النص المفهرس

صفحات 181-200

كيفية التئام الأوليين، ويفضى ذلك إلى اعتبار ما لا نهاية له من المقدمات .
وإن لم يكن ذلك معلوماً مغايراً للمقدمتين؛ استحال أن يكون شرطاً فى الإنتاج
لأن الشرط مغاير للمشروط . وهنا لا مغايرة فلا يكون شرطاً. وأما حديث
البغلة فذلك إنما يمكن إذا كان الحاضر فى الذهن إحدى المقدمتين فقط ،
إما الصغرى وإما الكبرى، أما عند اجتماعهما فى الذهن ، فلا نسلم أنه يمكن
الشك أصلا فى النتيجة .
قلت: و((حقيقة الأمر)) أن هذا النزاع، [ألزمهم] في ظنهم الحاجة إلى
مقدمتين، لا فى الإنتاج لأن الشرط مغاير للمشروط. وليس الأمر كذلك،
بل المحتاج إليه ما به يعلم المطلوب سواء كان مقدمة أو اثنين أو ثلاثاً ، والمغفول
عنه ليس بمعلوم حال الغفلة ؛ فإذا تذكر صار معلوماً بالفعل . وهنا الدليل هو
العلم بأن البغلة لا تلد، وهذه المقدمة كان ذاهلاً عنها فلم يكن عالماً بها
العلم الذي يحصل به الدلالة ، فإن المغفول عنه لا يدل حينما يكون مغفولاً
عنه ، بل إنما يدل حال كونه مذكوراً . إذ هو بذلك يكون معلوماً
علماً حاضراً .
والرب تعالى منزه عن الغفلة والنسيان ؛ لأن ذلك يناقض حقيقة العلم،
كما أنه منزه عن السنة والنوم ، لأن ذلك يناقض كمال الحياة والقيومية ، فإن
النوم أخو الموت ولهذا كان أهل الجنة لاينامون كما لايموتون. ويلهمون التسبيح
كما يلهم أحدنا النفس .
١٨١

والمقصود هنا أن وجه الدليل. العلم بلزوم المدلول له، سواء سمى
استحضاراً أو تفطناً أوغير ذلك؛ فمتى استحضر فى ذهنه لزوم المدلول له ؛ علم أنه
دال عليه . وهذا اللزوم إن كان بيناً له . وإلا فقد يحتاج فى بيانه إلى مقدمة أو
اثنتين أو ثلاث أو أكثر . والأوساط تتنوع بتنوع الناس . فليس ما كان وسطاً
مستلزماً للحكم فى حق هذا. هو الذي يجب أن يكون وسطاً فى حق الآخر .
بل قد يحصل له وسط آخر ، فالوسط هو الدليل وهو الواسطة فى العلم بين
اللازم والملزوم، وهما المحكوم والمحكوم عليه فإن الحكم لازم للمحكوم عليه
ما دام حكماً له والأواسط التى هي الأدلة - مما يتنوع ويتعدد بحسب ما يفتحه
الله للناس من الهداية، كما إذا كان الوسط خبراً صادقاً، فقد يكون الخبر لهذا
غير الخبر لهذا . وإذا رؤي الهلال ، وثبت عند دار السلطان وتفرق الناس
فأشاعوا ذلك فى البلد ، فكل قوم يحصل لهم العلم يخبر من غير المخبرين
الذين أخبروا غيرم . والقرآن والسنة الذي بلغه الناس عن الرسول بلغ كل
قوم بوسائط غير وسائط غيرم، لاسيما فى القرن الثاني والثالث . فهؤلاء لهم
مقرئون ومعلمون ولهؤلاء مقرئون ومعلمون ، وهؤلاء كلهم وسائط وم
الأوساط بينهم وبين معرفة ما قاله الرسول وفعله ، وهم الذين دلوهم على ذلك
بأخبارهم وتعليمهم .
وكذلك المعلومات التى تنال بالعقل أو الحس إذا نبه عليها منبه أو أرشد
إليها مرشد، وأما من جعل الوسط فى اللوازم هو الوسط فى نفس ثبوتها
١٨٢

