النص المفهرس
صفحات 81-100
ولهذا السماع من المواجيد العظيمة ، والأذواق الكريمة ، ومزيد المعارف والأحوال الجسيمة مالا يتسع له خطاب ، ولا يحويه كتاب ، كما أن فى تدبر القرآن وتفهمه من مزيد العلم والإيمان مالا يحيط به بيان . ومما ينبغي التفطن له أن الله سبحانه قال في كتابه: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) قال طائفة من السلف ادعى قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله فأنزل الله هذه الآية (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) الآية . فبين سبحانه أن محبته توجب اتباع الرسول، وأن اتباع الرسول يوجب محبة الله للعبد، وهذه محبة امتحن الله بها أهل دعوى محبة الله ، فإن هذا الباب تكثر فيه الدعاوى والاشتباء؛ ولهذا يروى عن ذي النون المصري أنهم تكلموا فى مسألة المحبة عنده فقال : اسكتوا عن هذه المسألة لئلا تسمعها النفوس فتدعيها . وقال بعضهم من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد، وذلك لأن الحب المجرد تنبسط النفوس فيه حتى تتوسع فى أهوائها إذا لميزعها وازع الخمشية للّه حتى قالت اليهود والنصارى (نَحْنُ أَبَْؤُاللَّهِ وَأَحِبُّؤُهُ ) ويوجد فى مدعى المحبة من مخالفة الشريعة مالا يوجد فى أهل الخشية، ولهذا قرن الخشية بها فى قوله : ٨١ ( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّبٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْ خُلُوهَا بِسَلَنِ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ). وكان المشايخ المصنفون في السنة يذكرون فى عقائدم مجانبة من يكثر دعوى المحبة والخوض فيها من غير خشية ، لما فى ذلك من الفساد الذي وقع فيه طوائف من المتصوفة ، وما وقع فى هؤلاء من فساد الاعتقاد والأعمال أوجب إنكار طوائف لأصل طريقة المتصوفة بالكلية ، حتى صار المنحرفون صنفين. صنف يقر بحقها وباطلها . وصنف ينكر حقها وباطلها كما عليه طوائف من أهل الكلام والفقه . والصواب إنما هو الإقرار بما فيها وفى غيرها من موافقة الكتاب والسنة والإنكار لما فيها وفى غيرها من مخالفة الكتاب والسنة . وقال تعالى: ( قُلٌ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْسِبُّكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) ، فاتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وشريعته باطناً وظاهراً هى موجب محبة الله، كما أن الجهاد فى سبيله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه هو حقيقتها، كما فى الحديث: ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فى الله)). ٨٢ وفى الحديث: ((من أحب الله، وأبغض لله، وأعطى الله، ومنع الله فقد استكمل الإيمان» . وكثير ممن يدعى المحبة هو أبعد من غيره عن اتباع السنة وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد فى سبيل الله، ويدعي مع هذا أن ذلك أكمل لطريق المحبة من غيره لزعمه أن طريق المحبة لله ليس فيه غيرة ، ولا غضب للّه وهذا خلاف مادل عليه الكتاب والسنة ، ولهذا فى الحديث المأثور. (يقول الله تعالى يوم القيامة أبن المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم فى ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)) فقوله أن المتحابون بجلال الله تنبيه على ما فى قلوبهم من إجلال الله وتعظيمه مع التحاب فيه ، وبذلك يكونون حافظين لحدوده، دون الذين لا يحفظون حدوده لضعف الإيمان فى قلوبهم ، وهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث ((حقت محبتى للمتحابين فى ، وحقت محبتى للمتجالسين فى، وحقت محبتى للمتزاورين في، وحققت محبتى للمتباذلين فى)) والأحاديث فى المتحابين فى الله كثيرة . وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ فى عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه ، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ٨٣ ذات منصب وجمال فقال: إنى أخاف الله رب العالمين)). . وأصل المحبة هو معرفة الله سبحانه وتعالى ولها أصلان : (أحدهما ): وهو الذي يقال له محبة العامة لأجل إحسانه إلى عباده ، وهذه المحبة على هذا الأصل لاينكرها أحد ، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، والله سبحانه هو المنعم المحسن إلى عبده بالحقيقة، فإنه المتفضل بجميع النعم ، وإن جرت بواسطة ؛ إذهو ميسر الوسائط ، ومسبب الأسباب ، ولكن هذه المحبة فى الحقيقة إذا لم يجذب القلب إلى محبة الله نفسه، فما أحب العبد فى الحقيقة إلا نفسه، وكذلك