النص المفهرس
صفحات 41-60
والقول الثالث أوسطها وأعدلها أنه يجوز الاستثناء باعتبار ، وتركه باعتبار ؛ فإذا كان مقصوده أنى لا أعلم أني قائم بكل ما أوجب الله علي، وأنه يقبل أعمالي ، ليس مقصوده الشك فيما في قلبه فهذا استثناؤه حسن وقصده أن لا يزكي نفسه ، وأن لا يقطع بأنه عمل عملا كما أمر فقبل منه ، والذنوب كثيرة ، والنفاق مخوف على عامة الناس . قال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب محمد كلهم يخاف النفاق على نفسه ، لا يقول واحد منهم أن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل والبخاري فى أول صحيحه بوب أبوابا في ((الإيمان والرد على المرجئة)) وقد ذكر بعض من صنف في هذا الباب من أصحاب أبي حنيفة ، قال : وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد كرهوا أن يقول الرجل: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل - قال محمد: لأنهم أفضل يقينا - أو إيماني كإيمان جبريل ، أو إيماني كإيمان أبي بكر ، أو كإيمان هذا، ولكن يقول آمنت بما آمن به جبريل وأبو بكر. وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوزون الاستثناء في الإيمان بكون الأعمال منه ، ويذمون المرجئة ، والمرجئة عندهم الذين لا يوجبون الفرائض ، ولا اجتناب المحارم ؛ بل يكتفون بالإيمان ، وقد علل تحريم الاستثناء فيه بأنه لا يصح تعليقه على الشرط ؛ لأن المعلق على الشرط لا يوجد إلا عند وجوده ، كما قالوا في قوله : أنت طالق إن شاء الله. فإذا علق الإيمان ٤١ بالشرط كسائر المعلقات بالشرط لا يحصل إلا عند حصول الشرط . قالوا : وشرط المشيئة الذي يترجاه القائل لا يتحقق حصوله إلى يوم القيامة ، فإذا علق العزم بالفعل على التصديق والإقرار فقد ظهرت المشيئة وصح العقد ، فلا معنى للاستثناء ؛ ولأن الاستثناء عقيب الكلام يرفع الكلام ، فلا يبقى الإقرار بالإيمان والعقد مؤمنا ، وربما يتوم هذا القائل القارن بالاستثناء على الإيمان بقاء التصديق ، وذلك يزيله . ((قلت )): فتعليلهم في المسألة إنما يتوجه فيمن يعلق إنشاء الإيمان على المشيئة ، كالذي يريد الدخول فى الإسلام ، فيقال له : آمن . فيقول: أنا أو من إن شاء الله، أو آمنت إن شاء ، أو أسلمت إن شاء الله، أو أشهد إن شاء الله أن لا إله إلا الله، وأشهد إن شاء اللّه أن محمداً رسول الله، والذين استثنوا من السلف والخلف لم يقصدوا فى الإنشاء ، وإنما كان استثناؤه فى إخباره عما قد حصل له من الإيمان ، فاستثنوا إما أن الإيمان المطلق يقتضي دخول الجنة وهم لا يعلمون الخاتمة ، كأنه إذا قيل للرجل : أنت مؤمن . قيل له : أنت عند الله مؤمن من أهل الجنة، فيقول: أنا كذلك إن شاء الله. أو لأنهم لا يعرفون أنهم أتوا بكال الإيمان الواجب . ولهذا كان من جواب بعضهم إذا قيل له أنت مؤمن : آمنت بالله وملائكته وكتبه ، فيجزم بهذا ولا يعلقه ، أو يقول : إن كنت تريد ٤٢ الإيمان الذي يعصم دمي ومالى فأنا مؤمن ، وإن كنت تريد قوله : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيَمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِغَارَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ * وقوله : أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَءَامَنُوْبِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فأنا مؤمن إن شاء الله، وأما الإنشاء