للموصوف . فهذا باطل من وجوه كما قد بسط فى موضعه وبتقدير صحته ؛
فالوسط الذهني أعم من الخارجي كما أن الدليل أعم من العلة ؛ فكل علمة
يمكن الاستدلال بها على المعلول ؛ وليس كل دليل يكون علة فى نفس الأمر
وكذلك ما كان متوسطاً فى نفس الأمر أمكن جعله متوسطاً فى الذهن فيكون
دليلا ولا ينعكس لأن الدليل هو ما كان مستلزماً للمدلول فالعلة المستلزمة
للمعلول يمكن الاستدلال بها ؛ والوسط الذي يلزم الملزوم ويلزمه اللازم
البعيد هو مستلزم لذلك اللازم فيمكن الاستدلال به ، فتبين أنه على كل
تقدير يمكن الاستدلال على المطلوب بمقدمة واحدة إذا لم يحتج إلى غيرها .
وقد لا يمكن إلا بمقدمات فيحتاج إلى معرفتهن ، فإن تخصيص الحاجة
بمقدمتين دون ما زاد وما نقص تحكم محض ، ولهذا لا تجد فى سائر طوائف
العقلاء ومصنفى العلوم من يلتزم فى استدلاله البيان بمقدمتين لا أكثر ولا أقل
ويجتهد في رد الزيادة إلى اثنتين . وفى تكميل النقص بجعله مقدمتين، إلا
أهل منطق اليونان ، ومن سلك سبيلهم : دون من كان باقياً على فطرته
السليمة أو سلك مسلك غيرهم كالمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان .
وسائر أئمة المسلمين وعلمائهم ونظارهم وسأر طوائف الملل .
وكذلك أهل النحو والطب والهندسة لا يدخل في هذا الباب إلا من
اتبع في ذلك هؤلاء المنطقيين ، كما قلدوم فى الحدود المركبة من الجنس
والفصل؛ وما استفادوا بما تلقوه عنهم علماً إلا عما يستغنى عن باطل كلامهم أوما
١٨٣

يضر ولا ينفع ، لما فيه من الجهل أو التطويل الكثير .
ولهذا لما كان الاستدلال تارة يقف على مقدمة وتارة على مقدمتين وتارة
على مقدمات ؛ كانت طريقة نظار المسلمين أن يذكروا من الأدلة على المقدمات
ما يحتاجون إليه ؛ ولا يلتزمون فى كل استدلال أن يذكروا مقدمتين ؛ كما
يفعله من يسلك سبيل المنطقيين ، بل كتب نظار المسلمين وخطبائهم ،
وسلوكهم فى نظرهم لأنفسهم؛ ومناظر تهم لغيرهم تعليما وإرشاداً ومجادلة على
ماذكرت ؛ وكذلك سائر أصناف العقلاء من أهل الملل وغيرم إلا من سلك
طريق هؤلاء .
وما زال نظار المسلمين يعيبون طريق أهل المنطق ؛ ويبينون مافيها من
العى واللكنة وقصور العقل وعجز النطق ؛ ويدينون أنها إلى إفساد المنطق
العقلي واللسانى أقرب منها إلى تقويم ذلك . ولا يرضون أن يسلكوها فى
نظرهم ومناظرتهم ، لا مع من يوالونه ولا مع من يعادونه .
وإنما كثر استعمالها من زمن ((أبي حامد)). فإنه أدخل مقدمة من المنطق
اليوناني فى أول كتابه ((المستصفى)) وزعم أنه لا يثق بعلمه إلا من عرف هذا
المنطق. وصنف فيه ((معيار العلم)) و((محك النظر))؛ وصنف كتابا سماه
((القسطاس المستقيم)) ذكر فيه خمس موازين : الثلاث المليات ؛ والشرطي
المتصل والشرطي المنفصل . وغير عباراتها إلى أمثلة أخذها من كلام المسلمين
١٨٤

وذكر أنه خاطب بذلك بعض أهل التعليم ، وصنف
كتابا في تهافتهم ، وبين كفرم بسبب مسألة قدم العالم وإنكار العلم بالجزئيات
وإنكار المعاد : وبين فى آخر كتبه؛ أن طريقهم فاسدة : لا توصل إلى
يقين ؛ وذمها أكثر مما ذم طريقة المتكلمين . وكان أولا بذكر فى كتبه
كثيراً من كلامهم : إما بعبارتهم ، وإما بعبارة أخرى ، ثم فى آخر أمره
بالغ فى ذمهم ؛ وبين أن طريقهم متضمنة من الجهل والكفر ما يوجب ذمها
وفسادها أعظم من طريق المتكلمين ؛ ومات وهو مشتغل بالبخاري ومسلم .
والمنطق الذي كان يقول فيه ما يقول ؛ ما حصل له مقصوده ؛ ولا أزال عنه
ما كان فيه من الشك والحيرة : ولم يغن عنه المنطق شيئاً .
ولكن بسبب ماوقع منه في أثناء عمره وغير ذلك، صار كثير من النظار
يدخلون المنطق اليوناني في علومهم، حتى صار من يسلك طريق هؤلاء من
المتأخرين يظن أنه لاطريق إلا هذا، وإن ما ادعوه من الحد والبرهان هو أمر
صحيح مسلم عند العقلاء ولا يعلم أنه مازال العقلاء والفضلاء من المسلمين وغيرهم
يعيبون ذلك ويطعنون فيه . وقد صنف نظار المسلمين فى ذلك مصنفات
متعددة وجمهور المسلمين يعيبونه عيبا تجملا لما يرونه من آثاره ولوازمه الدالة
على ما فى أهله مما يناقض العلم والإيمان ويفضي بهم الحال إلى أنواع من الجهل
والكفر والضلال .
والمقصود هنا أن ما يدعونه من توقف كل مطلوب على مقدمتين لا أكثر
١٨٥

