النص المفهرس
صفحات 481-500
أنه قرأ عليه (لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ) . وتخصيص هذه السورة بقراءتها على أبى يقتضي اختصاصها وامتيازها بما اقتضى ذلك. وقوله: ((أن أقرأ عليك))، أي قراءة تبليغ وإسماع وتلقين، ليس هي قراءة تلقين وتصحيح كما يقرأ المتعلم على المعلم . فإن هذا قد ظنه بعضهم ، وجعلوا هذا من باب التواضع . وجعل أبو حامد هذا مما يستدل به على تواضع المتعلم، وليس هذا بشيء . فإن هذه القراءة كان يقرؤها على جبريل يعرض عليه القرآن كل عام ، فإنه هو الذي نزل عليه القرآن . وأما الناس فمنه تعلموه ، فكيف يصحح قراءته على أحد منهم ، أو يقرأ كما يقرأ المتعلم ؟ ولكن قراءته على أبي بن كعب كما كان يقرأ القرآن على الإنس والجن . فقد قرأ على الجن القرآن . وكان إذا خرج إلى الناس بدعوم إلى الإسلام ، ويقرأ عليهم القرآن . ويقرؤها على الناس فى الصلاة وغير الصلاة . (فَمَالَهُمْ لَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَاقُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ قال تعالى : لَا يَسْجُدُونَ ). وقال تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَيْهِمْ ءَايْتُ الرَّحْمَنِ خَرُّواْسُجَّدًا وَيُّكِيًّا) ، ٤٨١ وقال تعالى: (لَقَدْ مَنَّاللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ). وذكر مثل هذا فى غير موضع. فهو يتلو على المؤمنين آيات الله . وأبى بن كعب أمر بتخصيصه بالتلاوة عليه لفضيلة أبي واختصاصه بعلم القرآن ، كما ثبت في الصحاح عن عمر أنه قال : أُبى أقرؤنا وعلي أقضانا . وفي الصحيح أنه قال لابن مسعود: ((اقرأ عليَّ القرآن)). قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (( إنى أحب أن أسمعه من غيري)). فقراءة ابن مسعود عليه فى هذا الموضع لإسماعه إياه ، لا لأجل التصحيح والتلقين . وفى معنى قوله تعالى: لم يكن هؤلاء وهؤلاء ( مُنْفَكِّينَ ) ثلاثة أقوال ذكرها غير واحد من المفسرين . هل المراد لم يكونوا منفكين عن الكفر . أو هل لم يكونوا مكذبين بمحمد حتى بعث ، فلم يكونوا منفكين عن محمد والتصديق بنبوته حتى بعث . أو المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يُرسَل إليهم رسول. ٤٨٢ وممن ذكر هذا أبو الفرج بن الجوزى. قال: ( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ ) يعنى اليهود والنصارى (وَالْمُشْرِكِينَ) وهم عبدة الأوثان ( مُنْفَّكِينَ ) أي منفصلين وزائلين . يقال : فككت الشيء فانفك ، أي انفصل . والمعنى : لم يكونوا زائلين عن كفرم وشركهم حتى أتتهم البينة . لفظه لفظ المستقبل ومعناه الماضى . والبينة الرسول ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم بين لهم ضلالهم وجهلهم . وهذا بيان عن نعمة الله على من آمن من الفريقين إذ أنقدم به . ولفظ البغوي نحو هذا. قال: لم يكونوا منتهين عن كفرم وشركهم وقال: أهل اللغة: ((مُنْفَكِينَ)) منفصلين زائلين، يقال: فككت الشيء فانفك، أي انفصل. (حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبَيْنَةُ ) لفظه مستقبل ومعناه الماضي ، أي حتى أنتهم البينة - الحجة الواضحة - يعنى محمداً أنام بالقرآن ، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ، ودعاهم إلى الإيمان . فأنقدم الله به من الجهل والضلالة . ولم يذكر غير هذا . قال أبو الفرج : وذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية : لم يختلفوا أن الله يبعث إليهم نبياً حتى بعث ، فافترقوا . وقال بعضهم: لم يكونوا منفكين عن حجج الله حتى أقيمت عليهم البينة . ٤٨٣ قال : والوجه هو الأول . وذكر الثلاثة أبو محمد بن عطية ، لكن الثالث وجهه وقواه ، ولم يحكه عن غيره . فقال : قوله : ( مُنْفَكِّينَ ) أي منفصلين متفرقين . تقول : انفك الشيء عن الشىء إذا انفصل عنه . قال: و((ما انفك)) التى هى من أخوات ((كان)) لا مدخل لها فى هذه الآية ، فبين فى هذه أن تكون هذه الصفة منفكة . قال : واختلف الناس عن ماذا؟ فقال مجاهد وغيره : لم يكونوا منفكين عن الكفر والضلال حتى جاءتهم البينة ، وأوقع المستقبل موقع الماضي في ( تأتيهم )، لأن بأس الشريعة وعظمها لم يجئ بعد . وقال الفراء وغيره : لم يكونوا منفكين عن معرفة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والتوكد لأمره، حتى جاءتهم البينة فتفرقوا عند ذلك. قال: وذهب بعض النحويين إلى أن هذا المنفى المتقدم مع ((منفكين)) يجعلهم تلك هي مع ((كان)) ويروى التقدير فى خبرها ((عارفين أمر محمد))، أو نحو هذا . قال : وفى معنى الآية قول ثالث بارع المعنى . وذلك أن يكون المراد: لم يكونوا هؤلاء منفكين من أمر الله وقدرته ونظره لهم حتى ٤٨٤ يبعث إليهم رسولا منذراً تقوم عليهم به الحجة وتتم على من آمن النعمة فكأنه قال: ما كانوا [١] يتركوا(١) سدى. قال: ولهذا المعنى نظائر فى كتاب الله . وقد ذكر الثعلبي ثلاثة أقوال . لكن الثالث حكاه عمن جعل مقصوده إهلاكهم بإقامة الحجة وجعل ((منفكين)) بمعنى هالكين . فقال: لم يكونوا منفكين منتهين عن كفرم وشركهم . وقال أهل اللغة : زائلين . تقول العرب : ما انفك فلان يفعل كذا ، أي ما زال. وأصل الفك: الفتح، ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال. (حَتَّ تَأْنِيَهُمُ الْبَيْنَةُ) الحجة الواضحة، وهو محمد أتام بالقرآن ، فبين ضلالتهم وجهالتهم . ودعام إلى الإيمان . قال، وقال ابن كيسان: معناه لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد في كتابهم حتى بعث ، فلما بعث تفرقوا فيه . وقال : قال العلماء فى أول السورة إلى قوله: (فِيَ كُنُبُ قَيِّمَةٌ) : حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين . ( وَمَا نَفَرَّقَ ): حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليهم . (١) أضيفت اللام حسب مفهوم السياق ٤٨٥ قال ، وقال بعض أئمة اللغة: قوله ( مُنْفَكِينَ ) أي هالكين . من قولهم: انفك صلا المرأة عند الولادة، وهو أن ينفصل ولا يلتثم فتهلك. ومعنى الآية : لم يكونوا هالكين مكذبين إلا بعد إقامة الحجة عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتاب . وقد ذكر البغوي هذا والأول . قال والأول أصح . ( قلت ) : القول الثانى الذي حكاه عن ابن كيسان هو قول الفراء. وقد قدمه المهدوي على الأول فقال: ( مُنْفَكِينَ ) من ((انفك الشيء من الشيء )) إذا فارقه . والمعنى لم يكونوا متفرقين إلا إذا جاءم الرسول المفارقتهم ما كان عندم من خبره وصفته. وكفرم بعد البينات . قال : ولا يحتاج ( مُنْفَكِينَ ) على هذا التأويل إلى خبر . ويدل على ذلك قوله ( وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ إِلَّمِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ نْهُمُ الْبَيْنَةُ ). قال ، وقال مجاهد : المعنى لم يكونوا منتهين عمام عليه . وعن مجاهد أيضاً : لم يكونوا ليؤمنوا حتى تأتيهم البينة. قال ، وقال الفراء : لم يكونوا تاركين ذكر ما عندهم من ذكر التى حتى ظهر . فلما ظهر تفرقوا واختلفوا . ٤٨٦ قلت : هذا المعنى هو الذي قدمه . لكن الفراء وابن كيسان جعل الانفكاك مفارقتهم وتركهم لذكره وخبره والبشارة به . أي لم يكونوا مفارقين تاركين لما علموه من خبره حتى ظهر . فانفكوا حينئذ . وذاك يقول: لم يكونوا منفكين. أي متفرقين ، إلا إذا جاء الرسول، لمفارقتهم ما كان عنده من خبره . وهو