النص المفهرس

صفحات 101-120

واختاره أبو سليمان الدمشقي والقاضي أبو يعلى ، وقالوا : هذا خبر،
والأخبار لا تنسخ .
و ((فصل الخطاب)): أن لفظ ((النسخ)) مجمل، فالسلف كانوا
يستعملونه فيما يظن دلالة الآية عليه ، من عموم أو إطلاق أو غير
ذلك ، كما قال من قال: إن قوله: ( أُثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ ) (وَجَِهِدُواْ
فِاَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ) نسخ بقوله: (فَأَنَّقُوا اللَّهَمَا اسْتَطَعْتُمْ ) وليس
بين الآبتين تناقض ، لكن قد يفهم بعض الناس من قوله : ( حَقَّ
تُقَائِهِ ) و(حَقَّ جِهَادِهِ ) الأمر بما لا يستطيعه العبد فينسخ ما فهمه
هذا، كما ينسخ اللّه ما يلقى الشيطان ويحكم الله آياته. وإن لم يكن
نسخ ذلك نسخ ما أزله، بل نسخ ما ألقاء الشيطان، إما من الأنفس أو من
الأسماع أو من اللسان .
وكذلك ينسخ اللّه ما يقع فى النفوس من فهم معنى ، وإن كانت
الآية لم تدل عليه لكنه محتمل ، وهذه الآية من هذا الباب ؛ فإن
قوله : (وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ ) الآية إنما تدل على أن الله يحاسب
بما فى النفوس لا على أنه يعاقب على كل ما فى النفوس، وقوله: ( لِمَن
يَشَآءُ) يقتضى أن الأمر إليه فى المغفرة والعذاب لا إلى غيره
ولا يقتضى أنه يغفر ويعذب بلا حكمة ولا عدل كما قد يظنه من يظنه من
١٠١

الناس ، حتى يجوزوا أنه يعذب على الأمر اليسير من السيئات مع كثرة
الحسنات وعظمها، وأن الرجلين اللذين لهما حسنات وسيئات يغفر لأحدهما
مع كثرة سيئاته وقلة حسناته ويعاقب الآخر على السيئة الواحدة مع
كثرة حسناته ، ويجعل درجة ذاك فى الجنة فوق درجة الثاني.
وهؤلاء يجوزون أن يعذب الله الناس بلا ذنب، وأن يكلفهم
مالا يطيقون ويعذبهم على تركه ، والصحابة إنما هربوا وخافوا أن يكون
الأمر من هذا الجنس ، فقالوا : لا طاقة لنا بهذا ؛ فإنه إن كلفنا
ما لا نطيق عذبنا فنسخ الله هذا الظن ، وبين أنه لا يكلف نفساً
إلا وسعها ، وبين بطلان قول هؤلاء الذين يقولون إنه يكلف العبد
مالا يطيقه ، ويعذبه عليه ، وهذا القول لم يعرف عن أحد من السلف
والأئمة؛ بل أقوالهم تناقض ذلك حتى إن سفيان بن عيينة سئل عن
قوله: (لَا يُكَلِّفُ اَللّهُنَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) قال: إلا يسرها، ولم يكلفها
طاقتها . قال البغوى : وهذا قول حسن : لأن الوسع ما دون الطاقة
وإنما قاله طائفة من المتأخرين لما ناظروا المعتزلة في ((مسائل القدر))
وسلك هؤلاء مسلك الجبر جهم وأتباعه ، فقالوا هذا القول وصاروا فيه
على مراتب ، وقد بسط هذا فى غير هذا الموضع.
قال ابن الأنباري في قوله : (وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَاَطَاقَةَ لَنَابِهٍ ) أي
لا تحملنا ما يثقل علينا أداؤه وإن كنا مطيقين له على تجشم وتحمل
١٠٢