ليس كذلك، وهم يسمون القياس الذي حذفت إحدى مقدمتيه قياس الضمير
ويقولون إنها قد تحذف إما للعلم بها ، وإما غلطاً أو تغليطاً . فيقال إذا كانت
معلومة ، كانت كغيرها من المقدمات المعلومة، وحينئذ فليس إضمار مقدمة
بأولى من إضمار ثنتين وثلاث وأربع؛ فإن جاز أن يدعي فى الدليل الذي لا
يحتاج إلا إلى مقدمة. أن الأخرى تضمر محذوفة ، جاز أن يدعى فيما يحتاج إلى
ثنتين أن الثالثة محذوفة، وكذلك فيما يحتاج إلى ثلاث وليس لذلك حد،
ومن تدبر هذا وجد الأمر كذلك، ولهذا لا يوجد فى كلام البلغاء أهل البيان
الذين يقيمون البراهين والحجيج اليقينية بأبين العبارات من استعمال المقدمتين فى
كلامهم ، ما يوجد في كلام أهل المنطق، بل من سلك طريقهم كان من المضيقين فى
طريق العلم عقولاً وألسنة، ومعانيهم من جنس ألفاظهم تجدفيها من الركة والعي
مالا يرضاه عاقل .
وكان يعقوب بن اسحق الكندي فيلسوف الإسلام فى وقته ، أعني
الفيلسوف الذي فى الإسلام ، وإلا فليس الفلاسفة من المسلمين، كما قالوا :
لبعض أعيان القضاة الذين كانوا فى زماننا: ابن سينا من فلاسفة الإسلام؟
فقال : ليس للإسلام فلاسفة . كان يعقوب يقول فى أثناء كلامه، العدم فقد
وجود كذا وأنواع هذه الإضافات. ومن وجد فى بعض كلامه فصاحة أوبلاغة
كما يوجد فى بعض كلام ابن سينا وغيره . فلما استفاده من المسلمين من عقولهم
وألسنتهم، وإلا فلو مشى على طريقة سلفه وأعرض عما تعلمه من المسلمين
١٨٦

لكان عقله ولسانه يشبه عقولهم وألسنتهم ، وم أكثر ما ينفقون على من لم
يفهم ما يقولونه ، ويعظمهم بالجهل والوم، أو يفهم بعض ما يقولونه أو أكثره
أو كله مع عدم تصوره فى تلك الحال لحقيقة ما جاء به الرسول صلى الله عليه
وسلم وما يعرف بالعقول السليمة ، وما قاله سأر العقلاء مناقضاً لما قالوه.
وهو إنما وصل إلى منتهى أمرهم بعد كلفة ومشقة واقترن بها حسن ظن، فتورط
من ضلالهم فيما لا يعلمه إلا الله. ثم إن تداركه الله بعد ذلك كما أصاب كثيراً من
الفضلاء الذين أحسنوا بهم الظن ابتداء، ثم انكشف لهم من ضلالهم ، ما
أوجب رجوعهم فهم وتبرأم منهم بل ورده عليهم وإلا بقي من الضلال. وضلالهم فى
الالهيات ظاهر لأكثر الناس، ولهذا كفرهم فيها نظار المسلمين قاطبة .
وإنما المنطق التبس الأمر فيه على طائفة لم يتصوروا حقائقه ولوازمه
ولم يعرفوا ماقال سائر العقلاء في تناقضهم فيه، واتفق أن فيه أموراً ظاهرة
مثل الشكل الأول، ولا يعرفون أن مافيه من الحق لا يحتاج إليهم فيه ،
بل طولوا فيه الطريق ، وسلكوا الوعى والضيق ، ولم يهتدوا فيه إلى
ما يفيد التحقيق، وليس المقصود فى هذا المقام بيان ما أخطأوا فى إثباته ،
بل ما أخطأوا فى نفيه حيث زعموا أن العلم النظري لا يحصل إلا ببرهانهم
وهو من القياس .
وجعلوا أصناف الحجج ((ثلاثة)): القياس ، والاستقراء ، والتمثيل ،
وزعموا أن التمثيل لايفيد اليقين ، وإنما يفيد القياس الذي تكون مادته
١٨٧