معنى ما حكاه أبو الفرج: لم يختلفوا أن الله يبعث إليهم نبياً حتى بعث. فافترقوا . فالانفكاك انفكاك بعضهم عن بعض ، أو انفكاكهم عما كان عنده من علمه وخبره . وهذا القول ضعيف - لم يرد بهذه الآية قطعاً . فإن الله لم يذكر أهل الكتاب ، بل ذكر الكفار من المشركين وأهل الكتاب . ومعلوم أن المشركين لم يكونوا يعرفونه ويذكرونه ويجدونه فى كتبهم ، كما كان ذلك عند أهل الكتاب . ولا كانوا قبل مبعثه على دين واحد، متفقين عليه . فلما جاء تفرقوا . فيمتنع أن يقال : لم يكن المشركون تاركين لمعرفة محمد وذكره والإيمان به . ولم يكونوا مختلفين فى ذلك، ولا متفرقين فيه حتى بعث. فهذا معنى باطل في المشركين . ولا يستقيم هذا أيضاً فى أهل الكتاب. فإن الله إنما ذكر لَمْ يَكُنِ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ ) الكفار منهم ، فقال : ٤٨٧ وَالْمُشْرِكِينَ ) . ومعلوم أن الذين كانوا يعرفون نبوته ويقرون به ويذكرونه قبل أن يبعث لم يكونوا كلهم كفاراً . بل كان الإيمان أغلب عليهم . يبين هذا أنه إذا ذكر تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة، فإنه يعمهم فيقول: ( وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ إِلَّمِنْ بَعْدِ مَا جَآَ نْهُمُ الْبَيْنَةُ). وأنه لا يقول: كان الكفار من أهل الكتاب متفقين على الحق حتى جاءتهم البيئة. وأيضاً فاستعمال لفظ ((الانفكاك)) في هذا غير معروف ، لا يعرف فى اللغة له شاهد. فتسمية الافتراق والاختلاف ((انفكا كا)) غير معروف . وأيضاً فهو لم يذكر لـ (مُنْفَكِينَ ) خبراً كما يقال : ما انفكوا يذكرون محمداً، وما زالوا يؤمنون به، ونحو ذلك. وهذه التى هي من أخوات ((كان)) لا يقال فيها ((ماكنت منفكا))، بل يقال «ما انفككت أفعل كذا))، فهو يلي حرف (( ما)). وأيضاً فليس فى اللفظ ما يدل على أن الانفكاك عن أمر محمد خاصة. وأيضاً فهذا المعنى مذكور في قوله: ( وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ ٤٨٨ فلو أريد بهذه لكان اُلْكِتَبَ إِلَّمِنْ بَعْدِ مَاجَآءَنْهُمُ اَلْبِهِنَةُ ). . تكريراً محضاً . والقول الأول: أشهر عند المفسرين . ومنهم من يذكر غيره ، كالبغوي وغيره . فإنه معروف عن مجاهد ، والربيع بن أنس ، كما فى التفسير المعروف عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد: ( مُنْفَكِينَ ) قال : منافقين لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبين لهم الحق ، وقال الربيع ابن أنس: لم يزالوا مقيمين على الشك والريبة حتى جاءمهم البينة والرسل . وهذا القول يتضمن مدحهم والثناء عليهم بعد مجيء البيئة . ولهذا احتاج من قاله إلى أن يقول : هذا فيمن آمن من الفريقين فى أنه بيان لنعمة الله عليهم. وجعلوا قوله: (وَمَا نَفَرَّقَ فيمن لم يؤمن منهم بمحمد صلى الله الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ ) عليه وسلم . وهذا أيضاً ضعيف . فإن أهل الكتاب تفرقوا واختلفوا قبل إرسال محمد إليهم، كما أخبر اللّه بذلك فى غير موضع. فقال تعالى: ( وَلَقَدْءَانَيْنَا بَنِىَّ إِسْرَِّيَلَ اُلْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الَطَِّبَتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى اٌلْعَلَمِينَ * وَءَاتَيْنَهُمْ بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِّ فَمَا اخْتَلَفُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا ٤٨٩ بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) . وقال: ( ثُوَّجَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ آلْأَمْرِ فَاتَّعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ). وقال