النص المفهرس
صفحات 321-340
فاسدة ، كما قد بسط فى موضع آخر ، والترتيب الذي فى المصحف هو ترتيب للحروف المدادية والمداد أجسام ، فهو كترتيب الدار والإنسان ، وهذا أمر يوجد الجزء الأول منه مع الثانى بخلاف الصوت فإنه لا يوجد الجزء الثانى منه حتى يعدم الأول كالحركة ، فقياس هذا بهذا قياس باطل ، ومن هؤلاء من يطلق لفظ القديم ولا يتصور معناه ، ومنهم من يقول يعني بالقديم إنه بدأ من اللّه وإنه غير مخلوق، وهذا المعنى صحيح؛ لكن الذين نازعوا هل هو قديم أو [ ليس بقديم ] لم يعنوا هذا المعنى، فمن قال لهم : إنه قديم وأراد هذا المعنى قد أراد معنى صحيحاً لكنه جاهل بمقاصد الناس مضل لمن خاطبه بهذا الكلام ، مبتدع فى الشرع واللغة . ثم كثير من هؤلاء يقولون : إن الحروف القديمة والأصوات ليست هي الأصوات المسموعة من القراء ولا المداد الذي فى المصحف ، ومنهم من يقول بل الأصوات المسموعة من القراء هو الصوت القديم ، ومهم من يقول بل يسمع من القارئ شيئان : الصوت القديم، وهو مالا بد منه فى وجود الكلام. والصوت المحدث، وهو مازاد على ذلك ، وهؤلاء يقولون المداد الذي فى المصحف مخلوق ؛ لكن الحروف القديمة ليست هي المداد ؛ بل الأشكال والمقادير التى تظهر بالمداد ، وقد تنقش فى حجر وقد تخرق في ورق ، ومنهم من يمنع أن يقال فى المداد إنه قديم أو ٣٢١ مخلوق ، وقد يقول لا أمنع عن ذلك بل أعلم أنه مخلوق لكن أسد باب الخوض فى هذا، وهو مع هذا يهجر من يتكلم بالحق ومن يبين الصواب الموافق للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة مع موافقته لصريح المعقول ، ومع دفعه للشناعات التى يشنع بها بعضهم على بعض . وخوض الناس وتنازعهم فى هذا الباب كثير قد بسطناه فى مواضع . وإنما المقصود هنا ذكر قول مختصر جامع يبين الأقوال السديدة التى دل عليها الكتاب والسنة وكان عليها سلف الأمة فى مسألة الكلام، التى حيرت عقول الأنام والله تعالى أعلم . ٣٢٢ سئل شيخ الإسلام مفتى الأمام تقى الدين أبو العباس أحمد بن تيمية عن قوم يقولون : كلام الناس وغيرم قديم - سواء كان صدقاً أو كذباً، فمشا أو غير خش، نظما أو نثراً - ولا فرق بين كلام الله وكلامهم فى القدم إلا من جهة الثواب . وقال قوم منهم ــ بل أكثرم ــ: أصوات الخمير والكلاب كذلك ، ولما قرئ عليهم ما نقل عن الإمام أحمد رداً على قولهم تأولوا ذلك ، وقالوا : بأن أحمد إنما قال ذلك خوفاً من الناس ، فهل هؤلاء مصيبون أو مخطئون ؟ وهل على ولي الأمر وفقه الله تعالى زجرم عن ذلك أم لا ؟ وهل يكفرون بالإصرار على ذلك أم لا ؟ وهل الذي نقل عن أحمد حق كما زعموا أم لا (١) فأجاب رضى اللّ عن الحمد لله . بل هؤلاء مخطئون فى ذلك خطأ محرماً بإجماع المسلمين وقد قالوا منكراً من القول وزوراً ؛ بل كفراً ومحالا يجب فهيهم عنه ويجب على ولاة الأمور عقوبة من لم ينته منهم عن ذلك ، جزاء بما (١) تسمى: ((الكيلانية)). ٣٢٣ كسبوا نكالا من الله ؛ فإن هذا القول مخالف للعقل والدين مناقض للكتاب والسنة وإجماع المؤمنين، وهي ((بدعة شنيعة)) لم يقلها أحد قط من علماء المسلمين : لا علماء السنة ولا علماء البدعة ، ولا يقولها عاقل يفهم ما يقول ؛ ولكن عرض لمن قالها شبهة، ومحن نبينها إن شاء الله تعالى. ولا يحتاج فى مثل هذا الكلام الذي فساده معلوم ببدائه العقول أن يحتج له بنقل عن إمام من الأئمة إلا من جهة بيان أن رده وإنكاره منقول عن الأئمة، وأن قائله مخالف للأمة مبتدع في الدين ؛ ولنزول بذلك شبهة من يتوم أن قولهم من لوازم قول أحد من السلف ، ويعلم أنهم مخالفون لمذاهب الأئمة المقتدى بهم المعظمين ؛ وليتبين أن نقيض قولهم منصوص ، عن الأئمة المتبعين فى السنة ، وليس ذلك مما سكتوا عنه نفياً وإثباتاً . وأنه لا ريب أن الإمام ((أحمد بن حنبل)) ومن قبله وبعده من الأئمة نصوا على أن كلام الآدميين مخلوق - نصاً مطلقاً - بل نص أحمد وكثير من الأئمة على ((أفعال