من القضايا التى ذكروها. وقد بينا فى غير هذا الموضع : أن قياس التمثيل
وقياس الشمول متلازمان ، وأن ما حصل بأحدهما عن على أوظن حصل بالآخر
مثله إذا كانت المادة واحدة . والاعتبار بمادة العلم لا بصورة القضية، بل إذا
كانت المادة يقينية سواء كانت صورتها فى صورة قياس التمثيل أو صورة
قياس الشمول فهى واحدة ، وسواء كانت صورة القياس اقترانياً أو استثنائياً
- بعبارتهم أو بأي عبارة شئت، لاسيما فى العبارات التى هي خير من عباراتهم
وأبين في العقل، وأوجز في اللفظ والمعنى واحد -.
وجد هذا فى أظهر الأمثلة إذا قلت : هذا إنسان ، وكل إنسان مخلوق.
أو حيوان ، أو حساس ، أو متحرك بالإرادة ، أو ناطق ، أو ماشئت من
لوازم الإنسان ، فإن شئت صورت الدليل على هذه الصورة، وإن شئت قلت:
هو إنسان، فهو مخلوق أو حساس أو حيوان أو متحرك كغيره من الناس، لاشتراكها
فى الإنسانية المستلزمة لهذه الصفات وإن شئت قلت هذا إنسان والإنسانية مست لزمة
لهذه الأحكام فهي لازمة له، وإن شئت قلت: إن كان إنساناً فهو متصف بهذه
الصفات اللازمة للإنسان ؛ وإن شئت قلت : إما أن يتصف بهذه الصفات
وإما أن لا يتصف، والثاني باطل ؛ فتعين الأول ؛ لأن هذه لازمة للإنسان
لا یصور وجوده بدونها .
وأما الاستقراء فإنما يكون يقينيا؛ إذا كان استقراء تاما . وحينئذ
فتكون قد حكمت على القدر المشترك بما وجدته فى جميع الأفراد، وهذا
١٨٨

ليس استدلالاً بجزئي على كلي ولا بخاص على عام؛ بل استدلال بأحد المتلازمين
على الآخر ، فإن وجود ذلك الحكم فى كل فرد من أفراد الكلي العام يوجب
أن يكون لازما لذلك الكلي العام . فقولهم: إن هذا استدلال بخاص جزئي
على عام كلي ليس بحق ؛ وكيف ذلك. والدليل لابد أن يكون ملزوماً
للمدلول؟ فإنه لو جاز وجود الدليل مع عدم المدلول عليه؛ ولم يكن المدلول
لازماً له ؛ لم يكن إذا علمنا ثبوت ذلك الدليل؛ نعلم ثبوت المدلول معه ؛ إذا
علمنا أنه تارة يكون معه؛ وتارة لا يكون معه ؛ فإنا إذا علمنا ذلك ؛ ثم قلنا
إنه معه دائماً كنا قد جمعنا بين النقيضين .
وهذا اللزوم الذي نذكره ههنا يحصل به الاستدلال بأى وجه حصل
اللزوم. وكما كان اللزوم أقوى وأثم وأظهر ؛ كانت الدلالة أقوى وأتم وأظهر:
كالمخلوقات الدالة على الخالق سبحانه وتعالى، فإنه مامنها مخلوق إلا وهو ملزوم
لخالقه لا يمكن وجوده بدون وجود خالقه ، بل ولا بدون علمه وقدرته ومشيئته
وحكمته ورحمته، وكل مخلوق دال على ذلك كله .
وإذا كان المدلول لازما للدليل، فمعلوم أن اللازم إما أن يكون مساوياً
للملزوم ، وإما أن يكون أعم منه، فالدليل لا يكون إلا أعم منه وإذا قالوا فى
القياس يستدل بالكلي على الجزئي فليس الجزئي هو الحكم المدلول عليه، وإنما
الجزئي هو الموصوف المخبر عنه بمحل الحكم، فهذا قد يكون أخص من الدليل
وقد يكون مساوياً له ، بخلاف الحكم الذي هو صيغة هذا ، وحكمه الذي
أخبر به عنه ، فإنه لا يكون إلا أعم من الدليل أو مساويا له، فإن ذلك هو المدلول
اللازم للدليل ، والدليل هو لازم للمخبر عنه الموصوف .
١٨٩

فإذا قيل: النبيذ حرام لأنه خمر فكونه خمراً هو الدليل، وهو لازم للنبيذ
والتحريم لازم للخمر، والقياس المؤلف من المقدمتين إذا قلت كل النبيذ
المتنازع فيه مسكر أو خمر ، وكل خمر حرام ، فأنت لم تستدل بالمسكر أو
الخمر الذي هو كلي على نفس محل النزاع الذي هو أخص من الخمر والنبيذ،
فليس هو استدلالاً بذلك الكلي على الجزئي ، بل استدللت به على تحريم
هذا النبيذ، فلما كان تحريم هذا النبيذ مندرجا في تحريم كل مسكر قال : من
قال إنه استدلال بالكلي على الجزئي .
و ((التحقيق)» أن ماثبت للكلي فقد ثبت لكل واحد من جزئياته،
والتحريم هو أعم من الخمر ، وهو ثابت لها ، فهو ثابت لكل فرد من جزئياتها
فهو استدلال بكلي على ثبوت كلي آخر لجزئيات ذلك الكلبي. وذلك الدليل
هو كالجزئي بالنسبة إلى ذلك الكلى، وهو كلي بالنسبة إلى تلك الجزئيات ،
وهذامما مالا ينازعون فيه؛ فإن الدليل هو الحد الأوسط، وهو أعم من الأصغر أو
مساوله، والأكبر أعم منه أو مساو له، والأكبر هو الحكم والصفة والخبر. وهو
محمول النتيجة . والأصغر هو المحكوم عليه الموصوف المبتدأ . وهو
موضوع النتيجة .
وأما قولهم فى التمثيل : أنه استدلال بجزئى على جزئى . فإن أطلق ذلك
وقيل: إنه استدلال بمجرد الجزئى على الجزئى. فهذا غلط. فإن ((قياس
التمثيل )) إنما يدل بحد أوسط: وهو اشتراكهما فى علة الحكم، أو دليل
الحكم مع العلة .. فإنه قياس علة أو قياس دلالة .
١٩٠

