النص المفهرس

صفحات 181-200

لِأَبِهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّلَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللّهِ مِن شَىْءٍ زَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)،
فليس من فعل شيئاً أمر به وترك ما أمر به من التوكل بأعظم
ذنباً ممن فعل توكلا أمر به وترك فعل ما أمر به من السبب؛ إذ كلاهما مخل
ببعض ما وجب عليه ، وهما مع اشتراكها فى جنس الذنب فقد
يكون هذا ألوم ، وقد يكون الآخر ، مع أن التوكل في الحقيقة من
جملة الأسباب .
وقد روى أبو داود فى سننه أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى
بين رجلين . فقال المقضى عليه : حسبي الله ونعم الوكيل ! فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك
بالكيس ، فإن غلبك أمر فقل: حسبى الله ونعم الوكيل)).
وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن
الضعيف وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا
تعجز ، فإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنى فعلت لكان كذا وكذا ،
ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان))،
ففي قوله صلى الله عليه وسلم: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا
تعجز)) أمر بالتسبب المأمور به ، وهو الحرص على المنافع. وأمر مع
١٨١

ذلك بالتوكل وهو الاستعانة بالله ، فمن اكتفى بأحدهما فقد عصى أحد
الأمرين ، ونهى عن العجز الذي هو ضد الكيس . كما قال فى الحديث
الآخر: ((إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس))، وكما فى
الحديث الشامي: (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ،
والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله))، فالعاجز في الحديث
مقابل الكيس ، ومن قال : العاجز هو مقابل البر فقد
حرف الحديث ولم يفهم معناه. ومنه الحديث: ((كل شيء بقدر حتى
العجز والكيس ».
ومن ذلك ما روى البخاري فى صحيحه عن ابن عباس قال : كان
أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ، يقولون : محن المتوكلون ! فإذا
قدموا سألوا الناس! فقال الله تعالى: (وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ
النَّقْوَى ) فمن فعل ما أمر به من التزود فاستعان به على طاعة الله
وأحسن منه إلى من يكون محتاجا كان مطيعاً لله في هذين الأمرين .
بخلاف من ترك ذلك ملتفتاً إلى أزواد الحجيج ، كلا على الناس ، وإن
كان مع هذا قلبه غير ملتفت إلى معين فهو ملتفت إلى الجملة ، لكن إن
كان المتزود غير قائم بما يجب عليه من التوكل على الله ومواساة
المحتاج ، فقد يكون فى تركه لما أمر به من جنس هذا التارك للتزود
المأمور به .
١٨٢

وفى هذه النصوص بيان غلط طوائف : طائفة تضعف أمر السبب
المأمور به فتعده نقصاً ، أو قدما فى التوحيد والتوكل ، وإن تركه من
كمال التوكل والتوحيد ! وم فى ذلك ملبوس عليهم ، وقد يقترن بالغلط
اتباع الهوى فى إخلاد النفس إلى البطالة ، ولهذا نجد عامة هذا الضرب
التاركين لما أمروا به من الأسباب يتعلقون بأسباب دون ذلك ، فإما أن
يعلقوا قلوبهم بالخلق رغبة ورهبة ، وإما أن يتركوا لأجل ما نبتلوا له
من الغلو فى التوكل واجبات أو مستحبات أنفع لهم من ذلك ، كمن
يصرف همته في توكله إلى شفاء مرضه بلا دواء أو نيل رزقه بلا سعي
فقد يحصل ذلك ، لكن كان مباشرة الدواء الخفيف والسعي اليسير
وصرف تلك الهمة والتوجه فى عمل صالح : أنفع له ، بل قد يكون
أوجب عليه من تبتله لهذا الأمر اليسير الذي قدره درم أو نحوه .
وفوق هؤلاء من يجعل التوكل والدعاء أيضاً نقصاً وانقطاعا عن
الخاصة ، ظنا أن ملاحظة ما فرغ منه فى القدر هو حال الخاصة .
وقد قال فى هذا الحديث : ((كلكم جائع إلا من أطعمته ،
فاستطعموني أطعمكم )، وقال: (( فاستكسونى أكسكم )) وفى الطبرانى أو
غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ((ليسأل أحدكم ربه حاجته
كلها ، حتى شسع فعله إذا انقطع، فإنه إن لم ييسره لم يتيسر)).
وهذا قد يلزمه أن يجعل أيضاً استهداء الله وعمله بطاعته من ذلك ،
١٨٣

