النص المفهرس

صفحات 541-560

وذلك الذي قدره له بالاكتساب لا يحصل بدون الاكتساب، وما قدره له
بغير اكتساب كموت موروثه يأتيه به بغير اكتساب، والسعي سعيان: سعي
فيما نصب للرزق ؛ كالصناعة والزراعة والتجارة . وسعي بالدعاء
والتوكل والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك ؛ فإن الله في عون العبد ما كان
العبد فىعون أخيه.
فصل
والرزق يراد به شيئان :
(أحدهما ) ما ينتفع به العبد.
و (الثانى): ما يملكه العبد، فهذا الثانى هو المذكور في قوله: ( وَعَمَا
رَزَقْهُمْ يُفِقُونَ ) وقوله: ( وَأَنفِقُواْ مِنْمَّارَزَقْنَكُم) وهذا هو الحلال الذي
ملكه الله إياه .
وأما الأول: فهو المذكور فى قوله: (وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّ عَلَى اللَّهِ
رِزْقُهَا ) وقوله : ((إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها)) ونحو ذلك.
والعبد قديأ كل الحلال والحرام فهو رزق بهذا الاعتبار؛ لا بالاعتبار
الثاني ، وما اكتسبه ولم ينتفع به هو رزق بالاعتبار الثانى دون الأول. فإن
هذا فى الحقيقة مال وارثه لا ماله، والله أعلم.
٥٤١

سئل شيخ الإسلام
مفتى الأنام أوحد عصره فريد دهره : تقي الدين أبو العباس أحمد بن
عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية - رحمه الله ورضي عنه -.
عن الرجل : إذا قطع الطريق وسرق أو أكل الحرام ونحو ذلك،
هل هو رزقه الذي ضمنه الله تعالى له أم لا ؟ أفتونا مأجورين.
فأحاب - الحمد للّه: ليس هذا هو الرزق الذي أباحه الله له،
ولا يحب ذلك ولا يرضاه . ولا أمره أن ينفق منه . كقوله تعالى :
(وَمَارَزَقْهُمْ يُفِقُونَ ) وَكقوله تعالى: (وَأَنْفِقُوْمِنْمَارَزَقْنَكُم ) ونحو ذلك
لم يدخل فيه الحرام، بل من أنفق من الحرام، فإن الله تعالى يذمه ويستحق
بذلك العقاب فى الدنيا والآخرة ، بحسب دينه. وقد قال الله: (وَلَا تَأْكُلُواْ
أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ ) وهذا أكل المال بالباطل .
ولكن هذا الرزق الذي سبق به على الله وقدره، كما فى الحديث الصحيح
عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بجمع خلق أحدكم
في بطن أمه أربعين يوما نطفة. ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل
٥٤٢

ذلك. ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله
وشقي أو سعيد))، فكما أن الله كتب ما يعمله من خير وشر وهو بنيبه على
الخير ويعاقبه على الشر، فكذلك كتب مايرزقه من حلال وحرام ، مع أنه
يعاقبه على الرزق الحرام .
ولهذا كل مافى الوجود واقع بمشيئة الله وقدره، كما تقع سائر الأعمال
لكن لاعذر لأحد بالقدر، بل القدر يؤمن به، وليس لأحد أن يحتج على الله
بالقدر، بل لله الحجة البالغة ، ومن احتج بالقدر على ركوب المعاصي، فحجته
داحضة ، ومن اعتذر به فعذره غير مقبول، كالذين قالوا: (لَوْشَآءَ اللَّهُ مَآ
أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا) والذين قالوا: (لَوْشَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُم) كما قال تعالى:
( أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ وَإِنَ كُنْتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ أَوْتَقُولَ لَوْ
أَنَّ اللَّهَ هَدَنِى لَكُنتُ مِنَ الْمُنَّقِينَ).
وأما الرزق الذي ضمنه الله لعباده ، فهو قد ضمن لمن يتقيه أن يجعل
له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأما من ليس من المتقين فضمن
له ما يناسبه ، بأن يمنحه ما يعيش به في الدنيا، ثم يعاقبه فى الآخرة، كما قال
عن الخليل: (وَأَرْزُقُ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْءَامَنَ مِنْهُمْ بِالَّهِ وَالْيَّوْمِاَلْآَخِرِ )
- قال الله -: (وَمَرَكَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ: إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ).
٥٤٣