العباد)) عموما وعلى (( كلام الآدميين)) خصوصاً ، ولم يمتنعوا عن هذا الإطلاق لأجل الشبهة التى عرضت لهؤلاء المبتدعة المخالفين ، حتى لا يقول قائل منهم أو من غيرهم: إنه لا يقال مخلوق ولا غير مخلوق لأجل شبهتهم ، أو تكون الكلام فى ٣٢٤ ذلك بدعة ، بل القول بأن كلام الآدميين مخلوق غير قديم منصوص عن الأئمة المتفق على إمامتهم فى الدين والسنة . فمنهم من نص عليه لما تكلم فى ((مسائل القدر)» و« خلق أفعال العباد)) ومنهم من نص عليه لما تكلم فى «مسألة تلاوة العباد للقرآن واللفظ به )) ومنهم من نص عليه محتجاً به على الفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق. فروى أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال - وهو الذي جمع نصوص أحمد فى أصول الدين وأصول الفقه وفى أبواب الفقه كلها وفى الآداب والأخلاق والزهد والرقائق وفى علل الحديث وفى التاريخ وغير ذلك من علوم الإسلام . روي - فى ((كتاب السنة)) فى الكلام على اللفظية عن أبى بكر ابن زنجوبه ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع ، لايكلم . قال الخلال : وأخبرنا أبو داود السجستاني قال: سمعت أبا عبد الله يتكلم فى ((اللفظية)) وينكر عليهم كلامهم، وسمعت إسحق بن راهويه ذكر ((اللفظية)» وبدعهم ، وقال الخلال : سمعت ابن صدقة قال سمعت يحي ابن حبيب بن عربى قال سمعت رجلا سأل معتمر بن سليمان أن لنا ٣٢٥ إماماً قدريا أصلي خلفه قال : من زعم أن لفظه غير مخلوق بمنزلة من زعم أن سماء اللّه غير مخلوقة، قال الخلال: وأخبرنى أبو بكر المروزي حدثنا محمد بن يحي الأزدي حدثنى مسدد قال: كنت عند يحي القطان وجاء يحي بن إسحق بن توبة العنبري فقال له يحي حدث هذا يعني مسدداً كيف قال حماد بن زيد فيها؟- أي ((مسألتنا)) - فقال سألت حماد بن زيد عمن قال : كلام الناس ليس بمخلوق ، فقال هذا كلام أهل الكفر ، وقال يحي بن إسحق سألت معتمر بن سليمان عمن قال كلام الناس ليس بمخلوق فقال هذا كفر . فهذه الآثار ونحوها مما اعتمد عليها المشهورون بالسنة كالمروذي والخلال وغيرهما، وكذلك الإمام أبو عبد الله بن بطة يعتمد في كتابه ((الإبانة الكبير)) على هذه الآثار ونحوهما. قلت: ((حماد بن زيد)) أحد الأئمة الأعلام فى السنة فى طبقة مالك والثوري والأوزاعي وحماد بن سلمة والليث بن سعد فى الزمان والإمامة بل هو عند علماء السنة أقعد بالسنة من الثوري ، وإن كان الثوري أكثر علما منه وزهداً ، وعند علماء الحديث أحفظ للحديث من حماد بن سلمة ، وإن كان حماد أشهر بالزهد وأكثر دعاء إلى السنة وهو إمام البصرة فى ذلك الزمان الذي كانت البصرة فيه مجمع علم الإسلام ، وكان علماء الأمة وورثة الأنبياء وخلفاء الرسل فى ذلك العصر ٣٢٦ ٠ الذي هو عصر تابعي التابعين هؤلاء المسلمين وبحوم وهم من القرن الثالث الممدوح . و ((المعتمر بن سليمان)» أحد الأئمة الأعلام أيضاً ، وهو دون حماد ابن زيد، وقد أدركه الإمام أحمد وإسحق بن راهويه وغيرهما وهو أحد شيوخ الإمام أحمد وأما ((حماد بن زيد)) ففات الإمام أحمد فقال : فانتى حماد بن زيد فعوضني اللّه بإسماعيل بن علية ، وفاتنى مالك بن أنس فعوضني الله سفيان بن عيينة . وأما (( يحي بن سعيد القطان)) فهو أحد علماء السنة وهو إمام أهل الحديث فى معرفة صحته وعلله ورجاله وضبطه حتى قال أحمد : ما رأيت بعيني مثله ، يعني فى ذلك الفن ، وعنه أخذ ذلك علي بن المدينى ، وعن علي أخد ذلك البخاري صاحب الصحيح، وقد ذكر الترمذي أنه لم ير فى معرفة علل الحديث مثل محمد بن إسماعيل البخاري. وهؤلاء العلماء الأئمة أنكروا على من قال كلام الآدميين ولفظهم غير مخلوق لما نبغت ((القدرية)) المبتدعة ، وزعموا أن أفعال العباد غير مخلوقة لله: لا أقوالهم ولا سائر أعمالهم: لا خيرها ولا شرها : بل يقولون : هي محدثة أحدثها العبد ، وليست مخلوقة لأحد أو يقولون : العبد خلقها، كما أنه أحدثها ؛ فإنهم قد