النص المفهرس

صفحات 541-560

-
!
سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة على مواقيتها )) وفى الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أول ما يحاسب عليه العبد
من عمله صلاته)» وآخر شيء وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته
الصلاة، وكان يقول (( جعلت قرة عيني في الصلاة )) وكان يقول :
((أرحنا يابلال بالصلاة)) ولم يقل أرحنا منها، فمن لم يجد قرة عينه
وراحة قلبه فى الصلاة ، فهو منقوص الإيمان . قال الله تعالى: (وَأَسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَّةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده
الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)).
وهذا باب واسع ، لا ينكره من آمن بالله ورسوله.
٥٤١

سئل شيخ الإسلام
الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية - رحمه الله - عما أحدثه
الفقراء المجردون ، والمطوعون من صحبة الشباب ، ومؤاخاة النسوان
والماجريات ، وحط رؤوسهم بين يدي بعضهم بعضاً، وأكلهم مال بعضهم
بعضا بغير حق ، ومن جنى بشال تحت رجليه، ويضرب بغير حق ،
ووقوفهم مكشوفى الرؤوس ، منحنين كالرا كعين ، ووضع النعال على
رؤوسهم ، ولباسهم الصوف ، والرقع ، والسجادة ، والسبحة، وأكل
الحشيشة . وإذا جاءهم أمرد فرضوا عليه أن يصحبه واحد منهم، ويطلبوا
منه الصحبة، هل يجوز ذلك؟ أو نقل عن الصحابة ؟؟
فأجاب: الحمد لله ، أما صحبة المردان ، على وجه الاختصاص
بأحدث- كما يفعلونه- مع ما ينضم إلى ذلك من الخلوة بالأمرد الحسن، ومبيته
مع الرجل ، ونحو ذلك. فهذا من أفحش المنكرات عند المسلمين ، وعند
اليهود ، والنصارى ، وغيرهم ، فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام
ودين سائر الأمم ، بعد قوم لوط : تحريم الفاحشة اللوطية ، ولهذا بين
الله فى كتابه أنه لم يفعلها قبل قوم لوط أحد من العالمين، وقد عذب الله
٥٤٢

المستحلين لها بعذاب ما عذبه أحداً من الأمم ، حيث طمس أبصارهم،
وقلب مدائهم ، فجعل عاليها سافلها ، وأتبعهم بالحجارة من السماء .
ولهذا جاءت الشريعة بأن الفاحشة التى فيها القتل: يقتل صاحبها
بالرجم بالحجارة . كما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين وماعن بن
مالك والأسلمي والغامدية وغيرهم، ورجم بعده خلفاؤه الراشدون .
والرجم شرعه الله لأهل التوراة والقرآن ، وفى السنن عن النبى
صلى الله عليه وسلم: (( من وجد تموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا
الفاعل والمفعول به )). ولهذا اتفق الصحابة على قتلهما جميعاً ؛ لكن
تنوعوا فى صفة القتل : فبعضهم قال : يرجم ، وبعضهم قال: يرمى من
أعلى جدار فى القرية ويتبع بالحجارة ، وبعضهم قال : يحرق بالنار ؛
ولهذا كان مذهب جمهور السلف والفقهاء أنهما يرجمان بكرين كانا أو
ثيبين ، حرين كانا أو مملوكين ، أو كان أحدهما مملوكا للآخر ، وقد
اتفق المسلمون على أن من استحلها بمملوك أو غير مملوك فهو
کافر متد .
وكذلك مقدمات الفاحشة عند التلذذ بقبلة الأمرد ، ولمسه ، والنظر
إليه ، هو حرام باتفاق المسلمين . كما هو كذلك فى المرأة الأجنبية . كما
ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العينان
٥٤٣