وقولهم يوجب دفع المأمور به مطلقاً؛ بل دفع المخلوق والمأمور ، وإنما
غلطوا من حيث ظنوا [أن ] سبق التقدير يمنع أن يكون بالسبب
المأمور به ، كمن يتزندق فيترك الأعمال الواجبة بناء على أن القدر قد
سبق بأهل السعادة وأهل الشقاوة ، ولم يعلم أن القدر سبق بالأمور
على ما هي عليه ، فمن قدره الله من أهل السعادة كان مما قدره الله
تيسيره لعمل أهل السعادة ، ومن قدره من أهل الشقاء كان مما قدره
أنه ييسره لعمل أهل الشقاء، كما قد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم
عن هذا السؤال فى حديث علي بن أبى طالب ، وعمران بن حصين ،
وسراقة بن جُعْتُم ، وغيرهم .
ومنه حديث الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن
الزهري ، عن أبي خزامة ، عن أبيه . قال : سألت النبي صلى الله عليه
وسلم فقلت : يا رسول الله ! أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى
نسترقى بها ، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: ((هي
من قدر الله )) .
وطائفة نظن أن التوكل إنما هو من مقامات الخاصة المتقربين إلى
اللّه بالنوافل، وكذلك قولهم فى أعمال القلوب وتوابعها، كالحب والرجاء
والخوف والشكر ، ونحو ذلك . وهذا ضلال مبين ، بل جميع هذه
الأمور فروض على الأعيان باتفاق أهل الإيمان ، ومن تركها بالكلية
١٨٤

فهو: إما كافر ، وإما منافق، لكن الناس هم فيها كما هم فى الأعمال
الظاهرة ، فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات ،
ونصوص الكتاب والسنة طافة بذلك ، وليس هؤلاء المعرضون عن
هذه الأمور علماً وعملا بأقل لوما من التاركين لما أمروا به من أعمال
ظاهرة مع تلبسهم ببعض هذه الأعمال ، بل استحقاق الذم والعقاب
يتوجه إلى من ترك المأمور من الأمور الباطنة والظاهرة ، وإن كانت
الأمور الباطنة مبتدأ الأمور الظاهرة وأصولها ، والأمور الظاهرة كمالها
وفروعها التى لا تتم إلا بها .
ـمــل
وأما قوله: ((يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر
الذنوب جميعاً))، وفي رواية: «وأنا أغفر الذنوب ولا أبالي ، فاستغفرونى
أغفر لكم ، فالمغفرة العامة لجميع الذنوب نوعان :
(قُلْ يَعِبَادِىَ
أحدهما : المغفرة لمن تاب ، كما فى قوله تعالى :
الَّذِينَ أَسْرَ فُوْ عَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَ طُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ) إلى قوله: (ثُمَّ
لَنْنُصَرُونَ ) ، فهذا السياق مع سبب نزول الآية يبين أن المعنى
لا يبأس مذنب من مغفرة الله ولو كانت ذنوبه ما كانت، فإن الله
١٨٥

سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لعبده التائب . وقد دخل في هذا
العموم الشرك وغيره من الذنوب ، فإن الله تعالى يغفر ذلك لمن تاب
منه ، قال تعالى: (فَإِذَا أَنْسَلَخَ الْأَشْهُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ ) إلى
قوله: ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْالصَّلَوةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْسَبِيلَهُمْ ) وقال
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ فَإِخْوَانُكُمْ
فى الآية الأخرى : (
◌َّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ
إلى قوله (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ, وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
ج
فِيالدِّينِ ) وقال : (
(
وهذا القول الجامع بالمغفرة لكل ذنب للتائب منه - كما دل
عليه القرآن والحديث - هو الصواب عند جماهير أهل العلم ، وإن
كان من الناس من يستثنى بعض الذنوب ، كقول بعضهم : إن توبة
الداعية إلى البدع لا تقبل باطناً ، للحديث الإسرائيلي الذي فيه :
((فكيف من أضللت )) .
وهذا غلط ؛ فإن الله قد بين فى كتابه وسنة رسوله أنه يتوب
على أئمة الكفر الذين م أعظم من أئمة البدع . وقد قال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ فَتَوْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ثُمَ لَبَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ )
قال الحسن البصري : انظروا إلى هذا الكرم ! عذبوا أولياءه وفتنوع ،
ثم هو يدعوم إلى التوبة .
١٨٦

وكذلك توبة القاتل ونحوه ، وحديث أبى سعيد المتفق عليه فى
الذي قتل تسعة وتسعين نفساً يدل على قبول توبته ، وليس فى
الكتاب والسنة ما ينافي ذلك ، ولا نصوص الوعيد - فيه وفى غيره من
الكبائر - منافية لنصوص قبول التوبة ، فليست آية الفرقان بمنسوخة
بآية النساء ؛ إذ لا منافاة بينها ، فإنه قد علم بقيناً أن كل ذنب فيه
وعيد فإن لحوق الوعيد مشروط بعدم التوبة ؛ إذ نصوص التوبة مبينة
لتلك النصوص ، كالوعيد في الشرك وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم
والسحر ، وغير ذلك من الذنوب . ومن قال من العلماء : توبته غير
مقبولة . فحقيقة قوله التى تلائم أصول الشريعة أن يراد بذلك أن
التوبة المجردة تسقط حق الله من العقاب.
وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة ، وهذا حق . ولا
فرق في ذلك بين القاتل وسائر الظالمين . فمن تاب من ظلم لم يسقط
بتوبته حق المظلوم ، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته . وإن
لم يعوضه فى الدنيا فلا بد له من العوض فى الآخرة ، فينبغي للظالم التائب
أن يستكثر من الحسنات ، حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق
مفلساً . ومع هذا فإذا شاء الله أن يعوض المظلوم من عنده فلا راد
لفضله ، كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن يشاء .. ولهذا فى
حديث القصاص الذي ركب فيه جابر بن عبد اللّه إلى عبد الله بن
١٨٧

أنيس شهراً حتى شافه به ، وقد رواه الإمام أحمد وغيره ، واستشهد
به البخاري فى صحيحه ؛ وهو من جنس حديث الترمذي صحاحه أو
حسانه ؛ قال فيه: (( إذا كان يوم القيامة فإن الله يجمع الخلائق فى صعيد
واحد ؛ يسمعهم الداعى وينفذم البصر . ثم يناديهم بصوت يسمعه من
بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك ؛ أنا الديان ! لا ينبغي لأحد من
أهل الجنة أن يدخل الجنة ، ولأحد من أهل النار قبله مظلمة ،
ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل
الجنة حتى أقصه منه )) . فبين فى الحديث العدل والقصاص بين أهل
الجنة وأهل النار(١) .
وفى صحيح مسلم من حديث أبى سعيد: ((أن أهل الجنة إذا عبروا
الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض ،
فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم فى دخول الجنة)) ، وقد قال سبحانه لما
قال: ( وَلَيَغْتَب ◌َعْضُكُمْ بَعْضًا ) - والاغتياب من ظلم الأعراض -
قال: ( أَيُحِبُّ أَحَدُ كُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا فَكَرِ هِتُمُوهُ وَأَنَّقُواْاللَّهَ إِنَّاللَّهَ تَوَّابُ
رَّحِيمٌ ) . فقد نبههم على التوبة من الاغتياب وهو من الظلم .
وفى الحديث الصحيح: ((من كان عنده لأخيه مظلمة فى دم أو
مال أو عرض فليأته فليستحل منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه درم
(١) للحديث نظير في مسند الإمام أحمد مجلد ٣ ص ٤٩٥ جاء فيه :
(( أنا الملك ! أنا الديان ! ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من
أهل الجنة حق حتى أقصه منه . ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل
النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة ... )) .
١٨٨