تعالى ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيْنَ مُبَشِرِينَ وَهُنذِرِينَ وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْفِيَّهِ )، ثم قال (وَمَا أَخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوْتُوُهُ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ تْهُمُ الْبَيْنَتُ بَغْيَا بَيْنَهُمَّ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَغُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُإِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ). فأخبر أن الله هدى المؤمنين لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه . فكان الاختلاف قبل وجود أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى: (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْفِيَّةٍ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيَّنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْفِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) . وقال تعالى (وَلَقَدْ بَ أْنَا بَنِىّ إِسْرَّهِيَ مُبَوَّأَصِدْقٍ وَرَزَقْنَهُمْ مِنَ الطَّبَتِ فَمَا اخْتَفُواْ حَّى جَآءَ هُمُ الْعِلْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ثم قال تعالى: ( فَإِنَّكُتَ فِ شَكٍ مِمَّا أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَهُ ونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْجَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ). وقال تعالى: (ثَلَِّ لَقَدْ أَرْ سَلْنَا إِلَى أُمَمِمِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ٤٩٠ أَعْمَلَهُمْ فَهُوَ وَلِّتُهُمُ اَلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَمَآ أَنْزَ لْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّ لِتُبَيْنَ ◌َُهُ الَّذِى اخْتَلَفُواْفِيَةٍ وَهُدَّى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فقد أخبر تعالى أنه أرسل إلى أمم من قبل محمد ، وأن الشيطان زين لهم أعمالهم، وهو - حين يبعث محمد - وليهم، وأنه أنزل إليهم الكتاب ليبين لهم الذي اختلفوا فيه . وقال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِإِسْرَّهِيَلَ أَكْثَ الَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَإِنَّهُ لَهُدَّى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وقال لأمة محمد: ( وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ هُمُ الْبَيِّنَتُ وَأُوْلَكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). فهذا بين أنهم تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات قبل محمد. وقد نهى الله أمته أن يكونوا مثلهم. وقد قال تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَرَىَ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْحَظًا مِمَّاذُ كِرُواْ بِهِ، فَأَغْرَنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ)، وقال عن اليهود: (وَأَلْقَيَّنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ ) وقال: (وَقَطَّعْنَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمَّاً مِنْهُمُ الصَّلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ ) . وقد جاءت الأحاديث فى السنن والمسند من وجوه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة». وإن كان بعض الناس - كابن حزم - يضعف هذه الأحاديث، فأكثر أهل العلم قبلوها وصدقوها. ٤٩١ وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ذرونى ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)). وفى