النص المفهرس

صفحات 461-480

الجمادية لم تعبد لذاتها ، بل لأسباب اقتضت ذلك ، وشرك العرب كان
أعظمه الأول ، وكان فيه من الجميع .
فإن عمرو بن لحي هو أول من غير دين إبراهيم - عليه السلام -
وكان قد أتى الشام ورآم بالبلقاء لهم أصنام يستجلبون بها المنافع ،
ويدفعون بها المضار ، فصنع مثل ذلك في مكة لما كانت خزاعة ولاة
البيت قبل قريش ، وكان هو سيد خزاعة ، وفى الصحيحين عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((رأيت عمرو بن لحي بن قمة بن خندف
يجر قصبه فى النار - أي أمعاء . - وهو أول من غير دين إبراهيم، وسيب
السوائب، وبحر البحيرة)). وكذلك - والله أعلم - شرك قوم نوح،
وإن كان مبدؤه من عبادة الصالحين ، فالشيطان يجر الناس من هذا
إلى غيره ؛ لكن هذا أقرب إلى الناس ؛ لأنهم يعرفون الرجل الصالح
وبركته ودعاءه ، فيعكفون على قبره ، ويقصدون ذلك منه ، فتارة
يسألونه ، وتارة يسألون الله به ، وتارة يصلون ويدعون عند قبره ظانين
أن الصلاة والدعاء عند قبره أفضل منه فى المساجد والبيوت .
ولما كان هذا مبدأ الشرك سد التى صلى الله عليه وسلم هذا
الباب ، كما سد باب الشرك بالكواكب ، ففي صحيح مسلم عنه أنه قال
قبل أن يموت بخمس: (( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور
مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإنى أنهاكم عن ذلك)) وفي
٤٦١

الصحيحين عنه أنه صلى الله عليه وسلم ذكر له كنيسة بأرض الحبشة .
وذكر من حسنها وتصاوير فيها، فقال: ((إن أولئك إذا مات فيهم
الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك الصور ،
أولئك ثم شرار الخلق عند الله يوم القيامة)) وفى الصحيحين عنه أنه قال
صلى الله عليه وسلم في مرض موته: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا )) قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز
قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجداً، وفى مسند أحمد وصحيح أبى حاتم
عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( إن من شرار الناس من تدركهم
الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد )) وفى سنن أبي داود
وغيره عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تتخذوا قبري عيداً
وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني )) .
وفى موطأ مالك عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا تجعل
قبري وثنا يعبد . اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))
وفي صحيح مسلم عن أبى الهياج الأسدي قال : قال لي على بن أبى
طالب - رضى الله عنه -: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمرنى أن لا أدع قبراً مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا
إلا طمسته ، فأمره بمحو التمثالين : الصورة الممثلة على صورة الميت ،
والتمثال الشاخص المشرف فوق قبره. فإن الشرك يحصل بهذا، وبهذا.
٤٦٢

وقد ثبت عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أنه كان فى
سفر فرأى قوما ينتابون مكانا للصلاة فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا
مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هلك من
كان قبلكم بهذا ، أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم مساجد ، من أدركته
الصلاة فليصل ، وإلا فليمض ، وبلغه أن قوما يذهبون إلى الشجرة التى
بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه تحتها فأمر بقطعها، وأرسل إليه
أبو موسى يذكر له أنه ظهر بتستر قبر دانيال ، وعنده مصحف فيه
أخبار ما سيكون ، قد ذكر فيه أخبار المسلمين ، وأنهم إذا أجدبوا
كشفوا عن القبر فطروا ، فأرسل إليه عمر يأمره أن يحفر بالنهار
ثلاثة عشر قبراً ، ويدفنه بالليل فى واحد منها لئلا يعرفه الناس ؛ لئلا
يفتنوا به . فاتخاذ القبور مساجد مما حرمه الله ورسوله ، وإن لم يبن
عليها مسجد كان بناء المساجد عليها أعظم .
كذلك قال العلماء : يحرم بناء المساجد على القبور ، ويجب هدم
كل مسجد بنى على قبر ، وإن كان الميت قد قبر فى مسجد وقد طال
مكثه سوى القبر حتى لا تظهر صورته ، فإن الشرك إنما يحصل إذا
ظهرت صورته ، ولهذا كان مسجد النبى صلى الله عليه وسلم أولا مقبرة
للمشركين ، وفيها نخل وخرب ، فأمر بالقبور فنبشت ، وبالنخل فقطع
وبالخرب فسويت ، فخرج عن أن يكون مقبرة ، فصار مسجداً .
٤٦٣