مكروه ، قال : فخاطب العرب على حسب ما تعقل ؛ فإن الرجل
منهم يقول للرجل ما أطيق النظر إليك وهو مطيق لذلك، لكنه ثقيل
عليه النظر إليه ، قال: ومثله قوله: (مَاكَانُوْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ).
قلت ليست هذه لغة العرب وحدهم ؛ بل هذا مما اتفق عليه
العقلاء. و ((الاستطاعة فى الشرع)) هي ما لا يحصل معه للمكلف ضرر
راجح كاستطاعة الصيام والقيام ، فمتى كان يزيد فى المرض أو يؤخر
البرء لم يكن مستطيعاً ؛ لأن في ذلك مضرة راجحة ؛ بخلاف هؤلاء
فإنهم كانوا لا يستطيعون السمع لبغض الحق ونقله عليهم : إما حسداً
لقائله ، وإما اتباعاً للهوى ورين الكفر والمعاصي على القلوب ، وليس
هذا عذراً فلو لم يأمر العباد إلا بما يهوونه لفسدت السموات والأرض
ومن فيهن .
والمقصود أن السلف لم يكن فيهم من يقول : إن العبد لا يكون
مستطيعاً إلا في حال فعله ، وأنه قبل الفعل لم يكن مستطيعاً، فهذا لم
يأت الشرع به قط ، ولا اللغة ، ولا دل عليه عقل ؛ بل العقل بدل
على نقيضه كما قد بسط فى غير هذا الموضع .
والرب تعالى يعلم أن العبد لا يفعل الفعل مع أنه مستطيح له ،
والمعلوم أنه لا يفعله ، ولا يريده لا أنه لا يقدر عليه ، والعلم يطابق
١٠٣

المعلوم ، فالله يعلم ممن استطاع الحيج والقيام والصيام أنه مستطيع ،
ويعلم أن هذا مستطيح يفعل مستطاعه ، فالمعلوم هو عدم الفعل لعدم
إرادة العبد؛ لا لعدم استطاعته . كالمقدورات له التى يعلم أنه لا يفعلها
لعدم إرادته لها لا لعدم قدرته عليها . والعبد قادر على أن يفعل ،
وقد علم الله أنه لا يفعل مع القدرة: ولهذا يعذبه لأنه إنما أمره بما
استطاع لا بما لا يستطيع ، ومن لم يستطع لم يأمره ولا يعذبه على
ما لم يستطعه .
وإذا قيل : فيلزم أن يكون قادراً على تغيير على اللّه، لأن
الله
على أنه لا يفعل ، فإذا قدر على الفعل قدر على تغيير
علم الله .
قيل : هذه مغلطة ؛ وذلك أن مجرد قدرته على الفعل لا يلزم
فيها تغيير العلم ، وإنما يظن من يظن تغيير العلم إذا وقع الفعل ، ولو
وقع الفعل لكان المعلوم وقوعه ؛ لا عدم وقوعه ، فيمتنع أن يحصل
وقوع الفعل مع علم الله بعدم وقوعه؛ بل إن وقع كان الله قد علم
أنه يقع ، وإن لم يقع كان الله قد علم أنه لا يقع، ونحن لا نعرف
علم اللّه إلا بما يظهر ، وعلم الله مطابق للواقع ، فيمتنع أن يقع شيء
يستلزم تغيير العلم ، بل أي شيء وقع كان هو المعلوم ، والعبد الذي
لم يفعل لم يأت بشيء يغير العلم ؛ بل هو قادر على فعل ما لم يقع .
١٠٤

ولو وقع لكان الله قد علم أنه يقع لا أنه لا يقع
وإذا قيل : فمع عدم وقوعه يعلم الله أنه لا يقع فلو قدر العبد
على وقوعه قدر على تغيير العلم .
قيل ليس الأمر كذلك : بل العبد يقدر على وقوعه ، وهو لم
يوقعه ، ولو أوقعه لم يكن المعلوم إلا وقوعه . فقدور العبد إذا وقع
لم يكن المعلوم إلا وقوعه . فإذا وقع كان اللّه عالماً أنه سيقع، وإذا لم
يقع كان الله علماً بأنه لا يقع ألبتة، فإذا فرض وقوعه مع انتفاء
لازم الوقوع صار محالا من جهة إثبات الملزوم بدون لازمه ، وكل
الأشياء بهذا الاعتبار هي محال .
ومما يلزم هؤلاء أن لا يبقى أحد قادراً على شيء إلا الرب ؛ فإن
الأمور نوعان :
((نوع)) علم اللّه أنه سيكون و((نوع)) علم الله أنه لا يكون.
فـ ((الأول)) لا بد من وقوعه. و ((الثاني)) لا يقع ألبتة. فما
علم الله أنه سيقع يعلم أنه يقع بمشيئته وقدرته ، وما علم أنه لا يقع
يعلم أنه لا يشاؤه ، وهو سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .
١٠٥