وأما ((قياس الشبه)): فإذا قيل به لم يخرج عن أحدهما فإن الجامع
المشترك بين الأصل والفرع إما أن يكون هو العلة أو ما يستلزم العلة وما
استلزمها لم يكن الاشتراك فيه مقتضياً للاشتراك فى الحكم، بل كان المشترك قد
تكون معه العلة، وقد لا تكون، فلا نعلم صحة القياس، بل لا يكون صحيحا
إلا إذا اشتركافيها . ونحن لانعلم الاشتراك فيها، إلا إذا علمنا اشتراكهما
فيها أو فى ملزومها، فإن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم ، فإذا قدرنا
أنهما لم يشتركا فى الملزوم ولا فيها ، كان القياس باطلا قطعا، لأنه حينئذ
تكون العلمة مختصة بالأصل، وإن لم يعلم ذلك لم تعلم صحة القياس، وقد يعلم
صحة القياس بانتفاء الفارق بين الأصل والفرع ، وإن لم تعلم عين العلة ولا دليلها
فإنه يلزم من انتفاء الفارق اشتراكها فى الحكم وإذا كان قياس التمثيل إنما
يكون تاما بانتفاء الفارق. أو بإبداء جامع. وهو كلي يجمعها يستلزم الحكم
وكل منها يمكن تصويره بصورة قياس الشمول وهو يتضمن لزوم الحكم الكلي
ولزوم الكلي لجزئياته ، وهذا حقيقة قياس الشمول . ليس ذلك استدلالاً
بمجرد ثبوته لجزئى على ثبوته لجزئى آخر .
فأما إذا قيل : بم يعلم أن المشترك مستلزم للحكم؟ قيل : بما تعلم به
القضية الكبرى فى القياس فبيان الحد الأوسط هو المشترك الجامع ، ولزوم
الحد الأكبرله هو لزوم الحكم الجامع المشترك كما تقدم التنبيه على هذا،
وقد يستدل بجزئى على جزئى ، إذا كانا متلازمين ، أو كان أحدهما ملزوم
١٩١

الآخر من غير عكس ، فإن كان اللزوم عن الذات ، كانت الدلالة على الذات ،
وإن كان فى صفة أو حكم كانت الدلالة على الصفة أو الحكم، فقد تبين
ما فى حصرم من الخلل .
وأما تقسيمهم إلى الأنواع الثلاثة، فكلها تعود إلى ما ذكر فى استلزام
الدليل للمدلول. وما ذكروه فى ((الاقتراني)) يمكن تصويره بصورة
((الاستثنائي)). وكذلك ((الاستثنائي)) يمكن تصويره بصورة ((الاقترانى)»
فيعود الأمر إلى معنى واحد، وهو مادة الدليل ، والمادة لا تعلم من صورة
القياس الذي ذكروه ، بل من عرف المادة بحيث يعلم أن هذا مستلزم لهذا
على الدلالة، سواء صورت بصورة قياس أو لم تصور ، وسواء عبر عنها
بعباراتهم أو بغيرها . بل العبارات التى صقلتها عقول المسلمين وألسنتهم خير
من عباراتهم بكثير كثير.
و ((الاقترانى)) كله يعود إلى لزوم هذا لهذا، وهذا لهذا كماذكر، وهذا
بعينه هو («الاستثنائي)) المؤلف من المتصل والمنفصل ؛ فإن الشرطي المتصل
استدلال باللزوم ، بثبوت الملزوم الذي هو المقدم وهو الشرط على ثبوت
اللازم الذي هو التالي، وهو الجزاء أو بانتفاء اللازم وهو التالي الذي هو
الجزاء على انتفاء الملزوم الذي هو المقدم وهو الشرط .
وأما ((الشرطي المنفصل)) وهو الذي يسميه الأصوليون ((السبر
١٩٢