ولما كان اتخاذ القبور مساجد، وبناء المساجد عليها محرما ، ولم
يكن شيء من ذلك على عهد الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولم يكن
يعرف قط مسجد على قبر ، وكان الخليل عليه السلام في المغارة التى
دفن فيها ، وهي مسدودة لا أحد يدخل إليها ، ولا تشد الصحابة
الرحال لا إليه ولا إلى غيره من المقابر ؛ لأن في الصحيحين من حديث
أبى هريرة وأبى سعيد رضي الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
قال: ((لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، والمسجد
الأقصى ، ومسجدي هذا)). فكان يأتى من يأتى منهم إلى المسجد
الأقصى يصلون فيه ، ثم يرجعون لا يأتون مغارة الخليل ، ولا غيرها
وكانت مغارة الخليل مسدودة ، حتى استولى النصارى على الشام فى
أواخر المائة الرابعة ، ففتحوا الباب وجعلوا ذلك المكان كنيسة ، ثم لما
فتح المسلمون البلاد اتخذه بعض الناس مسجداً، وأهل العلم ينكرون
ذلك ، والذي يرويه بعضهم في حديث الإسراء أنه قيل للنبي صلى الله
عليه وسلم : هذه طيبة انزل فصل ، فنزل فعلى ، هذا مكان أبيك
انزل فصل . كذب موضوع لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة
إلا فى المسجد الأقصى خاصة ، كما ثبت ذلك فى الصحيح ، ولا
نزل إلا فيه .
ولهذا لما قدم الشام من الصحابة من لا يحصي عددهم إلا اللّه ،
٤٦٤

وقدمها عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس ، وبعد فتح الشام لما
صالح النصارى على الجزية وشرط عليهم الشروط المعروفة ، وقدمها مرة
ثالثة حتى وصل إلى سرغ، ومعه أكابر السابقين الأولين من المهاجرين
والأنصار، فلم يذهب أحد منهم إلى مغارة الخليل ، ولا غيرها من آثار
الأنبياء التى بالشام ، لا ببيت المقدس ، ولا بدمشق ، ولا غير ذلك ، مثل
الآثار الثلاثة التى بجبل قاسيون ، فى غربيه الربوة المضافة إلى عيسى عليه
السلام ، وفي شرقيه المقام المضاف إلى الخليل عليه السلام ، وفى وسطه
وأعلاه مغارة الدم المضافة إلى هابيل لما قتله قابيل، فهذه البقاع وأمثالها
لم يكن السابقون الأولون يقصدونها ، ولا يزورونها ، ولا يرجون منها
بركة ، فإنها محل الشرك .
ولهذا توجد فيها الشياطين كثيراً ، وقد رآم غير واحد على صورة
الإنس ، ويقولون لهم رجال الغيب ، يظنون أنهم رجال من الإنس
غائبين عن الأبصار، وإنما م جن، والجن يسمون رجالا . كما قال الله
( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ آلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًّا )
تعالى :
كما قال تعالى :
والإنس سموا إنسا لأنهم يؤنسون أي يرون .
(إِنِّءَانَسْتُ فَارًا) أي رأيتها، والجن سموا جنا لاجتنانهم، يجتنون
(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ ) أي
عن الأبصار أي يستترون . كما قال تعالى :
استولى عليه فغطاه وستره، وليس أحد من الإنس يستتر دائماً عن
٤٦٥

