النص المفهرس
صفحات 381-400
فإذا كانت هذه الآيات مما (وَهُوَ اَللَّهُ فِي السَّمَوَتِ وَفِىِ الْأَرْضِ). علمنا معناها لم تكن متشابهة عندنا ، وهي متشابهة عند من احتج بها، وكان عليه أن يردها هو إلى ما يعرفه من المحكم، وكذلك قال أحمد في ترجمة كتابه الذي صنفه فى الحبس ، وهو ( الرد على الزنادقة والجهمية) فيما شكت فيه من متشابه القرآن ، وتأولته على غير تأويله ثم فسر أحمد تلك الآيات آية آية ، فبين أنها ليست متشابهة عنده بل قد عرف معناها . وعلى هذا فالراسخون فى العلم يعلمون تأويل هذا المتشابه ، الذي هو تفسيره ، وأما التأويل الذي هو الحقيقة الموجودة فى الخارج فتلك لا يعلمها إلا الله ، ولكن قد يقال هذا المتشابه الإضافى ليس هو المتشابه المذكور في القرآن ، فإن ذلك قد أخبر الله أنه لا يعلم تأويله إلا اللّه، وإنما هذا كما يشكل على كثير من الناس آيات لا يفهمون معناها ، وغيرهم من الناس يعرف معناها وعلى هذا فقد يجاب بجوابين : أحدهما : أن يكون فى الآية قراءتان قراءة من يقف على قوله ( إِلَّا اللَّهُ) وقراءة من يقف عند قوله (وَالرَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ ) وكلتا القراءتين حق ، ويراد بالأولى المتشابه فى نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله ، ويراد بالثانية المتشابه الإضافى الذي يعرف الراسخون تفسيره ، وهو تأويله، ومثل هذا يقع في القرآن كقوله: (وَإِن كَانَ ٣٨١ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) و ( لتزول ) فيه قراءتان مشهورتان بالنفى والإثبات وكل قراءة لها معنى صحيح . وكذلك القراءة المشهورة: (وَأَثَّقُواْفِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَاضَةً ) وقرأ طائفة من السلف: ( لتصين الذين ظلموا منكم خاصة ) وكلا القراءتين حق ، فإن الذي يتعدى حدود الله هو الظالم وتارك الإنكار عليه قد يجعل غير ظالم لكونه لم يشاركه ، وقد يجعل ظالماً باعتبار ما ترك من الإنكار الواجب وعلى هذا قوله: (فَلَمًّا نَسُواْ مَاذُكِرُواْبِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَصِيِ فأنجى الله الناهين. وأما أولئك بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) الكارهون للذنب الذين قالوا : (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ) فالأكثرون على أنهم نجوا لأنهم كانوا كارهين ، فأنكروا بحسب قدرتهم . وأما من ترك الإنكار مطلقاً فهو ظالم يعذب ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه )) وهذا الحديث موافق للآية . والمقصود هنا أنه يصح النفي والإثبات باعتبارين ، كما أن قوله : أي لا تختص بالمعتدين ، بل (لَّاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْخَاصَّةً ) يتناول من رأى المنكر فلم يغيره ومن قرأ (لتصين الذين ظلموا منكم ٣٨٢ خاصة ) أدخل في ذلك من ترك الإنكار مع قدرته عليه ، وقد يراد بذلك أنهم يعذبون فى الدنيا ، ويبعثون على نياتهم ، كالجيش الذين يغزون البيت فيخسف بهم كلهم ، ويحشر المكره على نيته . والجواب الثانى: القطع بأن المتشابه المذكور فى القرآن هو تشابهها فى نفسها اللازم لها ، وذاك الذي لا يعلم تأويله إلا الله، وأما الإضافي الموجود فى كلام من أراد به التشابه الإضافى ، فمرادم أنهم تكلموا فيما اشتبه معناه وأشكل معناه على بعض الناس ، وأن الجهمية استدلوا بما اشتبه عليهم وأشكل ، وإن لم يكن هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله ، وكثيراً ما يشتبه على الرجل ما لا يشتبه على غيره. ويحتمل كلام الإمام أحمد أنه لم يرد إلا المتشابه فى نفسه ، الذي يلزمه التشابه ، لم يرد بشيء منه التشابه الإضافى ، وقال تأولته على غير تأويله أي غير تأويله الذي هو تأويله فى نفس الأمر ، وإن كان ذلك التأويل لا يعلمه إلا الله ، وأهل العلم يعلمون أن المراد به ذلك التأويل ، فلا يبقى مشكلا عندهم محتملا لغيره ، ولهذا كان المتشابه فى الخبريات إما عن الله، وإما عن الآخرة ، وتأويل هذا كله لا يعلمه إلا الله، بل المحكم من القرآن قد يقال له تأويل كما للمتشابه تأويل . كما قال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّتَأْوِيلَهُ) ومع هذا فذلك التأويل لا يعلم وقته وكيفيته إلا اللّه، وقد يقال: بل التأويل للمتشابه ، لأنه فى الوعد ٣٨٣ والوعيد، وكله متشابه ، وأيضاً فلا يلزم في كل آية ظنها بعض الناس متشابهاً أن تكون من المتشابه . فقول أحمد احتجوا بثلاث آيات من المتشابه ، وقوله ما شكت فيه من متشابه القرآن ، قد يقال إن هؤلاء أو إن أحمد جعل بعض ( مِنْهُ ءَايَتْ ذلك من المتشابه وليس منه ، فإن قول الله تعالى: لم يرد به هنا الإحكام العام تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَِهَتٌ ) والتشابه العام الذي يشترك فيه جميع آيات القرآن، وهو المذكور فى قوله: (كِنَبُّ أَحْكِمَتْءَنُهُ ثُمَّفُصِّلَتْ) وفي قوله: (اُللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُّتَشَبِهَا مَّثَانِىَ نَفْشَعِزُمِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَهُمْ) فوصفه هنا كله بأنه متشابه ، أي متفق غير مختلف ، يصدق بعضه بعضاً ، وهو عكس المتضاد المختلف المذكور فى قوله : ( وَلَوْ (إِنَّكُمْ وقوله : كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُ وا فِيهِ اخْتِلَفًّا كَثِيرًا ) لَفِى قَوْلٍ تُخْتَلِفِ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) فإن هذا التشابه بعم القرآن ، كما أن إحكام آياته تعمه كله ، وهنا قد قال : (مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِنَبِ وَأُخَرُ مُتَشَِهَتٌ ) جعل بعضه محكما وبعضه متشابهاً ، فصار التشابه له معنيان ، وله معنى ثالث وهو الإضافى ، يقال قد اشتبه علينا هذا، كقول بنى اسرائيل: ( إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا ) وإن كان فى نفسه متميزاً منفصلا بعضه عن بعض . وهذا من باب اشتباه الحق ٣٨٤ بالباطل، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: ((الحلال بين والحرام بين. وبين ذلك أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس )) فدل ذلك على أن من الناس من يعرفها ، فليست مشتبهة على جميع الناس ، بل على بعضهم ، بخلاف ما لا يعلم تأويله إلا الله، فإن الناس كلهم مشتركون فى عدم العلم بتأويله، ومن هذا ما يروى عن المسيح - عليه السلام - أنه قال: الأمور ثلاثة: أمر تبين رشده فاتبعوه ، وأمر تبين غيه فاجتنبوه وأمر اشتبه عليكم فكلوه إلى عالمه . فهذا المشتبه على بعض الناس يمكن الآخرين أن يعرفوا الحق فيه ويبينوا الفرق بين المشتبهين ، وهذا هو الذي أراده من جعل الراسخين يعلمون التأويل، فإنه جعل المشتبهات في القرآن من هذا الباب الذي يشتبه على بعض الناس دون بعض ، ويكون بينهما من الفروق المانعة للتشابه ما يعرفه بعض الناس ، وهذا المعنى صحيح فى نفسه لا ينكر ، ولا ريب أن الراسخين في العلم يعلمون ما اشتبه على غيرهم ، وقد يكون هذا قراءة في الآبة كما تقدم ، من أنه يكون فيها قراءتان ؛ لكن لفظ التأويل على هذا يراد به التفسير ، ووجه ذلك أنهم يعلمون تأويله من حيث الجملة، كما يعلمون تأويل المحكم ، فيعرفون الحساب والميزان والصراط والثواب والعقاب وغير ذلك مما أخبر الله به ورسوله معرفة مجملة ، فيكونون عالمين بالتأويل ، وهو ما يقع في الخارج على هذا ٣٨٥ الوجه ، ولا يعلمونه مفصلا ، إذ م لا يعرفون كيفيته وحقيقته ، إذ ذلك ليس مثل الذي علموه فى الدنيا وشاهدوه ، وعلى هذا يصح أن يقال علموا تأويله ، وهو معرفة تفسيره ، ويصح أن يقال لم يعلموا تأويله . وكلا القراءتين حق . وعلى قراءة النفي هل يقال أيضاً : إن المحكم له تأويل لا يعلمون تفصيله؟ فإن قوله: وما يعلم تأويل ما تشابه منه ( إِلَّا اللَّهُ ) لا يدل على أن غيره يعلم تأويل الحكم، بل قد يقال : إن من المحكم أيضاً مالا يعلم تأويله إلا الله، وإنما خص المتشابه بالذكر ، لأن أولئك طلبوا علم تأويله ، أو يقال بل المحكم يعلمون تأويله لكن لا يعلمون وقت تأويله ومكانه وصفته . وقد قال كثير من السلف: إن المحكم ما يعمل به، والمتشابه مايؤمن به، ولا يعمل به، كما يجيء فى كثير من الآثار، ونعمل بحكمه؛ ونؤمن بمتشابهه ، وكما جاء عن ابن مسعود وغيره في قوله تعالى : ( الَّذِينَ قال يحللون حلاله ، ويحرمون ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَتْلُونَهُ، حَقَّ تِلَاوَتِهِ ) حرامه ، ويعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه . وكلام السلف فى ذلك يدل على أن التشابه أمر إضافى ، فقد يشتبه على هذا مالا يشتبه على هذا ، فعلى كل أحد أن يعمل بما استبان له ، ويكل ما اشتبه عليه إلى الله. كقول أبي بن كعب - رضي الله عنه - فى الحديث الذي رواه ٣٨٦ الثوري عن مغيرة - وليس بشيء - عن أبى العالية ، قال : قيل لأبى بن كعب أوصني فقال : اتخذ كتاب الله إماما ، ارض به قاضياً ، وحاكماً ، هو الذي استخلف فيكم رسوله شفيع مطاع ، وشاهد لا يتهم، فيه خبر ما قبلكم، وخبر ما بينكم ، وذكرما قبلكم، وذكر ما فيكم. وقال سفيان عن رجل سماه عن ابن أبزى عن أبي قال : فما استبان لك فاعمل به ، وما شبه عليك فآمن به ، وكله إلى عالمه . فمنهم من قال : المتشابه هو المنسوخ ، ومنهم من جعله الخبريات مطلقاً ، فعن قتادة والربيع والضحاك والسدي : المحكم الناسخ الذي يعمل به : والمتشابه المنسوخ يؤمن به ، ولا يعمل به ، وكذلك فى تفسير العوفى عن ابن عباس. وأما تفسير الوالى عن ابن عباس فقال: محكمات : القرآن ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه ، وما يؤمن به ، ويعمل به . والمتشابهات : منسوخه، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله وأقسامه ، وما يؤمن به ، ولا يعمل به . أما القول الأول فهو - والله أعلم - مأخوذ من قوله: (فَيَنْسَخُ اُللَّهُ مَايُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ مَايَنْتِهِ) فقابل بين المنسوخ وبين المحكم، وهو سبحانه إنما أراد نسخ ما ألقاء الشيطان: لم يرد نسخ ما أنزله ، لكن هم جعلوا جنس المنسوخ متشابها لأنه يشبه غيره فى التلاوة والنظم ، ٣٨٧ وأنه كلام الله وقرآن ومعجز وغير ذلك من المعانى ، مع أن معناه قد نسخ . ومن جعل المتشابه كل ما لا يعمل به من المنسوخ ، والأقسام والأمثال ، فلأن ذلك متشابه ، ولم يؤمر الناس بتفصيله ، بل يكفيهم الإيمان المجمل به ، بخلاف المعمول