الصحيحين عنه أنه قال: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة . بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدم . فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا الله له. الناس لنا فيه تبع - غداً لليهود ، وبعد غد للنصارى )). وهذا معلوم بالتواتر أن أهل الكتاب اختلفوا وتفرقوا قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم. بل اليهود افترقوا قبل مجيء المسيح ، ثم لما جاء المسيح اختلفوا فيه . ثم اختلف النصارى اختلافا آخر . فكيف يقال إن قوله ( وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ فْهُمُ اٌلْبَيِّنَةُ ) هو فيمن لم يؤمن بمحمد منهم ؟ . وأيضا فالذين كفروا بمحمد كفار ، وهم المذكورون في قوله : (لَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِيْنَ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ). وم ٤٩٢ تفرقوا واختلفوا فيما جاءت به الأنبياء قبل محمد، وكفر من كفر منهم قبل إرسال محمد . وكان منهم من لم يكفر ، بل كان مؤمناً بالأنبياء كما قال تعالى : وَقَطَّعْنَهُ فِى )، ( ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ،يَعْدِلُونَ وقال تعالى : اُلْأَرْضِ أُمَمَّاً مِنْهُمُ الصَّلِحُونَ وَمِنْهُمْدُونَ ذَلِكَ ) ، (لَيْسُوا سَوَاءُ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اللَّهِءَانَّةَ الَتَّلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَِعُونَ فِ الْخَيْرَتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَِّحِينَ )، وقال تعالى: ( وَلَوْأَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْ جُلِهِمْ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ ◌ُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَآَ مَا يَعْمَلُونَ ). وفى صحيح مسلم وغيره عن عياض بن حمار عن النى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم - عربهم وعجمهم - إلا بقايا من أهل الكتاب . وإن ربى قال لي : قم فى قريش فأنذرم . فقلت : أي رب ! إذا يثلغوا رأسي حتى بدعوه خبرة . فقال : إنى مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائماً ويقظاناً . فابعث جنداً نبعث مثليهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك))، والحديث أطول من هذا . ٤٩٣ والمقصود هنا الكلام على الآية، فنقول : القول الثالث وهو أصح الأقوال لفظاً ومعنى . أما من جهة اللفظ ودلالته وبيانه ، فإن هذا اللفظ هو مستعمل فيما يلزم به الإنسان - يعني اختياره - ويقهر عليه إذا تخلص منه . يقال : انفك منه ، كالأسير والرقيق المقهور بالرق والأسر . يقال : فككت الأسير فانفك، وفككت الرقبة . قال تعالى (وَمَا أَدْرَنِكَ مَاَلْعَقَبَةُ * فَكَ رقبةٍ ( وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري : عودوا المريض ، وأطعموا الجائع، وفكوا العانى)). وفى الصحيح أيضاً أن علياً لما سئل عما في الصحيفة فقال : فيها العقل : وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بسكافر . ففكه : فصله عمن يقهره ويستولى عليه بغير اختياره ، والتفريق بيها . ويقال : فلان ما يفك فلاناً حتى يوقعه فى كذا وكذا ، والمتولي لا يفك هذا حتى يفعل كذا - يقال لمن لزم غيره واستولى عليه إما بقدرة وقهر ، وإما بتحسين وتزيين وأسباب ، حتى يصير بها مطيعاً له. ٤٩٤ ويقال للمستولى عليه: هو ما ينفك من هذا، كما لا ينفك الأسير والرقيق من المستولى عليه . (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ )، فقوله أي لم يكونوا متروكين باختيار أنفسهم - يفعلون ما