أبصار الإنس ، وإنما يقع هذا لبعض الإنس فى بعض الأحوال: تارة
على وجه الكرامة له، وتارة يكون من باب السحر وعمل الشياطين ،
ولبسط الكلام على الفرق بين هذا وبين هذا موضع آخر .
والمقصود ههنا: أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يبنوا قط على قبر
نبى ، ولا رجل صالح مسجداً ، ولا جعلوه مشهداً ومزاراً، ولا على
شيء من آثار الأنبياء، مثل مكان نزل فيه أوصلى فيه أو فعل فيه شيئا
من ذلك، لم يكونوا يقصدون بناء مسجد لأجل آثار الأنبياء والصالحين ، ولم
يكن جمهورهم يقصدون الصلاة فى مكان لم يقصد الرسول الصلاة فيه ،
بل نزل فيه أو صلى فيه اتفاقا ، بل كان أئمتهم كعمر بن الخطاب وغيره
ينهى عن قصد الصلاة فى مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه
وسلم اتفاقا لا قصدا ، وإنما نقل عن ابن عمر خاصة أنه كان يتحرى أن
يسير حيث سار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينزل حيث نزل .
ويصلى حيث صلى ، وإن كان النبى صلى الله عليه وسلم لم يقصد تلك
البقعة لذلك الفعل ، بل حصل اتفاقا ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما
رجلا صالحاً شديد الاتباع ، فرأى هذا من الاتباع . وأما أبوه وسائر
الصحابة من الخلفاء الراشدين عثمان وعلي وسائر العشرة وغيرهم ، مثل
ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب فلم يكونوا يفعلون ما فعل ابن
عمر ، وقول الجمهور أصح .
٤٦٦

وذلك أن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل ، على الوجه الذي فعل ،
لأجل أنه فعل . فإذا قصد الصلاة والعبادة فى مكان معين كان قصد
الصلاة والعبادة فى ذلك المكان متابعة له ، وأما إذا لم يقصد تلك
البقعة فإن قصدها يكون مخالفة لا متابعة له . مثال الأول لما قصد
الوقوف والذكر والدعاء بعرفة ومزدلفة وبين الجمرتين كان قصد تلك
البقاع متابعة له ، وكذلك لما طاف وصلى خلف المقام ركعتين كان فعل
ذلك متابعة له ، وكذلك لما صعد على الصفا والمروة للذكر والدعاء كان
قصد ذلك متابعة له ، وقد كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند
الأسطوانة ، قال لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى
الصلاة عندها ، فلما رآه يقصد تلك البقعة لأجل الصلاة كان ذلك القصد
للصلاة متابعة ، وكذلك لما أراد عتبان بن مالك أن يبني مسجداً لما عمى
فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إنى أحب أن تأتيني
تصلي فى منزلي فأنخذه مصلى ، وفى رواية فقال تعال خط لي مسجداً ،
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه ، وفي رواية
فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق حين ارتفع
النهار ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس
حتى دخل البيت ، فقال أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت له إلى
ناحية من البيت ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا وراءه
فصلى ركعتين ، ثم سلم. الحديث .
٤٦٧

فإنه قصدأن يبني مسجداً وأحب أن يكون أول من يصلي فيه
النبى صلى الله عليه وسلم ، وأن يبنيه في الموضع الذي صلى فيه ،
فالمقصود كان بناء المسجد ، وأراد أن يصلي النبى صلى الله عليه وسلم
في المكان الذي يبنيه ، فكانت الصلاة مقصودة لأجل المسجد ، لم
يكن بناء المسجد مقصوداً لأجل كونه صلى فيه اتفاقا، وهذا المكان مكان
قصد النبى صلى الله عليه وسلم الصلاة فيه ليكون مسجداً ، فصار
قصد الصلاة فيه متابعة له ، بخلاف ما اتفق أنه صلى فيه بغير قصد ،
وكذلك قصد يوم الإثنين والخميس بالصوم متابعة لأنه قصد صوم هذين
اليومين ، وقال فى الحديث الصحيح ((إنه تفتح أبواب الجنة فى كل
خميس واثنين فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلا كان بينه
وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا )) .
وكذلك قصد إنيان مسجد قباء متابعة له ، فإنه قد ثبت عنه فى
الصحيحين أنه كان يأتى قباء كل سبت راكباً وماشياً . وذلك أن الله
(لَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ
أنزل عليه :
فِيهِ) وكان مسجده هو الأحق بهذا الوصف ، وقد ثبت فى الصحيح
أنه سئل عن المسجد المؤسس على التقوى فقال: ((هو مسجدي هذا))
يريد أنه أكمل فى هذا الوصف من مسجد قباء ، ومسجد قباء أيضاً
أسس على التقوى، وبسببه نزلت الآية؛ ولهذا قال: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ
٤٦٨

