النص المفهرس
صفحات 521-540
(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) وقال تعالى : بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيٌ) ففى هذه أيضاً أمره ووعده. وقال موسى لما قتل القبطي: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلُّ مُبِينٌ) . وقد قال غير واحد من الصحابة : كأبى بكر وابن مسعود فيما يقولونه باجتهادم : إن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فني ومن الشيطان . فجعلوا ما يلقى في النفس من الاعتقادات التى ليست مطابقة من الشيطان، وإن لم يكن صاحبها آثماً لأنه استفرغ وسعه ، كما لا يأثم بالوسواس الذي يكون فى الصلاة من الشيطان ، ولا بما يحدث (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ) به نفسه ، وقد قال المؤمنون : وقد قال الله : قد فعلت . والنسيان للحق من الشيطان ، والخطأ من الشيطان . قال تعالى: (وَإِذَا رَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيّ ءَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِمَّا يُنِسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُّ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىْ مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ) وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) ولما نام هو وأصحابه عن الصلاة فى غزوة خيبر قال: لأصحابه: ((ار تحلوا فإن هذا مكان حضرنا فيه شيطان)) وقال: ((إن الشيطان أتى بلالا فجعل يهدبه كما يهدى الصبى حتى نام)) ٥٢١ وكان النبي صلى الله عليه وسلم وكل بلالا أن يوقظهم عند الفجر . والنوم الذي يشغل عما أمر به والنعاس من الشيطان ، وإن كان معفواً عنه ؛ ولهذا قيل : النعاس فى مجلس الذكر من الشيطان ، وكذلك الاحتلام فى المنام من الشيطان ، والنائم لا قلم عليه . وقد ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( الرؤيا ثلاثة : رؤيا من الله، ورؤيا من الشيطان، ورؤيا ما يحدث به المرء نفسه فى اليقظة فيراه فى النوم » وقد قيل : إن هذا من كلام ابن سيرين ، لكن تقسيم الرؤيا إلى نوعين: نوع من الله، ونوع من الشيطان صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا ريب . فهذان النوعان: من وسواس النفس ، ومن وسواس الشيطان ، وكلاهما معفو عنه ، فإن النائم قد رفع القلم عنه ، ووسواس الشيطان يغشى القلب كطيف الخيال ، فينسيه ما كان معه من الإيمان حتى يعمى عن الحق فيقع فى الباطل ، فإذا كان من المتقين [كان] كما قال الله: (إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْإِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَاهُمْ مُبْصِرُونَ) فإن الشيطان مسهم بطيف منه يغشى القلب ، وقد يكون لطيفاً ، وقد يكون كثيفاً إلا أنه غشاوة على القلب تمنعه إبصار الحق . قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء . فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، وإن زاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك ٥٢٢ الران الذي قال الله تعالى: (كَلَّا بَلَّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّاكَانُوايَكْسِبُونَ).)). لكن طيف الشيطان غير رين الذنوب ، هذا جزاء على الذنب ، والغين ألطف من ذلك ، كما فى الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه ليغان على قلبى، وإني لأستغفر اللّه فى اليوم سبعين مرة )) فالشيطان يلقى فى النفس الشر ، والملك يلقى الخير ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الملائكة ، وقرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله! قال: وإياي إلا أن الله أعاني عليه فأسلم)» وفى رواية ((فلا