تزنيان وزناهما النظر والأذن تزنى وزناها السمع ، واليد تزني وزناها
البطش ، والرجل تزني وزناها المشي، والقلب يتمنى ويشتهي ، والفرج
يصدق ذلك أو يكذبه )) .
فإذا كان المستحل لما حرم الله كافراً ، فكيف بمن يجعله قربة
وطريقا إلى الله تعالى ؟ !. قال الله تعالى :
(وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَاءَ اَآءَنَا وَاللّهُ أَمَنَا بِهَأْقُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ
أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) وسبب نزول الآية أن غير الخمس من
العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، فجعل الله كشف عوراتهم فاحشة،
وبين أن الله لا يأمر بالفحشاء، ولهذا لما حج أبو بكر الصديق قبل
حجة الوداع نادى بأمر النبي صلى الله عليه وسلم : - وكان يحج المسلم
والمشرك - لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
فكيف بمن يستحل إتيان الفاحشة الكبرى ؟ أو مادونها ؟ ويجعل ذلك
عبادة وطريقاً .
وإن كان طائفة من المتفلسفة ومن وافقهم من خلال المتنكسة
جعلوا عشق الصور الجميلة من جملة الطريق التى تزكى بها النفوس ،
فليس هذا من دين المسلمين ، ولا اليهود ولا النصارى . وإنما هو
دين أهل الشرك الذين شرعوا من الدين مالم يأذن به الله.
٥٤٤

وإن كان أتباع هؤلاء زادوا على ما شرعه ساداتهم وكبراؤم ،
زيادات من الفواحش التى لا ترضاها القرود ؛ فإنه قد ثبت فى صحيح
البخاري (( أن أبا عمران رأى فى الجاهلية قرداً زنى بقردة، فاجتمعت
عليه القرود فرجمته)). ومثل ذلك قد شاهده الناس فى زماننا فى غير
القرود ، حتى الطيور .
فلو كانت صحبة ((المردان)) المذكورة خالية عن الفعل المحرم ،
فهى مظنة لذلك ، وسبب له ؛ ولهذا كان المشايخ العارفون بطريق الله
يحذرون من ذلك . كما قال فتح الموصلي : أدركت ثلاثين من الأبدال
كل ينهاني عند مفارقتى إياه عن صحبة الأحداث . وقال معروف
الكرخي : كانوا ينهون عن ذلك . وقال بعض التابعين: ما أنا على
الشاب الناسك من سبع يجلس إليه ، بأخوف مني عليه من حدث
يجلس إليه . وقال سفيان الثوري ، وبشر الحافي : إن مع المرأة
شيطاناً ، ومع الحدث شيطانين . وقال بعضهم : ما سقط عبد من عين
الله إلا ابتلاه الله بصحبة هؤلاء الأحداث . وقد دخل من فتنة الصور
والأصوات على النساك مالا يعلمه إلا الله، حتى اعترف أكابر الشيوخ
بذلك . وتاب منهم من تداركه الله برحمته .
ومعلوم أن هذا من باب اتباع الهوى بغير هدى من الله. (وَمَنْ
ومن استحل ذلك ، أو
أَضَلُّ مِمَنِ اتََّعَ هَوَئُهُ بِغَيْرِ هُدَّى مِنَ اللَّهِ )
٥٤٥

اتخذه ديناً كان ضالاً مضاهياً للمشركين والنصارى ، ومن فعله مع
اعترافه بأنه ذنب أو معصية كان عاصياً أو فاسقاً .
وكذلك مؤاخاة ((المرأة الأجنبية)) بحيث يخلو بها ، وينظر منها
ما ليس للأجنبي أن ينظره حرام باتفاق المسلمين ، واتخاذ ذلك ديناً
وطريقاً كفر وضلال . والمال الذي يؤخذ لأجل إقرارم ، ومعونة على
محادثة الرجل الأمرد . هي من جنس جعل القوادة ، ومطالبتهم له
بالصحبة من جنس العرس على البغي ، والله سبحانه أباح النكاح غير
مسافحين ، ولا متخذي أخدان ، فالمرأة المسافحة تزني بمن اتفق لها .
وكذلك الرجل المسافح : الذي يزني مع من انفق له . وأما المتخذ الخدن
فهو الرجل يكون له صديقة ، والمرأة يكون لها صديق ، فالأمرد
المخادن للواحد من هؤلاء من جنس المرأة المتخذة خدناً . وكذلك
الجعل والمال الذي يؤخذ على هذا من جنس مهر البغي . وجعل
القوادة ونحو ذلك .
وأما ((الماجريات )) فإذا اختصم رجلان بقول أو فعل وجب أن
يقام في أمرهما بالقسط . قال الله تعالى: (يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُواْ قَوَّمِينَ
(كُونُواْ قَوَّمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ )
◌ِاَلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ). وقال
وقال: (وَإِنْ طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَّا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَمُهُمَا عَلَى
الْأُخْرَى فَقَائِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىَّ إِلَى أَمْرِاللَّهِ ) الآية.
٥٤٦