كل من أحب شيئاً لأجل إحسانه إليه فما أحب فى الحقيقة إلا نفسه. وهذا ليس مذموم بل محمود. وهذه المحبة هي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم ((أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه، وأحبونى لحب الله، وأحبوا أهلي بحى)) والمقتصر على هذه المحبة هو لم يعرف من جهة الله ما يستوجب أنه يحبه إلا إحسانه إليه، وهذا كما قالوا: إن الحمد لله على ((نوعين)): (((حمد)) هو شكر، وذلك لا يكون إلا على نعمته. و ((حمد)» هو مدح وثناء عليه ومحبة له وهوبما يستحقه لنفسه سبحانه ، ٨٤ فكذلك الحب ، فإن الأصل الثاني فيه هو محبته لما هو له أهل، وهذا حب من عرف من الله ما يستحق أن يحب لأجله، وما من وجه من الوجوه التى يعرف الله بها مما دلت عليه أسماؤه وصفاته إلا وهو يستحق المحبة الكاملة من ذلك الوجه حتى جميع مفعولاته ، إذ كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، ولهذا استحق أن يكون محموداً على كل حال ، ويستحق أن يحمد على السراء والضراء، وهذا أعلى وأكمل، وهذا حب الخاصة . وهؤلاء هم الذين يطلبون لذة النظر إلى وجهه الكريم ، ويتلذذون بذكره ومناجاته، ويكون ذلك لهم أعظم من الماء للسمك حتى لو انقطعوا عن ذلك لوجدوا من الألم مالا يطيقون ، وهم السابقون كما فى صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((مر النبي صلى الله عليه وسلم بجبل يقال له: جمدان فقال: سيروا هذا جمدان، سبق المفردون ، قالوا: يارسول الله من المفردون؟قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)» وفى رواية أخرى قال : ((المستهترون بذكر الله يضح الذكر منهم أنقالهم فيأتون الله يوم القيامة خفافا)) والمستهتر بذكر الله يتولع به ينعم به كلف لا يفتر منه. وفى حديث هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:((قال موسى : يارب أي عبادك أحب إليك ؟ قال الذي يذكرنى ولا ينسانى، قال: أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يطلب على الناس إلى علمه ليجد كلمة تدله على ٨٥ هدى أو ترده عن ردى، قال أي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم على نفسه كما يحكم على غيره ويحكم لغيره كما يحكم لنفسه)) فذكر فى هذا الحديث الحب والعلم والعدل وذلك جماع الخير . ومما ينبغي التفطن له أنه لا يجوز أن يظن فى باب محبة الله تعالى ما يظن فى محبة غيره مما هو من جنس التجنى ، والهجر ، والقطيعة لغير سبب ونحو ذلك مما قد يغلط فيه طوائف من الناس، حتى يتمثلو فى حبه بجنس ما يتمثلون به فى حب من بصد ويقطع بغير ذنب، أو يبعد من يتقرب اليه ، وإن غلط فى ذلك من غلط من المصنفين في رسائلهم حتى يكون مضمون كلامهم إقامة الحجة على الله، بل لله الحجة البالغة. وقد ثبت فى الصحيحين عن أبي هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يقول الله تعالى: من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسي ، ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، ومن تقرب إلي شبراً تقربت إليهذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)) . وفى بعض الآثار يقول الله تعالى: ((أهل ذكرى أهل مجالستى، وأهل شكري أهل زيارتى، وأهل طاعتى أهل كرامتى ، وأهل معصيتى لا أؤيسهم من وحمتى ، وإن تابوا فأنا حبيهم - لأن الله يحب التوابين - وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب حتى أطهرهم من المعائب)). ٨٦ وقد قال تعالى (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَهَضْمًا) قالوا: الظلم أن يحمل عليه سيئات غيره ، والهضم أن ينقص من حسنات نفسه. وقال تعالى: (وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ كَانُّوْاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) وفى الحديث الصحيح عن أبى ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله تعالى: ياعبادي! إنى حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، ياعبادي ! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدونى أحدكم ياعبادي ! كلكم جائع الامن أطعمته، فاستطعمونى أطعمكم. ياعبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم، ياعبادي! إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفرونى أغفر لكم . يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروبى ولن تبلغوا نفعي فتنفعونى، ياعبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أنقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك فى ملكى شيئاً، ياعبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أنجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئاً يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكى إلا كما ينقص المخيط إذا غمس فى البحر ، ياعبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)). ومن ذلك ما رواه البخاري فى صحيحه عن شداد بن أوس قال: ((قال ٨٧ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربى لا إله إلا اللّه أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي، وأبوه بذني فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها إذا أصبح موقناً بها فمات في يومه دخل الجنة، ومن قالها إذا أمسى موقناً بها فمات من ليلته دخل الجنة)). فالعبد دائماً بين نعمة من الله يحتاج فيها إلى شكر، وذنب منه يحتاج فيه إلى الاستغفار ، وكل من هذين من الأمور اللازمة للعبد دائماً، فإنه لايزال يتقلب فى نعم الله وآلائه ولا يزال محتاجا إلى التوبة والاستغفار . ولهذا كان سيد ولد آدم وإمام المتقين محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر فى جميع الأحوال . وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: ((أيها الناس توبوا إلى ربكم فإنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة)) وفى صحيح مسلم أنه قال ((إنه ليفان على قلبى وإنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة)) وقال عبد الله بن عمر: ((كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المجلس الواحد يقول رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة )) . ٨٨ ولهذا شرع الاستغفار فى خواتيم الأعمال . قال تعالى: (وَالْمُسْتَغْفِينَ بِالْأَسْحَارِ ) وقال بعضهم : أحيوا الليل بالصلاة فلما كان وقت السحر أمروا بالاستغفار، وفى الصحيح ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام)) وقال تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَتٍ فَأَذْكُرُواْ اللّهِ عِندَ اٌلْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) إلى قوله: (وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وقد أمر الله نبيه بعد أن بلغ الرسالة، وجاهد فى الله حق جهاده، وأتى بما أمر الله به مما * لم يصل إليه أحد غيره فقال تعالى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِوَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْ خُلُونَ فِىِ دِيْنِ اللَّهِ أَفْوَجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). ولهذا كان قوام الدين بالتوحيد والاستغفار كما قال الله تعالى: (الّركِتَب ج أُحْكِمَتْءَ اَنُهُ ثُمَ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلََّتَعْبُدُ واْإِلَّ اللهَ إِنَِّى لَكُ مِنْهُ نَذِيْرٌ وَبَشِيرٌ* وَأَنِ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْثُمَّ نُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَنِّعَّكُمْ مَّنَعَاحَسَنًا ) الآية . وقال تعالى: (فَأَسْتَقِيمُوْإِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُوهُ) وقال تعالى: (فَاعْلَمْأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلََّ اللَّهُ وَأُسْتَغْفِرْ لِذَانِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ). ولهذا جاء فى الحديث ((يقول الشيطان أهلكت الناس بالذنوب وأهلكونى بلا إله إلا الله والاستغفار)) وقد قال يونس (لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ ٨٩ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا ركب دابته يحمد الله ثم يكبر ثلاثاً ويقول: لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي)) وكفارة المجلس التى كان يختم بها المجلس ((سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)) والله أعلم وصلى الله على محمد وسلم. ٩٠ وقال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى: الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما (١) فصل ((في مرض القلوب وشفائها" قال الله تعالى عن المنافقين: (فِي قُلُوبِهِم قَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّا ) وقال تعالى: ( لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةُ لِّلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) (١) تسمى: أمراض القلوب وشفاءها. ٩١ لَيْنِ لَّمْ يَنْشَهِالْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِ الْمَدِينَةِ وقال : ( لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُحَاوِرُونَكَ فِيَهَآ إِلَّا قَلِيلًا ) وقال: (وَلَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ وقال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ قَرَضٌ وَالْكَفِرُونَ مَاذَاأَرَدَلَّهُبِهَذَا مَثَلًا ) ( قَدْجَآءَ تَكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِ الصُّدُورِ وَهُدَّى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وقال : ( وَنُغَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينُّ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) وقال: (وَيَشْفِ صُدُوَرَقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْطَ قُلُوبِهِمْ). و ((مرض البدن)» خلاف صحته وصلاحه، وهو فساد يكون فيه يفسد به إدراكه وحركته الطبيعية ، فإدراكه إما أن يذهب كالعمى والصمم . وإما أن يدرك الأشياء على خلاف ما هي عليه كما يدرك الحلو مراً، وكما يخيل إليه أشياء لا حقيقة لها فى الخارج . وأما فساد حركته الطبيعية ، فمثل أن تضعف قوته عن الهضم، أو مثل أن يبغض الأغذية التى يحتاج إليها ، ويحب الأشياء التى تضره ، ويحصل له من الآلام بحسب ذلك؛ ولكن مع ذلك المرض لم يمت ولم يهلك؛ بل فيه نوع قوة على إدراك الحركة الإرادية في الجملة [فيتولد من ذلك ] ألم يحصل فى البدن إما بسبب فساد الكمية أو الكيفية : (فالأول ) إما نقص المادة فيحتاج إلى غذاء ، وإما بسبب زياداتها ٩٢ فيحتاج إلى استفراغ. و (الثاني) كقوة فى الحرارة والبرودة خارج عن الاعتدال فيداوى . فصل وكذلك ((مرض القلب)) هو نوع فساد يحصل له يفسد به تصوره، وإرادته ، فتصوره بالشبهات التى تعرض له حتى لا يرى الحق ، أو يراه على خلاف ما هو عليه، وإرادته بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار ؛ فلهذا يفسر المرض تارة بالشك والريب . كما فسر مجاهد وقتادة قوله : (فِي قُلُوبِهِم قَرَضُ ) أي شك . وتارة يفسر بشهوة الزنا كما فسر به قوله : (فَطَمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ ). ولهذا صنف الخرائطي ((كتاب اعتلال القلوب)) أي مرضها، وأراد به مرضها بالشهوة، والمريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح، فيضره بسير الحر والبرد والعمل ونحو ذلك ، من الأمور التى لا يقوى عليها لضعفه بالمرض . والمرض فى الجملة يضعف المريض بجعل قوته ضعيفة لا تطيق ما بطيقه ٩٣ القوي ، والصحة يحفظ بالمثل ، وتزال بالضد والمرض يقوى بمثل سببه . ويزول بضده ، فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه ، وزاد ضعف قوته ، حتى ربما يهلك . وإن حصل له ما يقوى القوة ويزيل المرض كان بالعكس . و ((مرض القلب)) ألم يحصل فى القلب كالغيظ من عدو استولى عليك ، فإن ذلك يؤلم القلب. قال الله تعالى: (وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) فشفاؤم بزوال ما حصل فى قلوبهم من الألم. ويقال: فلان شفى غيظه ، وفى القود استشفاء أولياء المقتول ، ونحو ذلك . فهذا شفاء من الغم والغيظ والحزن ، وكل هذه آلام تحصل فى النفس . وكذلك («الشك، والجهل)) يؤلم القلب، قال النبى صلى الله عليه وسلم: هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال)). والشاك فى الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه ، حتى يحصل له العلم واليقين ، ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق: قد شفائى بالجواب. والمرض دون الموت ، فالقلب يموت بالجهل المطلق ويمرض بنوع من الجهل ، فله موت وعرض، وحياة وشفاء ، وحياته وموته ومرضه وشفاؤه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه ، فلهذا مرض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة قوت مرضه ، وإن حصلت له حكمة وموعظة كانت من ٩٤ أسباب صلاحه وشفائه. قال تعالى: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِىِ الشَّيْطَانُ فِتْنَةُ لِّلَّذِينَ فِ ) ؛ لأن ذلك أورث شبهة عندهم ، والقاسية قلوبهم ليبسها قُلُوبِهِمْ قَرَضُ فأولئك قلوبهم ضعيفة بالمرض ، فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم ، وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الإيمان ، فصار فتنة لهم . وقال: ( لَّيِنِ لََّهِالْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ قَرَضُ وَالْمُرْهِفُونَ فِى ) لم تمت قلوبهم كموت وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ قَّرَضٌ الْمَدِينَةِ) كما قال : ( الكفار والمنافقين ، وليست صحيحة صالحة كصالح قلوب المؤمنين ، بل فيها مرض شبهة وشهوات، وكذلك (فَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضُ ) وهو مرض الشهوة ، فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت إليها ، بخلاف القلب المريض بالشهوة فإنه أضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه ، فإذا خضعن بالقول طمع الذي فى قلبه مرض . والقرآن شفاء لما فى الصدور، ومن فى قلبه أمراض الشبهات والشهوات ففيه من البينات مايزيل الحق من الباطل ، فيزيل أمراض الشبهة المفسدة العلم والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه، وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والقصص التى فيها عبرة ما يوجب صلاح القلب ، فيرغب القلب فيما ينفعه ويرغب عما يضره ، فيبقى القلب محباً للرشاد مبغضاً للفي ، بعد أن كان مريداً للغي مبغضاً للرشاد. ٩٥ فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة حتى يصلح القلب فتصلح إرادته ، ويعود إلى فطرته التى فطر عليها كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي ، ويغتذى القلب من الإيمان والقرآن بما يزكيه ويؤيده كما يغتذى البدن بما ينميه ويقومه ، فإن زكاة القلب مثل نماء البدن . و ((الزكاة فى اللغة)) النماء والزيادة فى الصلاح. يقال: زكا الشيء إذا نما فى الصلاح ، فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح ، كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له ، ولا بد مع ذلك من منع ما يضره، فلا ينمو البدن إلا بإعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره ، كذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم صلاحه إلا بحصول ما ينفعه ودفع مايضره ، وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا . و ((الصدقة)) لما كانت تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار صار القلب يزكو بها ، وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب. قال الله تعالى: (خُذّ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِمِهَا ( وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب . وكذلك ترك المعاصى فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة فى البدن ، ومثل الدغل في الزرع ، فإذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة كاستخراج الدم الزائد تخلصت القوة الطبيعية واستراحت فينمو البدن ، وكذلك القلب إذا ٩٦ تاب من الذنوب كان استفراغا من تخليطاته حيث خلط عملا صالحاً وآخر سيئاً ، فإذا تاب من الذنوب تخلصت قوة القلب وإراداته للأعمال الصالحة ، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التى كانت فيه . فزكاة القلب بحيث ينمو ويكمل . ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ, مَا زَكَ مِنكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا قال تعالى: ( ) وقال: ( قُل وَإِن قِيلَ لَكُمْ أَرْجِعُوا فَرْجِعُواْ هُوَ أَزَكَى لَكُمْ وقال تعالى: ( لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْفُرُوجَهُمّ ذَلِكَ أَزَّكَى لَهُمّإِنَّاللَّهَ خَبِيْرِ يِمَا ( قَدْأَفَحَ مَنْ تَزََّى * وَذَّكَرَأُسْمَرَِهِ، فَصَلَّى يَصْنَعُونَ ) وقال تعالى: ( وقال تعالى: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكْنِهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّنَهَا ) وقال تعالى: ( وَمَا ( فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَّكَى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِكَ يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) وقال تعالى : فالتزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير ، فإنما فَتَخْشَى ) يحصل بإزالة الشر ؛ فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا. وقال: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ ) وهي التوحيد والإيمان الذي به يز كو القلب ، فإنه يتضمن نفى إلهية ماسوى الحق من القلب، وإثبات إلهية الحق في القلب ، وهو حقيقة لا إله إلا الله. وهذا أصل ما تزكو به القلوب . والتزكية جعل الشيء زكياً: إما فى ذاته، وإما فى الاعتقاد والخبر ؛ ٩٧ كما يقال عدلته إذا جعلته عدلا في نفسه، أو فى اعتقاد الناس ، قال تعالى : ( فَلَاتُزَّكُوْأَنفُسَكُمْ) أي تخبروا