ولا دينار ، إلا الحسنات والسيئات . فإن كان له حسنات وإلا أخذ
من سيئات صاحبه فطرحت عليه ، ثم يلقى في النار)) أو كما قال .
وهذا فيما علمه المظلوم من العوض ، فأما إذا اغتابه أو قذفه ولم يعلم
بذلك فقد قيل : من شرط توبته إعلامه ، وقيل : لا يشترط ذلك ،
وهذا قول الأكثرين ، وهما روايتان عن أحمد . لكن قوله مثل هذا
أن يفعل مع المظلوم حسنات كالدعاء له والاستغفار وعمل صالح يهدى
إليه يقوم مقام اغتيابه وقذفه . قال الحسن البصري : كفارة الغيبة أن
تستغفر لمن اغتبته .
وأما الذنوب التى يطلق الفقهاء فيها نفي قبول التوبة مثل قول
أكثرم : لا تقبل توبة الزنديق وهو المنافق ، وقولهم : إذا تاب المحارب
قبل القدرة عليه تسقط عنه حدود الله ، وكذلك قول كثير منهم أو
أكثرهم فى سائر الجرائم كما هو أحد قولي الشافعي وأصح الروايتين عن
أحمد ، وقولهم فى هؤلاء: إذا تابوا بعد الرفع إلى الإمام لم تقبل
توبتهم . فهذا إنما يريدون به رفع العقوبة المشروعة منهم ، أي : لا تقبل
توبتهم بحيث يخلى بلا عقوبة ، بل يعاقب : إما لأن توبته غير معلومة
الصحة بل يظن به الكذب فيها ، وإما لأن رفع العقوبة بذلك يفضى
إلى انتهاك المحارم وسد باب العقوبة على الجرائم ، ولا يريدون بذلك أن
من تاب من هؤلاء توبة صحيحة فإن الله لا يقبل توبته فى الباطن؛ إذ
١٨٩

ليس هذا قول أحد من أئمة الفقهاء ، بل هذه التوبة لا تمنح إلا إذا
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ
عاين أمر الآخرة ، كما قال تعالى :
يَعْمَلُونَ السُّوءِ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأَوْلَئِكَ يَتُوبُ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ
*
حَكِيمًا
أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنّى تُبْتُ اُلْثَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ ) الآية.
ج
قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن
ذلك فقالوا لي : كل من عصى الله فهو جاهل، وكل من تاب قبل
الموت فقد تاب من قريب . وأما من تاب عند معاينة الموت فهذا
كفرعون الذي قال: أنا الله ( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُّ قَالَ ءَامَنْتُ
قال الله :
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّءَامَنَتْ بِ بَنُواْإِسْرَِّيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
(ءَالْثَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) وهذا استفهام إنكار بين
به أن هذه التوبة ليست هي التوبة المقبولة المأمور بها ؛ فإن استفهام
الإنكار : إما بمعنى النفي إذا قابل الإخبار ، وإما بمعنى الذم والنهي إذا
قابل الإنشاء ، وهذا من هذا .
(فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَتِ
ومثله قوله تعالى :
فَرِحُواْبِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَافَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ * فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا
قَالُوَاْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّابِهِ، مُشْرِكِينَ * فَلَمْيَكُ يَنْفَعُ هُمْ إِيمَانُهُمْ
١٩٠