يأمرنى إلا بخير)) أي استسلم وانقاد . وكان ابن عيينة يروبه فأسلم بالضم ، ويقول : إن الشيطان لايسلم لكن قوله فى الرواية الأخرى : فلا يأمرنى إلا بخير ، دل على أنه لم يبق يأمره بالشر ، وهذا إسلامه ، وإن كان ذلك كناية عن خضوعه وذلته لا عن إيمانه بالله ، كما يقهر الرجل عدوه الظاهر وبأسره ، وقد عرف العدو المقهور أن ذلك القاهر يعرف ما يشير به عليه من الشر . فلا يقبله ، بل يعاقبه على ذلك ، فيحتاج لانقهاره معه إلى أنه لا يشير عليه إلا بخير لذلته وعجزه لا لصلاحه ودينه ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( إلا أن الله أعانني عليه فلا يأمرنى إلا بخير)) وقال ابن مسعود : إن للملك لمة ، وإن للشيطان لمة ، فلمة الملك إيعاد بالخير ، ٥٢٣ وتصديق بالحق . ولمة الشيطان إيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق . وقد قال (إِنَّاذَ لِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ) أي يخوفكم أولياؤه بما تعالى : يقذف فى قلوبكم من الوسوسة المرعبة ، كشيطان الإنس الذي يخوف من العدو فيرجف ويخذل . وعكس هذا قوله تعالى: (إِذْيُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنِ مَعَكُمْ فَتَبِتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلِّقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ ) وقال تعالى: ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) وقال (وَلَوْلَا أَنْ نَبَّنْنَكَ لَقَدْكِدَتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) تعالى : والتثبت جعل الإنسان ثابتاً لامرتابا، وذلك بإلقاء ما يثبته من التصديق بالحق، والوعد بالخير . كما قال ابن مسعود: لمة الملك وعد بالخير، وتصديق بالحق . فمتى علم القلب أن ما أخبر به الرسول حق صدقه ، وإذا علم أن الله قد وعده بالتصديق وثق بوعد الله فثبت ، فهذا يثبت بالكلام كما يثبت الإنسان الإنسان فى أمر قد اضطرب فيه بأن يخبره بصدقه ، ويخبره بما يبين له أنه منصور فيثبت ، وقد يكون التثبت بالفعل ، بأن يمسك القلب ، حتى يثبت كما يمسك الإنسان الإنسان حتى يثبت . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سأل القضاء واستعان عليه وكل إليه ، ومن لم يسأل القضاء ، ولم يستعن عليه ، أنزل الله عليه ملكا يسدده)) فهذا الملك يجعله سديد القول بما يلقي ٥٢٤ فى قلبه من التصديق بالحق ، والوعد بالخير . وقد قال تعالى : (هُوَالَّذِى يُصَلِى عَلَيْكُمْ وَمَلَتَبِكُتُّهُ لِيُخْرِحَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ) فدل ذلك على أن هذه الصلاة سبب لخروجهم من الظلمات إلى النور ، وقد ذكر إخراجه للمؤمنين من الظلمات إلى النور فى غير آية. كقوله: ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ اَلَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ ) وقال : (هُوَ اُلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِة ◌َيَتٍ بَيِنَتٍ لِيُخْرِ حَكُمْ مِّنَ اَلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ ) وقال : (كِتَبُّ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظَّلُمَتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) وفى الحديث ((إن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير)) وذلك أن هذا بتعليمه الخير يخرج الناس من الظلمات إلى النور ، والجزاء من جنس العمل ، ولهذا كان الرسول أحق الناس بكال هذه الصلاة ، كما قال تعالى : (إِنَّاللَّهَ وَمَلَّبِكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ). والصلاة هي الدعاء ، إما بخير يتضمن الدعاء ، وإما بصيغة الدعاء، فالملائكة يدعون للمؤمنين ، كما فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( والملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، مالم يحدث)) فبين أن صلاتهم قولهم : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه . وفي الأثر ((إن الرب يصلى فيقول: سبقت - أو غلبت ــ رحمتى غضى)) ٥٢٥ وهذا كلامه سبحانه هو خبر وإنشاء ، يتضمن أن الرحمة تسبق الغضب وتغلبه ، وهو سبحانه لا يدعو غيره أن يفعل كما يدعوه الملائكة وغيرهم من الخلق ، بل طلبه بأمره وقوله ، وقسمه ، كقوله: لأفعلن كذا ، وقوله : كن ، فيكون ؛ وقوله: لأفعلن كذا قسم منه كقوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّن تَبِّعَكَ) وقوله: (وَلَكِنْ حَقَّ اُلْقَوْلُ مِنِى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وقوله: ( وَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخَْفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّهُمْ ◌ِينَهُمُ الَّذِى آرْتَّضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِلَهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِمْ أَمَّنًا) وقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَّ أَنَّأُوَّرُ سُلِىّ إِنَّ اللَّهَ فَوِىُّ عَزِيزٌ) وهذا وعد مؤكد بالقسم بخلاف قوله: (إِنَّا لَنَنصُرُّ رُسُلَنَا وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا) فإن هذا وعد وخبر ليس فيه قسم، لكنه مؤكد باللام التى يمكن أن تكون جواب قسم ، وقوله : ( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةَ تَأْخُذُونَهَا) وقوله: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُإِحْدَى الطَّبِفَتَيْنِ) ونحو ذلك وعد مجرد . وقد قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَاأَوْ مِن وَرَآٍ ◌ِحِجَابٍ أَوْيُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَايَشَآءُ) فأخبر أنه يوحي إلى البشر تارة وحيا منه، وتارة يرسل رسولا فيوحي إلى الرسول بإذنه ما يشاء . ٥٢٦ والملائكة رسل الله. ولفظ الملك يتضمن معنى الرسالة، فإن أصل الكلمة ملأك على وزن مفعل ، لكن لكثرة الاستعمال خففت . بأن ألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذفت الهمزة ، وملاك مأخوذ من المألك والملأك، بتقديم الهمزة على اللام، واللام على الهمزة ، وهو الرسالة ، وكذلك الألوكة بتقديم الهمزة على اللام ، قال الشاعر : أبلغ النعمان عني مألكا أنه قد طال حبسي وانتظاري وهذا بتقديم الهمزة . لكن الملك هو بتقديم اللام على الهمزة ، وهذا أجود ، فإن نظيره في الاشتقاق الأكبر لاك بلوك ، إذا لاك الكلام ، واللجام ، والهمز أقوى من الواو ، ويليه فى الاشتقاق الأوسط : أكل بأ كل ، فإن الآكل يلوك ما يدخله فى جوفه من الغذاء ، والكلام والعلم ما يدخل فى الباطن ويغذى به صاحبه ، قال عبد الله بن مسعود : إن كل آدب يحب أن تؤتى مأدبته ، وإن مأدبة الله القرآن، والآدب المضيف، والمأدبة الضيافة، وهو ما يجعل من الطعام للضيف . فبين أن الله ضيف عباده بالكلام الذي أنزله إليهم ، فهو غذاء قلوبهم وقوتها ، وهو أشد انتفاعا به ، واحتياجا إليه من الجسد بغذائه . وقال علي رضي الله عنه: الربانيون هم الذين يغذون الناس بالحكمة. ٥٢٧ ويربونهم عليها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني )) وقد أخبر الله تعالى أن القرآن شفاء لما فى الصدور، والناس إلى الغذاء أحوج منهم إلى الشفاء فى القلوب والأبدان ، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة أمسكت الماء فأنتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها طائفة أمسكت الماء فشرب الناس ، وسقوا وزرعوا ، وكانت منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلاً. