النص المفهرس

صفحات 61-80

أعرض، كقوله: (رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ) ، ويقال:
صد غيره بصده ، والوصفان يجتمعان فيهم . ومثل قوله تعالى: (أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) الآية
وفى الصحيحين عن أبي موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم:
«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، طعمها طيب وريحها
طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب
ولا ريح لها ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة: ريحها
طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الخنظلة ،
طعمها مر ولا ريح لها ))، فبين أن فى الذين يقرأون القرآن مؤمنين
ومنافقين، وإذا كانت سعادة الأولين والآخرين هي اتباع المرسلين فمن
المعلوم أن أحق الناس بذلك أعلمهم بآثار المرسلين وأتبعهم لذلك .
فالعالمون بأقوالهم وأفعالهم المتبعون لها ثم أهل السعادة فى كل زمان
ومكان، وهم الطائفة الناجية من أهل كل ملة ، وهم أهل السنة
والحديث من هذه الأمة ، والرسل عليهم البلاغ المبين ، وقد بلغوا
البلاغ المبين .
وخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم أنزل [الله)(١) إليه كتاباً مصدقا لما بين
يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ، فهو الأمين على جميع الكتب ، وقد
(١) أضيفت حسب مفهوم السياق .
٦١

بلغ أبين البلاغ وأتمه وأكمله، وكان أنصح الخلق لعباد الله، وكان
بالمؤمنين رءوفا رحيما، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق
جهاده، وعبد اللّه حتى أنّه اليقين، فأسعد الخلق وأعظمهم نعيماً
وأعلاهم درجة ، أعظمهم اتباعا له وموافقة علماً وعملا، والله سبحانه
وتعالى أعلم .
٦٢

وقال شيخ الإسلام رحمه الله
فصل
فى أحاديث يحتج بها بعض الفقهاء على أشياء وهي باطلة :
منها : قولهم: إنه (( نهى عن بيع وشرط)) فإن هذا حديث
باطل ليس في شيء من كتب المسلمين ، وإنما يروى في حكاية منقطعة .
ومنها: قولهم: (( نهى عن قفيز الطحان)) وهذا أيضاً باطل .
ومنها : حديث محلل السباق إذا أدخل فرس بين فرسين ، فان
هذا معروف عن سعيد بن المسيب من قوله : هكذا رواه الثقات من
أصحاب الزهري ، عن الزهري ، عن سعيد ، وغلط سفيان بن حسين
فرواه عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة مرفوعا ، وأهل العلم
بالحديث يعرفون أن هذا ليس من قول النبى صلى الله عليه وسلم ،
وقد ذكر ذلك أبو داود السجستانى وغيره من أهل العلم .
٦٣

وهم متفقون على أن سفيان بن حسين هذا يغلط فيما يرويه
عن الزهري ، وأنه لا يحتج بما ينفرد به ، ومحلل السباق لا أصل له
فى الشريعة، ولم يأمر النبى صلى الله عليه وسلم أمته بمحلل السباق
أنهم كانوا يتسابقون
وقد روى عن أبي عبيدة بن الجراح وغيره
يجعل، ولا يدخلون بينهم محللا ، والذين قالوا هذا من الفقهاء ظنوا
أنه يكون قماراً، ثم منهم من قال بالمحلل يخرج عن شبه القمار [ و]
ليس الأمر كما قالوه ، بل بالمحلل من (١) المخاطرة وفى المحلل ظلم
لأنه إذا سَبَق أخذ؛ وإذا سُبِق لم يعطِ، وغيره إذا سُبِقَ أعطَى ،
فدخول المحلل ظلم لا تأتي به الشريعة . والكلام على هذا مبسوط فى
مواضع أخر ، والله أعلم .
(١) بياض بالأصل .
٦٤

قال شيخ الإسلام رحمه الله:
فصل
قول أحمد بن حنبل: إذا جاء الحلال والحرام شددنا في الأسانيد ؛
وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا فى الأسانيد ؛ وكذلك ما عليه
العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال : ليس معناه
إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به ؛ فإن الاستحباب حكم
شرعى فلا يثبت إلا بدليل شرعى ، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملا
من الأعمال من غير دليل شرعى فقد شرع من الدين ما لم يأذن به
الله، كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم ؛ ولهذا يختلف العلماء فى
الاستحباب كما يختلفون فى غيره ، بل هو أصل الدين المشروع .
وإنما مرادهم بذلك : أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه
الله، أو مما يكرهه اللّه بنص أو إجماع، كتلاوة القرآن؛ والتسبيح،
والدعاء ؛ والصدقة ، والعتق ؛ والإحسان إلى الناس ؛ وكراهة الكذب
والخيانة ؛ ونحو ذلك، فإذا روى حديث فى فضل بعض الأعمال
٦٥

المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها : فمقادير الثواب والعقاب
وأنواعه إذا روى فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته والعمل
به ، بمعنى : أن النفس ترجو ذلك الثواب، أو تخاف ذلك العقاب،
كرجل يعلم أن التجارة تريح، لكن بلغه أنها تريح ربحاً كثيراً ، فهذا
إن صدق نفعه، وإن كذب لم يضره . ومثال ذلك الترغيب والترهيب
بالإسرائيليات ؛ والمنامات وكمات السلف والعلماء ؛ ووقائع العلماء ونحو
ذلك ، مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعى ؛ لا استحباب ولا
غيره ، ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب ، والترجية
والتخويف .
فما على حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإن ذلك ينفع ولا يضر ،
وسواء كان فى نفس الأمر حقاً أو باطلا ، فما علم أنه باطل موضوع
لم يجز الالتفات إليه ؛ فإن الكذب لا يفيد شيئاً ، وإذا ثبت أنه
صحيح أثبتت به الأحكام ، وإذا احتمل الأمرين روى لإمكان صدقه
ولعدم المضرة فى كذبه ، وأحمد إنما قال : إذا جاء الترغيب والترهيب
تساهلنا فى الأسانيد . ومعناه : أنا نروى فى ذلك بالأسانيد وإن لم
يكن محدثوها من الثقات الذين يحتج بهم. وكذلك قول من قال :
يعمل بها فى فضائل الأعمال ، إنما العمل بها العمل بما فيها من
٦٦

الأعمال الصالحة ، مثل التلاوة والذكر، والاجتناب لما كره فيها من
الأعمال السيئة .
ونظير هذا قول النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه
البخاري عن عبد الله بن عمرو: ((بلغوا عنى ولو آية ، وحدثوا عن
بنى إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من
النار)) مع قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح: ((إذا
حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوم ولا تكذبوم)»، فإنه رخص في
الحديث عنهم، ومع هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم ، فلو لم يكن
فى التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخص فيه وأمر به ، ولو جاز
تصديقهم بمجرد الإخبار لما نهى عن تصديقهم ؛ فالنفوس تنتفع بما تظن
صدقه فى مواضع .
فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديراً وتحديداً مثل صلاة
في وقت معين بقراءة معينة، أو على صفة معينة لم يجز ذلك ؛ لأن
استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي ، بخلاف ما لو
روي فيه من دخل السوق فقال: لا إله الا الله كان له كذا وكذا !
فإن ذكر الله في السوق مستحب لما فيه من ذكر الله بين الغافلين،
كما جاء فى الحديث المعروف: ((ذاكر الله في الغافلين كالشجرة
الخضراء بين الشجر اليابس )) .
٦٧

فأما تقدير التواب المروى فيه فلا بضر ثبوته ولا عدم ثبوته، وفي
مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي: (( من بلغه عن الله شيء فيه
فضل فعمل به رجاء ذلك الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك
كذلك» .
فالحاصل : أن هذا الباب يروى ويعمل به فى الترغيب والترهيب
لا فى الاستحباب ، ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب
يتوقف على الدليل الشرعي .
٦٨

وسل
عن قوم اجتمعوا على أمور متنوعة فى الفساد ؛ ومنهم من يقول:
لم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حديث واحد بالتواتر؛ إذ التواتر
نقل الجم الغفير عن الجم الغفير ؟
فأجاب :
أما من أنكر تواتر حديث واحد فيقال له : التواتر نوعان :
تواتر عن العامة ؛ وتواتر عن الخاصة وم أهل علم الحديث . وهو
أيضاً قسمان : ما تواتر لفظه ؛ وما تواتر معناه . فأحاديث الشفاعة
والصراط والميزان والرؤية وفضائل الصحابة ونحو ذلك متواتر عند
أهل العلم ، وهي متواترة المعنى وإن لم يتواتر لفظ بعينه ، وكذلك
معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الخارجة من القرآن متواترة أيضاً،
وكذلك سجود السهو متواتر أيضاً عند العلماء ، وكذلك القضاء بالشفعة
ونحو ذلك .
وعلماء الحديث بتواتر [ عندم ] ما لا يتواتر عند غيرهم ؛ لكونهم
٦٩

سمعوا ما لم يسمع غيرم ، وعلموا من أحوال النبى صلى الله عليه وسلم
ما لم يعلم غيرهم ، والتواتر لا يشترط له عدد معين ؛ بل من العلماء
من ادعى أن له عدداً يحصل له به العلم من كل ما أخبر به كل مخبر ،
ونفوا ذلك عن الأربعة وتوقفوا فيما زاد عليها ، وهذا غلط ! فالعلم
يحصل تارة بالكثرة ؛ ونارة بصفات المخبرين ؛ وتارة بقرائن تقترن
بأخبارهم وبأمور أخر .
وأيضاً فالخبر الذي رواه الواحد من الصحابة والاثنان : إذا تلقته
الأمة بالقبول والتصديق أفاد العلم عند جماهير العلماء ، ومن الناس من
يسمى هذا: المستفيض . والعلم هنا حصل بإجماع العلماء على محته ؛ فإن
الإجماع لا يكون على خطإ ؛ ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم
صحته عند علماء الطوائف : من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية، والحنبلية
والأشعرية ، وإنما خالف في ذلك فريق من أهل الكلام كما قد بسط
فی موضعه .
٧٠

ومثل شيخ الاسلام
عن رجل سمع كتب الحديث والتفسير وإذا قرئ عليه ((كتاب
الحلية)) لم يسمعه ، فقيل له : لم لا تسمع أخبار السلف ؟ فقال:
لا أسمع من كتاب أبي نعيم شيئاً. فقيل: هو إمام ثقة شيخ المحدثين
فى وقته فلم لا تسمع ولا تثق بنقله ؟ فقيل له : بيننا وبينك عالم الزمان
وشيخ الإسلام ابن تيمية فى حال أبي نعيم ؟ فقال : أنا أسمع ما يقول
شيخ الإسلام وأرجع إليه .
فأرسل هذا السؤال من دمشق ، فأجاب فيه الشيخ:
الحمد لله رب العالمين . أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني صاحب
كتاب («حلية الأولياء))، ((وتاريخ أصبهان)) ((والمستخرج على
البخاري ومسلم))، و((كتاب الطب)) ((وعمل اليوم والليلة))
و((فضائل الصحابة)) و((دلائل النبوة)) و((صفة الجنة)) و((محجة
الواثقين)» وغير ذلك من المصنفات : من أكبر حفاظ الحديث ومن
أكثرهم تصنيفات ، وممن انتفع الناس بتصانيفه ، وهو أجل من أن يقال
له: ثقة؛ فإن درجته فوق ذلك وكتابه ((كتاب الحلية)) من أجود
٧١

الكتب المصنفة فى أخبار الزهاد ، والمنقول فيه أصح من المنقول فى
رسالة القشيري ومصنفات أبى عبد الرحمن السلمي شيخه ، ومناقب
الأبرار لابن خميس، وغير ذلك ؛ فإن أبا نعيم أعلم بالحديث وأكثر حديثاً
وأثبت رواية ونقلا من هؤلاء ، ولكن كتاب الزهد للإمام أحمد والزهد
ء
لابن المبارك وأمثالهما أصح نقلا من الحلية .
وهذه الكتب وغيرها لابد فيها من أحاديث ضعيفة وحكايات
ضعيفة بل باطلة ، وفي الحلية من ذلك قطع ! ولكن الذي فى غيرها
من هذه الكتب أكثر مما فيها : فإن فى مصنفات أبى عبد الرحمن
السلمي ؛ ورسالة القشيري ؛ ومناقب الأبرار ؛ ونحو ذلك، من
الحكايات الباطلة، بل ومن الأحاديث الباطلة : ما لا يوجد مثله في
مصنفات أبي نعيم، ولكن ((صفوة الصفوة)) لأبى الفرج ابن الجوزي نقلها
من جنس نقل الحلية ، والغالب على الكتابين الصحة ، ومع هذا
ففيها أحاديث وحكايات باطلة ، وأما الزهد للإمام أحمد ونحوه فليس
فيه من الأحاديث والحكايات الموضوعة مثل ما فى هذه ؛ فإنه لا يذكر
فى مصنفاته عمن هو معروف بالوضع ، بل قد يقع فيها ما هو ضعيف
بسوء حفظ ناقله ، وكذلك الأحاديث المرفوعة ليس فيها ما يعرف أنه
موضوع قصد الكذب فيه ، كما ليس ذلك فى مسنده ، لكن فيه
ما يعرف أنه غلط غلط فيه رواته ، ومثل هذا يوجد فى غالب كتب
الإسلام ، فلا يسلم كتاب من الغلط إلا القرآن .
٧٢