وأما ((المعتزلة)) فعندج أنه يشاء ما لا يكون ويكون ما لا
يشاء، وأولئك ((المجبرة)) فى جانب، وهؤلاء فى جانب، وأهل
السنة وسط .
وما يفعله العباد باختيارهم يعلم سبحانه أنهم فعلوه بقدرتهم ومشيشهم
وما لم يفعلوه مع قدرتهم عليه يعلم أنهم لم يفعلوه لعدم إرادتهم له ،
لا لعدم قدرتهم عليه، وهو سبحانه الخالق للعباد ولقدرتهم وإرادتهم
وأفعالهم ، وكل ذلك مقدور للرب ، وليس هذا مقدوراً بين قادرين
بل القادر المخلوق هو وقدرته ومقدوره مقدور للخالق مخلوق له .
و ((المقصود هنا)) أن قوله تعالى: (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنْفُسِكُمْ
أَوْتُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِ اللَّهُ ) حق ، والنسخ فيها هو رفع فهم من فهم
من الآية ما لم تدل عليه ، فمن فهم أن الله يكلف نفساً ما لا تسعه فقد
نسخ الله فهمه وظنه ، ومن فهم منها أن المغفرة والعذاب بلاحكمة وعدل
فقد نسخ فهمه وظنه، فقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) رد
للأول ، وقوله : (لَهَامَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ) رد للثاني،
وقوله: (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ) كقوله فى آل عمران :
ج
(وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِّ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ
وقوله : ( أَلَمَّ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
رَّحِيمٌ )
١٠٦

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ)
٠۶
ونحو ذلك .
وقد علمنا أنه لا يغفر أن يشرك به ، وأنه لا يعذب المؤمنين .
وأنه يغفر لمن تاب ، كذلك قوله :
(وَإِنْ تُبْدُ وأَمَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ ) الآية .
ودلت هذه الآية على أنه سبحانه يحاسب بما في النفوس . وقد
قال عمر : زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن
تحاسبوا. و((المحاسبة)) تقتضي أن ذلك يحسب ويحصى.
وأما ((المغفرة، والعذاب)) فقد دل الكتاب والسنة على أن من
فى قلبه الكفر وبغض الرسول وبغض ما جاء به أنه كافر بالله ورسوله
وقد عفى الله لهذه الأمة ــ وم المؤمنون حقاً، الذين لم يرتابوا -
عما حدثت به أنفسها ما لا تتكلم به أو تعمل ، كما هو فى الصحيحين
من حديث أبي هريرة وابن عباس ، وروى عن النبى صلى الله عليه
وسلم (( أن الذي يهم بالحسنة تكتب له، والذي يهم بالسيئة لا تكتب
عليه حتى يعملها )) إذا كان مؤمناً من عادته عمل الحسنات وترك السيئات
فإن ترك السيئة لله كتبت له حسنة ، فإذا أبدى العبد ما فى نفسه من
الشر بقول أو فعل صار من الأعمال التى يستحق عليها النم والعقاب
١٠٧