بزكاتها. وهذا غير قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَّكَّنَهَا) ولهذا قال: (هُوَأَعْلَؤُ بِمَنِ اتَّقَ) وكان اسم زينب برة فقيل تركى نفسها، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب . وأما قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِ مَن يَشَآءُ ) أي يجعله زاكياً ، ويخبر بزكاته كما يزكي المزكى الشهود فيخبر بعدلهم . و ((العدل)) هو الاعتدال، والاعتدال هو صلاح القلب، كما أن الظلم فساده، ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالماً لنفسه، والظلم خلاف العدل فلم يعدل على نفسه؛ بل ظلمها ؛ فصلاح القلب في العدل، وفساده فى الظلم ، وإذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم ، كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه، فمنه العمل وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر. قال تعالى : ( لَهَامَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ ) . والعمل له أثر فى القلب من نفع وضر وصلاح قبل آثره في الخارج، فصلاحها عدل لها وفسادها ظلم لها. قال تعالى: (مَّنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا) وقال تعالى: ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْمُ فَلَهَا ) قال بعض السلف : إن للحسنة لنوراً فى القلب، وقوة فى البدن ، وضياء فى الوجه، وسعة فى الرزق. ومحبة فى قلوب الخلق، وإن للسيئة لظلمة في ٩٨ القلب، وسواداً فى الوجه ووهناً في البدن ، ونقصاً فى الرزق. وبغضاً فى قلوب الخلق . ) وقال تعالى: (كُلُّ تَفْسِمَا وقال تعالى: (كُ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ كَبَتْ رَهِينَةُ) وقال: (وَذَكِّرْبِهِ، أَن تُبْسَلَ نَفْسُلٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيْعُ وَإِن تَعْدِلْ كُلّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْبِمَا كَسَبُوأ) و(تبسل) أي ترتهن وتحبس وتؤسر ؛ كما أن الجسد إذا صح من مرضه قيل قد اعتدل مزاجه، والمرض إنماهو بإخراج المزاج، مع أن الاعتدال المحض السالم من الأخلاط لا سبيل إليه ، لكن الأمثل ؛ فالأمثل ؛ فهكذا صحة القلب وصلاحه فى العدل ، ومرضه من الزيغ والظلم والانحراف . والعدل المحض فى كل شيء متعذر علماً وعملا، ولكن الأمثل فالأمثل ؛ ولهذا يقال: هذا أمثل، ويقال للطريقة السلفية: الطريقة المثلى. وقال تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوْ أَن تَعْدِ لُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْحَرَصْتُمْ ) وقال تعالى : وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَاَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا ) وُسْعَهَا ) . والله تعالى بعث الرسل وأزل الكتب ليقوم الناس بالقسط ، وأعظم القسط عبادة الله وحده لا شريك له ، ثم العدل على الناس فى حقوقهم، ثم العدل على النفس . ٩٩ والظلم ((ثلاثة أنواع)): والظلم كله من أمراض القلوب، والعدل صحتها وصلاحها . قال أحمد بن حنبل لبعض الناس : لو صححت لم تخف أحداً ، أي خوفك من المخلوق هو من مرض فيك، كمرض الشرك والذنوب . وأصل صلاح القلب هو حياته واستنارته ، قال تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيْنَا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِ الظَّلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجِ مِّنْهَا ). لذلك ذكر الله حياة القلوب ونورها وموتها وظلمتها فى غير موضع . كقوله: ( لِّيُنذِرَ مَنْ كَانَ حَيَّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ ) وقوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُوْلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ ) ثم قال: ( وَأَعْلَمُوْأَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) وقال تعالى : ( يُخْرِجُ الْحَىّ مِنَ الْمَّيْتِ وَيُخْرِجُ الْمِيْتَ مِنَ الْحَيّ). ومن أنواعه أنه يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. وفى الحديث الصحيح ((مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت وفى الصحيح أيضاً: ((اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً )) . ( وقد قال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوَإِنَا يَتِنَاصُةُ وَبُكْمُ فِ الظُّلُمَتِ وذكر سبحانه آية النور وآية الظلمة فقال: ( اللّهُ نُورُالسَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ ١٠٠