النص المفهرس
صفحات 401-420
وأما التأويل بالمعنى الثالث ، وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح ، فهذا الاصطلاح لم يكن بعد عرف فى عهد الصحابة ، بل ولا التابعين ، بل ولا الأئمة الأربعة ، ولا كان التكلم بهذا الاصطلاح معروفا في القرون الثلاثة ، بل ولا علمت أحداً منهم خص لفظ التأويل بهذا ، ولكن لما صار تخصيص لفظ التأويل بهذا شائعاً فى عرف كثير من المتأخرين ، فظنوا أن التأويل في الآية هذا معناه ، صاروا يعتقدون أن المتشابه القرآن معاني تخالف ما يفهم منه ، وفرقوا دينهم بعد ذلك ، وصاروا شيعا ، والمتشابه المذكور الذي كان سبب نزول الآية لا يدل ظاهره على معنى فاسد، وإنما الخطأ في فهم السامع . نعم قد يقال : إن مجرد هذا الخطاب لا يبين كمال المطلوب ، ولكن فرق بين عدم دلالته على المطلوب ، وبين دلالته على نقيض المطلوب . فهذا الثاني هو المنفي ؛ بل وليس فى القرآن ما يدل على الباطل ألبتة ، كما قد بسط فى موضعه . ه ولكن كثير من الناس يزعم أن لظاهر الآية معنى ، إما معنى يعتقده وإما معنى باطلا فيحتاج إلى تأويله ، ويكون ماقاله باطلا لا تدل الآية على معتقده ، ولا على المعنى الباطل ، وهذا كثير جداً، وهؤلاء هم الذين يجعلون القرآن كثيراً ما يحتاج إلى التأويل المحدث ، وهو صرف اللفظ عن مدلوله إلى خلاف مدلوله . ٤٠١ ومما يحتج به من قال الراسخون في العلم يعلمون التأويل: ما ثبت فى صحيح البخاري وغيره - عن ابن عباس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له وقال: ((اللهم فقهه فى الدين ، وعلمه التأويل ، فقد دعا له بعلم التأويل مطلقاً ، وابن عباس فسر القرآن كله ، قال مجاهد : عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره ، أقفه عندكل آية وأسأله عنها ، وكان يقول : أنا من الراسخين في العلم ، الذين يعلمون تأويله . وأيضاً فالنقول متواترة عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه تكلم في جميع معاني القرآن من الأمر والخبر ، فله من الكلام فى الأسماء والصفات والوعد والوعيد والقصص، ومن الكلام في الأمر والنهي والأحكام ما يبين أنه كان يتكلم في جميع معانى القرآن . وأيضاً قد قال ابن مسعود ما من آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فى ماذا أنزلت . وأيضاً فإنهم متفقون على أن آيات الأحكام يعلم تأويلها ، وهي نحو خمسمائة آية، وسائر القرآن خبر عن الله وأسمائه وصفاته ، أو عن اليوم الآخر والجنة والنار ، أو عن القصص ، وعاقبة أهل الإيمان ، وعاقبة أهل الكفر ، فإن كان هذا هو المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله، ٤٠٢ فجمهور القرآن لا يعرف أحد معناه ، لا الرسول ولا أحد من الأمة ، ومعلوم أن هذا مكابرة ظاهرة . وأيضاً فمعلوم أن العلم بتأويل الرؤيا أصعب من العلم بتأويل الكلام الذي يخبر به ، فإن دلالة الرؤيا على تأويلها دلالة خفية غامضة لا يهتدي لها جمهور الناس ؛ بخلاف دلالة لفظ الكلام على معناه ، فإذا كان الله قد على عباده تأويل الأحاديث التى يرونها فى المنام، فلأن يعلمهم تأويل الكلام العربي المبين الذي ينزله على أنبيائه بطريق الأولى والأحرى، قال يعقوب ليوسف: (وَكَذَلِكَ يَجْنَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اُلْأَحَادِيثِ ) وقال يوسف: (رَبِّ قَدْءَاتَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ اْأَحَادِيثِ) وقال: (لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُنْزَقَانِإِلَّ ◌َأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَّكُمَا ) . وأيضاً فقد ذم اللّه الكفار بقوله (أَمّ ◌َقُولُونَ أَفْتَرَنَّهُ قُلْ فَأْتُواْبِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَأَدْعُواْ مَنِ أَسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِإِنَ كُمْ صَدِقِينَ * بَّ كَّبُواْبِمَا لَمْ يُحِيطُواْبِعِلْمِهِ، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ قَأْوِيلُهُ ) وقال: (وَيَوْمَ تَمْشُرُ مِن كُلِّأُمَّةٍ فَوْجَامِّمَّنْ يُكَذِّبُ ◌ِئَايَتِنَافَهُمْ يُوزَعُونَ * خََّإِذَا جَاءُ و قَالَ أَكَذَّبْتُمِثَايَتِ وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْمَا أَمَّاذَا كُمْتَعْمَلُونَ ) وهذا نم لمن كذب بمالم يحط بعلمه . ٤٠٣ فما قاله الناس من الأقوال المختلفة فى تفسير القرآن وتأويله ليس لأحد أن يصدق بقول دون قول بلا علم ، ولا يكذب بشيء منها، إلا أن يحيط بعلمه، وهذا لا يمكن إلا إذا عرف الحق الذي أريد بالآية ، فيعلم أن ما سواء باطل ، فيكذب بالباطل الذي أحاط بعلمه، وأما إذا لم يعرف معناها ، ولم يحط بشيء منها علما . فلا يجوز له التكذيب بشيء منها ، مع أن الأقوال المتناقضة بعضها باطل قطعا ، ويكون حينئذ المكذب بالقرآن كالمكذب بالأقوال المتناقضة ، والمكذب بالحق كالمكذب بالباطل ، وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم . وأيضاً فإنه إن بنى على ما يعتقده من أنه لا يعلم معاني الآيات الخبرية إلا اللّه لزمه أن يكذب كل من احتج بآية من القرآن خبرية على شيء من أمور الإيمان بالله واليوم الآخر ، ومن تكلم فى تفسير ذلك ، وكذلك يلزم مثل ذلك فى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن قال : المتشابه هو بعض الخبريات ، لزمه أن يبين فصلا يتبين به ما يجوز أن يعلم معناه من آيات القرآن ، ومالا يجوز أن يعلم معناه ، بحيث لا يجوز أن يعلم معناه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولا أحد من الصحابة ، ولا غيرهم . ومعلوم أنه لا يمكن أحداً ذكر حد فاصل بين ما يجوز أن يعلم معناه بعض الناس ، وبين ما لا يجوز أن يعلم معناه أحد . ولو ذكر ما ذكر انتقض عليه ، فعلم أن المتشابه ليس هو ٤٠٤ الذي لا يمكن أحداً معرفة معناه ، وهذا دليل مستقل فى المسألة . وأيضاً فقوله: (لَمْيُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ ) (أَكَذَّبْتُمِثَايَِ وَلَمْ تُحِيطُواْبِهَا عِلْمًا ) نم لهم على عدم الإحاطة مع التكذيب، ولو كان الناس كلهم مشتركين في عدم الإحاطة بعلم المتشابه لم يكن في ذمهم بهذا الوصف فائدة، ولكان الذم على مجرد التكذيب ، فإن هذا بمنزلة أن يقال أكذبتم بما لم يحيطوا به علما ولا يحيط به علما إلا الله؟ ومن كذب بمالا يعلمه إلا الله كان أقرب إلى العذر من أن يكذب بما يعلمه الناس ، فلو لم يخط بها علما الراسخون كان ترك هذا الوصف أقوى في ذمهم من ذكره . ويتبين هذا بوجه آخر هو دليل في المسألة : وهو أن الله ذم الزائغين بالجهل وسوء القصد ، فإنهم بقصدون المتشابه يبتغون تأويله ، ولا يعلم تأويله إلا الراسخون فى العلم ، وليسوا منهم. وثم يقصدون الفتنة لا يقصدون العلم والحق، وهذا كقوله تعالى: ( وَلَوْ فإن عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمِّ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَنَوَلَّوَأْوَّهُمْ مُعْرِضُونَ) المغنى بقوله (لأسمعهم) فهم القرآن. يقول لو علم الله فيهم حسن قصد وقبولا للحق لأفهمهم القرآن ، لكن لو أفهمهم لتولوا عن الإيمان وقبول الحق لسوء قصدهم ، فهم جاهلون ظالمون ، كذلك الذين فى قلوبهم زيغ ثم ٤٠٥ مذمومون بسوء القصد ، مع طلب علم ما ليسوا من أهله، وليس إذا عيب هؤلاء على العلم ومنعوه يعاب من حسن قصده وجعله الله من الراسخين فى العلم . فإن قيل: فأكثر السلف على أن الراسخين فى العلم لا يعلمون التأويل ، وكذلك أكثر أهل اللغة يروى هذا عن ابن مسعود ، وأبي ابن كعب ، وابن عباس ، وعروة ، وقتادة ، وعمر بن عبد العزيز ، والفراء ، وأبي عبيد، وتعلب ، وابن الأنباري ، قال ابن الأنباري ، فى قراءة عبد الله: إن تأويله إلا عند الله والراسخون فى العلم، وفى قراءة أبى وابن عباس: ويقول الراسخون فى العلم ، قال : وقد أنزل الله فى كتابه أشياء استأثر بعلمها، كقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ) وقوله: (وَقُرُونَأَبَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرً ) فأنزل المحكم ليؤمن به المؤمن فيسعد ، ويكفر به الكافر فيشقى ، قال ابن الأنباري : والذي روى القول الآخر عن مجاهد هو ابن أبى مجيح ، ولا تصح روايته التفسير عن مجاهد . فيقال قول القائل : إن أكثر السلف على هذا قول بلا علم ، فإنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه قال إن الراسخين فى العلم لا يعلمون تأويل المتشابه ، وعن ابن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت ، (( كان رسوخهم فى العلم أن آمنوا بمحكمه ويمتشابهه ولا يعلمونه )) فقد روى ٤٠٦ البخاري عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها الحديث المرفوع في هذا ، وليس فيه هذه الزيادة ولم يذكر أنه سمعها من القاسم ، بل الثابت عن الصحابة أن المتشابه يعلمه الراسخون كما تقدم حديث معاذ بن جبل فى ذلك ، وكذلك نحوه عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وغيرم ، وما ذكر من قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب ليس لها إسناد يعرف حتى يحتج بها، والمعروف عن ابن مسعود أنه كان يقول: مافى كتاب الله آية إلا وأنا أعلم فى ماذا أنزلت، وماذا عني بها . وقال أبو عبد الرحمن السلمى : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن: عثمان بن عفان ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبى صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل ، وهذا أمر مشهور رواه الناس عن عامة أهل الحديث والتفسير ، وله إسناد معروف، بخلاف ما ذكر من قراءتهما ، وكذلك ابن عباس قد عرف عنه أنه كان يقول : أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا له بعلم تأويل الكتاب ، فكيف لا يعلم التأويل مع أن قراءة عبد الله إن تأويله إلا عند الله لا تناقض هذا القول ، فإن نفس التأويل لا يأتى به إلا اللّه، كما قال تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَةٌ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ) وقال: (بَّ كَذَّبُوْ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، وَلَمَّايَأْتِهِمْ تَأْوِيلُ ). ٤٠٧ وقد اشتهر عن عامة السلف أن الوعد والوعيد من المتشابه ، وتأويل ذلك هو مجيء الموعود به، وذلك عند اللّه لا يأتى به إلا هو، وليس في القرآن: إن علم تأويله إلا عند الله، كما قال فى الساعة: (يَسْتَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيَانَ مُرْسَنِهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَاِندَ رَِّى لَا يُحَلِيَهَا لِوَقْنِهَا إِلَّ هُوَنَقُلَتْ فِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِّ لَا تَأْتِيَكُمْ إِلََّ بَغْنَةٌ يَسْتَلُونَكَ كَنَّكَ حَفِىُّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَالنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَاضَرًّا إِلَّ مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْكُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَأَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِ السُّوءُ) وكذلك لما قال فرعون لموسى: ( فَمَابَالُ الْقُرُونِ الْأُوْلَى * قَالَ عِلْمُهَا عِندَرَبِى فِي كِتَبِّ لَّا يَضِلُّ رَبِ وَلَا يَنْسَى). فلو كانت قراءة ابن مسعود تقتضي نفى العلم عن الراسخين لكانت : إن على تأويله إلا عند الله لم يقرأ إن تأويله إلا عند الله، فإن هذا حق بلا نزاع ، وأما القراءة الأخرى المروية عن أبي وابن عباس ، فقد نقل عن ابن عباس ما يناقضه ، وأخص أصحابه بالتفسير مجاهد ، وعلى تفسير مجاهد يعتمد أكثر الأئمة كالثوري والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري . قال الثوري إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به . والشافعي في كتبه أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وكذلك البخاري فى صحيحه يعتمد على هذا ٤٠٨ التفسير ، وقول القائل لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد جوابه: أن تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد من أصح التفاسير ، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب فى التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد ، إلا أن يكون نظيره فى الصحة ، ثم معه ما بصدقه ، وهو قوله : عرضت المصحف على ابن عباس أقفه عند كل آية وأسأله عنها . وأيضاً فأبي بن كعب رضى الله عنه قد عرف عنه أنه كان يفسر ما تشابه من القرآن، كما فسر قوله: (فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَارُوحَنَا ) وفسر قوله: ( اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ) وقوله: (وَإِذْأَخَذَرَبُّكَ ) وغير ذلك، ونقل ذلك معروف عنه بالإسناد أثبت من نقل هذه القراءة التى لا يعرف لها إسناد ، وقد كان يسئل عن المتشابه من معنى القرآن فيجيب عنه كما سأله عمر ، وسئل عن ليلة القدر . وأما قوله : إن الله أنزل المجمل ليؤمن به المؤمن . فيقال هذا حق، لكن هل فى الكتاب والسنة أو قول أحد من السلف إن الأنبياء والملائكة والصحابة لا يفهمون ذلك الكلام المجمل ؟ أم العلماء متفقون على أن المجمل فى القرآن يفهم معناه ويعرف ما فيه من الإجمال ، كما مثل به من وقت الساعة ، فقد على المسلمون كلهم معنى الكلام الذي أخبر الله به عن الساعة، وأنها آتية لا محالة ، وأن اللّه انفرد بعلم وقتها ، فلم يطلع على ذلك أحداً ، ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ٤٠٩ لما سأله السائل عن الساعة ، وهو في الظاهر : أعرابي لا يعرف قال له : متى الساعة؟ ((قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) ولم يقل: إن الكلام الذي نزل في ذكرها لا يفهمه أحد ، بل هذا خلاف إجماع المسلمين ، بل والعقلاء ؛ فإن إخبار اللّه عن الساعة وأشراطها كلام بين واضح يفهم معناه، وكذلك قوله: (وَقُرُونَبَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًاً ) قد علم المراد بهذا الخطاب، وأن الله خلق قرونا كثيرة لا يعلم عددهم إلا الله، كما قال : فأي شيء فى هذا مما يدل ( وَمَايَعْلَمُ جُنُودَرَبِّكَ إِلَّهُوَ) على أن ما أخبر الله به من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر لايفهم معناه أحد لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا الصحابة ولا غيرم؟ ! . وأما ما ذكر عن عروة فعروة قد عرف من طريقه أنه كان لا يفسر عامة آي القرآن إلا آيات قليلة رواها عن عائشة ، ومعلوم أنه إذا لم يعرف عروة التفسير لم يلزم أنه لا يعرفه غيره من الخلفاء الراشدين ، وعلماء الصحابة ؛ كابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وغيرهم . وأما اللغويون الذين يقولون إن الراسخين لا يعلمون معنى المتشابه فهم متناقضون فى ذلك ، فإن هؤلاء كلهم يتكلمون فى تفسير كل شيء فى القرآن ، ويتوسعون في القول فى ذلك ، حتى ما منهم أحد إلا وقد قال فى ذلك أقوالا لم يسبق إليها ، وهي خطأ . وابن الأنباري الذي ٤١٠ بالغ فى نصر ذلك القول هو من أكثر الناس كلاماً فى معانى الآي المتشابهات ، يذكر فيها من الأقوال ما لم ينقل عن أحد من السلف ، ويحتج لما يقوله فى القرآن بالشاذ من اللغة ، وقصده بذلك الإنكار على ابن قتيبة ، وليس هو أعلم بمعانى القرآن والحديث ، وأتبع للسنة من ابن قتيبة ، ولا أفقه في ذلك . وإن كان ابن الأنباري من أحفظ الناس للغة ؛ لكن باب فقه النصوص غير باب حفظ ألفاظ اللغة . وقد نقم هو وغيره على ابن قتيبة كونه رد على أبى عبيد أشياء من تفسيره غريب الحديث ، وابن قتيبة قد اعتذر عن ذلك ، وسلك فى ذلك مسلك أمثاله من أهل العلم ، وهو وأمثاله يصيبون تارة ، ويخطئون أخرى ، فإن كان المتشابه لا يعلم معناه إلا الله ، فهم كلهم يجترئون على الله، يتكلمون في شيء لا سبيل إلى معرفته ، وإن كان ما بينوه من معانى المتشابه قد أصابوا فيه - ولو فى كلمة واحدة - ظهر خطؤم فى قولهم : إن المتشابه لا يعلم معناه إلا الله ، ولا يعلمه أحد من المخلوقين، فليختر من ينصر قولهم هذا أو هذا . ومعلوم أنهم أصابوا في شيء كثير مما يفسرون به المتشابه ، وأخطأوا فى بعض ذلك ، فيكون تفسير هذه الآية مما أخطأوا فيه العلم اليقينى ، فإنهم أصابوا فى كثير من تفسير المتشابه ، وكذلك ما نقل عن قتادة من أن الراسخين فى العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، فكتابه ٤١١ في التفسير من أشهر الكتب ، ونقله ثابت عنه من رواية معمر عنه ، ورواية سعيد بن أبى عروبة عنه ، ولهذا كان المصنفون فى التفسير عامتهم يذكرون قوله لصحة النقل عنه، ومع هذا يفسر القرآن كله محکمه و متشابهه . والذي اقتضى شهرة القول عن أهل السنة بأن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله ، ظهور التأويلات الباطلة من أهل البدع كالجهمية والقدرية من المعتزلة وغيرهم ، فصار أولئك يتكلمون في تأويل القرآن برأيهم الفاسد ، وهذا أصل معروف لأهل البدع ، أنهم يفسرون القرآن برأيهم العقلي، وتأويلهم اللغوي ، فتفاسير المعتزلة مملوءة بتأويل النصوص المثبتة للصفات والقدر على غير ما أراده الله ورسوله ، فإنكار السلف والأئمة هو لهذه التأويلات الفاسدة ، كما قال الإمام أحمد في ما كتبه فى الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن ونأولته على غير تأويله ، فهذا الذي أنكره السلف والأئمة من التأويل . فجاء بعدم قوم انتسبوا إلى السنة بغير خبرة تامة بها ، وبما يخالفها ظنوا أن المتشابه لا يعلم معناه إلا الله، فظنوا أن معنى التأويل هو معناه في اصطلاح المتأخرين : وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح ، فصاروا في موضع يقولون وينصرون إن المتشابه لا يعلم ٤١٢ معناه إلا الله ، ثم يتناقضون في ذلك من وجوه . أحدها : أنهم يقولون النصوص تجرى على ظواهرها ، ولا يزيدون على المعنى الظاهر منها ، ولهذا يبطلون كل تأويل يخالف الظاهر ، ويقرون المعنى الظاهر ، ويقولون مع هذا إن له تأويلا لا يعلمه إلا الله