعتصام بكتاب الله ووجوب اتباعه وبيان الاهتداء به
فى كل ما يحتاج إليه الناس من دينهم ، وأن النجاة والسعادة
فى اتباعه والشقاء فى مخالفته ، وما دل عليه من اتباع السنة والجماعة ،
قال الله تعالى: (قَالَ أَهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌ فَإِمَّا يَأَنِنَّكُمْ مِنِى
هُدِّى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَ لَهُ مَعِيشَةً
ضَنْكًا وَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيّ أَعْمَى وَقَدْكُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ
٧٦

كَذَلِكَ أَنْتَّكَ ءَايَتُنَا فَنَسِينَها وَكَذَلِكَ الْيَّوْمَنُسَى)، قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ
القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل فى الدنيا ولا يشقى فى الآخرة ، ثم
قرأ هذه الآية .
وفى السورة الأخرى: (فَمَن تَّبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ يَحْزَنُونَ *
وقال
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْبِعَايَتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِيَهَا خَالِدُونَ ) ،
كِتَبْ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِ صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِنُنذِرَ
تعالى: (الْمّصّ
أَتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَنَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ
بِهِ،وَذِكْرَىلِلْمُؤْمِنِینَ
وقال تعالى: ( وَهَذَا كِنَبُ
قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)،
أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *
أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِنَبُ عَلَ
أَوْتَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا
طَآِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَنِدِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ
ج
اُلْكِتَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَ كُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدَّى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَن كَذَّبَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَاسُوْءَ الْعَذَابِ بِمَا
كَانُواْ يَصْدِفُونَ ).
(يَبَنِيّءَادَمَ إِمَّا
وقال تعالى :
يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْءَايَتِى فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *
وَالَّذِينَ كَذَّبُواْبِثَايَتِنَا وَأُسْتَكْبَرُواْعَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ
)،
٧٧

قَالُواْبَلَى قَدْجَآءَنَا
*
كُلَّمَا أُلْفِى فِيهَا فَوٌَّ سَلَمْ خَُهَا أَمْيَأْتِكُمْنَذِيرٌ
وقال تعالى : (
)،
نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّ فِ ضَلَلِكَبِيرٍ
وقال تعالى: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَاجَاءُوهَا فُتِحَتْ
أَبْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنُهَا أَمَّ يَأْتِّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْءَايَتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ
) ،
لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ اُلْعَذَابِ عَلَى الْكَفِرِينَ
وقال تعالى: (مَايُحَدِلُ فِىّءَ ايَتِ اللَّهِ إِلَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلَُّهُمْ فِي الْبِلَدِ )
إلى قوله: ( الَّذِينَ يُجَدِ لُونَ فِىّ ءَايَتِ اللَّهِبِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَنْهُمٌّ كَبُرَ مَقْتَّا عِندَ
اللَّهِ وَيِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِ قَلْبٍ مُتَكَبِّجَبَّارٍ ) ، إلى
قوله : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِالدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ)،
إلى قوله: (وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَابَنِّ إِسْرَءِيلَ اَلْكِتَبَ * هُدَّى
وَذِكْرَى لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ * فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَأَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَسَبِّخْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَدِلُونَ فِّءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ
سُلْطَانٍ أَتَنْهُمْ إِن فِ صُدُورِ هِمْ إِلَّ كِبْرٌ مَّاهُمْ بِبَلِغِيةٍ فَأَسْتَعِدْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
(
وفى قوله : (يُجَدِلُونَ فِىّءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَمَهُمْ) بيان أنه
لا يجوز أن يعارض كتاب الله بغير كتاب الله، لا بفعل أحد ولا
أمره ، لا دولة ولا سياسة ، فإنه حال الذين يجادلون فى آيات الله بغير
٧٨

سلطان أتاهم ؛ ولكن يجوز أن يكون فى آيات الله ناسخ ومنسوخ ،
فيعارض منسوخه بناسخه، كما قال تعالى: (مَانَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْنُنِسِهَا
تَأْتِ ◌ِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)، وكما قال تعالى: ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَاوَلَّنْهُمْ
عَن قِبْلَنِهِمُ الَِّى كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ،
ونظائره متعددة.
وقال تعالى : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةٌ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيْنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ بِالْحَقِ لِيَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا أُخْتَلَفُواْ فِيْهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ
أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ تُهُمُ الْبَيِّنَتُ بَغْيَأْ بَيْنَهُمَّ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ
اٌلْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )،
وقال تعالى: (الّرَّكِتَبُّ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِنُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظَّلُمَتِ إِلَى النُّورِ
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ).
وقال تعالى: (هُوَاُلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ : ءَايَتٍ بِنَتِ لَيُخْرِ حَكُمْ مِنَ الظَّلُّمَتِ إِلَى النُّورِ )
وقال تعالى: (قَدْ جَاءَ كُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَبٌ مُبِيرٌ * يَهْدِى
بِاللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ، سُبُلَ السَّلَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى
النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيِهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
<
وقال تعالى :
(يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِمَّنِّكُمْ كَفِينَ
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْنَصِم بِاللَّهِ
٧٩

فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْاتَّقُواْاللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّإِلَّ وَأَنتُم
مُسْلِمُونَ * وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اَللَّهِ جَمِيعًا ) فأمر بالاعتصام بحبل الله وهو
كتابه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا القرآن حبل
ممدود طرفه بيد اللّه وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا
ما تمسكتم به.)) وفى الحديث الآخر: ((وهو حبل الله المتين)). ثم
قال تعالى : ( وَلَا تَفَرَّقُواْ وَأَذْكُرُواْنِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْكُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَنَا ) الآيات .
وقال تعالى: ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنْفُسِهِمٌّ وَجِئْنَا
بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءٍ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدَّى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِينَ ) ، وقال تعالى: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِى
بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْضِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدَّى وَرَحْمَةً لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ ) ، وقال تعالى:
(الّ * ذَلِكَ الْكِتَنَبُ لَرَيْبَ فِيهِ هُدَى لِلْنَّفِينَ)، وقال: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ
وقال: (إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ
وَهُدَّى وَمَوْ عِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) ،
طَبِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَاهُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِ الْغَيِّ ثُمَّ
لَأَ يُقْصِرُونَ * وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم ◌ِثَايَةٍ قَالُواْ لَوْلًا اجْتَبَيْتَهَاَ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىّ إِلَّمِنِزَّبِّ
هَذَا بَصَآِبِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ )
وقال تعالى: ( وَنُغَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَاهُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينُّ وَلَا يَزِيدُ
اُلِّلِينَ إِلََّّخَسَارًا )، وقال تعالى: ( وَإِذَامَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ
٨٠