والله إنما أباح الرزق لمن يستعين به على طاعته ، لم يبحه لمن يستعين به
على معصيته ؛ بل هؤلاء وإن أكلوا ماضمنه لهم من الرزق فإنه يعاقبهم ، كما
قال: (وَمَنَكَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)
وقال تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُمَْهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَمُحلّى الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )
فإنما أباح الأنعام لمن يحرم عليه الصيد فى الإحرام .
وقال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْإِذَا مَا
أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ثُمَّ أَنَّقَواْوَءَامَنُواْتُمَ اتَّقَوْوَأَحْسَنُواْوَاللّهُيُحِبُّالْحْسِنِينَ)
فكما أن كل حيوان بأ كل ما قدر له من الرزق ، فإنه يعاقب على أخذ
مالم يبيح له، سواء كان محرم الجنس ، أو كان مستعينا به على معصية الله ،
ولهذا كانت أموال الكفار غير مغصوبة بل مباحة للمؤمنين ، وتسمى فيئاً
إذا عادت إلى المؤمنين ؛ لأن الأموال إنما يستحقها من يطيع الله لامن يعصيه
بها ، فالمؤمنون يأخذونها بحكم الاستحقاق والكفار يعتدون فى إنفاقها ،
كما أنهم يعتدون فى أعمالهم ، فإذا عادت إلى المؤمنين فقد فاءت إليهم كما يفيء
المال إلى مستحقه .
٥٤٤

وسل
عن المر والحرام : هل هو رزق الله للجهال؟ أم يأكلون
ما قدر لهم ؟ .
فأجاب: أن لفظ ((الرزق)) يراد به ما أباحه الله تعالى للعبد وملكه
إياه، ويراد به مايتغذى به العبد .
(فالأول) كقوله: (وَأَنْفِقُواْ مِنْمَارَزَقْنَكُمْ) (وَمَمَّارَزَقْهُمْ يُفِقُونَ)
فهذا الرزق هو الحلال، والمملوك لايدخل فيه الخمر والحرام .
و (الثانى) كقوله: (وَمَا مِن دَآبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ إِلَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا).
والله تعالى يرزق البهائم، ولا توصف بأنها تملك، ولا بأنه أباح الله ذلك لها
إباحة شرعية ؛ فإنه لا تكليف على البهائم - وكذلك الأطفال والمجانين
لكن ليس بمملوك لها وليس بمحرم عليها، وإنما المحرم [بعض ] الذي
يتغذى به العبد وهو من الرزق الذي علم الله أنه يغتذى به ،
وقدر ذلك [ بخلاف ] ما أباحه وملكه ، كما في الصحيحين عن ابن مسعود
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يجمع خلق أحدكم في بطن أمه
٥٤٥

أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث
الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم
ينفخ فيه الروح. قال: فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل
الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل
أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه
وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)).
والرزق الحرام مما قدره الله، وكتبته الملائكة، وهو مما دخل تحت
مشيئة الله ، وخلقه ، وهو مع ذلك قد حرمه ونهى عنه، فلفاعله من غضبه
وذمه وعقوبته ماهو أهله - والله أعلم .
٥٤٦