وإن أخفى ذلك وكان ما أخفاه متضمناً لترك الإيمان بالله والرسول
مثل الشك فيما جاء به الرسول أو بغضه كان معاقباً على ما أخفاه فى
نفسه من ذلك ؛ لأنه ترك الإيمان الذي لا نجاة ولا سعادة إلا به .
وأما إن كان وسواساً والعبد يكرهه فهذا صريح الإيمان ، كما هو مصرح
به فى الصحيح .
وهذه ((الوسوسة)) هي مما يهجم على القلب بغير اختيار الإنسان
فإذا كرهه العبد ونفاه كانت كراهته صريح الإيمان ، وقد خاف من
خاف من الصحابة من العقوبة على ذلك ، فقال تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ).
و ((الوسع » فعل بمعنى المفعول أي ما يسعه ، لا يكلفها ما تضيق
عنه فلا تسعه ، وهو المقدور عليه المستطاع ، وقال بعض الناس : إن
((الوسع)) اسم لما يسع الإنسان ولا يضيق عليه. وليس كذلك؛ بل
ما يسع الإنسان هو مباح له ، وما لم يسعه ليس مأموراً به ، فما يسعه
قد يؤمر به وأما ما لا يسعه فهو المباح يقال : يسعني أن أفعل كذا ،
ولا يسعني أن أفعل كذا ، والمباح هو الواسع ، ومنه باحة الدار ،
فالمباح لك أن تفعله هو يسعك ولا تخرج عنه ، ومنه بقال : رحم
الله من وسعته السنة فلم يتعدها إلى البدعة: أي فيما أمر الله به وما
١٠٨

أباحه ما يكفي المؤمن المتبع فى دينه ودنياه لا يحتاج أن يخرج عنه إلى
ما نهى عنه .
وأما ما كلفت به فهو ما أمرت بفعله ، وذلك يكون مما تسعه
أنت لا مما يسعك هو ، وقد يقال : لا يسعني تركه ؛ بل تركه محرم
وقد قال تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اُللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) وهو أول الحرام
وهي آخر الحلال ، وقال :
وقال : (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا )
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّ يَكُ مُغَيِرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُواْ مَا بِأَنَفُسِهِمْ )
وهذا التغيير نوعان :
( أحدها ) : أن يبدوا ذلك فيبقى قولا وعملا يترتب عليه
الذم والعقاب .
و ( الثانى ) أن يغيروا الإيمان الذي فى قلوبهم بضده من الريب
والشك والبغض ، ويعزموا على ترك فعل ما أمر الله به ورسوله ،
فيستحقون العذاب هنا على ترك المأمور ، وهناك على فعل المحظور .
وكذلك ما فى النفس مما يناقض محبة الله والتوكل عليه والإخلاص
له والشكر له يعاقب عليه ؛ لأن هذه الأمور كلها واجبة ، فإذا خلي
القلب عنها واتصف بأضدادها استحق العذاب على ترك هذه الواجبات .
١٠٩

وبهذا التفصيل تزول شبه كثيرة ، ويحصل الجمع بين النصوص ،
فإنها كلها متفقة على ذلك ، فالمنافقون الذين يظهرون خلاف ما يبطنون
يعاقبون على أنهم لم تؤمن قلوبهم : بل أضمرت الكفر، قال تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّالَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) وقال: (فِى قُلُوبِهِم ◌َرَضٌ )
)
وقال: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمَ يُرِدِاللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) فالمنافق لا بد أن
يظهر فى قوله وفعله ما يدل على نفاقه وما أضمره ، كما قال عثمان بن
عفان : ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها اللّه على صفحات وجهه وفلتات
(وَلَوْنَشَاءُ لَأَرَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم
لسانه ، وقد قال تعالى عن المنافقين :
بِسِيمَهُمْ) ثم قال: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ ) وهو جواب قسم محذوف
أي : واللّه لتعرفهم فى لحن القول ! فمعرفة المنافق فى لحن القول لا بد
منها ، وأما معرفته بالسيما فموقوفة على المشيئة .
ولما كانت هذه الآية: (وَإِن تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْتُخْفُوهُ ) خبرا
من الله؛ ليس فيها إثبات إيمان للعبد، بخلاف الآيتين بعدها، كما قال
النبى صلى الله عليه وسلم: (( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما
في ليلة كفتاه )) متفق عليه، وهما قوله: (ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن
رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ ) إلى آخرها .
وكلام السلف يوافق ما ذكرناه ، قال ابن عباس : هذه الآية لم
تنسخ ولكن الله إذا جمع الخلائق يقول : إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم
١١٠