والتقسيم))، وقد يسميه أيضا الجدليون ((التقسيم والترديد))، فمضمونه
الاستدلال بثبوت أحد النقيضين على انتفاء الآخر ، وبانتفائه على ثبوته .
و ((أقسامه أربعة)). ولهذا كان في مانعة الجمع والخلو الاستثناءات الأربعة وهو
- أنه إن ثبت هذا انتفى نقيضه وكذا الآخر، وإن انتفى هذا ثبت نقيضه
وكذا الآخر - ومانعة الجمع الاستدلال بثبوت أحد الضدين على انتفاء الآخر
والأمران متنافيان ومانعة الخلو فيها تناقض ولزوم ، و النقيضان لا يرتفعان
فمنعت الخلو منها، ولكن جزاءها وجود شيء وعدم آخر ؛ ليس هو وجود
الشيء وعدمه، ووجودشيء وعدم آخر قد يكون أحدهما لازما للآخر، وإن
كانا لا يرتفعان لأن ارتفاعهما يقتضي ارتفاع وجود شيء وعدمه معا .
وبالجملة ما من شيء الا وله لازم لا يوجد بدونه ، وله مناف مضاد لوجوده
فيستدل عليه بثبوت ملزومه وعلى انتفائه بانتفاء لازمه . ويستدل على انتفائه
بوجود منافيه ، ويستدل بانتفاء منافيه على وجوده، إذا انحصر الأمر فيها فلم
يمكن عدمها جميعا، كما لم يمكن وجودهما جميعا. وهذا الاستدلال يحصل من
العلم بأحوال الشيء وملزومها ولازمها وإذا تصورته الفطرة عبرت عنه بأنواع من
العبارات وصورته فى أنواع صور الأدلة ، لا يختص شيء من ذلك بالصورة التى
ذكروها فى القياس فضلاعما سموه البرهان ؛ فإن البرهان شرطوا له مادة
معينة ، وهي القضايا التى ذكروها ، وأخرجوا من الأوليات ما سموه وهميات ،
وما سموه مشهورات، وحكم الفطرة بهما - لا سيما بما سموه وهميات - أعظم من
حكمها بكثير من اليقينيات التى جعلوها مواد البرهان .
١٩٣

وقد بسطت القول على هذا وبينت كلامهم فى ذلك وتناقضهم ، وأن ما
أخرجوه يخرج به ما ينال به أشرف العلوم من العلوم النظرية والعلوم
العملية ، ولا يبقى بأيديهم إلا أمور مقدرة فى الأذهان لا حقيقة لها فى
الأعيان . ولولا أن هذا الموضع لا يتسع لحكاية ألفاظهم فى هذا وما
أوردته عليهم لذكرته ، فقد ذكرت ذلك كله فى مواضعه من العلوم الكلية
وإلا لهية فإنها هي المطلوبة .
والكلام فى ((المنطق)) إنما وقع لما زعموا أنه آلة قانونية تعصم
مراعاتها الذهن أن يزل في فكره ، فاحتجنا أن نظر فى هذه الآلة .
هل هي كما قالوا ؛ أو ليس الأمر كذلك ؟ ومن شيوخهم من إذا بين
له من فساد أقوالهم ، ما يتبين به ضلالهم ، وعجز عن دفع ذلك ،
يقول : هذه علوم قد صقلتها الأذهان أكثر من ألف سنة وقبلها الفضلاء. فيقال
له عن هذا أجوبة :
(أحدها ): أنه ليس الأمر كذلك. فما زال العقلاء الذين ثم أفضل من
هؤلاء ينكرون عليهم ويدينون خطأم وضلالهم . فأما القدماء فالنزاع بينهم
كثير معروف ، وفى كتب أخبارهم ومقالاتهم من ذلك ما ليس هذا
موضع ذكره . فأما أيام الإسلام فإن كلام نظار المسلمين فى بيان فساد
ما أفسدوه من أصولهم المنطقية والإلهية بل والطبيعية والرياضية كثير ،
قد صنف فيه كل طائفة من طوائف نظار المسلمين حتى الرافضة،
١٩٤

وأماشهادة سائر طوائف أهل الإيمان والعلماء بضلالهم وكفرم فهذا البيان عام لا يدفعه
إلا معاند ، والمؤمنون شهداء الله في الأرض ، فإذا كان أعيان الأذكياء
الفضلاء من الطوائف ، وسأر أهل العلم والإيمان معلنين بتخطئنهم
وتضليلهم إما جملة وإما تفصيلاً ، امتنع أن يكون العقلاء قاطبة تلقوا
كلامهم بالقبول .
( الوجه الثاني ) : أن هذا ليس بحجة ، فإن الفلسفة التى كانت
قبل أرسطو وتلقاها من قبله بالقبول طعن أرسطو فى كثير منها وبين
خطأم ، وابن سينا وأتباعه خالفوا القدماء فى طائفة من أقاويلهم وبينوا
خطأم ، ورد الفلاسفة بعضهم على بعض أكثر من رد كل طائفة
بعضهم على بعض . وأبو البركات وأمثاله قد ردوا على أرسطو ما شاء
اللّه؛ لأنهم يقولون إنما قصدنا الحق، ليس قصدنا التعصب لقائل معين
ولا لقول معين .
( والثالث ) : أن دين عباد الأصنام أقدم من فلسفتهم ، وقد
دخل فيه من الطوائف أعظم ممن دخل فى فلسفتهم ، وكذلك دين
اليهود المبدل أقدم من فلسفة أرسطو ، ودين النصارى المبدل قريب
من زمن أرسطو ، فإن أرسطو كان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة فإنه كان
في زمن الإسكندر بن فيلبس الذي يؤرخ به تاريخ الروم الذي يستعمله
اليهود والنصارى .
١٩٥