لَمَّا رَأَوْسَنًا) الآية. بين أن التوبة بعد رؤية البأس لا تنفع، وأن
هذه سنة الله التى قد خلت في عباده؛ كفرعون وغيره، وفى الحديث:
((أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر))، وروى: ((ما لم يعاين)).
وقد ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم عرض على عمه
التوحيد فى مرضه الذي مات فيه ، وقد عاد يهوديا كان يخدمه فعرض
عليه الإسلام فأسلم ، فقال: ((الحمد لله الذي أنقذه بي من النار))،
ثم قال لأصحابه: ((آووا أخاكم)).
ومما يبين أن المغفرة العامة فى الزمر هي للتائبين أنه قال فى سورة
( إِنَّاللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُمَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ )
النساء :
فقيد المغفرة بما دون الشرك وعلقها على المشيئة ، وهناك أطلق وعمم ،
فدل هذا التقييد والتعليق على أن هذا فى حق غير التائب ؛ ولهذا
استدل أهل السنة بهذه الآية على جواز المغفرة لأهل الكبائر فى الجملة،
خلافا لمن أوجب نفوذ الوعيد بهم من الخوارج والمعتزلة ، وإن كان
المخالفون لهم قد أسرف فريق منهم من المرجئة حتى توقفوا فى لحوق
الوعيد بأحد من أهل القبلة ، كما يذكر عن غلاتهم أنهم نفوه مطلقاً ،
ودين اللّه وسط بين الغالي فيه والجافى عنه، ونصوص الكتاب
والسنة مع اتفاق سلف الأمة وأئمتها متطابقة على أن من أهل الكبائر
١٩١

من يعذب ، وأنه لا يبقى فى النار من فى قلبه مثقال ذرة
من إيمان .
النوع الثاني : من المغفرة العامة التى دل عليها قوله: ((يا عبادي!
إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً)) المغفرة بمعنى
تخفيف العذاب ؛ أو بمعنى تأخيره إلى أجل مسمى ، وهذا عام مطلقاً؛
ولهذا شفع النبي صلى الله عليه وسلم فى أبي طالب مع موته على الشرك
فنقل من غمرة من نار ، حتى جعل فى ضحضاح من نار ، في قدميه
نعلان من نار يغلى منهما دماغه. قال: (( ولولا أنا لكان فى الدرك
الأسفل من النار))، وعلى هذا المعنى دل قوله سبحانه: (وَلَوْ
يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَاتَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ )، (وَلَوْ
يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمِ مَاتَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَةٍ )، (وَمَا أَصَبَكُمْ مِّن قُصِيبَةٍ فَبِمَا
كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْعَنْ كَثِيرٍ ) .
فصل
وأما قوله عز وجل: ((يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري
فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني )) فإنه هو بين بذلك أنه ليس
هو فيما يحسن به إليهم من إجابة الدعوات وغفران الزلات بالمستعيض
١٩٢

بذلك منهم جلب منفعة أو دفع مضرة ، كما هي عادة المخلوق الذي
يعطى غيره نفعاً ليكافئه عليه بنفع أو يدفع عنه ضرراً ليتقي بذلك
ضرره ، فقال : « إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، ولن تبلغوا ضري
فتضرونى))، فلست إذا أخصكم بهداية المستهدي وكفاية المستكفي
المستطعم والمستكسي بالذي أطلب أن تنفعونى ، ولا أنا إذا غفرت
خطايا كم باليل والنهار أتقى بذلك أن تضرونى ؛ فإنكم لن تبلغوا نفعي
فتنفعونى ولن تبلغوا ضري فتضرونى؛ إذ هم عاجزون عن ذلك ، بل
ما يقدرون عليه من الفعل لا يقدرون عليه إلا بتقديره وتدبيره ،
فكيف بما لا يقدرون عليه ؟ فكيف بالغنى الصمد الذي يمتنع عليه أن
يستحق من غيره نفعاً أو ضراً ؟ وهذا الكلام كما بين أن ما يفعله
بهم من جلب المنافع ودفع المضار فإنهم لن يبلغوا أن يفعلوا به مثل
ذلك ، فكذلك يتضمن أن ما يأمر به من الطاعات وما ينهاهم عنه
من السيئات فإنه لا يتضمن استجلاب نفعهم ، كأمر السيد لعبده ؛ أو
الوالد لولده ؛ والأمير لرعيته ؛ ونحو ذلك . ولا دفع مضرّتهم: كنهي
هؤلاء أو غيرم لبعض الناس عن مضرتهم .
فإن المخلوقين يبلغ بعضهم نفع بعض ومضرة بعض ، وكانوا فى
أمرهم ونهيهم قد يكونون كذلك ، والخالق سبحانه مقدس عن ذلك ،
فبين تنزيهه عن لحوق نفعهم وضرم فى إحسانه إليهم بما يكون من
١٩٣