مما لم تطلع عليه ملائكتى ، فأما المؤمنون فيخبرم ويغفر لهم ما حدثوا به
أنفسهم، وهو قوله: ( يُحَاسِبْكُمْ بِ اللَّهُ) يقول: يخبركم به الله، وأما
أهل الشرك والريب فيخبرم بما أخفوه من التكذيب ، وهو قوله :
(فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ).
وقد روى عن ابن عباس: أنها نزلت في كتمان الشهادة ، وروى
ذلك عن عكرمة والشعى، وكتمان الشهادة من باب ترك الواجب ، وذلك
ككتمان العيب الذي يجب إظهاره ، وكتمان العلم الذي يجب اظهاره ،
وعن مجاهد أنه الشك واليقين ، وهذا أيضاً من باب ترك الواجب ؛
لأن اليقين واجب ، وروي عن عائشة: ما أعلنت فإن الله يحاسبك به ،
وأما ما أخفيت فما عجلت لك به العقوبة فى الدنيا . وهذا قد يكون
مما يعاقب فيه العبد بالغم كما سئل سفيان بن عيينة عن غم لا يعرف
سببه قال هو ذنب هممت به فى سرك ولم تفعله فجزيت هما به .
فالذنوب لها عقوبات : السر بالسر، والعلانية بالعلانية ، وروى عنها
مرفوعا قالت: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه
الآية: (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْتُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِ اللَّهُ ) فقال
ياعائشة ! هذه مبايعة الله العبد مما يصيبه من النكبة والحمى، حتى الشوكة
والبضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيروع لها فيجدها فى جيبه ، حتى إن
المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير)).
١١١

قلت : هذا المرفوع هو والله أعلم بيان ما يعاقب به المؤمن فى
الدنيا؛ وليس فيه أن كل ما أخفاه يعاقب به، بل فيه أنه إذا عوقب على ما أخفاء
عوقب بمثل ذلك ، وعلى هذا دلت الأحاديث الصحيحة .
وقد روى الرويانى في مسنده من طريق الليث عن يزيد بن أبى حبيب
عن سعيد بن سنان عن أنس عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أراد
الله بعبده الخير عجل له العقوبة فى الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه
العقوبة بذنبه حتى يوافيه بها يوم القيامة، وقد قال تعالى: (فَأَتَبَكُمْ
غَمَّا بِغَمٍ لِكَيْلَا تَحْزَنُوْ عَلَى مَافَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَبَكُمْ وَاللَّهُ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
( ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْأَهَمَّتْهُمْ
أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَىْءٍ قُلْ إِنَّ
اُلْأَمْرَ كُلُّ لِلّهِ يُخْفُونَ فِى أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْكَانَ لَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا
قُتِلْنَاهَهُنَّاقُل لَّؤْكُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمٌ وَلِيَبْتَلِ اللَّهُ
مَا فِ صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) .
فهؤلاء كانوا فى ظنهم ظن الجاهلية ظنا ينافى اليقين بالقدر ، وظنا
ينافى بأن الله ينصر رسوله ، فكان عقابهم على ترك اليقين ووجود
الشك ، وظن الجاهلية ، ومثل هذا كثير .
١١٢

ومما يدخل فى ذلك نيات الأعمال ، فإنما الأعمال بالنيات ، وإنما
لكل امرئ ما نوى. و((النية)) هي مما يخفيه الإنسان فى نفسه ، فإن
كان قصده ابتغاء وجه ربه الأعلى استحق الثواب ، وإن كان قصده رياء
الناس استحق العقاب، كما قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ
عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ) وقال: (وَإِذَا قَامُوْ إِلَى الصَّلَوْةِ
قَامُواْ كُسَالَى ◌ُرَآءُونَ النَّاسَ).
وفى حديث أبى هريرة الصحيح فى الثلاثة الذين أول من تسعر بهم
النار فى الذي تعلم وعلم ليقال : عالم قارئ والذي قاتل ليقال جريء
وشجاع . والذي تصدق ليقال جواد وكريم ، فهؤلاء إنما كان قصده
مدح الناس لهم، وتعظيمهم لهم وطلب الجاء عندهم ؛ لم يقصدوا بذلك
وجه الله، وإن كانت صور أعمالهم صوراً حسنة، فهؤلاء إذا حوسبوا
كانوا ممن يستحق العذاب ، كما فى الحديث: ((من طلب العلم ليباهي
به العلماء ، أو ليمارى به السفهاء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فله
من عمله النار)) وفى الحديث الآخر: ((من طلب علما مما يبتغى به وجه
الله لا يطلبه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها
ليوجد من مسيرة خمسمائة عام)).
وفي ((الجملة)) القلب هو الأصل، كما قال أبو هريرة : القلب
ملك الأعضاء ، والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طابت جنوده ، وإذا
١١٣