وقد روى : أن اقتتالهما كان بالجريد والنعال .
وقد قال تعالى: (لَّا خَيْرَ فِ كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ ) الآية. وقال: (إِنَّ اللَّهَيَأْمُرُكُمْ
أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَا يَعِظُكُرِيٌِّ
إِنَّاللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ).
وقال: (وَجَزَّوَأْسَيِّئَةٍ سَنِئَّةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُعَلَى اللَّهِ). وقال:
(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَاعُوقِبْتُمبِهِ ) الآية .
فإن كان الشخصان قد اختصا نظر أمرهما، فإن تبين ظلم
أحدهما ، كان المظلوم بالخيار بين الاستيفاء والعفو ، والعفو أفضل ، فإن
كان ظلمه بضرب أو لطم فله أن يضربه ، أو يلطمه ، كما فعل به عند
جماهير السلف ، وكثير من الأئمة ، وبذلك جاءت السنة . وقد قيل:
إنه يؤدب ، ولا قصاص فى ذلك .
وإن كان قد سبه فله أن يسبه مثل ما سبه ، إذا لم يكن فيه
عدوان على حق محض لله، أو على غير الظالم. فإذا لعنه أو سماه
باسم كلب ونحوه ، فله أن يقول له مثل ذلك ، فإذا لعن أباه لم يكن
له أن يلعن أباه ؛ لأنه لم يظلمه . وإن افترى عليه كذباً لم يكن له أن
يفتري عليه كذباً؛ لأن الكذب حرام لحق الله. كما قال كثير من
٥٤٧

العلماء في القصاص فى البدن : أنه إذا جرحه أو خنقه أو ضربه ونحو
ذلك يفعل به كما فعل . فهذا أصح قولي العلماء ، إلا أن يكون الفعل
محرماً لحق الله، كفعل الفاحشة ، أو تجريعه الخمر، فقد نهى عن مثل
هذا أكثرم ، وإن كان بعضهم سوغه بنظير ذلك .
وإذا اعترف الظالم بظلمه ، وطلب من المظلوم أن يعفو عنه، ويستغفر
الله له ، فهذا حسن مشروع . كما ثبت فى الصحيح عن أبى الدرداء :
« أنه كان بين أبى بكر وعمر كلام ، وأن أبا بكر طلب من عمر أن
يستغفر له فأبى عمر ، ثم ندم . فطلب أبا بكر فوجده قد سبقه إلى
النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك. فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: يغفر الله لك يا أبا بكر، ثم قال: أيها الناس! إنى قد جئت
إليكم فقلت : إنى رسول اللّه فقلتم : كذبت ؛ وقال أبو بكر:
صدقت فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟)).
وإذا طلب من المظلوم العفو بعد اعتراف الظالم فأجاب : كان من
المحسنين الذين أجرم على اللّه، وإن أبى إلا طلب حقه لم يكن ظالماً.
لكن يكون قد ترك الأفضل الأحسن ، فليس لأحد أن يخرجه عن أهل
الطريق بمجرد ذلك ، كما قد يفعله كثير من الناس . قال الله تعالى:
( وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ نُظُلْمِهِ، فَأَوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
وَيَبْغُونَ فِ اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
٥٤٨