أَنْ يَنَّهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُظَّهِرِينَ) وكان أهل قباء مع الوضوء والغسل
يستنجون بالماء . تعلموا ذلك من جيرانهم اليهود ، ولم تكن العرب تفعل
ذلك ، فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يظن ظان أن ذاك
هو الذي أسس على التقوى دون مسجده ، فذكر أن مسجده أحق
بأن يكون هو المؤسس على التقوى، فقوله: (لَّمَسْجِدُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى )
يتناول مسجده ومسجد قباء ، ويتناول كل مسجد أسس على التقوى،
بخلاف مساجد الضرار .
ولهذا كان السلف يكرهون الصلاة فيما يشبه ذلك ، ويرون العتيق
أفضل من الجديد ؛ لأن العتيق أبعد عن أن يكون بنى ضراراً من
الجديد الذي يخاف ذلك فيه ، وعتق المسجد مما يحمد به؛ ولهذا قال :
( ثُمَّ ◌َحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وقال :
(إِنَّأَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
لَلَّذِى ◌ِّكَّةَ ) فإن قدمه يقتضي كثرة العبادة فيه أيضاً ، وذلك يقتضي
زيادة فضله ، ولهذا لم يستحب علماء السلف من أهل المدينة وغيرها
قصد شيء من المساجد والمزارات التى بالمدينة وما حولها بعد مسجد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا مسجد قباء؛ لأن النبي صلى الله
عليه وسلم لم يقصد مسجداً بعينه يذهب إليه إلا هو . وقد كان بالمدينة
مساجد كثيرة لكل قبيلة من الأنصار مسجد ، لكن ليس فى قصده
دون أمثاله فضيلة ، بخلاف مسجد قباء ، فإنه أول مسجد بنى بالمدينة
٤٦٩

على الإطلاق ، وقد قصده الرسول صلى الله عليه وسلم بالذهاب إليه ،
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من توضأ في بيته ثم أتى
مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان كعمرة)).
ومع هذا فلا يسافر إليه ، لكن إذا كان الإنسان بالمدينة أتاه ، ولا
يقصد إنشاء السفر إليه بل يقصد إنشاء السفر إلى المساجد الثلاثة لقوله
صلى الله عليه وسلم ((لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام
والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا)) ولهذا لو نذر السفر إلى مسجد
قباء لم يوف بنذره عند الأئمة الأربعة وغيرهم ، بخلاف المسجد الحرام
فإنه يجب الوفاء بالنذر إليه باتفاقهم ، وكذلك مسجد المدينة ، وبيت
المقدس ، فى أصح قوليهم . وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي فى
أحد قوليه ، وفى الآخر وهو قول أبي حنيفة ليس عليه ذلك ؛ لكنه
جائز ومستحب ، لأن من أصله أنه لا يجب بالنذر إلا ما كان واجباً
بالشرع، والأكثرون يقولون يجب بالنذر كل ما كان طاعة لله، كما
ثبت فى صحيح البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: ((من نذر أن يطيح اللّه فليطعه ومن نذر أن بعصي الله
فلا يعصه)) .
ويستحب أيضاً زيارة قبور أهل البقيع ، وشهداء أحد؛ للدعاء لهم
والاستغفار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد ذلك ، مع أن
٤٧٠