يهوونه لا حجر عليهم، كما أن المنفك لا حجر عليه. وهو لم يقل ((مفكوكين)) بل قال ( مُنْفَكِينَ ). وهذا أحسن ، فإنه نفى لفعلهم . ولو قال ((مفكوكين)) كان التقدير: لم يكونوا مسيبين مخلين ، فهو نفي لفعل غيرم . والمقصود أنهم لم يكونوا متروكين - لا يؤمرون ولا ينهون، ولا ترسل إليهم رسل . بل يفعلون ما شاءوا مما تهواه الأنفس . والمعنى أن الله ما يخليهم ولا يتركهم . فهو لا يفكهم حتى يبعث أَيَحْسَبُ الْإِنسَنُ أَن يَتْرَكَ سُدَّى) إليهم رسولا . وهذا كقوله لا يؤمر ولا ينهى . أي أ يظن أن هذا يكون ؟ هذا ما لا يكون ألبتة ، بل لا بد أن يؤمر وينهى. وقريب من ذلك قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَ نَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِى أَمِّالْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمُ * أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) . وهذا استفهام إنكار ، أي لأجل إسرافكم نترك إنزال الذكر ، ونعرض عن إرسال الرسل ، ومن كره إرسالهم ؟ ٤٩٥ فإن الأول تكذيب بوجودم ، والثاني يتضمن بغضهم وكراهة ما جاؤا به . قال تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ ) وقال عن مؤمن آل فرعون ( وَلَقَدْ جَآءَ كُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَتِ فَا زِلْتُمْ فِ شٍَّ مِّمَّاجَآءَ كُمْ بِهُ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ، رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ قُرْتَابٌ) وأما من كذب بهم بعد الإرسال فكفره ظاهر . ولكن من ظن أن الله لا يرسل إليه رسولا ، وأنه يترك سدى مهملا لا يؤمر ولا ينهى، فهذا أيضاً مما ذمه الله، إذ كان لا بد من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، كما أنه أيضاً لا بد من الجزاء على الأعمال بالثواب والعقاب وقيام القيامة . ولهذا ينكر سبحانه على من ظن أن ذلك لا يكون ، فقال تعالى (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَابَيْهُمَا بَطِلَّا ذَلِكَ ظَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِ الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) وقال تعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( وَمَاخَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ ) وقال تعالى : إِنَّرَبَّكَ هُوَ الْخَلَّقُ اَلْعَلِيمُ) السَّاعَةَ لَنِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ وقال ( وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَأَيُظْلَمُونَ ) ٤٩٦ اُلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى وقال عن أولي الألباب : ) جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ ونحوه فى القرآن مما يبين أن الأمر فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) والنهي ، والثواب والعقاب ، والمعاد ، مما لا بد منه. وينكر على من ظن أو حسب أن ذلك لا يكون . وهو يقتضى وجوب وقوع ذلك ، وأنه يمتنع أن لا يقع . وهذا متفق عليه بين أهل الملل المصدقين للرسل من المسلمين وغيرهم من جهة تصديق الخبر ، فإن الله أخبر بذلك، وخبره صدق. فلا بد من وقوع مخبره ، وهو واجب بحكم وعده وخبره . فإنه إذا علم أن ذلك سيكون ، وأخبر أنه سيكون ، فلا بد أن يكون . فيمتنع أن يكون شيء على خلاف ما علمه وأخبر به ، وكتبه ، وقدره . وأيضاً فإنه قد شاء ذلك ، وما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . ولا بد أن يقع كل ما شاءه . لكن هل يقال: إن المشيئة موجبة ، فيه نزاع . وكذلك يقال : إن ذلك وجب لإيجابه له على نفسه ، أو لاقتضاء حكمته ذلك ، فيه