والتأويل عندم ما يناقض الظاهر ، فكيف يكون له تأويل يخالف الظاهر ، وقد قرر معناه الظاهر ، وهذا مما أنكره عليهم مناظروم ، حتى أنكر ذلك ابن عقيل على شيخه القاضي أبي يعلى . ومنها أنا وجدنا هؤلاء كلهم لا يحتج عليهم بنص يخالف قولهم ، لا فى مسألة أصلية ، ولا فرعية ، إلا تأولوا ذلك النص بتأويلات متكلفة مستخرجة من جنس تحريف الكلم عن مواضعه ، من جنس تأويلات الجهمية والقدرية للنصوص التى تخالفهم ، فأين هذا من قولهم : لا يعلم معاني النصوص المتشابهة إلا اللّه تعالى؟! واعتبر هذا بما تجده في كتبهم من مناظرتهم للمعتزلة في مسائل الصفات والقرآن والقدر ، إذا احتجت المعتزلة على قولهم بالآيات التى تناقض قول هؤلاء ، مثل أن يحتجوا ( وَمَا (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ) بقوله: (وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) ( إِنَّمَآ (لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ ) خَلَفْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّ لِيَعْبُدُونِ) أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ,َكُنْ فَيَكُونُ) ( وَإِذْقَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ) ونحو ذلك كيف تجدم بتأولون هذه النصوص بتأويلات غالبها فاسد . ٤١٣ وإن كان فى بعضها حق ، فإن كان ما تأولوه حقاً ، دل على أن الراسخين فى العلم يعلمون تأويل المتشابه ، فظهر تناقضهم وإن كان باطلا فذلك أبعد لهم وهذا أحمد بن حنبل إمام أهل السنة الصابر فى المحنة الذي قد صار للمسلمين معياراً يفرقون به بين أهل السنة والبدعة لما صنف كتابه فى ((الرد على الزنادقة والجهمية)) فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله ، تكلم على معانى المتشابه الذي اتبعه الزائغون ابتغاء الفتنة ، وابتغاء تأويله آية آية ، وبين معناها ، وفسرها ليبين فساد تأويل الزائغين ، واحتج على أن اللّه يرى ، وأن القرآن غير مخلوق ، وأن اللّه فوق العرش؛ بالحجج العقلية والسمعية، ورد ما احتج به النفاة من الحجج العقلية والسمعية ، وبين معاني الآيات التى سماها هو متشابهة ، وفسرها آية آية ، وكذلك لما ناظروه واحتجوا عليه بالنصوص جعل يفسرها آية آية ، وحديثاً حديثاً، ويبين فساد ما تأولها عليه الزائغون ، ويبين هو معناها ، ولم يقل أحمد إن هذه الآيات والأحاديث لا يفهم معناها إلا الله، ولا قال أحد له ذلك. بل الطوائف كلها مجتمعة على إمكان معرفة معناها ، لكن يتنازعون في المراد كما يتنازعون فى آيات الأمر والنهى ، وكذلك كان أحمد يفسر المتشابه من الآيات والأحاديث التى يحتج بها الزائغون من الخوارج ٤١٤ وغيرهم، كقوله: (( لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الشارب الخمر حين يشرب وهو مؤمن )» وأمثال ذلك . ويبطل قول المرجئة والجهمية ، وقول الخوارج ، والمعتزلة ، وكل هذه الطوائف محتج بنصوص المتشابه على قولها ، ولم يقل أحد لا من أهل السنة ، ولا من هؤلاء ، لما يستدل به هو ، أو يستدل به عليه منازعه : هذه آيات وأحاديث لا يعلم معناها أحد من البشر ، فأمسكوا عن الاستدلال بها . وكان الإمام أحمد ينكر طريقة أهل البدع الذين يفسرون القرآن برأيهم وتأويلهم من غير استدلال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة، والتابعين ، الذين بلغهم الصحابة معاني القرآن ، كما بلغوم ألفاظه، ونقلوا هذا كما نقلوا هذا ، لكن أهل البدع يتأولون النصوص بتأويلات تخالف مراد الله ورسوله ، ويدعون أن هذا هو التأويل الذي يعلمه الراسخون ، وهم مبطلون فى ذلك ، لاسيما تأويلات