هذا مشروع لجميع موتى المسلمين ، كما يستحب السلام عليهم والدعاء
لهم ، والاستغفار . وزيارة القبور بهذا القصد مستحبة ، وسواء فى
ذلك قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم ، وكان عبد الله بن عمر إذا دخل
المسجد يقول : السلام عليك يارسول الله، السلام عليك يا أبا بكر،
السلام عليك يا أبت ثم ينصرف .
وأما زيارة قبور الأنبياء والصالحين لأجل طلب الحاجات منهم،
أو دعائهم والإقسام بهم على اللّه، أو ظن أن الدعاء أو الصلاة عند
قبورهم أفضل منه فى المساجد والبيوت ، فهذا ضلال وشرك وبدعة
باتفاق أئمة المسلمين ، ولم يكن أحد من الصحابة يفعل ذلك ، ولا
كانوا إذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم يقفون يدعون لأنفسهم،
ولهذاكره ذلك مالك وغيره من العلماء ، وقالوا إنه من البدع التى لم
يفعلها السلف ، واتفق العلماء الأربعة وغيرهم من السلف على أنه إذا
أراد أن يدعو يستقبل القبلة، ولا يستقبل قبر النبي صلى الله عليه
وسلم، وأما إذا سلم عليه فأكثرم قالوا : يستقبل القبر ، قاله مالك
والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: بل يستقبل القبلة أيضاً ، ويكون القبر
عن يساره ، وقيل : بل يستدبر القبلة .
ومما يبين هذا الأصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر
هو وأبو بكر ذهبا إلى الغار الذي يجبل ثور، ولم يكن على طريقهما
٤٧١

بالمدينة ، فإنه من ناحية اليمن ، والمدينة من ناحية الشام ، ولكن اختباً
فيه ثلاثاً لينقطع خبرهما عن المشركين ، فلا يعرفون أين ذهبا ، فإن
المشركين كانوا طالبين لهما ، وقد بذلوا في كل واحد منها ديته لمن
يأتى به ، وكانوا يقصدون منع النبى صلى الله عليه وسلم أن يصل إلى
أصحابه بالمدينة ، وأن لا يخرج من مكة ، بل لما عجزوا عن قتله أرادوا
حبسه بمكة ، فلو سلك الطريق ابتداء لأدركوه، فأقام بالغار ثلاثا لأجل
ذلك ، فلو أراد المسافر من مكة إلى المدينة أن يذهب إلى الغار ، ثم
يرجع لم يكن ذلك مستحباً بل مكروهاً، والنبى صلى الله عليه وسلم
في الهجرة سلك طريق الساحل وهي طويلة ، وفيها دورة ، وأما فى عمره
وحجته فكان يسلك الوسط ، وهو أقرب إلى مكة ، فسلك فى الهجرة
طريق الساحل ؛ لأنها كانت أبعد عن قصد المشركين ، فإن الطريق
الوسطى كانت أقرب إلى المدينة ، فيظنون أنه سلكها، كما كان إذا أراد
غزوة ورى بغيرها .
وهو صلى الله عليه وآله وسلم لما قسم غنائم حنين بالجعرانة اعتمر
منها ، ولما صده المشركون عن مكة حل بالحديبية ، وكان قد أنشأ
الإحرام بالعمرة من ميقات المدينة ذي الحليفة ، ولما اعتمر من العام
القابل عمرة القضية اعتمر من ذي الحليفة ، ولم يدخل الكعبة في عمره
ولا حجته وإنما دخلها عام الفتح ، وكان بها صور مصورة فلم يدخلها
٤٧٢

حتى محيت تلك الصور ، وصلى بها ركعتين ، وصلى يوم الفتح ثمان
ركعات وقت الضحى ، كما روت ذلك أم هانى ، ولم يكن يقصد
الصلاة وقت الضحى إلا لسبب مثل أن يقدم من سفر ، فيدخل
المسجد فيصلى فيه ركعتين ، ومثل أن يشغله نوم أو مرض عن قيام
الليل فيصلى بالنهار ثقتى عشرة ركعة ، وكان يصلي بالليل إحدى عشرة
ركعة ، فصلى ثنتي عشرة ركعة شفعا لفوات وقت الوتر ، فإنه صلى
اللّه عليه وسلم قال: ((المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل))
وقال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) وقال: ((صلاة الليل مثنى
مثنى ، فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة)).
والمأثور عن السلف أنهم إذا ناموا عن الوتر كانوا يوترون قبل
صلاة الفجر ، ولا يؤخرونه إلى ما بعد الصلاة ، وفي الصحيحين عن
عائشة رضى الله عنها أنها قالت : ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها ، وإن كان ليدع العمل ، وهو
يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ، وقد ثبت
عنه فى الصحيح أنه أوصى بركعتى الضحى لأبى هريرة، ولأبى الدرداء،
وفيها أحاديث ، لكن صلاته ثمان ركعات يوم الفتح جعلها بعض العلماء
صلاة الضحى .
وقال آخرون: لم يصلها إلا يوم الفتح، فعلم أنه صلاها لأجل
٤٧٣