خبث خبلت جنوده ، وهذا كما في حديث النعمان بن بشير المتفق عليه
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن فى الجسد مضغة إذا صلحت
صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سأر الجسد ألا وهي القلب))
فصلاحه وفساده يستلزم صلاح الجسد وفساده ، فيكون هذا مما أبداه
لا مما أخفاه .
وكلما أوجبه اللّه على العباد لابد أن يجب على القلب فإنه الأصل
وإن وجب على غيره تبعا ، فالعبد المأمور المنهي إنما يعلم بالأمر والنهي
قلبه ، وإنما يقصد الطاعة والامتثال القلب، والعلم بالمأمور والامتثال
يكون قبل وجود الفعل المأمور به ، كالصلاة ، والزكاة والصيام ، وإذا
كان العبد قد أعرض عن معرفة الأمر، وقصد الامتثال كان أول
المعصية منه ؛ بل كان هو العاصي وغيره تبع له فى ذلك ؛ ولهذا قال
الآيات ،
(فَلَ صَلَقَ وَصَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَى )
فى حق الشقي :
(إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ)
وقال فى حق السعداء :
فی غیر
موضع ، والمأمور نوعان .
((نوع)) هو عمل ظاهر على الجوارح، وهذا لا يكون إلا بعلم القلب
وإرادته. فالقلب هو الأصل فيه ، كالوضوء والاغتسال ، وكأفعال الصلاة :
من القيام، والركوع، والسجود، وأفعال الحج: من الوقوف، والطواف،
١١٤

وإن كانت أقوالا فالقلب أخص بها ، فلا بد أن يعلم القلب وجود ما
يقوله ، أو بما يقول ويقصده .
ولهذا كانت الأقوال في الشرع لا تعتبر إلا من عاقل يعلم ما يقول
ويقصده ، فأما المجنون والطفل الذي لا يميز فأقواله كلها لغو فى الشرع
لا يصح منه إيمان ولاكفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال
باتفاق المسلمين ، وكذلك النائم إذا تكلم فى منامه فأقواله كلها لغو ،
سواء تكلم المجنون والنائم بطلاق أو كفر أو غيره، وهذا بخلاف الطفل ؛
فإن المجنون والنائم إذا أتلف مالا ضمنه ، ولو قتل نفساً وجبت ديتها
كما تجب دية الخطأ .
وتنازع العلماء فى السكران مع اتفاقهم أنه لا تصح صلاته لقوله
صلى الله عليه وسلم: ((حروم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر،
وفرقوا بينهم فى المضاجع )» وهو معروف فى السنن .
وتنازعوا فى عقود السكران كطلاقه ، وفي أفعاله المحرمة ، كالقتل
والزنا هل يجري مجرى العاقل ، أو مجرى المجنون ، أو يفرق بين
أقواله وأفعاله وبين بعض ذلك وبعض ؟ على عدة أقوال معروفة .
والذي تدل عليه النصوص والأصول وأقوال الصحابة : أن أقواله هدر
- كالمجنون - لا يقع بها طلاق ولا غيره ؛ فإن الله تعالى قد قال :
١١٥