فإنه لو كان من ترك الإحسان الذي [لا يجب عليه] يحسب خارجاً عن
الطريق خرج عنه جمهور أهله .
و((أولياء الله)) على صنفين: مقربين سابقين، وأصحاب يمين
مقتصدين . كما روى البخاري فى صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: (( يقول الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد بارزني
بالمحاربة . وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال
عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي
يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التى يبطش بها، ورجله التى
يمشي بها ، في يسمع ، وبي ببصر ، وبى يبطش ، وبى يمشي ، ولئن
سألني لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله
ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن بكره الموت وأكره مساءته ولا
بد له منه)) .
ثم أكثر هؤلاء الذين يذمون تارك العفو إنما يذمونه لأهوائهم
لكون الظالم صديق أحدم أو وريثه ، أو قرينه ونحو ذلك .
والله سبحانه أوجب على عباده العدل فى الصلح، كما أوجبه فى
(فَأَصْلِحُواْبَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَفْسِطُوا إِنَّاللَّهَ
الحكم . فقال تعالى :
يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ ). وقيد الإصلاح الذي يثيب عليه بالإخلاص ، فقال
٥٤٩

تعالى: (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْثِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).
إذ كثير من الناس يقصدون الاصلاح: إما لسمعة وإما لرياء .
ومن العدل أن يمكن المظلوم من الانتصاف ، ثم بعد ذلك الشفاعة
إلى المظلوم فى العفو، ويصالحه الظالم ، وترغيبه فى ذلك . فإن الله
تعالى إذا ذكر فى القرآن حقوق العباد التى فيها وزر الظالم ندب فيها
إلى العفو. كقوله سبحانه: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَارَةٌ لَّهُ ). وقوله: (وَجَزَّوُاْسَيِئَةٍ سَيِنَّةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ).
وعن أنس قال: ((مارفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فى
القصاص إلا أمر فيه بالعفو )» وليس من شرط طلب العفو من المظلوم
أن الظالم يقوم على قدميه ، ولا يضع نعليه على رأسه ، ونحو ذلك مماقد
يلتزمه بعض الناس . وإنما شرطه التمكين من نفسه حتى يستوفى منه
الحق . فإذا أمكن المظلوم من استيفاء حقه فقد فعل ما وجب عليه .
ثم المستحق بالخيار إن شاء [عفا]، وإن شاء استوفى .
وللمظلوم أن يهجره ثلاثاً، وأما بعد الثلاث فليس له أن يهجره
على ظلمه إياه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لمسلم أن
٥٥٠

يهجر أخاه فوق ثلاث ، يلتقيان فيصد هذا، ويصد هذا ، وخيرها
الذي يبدأ بالسلام ».
وأما إذا كان الذنب لحق الله كالكذب ، والفواحش ، والبدع
المخالفة للكتاب والسنة ، أو إضاعة الصلاة بالتفريط ، وواجباتها ، ونحو
ذلك ، فهذا لابد فيه من التوبة . وهل يشترط مع التوبة إظهار
الإصلاح فى العمل ؟ على قولين للعلماء . وإذا كان لهم شيخ مطاع فإن
له أن يعزر العاصي بحسب ذنبه تعزيراً يليق بمثله أن يفعله بمثله ، مثل
هجره مدة ، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة المخلفين .
وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون : يسوسون
الناس فى دينهم ودنياهم ، ثم بعد ذلك ، تفرقت الأمور ، فصار
أمراء الحرب يسوسون الناس فى أمر الدنيا والدين الظاهر ، وشيوخ
العلم والدين يسوسون الناس فيما يرجع إليهم فيه من العلم والدين .
وهؤلاء أولو أمر تجب طاعتهم فيما يأمرون به من طاعة الله التى
ثم أولو أمرها. وهو كذلك فسر أولو الأمر فى قوله: (أَطِيعُواْ
اللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
بأمراء الحرب : من الملوك
ونوابهم ، وبأهل العلم والدين الذين يعلمون الناس دينهم ، ويأمرونهم
بطاعة الله، فإن قوام الدين بالكتاب والحديد ، كما قال تعالى : ( لَقَدْ
٥٥١

أَرْسَلْنَارُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ ).
وإذا كان ولاة الحرب عاجزين ومفرطين عن تقويم المنتسبين إلى الطريق،
كان تقويمهم على رؤسائهم وكان لهم من تعزيرم وتأديبهم ما يتمكنون منه، إذا
لم يقم به غيرهم. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً
فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه . وهو
أضعف الإيمان )» .
وقد يكون تعزيره بنفيه عن وطنه مدة ، كما كان عمر بن الخطاب
- رضي الله عنه - ينفي من شرب الخمر. وكما نفى نصر بن حجاج
إلى البصرة ، لخوف فتنة النساء به ، وقد مضت سنة رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم بالنفي فى الزنا، ونفى المخنث، وأمر بعض المشايخ للمسى.
بالسفر هذا أصله . وهذه جملة تحتاج إلى تفصيل طويل بيان الذنوب ،
والتوبة منها ، وشروط التوبة ، وهو حال مستصحب للعبد من أول
أمره إلى آخر عمره، كما قال تعالى: (إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ) الآية.
وإذا تاب العبد ، وأخرج من ماله صدقة للتطهر من ذنبه : كان
(أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّاللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
ذلك حسناً مشروعا . قال تعالى :
٥٥٢

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ )
((الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. والحسد يأكل الحسنات كما
تأكل النار الحطب)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : فتنة الرجل فى
أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر )) وقال كعب بن مالك : إن من توبتي أن أنخلع من مالي
صدقة. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((أمسك عليك بعض مالك.
فهو خير لك » .
لكن لا يجوز إلزامه بصدقة . ولا يجب عليه لا بإخراج ثيابه ، ولا
غير ذلك . ولا يجوز أن يقصد مطالبته بالتوبة أن يؤكل ماله ،
لاسيما إذا أعنت فجعل له ذنب من غير ذنب ؛ فإن هذا يبقى كذبا
وظلما ، وأكلا المال بالباطل ، ولا يجب أن يكون ما يخرجه صدقة
مصروفاً فى طعام يأكلونه ؛ بل الخيرة إليه بوضعه حيث يكون أصلح
وأطوع لله ولرسوله .
والذي ينبغي أن ينظر أحق الناس بتلك الصدقة فتدفع إليه ،
وأما أن يجعل من جملة التوبة صنعة طعام ، ودعوة ، فهذا بدعة .
فما زال الناس يتوبون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من
غير هذه البدعة .
٥٥٣

وأما الشكر الذي فيه إخراج شيء من ماله: كملبوس ، أو غيره
شكراً لله على ما أنعم به ، إما من توبة ، وإما إصلاح ، ونحو ذلك .
فهو حسن مشروع ؛ فإن كعب بن مالك لما جاءه المبشر بتوبة الله عليه:
أعطاه ثوبه الذي كان عليه، واستعار ثوباً ذهب فيه إلى النبي صلى الله
عليه وسلم . لكن تعيين اللباس وغيره فى الشكر بدعة أيضاً . فإن فعل
ذلك أحياناً فهو حسن، فلا يجعل واجباً أو مستحباً ، إلا ما جعله الله
ورسوله واجباً أو مستحباً ، ولا ينكر إلا ماكرهه الله ورسوله . فلا
دين إلا ما شرع الله، ولا حرام إلا ما حرم الله.
وضرب الرجل تحت رجليه هو من التعزير ؛ فإن كان له ذنب
يستحق به مثل ذلك من دين الله ، والمؤدب له ممن له أهلية ذلك .
فهو حق . وأما كشف الرؤوس ، والانحناء فليس من السنة . وإنما
هو مأخوذ عن عادات بعض الملوك ، والجاهلية، والمخلوق لا يسأل
كشف رأس ، ولا ركوع له. وإنما يركع لله فى الصلاة، وكشف
الرؤوس لله فى الإحرام .
وأما (( لباس الصوف)) فقد لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم
جبة الصوف فى السفر ؛ ولهذا قال الأوزاعي: لباس الصوف فى السفر
سنة ، وفى الحضر بدعة .
٥٥٤