الفتح، وكانوا يستحبون عند فتح مدينة أن يصلى الإمام ثمانى ركعات
شكراً لله، ويسمونها صلاة الفتح ، قالوا : لأن الاتباع يعتبر فيه القصد
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد الصلاة لأجل الوقت، ولو قصد
ذلك لصلى كل يوم ، أو غالب الأيام ، كما كان يصلي ركعتى الفجر كل
يوم ، وكذلك كان يصلي بعد الظهر ركعتين، وقبلها ركعتين أو أربعاً
ولما فاتته الركعتان بعد الظهر قضاها بعد العصر ، وهو صلى الله عليه
وسلم لما نام هو وأصحابه عن صلاة الفجر فى غزوة خيبر فصلوا بعد
طلوع الشمس ركعتين ، ثم ركعتين ، لم يقل أحد أن هذه الصلاة
في هذا الوقت سنة دائماً ؛ لأنهم إنما صلوها قضاء ، لكونهم ناموا عن
الصلاة ، ولما فانته العصر فى بعض أيام الخندق فصلاها بعد ما غربت
الشمس ، وروى أن الظهر فاتته أيضاً فصلى الظهر ، ثم العصر ، ثم
المغرب ، لم يقل أحد إنه يستحب أن يصلى بين العشاءين إحدى عشرة
ركعة ، لأن ذلك كان قضاء ، بل ولا نقل عنه أحد أنه خص ما بين
العشاءين بصلاة .
وقوله تعالى: (نَاشِئَةَ الََّّلِ) عند أكثر العلماء هو إذا قام الرجل
بعد نوم ليس هو أول الليل ، وهذا هو الصواب ؛ لأن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم هكذا كان يصلي ، والأحاديث بذلك متواترة عنه
كان يقوم بعد النوم لم يكن يقوم بين العشاءين .
٤٧٤

وكذلك أكله ما كان يجد من الطعام ، ولبسه الذي يوجد بمدينته
طيبة مخلوقا فيها ، ومجلوبا إليها من اليمن وغيرها ، لأنه هو الذي يسره
الله له، فأكله التمر ، وخبزه الشعير، وفاكهته الرطب والبطيخ
الأخضر والقثاء ، ولبس ثياب اليمن ، لأن ذلك هو كان أيسر فى بلده
من الطعام والثياب ، لا لخصوص ذلك ، فمن كان ببلد آخر وقوتهم
البر والذرة ، وفاكهتم العنب والرمان ، ونحو ذلك، وثيابهم مما ينسج
بغير اليمن القز لم يكن إذا قصد أن يتكلف من القوت والفاكهة
واللباس ما ليس في بلده - بل يتعسر عليهم - متبعاً للرسول صلى
اللّه عليه وسلم، وإن كان ذلك الذي يتكلفه تمراً أو رطباً أو خبز شعير.
فعلم أنه لابد في المتابعة للنبى صلى الله عليه وسلم من اعتبار القصد
والنية: ((فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى))
فعلم أن الذي عليه جمهور الصحابة وأكابرم هو الصحيح ، ومع
هذا فابن عمر رضي الله عنها لم يكن يقصد أن يصلي إلا فى مكان
صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن يقصد الصلاة فى
موضع نزوله ومقامه ، ولا كان أحد من الصحابة يذهب إلى الغار
المذكور فى القرآن للزيارة والصلاة فيه - وإن كان النبى صلى الله عليه
وسلم وصاحبه أقاما به ثلاثا يصلون فيه الصلوات الخمس - ولا كانوا
أيضاً يذهبون إلى حراء وهو المكان الذي كان يتعبد فيه قبل النبوة
٤٧٥