القرامطة والباطنية الملاحدة ، وكذلك أهل الكلام المحدث من الجهمية والقدرية وغيرهم . ولكن هؤلاء يعترفون بأنهم لا يعلمون التأويل ، وإنما غايتهم أن يقولوا : ظاهر هذه الآية غير مراد ، ولكن يحتمل أن يراد كذا ، وأن يراد كذا ، ولو تأولها الواحد منهم بتأويل معين ، فهو لا يعلم أنه ٤١٥ مراد الله ورسوله ، بل يجوز أن يكون مراد الله ورسوله عندم غير ذلك ، كالتأويلات التى يذكرونها في نصوص الكتاب ، كما يذكرونه فى قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَاُلْمَلَكُ صَفَّاصَفًا) و((ينزل ربنا))، و(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى) (وَكَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ) وأمثال ذلك و ( إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ,َكُنْ فَيَكُونُ ) من النصوص فإن غاية ما عندهم يحتمل أن يراد به كذا ويجوز كذا ونحو ذلك ، وليس هذا علماً بالتأويل ، وكذلك كل من ذكر فى نص أقوالا واحتمالات ، ولم يعرف المراد ، فإنه لم يعرف تفسير ذلك وتأويله وإنما يعرف ذلك من عرف المراد . ومن زعم من الملاحدة أن الأدلة السمعية لا تفيد العلم ، فمضمون مدلولاته لا يعلم أحد تفسير المحكم ، ولا تفسير المتشابه ، ولا تأويل ذلك . وهذا إقرار منه على نفسه بأنه ليس من الراسخين فى العلم الذين يعلمون تأويل المتشابه ، فضلا عن تأويل المحكم ، فإذا انضم إلى ذلك أن يكون كلامهم فى العقليات فيه من السفسطة والتلبيس مالا يكون معه دليل على الحق لم يكن عند هؤلاء لا معرفة بالسمعيات ولا بالعقليات ، وقد أخبر الله عن أهل النار أنهم قالوا: (لَوْكُنَا نَسْمَعُ أَوْنَعْقِلُ ومدح الذين إذا ذكروا بآياته لم مَاْنَافِ أَصْحَبِ السَّعِيرِ ) يخروا عليها مما وعمياناً، والذين يفقهون ويعقلون ، وذم الذين ٤١٦ لا يفقهون ولا يعقلون فى غير موضع من كتابه ، وأهل البدع المخالفون للكتاب والسنة يدعون العلم والعرفان والتحقيق ، وم من أجهل الناس بالسمعيات والعقليات ، وهم يجعلون ألفاظاً لهم مجملة متشابهة تتضمن حقاً وباطلا ، يجعلونها هي الأصول المحكمة ، ويجعلون ما عارضها من نصوص الكتاب والسنة من المتشابه الذي لا يعلم معناه عندهم إلا الله، وما يتأولونه بالاحتمالات لا يفيد ، فيجعلون البراهين شبهات ، والشبهات براهين ، كما قد بسط ذلك في موضع آخر . وقد نقل القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد أنه قال : المحكم ما استقل بنفسه، ولم يحتج إلى بيان ، والمتشابه ما احتاج إلى بيان ، وكذلك قال الإمام أحمد في رواية ، والشافعي قال : المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً ، والمتشابه ما احتمل من التأويل وجوها وكذلك قال الإمام أحمد ، وكذلك قال ابن الأنباري : المحكم ما لم يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً، والمتشابه الذي تعتوره التأويلات فيقال حينئذ جميع الأمة سلفها وخلفها يتكلمون فى معاني القرآن التى تحتمل التأويلات . وهؤلاء الذين ينصرون أن الراسخين فى العلم لا يعلمون معنى المتشابه م من أكثر الناس كلاما فيه . ٤١٧ والأئمة كالشافعي وأحمد ومن قبلهم كلهم يتكلمون فيما يحتمل معانى، ويرجحون بعضها على بعض بالأدلة فى جميع مسائل العلم الأصولية والفروعية ، لا يعرف عن عالم من علماء المسلمين أنه قال عن نص احتج به محتج في مسألة : إن هذا لا يعرف أحد معناه فلا يحتج به ، ولو قال أحد ذلك لقيل له مثل ذلك ، وإذا ادعى فى مسائل النزاع المشهورة بين الأئمة أن نصه محكم يعلم معناه ، وأن النص الآخر متشابه لا يعلم أحد معناه ، قوبل