أُوْلَئِكَ هُمُ الضَدِقُونَ) فلم يستثن فيه أحد ، ولا شرع الاستثناء فيه ؛ بل كل من آمن وأسلم آمن وأسلم جزما بلا تعليق . فتبين أن النزاع في المسألة قد يكون لفظياً ، فإن الذي حرمه هؤلاء غير الذي استحسنه وأمر به أولئك ، ومن جزم جزم بما فى قلبه من الحال ، وهذا حق لا ينافي تعليق الكمال والعاقبة ، ولكن هؤلاء عندم الأعمال ليست من الإيمان ، فصار الإيمان هو الإسلام عند أولئك . والمشهور عند أهل الحديث أنه لا يستثنى فى الإسلام . وهو المشهور عن أحمد رضي الله عنه. وقد روى عنه فيه الاستثناء ، كما قد بسط هذا فى شرح حديث جبريل وغيره من نصوص الإيمان التى فى الكتاب والسنة . ٤٣ ولو قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله : ففيه نزاع مشهور ، وقد رجحنا التفصيل ، وهو أن الكلام يراد به شيئان ، يراد به إيقاع الطلاق تارة ، ويراد به منع إيقاعه تارة ، فإن كان مراده أنت طالق بهذا اللفظ . فقوله : إن شاء الله مثل قوله بمشيئة الله، وقد شاء الله الطلاق حين أتى بالتطليق فيقح وإن كان قد علق لئلا يقع ، أو علقه على مشيئة توجد بعد هذا لم يقع به الطلاق حتى يطلق بعد هذا ، فإنه حينئذ شاء الله أن تطلق . وقول من قال المشيئة تنجزه ليس كما قال ، بل نحن نعلم قطعاً أن الطلاق لا يقع إلا إذا طلقت المرأة بأن يطلقها الزوج أو من يقوم مقامه ، من ولي أو وكيل ، فإذا لم يوجد تطليق لم يقع طلاق قط ، فإذا قال أنت طالق إن شاء الله وقصد حقيقة التعليق لم يقع إلا بتطليق بعد ذلك ، وكذلك إذا قصد تعليقه لئلا يقع الآن . وأما إن قصد إيقاعه الآن وعلقه بالمشيئة توكيداً وتحقيقاً فهذا يقع به الطلاق . وما أعرف أحداً أنشأ الإيمان فعلقه على المشيئة ، فإذا علقه فإن كان مقصوده أنا مؤمن إن شاء الله أنا أومن بعد ذلك فهذا لم يصر مؤمناً، مثل الذي يقال له : هل قصير من أهل دين الإسلام فقال أصير إن شاء الله فهذا لم يسلم ، بل هو باق على الكفر . وإن كان قصده أني قد آمنت وإيماني بمشيئة الله صار مؤمناً، لكن إطلاق اللفظ يحتمل ٤٤ هذا وهذا ، فلا يجوز إطلاق مثل هذا اللفظ فى الإنشاء ، وأيضاً فإن الأصل أنه إنما يعلق بالمشيئة ما كان مستقبلا ، فأما الماضى والحاضر فلا يعلق بالمشيئة ، والذين استثنوا لم يستثنوا في الإنشاء كما تقدم ، (ءَامَنَابِاللَّهِوَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنْزِلَ إِلَ كيف وقد أمروا أن يقولوا : (ءَامَنَ وقال تعالى : إِبْرَهِمَ وَإِسْمِعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ ) الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَّ كُلُّءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ) فأخبر أنهم آمنوا فوقع الإيمان منهم قطعاً بلا استثناء. وعلى كل أحد أن يقول: آمنا بالله وما أنزل إلينا كما أمر الله بلا استثناء ، وهذا متفق عليه بين المسلمين ما استثني أحد من السلف قط فى مثل هذا ، وإنما الكلام إذا أخبر عن نفسه بأنه مؤمن كما يخبر عن نفسه بأنه بر ، تقى ، فقول القائل له : أنت مؤمن هو عندم كقوله : هل أنت بر تقي ؟ فإذا قال : أنا بر تقي فقد زكى نفسه . فيقول : إن شاء الله، وأرجو أن أكون كذلك ، وذلك أن الإيمان التام بتعقبه قبول الله له ، وجزاؤه عليه، وكتابة الملك له ، فالاستثناء يعود إلى ذلك لا إلى ما علمه هو من نفسه وحصل واستقر ؛ فإن هذا لا يصح تعليقه بالمشيئة ؛ بل يقال : هذا حاصل بمشيئة الله وفضله وإحسانه ، وقوله فيه إن شاء الله بمعنى إذا شاء الله ، وذلك تحقيق لا تعليق . ٤٥ والرجل قد يقول: واللّه ليكونن كذا إن شاء الله وهو جازم (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بأنه يكون فالمعلق هو الفعل ، كقوله : إِن شَآءَ اللّهُ) والله عالم بأنهم سيدخلونه ، وقد يقول الآدمي لأفعلن كذا إن شاء الله وهو لا يجزم بأنه يقع ، لكن يرجوه فيقول : يكون إن شاء الله ، ثم عزمه عليه قد يكون جازماً ، ولكن لا يجزم بوقوع المعزوم عليه ، وقد يكون العزم متردداً معلقاً بالمشيئة أيضاً ، ولكن متى كان المعزوم عليه معلقاً لزم تعليق بقاء العزم ، فإنه بتقدير أن تعليق العزم ابتداء أو دواماً فى مثل ذلك ؛ ولهذا لم يحنث المطلق المعلق وحرف ((إن)) لا يبقى العزم ، فلا بد إذا دخل على الماضي صار مستقبلا، نقول: إن جاء زيد كان كذلك (فَإِنْ ءَامَنُواْبِمِثْلِ مَآءَامَنتُم مى وإذا أريد الماضي دخل بِهِ، فَقَدِ أَهْتَدَواْ وَإِن نَوَلَوْفَإَِّا هُمْ فِى شِقَاقٍ ) حرف ((إن)) كقوله: (إِن كُنْتُمْتُحِبُونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِى ) فيفرق بين قوله : أنا مؤمن إن شاء الله وبين قوله إن كان الله شاء إيماني. وكذلك إذا كان مقصوده أبي لا أعلم بماذا يختم لي . كما قيل لابن مسعود: إن فلاناً يشهد أنه مؤمن . قال : فليشهد أنه من أهل الجنة ، فهذا مراده إذا شهد أنه مؤمن عند الله يموت على الإيمان ، وكذلك إن كان مقصوده أن إيماني حاصل بمشيئة الله . ومن لم يستثن قال أنا لا أشك فى إيمان قلى ، فلا جناح عليه إذا ٤٦ لم يزك نفسه ويقطع بأنه عامل كما أمر وقد تقبل الله عمله، وإن لم يقل إن إيمانه كإيمان جبريل وأبى بكر وعمر ونحو ذلك من أقوال المرجئة ، كما كان مسعر بن كدام يقول أنا لا أشك فى إيمانى، قال أحمد : ولم يكن من المرجئة ، فإن المرجئة الذين يقولون : الأعمال ليست من الإيمان ، وهو كان يقول : هي من الإيمان ، لكن أنا لا أشك في إيمانى . وكان الثوري يقول لسفيان بن عيينة : ألا تنهاه عن هذا فإنهم من قبيلة واحدة ، وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع . والمقصود هنا أن النزاع فى هذا كان بين أهل العلم والدين من جنس المنازعة فى كثير من الأحكام ، وكلهم من أهل الإيمان والقرآن. ((وأما جهم)) فكان يقول : إن الإيمان مجرد تصديق القلب ، وإن لم يتكلم به ، وهذا القول لا يعرف عن أحد من علماء الأمة وأئمتها ؛ بل أحمد ووكيع وغيرهما كفروا من قال بهذا القول ، ولكن هو الذي نصره الأشعري وأكثر أصحابه ؛ ولكن قالوا مع ذلك إن كل من حكم الشرع بكفره حكمنا بكفره ، واستدللنا بتكفير الشارع له على خلو قلبه من المعرفة ، وقد بسط الكلام على أقوالهم وأقوال غيرم فى ((الإيمان)). ٤٧ والأصل الذي منه نشأ النزاع اعتقاد من اعتقد أن من كان مؤمناً لم يكن معه شيء من الكفر والنفاق، وظن بعضهم أن هذا إجماع ، كما ذكر الأشعري أن هذا إجماع ، فهذا كان أصل الإرجاء ، كما كان ((أصل القدر)) عجزهم عن الإيمان بالشرع والقدر جميعاً ، فلما كان هذا أصلهم صاروا حزبين . قالت الخوارج والمعتزلة قد علمنا يقينا أن الأعمال من الإيمان فمن تركها فقد ترك بعض الإيمان ، وإذا زال بعضه زال جميعه ؛ لأن الإيمان لا يتبعض ، ولا يكون فى العبد إيمان ونفاق ، فيكون أصحاب الذنوب مخلدين فى النار