يتنازعون فى إثبات ٣٢٧ خلق لغير الله، ومع هذا فلم يكن بين الأمة نزاع فى أنها محدثة كائنة بعد أن لم تكن، ولم يقل أحد: إنها قديمة؛ ولكن ((القدرية)) من المعتزلة وغيرهم اعتقدوا أن الأفعال الاختيارية وما يتولد عنها من أفعال الملائكة والجن والإنس - الطاعات والمعاصي - لم يخلقها الله. قالوا : لأنه لو خلقها للزم أن يكون العبد مجبوراً ، وأن يرتفع التكليف والوعد والوعيد والثواب والعقاب؛ ولأن العبد يعلم أنه هو الذي يحدث أفعاله علما ضروريا وعللوا ذلك بأدلة نظرية . فلما ابتدعوا هذه ((المقالة)) أنكرها أئمة السنة، كما أنكر الصحابة رضوان الله عليهم أول هذه البدعة لما نبغت القدرية فى أواخر عصر الصحابة فرد عليهم ابن عمر وابن عباس وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة . وبين الأئمة أن من جعل شيئاً من المحدثات كأفعال العباد وغيرها ليس مخلوقا لله فهو مثل من أنكر خلق الله لغير ذلك من المحدثات كالسماء والأرض ؛ فإن الله رب العالمين، ومالك الملك، وخالق كل شيء ، فليس شيء من العالمين خارجاً عن ربوبيته، ولا شيء من الملك خارجاً عن ملكه ، ولا شيء من المحدثات خارجاً عن خلقه ، قال تعالى: ( اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ * لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ) وقال تعالى: (أَمْ جَعَلُواْلِلَّهِ شُرَّكَاءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَبَّهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِاللَّهُ ٣٢٨ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) وقال تعالى: (بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَنَّ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْتَكُنْ لَّهُ صَدِبَّةٌ وَخَلَ كُلّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْلَا إِلَهَإِلََّ هُوَ خَكِلِقٌ كُلِّ شَىْءٍ فَأَعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ * لََّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ اْأَبْصَرَ ) وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ لَّ إِلَهَ إِلَّهُوّ فَّى تُؤْفَكُونَ ) وقال تعالى: ( اُلَّذِى لَهُمُلْكُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَلَّمْ يَنَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْلَّهُ شَرٌِ فِ الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍفَقَدَرَهُ نَقْدِيرًا) وقال تعالى : ( إِنَّاكُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ) وقال تعالى : (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَإِن تَعُدُّ واْنِعْمَةَ اللَّهِلَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَاللَّهُيَعْلَمُ مَا تُسِرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَاُلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَ يَخْلُقُونَ شَيْئًاوَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَتُّ غَيْرُ أَخْيَاْءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُعَثُونَ) ولهذا كان أهل السنة والجماعة والحديث م المتبعين لكتاب الله المعتقدين لموجب هذه النصوص حيث جعلوا كل محدث من الأعيان والصفات والأفعال المباشرة والمتولدة وكل حركة طبعية أو إرادية أو قسرية فإن الله خالق كل ذلك جميعه وربه ومالكه ومليكه ووكيل عليه، وإنه سبحانه على كل شيء قدير ، وبكل شيء عليم ، فآمنوا بعلمه المحيط ، وقدرته الكاملة ، ومشيئته الشاملة ، وربوبيته التامة ؛ ولهذا ٣٢٩ قال ابن عباس : الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن وحد الله وآمن بالقدر تم توحيده، ومن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده. وأما صفة الله تعالى فهي داخلة فى مسمى أسمائه الظاهرة والمضمرة فإذا قلت : عبدت الله، ودعوت