سئل الشيخ / حمد الله
عن قول الشيخ عبد القادر: نازعت أقدار الحق بالحق للحق .
فأجاب: الحمد لله .. جميع الحوادث كائنة بقضاء الله وقدره، وقد
أمرنا الله سبحانه أن نزيل الشر بالخير بحسب الإمكان، ونزيل الكفر بالإيمان
والبدعة بالسنة ، والمعصية بالطاعة من أنفسنا ومن عندنا، فكل من كفر
أو فسق أو عصى فعليه أن يتوب وإن كان ذلك بقدر الله ، وعليه أن يأمر
غيره بالمعروف وينهاه عن المنكر بحسب الإمكان، ويجاهد فى سبيل الله ،
وإن كان ما يعمله من المنكر والكفر والفسوق والعصيان بقدر الله، ليس
للإنسان أن يدع السعي فيما ينفعه الله به متكلا على القدر ، بل يفعل ما أمر
الله ورسوله، كما روى مسلم فى صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وفى كل خير،
أحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن. وإن أصابك شيء فلا تقل :
لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح
عمل الشيطان )) .
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرص على ماينفعه، والذي ينفعه
٥٤٧

يحتاج إلى منازعة شياطين الإنس والجن ، ودفع ماقدر من الشر بما قدره
الله من الخير . وعليه مع ذلك أن يستعين بالله فإنه لا حول ولا قوة إلا به ،
وأن يكون عمله خالصاً لله؛ فإن الله لايقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه
وهذا حقيقة قولك : (إِنَّكَ نَعْبُدُ) والذي قبله حقيقة (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
فعليه أن يعبد الله بفعل المأمور وترك المحظور، وأن يكون مستعينا بالله على
ذلك، وفى عبادة الله وطاعته فيما أمر إزالة ماقدر من الشر بما قدر من الخير
ودفع ما يريده الشيطان ويسعي فيه من الشر قبل أن يصل بما يدفعه الله
به من الخير.
قال الله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَِّالنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ)
كما يدفع شر الكفار والفجار الذي في نفوسهم والذي سعوا فيه بالحق،
كإعداد القوة ورباط الخيل، وكالدعاء والصدقة اللذين يدفعان البلاء كما جاء فى
الحديث: ((إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض)) فالشر
تارة يكون قد انعقد سببه وخيف فيدفع وصوله ، فيدفع الكفار إذا
قصدوا بلاد الإسلام ، وتارة يكون قد وجد فيزال ونبدل السيئات بالحسنات
وكل هذا من باب دفع ماقدر من الشر بما قدر من الخير، وهذا واجب تارة
ومستحب تارة .
فالذي ذكره الشيخ رحمه الله هو الذي أمر الله به ورسوله.
٥٤٨

والمقصود من ذلك أن كثيراً من أهل السلوك والإرادة يشهدون ربوبية
الرب، وما قدره من الأمور التى ينهى عنها فيقفون عند شهود هذه الحقيقة
الكونية ، ويظنون أن هذا من باب الرضا بالقضاء والتسليم، وهذا جهل وضلال
قد يؤدي إلى الكفر والانسلاخ من الدين ، فإن الله لم يأمرنا أن نرضى بما
يقع من الكفر والفسوق والعصيان ، بل أمرنا أن نكره ذلك وندفعه بحسب
الإمكان، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً
فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك
أضعف الإيمان )).
والله تعالى قد قال: (وَلَا يَرَضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ) وقال: (وَاللَّهُ لَ يُحِبُّ
الْفَسَادَ) فكيف يأمرنا أن نرضى لأنفسنا مالا يرضاه لنا، وهو جعل ما يكون
من الشر محنة لنا وابتلاء كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
أَتَصْبِرُونَ) وقال تعالى بعد أمره بالقتال: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُاللَّهُ لَ نْنَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن
لِيَبْلُواْبَعْضَكُمْ بِبَعْضِ وَالَّذِينَ قُئِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ )
وفى صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((والذي نفسي بيده
لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن
إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان
خيراً له )) .
فالمؤمن إذا كان صبوراً شكوراً يكون ما يقضى عليه من المصائب خيراً
٥٤٩

له، وإذا كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر مجاهداً في سبيله كان ماقدر
له من كفر الكفار سبب للخير فى حقه ، وكذلك إذا دعاه الشيطان والهوى
كان ذلك سبباً لما حصل له من الخير ، فيكون مايقدر من الشر إذا نازعه
ودافعه كما أمره الله ورسوله سبباً لما يحصل له من البر والتقوى وحصول الخير
والثواب وارتفاع الدرجات .
فهذا وأمثاله مما يبين معنى هذا الكلام . والله أعلم .
٥٥٠