وأجل ما يوجد فى الصحة ((كتاب البخاري)) وما فيه متن يعرف
أنه غلط على الصاحب ، لكن في بعض ألفاظ الحديث ما هو غلط ،
وقد بين البخاري في نفس صحيحه ما بين غلط ذلك الراوي ، كما بين
اختلاف الرواة فى ثمن بعير جابر ، وفيه عن بعض الصحابة ما يقال :
إنه غلط ، كما فيه عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تزوج ميمونة وهو محرم ، والمشهور عند أكثر الناس أنه تزوجها حلالا.
وفيه عن أسامة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل فى البيت. وفيه
عن بلال : أنه صلى فيه ، وهذا أصح عند العلماء .
وأما مسلم ففيه ألفاظ عرف أنها غلط، كما فيه: « خلق الله التربة
يوم السبت))، وقد بين البخاري أن هذا غلط ، وأن هذا من كلام
كعب ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف بثلاث ركعات
في كل ركعة، والصواب : أنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة ،
وفيه أن أبا سفيان سأله التزوج بأم حبيبة ، وهذا غلط.
وهذا من أجل فنون العلم بالحديث، يسمى: علم ((علل الحديث))
وأما كتاب حلية الأولياء فمن أجود مصنفات المتأخرين في أخبار الزهاد،
وفيه من الحكايات ما لم يكن به حاجة إليه ، والأحاديث المروية في
أوائلها أحاديث كثيرة ضعيفة بل موضوعة .
٧٣

وسئل :
عمن نسخ بيده صحيح البخاري ومسلم والقرآن ، وهو ناو كتابة
الحديث وغيره، وإذا نسخ لنفسه أو للبيع هل يؤجر؟ إلخ .
فأجاب :
وأما كتب الحديث المعروفة : مثل البخاري ومسلم . فليس تحت
أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن وما جمع بينهما :
مثل الجمع بين الصحيحين الحميدي ولعبد الحق الإشبيلي ، وبعد ذلك
كتب السنن : كسنن أبى داود ؛ والنسائى ؛ وجامع الترمذي ؛
والمساند : كمسند الشافعي ؛ ومسند الإمام أحمد .
وموطأ مالك فيه الأحاديث والآثار وغير ذلك ، وهو من أجل
الكتب ، حتى قال الشافعي: ليس تحت أديم السماء بعد كتاب الله
أصح من موطأ مالك ، يعنى بذلك ما صنف على طريقته ؛ فإن المتقدمين
كانوا يجمعون فى الباب بين المأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم
والصحابة والتابعين ، ولم تكن وضعت كتب الرأي التى تسمى ((كتب
٧٤

الفقه )) وبعد هذا جمع الحديث المسند في جمع الصحيح للبخاري ومسلم
والكتب التى يحب ، ويؤجر الإنسان على كتابتها ، سواء كتبها لنفسه
أو كتبها ليبيعها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يدخل
بالسهم الواحد الجنة ثلاثة: صانعه؛ والرامي به؛ والممد به ))، فالكتابة
كذلك ؛ لينتفع به أو لينفع به غيره ، كلاهما يثاب عليه .
٧٥

بِسْمِ اللهِلَالرََّّمِ
رب أعن (١)
أخبرنا الزين أبو محمد عبد الرحمن بن العماد أبي بكر ابن زريق الحنبلي
فى كتابه إليّ غير مرة ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن أحمد
ابن عبد الحميد المقدسي سماعا فى يوم السبت ٢٤ صفر سنة ٧٩٧ ، ( ح )
وكتب إلى الأشياخ الثلاثة: أبو إسحق الحرملي، وأبو محمد البقري ، وأبو
العباس الرسلانى، قالوا : أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
عثمان الذهبى إذناً مطلقاً ، قالا : أخبرنا الشيخ الإمام العالم العلامة البارع
الأوحد القدوة الحافظ ، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد
السلام بن تيميه ، قال الذهبي : بقراءتى عليه في جمادى الآخرة سنة
٧٢١ . قال :
الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من
(١) هذه ((الأربعين لشيخ الإسلام)) سمعها جماعة على الذهبى.
٧٦

شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ،
ومن يضلل فلا هادي له .
ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له، ونشهد أن محمداً
عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو
كره المشركون. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .
الحديث الأول
أخبرنا الإمام زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة
ابن أحمد المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع سنة ٦٦٧ ، أخبرنا أبو الفرج عبد
المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن كليب قراءة عليه ، أخبرنا أبو القاسم
على بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز قراءة عليه ، أخبرنا أبو الحسن
محمد بن محمد بن محمد [بن إبراهيم ] بن مخلد البزاز، أخبرنا أبو علي
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة بن يزيد
العبدي ، حدثني أبو بكر بن عياش ، عن أبى إسحق السبيعي ، عن البراء
ابن عازب ، قال :
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأحرمنا بالحج .
٧٧

قال: فلما قدمنا مكة قال: ((اجعلوا حجكم عمرة))، قال: فقال
الناس: (( يا رسول الله! قد أحرمنا بالحج فكيف بجعلها عمرة؟)).
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انظروا الذي آمركم به
فافعلوا )) ، قال : فردوا عليه القول ، فغضب ثم انطلق حتى دخل على
عائشة رضى الله عنها غضبان، فرأت الغضب فى وجهه فقالت : من
٠٠
أغضبك أغضبه الله))، قال: ((ومالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر
ولا أتبع ».
رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي بكر بن عياش ،
مولده في صفر سنة ٥٧٥ . وتوفى يوم الاثنين ثامن رجب
سنة ٦٦٨ .
الحديث الثاني
أخبرنا الشيخ المسند كمال الدين أبو نصر عبد العزيز بن عبد المنعم
ابن الخضر بن شبل بن عبد الحارثى قراءة عليه وأنا أسمع فى يوم
الجمعة سادس شعبان سنة ٦٦٩ بجامع دمشق ، أخبرنا الحافظ أبو محمد
القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر
٧٨

قراءة عليه فى ربيع الآخر سنة ٥٩٦، أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود
ابن علي القدسي الصائغ ، وأبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسى؛
قراءة عليها، قالا : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زهير المالكي،
حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن شجاع الربعي المالكي ، أخبرنا أبو
بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله القطان ، حدثنا خيثمة ، حدثنا
العباس بن الوليد ، حدثنا عقبة بن علقمة ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز،
عن عطية بن قيس ، عن عبد الله بن عمرو، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى رأيت عمود الكتاب
انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام!
ألا إن الإيمان - إذا وقعت الفتن - بالشام)).
مولده سنة ٥٨٩ . وتوفي في شعبان سنة ٦٧٢ .
الحديث الثالث
أخبرنا الإمام تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبى اليسر
التنوخي قراءة عليه وأنا أسمع فى سنة ٦٦٩، أخبرنا أبو طاهر بركات بن
إبراهيم الخشوعي قراءة عليه ، أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن
٧٩

الخضر السلمى، أخبرنا أبو الحسين طاهر بن أحمد بن علي بن محمود المحمودي
العانى ، أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن بنت
الكاغدي ، حدثنا أبو عمرو الحسن بن علي بن الحسن العطار ، حدثنا
إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير بن الحارث القيسي ، حدثنا وكيع
ابن الجراح بن مليح الرواسي ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبي
سعيد [ الخدري ] ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يدعى نوح يوم القيامة،
فيقال له: ((هل بلغت؟)) فيقول: ((نعم!))، فيدعى قومه فيقال لهم: ((هل
بلغكم؟)) فيقولون: ((ما أتانا من نذير وما أنانا من أحد!))، فيقال لنوح:
((من يشهد لك؟)) فيقول: ((محمد وأمته)) فذلك قوله: (وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا). قال: الوسط العدل )).
مولده سنة ٥٨٩. توفى فى صفر سنة ٦٧٢ .
الحديث الرابع
أخبرنا الفقيه سيف الدين أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن مجم
ابن عبد الوهاب الحنبلي قراءة عليه وأنا أسمع فى يوم الجمعة عاشر شوال
٨٠