( الرابع ) : أن يقال : فهب أن الأمر كذلك . فهذه العلوم
عقلية محضة ليس فيها تقليد لقائل ، وإنما تعلم بمجرد العقل ، فلا يجوز
أن تصحح بالنقل ؛ بل ولا يتكلم فيها إلا بالمعقول المجرد ، فإذا دل
المعقول الصريح على بطلان الباطل منها لم يجزرده ؛ فإن أهلها لم يدعوا أنها
مأخوذة عن شيء يجب تصديقه، بل عن عقل محض ، فيجب التحاكم فيها إلى
موجب العقل الصريح.
فصل
وقد احتجوا بما ذكروه من أن الاستقراء دون القياس الذي هو قياس
الشمول ، وأن قياس التمثيل دون الاستقراء ، فقالوا : إن قياس التمثيل
لا يفيد إلا الظن ، وأن المحكوم عليه قد يكون جزئياً ، بخلاف الاستقراء
فإنه قد يفيد اليقين والمحكوم عليه لا يكون إلا كلياً . قالوا : وذلك أن
الاستقراء هو الحكم على كلي بما تحقق فى جزئياته، فإن كان فى جميع
الجزئيات كان الاستقراء تاماً كالحكم على المتحرك بالجسمية، لكونها
محكوماً بها على جميع جزئيات المتحرك من الجماد والحيوان والنبات،
والناقص كالحكم على الحيوان بأنه إذا أكل تحرك فكه الأسفل عند
المضغ لوجود ذلك فى أكثر جزئياته. ولعله فيما لم يستقرأ على خلافه
١٩٦

كالتمساح ، والأول ينتفع به فى اليقينيات بخلاف الثاني ، وإن كان منتفعاً
به فى الجدليات .
وأما (( قياس التمثيل)»: فهو الحكم على شيء بما حكم به على
غيره بناء على جامع مشترك بينهما ، كقولهم : العالم موجود فكان
قديماً كالباري . أو هو جسم فكان محدثاً كالإنسان ، وهو مشتمل على
فرع وأصل وعلة وحكم ، فالفرع ما هو مثل العالم فى هذا المثال،
والأصل ما هو مثل الباري أو الإنسان، والعلة الموجود أو الجسم، والحكم
القديم أو المحدث.
قالوا : ويفارق الاستقراء من جهة أن المحكوم عليه فيه قد يكون جزئياً ،
والمحكوم عليه فى الاستقراء لا يكون إلا كلياً . قالوا: وهو غير مفيد لليقين.
فإنه ليس من ضرورة اشتراك أمرين فيما يعمهما اشتراكهما فيما حكم به على
أحدهما: إلا أن يبين أن ما به الاشتراك علة لذلك الحكم وكل ما يدل عليه
فظني ، فإن المساعد على ذلك في العقليات عند القائلين به لا يخرج عن الطرد
والعكس والسبر والتقسيم .
أما الطرد والعكس : فلا معنى له غير تلازم الحكم والعلة وجوداً وعدماً
ولا بد فى ذلك من الاستقراء، ولا سبيل إلى دعواه فى الفرع إذ هو غير
١٩٧