به فإنه لا بد فيه من العلم المفصل . وهذا بيان لما يلزم كل الأمة ، فإنهم يلزمهم معرفة ما يعمل به تفصيلا ليعملوا به . وما أخبروا به فليس عليهم معرفته ؛ بل عليهم الإيمان به . وإن كان العلم به حسنا أو فرضا على الكفاية فليس فرضا على الأعيان؛ بخلاف ما يعمل به. ففرض على كل إنسان معرفة ما يلزمه من العمل مفصلا ، وليس عليه معرفة العلميات مفصلا . وقد روى عن مجاهد وعكرمة : المحكم ما فيه من الحلال والحرام ، وما سوى ذلك متشابه يصدق بعضه بعضا . فعلى هذا القول يكون المتشابه هو المذكور فى قوله : ( كِتَبَا مُتَشَبِهَا مَثَانِىَ ) . والحلال مخالف للحرام ، وهذا على قول مجاهد : إن العلماء يعلمون تأويله؛ لكن تفسير المتشابه بهذا مع أن كل القرآن متشابه ، وهنا خص البعض به فيستدل به على ضعف هذا القول . وكذلك قوله: ( فَتَّبِعُونَ مَاتَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ) لو أريد بالمتشابه ٣٨٨ تصديق بعضه بعضا لكان اتباع ذلك غير محذور ، وليس في كونه بصدق بعضه بعضا ما يمنع ابتغاء تأويله ، وقد يحتج لهذا القول بقوله متشابهات ، فجعلها أنفسها متشابهات ، وهذا يقتضي أن بعضها بشبه بعضا ليست مشابهة لغيرها . ويجاب عن هذا بأن اللفظ إذا ذكر فى موضعين بمعنيين صار من المتشابه ، كقوله : ( أنا) و( نحن ) المذكور فى سبب نزول الآية ، وقد ذكر محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير لما ذكر قصة أهل نجران ونزول الآية قال : المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحداً، والمتشابه ما احتمل فى التأويل أوجها ، ومعنى هذا أن ذلك اللفظ المحكم لا يكون تأويله فى الخارج إلا شيئا واحدا ، وأما المتشابه فيكون له تأويلات متعددة ، لكن لم يرد الله إلا واحداً منها ، وسياق الآية يدل على المراد ، وحينئذ فالراسخون في العلم يعلمون المراد من هذا، كما يعلمون المراد من المحكم؛ لكن نفس التأويل الذي هو الحقيقة ووقت الحوادث ونحو ذلك لا يعلمونه لا من هذا ولا من هذا . وقد قيل: إن نصارى نجران احتجوا بقوله: كلمة الله وروح منه ولفظ كلمة الله: يراد به الكلام، ويراد به المخلوق بالكلام، وروح منه : يراد به ابتداء الغابة ، ويراد به التبعيض ، فعلى هذا إذا قيل تأويله لا يعلمه إلا الله، المراد به الحقيقة ، أي لا يعلمون كيف خلق ٣٨٩ عيسى بالكلمة ، ولا كيف أرسل إليها روحه فتمثل لها بشرا سويا، ونفخ فيها من روحه ، وفى صحيح البخاري عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروم)). والمقصود هنا: أنه لا يجوز أن يكون الله أنزل كلاما لا معنى له ، ولا يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع الأمة لا يعلمون معناه ، كما يقول ذلك من يقوله من المتأخرين ، وهذا القول يجب القطع بأنه خطأ ، سواء كان مع هذا تأويل القرآن لا يعلمه الراسخون، أو كان للتأويل معنيان: يعلمون أحدهما ، ولا يعلمون الآخر ، وإذا دار الأمر بين القول بأن الرسول كان لا يعلم معنى المتشابه من القرآن وبين أن يقال : الراسخون في العلم يعلمون كان هذا الإثبات خيرا من من ذلك النفي ، فإن معنى الدلائل الكثيرة من الكتاب والسنة وأقوال السلف على أن جميع القرآن مما يمكن علمه وفهمه وندبره ، وهذا مما يجب القطع به ، وليس معناه قاطع على أن الراسخين فى العلم لا يعلمون تفسير المتشابه ، فإن السلف قد قال كثير منهم إنهم يعلمون تأويله، منهم مجاهد - مع جلالة قدره ـ والربيع بن أنس، ومحمد ابن جعفر