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثنى الله به من الهدى والعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)). فأخبر أن ما بعث به للقلوب كالماء للأرض ، تارة تشربه فتنبت ، وتارة تحفظه ، وتارة لا هذا ولا هذا ، والأرض تشرب الماء وتغتذى به حتى يحصل الخير ، وقد أخبر الله تعالى أنه روح تحيا به القلوب فقال : (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ نَّدْرِى مَا الْكِنَبُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًّا نَّهْدِى بِهِ، مَن ◌َّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَاً وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ). وإذا كان ما يوحيه إلى عباده تارة يكون بوساطة ملك ، وتارة بغير وساطة ، فهذا للمؤمنين كلهم مطلقاً لا يختص به الأنبياء . قال ٥٢٨ تعالى: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّمُوسَىّ أَنْ أَرْضِعِيهِ) وقال تعالى: (وَإِذْأَوْحَيْتُ إِلَى اُلْحَوَارِِّنَ أَنْ ءَامِنُواْبِى وَبِرَسُولِ قَالُوَأْءَامَنَا وَأَشْهَدْ يِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) وإذا كان قد قال : (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَحْلِ) الآية. فذكر أنه يوحى إليهم ، فإلى الإنسان أولى ، وقال تعالى : (وَأَوْحَى فِى ( وَنَفْسِ وَمَاسَوَّنَهَا * فَأَحَمَهَا كُلِّ سَمَآٍ أَمْرَهَا) وقد قال تعالى : ◌ُورَهَا وَتَقْوَتُهَا ) فهو سبحانه بلهم الفجور والتقوى للنفس ، والفجور يكون بواسطة الشيطان ، وهو إلهام وسواس ، والتقوى بواسطة ملك، وهو إلهام وحي ، هذا أمر بالفجور ، وهذا أمر بالتقوى ، والأمر لابد أن يقترن به خبر . وقد صار في العرف لفظ الإلهام إذا أطلق لا يراد به الوسوسة . وهذه الآية مما تدل على أنه يفرق بين إلهام الوحي ، وبين الوسوسة. فالمأمور به إن كان تقوى الله فهو من إلهام الوحي ، وإن كان من الفجور فهو من وسوسة الشيطان . فيكون الفرق بين الإلهام المحمود وبين الوسوسة المذمومة هو الكتاب والسنة ، فإن كان مما ألقي في النفس مما دل الكتاب والسنة على أنه تقوى الله فهو من الإلهام المحمود ، وإن كان مما دل على أنه فجور فهو من الوسواس المذموم ، وهذا الفرق مطرد لا ينتقض ، وقد ذكر أبو حازم فى الفرق بين وسوسة النفس والشيطان فقال : ماكرحته ٥٢٩ نفسك لنفسك فهو من الشيطان ، فاستعذ بالله منه ، وما أحبته نفسك لنفسك فهو من نفسك فانهها عنه . وقد تكلم النظار فى العلم الحاصل في القلب عقب النظر والاستدلال فذكروا فيه ثلاثة أقوال ، كما ذكر ذلك أبو حامد - فى مستصفاه - وغيره قول الجهمية ، وقول القدرية ، وقول الفلاسفة . وكثير من أهل الكلام لا يذكر إلا القولين : قول الجهمية ، وقول القدرية . وذلك أنهم يذكرون في كتبهم ما يعرفونه من أقوال من يعرفونه تكلم فى هذا، وهم لا يعرفون إلا هؤلاء ، والمسألة هي من فروع القدر ، فإن الحاصل فى نفس حادث فيها ، فالقول فيه كالأقوال في أمثاله . ومذهب جهم ومن وافقه كأبي الحسن الأشعري ، وكثير من المتأخرين المثبتة هو مذهب أهل السنة والجماعة ؛ أن الله خالق كل شيء ، وأن الله خالق أفعال العباد، لكنه لا يثبت سيبا ولا قدرة مؤثرة ، ولا حكمة لفعل الرب ، فأنكر الطبائع والقوى التى في الأعيان وأنكر الأسباب والحكم ، فلهذا لم يجعل لشيء سببا ، بل يقول هذا حاصل بخلق الله وقدرته، ولم يذكروا له سبباً، وم صادقون في ٥٣٠ إضافته إلى قدره ، وأنه خالقه ، خلافا للقدرية ، لكن من تمام المعرفة إثبات الأسباب ومعرفتها . وأما القدرية من المعتزلة وغيرم : فبنوه على أصلهم ، وهو أن كل