أفعاله بهم وأوامره لهم ، قال قتادة: إن الله لم يأمر العباد بما أمرم
به لحاجته إليهم، ولا نهام عما نهام عنه بخلاً به عليهم، ولكن أمرم بما
فيه صلاحهم ، ونهام عما فيه فسادم .
فصل
ولهذا ذكر هذين الأصلين بعد هذا ، فذكر أن برهم وفجورهم
الذي هو طاعتهم ومعصيتهم لا يزيد في ملكه ولا ينقص، وأن إعطاءه
إيام غاية ما يسألونه نسبته إلى ما عنده أدنى نسبة ، وهذا بخلاف الملوك
وغيرهم ممن يزداد ملكه بطاعة الرعية ، وينقص ملكه بالمعصية . وإذا
أعطى الناس ما يسألونه أنفد ما عنده ولم يغنهم ، وم في ذلك يبلغون
مضرته ومنفعته ، وهو يفعل ما يفعله من إحسان وعفو وأمر ونهي
الرجاء المنفعة وخوف المضرة. فقال: (( يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم
وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك فى ملكي
شيئاً ، يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أخر قلب
رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً))، إذ ملكه هو قدرته على
التصرف . فلا تزداد بطاعتهم ولا تنقص بمعصيتهم كما تزداد قدرة الملوك
بكثرة المطيعين لهم، وتنقص بقلة المطيعين لهم ؛ فإن ملكه متعلق
١٩٤

بنفسه ، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه ، وهو الذي يؤتى الملك من
يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء .
والملك قد يراد به القدرة على التصرف والتدبير ، ويراد به نفس
التدبير والتصرف ، ويراد به المملوك نفسه الذي هو محل التدبير ،
ويراد به ذلك كله . وبكل حال فليس بر الأبرار وفجور الفجار موجباً
لزيادة شيء من ذلك ولا نقصه ؛ بل هو بمشيئته وقدرته يخلق مايشاء،
فلو شاء أن يخلق مع جور الفجار ما شاء لم يمنعه من ذلك مانع كما
يمنع الملوك فجور رعايام التى تعارض أوامرهم عما يختارونه من ذلك .
ولو شاء أن لا يخلق مع بر الأبرار شيئاً مما خلقه لم يكن برم محوجا
له إلى ذلك ، ولا معيناً له كما يحتاج الملوك ويستعينون بكثرة
الرعايا المطيعين .
ـل
ثم ذكر حالهم في النوعين سؤال بره وطاعة أمره الذين ذكرها
فى الحديث ، حيث ذكر الاستهداء والاستطعام والاستكساء ، وذكر
الغفران والبر والفجور، فقال: ((لو أن أولكم وآخركم وإنسكم
وجنكم كانوا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان منهم مسألته
١٩٥

ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر))، والخياط
والمخيط : ما يخاط به، إذ الفعال والمفعل والمفعال من صيغ الآلات
التى يفعل بها ، كالمسعر ، والمخلاب ، والمنشار . فبين أن جميع الخلائق
إذا سألوا وم في مكان واحد وزمان واحد فأعطى كل إنسان منهم
مسألته، لم ينقصه ذلك مما عنده إلا كما ينقص الخياط ((وهي الإبرة))
إذا غمس فى البحر .
وقوله: (( لم ينقص مما عندي)) فيه قولان :
أحدهما : إنه يدل على أن عنده أموراً موجودة يعطيهم منها ماسألوه
إياه ، وعلى هذا فيقال : لفظ النقص على حاله ، لأن الإعطاء من الكثير
وإن كان قليلا ، فلا بد أن ينقصه شيئاً ما. ومن رواه: « لم ينقص
من ملكي)) يحمل على ما عنده، كما فى هذا اللفظ ؛ فإن قوله: (( مما
عندي)) فيه تخصيص ليس هو فى قوله: ((من ملكى)). وقد يقال:
المعطى : إما أن يكون أحياناً قائمة بنفسها ؛ أو صفات قائمة بغيرها . فأما
الأعيان فقد تنقل من محل إلى محل ، فيظهر النقص فى المحل الأول .
وأما الصفات فلا تنقل من محلها وإن وجد نظيرها فى محل آخر ، كما
يوجد نظير علم المعلم فى قلب المتعلم من غير زوال علم المعلم ، وكما
يتكلم المتكلم بكلام المتكلم قبله من غير انتقال كلام المتكلم الأول إلى
١٩٦

الثانى. وعلى هذا فالصفات لا تنقص مما عنده شيئاً ، وهي من
المسؤول كالهدى .
وقد يجاب عن هذا بأنه من الممكن فى بعض الصفات ألّا
يثبت مثلها فى المحل الثانى حتى تزول عن الأول : كاللون الذي ينقص
وكالروائح التى تعبق بمكان وتزول ؛ كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم
على حمى المدينة أن تنقل إلى مهيعة وهي الجحفة ، وهل مثل هذا الانتقال
بانتقال عين العرض الأول أو بوجود مثله من غير انتقال عينه ؟ فيه
للناس قولان : إذ منهم من يجوز انتقال الأعراض ، بل من يجوز أن
تجعل الأعراض أعياناً؛ كما هو قول ضرار والنجار وأصحابها، كبرغوث
وحفص الفرد ؛ لكن إن قيل : هو بوجود مثله من غير انتقال عينه
فذلك يكون مع استحالة العرض الأول وفنائه ، فيعدم عن ذلك المحل
ويوجد مثله فى المحل الثانى .
والقول الثانى : أن لفظ النقص هنا كلفظ النقص فى حديث
موسى والخضر الذي في الصحيحين من حديث ابن عباس ؛ عن أبى بن
كعب؛ عن النبى صلى الله عليه وسلم؛ وفيه: ((أن الخضر قال لموسى
لما وقع عصفور على قارب السفينة فنقر فى البحر ، فقال : يا موسى !
ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا كما نقص هذا العصفور من هذا
البحر ! )). ومن المعلوم أن نفس علم الله القائم بنفسه لا يزول منه
١٩٧

شيء بتعلم العباد ، وإنما المقصود أن نسبة علمي وعلمك إلى علم الله كنسبة
ما علق بمنقار العصفور إلى البحر .
ومن هذا الباب كون العلم يورث، كقوله: ((العلماء ورثة الأنبياء)»
ومنه قوله: (وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودَ ) ومنه توريث الكتاب أيضاً ،
كقوله :
)، ومثل
ثُمَّأَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
)
هذه العبارة من النقص ونحوه تستعمل في هذا ، وإن كان العلم الأول
ثابتاً ، كما قال سعيد بن المسيب لقتادة ، وقد أقام عنده أسبوعا سأله
فيه مسائل عظيمة حتى عجب من حفظه ، وقال : نزفتني يا أعمى !
وإيزاف القليب ونحوه هو رفع ما فيه بحيث لا يبقى فيه شيء . ومعلوم
أن قتادة لو تعلم جميع علم سعيد لم يزل علمه من قلبه كما يزول الماء
من القليب ، لكن قد يقال : التعليم إنما يكون بالكلام ، والكلام
يحتاج إلى حركة وغيرها مما يكون بالمحل ويزول عنه ؛ ولهذا يوصف
بأنه يخرج من المتكلم ؛ كما قال تعالى: (كَبُرَتْ كَلِمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَمِهِمَّ
إِن يَقُولُونَ إِلََّكَذِبًا ) .
ويقال : قد أخرج العالم هذا الحديث ولم يخرج هذا ، فإذا كان
تعليم العلم بالكلام المستلزم زوال بعض ما يقوم بالمحل وهذا نزيف وخروج :
كان كلام سعيد بن المسيب على حقيقته . ومضمونه : أنه فى تلك السبع
الليالي من كثرة ما أجابه وكله فارقه أمور قامت به من حركات وأصوات؛
١٩٨