أيضاً نزاع . وما أقسم ليفعلنه فلا بد أن يقع . والقسم متضمن معنى الخبر ، ٤٩٧ ومعنى الحض والطلب . لكن في ثبوت الثاني في حق الله نزاع بين (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِقَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَثْمَعِينَ) الناس ، كقوله : وقوله : وَإِذْتَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَتَعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ ) سُوءَ اٌلْعَذَابِ ) والذين قالوا إن حكمته أو حكمه أو مشيئته توجب ذلك يقولون : إن ذلك قد يعرف بالعقل . فيقولون : إنه قد يعرف بالعقل أنه لا بد من إرسال الرسل . وأن ذلك واجب فى حكمه وحكمته . وهذا قول كثير من الطوائف ، أو أكثرم . ومنهم من يقول : لا يعلم شيء من ذلك إلا بالخبر ، وهذا قول الجهمية والأشعرية . وذلك قول المعتزلة ، والكرامية ، والحنفية . أو أكثرم . وأما أصحاب مالك ، والشافعي ، وأحمد . فمنهم من يقول بهذا ، ولكن جمهور الفقهاء مع السلف يثبتون الحكمة والتعليل . وإنما ينفى ذلك منهم من وافق الجهمية المجبرة . كالأشعري ومن وافقه . وكذلك جمهورهم يثبتون للأفعال صفات بها كانت حسنة أو سيئة قبيحة. لا يجعلون حسنها وقبحها ترجيحاً لأحد الأمرين بلا مرجح بل لمحض المشيئة ، كما تقوله الجهمية ومن وافقهم . ٤٩٨ هذا قول الأئمة والجمهور، كما أن الأئمة والجمهور على إثبات القدر والإيمان به ، وأن الله خالق كل شيء ، وأنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . لا يقولون بقول من أنكر القدر من المعتزلة ونحوهم ، ولا بقول من أنكر حكمة الرب من الجهمية المجبرة ونحوهم. فلا يقولون بقول القدرية النفاة للقدر ، ولا بقول القدرية المجبرة الذين يستلزم قولهم إنكار الأمر والنهي ، والوعد والوعيد، والجزاء بالثواب والعقاب ، لا سيما من أفصح منهم بذلك ، أو قال : إن من شهد القدر سقط عنه الأمر والنهي والوعد والوعيد . فآمنوا بما جاءت به الرسل فى الجملة ، وأوجبوا ما أوجبه الله، وحرموا ما حرمه الله ، وآمنوا بالجنة والنار ، واجتهدوا فى متابعة الرسل . لكن أخطأوا حيث نفوا القدر ، وظنوا أن إثباته يناقض الأمر والنهي [والوعد] والوعيد، وأنه لا يتم إيمانهم بأن الله عادل صادق حتى يكذبوا بالقدر ، وبإخراج أهل الكبائر من النار ، ظناً منهم أن الله أخبر بأن كل من كان له ذنب يستحق به العذاب لا يخرجه من النار ، ولا يرحمه أبداً. فلم يجوزوا أن يعذب بذنبه ثم يرحم بل عندم من كان له ذنب يستحق به العذاب لم يرحم أبداً . وم وإن كانوا لم يتعمدوا تكذيب الرسل فقولهم هذا يتضمن ٤٩٩ مخالفة الأخبار المتواترة عند أهل العلم بالحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم فى خروج أهل الذنوب من النار ، وشفاعة الشفعاء فيهم . ويتضمن أنهم آيسوا الخلق من رحمة الله مع تكذيبهم بعموم خلق اللّه، ومشيئته وقدرته، حيث زعموا أن من الحوادث ما لا يقدر عليه ولا يشاؤه ، ولا يخلقه . وتشبهوا بالمجوس من هذا الوجه ، حتى قيل : القدرية مجوس هذه الأمة . وقابلهم أولئك، فتوقفوا فى خبر الله مطلقاً، حتى أنكروا صنفي العموم ، فلم يعلموا بخبره ما أخبر به من الوعد والوعيد . فلا يجزمون بالنجاة للصنف الذين يعلم الله أنهم آمنوا وعملوا الصالحات ، وكانوا من أعظم الناس طاعة لله ، إذا كان لأحدم سيئة واحدة صغيرة . ولا بالعذاب للصنف الذين يعلم الله أنهم أخر أهل القبلة وشرها ؛ بل يجوزون مع علم الله بهذا وبهذا أن يعذب أهل الحسنات الكبيرة على سيئة صغيرة عذاباً ما يعذبه أحداً من أهل القبلة، وأن يدخل نجار أهل القبلة الجنة مع السابقين الأولين . وبسط الكلام على هؤلاء وهؤلاء له مقام آخر . ٥٠٠