( حَّ تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ ) فدل على أنه لا يعلم ما يقول، والقلب هو
الملك الذي تصدر الأقوال والأفعال عنه ، فإذا لم يعلم ما يقول لم يكن
ذلك صادراً عن القلب ؛ بل يجري مجرى اللغو ، والشارع لم يرتب
المؤاخذة إلا على ما يكسبه القلب من الأقوال والأفعال الظاهرة ، كما
قال: (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ولم يؤاخذ على أقوال
وأفعال لم يعلم بها القلب ولم يتعمدها ، وكذلك ما يحدث به المرء نفسه
لم يؤاخذ منه إلا بما قاله أو فعله ، وقال قوم: إن الله قد أثبت للقلب
كسباً فقال: ( يِمَ كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) فليس لله عبد أسر عملاً أو أعلنه
من حركة في جوارحه ، أوم في قلبه إلا يخبره الله به ويحاسبه عليه ،
ثم يغفر لمن بشاء ويعذب من يشاء .
(إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ
واحتجوا بقوله تعالى :
وهذا القول ضعيف شاذ؛ فإن قوله: ( يُؤَاخِذُكُمْ
عَنْهُ مَسْئُولًا )
بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) إنما ذكره لبيان أنه يؤاخذ فى الأعمال بما كسب
القلب لا يؤاخذ بلغو الأيمان، كما قال: (بِمَا عَقَّدَتُمُ الْأَيْمَنَ ) فالمؤاخذة
لم تقع إلا بما اجتمع فيه كسب القلب مع عمل الجوارح ، فأما ما وقع فى
النفس ؛ فإن الله تجاوز عنه مالم يتكلم به أو يعمل ، وما وقع من
لفظ أو حركة بغير قصد القلب وعلمه فإنه لا يؤاخذ به .
و ((أيضا)) فإذا كان السكران لا يصح طلاقه والصبى المميز نصح
١١٦

صلاته ، ثم الصبى لا يقع طلاقه فالسكران أولى . وقد قال النبي صلى
اللّه عليه وسلم ((لماعز)) لما اعترف بالحد: ((أبك جنون؟ قال: لا))،
ثم أمر باستنكاهه لئلا يكون سكران ، فدل على أن إقرار السكران
باطل ، وقضية ماعز متأخرة بعد تحريم الخمر فإن الخمر حرمت سنة ثلاث
بعد أحد باتفاق الناس ، وقد ثبت عن عثمان وغيره من الصحابة كعبد
اللّه بن عباس أن طلاق السكران لا يقع، ولم يثبت عن
صحابي خلافه .
والذين أوقعوا طلاقه لم يذكروا إلا مأخذاً ضعيفا. وعمدتهم أنه
عاص بإزالة عقله ، وهذا صحيح يوجب عقوبته على المعصية التى هي
الشرب فيحد على ذلك ، وأما الطلاق فلا يعاقب به مسلم على المعصية،
ولو كان كذلك لكان كل من شرب الخمر أو سكر طلقت امرأته ،
وإنما قال من قال : إذا تكلم به طلقت ، فهم اعتبروا كلامه لا معصيته،
ثم إنه فى حال سكره قد يعتق ، والعتق قربة ، فإن صححوا عنقه
بطل الفرق ، وإن ألغوه فإلغاء الطلاق أولى ، فإن الله يحب العتق ولا
يحب الطلاق .
ثم من علل ذلك بالمعصية لزمه طرد ذلك فيمن زال عقله بغير
مسكر كالبنج ، وهو قول من يسوى بين البنج والسكران من أصحاب
الشافعي وموافقيه كأبي الخطاب ، والأكثرون على الفرق ، وهو منصوص
١١٧

أحمد وأبى حنيفة وغيرهما ؛ لأن الخمر تشتهيها النفس وفيها الحد ؛ بخلاف
البنج فإنه لاحد فيه ؛ بل فيه التعزير : لأنه لايشتهى كالميتة ، والدم ،
ولحم الخنزير فيها التعزير ، وعامة العلماء على أنه لا حد فيها إلا قولاً
نقل عن الحسن ، فهذا فيمن زال عقله .
وأما إذا كان يعلم ما يقول ، فإن كان مختاراً قاصداً لما يقوله فهذا
هو الذي يعتبر قوله ، وإن كان مكرها فإن أكره على ذلك بغير حق
فهذا عند جمهور العلماء أقواله كلها لغو ، مثل كفره ، وإيمانه ، وطلاقه
وغيره ، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم .
وأبو حنيفة وطائفة يفرقون بين ما يقبل الفسخ وما لا يقبله .
قالوا : فما يقبل الفسخ لا يلزم من المكره كالبيع ؛ بل يقف على
إجازته له ، وما لا يقبل الفسخ كالنكاح والطلاق واليمين فإنه يلزم
من المكره .
والجمهور ينازعون فى هذا الفرق : فى ثبوت الوصف ، وفى تعلق
الحكم به ؛ فإنهم يقولون: النكاح ونحوه يقبل الفسخ، وكذلك العنق
يقبل الفسخ عند الشافعي وأحد القولين في مذهب أحمد ، حتى إن
المكاتب قد يحكمون بعتقه ثم يفسخون العتق ويعيدونه عبداً، والأيمان
المنعقدة تقبل التحلة، كما قال تعالى: (قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ ).
١١٨