بمثل هذه الدعوى . وهذا بخلاف قولنا : إن من النصوص ما معناه جلى واضح ظاهر لا يحتمل إلا وجهاً واحداً لا يقع فيه اشتباه ، ومنها ما فيه خفاء واشتباه يعرف معناه الراسخون في العلم ، فإن هذا تفسير صحيح ، وحينئذ فالخلف في المتشابه يدل على أنه كله يعرف معناه، فمن قال أنه يعرف معناه يبين حجته على ذلك . وأيضاً فما ذكره السلف والخلف فى المتشابه يدل على أنه كله يعرف معناه. فمن قال : إن المتشابه هو المنسوخ شمعنى المنسوخ معروف، وهذا القول مأثور عن ابن مسعود. وابن عباس وقتادة . والسدي وغيرهم. وابن مسعود وابن عباس ، وقتادة ، هم الذين نقل عنهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله ، ومعلوم قطعاً باتفاق المسلمين أن الراسخين يعلمون معنى المنسوخ ؛ وأنه منسوخ ، فكان هذا النقل عنهم يناقض ذلك النقل ، ويدل على أنه كذب إن كان هذا صدقا ، وإلا تعارض النقلان ٤١٨ عنهم ، والمنقول عنهم أن الراسخين يعلمون معنى المتشابه . والقول الثاني مأثور عن جابر بن عبد الله أنه قال : المحكم ما على العلماء تأويله، والمتشابه ما لم يكن للعلماء إلى معرفته سبيل ، كقيام الساعة ، ومعلوم أن وقت قيام الساعة مما اتفق المسلمون على أنه لا يعلمه إلا الله، فإذا أريد بلفظ التأويل هذا كان المراد به لا يعلم وقت تأويله إلا الله، وهذا حق ، ولا يدل ذلك على أنه لا يعرف معنى الخطاب بذلك ، وكذلك إن أريد بالتأويل حقائق ما يوجد، وقيل لا يعلم كيفية ذلك إلا الله، فهذا قد قدمنا.، وذكر أنه على قول هؤلاء من وقف عند قوله: ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ) هو الذي يجب أن يراد بالتأويل . وأما أن يراد بالتأويل التفسير ، ومعرفة المعنى ويوقف على قوله إلا الله ، فهذا خطأ قطعا مخالف للكتاب والسنة ، وإجماع المسلمين . ومن قال ذلك من المتأخرين فإنه متناقض يقول ذلك ، ويقول ما يناقضه . وهذا القول يناقض الإيمان بالله ورسوله من وجوه كثيرة، ويوجب القدح في الرسالة ، ولا ريب أن الذي قالوه لم يتدبروا لوازمه ، وحقيقته بل أطلقوه وكان أكبر قصدم دفع تأويلات أهل البدع للمتشابه . وهذا الذي قصدوه حق ، وكل مسلم يوافقهم عليه ؛ لكن لا ندفع باطلا بباطل آخر ، ولا ترد بدعة ببدعة ، ولا يرد تفسير ٤١٩ ، أهل الباطل للقرآن بأن يقال : الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا لا يعرفون تفسير ما تشابه من القرآن، ففي هذا من الطعن فى الرسول وسلف الأمة ما قد يكون أعظم من خطإ طائفة فى تفسير بعض الآيات ، والعاقل لا يبنى قصرا ويهدم مصرا . والقول الثالث : أن المتشابه الحروف المقطعة فى أوائل السور ، يروى هذا عن ابن عباس ، وعلى هذا القول فالحروف المقطعة ليست كلاما تاما من الجمل الاسمية والفعلية ، وإنما هي أسماء موقوفة، ولهذا لم تعرب، فإن الإعراب إنما يكون بعد العقد والتركيب ، وإنما نطق بها موقوفة ، كما يقال: اب ت ث ، ولهذا تكتب بصورة الحرف ، لا بصورة الاسم الذي ينطق به ، فإنها في النطق أسماء ، ولهذا لما سأل الخليل أصحابه عن النطق بالزاى من زيد ، قالوا : زا ، قال : نطقتم بالاسم ، وإنما النطق بالحرف زه ، فهي فى اللفظ أسماء ، وفى الخط حروف مقطعة، (الَّ) لا تكتب ألف لام ميم ، كما يكتب قول النبى صلى الله عليه وسلم ((من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول - الّمَ - حرف، ولكن ((ألف)) حرف، و«لام)) حرف، و((میم)) حرف )». والحرف فى لغة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتناول الذي يسميه النحاة اسما وفعلا وحرفا ، ولهذا قال سيبويه فى تقسيم الكلام: ٤٢٠ ؛