الله و (إِيَّكَ نَعْبُهُ) فهذا الاسم لا يخرج عنه شيء من صفاته من علمه ورحمته وكلامه وسائر صفاته ؛ ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) وقال: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) وقد ثبت عنه: ((الحلف بعزة الله)) والحلف بقوله: ((لعمر الله)) فعلم أن ذلك ليس حلفاً بغير الله فأعطوا هذه الآيات المنصوصة حقها فى اتباع عمومها الذي قد صرحت به فى أن الله خالق كل شيء ؛ إذ قد علم أن الله ليس هو داخلا فى المخلوق، وعلى أن صفاته ليست خارجة عن مسمى اسمه . وأما «المعتزلة)» الذين جمعوا التجهم والقدر فأخرجوا عنها ما يتناوله الاسم يقيناً من أفعال الملائكة والجن والإنس والبهائم : طاعاتها وغير طاعاتها ، وذلك قسط كبير من ملك اللّه وآياته ؛ بل هي من محاسن ملكه وأعظم آياته ومخلوقاته ، وأدخلوا فى ذلك كلامه لكونه يسمى ((شيئاً)) فى مثل قوله: (إِذْقَالُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرِ مِّنْ شَىْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِلٍ، مُوسَى) ولم ينظروا فى أن ذلك مثل تسمية علىه ((شيئاً)) فى قوله: (وَلَا يُحِيطُونَ ٣٣٠ ◌ِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ، إِلَّبِمَا شَآءَ ) وتسمية نفسه شيئاً فى قوله: (قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُ شَادَةٌ قُلِ الَّهْشَهِيدُ بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ) وأن قوله: (كُلّشَىْءٍ) بعم بحسب ما اتصل به من الكلام . فإن الاسم تتنوع دلالته بحسب قيوده. ففي قوله: (وَهُوَيَكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) دخل فى ذلك نفسه لأنها تصلح أن تعلم ، وفى قوله : دخل في ذلك ما يصلح أن يكون مقدوراً (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) وذلك يتناول كل ما كانت ذاته ممكنة الوجود ، وقد يقال: دخل فى ذلك كل ما يسمى شيئاً بمعنى ((مشيئاً)) فإن ((الشيء)) فى الأصل مصدر وهو بمعنى المشيء ، فكل ما يصلح أن يشاء فهو عليه قدير ، وإن شئت قلت : قدير على كل ما يصلح أن يقدر عليه، والممتنع لذاته ليس شيئاً باتفاق العقلاء . وفى قوله: (اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) قد علم أن الخالق ليس هو المخلوق ، وأنه لا يتناوله الاسم ، وإنما دخل فيه كل شيء مخلوق : وهي الحادثات جميعها . هذا مع أن أهل السنة يقولون إن العبد له مشيئة وقدرة وإرادة وهو فاعل لفعله حقيقة، وينهون عن إطلاق ((الجبر)) فإن لفظ ((الجير)) يشعر أن الله أجبر العبد على خلاف مراد العبد، كما تجبر المرأة على النكاح ، وليس كذلك ؛ بل العبد مختار يفعل باختياره ومشيئته ورضاه ومحبته ليس مجبوراً عديم الإرادة ، والله خالق هذا ٣٣١ كله ؛ فإن هذه الأمور من المحدثات الممكنات ، فالدلالة على أن الله خالقها كالدلالة على أنه خالق غيرها من المحدثات وليس هذا موضع الكلام على هذا فإن ذلك له موضع آخر . وإنما الغرض هنا أن الأئمة ردوا على من جعل أقوال العباد وأفعالهم خارجة عن خلق الله وجعلوا ذلك بمنزلة من جعل السماء والأرض ليس مخلوقة لله . هذا مع أن أولئك المبتدعين كانوا يقولون إنها محدثة ليست قديمة ، فكيف إذا قيل : إنها قديمة ؟! فإن ذلك يصير ضلالين بل ثلاث ضلالات. ( أحدها ) جعل المحدث المصنوع صفة لله قديمة مضاهاة للنصارى ونحوم . و ( الثاني ) إخراج مخلوق الله ومقدوره عن خلقه وقدرته كما قالته القدرية مضاهاة للمجوس ومحوم . و ( الثالث ) إخراج فعل العبد ومقدوره وكسبه عن أن يكون مقدوراً له وكسباً وفعلا مضاهاة للجبرية القدرية المشركية، فهذا كان وجه كلام أولئك الأئمة فى هذا . ثم لما حدثت بدعة ((اللفظية)) احتج أئمة ذلك العصر فى جملة ٣٣٢ ما احتجوا به بكلام أولئك السلف مثل البخاري الإمام صاحب ((الصحيح))، ومثل أبي بكر المروزي الإمام صاحب الإمام أحمد بن حنبل ، وخلق كثير