إذ كان ليس معهم من الإيمان شيء . وقالت ((المرجئة)) - مقتصدتهم وغلاتهم كالجهمية - قد علمنا أن أهل الذنوب من أهل القبلة لا يخلدون فى النار ؛ بل يخرجون منها كما تواترت بذلك الأحاديث . وعلمنا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنهم ليسوا كفاراً مرتدين ؛ فإن الكتاب قد أمر بقطع السارق لا بقتله ، وجاءت السنة بجلد الشارب لا بقتله ، فلو كان هؤلاء كفاراً مرتدين لوجب قتلهم ؛ وبهذا ظهر للمعتزلة ضعف قول الخوارج فىالفوم فى أحكامهم فى الدنيا . و ((الخوارج)) لا يتمسكون من السنة إلا بما فسر مجملها دون ما خالف ظاهر القرآن عندم ، فلا يرجمون الزاني ، ولا يرون للسرقة ٤٨ نصابا، وحينئذ فقد يقولون : ليس في القرآن قتل المرتد ، فقد يكون المرتد عندهم نوعين . و «أقوال الخوارج)) إنما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصف ، كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة، والزيدية والكرامية والأشعرية ، والسالمية ، وأهل المذاهب الأربعة ، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث ، والفلاسفة ، والصوفية ، ونحو هؤلاء . وقد بسط الكلام على تفصيل القول في أقوال هؤلاء فى غير هذا الموضع . وإن الناس فى ترتيب أهل الأهواء على ((أقسام)): منهم من يرتبهم على زمان حدوثهم ، فيبدأ بالخوارج . ومنهم من يرتبهم بحسب خفة أمريم وغلظه فيبدأ بالمرجئة ، ويختم بالجهمية ، كما فعله كثير من أصحاب أحمد رضي الله عنه ، كعبد الله ابنه ونحوه ، وكالخلال، وأبى عبد الله بن بطة، وأمثالهما، وكأبى الفرج المقدسي ، وكلا الطائفتين تختم بالجهمية ؛ لأنهم أغلظ البدع ، وكالبخاري في صحيحه فإنه بدأ بـ ((كتاب الإيمان والرد على المرجئة)) وختمه ((بكتاب التوحيد والرد على الزنادقة والجهمية)). ٤٩ ولما صنف الكتاب في الكلام صاروا يقدمون التوحيد والصفات ، فيكون الكلام أولاً مع الجهمية ، وكذلك رتب أبو القاسم الطبري كتابه في أصول السنة ، والبيهقي أفرد لكل صنف مصنفاً ، فله مصنف فى الصفات ، ومصنف فى القدر ، ومصف فى شعب الإيمان ، ومصنف فى دلائل النبوة ، ومصنف فى البعث والنشور ، وبسط هذه الأمور له موضع آخر . والمقصود هنا أن منشأ النزاع فى «الأسماء والأحكام » فى الإيمان والإسلام أنهم لما ظنوا أنه لا يتبعض ، قال أولئك: فإذا فعل ذنباً زال بعضه فيزول كله فيخلد فى النار ، فقالت الجهمية والمرجئة : قد علمنا أنه ليس يخلد فى النار ، وأنه ليس كافراً مرتداً؛ بل هو من المسلمين، وإذا كان من المسلمين وجب أن يكون مؤمناً تام الإيمان [ليس] معه بعض الإيمان ؛ لأن الإيمان عندم لا يتبعض ، فاحتاجوا أن يجعلوا الإيمان شيئاً واحداً يشترك فيه جميع أهل القبلة ، فقال فقهاء المرجئة : هو التصديق بالقلب والقول باللسان ، فقالت الجهمية بعد تصديق اللسان قد لا يجب إذا كان الرجل أخرس أو كان مكرها فالذي لابد منه تصديق القلب ، وقالت المرجئة : الرجل إذا أسلم كان مؤمناً قبل أن يجب عليه شيء من الأفعال . وأذكر كل هذه الطوائف أنه ((ينقص)) والصحابة قد ثبت عنهم ٥٠ أن الإيمان يزيد وينقص ، وهو قول أئمة السنة ، وكان ابن المبارك يقول : هو يتفاضل ويتزايد ويمسك عن لفظ ينقص ، وعن مالك فى كونه لا ينقص روايتان ، والقرآن قد نطق بالزيادة فى غير موضع ، ودلت النصوص على نقصه كقوله: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن )) ونحو ذلك ، لكن لم يعرف هذا اللفظ إلا فى قوله فى النساء ((ناقصات عقل ودين)) وجعل من نقصان دينها أنها إذا حاضت لاتصوم ولا تصلي ، وبهذا استدل غير واحد على أنه ينقص . وذلك أن أصل أهل السنة أن الإيمان يتفاضل من وجهين : من جهة أمر الرب ، ومن جهة فعل العبد . أما (( الأول)) فإنه ليس الإيمان الذي أمر به شخص من المؤمنين هو الإيمان الذي أمر به كل شخص ، فإن المسلمين فى أول الأمر كانوا مأمورين بمقدار من الإيمان ، ثم بعد ذلك أمروا بغير ذلك ، وأمروا بترك ما كانوا مأمورين به كالقبلة ، فكان من الإيمان فى أول الأمر الإيمان بوجوب استقبال بيت المقدس ، ثم صار من الإيمان تحريم استقباله ووجوب استقبال الكعبة، فقد تنوع الإيمان في الشريعة الواحدة . و ((أيضاً)) فمن وجب عليه الحج والزكاة أو الجهاد يجب عليه من الإيمان أن يعلم ما أمر به ويؤمن بأن الله أوجب عليه مالا يجب ٥١ على غيره إلا تجملا ، وهذا يجب عليه فيه الإيمان المفصل ، وكذلك الرجل أول ما يسلم إنما يجب عليه الإقرار المجمل ، ثم إذا جاء وقت الصلاة كان عليه أن يؤمن بوجوبها ويؤديها ، فلم يتساو الناس فيما أمروا به من الإيمان ، وهذا من أصول غلط المرجئة ؛ فإنهم ظنوا أنه شيء واحد وأنه بستوي فيه جميع المكلفين، فقالوا: إيمان الملائكة والأنبياء وأفسق الناس سواء ؛ كما أنه إذا تلفظ الفاسق بالشهادتين أو قرأ فاتحة الكتاب كان لفظه كلفظ غيره من الناس . فيقال لهم: قد تبين أن الإيمان الذي أوجبه الله على عباده يتنوع ويتفاضل ويتباينون فيه تبايناً عظيما ، فيجب على الملائكة من الإيمان ما لا يجب على البشر ، ويجب على الأنبياء من الإيمان مالا يجب على غيرهم ، ويجب على العلماء مالا يجب على غيرهم ، ويجب على الأمراء مالا يجب على غيرهم ، وليس المراد أنه يجب عليهم من العمل فقط ؛ بل ومن التصديق والإقرار . فإن الناس وإن كان يجب عليهم الإقرار المجمل بكل ماجاء به الرسول فأكثرم لا يعرفون تفصيل كل ما أخبر به ، وما لم يعلموه كيف يؤمرون بالإقرار به مفصلا ، ومالم يؤمر به العبد من الأعمال لا يجب عليه معرفته ومعرفة الأمر به ، فمن أمر بحج وجب عليه معرفة ما أمر به من أعمال الحج والإيمان بها ، فيجب عليه من الإيمان ٥٢ والعمل مالا يجب على غيره ، وكذلك من أمر بالزكاة يجب عليه معرفة ما أمر الله به من الزكاة، ومن الإيمان بذلك والعمل به مالا يجب على غيره ، فيجب عليه من العلم والإيمان والعمل مالا يجب على غيره إذا جعل العلم والعمل ليسا من الإيمان ، وإن جعل جميع ذلك داخلا فى مسمى الإيمان كان أبلغ ، فبكل حال قد وجب عليه من الإيمان مالا يجب على غيره . ولهذا كان من الناس من قد يؤمن بالرسول مجملا، فإذا جاءت أمور أخرى لم يؤمن بها فيصير منافقا مثل طائفة نافقت لما حولت القبلة إلى الكعبة ، وطائفة نافقت لما انهزم المسلمون يوم أحد ونحو ذلك . ولهذا وصف الله المنافقين فى القرآن بتهم آمنوا ثم كفروا ، كما ذكر ذلك فى سورة المنافقين ، وذكر مثل ذلك فى سورة البقرة ، فقال: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا فَمَّا أَضَاءَتْ مَاحَوْلَهُ, ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُمَتٍلَّا يُبْصِرُونَ * صُمْ بَكْمّ عُمْىٌّ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) وقال طائفة من السلف: عرفوا ثم أنكروا وأبصروا ثم عموا . فمن هؤلاء من كان