وفيه نزل عليه الوحى أولا ، وكان هذا مكان يتعبدون فيه قبل الإسلام
فإن حراء أعلى جبل كان هناك ، فلما جاء الإسلام ذهب النبى صلى
الله عليه وآله وسلم إلى مكة مرات بعد أن أقام بها قبل الهجرة
بضع عشرة سنة ، ومع هذا فلم يكن هو ولا أصحابه يذهبون إلى حراء.
ولما حج النبى صلى الله عليه وسلم استلم الركنين اليمانيين ، ولم
يستلم الشاميين ؛ لأنهما لم يبنيا على قواعد إبراهيم ، فإن أكثر الحجر
من البيت ، والحجر الأسود استلمه وقبله ، واليمانى استلمه ولم يقبله ،
وصلى بمقام إبراهيم ولم يستلمه ، ولم يقبله ، فدل ذلك على أن التمسح
بحيطان الكعبة غير الركنين اليمانيين وتقبيل شيء منها غير الحجر
الأسود ليس بسنة ، ودل على أن استلام مقام إبراهيم وتقبيله ليس
بسنة ، وإذا كان هذا نفس الكعبة ، ونفس مقام إبراهيم بها ، فمعلوم
أن جميع المساجد حرمتها دون الكعبة ، وأن مقام إبراهيم بالشام
وغيرها وسائر مقامات الأنبياء دون المقام الذي قال الله فيه: (وَأَتَّخِذُواْ
مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ)
٠
فعلم أن سائر المقامات لا تقصد للصلاة فيها ، كما لا يحج إلى
سائر المشاهد ، ولا يتمسح بها ، ولا يقبل شيء من مقامات الأنبياء
ولا المساجد ولا الصخرة ولا غيرها ، ولا يقبل ما على وجه الأرض إلا
الحجر الأسود .
٤٧٦

وأيضاً فالنبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل بمسجد بمكة إلا
المسجد الحرام ، ولم يأت للعبادات إلا المشاعر : منى ، ومزدلفة، وعرفة
فلهذا كان أئمة العلماء على أنه لا يستحب أن يقصد مسجداً بمكة
للصلاة غير المسجد الحرام ، ولا تقصد بقعة للزيارة غير المشاعر التى
قصدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا في آثارم ،
فكيف بالمقابر التى لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخذها
مساجد ، وأخبر أنهم شرار الخلق عند الله يوم القيامة ؟ ! .
ودين الإسلام أنه لا تقصد بقعة للصلاة إلا أن تكون مسجداً
فقط ، ولهذا مشاعر الحج غير المسجد الحرام تقصد للنسك ، لا للصلاة
فلا صلاة بعرفة، وإنما صلى النى صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر يوم
عرفة بعرنة خطب بها ثم صلى ، ثم بعد الصلاة ذهب إلى عرفات ،
فوقف بها ، وكذلك يذكر الله ويدعى بعرفات ومز دلفة على قزح،
وبالصفا والمروة ، وبين الجمرات ، وعند الرمى ، ولا تقصد هذه البقاع
للصلاة . وأما غير المساجد ومشاعر الحج فلا تقصد بقعة لا للصلاة ، ولا
للذكر ، ولا للدعاء ، بل يصلى المسلم حيث أدركته الصلاة ، إلا
حيث نهى ، ويذكر الله ويدعوه حيث تيسر من غير قصد مخصيص
بقعة بذلك ، وإذا اتخذ بقعة لذلك كالمشاهد نهى عن ذلك، كما نهى
عن الصلاة فى المقبرة ، إلا ما يفعله الرجل عند السلام على الميت من
٤٧٧

الدعاء له وللمسلمين ، كما يفعل مثل ذلك في الصلاة على الجنازة ، فإن
زيارة قبر المؤمن من جنس الصلاة على جنازته ، يفعل فى هذا من
جنس ما يفعل في هذا ، ويقصد بالدعاء هنا ما يقصد بالدعاء هنا .
ومما يشبه هذا أن الأنصار بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم ليلة
العقبة بالوادي الذي وراء جمرة العقبة ؛ لأنه مكان منخفض قريب من
منى ، يستر من فيه ، فإن السبعين الأنصار كانوا قد حجوا مع قومهم
المشركين ، وما زال الناس يحجون إلى مكة قبل الإسلام وبعده ،
فجاء وامع قومهم إلى منى ؛ لأجل الحج ، ثم ذهبوا بالليل إلى ذلك المكان
لقربه وستره لا لفضيلة فيه ، ولم يقصدوه لفضيلة تخصه بعينه .
ولهذا لما حج النبى صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه لم يذهبوا
إليه ، ولا زاروه ، وقد بنى هناك مسجد ، وهو محدث ، وكل مسجد
بمكة وما حولها غير المسجد الحرام فهو محدث ، ومنى نفسها لم يكن
بها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مسجد منى، ولكن قال من
مناخ لمن سبق ، فنزل بها المسلمون ، وكان يصلي بالمسلمين بمنى، وغير
منى ، وكذلك خلفاؤه من بعده ، واجتماع الحجاج بمنى أكثر من
اجتماعهم بغيرها ، فإنهم يقيمون بها أربعاً ، وكان النبى صلى الله عليه
وسلم وأبو بكر وعمر يصلون بالناس بمنى وغير منى ، وكانوا يقصرون
٤٧٨