بن الزبير ، ونقلوا ذلك عن ابن عباس ، وأنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ٣٩٠ وقول أحمد فيما كتبه فى الرد على الزنادقة والجهمية ، فيما شكت فيه من متشابه القرآن ، وتأولته على غير تأويله ، وقوله عن الجهمية إنها تأولت ثلاث آيات من المتشابه ، ثم تكلم على معناها ؛ دليل على أن المتشابه عنده تعرف العلماء معناه ، وأن المذموم تأويله على غير تأويله ، فأما تفسيره المطابق لمعناه فهذا محمود ليس بمذموم ، وهذا يقتضي أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل الصحيح للمتشابه عنده ، وهو التفسير فى لغة السلف . ولهذا لم يقل أحمد ولا غيره من السلف إن فى القرآن آيات لا يعرف الرسول ولا غيره معناها ، بل يتلون لفظا لا يعرفون معناه، وهذا القول اختيار كثير من أهل السنة ، منهم ابن قتيبة ، وأبو سليمان الدمشقي ، وغيرهما . وابن قتيبة هو من المنتسبين إلى أحمد وإسحاق والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة ، وله في ذلك مصنفات متعددة . قال فيه صاحب ((كتاب التحديث بمناقب أهل الحديث)): وهو أحد أعلام الأئمة ، والعلماء والفضلاء ، أجودم تصنيفاً ، وأحسنهم ترصيفاً ، له زهاء ثلاثمائة مصنف ، وكان يميل إلى مذهب أحمد ، وإسحاق ، وكان معاصراً لإبراهيم الحربي ، ومحمد بن نصر المروزي ، وكان أهل المغرب يعظمونه ، ويقولون : من استجاز الوقيعة فى ابن قتيبة بتهم بالزندقة . ويقولون : كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه فلا خير فيه ، قلت : ٣٩١ ويقال هو لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة ، فإنه خطيب السنة ، كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة . وقد نقل عن ابن عباس أيضاً القول الآخر ، ونقل ذلك عن غيره من الصحابة ، وطائفة من التابعين ، ولم يذكر هؤلاء على قولهم نصاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت مسألة نزاع، فترد إلى الله وإلى الرسول، وأولئك احتجوا بأنه قرن ابتغاء الفتنة بابتغاء تأويله ، وبأن النبى صلى الله عليه وسلم ذم مبتغي المتشابه، وقال: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروم )). ولهذا ضرب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صبيغ بن عسل لما سأله عن المتشابه، ولأنه قال : (وَالرَّسِخُونَ فِ اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ ) ولو كانت الواو واو عطف مفرد على مفرد لا واو الاستئناف التى تعطف جملة على جملة لقال : ويقولون . فأجاب الآخرون عن هذا بأن الله قال: (لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا) ثم قال : (وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ وَالذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ ... ) الآية (وَالَّذِينَ جَآءُ و مِنْ بَعْدِ هِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا ثم قال : قالوا فهذا عطف مفرد على مفرد ، الَّذِينَ سَبَقُونَا بِآلْإِيمَانِ ) والفعل حال من المعطوف فقط، وهو نظير قوله: ( وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ ٣٩٢ قالوا ولأنه لو كان المراد مجرد يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ مِنْ عِندِرَيِّنَا) الوصف بالإيمان لم يخص الراسخين ، بل قال : والمؤمنون يقولون آمنا به ، فإن كل مؤمن يجب عليه أن يؤمن به ، فلما خص الراسخين فى العلم بالذكر علم أنهم امتازوا بعلم تأويله ، فعلموه