يؤمن أولاً إيمانا مجملا، ثم يأتي أمور لا يؤمن ٥٣ بها فينافق فى الباطن ، وما يمكنه إظهار الردة بل يتكلم بالنفاق مع خاصته، وهذا كما ذكر الله عنهم فى الجهاد فقال: (فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ تُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْنِّ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْصَدَ قُواْ اللّهَ لَكَانَ خَيْرَاً لَّهُمْ ) . و((بالجملة)) فلا يمكن المنازعة أن الإيمان الذي أوجبه الله يتباين فيه أحوال الناس ، ويتفاضلون فى إيمانهم ودينهم بحسب ذلك ؛ ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم فى النساء ((ناقصات عقل ودين)) وقال فى نقصان دينهن: (( إنها إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي)) وهذا مما أمر الله به فليس هذا النقص دينا لها تعاقب عليه ، لكن هو نقص حيث لم تؤمر بالعبادة فى هذا الحال ، والرجل كامل حيث أمر بالعبادة فى كل حال ، فدل ذلك على أن من أمر بطاعة يفعلها كان أفضل ممن لم يؤمر بها وإن لم يكن عاصياً، فهذا أفضل ديناً وإيماناً، وهذا المفضول ليس بمعاقب ومذموم ، فهذه زيادة كزيادة الإيمان بالتطوعات ؛ لكن هذه زيادة بواجب فى حق شخص ، وليس بواجب في حق شخص غيره ، فهذه الزيادة لو تركها بهذا لا يستحق العقاب بتركها، وذاك لا يستحق العقاب بتركها ، ولكن إيمان ذلك أكمل . قال النبى صلى اللّه عليه وسلم ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)). ٥٤ فهذا يبين تفاضل الإيمان فى نفس الأمر به ، وفى نفس الأخبار التى يجب التصديق بها . و ((النوع الثاني)) هو تفاضل الناس فى الإتيان به مع استوائهم فى الواجب ، وهذا هو الذي يظن أنه محل النزاع وكلاهما محل النزاع . وهذا أيضاً يتفاضلون فيه فليس إيمان السارق والزاني والشارب كإيمان غيرهم ، ولا إيمان من أدى الواجبات كلإيمان من أخل ببعضها ، كما أنه ليس دين هذا وبره وتقواه مثل دين هذا وبره وتقواه ؛ بل هذا أفضل ديناً وبراً وتقوى فهو كذلك أفضل إيماناً ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)) وقد يجتمع فى العبد إيمان ونفاق ، كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى بدعها ، إذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر )). وأصل هؤلاء أن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل ؛ بل هو شيء واحد يستوى فيه جميع العباد فيما أوجبه الرب من الإيمان ، وفيما يفعله العبد من الأعمال ، فغلطوا في هذا وهذا ثم تفرقوا كما تقدم. وصارت المرجئة على ((ثلاثة أقوال)) فعلماؤم وأئمتهم أحسنهم ٥٥ قولا ؛ وهو أن قالوا : الإيمان تصديق القلب وقول اللسان . وقالت الجهمية : هو تصديق القلب فقط . [ وقالت الكرامية هو القول فقط ] فمن تكلم به فهو مؤمن كامل الإيمان ، لكن إن كان مقراً بقلبه كان من أهل الجنة ، وإن كان مكذبا بقلبه كان منافقا مؤمنا من أهل النار ، وهذا القول هو الذي اختصت به الكرامية وابتدعته . ولم يسبقها أحد إلى هذا القول ، وهو آخر ما أحدث من الأقوال في الإيمان ، وبعض الناس يحكى عنهم أن من تكلم به بلسانه دون قلبه فهو من أهل الجنة ، وهو غلط عليهم ؛ بل يقولون : إنه مؤمن كامل الإيمان ، وإنه من أهل النار ، فيلزمهم أن يكون المؤمن الكامل الإيمان معذبا في النار ، بل يكون مخلداً فيها . وقد