بل ومن صفات قائمة بالنفس كان ذلك نزيفا ، ومما يقوي هذا المعنى أن
الإنسان وإن كان علمه في نفسه فليس هو أمرا لازما للنفس لزوم
الألوان للمتلونات ، بل قد يذهل الإنسان عنه ويغفل ، وقد ينساه ثم
يذكره ، فهو شيء يحضر تارة ويغيب أخرى. وإذا تكلم به الإنسان
وعلمه فقد تكل النفس وتعي ، حتى لا يقوى على استحضاره إلا بعد
مدة ، فتكون فى تلك الحال خالية عن كمال تحققه واستحضاره الذي
يكون به العالم عالماً بالفعل، وإن لم يكن نفس ما زال هو بعينه القائم
فى نفس السائل والمستمع ، ومن قال هذا يقول : كون التعليم يرسخ
العلم من وجه لا ينافى ما ذكرناه ، وإذا كان مثل هذا النقص والنزيف
معقولا فى على العباد كان استعمال لفظ النقص في على اللّه بناء على اللغة
المعتادة في مثل ذلك ، وإن كان هو سبحانه منزها عن الصافه بضد العلم
بوجه من الوجوه ، أو عن زوال علمه عنه ، لكن في قيام أفعال به
وحركات نزاع بين الناس من المسلمين وغيرهم .
وتحقيق الأمر : أن المراد ما أخذ علمي وعلمك من علم الله ، وما
قال علمي وعلمك من علم اللّه، وما أحاط علمي وعلمك من على الله، كما
قال: ( وَلَ يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّبِمَا شَآءَ ) إلا كما نقص أو أخذ
أو نال هذا العصفور من هذا البحر ، أي : نسبة هذا إلى هذا كنسبة
هذا إلى هذا ، وإن كان المشبه به جسما ينتقل من محل إلى محل ويزول
١٩٩

عن المحل الأول ، وليس المشبه كذلك؛ فإن هذا الفرق هو فرق ظاهر
يعلمه المستمع من غير التباس ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إنكم
سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر))، فشبه الرؤية بالرؤية، وهي وإن
كانت متعلقة بالمرئى فى الرؤية المشبهة والرؤية المشبه بها ؛ لكن قد علم المستمعون
أن المرئى ليس مثل المرئى ، فكذلك هنا شبه النقص بالنقص ؛ وإن
كان كل من الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه [به] ليس مثل الناقص
والمنقوص ، والمنقوص منه المشبه به .
ولهذا كل أحد يعلم أن المعلم لا يزول علمه بالتعليم ، بل يشبهونه
بضوء السراج الذي يحدث : يقتبس منه كل أحد، ويأخذون ما شاءوا
من الشهب ، وهو باق بحاله ، وهذا تمثيل مطابق ؛ فإن المستوقد من
السراج يحدث اللّه فى فتيلته أو وقوده ناراً من جنس تلك النار، وإن
كان قد يقال : إنها تستحيل عن ذلك الهواء مع أن النار الأولى
باقية ، كذلك المتعلم يجعل فى قلبه مثل علم المعلم مع بقاء علم المعلم ، ولهذا
قال علي رضي الله عنه: العلم يزكو على العمل، أو قال: على التعليم؛
والمال ينقصه النفقة . وعلى هذا فيقال فى حديث أبي ذر: إن
قوله ((مما عندي)) وقوله: ((من ملكى)) هو من هذا الباب،
وحينئذ فله وجهان :
(أحدهما ) : أن يكون ما أعطام خارجا عن مسمى ملكه ومسمى ما
٢٠٠