لأنهم علمون، وآمنوا به لأنهم يؤمنون ، وكان إيمانهم به مع العلم أكمل فى الوصف ، وقد قال عقيب ذلك: (وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّا أُوْلُواْالْأَلْبَبِ) وهذا يدل على أن هنا تذكراً يختص به أولوا الألباب ، فإن كان ما ثم إلا الإيمان بألفاظ فلا يذكر لما يدلهم على ما أريد بالمنشابه . ونظير هذا قوله فى الآية الأخرى: (لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَاُلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ ) فاما وصفهم بالرسوخ في العلم ، وأنهم يؤمنون ، قرن بهم المؤمنين ، فلو أريد هنا مجرد الإيمان لقال والراسخون في العلم والمؤمنون يقولون آمنا به ، كما قال فى تلك الآية لما كان مراده مجرد الإخبار بالإيمان جمع بين الطائفتين . قالوا : وأما الذم فإنما وقع على من يتبع المتشابه لابتغاء الفتنة ، وابتغاء تأويله ، وهو حال أهل القصد الفاسد الذين يريدون القدح فى القرآن فلا يطلبون إلا المتشابه لإفساد القلوب ، وهي فتنتها به ، ويطلبون تأويله وليس طلبهم لتأويله لأجل العلم والاهتداء، بل هذا ٣٩٣ لأجل الفتنة ، وكذلك صبيغ بن عسل ضربه عمر ؛ لأن قصده بالسؤال عن المتشابه كان لابتغاء الفتنة ، وهذا كمن يورد أسئلة وإشكالات على كلام الغير ، ويقول ماذا أريد بكذا وغرضه التشكيك والطعن فيه ، ليس غرضه معرفة الحق ، وهؤلاء هم الذين عنام النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه)) ولهذا (يتبعون) أي يطلبون المتشابه ويقصدونه دون المحكم ، مثل المتبع للشيء الذي بتحراه ويقصده ، وهذا فعل من قصده الفتنة . وأما من سأل عن معنى المتشابه ليعرفه ويزيل ما عرض له من الشبه . وهو عالم بالحكم متبع له ، مؤمن بالمتشابه ، لا يقصد فتنة ، فهذا لم يذمه الله ، وهكذا كان الصحابة يقولون رضى الله عنهم : مثل الأثر المعروف الذي رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وقد ذكره الطلمنكى - حدثنا يزيد بن عبد ربه تنا بقية ثنا عتبة بن أبى حكيم تني عمارة بن راشد الكنانى عن زياد عن معاذ بن جبل قال : يقرأ القرآن رجلان فرجل له فيه هوى ونية بفليه فلي الرأس ، يلتمس أن يجد فيه أمرا يخرج به على الناس أولئك شرار أمتهم ، أولئك يعمى الله عليهم سبل الهدى ، ورجل يقرؤه ليس فيه هوى ولا نية يفليه فلي الرأس فما تبين له منه عمل به ، وما اشتبه عليه وكله إلى الله، ليتفقهن فيه فقهاً ما فقهه قوم قط ، حتى لو أن أحدم مكث عشرين سنة ، فليبعثن الله له من يبين له الآية التى أشكلت عليه ، أو يفهمه إياها من قبل نفسه. قال ٣٩٤ بقية أشهدنى ابن عيينة حديث عتبة هذا . فهذا معاذ بذم من اتبع المتشابه لقصد الفتنة ، وأما من قصده الفقه فقد أخبر أن الله لا بد أن يفقهه بفهمه المتشابه فقهاً ما فقهه قوم قط ، قالوا : والدليل على ذلك أن الصحابة كانوا إذا عرض لأحدهم شبهة فى آية أو حديث سأل عن ذلك، كما سأله عمر فقال : ألم تكن تحدثنا أنا نأتى البيت ونطوف به ؟ وسأله أيضاً عمر: ما بالنا نقصر الصلاة، وقد أمنا ؟ ولما نزل قوله: (وَلَمْ يَلْبِسُوْإِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ ) شق عليهم وقالوا : أنا لم يظلم نفسه حتى بين لهم ، ولما نزل قوله: ( وَإِن تُبْدُواْمَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْتُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِ اللَّهُ ) شق عليهم حتى بين لهم الحكمة في ذلك، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نوقش الحساب عذب)) قالت عائشة: ((ألم يقل الله: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا )؟ قال: إنما ذلك العرض)). قالوا : والدليل على ما قلناه إجماع السلف ، فإنهم فسروا جميع القرآن ، وقال مجاهد عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عنها ، وتلقوا ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم ، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبى صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى ٣٩٥ يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً، وكلام أهل التفسير من الصحابة والتابعين شامل لجميع القرآن، إلا ما قد بشكل على بعضهم فيقف فيه ، لا لأن أحداً من الناس لا يعلمه ، لكن لأنه هو لم يعلمه . وأيضاً فإن الله قد أمر بتدبر القرآن مطلقاً ولم يستثن منه شيئاً لا يتدبر ، ولا قال : لا تدبروا المتشابه ، والتدبر بدون الفهم ممتنع ، ولو كان من القرآن ما لا يتدبر لم يعرف، فإن الله لم يميز المتشابه بحد ظاهر حتى يجتنب تدبره . وهذا أيضاً مما يحتجون به ، ويقولون المتشابه أمر نسبى إضافى فقد يشتبه على هذا ما لا يشتبه على غيره ، قالوا ؛ ولأن الله أخبر أن القرآن بيان وهدى وشفاء ونور ، ولم يستثن منه شيئاً عن هذا الوصف ، وهذا ممتنع بدون فهم المعنى ، قالوا : ولأن من العظيم أن يقال: إن الله أنزل على نبيه كلاما لم يكن يفهم معناه ، لا هو ولا جبريل ، بل وعلى قول هؤلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بأحاديث الصفات والقدر والمعاد ونحو ذلك مما هو نظير متشابه القرآن عندم ، ولم يكن يعرف معنى ما يقوله ، وهذا لا يظن بأقل الناس . ٣٩٦ وأيضاً فالكلام إنما المقصود به الإفهام ، فإذا لم يقصد به ذلك كان عبئاً وباطلا ، واللّه تعالى قد نزه نفسه عن فعل الباطل والعبث ، فكيف يقول الباطل والعبث ويتكلم بكلام ينزله على خلقه لا يريد به إفهامهم ، وهذا من أقوى حجج الملحدين . وأيضاً فما فى القرآن آية إلا وقد تكلم الصحابة والتابعون لهم بإحسان في معناها ، وبينوا ذلك ، وإذا قيل فقد يختلفون فىبعض ذلك، قيل كما قد يختلفون فى آيات الأمر والنهي ، وآيات الأمر والنهي مما اتفق المسلمون على أن الراسخين فى العلم يعلمون معناها ، وهذا أيضاً مما يدل على أن الراسخين فى العلم يعلمون تفسير المتشابه ، فإن المتشابه قد يكون في آيات الأمر والنهي ، كما يكون في آيات الخبر ، وتلك مما اتفق العلماء على معرفة الراسخين لمعناها ، فكذلك الأخرى ، فإنه على قول النفاة لم يعلم معنى المتشابه إلا الله ، لا ملك ولا رسول ولا عالم ، وهذا خلاف إجماع المسلمين فى متشابه الأمر والنهي . وأيضاً فلفظ التأويل يكون للمحكم ، كما يكون للمتشابه ، كما دل القرآن والسنة وأقوال الصحابة على ذلك ، وهم يعلمون معنى المحكم فكذلك معنى المتشابه ، وأي فضيلة فى المتشابه حتى ينفرد الله بعلم معناه والمحكم أفضل منه وقد بين معناه لعباده ، فأي فضيلة فى المتشابه حتى يستأثر الله بعلم معناه، وما استأثر اللّه بعلمه كوقت الساعة لم ينزل به ٣٩٧ خطابا، ولم يذكر فى القرآن آية تدل على وقت الساعة ، ونحن نعلم أن الله استأثر بأشياء لم يطلع عباده عليها، وإنما النزاع في كلام أنزله، وأخبر أنه هدى وبيان وشفاء، وأمر بتدبره ، ثم يقال إن منه ما لايعرف معناه إلا الله، ولم يبين الله ولا رسوله ذلك القدر الذي لا يعرف أحد معناه ، ولهذا صار كل من أعرض عن آيات لا