تواتر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه (( يخرج منها من كان فى قلبه مثقال ذرة من إيمان )). وإن قالوا لا يخلد وهو منافق لزمهم أن يكون المنافقون يخرجون (إِنَّالْمُفِقِينَ فِ الذَّرْكِ من النار ، والمنافقون قد قال الله فيهم : وقد نهى الله نبيه عن الصلاة اُلْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَلَهُمْ نَصِيرًا ). عليهم والاستغفار لهم ، وقال له : (أُسْتَغْفِرْلَهُمْ أَوْلَا تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ ( وَلَا تُصَلِّ وقال : لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُلَهُمْ) ٥٦ عَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَانَقُمْ عَلَى قَبْرِهِإِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَاتُواْوَهُمْ فَسِقُونَ ) وقد أخبر أنهم كفروا بالله ورسوله . فإن قالوا : هؤلاء قد كانوا يتكلمون بألسنتهم سراً فكفروا بذلك ، وإنما يكون مؤمنا إذا تكلم بلسانه ولم يتكلم بما ينقضه ، فإن ذلك ردة عن الإيمان . قيل لهم : ولو أضمروا النفاق ولم يتكلموا به كانوا منافقين. قال تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ نُنِّتُهُمْ بِمَا فِ قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِءَوْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِيجُ مَّا تَحْذَرُونَ). وأيضاً قد أخبر الله عنهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وأنهم كاذبون، فقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ اُلْآَخِ وَمَاهُم بِمُؤْمِنِينَ ) وقال تعالى: (إِذَا جَآءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ ◌َرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ). وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام علانية، والإيمان فى القلب)) وقد قال الله تعالى: (قَالَتِ اُلْأَعْرَابُ ءَامَنَّأَقُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيَمَنُ فِى قُلُوبِكُمْ ) وفی الصحيحين عن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجالا ولم يعط رجلا . فقلت : يا رسول الله! أعطيت فلاناً وفلاناً وتركت فلاناً وهو مؤمن؟ فقال: ((أو مسلم)) مرتين أو ثلاثاً . وبسط الكلام ٥٧ فى هذا له مواضع أخر ، وقد صنفت في ذلك مجلداً غير ما صنفت فيه غير ذلك . وكلام الناس في هذا الاسم ومسماء كثير ؛ لأنه قطب الدين الذي يدور عليه ، وليس فى القول اسم علق به السعادة والشقاء ، والمدح والذم ، والثواب والعقاب ، أعظم من اسم الإيمان والكفر ؛ ولهذا سمى هذا الأصل (( مسائل الأسماء والأحكام)) وقد رأيت لابن الهيصم فيه مصنفاً فى أنه قول اللسان فقط ، ورأيت لابن الباقلانى فيه مصنفاً أنه تصديق القلب فقط ، وكلاهما فى عصر واحد ، وكلاهما يرد على المعتزلة والرافضة . و ((المقصود هنا)) أن السلف كان اعتصامهم بالقرآن والإيمان. فلما حدث فى الأمة ما حدث من التفرق والاختلاف صار أهل التفرق والاختلاف شيئاً . صار هؤلاء عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والإيمان ، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم عليها يعتمدون في التوحيد والصفات والقدر والإيمان بالرسول وغير ذلك ، ثم ما ظنوا أنه يوافقها من القرآن احتجوا به ، وما خالفها تأولوه ؛ فلهذا تجدم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما، ولم