ومعنى هذا أن المداومة عليه فى الحضر [بدعة] . كما روينا عن محمد بن
سيرين: أنه بلغه أن أقواماً يتحرون لباس الصوف . قال : أظن هؤلاء
بلغهم أن المسيح كان يلبس الصوف ، فلبسوه لذلك ، وهدى نبينا
أحب إلينا من هدي غيره. وفى السنن (( أن أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم كانوا يشهدون الجمعة، ولباسهم الصوف)) وفى الحديث
الآخر ((قدم على النبى صلى الله عليه وسلم قوم مجتابى النار)» والثمار
من الصوف . وقد لبس النبى صلى الله عليه وسلم : القطن ، وغيره .
ومعنى هذا أن اتخاذ لبس الصوف عبادة وطريقا إلى الله [بدعة ].
وأما لبسه للحاجة والانتفاع به للفقير لعدم غيره ، أو لعدم لبس
غيره ، ونحو ذلك فهو حسن مشروع . والامتناع من لبسه مطلقاً
مذموم، لاسيما من يدعى لبسه كبراً وخيلاء، لم ينظر الله إليه يوم
القيامة ، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى الصحيح أنه
قال: ((من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) وقال: (( بيما
رجل يجر إزاره خيلاء إذ خسفت به الأرض فهو يتجلجل فيها
إلى يوم القيامة )) وقد كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب :
المرتفع ، والمنخفض .
وليس لأحد أن يجعل من الدين ، ومن طريق الله إلا ما شرعه
الله ورسوله ، لاسيما إذا كان التقييد فيه فساد الدين والدنيا . فإن
٥٥٥

لبس الصوف ، وترقيع الثوب عند الحاجة حسن ، من أفعال السلف.
والامتناع من ذلك مطلقاً مذموم .
فأما من عمد إلى توب صحيح فمزقه ثم يرفعه بفضلات ،
ويلبس الصوف الرفيع الذي هو أعلى من القطن ، والكتان . فهذا
جمع فسادين :
أما من جهة الدين فإنه يظن التقييد بلبس المرقع والصوف من
الدين ، ثم يريد أن يظهر صورة ذلك دون حقيقته ، فيكون ما ينفقه
على ذلك أعظم مما ينفق على القطن الصحيح ، وهذا مخالف للزهد.
وفساد المال بإتلافه وإنفاقه فيما لا ينفع لا في الدين ، ولا فى الدنيا .
٥٥٦

ما تقول السادة الأعلام
أئمة الإسلام ، ورثة الأنبياء عليهم السلام - رضي الله عنهم
،
وأرضاه، فى صفة (( سماع الصالحين)) ماهو ؟ وهل سماع القصائد الملحنة
بالآلات المطربة هو من القرب والطاعات . أم لا ؟ وهل هو
مباح ، أم لا ؟
فأجاب : شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية - رضى الله عنه-
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.
أصل هذه «المسألة)) أن يفرق بين السماع الذي ينتفع به فى
الدين ، وبين ما يرخص فيه رفعاً للحرج ، بين سماع المتقربين ، وبين
سماع المتلعبين(١).
فأما السماع الذي شرعه الله تعالى لعباده، وكان سلف الأمة من
الصحابة والتابعين ، وتابعيهم يجتمعون عليه لصلاح قلوبهم ، وزكاة
(١) نسخة المتقدمين يدل المتقريين والمتأخرين بدل المتلعبين.
٥٥٧