الصلاة بمنى وعرفة ومزدلفة ، ويجمعون بين الظهر والعصر بعرفة ،
وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ، ويصلي بصلاتهم جميع الحجاج من أهل
مكة وغير أهل مكة ، وكلهم يقصرون الصلاة بالمشاعر ، وكلهم يجمعون
بعرفة ومزدلفة .
وقد تنازع العلماء في أهل مكة ونحوم هل يقصرون أو يجمعون
فقيل : لا يقصرون ، ولا يجمعون، كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب
الشافعى وأحمد ، وقيل يجمعون ولا يقصرون ، كما يقول ذلك أبو
حنيفة وأحمد ومن وافقه من أصحابه وأصحاب الشافعي ، وقيل : يجمعون
ويقصرون كما قال ذلك مالك وابن عيينة وإسحق بن راهويه وبعض
أصحاب أحمد وغيرهم ، وهذا هو الصواب بلا ريب ، فإنه الذي فعله
أهل مكة خلف النبى صلى الله عليه وسلم بلا ريب ، ولم يقل النبى
صلى الله عليه وسلم قط ولا أبو بكر ولا عمر بمنى ولا عرفة ولا مزدلفة
يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر، ولكن ثبت أن عمر قال
ذلك فى جوف مكة ، وكذلك فى السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال ذلك في جوف مكة فى غزوة الفتح، وهذا من أقوى الأدلة
على أن القصر مشروع لكل مسافر ، ولو كان سفره بريداً ، فإن
عرفة من مكة بريد: أربع فراسخ ، ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم
ولا خلفاؤه بمكة صلاة عيد ؛ بل ولا صلى فى أسفاره قط صلاة
٤٧٩

العيد ، ولا صلى بهم في أسفاره صلاة جمعة يخطب ثم يصلي
ركعتين ، بل كان يصلي يوم الجمعة فى السفر ركعتين ، كما يصلي فى
سائر الأيام .
وكذلك لما صلى بهم الظهر والعصر بعرفة صلى ركعتين ، كصلاته
في سائر الأيام ، ولم ينقل أحد أنه جهر بالقراءة يوم الجمعة في السفر،
لا بعرفة ولا بغيرها ، ولا أنه خطب بغير عرفة يوم الجمعة في السفر،
فعلم أن الصواب ما عليه سلف الأمة وجماهيرها من الأئمة الأربعة
وغيرهم ، من أن المسافر لا يصلي جمعة ولا غيرها ، وجمهورهم أيضاً
على أنه لا يصلي عيداً ، وهو قول مالك وأبى حنيفة وأحمد فى إحدى
الروايتين ، وهذا هو الصواب أيضاً ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم
وخلفاء. لم يكونوا يصلون العيد إلا في المقام ، لا فى السفر، ولم يكن
يصلي صلاة العيد إلا فى مكان واحد مع الإمام يخرج بهم إلى الصحراء
فيصلي هناك ، فيصلي المسلمون كلهم خلفه صلاة العيد ، كما يصلون الجمعة
ولم يكن أحد من المسلمين يصلي صلاة عيد فى مسجد قبيلته ولا بيته ،
كما لم يكونوا يصلون جمعة فى مساجد القبائل، ولا كان أحد منهم بمكة
يوم النحر يصلي صلاة عيد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه
بل عيدهم بمنى بعد إفاضتهم من المشعر الحرام ، ورمى جمرة العقبة لهم
كصلاة العيد لسائر أهل الأمصار يرمون ثم ينحرون وسائر أهل
٤٨٠