وسئل عن قول الخطيب بن نبات:
أبرأ من الحول والقوة إلا إليه ؛ فأنكر بعض الناس عليه وقال ما يصح
ذلك إلا بحذف الاستثناء بأن تقول أبرأ من الحول والقوة إليه ، فاستدل من نصر
قول الخطيب بقوله تعالى: (إِنَّتِى بَرَآءُ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِى فَطَرَبِ فَإِنَّهُسَيَهْدِينِ)
فهل أصاب المنكر أم لا ؟
فأجاب : ما ذكر الخطيب صحيح باعتبار المعنى الذي قصده ، وما ذكره
الآخر من حذف الاستثناء له معنى آخر صحيح ؛ فإنه إذا قال برئت من
الحول والقوة إليه كان المعنى برئت إليه من حولى وقوتي : أي من دعوى حولى
وقوبى، كما يقال: برئت إلى فلان من الدين ، ذكره ثعلب فى فصيحه ،
والمعنى برئت إليه من هذا ومنه قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَّكَآءِىَ
الَّذِينَ كُمْ نَزْعُمُونَ * قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَهُمْ كَمَا
غَوَيْنَا تَبَّأَنَا إِلَيْكَ مَا كَانُواْإِنَّانَا يَعْبُدُونَ)
ومنه
قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إنى أبراً إليك مما صنع خالد))
وقول الأنصاري يوم أحد: اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع هؤلاء
يعني المشركين.
٥٥١

وهذا الصنيع يتضمن نفي الدين : المعنى أوصلته إليه ، وفى غيره اعتذرت
اليه ، أو ألقيت إليه وضمن معنى ألقيت إليه البراءة، كما يقال: ألقى إليه القول،
(فَأَلْقَوْإِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ * وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَبِذٍ السَّلَمَ) ومنه
قوله تعالى: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَتُهَا إِلَى مَرْيَمَ) فالتبري قول يلقى إلى المخاطب ، فعلى
هذا يكون الجار والمجرور متعلقاً بالبراءة.
والخطيب لم يرد هذا المعنى، بل أراد أنه بريءمن أن يلجئ ظهره إلا إلى الله
ويفوض أمره إلا إلى الله ، ويتوجه فى أمره إلا إلى الله، ويرغب فى أمره إلا إلى
الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب: ((إذا أويت إلى
مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم قل : اللهم إنى أسلمت نفسي إليك ،
ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة
ورهبة إليك. لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك)) فمعنى قوله : وأرأ من
الحول والقوة إلا إليه . أبرأ من أن أثبت لغيره حولا وقوة التجئ إليه لأجل
ذلك ، والمعنى لا أتوكل إلا عليه ولا أعتمد إلا عليه .
وهنا معنى ثالث : وهو أن يقال : أرأ من الحول والقوة إلا به ، أي
أبرأ من أن أتبرأ وأعتقد وأدعي حولاً أو قوة إلا به ، فإنه لا حول ولا قوة
إلا به ، وهذا معنى صحيح ، لكن الخطيب قصد المعنى الأوسط الذي يدل
لفظه [عليه] . فإنه من له حول وقوة يلجأ إليه ويستند إليه ، فضمن معنى
الحول والقوة معنى الالتجاء ، فصار التقدير أبرأ من الالتجاء إلا إليه ، وعلى
٥٥٢