يستقصوا ما فى القرآن من ذلك المعنى ؛ إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على غير ذلك ، والآيات التى تخالفهم يشرعون فى تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن ؛ ٥٨ ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول ؛ بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها . ولهذا قال كثير منهم ـ كأبى الحسين البصري ومن تبعه كالرازي والآمدي وابن الحاجب - إن الأمة إذا اختلفت فى تأويل الآية على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث : بخلاف ما إذا اختلفوا في الأحكام على قولين . فجوزوا أن تكون الأمة مجتمعة على الضلال فى تفسير القرآن والحديث ، وأن يكون الله أنزل الآية وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون ؛ ولكن قالوا: إن الله أراد معنى آخر، وهم لو تصوروا هذه ((المقالة)) لم يقولوا هذا؛ فإن أصلهم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، ولا يقولون قولين كلاهما خطأ والصواب قول ثالث لم يقولوه ؛ لكن قد اعتادوا أن يتأولوا ما خالفهم ، والتأويل عندم مقصوده بيان احتمال فى لفظ الآية بجواز أن يراد ذلك المعنى بذلك اللفظ ، ولم يستشعروا أن المتأول هو مبين لمراد الآية مخبر عن الله تعالى أنه أراد هذا المعنى إذا حملها على معنى . وكذلك إذا قالوا يجوز أن يراد بها هذا المعنى والأمة قبلهم لم يقولوا أريد بها إلا هذا أو هذا ، فقد جوزوا أن يكون ما أراده الله لم يخبر به الأمة، وأخبرت أن مراده غير ما أراده ؛ لكن الذي قاله هؤلاء يتمشى إذا كان التأويل أنه يجوز أن يراد هذا المعنى من غير ٥٩ حكم بأنه مراد، وتكون الأمة قبلهم كلها كانت جاهلة بمراد الله، ضالة عن معرفته ، وانقرض عصر الصحابة والتابعين وهم لم يعلموا معنى الآية ؛ ولكن طائفة قالت : يجوز أن يريد هذا المعنى ، وطائفة قالت يجوز أن يريد هذا المعنى ، وليس فيهم من على المراد . فجاء الثالث وقال : ههنا معنى يجوز أن يكون هو المراد ، فإذا كانت الأمة من الجهل بمعانى القرآن والضلال عن مراد الرب بهذه الحال توجه ما قالوه . وبسط هذا له موضع آخر . و ((المقصود)» أن كثيراً من المتأخرين لم يصيروا يعتمدون في دينهم لا على القرآن، ولا على الإيمان الذي جاء به الرسول مليء؛ بخلاف السلف ؛ فلهذا كان السلف أكمل علماً وإيمانا ، وخطؤم أخف وصوابهم أكثر كما قدمناه . وكان الأصل الذي أسسوه هو ما أمرهم الله به في قوله: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا نُقَدِّ مُوْبَيْنَ يَدَىِ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَنَّقُواْلَّهَ إِنَّاللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) فإن هذا أمر للمؤمنين بما وصف به الملائكة ، كما قال تعالى : (وَقَالُواْاتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَ أْسُبْحَتَهُ، بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ* لَا يَسْبِقُونَهُ, بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَبْدِيِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشَْتِهِ، مُشْفِقُونَ ** وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ، فَذَلِكَ فوصفهم سبحانه بأنهم تَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْرِى الظَّالِمِينَ ) ٦٠