فى زمنه ، ومثل أبي بكر الخلال ونحوه . فاستدل هؤلاء الأئمة وغيرهم على بطلان قول من يقول : إن فعل العبد أو صفاته المتعلقة بصفات اللّه غير مخلوقة بما دل على أن أفعال العباد وصفاتهم مخلوقة . فروى البخاري عن أبي قدامة عن يحيى بن سعيد القطان قال ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : أفعال العباد مخلوقة . وروى المروزي صاحب الإمام أحمد والخلال ما تقدم ذكره من كلام الأئمة من النص على خلق كلام الآدميين وأفعالهم . وسيأتي إن شاء الله نصوص الإمام أحمد فى ذلك فإن القصد هنا التنبيه على الأصل الذي تشعب منه تفرق الأمة فى هذا الموضع وهو («مسألة اللفظ)). فصل و ((مسألة اللفظ بالقرآن)) قد اضطرب فيها أقوام لهم علم وفضل ودين وعقل، وجرت بسبيها مخاصمات ومهاجرات بين أهل الحديث والسنة حتى قال ابن قتيبة كلاماً معناه لم يختلف أهل الحديث فى شيء من ٣٣٣ مذاهبهم إلا فى ((مسألة اللفظ)). وبين أن سبب ذلك لما وقع فيها من الغموض، والنزاع بينهم فى كثير من المواضع لفظي ، ولم يكن بين الناس نزاع في أن كلام العباد الذي لم ينزله الله تعالى أنه محدث مخلوق، وإن كان الكلام فى (( حروف الهجاء)) وفى ((أسماء المحدثات)) فيه نزاع هو الذي أوقع هؤلاء الجمال فى ما ارتكبوه من المحال، كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى. ولا يتسع هذا الجواب لشرح ((مسألة اللفظ)) مبسوطاً؛ ولكن غلبه عليه مختصراً فنقول : إن الله تعالى أرسل رسله وأنزل عليهم كتبه وأمرهم أن يبلغوا إلى الناس ما أنزل الله عليهم من وحيه وكلامه ، فمن الناس من آمن بالله ورسله وصدقهم فيما جاءوابه من عند الله، وأطاعهم فيما أمروا به . وهؤلاء م المؤمنون في كل وقت وزمان ، وم أهل الجنة والسعادة، كما قال تعالى: (سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَِّينَ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ اَلْآَخِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَّا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ يَحْزَنُونَ ) . ومن الناس من كفر بهم وكذب: مثل الأمم الذين قص الله علينا أخبارهم من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وفرعون ٣٣٤ ومشركي العرب وكل من لم يؤمن بأصل الرسالة من الهند والبراهمة وغيرم والترك والسودان وغيرهم من الأمم الأميين الذين لا كتاب لهم - سواء كانوا مكذبين للرسل أو معرضين عن اتباعهم؛ فإن الكفر عدم الإيمان بالله ورسله، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب بل شك وريب ، أو إعراض عن هذا كله حسداً أو كبراً ، أو اتباعاً لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة ، وإن كان الكافر المكذب أعظم كفراً وكذلك الجاحد المكذب حسداً مع استيقان صدق الرسل، والسور المكية كلها خطاب مع هؤلاء . ولهذا يقول سبحانه: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوجِ الْمُرْسَلِينَ ) لأنهم كذبوا جميع الرسل ولم يؤمنوا بأصل الرسالة ، وقد قال تعالى لما أهبط أباجم آدم : (قَالَ أَهْبِطَا مِنْهَا جَمِيَا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ فَإِمَّا يَأْنِنَّكُمْ مِنَّ هُدَّى فَمَنِ اتََّعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّلَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْكُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَنتَكَ ءَايَتُنَا فَنَسِينَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ نُسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِثَايَتِرَبِّهِ. وَلَعَذَابُ اُلْآَخِرَةِأَشَدُّ وَأَبْقَ ). فأخبر أنه إذا أتام هدى منه ، وهو ما أزله على رسله من الذكر ثمن اتبعه اهتدى وسعد فى الدنيا والآخرة ، ومن أعرض عنه شقي وعمي ٣٣٥ ولهذا قال فى أوائل البقرة فى نعت المؤمنين: (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدَّى مِّن ذَّبِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) كما قال هنا: (فَلَ يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى )؛ فإن الهدى ضد الضلال ، والفلاح ضد الشقاء ، وقال تعالى: ( يَبَنِىّ ◌َادَ إِمَّايَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُضُونَ عَلَيْكُرْءَايَِّى فَمَنِ آَنَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَخَوْفُ عَلَيِهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَاُلَّذِينَ كَذَّبُواْبِثَايَئِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْعَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ) . ومن الناس من آمن ببعض ما جاءت به الرسل وكفر ببعض ، كمن آمن ببعض المرسلين دون بعض، واليهود والنصارى حيث آمنوا بموسى، أو موسى والمسيح معه دون محمد صلى الله عليه وسلم: ولهذا يخاطب الله فى القرآن الأميين الذين لم يتبعوا رسولا وأهل الكتاب المصدقين ببعض الرسل ، كما فى قوله: (وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَ وَالْأَمِِّينَ ءَ أَسْلَمْتُمْ) وفي قوله : (لَمْيَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِينَ ). وكمن آمن ببعض صفات الرسالة وكفر ببعض : من الصابئين الفلاسفة ومحوم : الذين قد يقرون بأصل الرسالة ؛ لكن يجعلون الرسول بمنزلة الملك العادل : الذي قد وضع قانوناً لقومه، أو يقولون : إن الرسالة للعامة دون الخاصة ، أو في الأمور العملية دون العلمية ، أو فى الأمور التى يشترك فيها الناس دون الخصائص التى يمتاز بها الكمل ، ٣٣٦ وبقرون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث الجملة، ويعظمونه، ويقولون : اتفق فلاسفة العالم على أنه لم يرد إلى الأرض ناموس أعظم من ناموسه ؛ لكنهم مع هذا يكفرون ببعض ماجاء به : مثل أن يسوغوا اتباع غير دينه من اليهودية والنصرانية ، وقد يسوغون الشرك أيضاً للعامة أو للخاصة : مثل أن يسوغوا دعوة الكواكب وعبادتها والسجود لها ، وقد يكذبون فى الباطن بأشياء مما أخبر بها ، ويزعمون أن ما أخبر به من أمور الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هي أمثال مضروبة لتفهيم العامة مالا يجوز إظهاره وإبانة حقيقته ؛ وذلك أنهم يجوزون كذبه لمصلحة العامة بزعمهم . وقد يزعمون أن حقيقة العلم بالله تؤخذ من غير ما جاء به الرسول، وإن من الناس من يكون أعلى بالله منه أو أفضل منه ، ونحو ذلك من المقالات ، وهذا الضرب ما زال موجوداً لا سيما مع القرامطة الباطنية : من الإسماعيلية والنصيرية والملوك العبيدية : الذين كانوا يدعون الخلافة ، ومع الخرمية ، والمزدكية ، وأمثالهم من الطوائف ، وهؤلاء خواصهم أكفر من اليهود والنصارى ومن الغالية الذين يقولون بالهية علي ونحوه من البشر أو نبوته ، وهم منافقون زنادقة ؛ لكن فى كثير من أتباعهم من يظن أنه مؤمن بالكتب والرسل لما لبسوا عليه أصل قولهم ، أو وافقهم فى قول بعضهم دون بعض ، وأكثر هؤلاء يميلون إلى الرافضة ، ومنهم ٣٣٧ من ينتسب إلى التصوف ، ومنهم من ينتسب إلى الكلام ، ومنهم من يدخل مع الفقهاء فى مذاهبهم . وهذا الضرب يكثر فى الدول الجاهلية البعيدين عن معرفة الإسلام والتزامه ، كما كانوا كثيرين في دولة الديلم والعبيدبين ونحوم ، وكما يكثرون فى دولة الجمال من الترك ونحوهم من الجمال الذين آمنوا بالرسالة من حيث الجملة من غير علم بتفاصيل ما جاء به الرسول ، لأن الجهال من الترك وغيرهم بهذا الضرب أشبه منهم ء بغيرهم ؛ فإن هؤلاء لا يوجبون اتباع الرسول على جميع أهل الأرض؛ لكنهم قديرون اتباعه أحسن من اتباع غيره فيتبعونه على سبيل الاستحباب أو يتبعون بعض ما جاء به ، أو لا يتبعونه بحال وم في ذلك مقرون له ولأتباعه . والمؤمن ببعض الرسالة دون بعض كافر أيضاً ، كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِالَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُ واْبَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) وقال تعالى - يخاطب أهل الكتاب -: ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِآلْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أَسَرَى تُفَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ ٣٣٨ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّ خِرِىٌ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَ أَشَدِّ اٌلْعَذَابٍ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) وقال تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْبِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُواْإِلَى الطَّغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْبِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَلاَ بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ) وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ اُلْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاُلَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اَللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ). فذم الذين أوتوا قسطاً من الكتاب لما آمنوا بما خرج عن الرسالة وفضلوا الخارجين عن الرسالة على المؤمنين بها ، كما يفضل ذلك بعض من يفضل الصابئة من الفلاسفة والدول الجاهلية - جاهلية الترك والديلم والعرب والفرس وغيرم ـ على المؤمنين بالله وكتابه ورسوله ، وكما نم المدعين الإيمان بالكتب كلها وم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة ، ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله كما يصيب ذلك كثيراً ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة أو غيرهم ، أو إلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة ٣٣٩ الإسلام من ملوك الترك وغيرهم، وإذا قيل لهم: تعالوا إلى كتاب الله وسنة رسوله أعرضوا عن ذلك إعراضاً ، وإذا أصابتهم مصيبة فى عقولهم ودينهم ودنياهم بالشبهات والشهوات أو في نفوسهم وأموالهم عقوبة على نفاقهم قالوا إنما أردنا أن نحسن بتحقيق العلم بالذوق ونوفق بين ((الدلائل الشرعية)) و((القواطع العقلية)) التى هي في الحقيقة ظنون وشبهات، أو ((الذوقية)) التى هي في الحقيقة أوهام وخيالات (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِ قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِى أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا) إلى قوله: (فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) وقال تعالى: (وَيَقُولُونَ ءَامَنَّابِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا نُمَّبَوَلَى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكٌ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَادُهُوَاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمْ بََّهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُعْرِضُونَ ) إلى قوله: ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوْاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمَبَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُواْسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) الآية ، وقال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ بِمَا أَنَزَلَ اَللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ، وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ). وقد ذم الله سبحانه أهل التفرق والاختلاف فى الكتاب الذين يؤمن كل منهم ببعضه دون بعض كما قال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيْنَ مُبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ٣٤٠