وبسط الكلام على هذا له موضع آخر .
و((المقصود هنا)) أن القلب هو الأصل فى جميع الأفعال والأقوال
فما أمر الله به من الأفعال الظاهرة فلا بد فيه من معرفة القلب وقصده
وما أمر به من الأقوال وكل ما تقدم ، والمنهى عنه من الأقوال والأفعال
إنما يعاقب عليه إذا كان بقصد القلب ، وأما ثبوت بعض الأحكام كضمان
النفوس والأموال إذا أتلفها مجنون أو نائم أو مخطئ أو ناس ، فهذا
من باب العدل فى حقوق العباد ، ليس هو من باب العقوبة .
فالمأمور به كما ذكرنا ((نوعان)) نوع ظاهر على الجوارح ، ونوع
باطن فى القلب .
((النوع الثانى)) ما يكون باطناً فى القلب كالإخلاص وحب الله
ورسوله والتوكل عليه والخوف منه ، وكنفس إيمان القلب وتصديقه بما
أخبر به الرسول ، فهذا النوع تعلقه بالقلب ظاهر فإنه محله ، وهذا
النوع هو أصل النوع الأول ، وهو أبلغ في الخير والشر من الأول،
فنفس إيمان القلب وحبه وتعظيمه لله وخوفه ورجائه والتوكل عليه
وإخلاص الدين له لايتم شيء من المأمور به ظاهراً إلا بها ، وإلا فلو
عمل أعمالا ظاهرة بدون هذه كان منافقاً، وهي في أنفسها توجب
لصاحبها أعمالا ظاهرة توافقها، وهي أشرف من فروعها ، كما قال تعالى:
١١٩

(لَنْ يَنَالَ اَللَّهَ لُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ ).
وكذلك تكذيب الرسول بالقلب وبغضه وحسده والاستكبار عن
متابعته أعظم إنما من أعمال ظاهرة خالية من هذا كالقتل والزنا والشرب
والسرقة ، وما كان كفراً من الأعمال الظاهرة : كالسجود للأوثان ،
وسب الرسول ونحو ذلك فإنما ذلك لكونه مستلزما لكفر الباطن .
وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ولم يقصد بقلبه السجود له بل
قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك كفراً، وقد يباح ذلك إذا كان بين
مشركين يخافهم على نفسه فيوافقهم فى الفعل الظاهر ويقصد بقلبه
السجود لله، كما ذكر أن بعض علماء المسلمين وعلماء أهل الكتاب فعل
نحو ذلك مع قوم من المشركين حتى دعاهم إلى الإسلام فأسلموا
على يديه ، ولم يظهر منا فرتهم في أول الأمر .
وهنا ((أصول)) تنازع الناس فيها . منها أن القلب هل يقوم به
تصديق أو تكذيب ولا يظهر قط منه شيء على اللسان والجوارح وإنما
يظهر نقيضه من غير خوف ؟ فالذي عليه السلف والأئمة وجمهور الناس
أنه لابد من ظهور موجب ذلك على الجوارح ، فمن قال : إنه يصدق
الرسول ويحبه ويعظمه بقلبه ولم يتكلم قط بالإسلام ولا فعل شيئاً
من واجباته بلا خوف، فهذا لا يكون مؤمناً فى الباطن ؛ وإنما
هو كافر .
١٢٠