يؤمن بمعناها يجعلها من المتشابه بمجرد دعواه ، ثم سبب نزول الآية قصة أهل نجران ، وقد احتجوا بقوله ( إنا ) و ( نحن ) وبقوله : (كلمة منه) و(روح منه). وهذا قد اتفق المسلمون على معرفة معناه ، فكيف يقال : إن المتشابه لا يعرف معناه لا الملائكة ولا الأنبياء ، ولا أحد من السلف، وهو من كلام الله الذي أنزله إلينا، وأمرنا أن تدبره ونعقله، وأخبر أنه بيان وهدى وشفاء ونور ، وليس المراد من الكلام إلا معانيه ، ولولا المعنى لم يجز التكلم بلفظ لا معنى له . وقد قال الحسن: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فى ماذا أنزلت ، وماذا عنى بها . ومن قال : إن سبب نزول الآية سؤال اليهود عن حروف المعجم في ( الم ) بحساب الجمل ، فهذا نقل باطل . أما أولا : فلأنه من رواية الكلبى . ٣٩٨ وأما ثانياً : فهذا قد قيل إنهم قالوه فى أول مقدم النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وسورة آل عمران إنما نزل صدرها متأخراً لما قدم وفد نجران بالنقل المستفيض المتواتر ، وفيها فرض الحج ، وإنما فرض سنة تسع أو عشر ، لم يفرض فى أول الهجرة باتفاق المسلمين . وأما ثالثاً : فلأن حروف المعجم ودلالة الحرف على بقاء هذه الأمة ، ليس هو من تأويل القرآن الذي استأثر اللّه بعلمه ، بل إما أن يقال إنه ليس مما أراده الله بكلامه ، فلا يقال إنه انفرد بعلمه ، بل دعوى دلالة الحروف على ذلك باطل ، وإما أن يقال بل بدل عليه فقد علم بعض الناس ما بدل عليه . وحينئذ فقد علم الناس ذلك ، أما دعوى دلالة القرآن على ذلك ، وأن أحداً لا يعلمه فهذا هو الباطل . وأيضاً فإذا كانت الأمور العلمية التى أخبر الله بها فى القرآن لا يعرفها الرسول ، كان هذا من أعظم قدح الملاحدة فيه ، وكان حجة لما يقولونه من أنه كان لا يعرف الأمور العلمية ، أو أنه كان يعرفها ولم يبينها ، بل هذا القول يقتضي أنه لم يكن يعلمها ، فإن ما لا يعلمه إلا الله لا يعلمه النبى ولا غيره . وبالجملة : فالدلائل الكثيرة توجب القطع ببطلان قول من يقول: إن فى القرآن آيات لا يعلم معناها الرسول ولا غيره . ٣٩٩ نعم قد يكون فى القرآن آيات لا يعلم معناها كثير من العلماء، فضلا عن غيرهم ، وليس ذلك فى آية معينة ، بل قد بشكل على هذا ما يعرفه هذا ، وذلك تارة يكون لغرابة اللفظ ، وتارة لاشتباه المعنى بغيره ، وتارة لشبهة فى نفس الإنسان تمنعه من معرفة الحق ، وتارة لعدم التدبر التام ، وتارة لغير ذلك من الأسباب ، فيجب القطع بأن قوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَتَّابِهِ ) . أن الصواب قول من يجعله معطوفا ، ويجعل الواو لعطف مفرد على مفرد، أو يكون كلا القولين حقاً ، وهي قراءتان ، والتأويل المنفي غير التأويل المثبت ، وإن كان الصواب هو قول من يجعلها واو استئناف ، فيكون التأويل المنفي علمه عن غير الله هو الكيفيات التى لا يعلمها غيره ، وهذا فيه نظر ، وابن عباس جاء عنه أنه قال : أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله ، وجاء عنه أن الراسخين لا يعلمون تأويله . وجاء عنه أنه قال : التفسير على أربعة أوجه : تفسير تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، من ادعى علمه فهو كاذب. وهذا القول يجمع القولين، ويبين أن العلماء يعلمون من تفسيره مالا يعلمه غيرهم ، وأن فيه مالا يعلمه إلا الله فأما من جعل الصواب قول من جعل الوقف عند قوله ( إِلَّا اللّهُ ) وجعل التأويل بمعنى التفسير ، فهذا خطأ قطعاً . ٤٠٠