نفوسهم - فهو سماع آيات الله تعالى، وهو سماع النبيين والمؤمنين ،
وأهل العلم ، وأهل المعرفة .
قال الله تعالى، لما ذكر من ذكره من الأنبياء فى قوله: ( أُوْلَكَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِنَ مِنْ ذُرِّيَّةِءَآدَمَ وَمِمَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجِ وَمِن ذُرِيَّةِ إِبْرَهِيمَ وَإِسْرَّهِيلَ
وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَاْ إِذَ تْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُواْ سُجَّدًاوَبِّكِيًّا)
وقال : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ,
زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ ) .
وقال تعالى: (إِنَّالَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْفَانِ سُجَّدًا *
وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَيْنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَيِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا).
وقال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُواْمَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىَ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الذَّمْعِ مِمَا
عَرَفُواْمِنَ الْحَقِّ ) .
وبهذا السماع أمر الله تعالى، كما قال تعالى: (وَإِذَا قُرِىَّ
وعلى أهله أثنى كما فى
اُلْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوْ لَهُ, وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
قوله تعالى: (فَبَشِرْعِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) .
وقال في الآية الأخرى : ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَ هُمْمَالَّيَأْتِ ءَابَآءَ هُمُ الْأَوَّلِينَ )
فالقول الذي أمروا بتدبره هو القول الذي أمروا باستماعه . وقد
قال تعالى : ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) .
٥٥٨

وقال تعالى: (كِنَبُّ أَنْزَ لْنَهُ إِلَيْكَ مُبٌَ لِيَّبَُّوْءَايَتِهِ ) .
وكما أثنى على هذا السماع ، ذم المعرضين عن هذا السماع ، فقال
تعالى: (وَإِذَانُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىْ أُذُنَيْهِ وَقْرًا )
، وقال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْلَا تَسْمَعُوْلِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْفِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).
وقال تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِى أَتَّخَذُ واْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا *
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيِّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينٌّ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا )
، وقال تعالى: (فَمَانَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ * فَمَالَهُمْ عَنِ اُلْتَّذْكِرَةِمُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ
حُمُرٌ مُسْتَنِفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَة ) .
وقال تعالى: (وَقَالُواْقُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُوْنَا إِلَيْهِ وَفِّءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنَا
(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا
وقال تعالى :
وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ) .
بَيِّنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
وَفِيّ ◌َاذَانِهِمْ وَقْرًا ).
وهذا هو السماع الذي شرعه الله لعباده فى صلاة الفجر، والعشائين،
وغير ذلك .
وعلى هذا السماع كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجتمعون ، وكانوا إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم أن يقرأ والباقون
يستمعون ، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لأبى موسى :
٥٥٩

يا أبا موسى ؛ ذكرنا ربنا، فيقرأ وهم يستمعون . وهذا هو السماع
الذي كان النبى صلى الله عليه وسلم يشهده مع أصحابه ، ويستدعيه
منهم، كما فى الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: ((قال النبي صلى
الله عليه وسلم : اقرأ علي القرآن ، قلت : أقرأه عليك وعليك أنزل ؟!
فقال: إنى أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت عليه سورة النساء حتى
وصلت إلى هذه الآية. (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَابِكَ
عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ) قال: حسبك ، فنظرت فإذا عيناه تذرفان)»
وهذا هو الذي كان النبى صلى الله عليه وسلم يسمعه هو وأصحابه . كما
قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولًاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ
عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ، وَيُزَكِِّهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَاُلْحِكْمَةَ) و((الحكمة))
هي السنة .
وقال تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ
وَأَنْ أَتْلُواْالْقُرْءَانَ فَمَنِ أَهْتَدَى فَإِنَّمَا يَتَدِى
شَىْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وكذلك غيره من الرسل ،
لِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَاْمِنَ الْمُنْذِرِينَ)
قال تعالى : (يَبَنِيّءَادَمَإِمَّا يَأْتِنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْءَايَتِ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ
فَلَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ ).
وبذلك يحتج عليهم يوم القيامة. كما قال تعالى: (يَمَعْشَرَ المِنّ
٥٦٠