المطلوب ، فيكون الاستقراء ناقصاً ، لاسيما ويجوز أن تكون علة الحكم
فى الأصل مركبة من أوصاف المشترك ومن غيرها، ويكون وجودها
فى الأوصاف متحققاً فيها ، فإذا وجد المشترك فى الأصل ثبت
الحكم لكمال علته ، وعند انتفائه فينتفي لنقصان العلة ، وعند ذلك فلا
يلزم من وجود المشترك فى الفرع ، ثبوت الحكم لجواز تخلف باقي الأوصاف
أو بعضها .
وأما (( السبر والتقسيم)): فحاصله يرجع إلى دعوى حصر أوصاف الأصل
فى جملة معينة، وإبطال كل ما عدا المستبقى. وهو أيضاً غير يقيني لجواز أن
يكون الحكم ثابتاً فى الأصل لذات الأصل لا تخارج، وإلا لزم التسلسل ؛ وإن
ثبت لخارج فمن الجائز أن يكون لغيرها أبداً ؛ وإن لم يطلع عليه مع البحث عنه
وليس الأمر كذلك فى العاديات ، فإنا لا نشك مع سلامة البصر وارتفاع الموانع
فى عدم بحر زئبق وجبل من ذهب بين أيدينا ؛ ونحن لا نشاهده ؛ وإن كان
منحصراً فمن الجائز أن يكون معللاً بالمجموع أو بالبعض الذي لا تحقق له فى الفرع،
وثبوت الحكم مع المشترك فى صورة مع تخلف غيره من الأوصاف المقارنة له في
الأصل مما لا يوجب استقلاله بالتعليل، لجواز أن يكون في تلك معللاً بعلة
أخرى، ولا امتناع فيه، وإن كان لا علة له سواه ، فجائز أن يكون علة لخصوصه
لا لعمومه ، وإن بين أن ذلك الوصف يلزم لعموم ذاته الحكم، فمع بعده
يستغنى عن التمثيل .
١٩٨

قالوا : والفراسة البدنية هي عين التمثيل . غير أن الجامع فيها بين الأصل
والفرع دليل العلة لانفسها، وهو المسمى فى عرف الفقهاء بقياس الدلالة ،
فإنها استدلال بمعلول العلة على ثبوتها ، ثم الاستدلال بثبوتها على معلولها
الآخر . إذ مبناها على أن المزاج علة لخلق باطن وخلق ظاهر. فيستدل بالخلق
الظاهر على المزاج، ثم بالمزاج على الخلق الباطن. كالاستدلال بعرض الأعلى
على الشجاعة ، بناء على كونها معلولي مزاج واحد كما يوجد مثل ذلك فى الأسد،
ثم إثبات العلة فى الأصل لا بد فيها من الدوران أو التقسيم كما تقدم، وإنقدر
أن علة الحكمين فى الأصل واحدة فلا مانع من ثبوت أحدهما في الفرع بغير علة
الأصل ، وعند ذلك فلا يلزم الحكم الآخر .
هذا كلامهم .
فيقال : تفريقهم بين قياس الشمول وقياس التمثيل . بأن الأول قد يفيد
اليقين والثاني لا يفيد إلا الظن ، فرق باطل . بل حيث أفاد أحدهما اليقين أفاد
الآخر اليقين. وحيث لا يفيد أحدهما إلا الظن لا يفيد الآخر إلا الظن. فإن
أفادة الدليل لليقين أو الظن ليس لكونه على صورة أحدهما دون الآخر . بل
باعتبار تضمن أحدهما لما يفيد اليقين . فإن كان أحدهما اشتمل على أمر مستلزم
للحكم يقيناً حصل به اليقين ، وإن لم يشتمل إلا على ما يفيد الحكم ظناً لم يفد
إلا الظن. والذي يسمى في أحدهما حداً أوسط: هو في الآخر الوصف المشترك،
والقضية الكبرى المتضمنة لزوم الحد الأكبر للأوسط : هو بيان تأثير الوصف
١٩٩

المشترك بين الأصل والفرع. فما به يتبين صدق القضية الكبرى ، به يتبين أن
الجامع المشترك مستلزم للحكم . فلزوم الأكبر للأوسط هو لزوم
الحكم للمشترك.
فإذا قلت : النبيذ حرام قياساً على الخمر، لأن المر إنما حرمت لكونها
مسكرة ، وهذا الوصف موجود فى النبيذ ؛ كان بمنزلة قولك كل نبيذ
مسكر ، وكل مسكر حرام . فالنتيجة : قولك: النبيذ حرام؛ والنبيذ هو
موضوعها وهو الحد الأصغر؛ والحرام محمولها وهو الحد الأكبر؛ والمسكر هو
المتوسط بين الموضوع والمحمول وهو الحد الأوسط: المحمول فى الصغرى
الموضوع فى الكبرى .
فإذا قلت : النبيذ حرام قياساً على خمر العنب ؛ لأن العلة فى الأصل هو
الإسكار وهو موجود فى الفرع، فثبت التحريم لوجود علته؛ فإنما استدللت على
تحريم النبيذ بالسكر وهو الحد الأوسط، لكن زدت فى قياس التمثيل ذكر
الأصل الذي يثبت به الفرع؛ وهذا لأن شعور النفس بنظير الفرع، أقوى فى
المعرفة من مجرد دخوله فى الجامع الكلي . وإذا قام الدليل على تأثير الوصف
المشترك لم يكن ذكر الأصل محتاجاً إليه .
والقياس لا يخلو: إما أن يكون بإبداء الجامع، أو بإلغاء الفارق و((الجامع)
إما العلة وإما دليلها وإما القياس بإلغاء الفارق فهنا إلغاء الفارق هو الحد الأوسط.
٢٠٠