ما تولد عن فعل العبد فهو فعله لا يضاف إلى غيره ، كالشبع ، والري وزهوق الروح ، ونحو ذلك ، فقالوا : هذا العلم متولد عن نظر العبد أو تذكر النظر . والمتفلسفة بنوه على أصلهم : فى أن ما يحدث من الصور هو من فيض العقل الفعال عند استعداد المواد القابلة ، فقالوا : يحصل فى نفوس البشر من فيض العقل الفعال عند استعداد النفس باستحضار المقدمتين، وهذا القول خطأ ، والذي قبله أقرب منه، والأول أقرب ، وليس فى شيء منها تحقيق الأمر في ذلك . وحقيقته أن الله وكل بالإنس ملائكة وشياطين، يلقون فى قلوبهم الخير والشر ، فالعلم الصادق من الخير ، والعقائد الباطلة من الشر ، كما قال ابن مسعود : لمة الملك تصديق بالحق ، ولمة الشيطان تكذيب بالحق، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم فى القاضي: ((أنزل الله عليه ملكا بسدده )) وكما أخبر الله أن الملائكة توحي إلى البشر ما توحيه ، وإن كان البشر لا يشعر بأنه من الملك ، كما لا يشعر بالشيطان الموسوس ٥٣١ لكن الله أخبر أنه يكلم البشر وحيا ، ويكلمه بملك يوحي بإذنه ما يشاء والثالث التكليم من وراء حجاب ، وقد قال بعض المفسرين : المراد بالوحي هنا الوحي فى المنام ، ولم يذكر أبو الفرج غيره ، وليس الأمر كذلك . فإن المنام تارة يكون من الله ، وتارة يكون من النفس ، وتارة يكون من الشيطان، وهكذا ما يلقى في اليقظة. والأنياء معصومون فى اليقظة والمنام . ولهذا كانت رؤيا الأنبياء وحيا ، كما قال ذلك ابن عباس ، وعبيد ابن عمير ، وقرأ قوله : ( إِّ أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنْ أَذْبَحُكَ) وليس كل من رأى رؤيا كانت وحيا ، فكذلك ليس كل من ألقى في قلبه شيء يكون وحيا ، والإنسان قد تكون نفسه فى يقظته أكمل منها فى نومه كالمصلي الذي يناجي ربه ، فإذا جاز أن يوحى إليه في حال النوم فلماذا لا يوحى إليه فى حال اليقظة ، كما أوحى إلى أم موسى ، والحواريين ، وإلى النحل ؟! لكن ليس لأحد أن يطلق القول على ما يقع في نفسه أنه وحي لا في يقظة ولا في المنام إلا بدليل يدل على ذلك فإن الوسواس غالب على الناس . والله أعلم. ٥٣٢ وقال شيخ الإسلام قدس الله روحه فصل فى ( سورة الفلق والناس ) فى ( الفلق ) أقوال ترجع إلى تعميم وتخصيص ، فإنه فسر بالخلق عموماً ، وفسر بكل ما يغلق منه كالفجر والحب والنوى ، وهو غالب الخلق، وفسر بالفجر . وأما تفسيره بالنار ، أو بجب ، أو شجرة فيها، فهذا مرجعه إلى التوقيف . ( والغاسق ) قد روى فى الحديث المرفوع عن عائشة فى الترمذي والنسائى (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر وقال لها : يا عائشة تعوذي! بالله من هذا، فهذا الغاسق إذا وقب ))، قال ابن قتيبة ( الغاسق ): القمر إذا كسف ، فاسود ، ومعنى وقب دخل فى الكسوف . والمشهور عند أهل التفسير واللغة أن ( الغاسق ) الليل (وقب) ٥٣٣ دخل فى كل شيء فأظلم، و((الغسق)) الظلمة، وقال الزجاج : ( الغاسق ) البارد، فقيل لليل غاسق ؛ لأنه أبرد من النهار ، أو يقال الغسق السيلان والإحاطة ، وغسق الليل سيلانه، وإحاطته بالأرض وإذا فسر بالقمر ، فقد يقال وقوبه أي دخوله ، وهو دخوله ، في الكسوف ، ولا منافاة بين تفسيره بالليل ، وبالقمر ، فإن القمر آية الليل ، فهنا ثلاث مراتب : الليل مطلقاً ، ثم القمر مطلقاً ، ثم القمر حال كسوفه . وهذا مناسب لما ذكر فى المستعاذ به ، فإن عموم الفلق للخلق بإزاء من شر ما خلق ، وخصوصه بالفجر الذي هو ظهور النور بإزاء الغاسق إذا وقب ، الذي هو دخول الظلام . وقال ابن زيد : الغاسق : الثريا إذا سقطت ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وقد تقع عند طلوعها، ويشبه - والله أعلم - أن يكون من الحكمة فى ذلك: أن النور هو جنس الخير ، والظلمة جنس الشر ، وفى الليل بقع من الشرور النفسانية ما لا يقع فى النهار ، والقمر له تأثير في الأرض لا سيما حال كسوفه ؛ فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إنهما آيتان يخوف الله بهما عباده)) والتخويف إنما يكون بانعقاد سبب الخوف ، ولا يكون ذلك إلا عند سبب العذاب، أو مظته، فعلى أن الكسوف مظنة حدوث عذاب بأهل الأرض ؛ ٥٣٤ ولهذا شرع عند الكسوف الصلاة الطويلة ، والصدقة ، والعتاقة ، والدعاء لدفع العذاب ، وكذلك عند سائر الآيات التى هي إنشاء العذاب ، كالزلزلة، وظهور الكواكب ، وغير ذلك . وهو أقرب الكواكب التى لها تأثير فى الأرض بالترطيب واليس وغير ذلك . ولهذا كان الطالبون للمنفعة والمضرة من الكواكب إنما يأخذون الأحداث بحسب سير القمر ، فإذا كان فى شرفه كالسرطان كان الوقت عندهم سعيداً ، وإذا كان في العقرب وهو هبوطه كان نحساً ، فهذا في علمهم ، وكذلك فى عملهم من السحر وغيره : القمر أقرب المؤثرات، حتى صنفوا ((مصحف القمر)) لعبادته وتسبيحه ، فوقع ترتيب المستعاذ منه في هذه السورة على كمال الترتيب ، انتقالا من الأعم الأعلى الأبعد إلى الأخص الأقرب الأسفل ، فجعلت أربعة أقسام . الأول: من شر المخلوقات عموماً، وقول الحسن : إنه إبليس وذريته ، وقول بعضهم إنه جهم: ذكر للشر الذى هو لنا شر محض من الأرواح والأجسام . والثانى: شر الغاسق إذا وقب ، فدخل فيه ما يؤثر من العلويات فى السفليات من الليل وما فيه من الكواكب ، كالثريا وسلطانه الذي هو القمر، ودخل فى ذلك سحر التمر سحات (١) الذي هو أعلى السحر وأرفعه. (١) كذا بالأصل ٥٣٥ الثالث : شر النفاثات فى العقد ، وهن السواحر اللواتى يتصورن بأفعال في أجسام . والرابع : الحاسد ، وهي النفوس المضرة سفها ، فانتظم بذلك جميع أسباب الشرور، ثم خص فى ((سورة الناس)) الشر الصادر من الجن والإنس ، وم الأرواح المضرة . فصل وتظهر المناسبة بين السورتين من وجه آخر ، وهو أن المستعاذ منه هو الشر، كما أن المطلوب هو الخير : إما من فعل العبد، وإما من غير فعله ، ومبدأ فعله للشر هو الوسواس ، الذي يكون تارة من الجن ، وتارة من الإنس ، وحسم الشر بجسم أصاله ومادته أجود من دفعه بعد وقوعه ، فإذا أعيذ العبد من شر الوسواس الذي يوسوس فى الصدور ، فقد أعيذ من شر الكفر والفسوق والعصيان، فهذا في فعل نفسه ، وتعم الآية أيضاً فعل غيره لسوء معه ، فكانت هذه السورة للشر الصادر من العبد، وأما الشر الصادر من غيره فسورة (الفلق ) فإن فيها الاستعاذة من شر المخلوقات عموما وخصوصاً. والله أعلم. آخر المجلد السابع عشر ٥٣٦ فهرس المجلد السابع عشر الصفحة الموضوع ٥-٥٠٤ سورة الإخلاص -٢٠٦ ((جواب أهل العلم والإيمان أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)). ٥ ٥ - ٨ نص السؤال، وما ورد فى فضل هذه السورة وسورة (قُلْ يَأَيُّهَا اَلْكَفِرُونَ) (والمعوذتين). ٩-٤٦، ٧٣-٧٦ فصل هل كلام الله بعضه أفضل من بعض؟ وما معنى كون (قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌّ) تعدل ثلث القرآن وما سبب ذلك وما ورد فيه عن السلف والعلماء . ١١ ، ١٢ القرآن أفضل من التوراة والإنجيل مع أن الجميع كلام الله . ١١ - ١٧ قراءة الفاتحة فى الصلاة وفضلها . ١٢، ١٣، ١٨، ١٩ مس المصحف، (وَأَتَّبِعُوْ اْأَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ). وهل هذه القصة أفضل من ١٩ - ٤٢ (غَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ) قصص موسى ونوح والمسيح وإبراهيم وغيرهم ( لَقَدْكَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ) الآيات . ٢٤ - ٢٩ أفضل أنواع الصبر، حديث ((لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له » . (وَسَارِعُواْإِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ - إلى - وَلَمْ يُصِرُ واْعَلَى مَا فَعَلُواْ) ،٣٠ ٢٩ (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ). ، ٣١ ٣٠ ، ٣٢ صبر أولى العزم أكمل من صبر يوسف . ٣١ ( وَاَللَّهُ أَنْبَّكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) (عَلَىْءَاثَارِهِمَا قَصَصًا). ، ٣٤ ٣٣ ٢ - ٣٨ هل التلاوة هى المتلو والقراءة هى المقروء؟ (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ، وَقُرْءَانَهُ) ٥٣٧ الصفحة الموضوع (وَسْئَلِ اَلْقَرْيَةَ) (وَفَجَرْنَاخِلَلَهُمَا نَهَرَ). ، ٣٨ ٣٧ ((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) الآية. ،٤٠ ٣٩ (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) ما فعل عمر وابن ،٤٢ ٤١ مسعود بكتب الروم وبمن نسخ كتاب دانيال . ٤٣ - ٤٥ (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المهيمن). ٤٥ ، ٤٦ ما احتوى عليه القرآن من العلوم ، ونسبة علوم العلماء والناس إليه ، السبب فى أن هذه الأمة لم تحتج إلى رسول آخر ولا كتاب غير القرآن . ٤٦-٤٩، ٥٣، ٥٤، ٦٨، ٦٩، ٧٨، ٩٥، -٩٨ (مَانَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأَتِ بِخَيْرِ مِّنْهَا أَوْمِثْلِهَا) وهل تنسخ السنة القرآن . ٥٠ ، ٥١ فضل آية الكرسى. ٥٣ ، ٧٥، ٧٦ اشتهر القول بإنكار تفاضل كلام الله بعد ظهور مذهب الجهمية. ٥٣-٥٦، ٦٩ - ٧٤، ١٤٧-١٥٩ الكلابية والسالمية ومن وافقهم يرون أن التفاضل لا يصح إلا على مذهب الجهمية والمعتزلة ، قول الكلابية والسالمية فى كلام الله . ٥٧-٦٣، ٦٦-٦٨، ٧٨، ٧٩، ١٦٩-١٧٢ فصل يتفاضل القرآن بالنسبة إلى المخبر عنه وبالنسبة إلى المأمور به . ٥٩ - ٦١ هل تتفاضل أنواع الإيجاب والتحريم؟ هل تتفاضل صفات الله أيضا ؟ ٦٠ - ٦١ ٦٢ _٦٥ الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية خطأ من نظر إلى إحداهما دون الأخرى . ٦٨ - ٧٣ الطائفة الثانية تقول: إن كلام الله لا يفضل بعضه على بعض، ولهم فى تأويل نصوصها قولان . ٧٦ - ٧٩ السلف يرون تفاضل صفات الله. ٧٩ ، ٨٠ اعتراف النفاة بأن المثبتة أولى بالسلامة والنجاة منهم . ٨٠ - ٨٣ غاية ما يستدل به من لا يرى التفاضل. قول أهل السنة فى كلام الله وفى القرآن وأقوال أهل البدع فيهما ٨٢ - ٨٩ ٨٩ - ٩٥ فصل فى النصوص والآثار فى تفضيل بعض كلام الله وبعض صفاته على بعض وتوجيه الدلالة منها . ٩١ - ٩٤ معنى ((وأعوذ بك منك)) ((وكلتا يديه يمين)) ((والشر ليس إليك)) ٩٥ ، ٩٦، ٩٩ من أدلة إثبات الحكمة قوله (مَاخَلَقْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ) ونحوها. ٩٥، ٩٦ (فَصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ * إِنَّرَبَّكَ هُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ). ٩٦ - ٩٨ لا عذر لأحد بالقدر ، العبد مأمور بالتقوى والصبر والتوبة والاستغفار . ٥٣٨ الصفحة الموضوع ٩٦ - ٩٨ ((فحج آدم موسى)). ٠ ١٠٠ الناس فى باب خلق الله وأمره ومحبته لذلك ورضاه ورحمته على طرفين ووسط، اللام فى نحو قوله (خَلَقَ لَكُم) و (بِمَا عَمِلُواْ ) عندهم ٦٦ ١٠١-١٠٥، ١١١-١٢٣، ١٣٤-١٣٥، ١٦٨ فصل فى بيان وجه كون «سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن)) ، وهل ثوابها بقدر ثواب ثلث القرآن وإذا كان كذلك فما وجه قراءة سائر القرآن ؟ ١٠٣ ، ١٠٤ القرآن ثلاثة أقسام. ١٠٥ ، ١٠٦ لا تعرف الذات ولا توجد بدون الأسماء وصفات الإثبات. ١٠٥ - ١٠٧ سلب النقيضين أو أحدهما ، القول بأنه وجود مطلق أو بشرط ١٠٧ - ١٠٩ ما تضمنته (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ) من إثبات صفات الكمال ونفى جميع صفات النقص. ١٠٧ ، ١٠٨ قراءة النبى لسورتى الإخلاص وآيتى آل عمران فى ركعتى الفجر والطواف . ١٠٩ - ١١١ النفى فى آية الكرسى ونحوها يتضمن إثباتا . ١١٤ - ١٢٢ ((جواهر القرآن)) للغزالى نقد المؤلف لبعض ما فيه وبيان عذره. (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُواْ) الآية. ١١٦ (إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّلْمُتَوَسِمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) ؟ ١١٨ ١٢٢ - ١٢٩ رأى القاضى والمازرى فى كونها تعدل ثلثه ، ونقده . ١٢٧ ، ١٢٨ هل يخص بالأمر والنهى ما يخصه لا لسبب ولا حكمة ؟ ١٢٨ ، ١٢٩ قول من قال يضعف لقارئها مقدار ما يعطاه قارئ ثلث القرآن بلا تضعيف . ١٣٠ - ١٣٣ لا يلزم من كون (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ) تعدل ثلث القرآن أنها أفضل من الفاتحة ولا أنه يكتفى بتلاوتها ثلاث مرات عن تلاوة القرآن . كره السلف أن تقرأ إذا قرأ القرآن كله إلا مرة واحدة . ١٣٠ ١٣٠ ، ١٣١ التكبير المأثور عن ابن كثير ليس مسندا عن النبى . أشرف العلوم وأنفعها . ١٣٢ ١٣١، ١٣٢، ١٣٦-١٣٨ عدل الشىء قد يكون من جنسه وقد يكون من غير جنسه ١٣٣ ، ١٣٤ لا تكون النوافل قربة إلا بعد التقرب بالفرائض خلافا للاتحادية. ١٣٦ - ١٤٠ الذين أشكل عليهم كونها تعدل ثلث القرآن لهم مأخذان . ١٣٩ ، ١٤٠ فضل العبادات تختلف باختلاف حال العابد ، القراءة بتدبر أفضل من كثرتها بلا تدبر . ١٤٠ -١٤٨، ١٥٦-١٥٩ التفاضل فى صفات الله وأسمائه إنما يعقل إذا كانت متعددة كما هو مذهب أهل السنة ، الرد على من قال ليست صفاته ٥٣٩ الصفحة الموضوع إلا سلبية أو إضافية . ١٤٢ - ١٤٥ كل نفى فى القرآن يتضمن إثباتا، سر مجىء التعريف فى اسم (الصمد) دون (أحد). ١٤٥، ١٤٦ الحكمة فى أن الله لا يقبل العمل إذا كان فيه شرك ، محبة الموحدين لله أكمل من محبة المشركين له . ١٤٥، ١٤٦ (وَوَيِّلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ). ١٤٨ - ١٥٠ أصل مذهب المعطلة أنهم يصفون الله بما لم يقم به أو بما لم يوجد ويقولون هذه إضافات لا صفات . ١٥٠ - ١٥٢ غلط من ظن أن إضافة الروح كإضافة الكلام والقدرة ، الفرق بين ما يضاف إلى الله إضافة وصف وإضافة ملك . ١٥١، ١٥٢ ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى) (فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَارُوحَنَا ). ١٥٥ - ١٥٧ ما نقل ابن بطال عن الأ شعرى وغيره وعن أهل السنة فى نفى تفاضل القرآن . ١٥٩ - ١٦١ حسن مناظرة أحمد لمن قال له ما تقول فى القرآن أهو الله أوغيره؟ ١٦٠- ١٦٢ هل يقال الصفة هى الموصوف أو غيره أو هى الذات أو زائدة عليها ؟ لفظ الذات . ١٦٢ ، ١٦٣ الذين يمنعون أن يكون بعض كلام الله أفضل من بعض لهم مأخذان ١٦٥-١٦٨، ١٠٤، ٢٠٥ أقوال المنتسبين إلى السنة فى القرآن وكلام الله بعد محنة أحمد ، كثير ممن يحكى أقوال الناس لا يعرف قول السلف ١٦٨ قول الجهمية والمعتزلة : القديم لا يتعدد ، وقد يجعلون الصفة هى الأخرى والصفة هى الموصوف . ١٦٩ - ١٧٢ (تَأْتِ بِخَيْرِمِّنْهَا ) . ١٧٢-١٧٥، ١٠٤، ٢٠٥ إن قيل نسلم تخصيص بعض كلامه من الثواب والأحكام بما لا يشر كه فيه غيره لكن نقول ذلك بمحض المشيئة وهذا قول السلف ؟ . ١٧٢ ، ١٧٣ قول القدرية والجهمية فى قدرة العبد . ١٧٥ - ١٧٧ الظلم الذى نزهه عنه القدرية والعدل الذى وصفوه به . ١٧٧ - ١٨٢ نفى الجهم الحكمة والرحمة والأسباب بناء على أنه ماثم إلا إرادة محضة ، إبطال ذلك ، من وافقه على قوله مع انتسابه إلى السنة يتناقض . ١٧٨ ، ١٧٩ هل ما تستخبثه العرب يكون حراما ؟ ١٧٩ ، ١٨٠ الحكمة فى تحريم أكل لحوم السباع والدم المسفوح وشرب الخمر وفى تحليل ما حلل من المطاعم . ٥٤٠