هذا الحال فالجار والمجرور متعلق بمعنى الالتجاء الذي دل عليه لفظ الحول
والقوة، لا معنى أبرأ، ولما ظن المنكر على الخطيب أن الجار والمجرور متعلق
بلفظ أبرأ، أنكر الاستثناء ، ولو أراد الخطيب هذا لكان حذف حرف
الاستثناء هو الواجب ، لكن لم يرده بل أراد مالا يصح إلا مع الاستثناء،
والاستثناء مفرغ، فرغ ما قبل الاستثناء لما بعده ، والمفرغ يكون من غير
الموجب لفظاً أو معنى .
ولفظ ((البراءة)) وإن كان مثبتاً ففيه معنى الساب، فهو كقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ
لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرٌ مَلُومِينَ)
فالحفظ لفظ مثبت لكن تضمن معنى ماسوى المذكور ، فالتقدير
لا يكشفونها إلا على أزواجهم، وكذلك لفظ البراءة، وقول الخليل :
( إِنَّنِى بَآءُ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِى فَطَرَنِ) استثناء تام ذكر فيه المستثنى منه ،
لكنه يدل على أنه تبرأ من شيء لامن لاشيء. والمطابق له أن يقال برئت من
الحول والقوة إلى كل شيء إلا إليه .
لكن المستدل بالآية أخذ قدراً مشتركا، وهو التبري مما سوى الله،
وهذا المعنى الذي قصده المستدل بالآية معنى صحيح باعتبار دلالته على
التوحيد، وهو البراءة مما سوى الله، وقد ذكر الله هذا المعنى في مواضع.
كقوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىِ إِنَزَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ: إِذْقَالُوْلِقَوْمِهِمْ إِنَّابُرَءَؤُأ
٥٥٣

مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَاَلْبَغْضَاءُ أَبَدًّا حَتَّ تُؤْمِنُواْ
بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وهذا يناسب مقصود الخطيب .
فإن مقصوده أن يتبرأ مما سوى الله ليس مقصوده أن يتبرأ إليه ، لكن
الخطيب قصد البراءة من الالتجاء إلا إليه، والالتجاء إليه داخل فى عبادته، فهو
بعض ما دل عليه قول إبراهيم ، فإن الواجب أن يتبعوا من أن يعبدوا إلا الله
أو يتوكلوا إلا عليه، وهذا تحقيق التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به
الكتب ، لكن الإنسان قد يكون مقصوده إخلاص العبادة فى مسألته ودعائه
والتوكل عليه والالتجاء إليه ؛ وهذا هو المعنى الذي قصده الخطيب ، وهو معنى
صحيح بدل عليه لفظه بحقائق دلالات الألفاظ، والمنكر قصد معنى صحيحاً؛
والمستدل قصد معنى صحيحاً، لكن الإنسان لاينوى كثيراً من نفى ما لا يعلم
إلا من إثبات ما يعلم ، والله سبحانه وتعالى أعلم.؟
آخر المجلد الثامن
٥٥٤

فهرس المجلد الثامن
صفحة
الموضوع
٧ - ٥٨
(( فصل في قدرة الرب »
٧
٨
، ١٠
١٠ - ١٨
١١ - ١٧
المسألة الرابعة أنه يدخل فى ذلك أفعال نفسه ويدخل فى ذلك
القدرة على الأعيان
الأقوال فى قوله (وَغَدَوْعَلَى حَرْدِقَدِرِينَ )
١٣ - ١٦
١٨
تفسير (وَمَارَمَيْتَ إِذْرَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَفَى)
١٨ - ١٩
المسألة الخامسة القدرة هى قدرته على الفعل والفعل نوعان
متعد ولازم
١٩ - ٣٢
من الناس من لا يثبت فعلا قائما به لا لازما ولا متعديا ، ومنهم من
يثبت الفعل المتعدى ، ومنهم من يثبت الفعلين
الأجوبة عن قولهم إن البارى لا يقبل الاتصاف بالفعل وسائر
الصفات فلا يكون نفيها عنه نقصا
٠٢٣، ٢٤
٢٤ - ٢٧
مما يدل على عظمة قدرة الله ، نفاة الصفات لم يثبتوا قدرته على
فعل ولا كلام فلم يقدروه حق قدره
٢٧ - ٢٩
٢٩، ٣٠
كل مخلوق فهو من آلائه التى هى نعمه ودال على قدرته وتوحيده
٣١، ٣٢
وغير ذلك
ذم الله لمن كفر بعد إيمانه أو أضاف النعم إلى غيره
٣٢ ، ٣٣
قرن الشكر بالتوحيد فى الفاتحة
٣٣ ، ٣٤
اتفق المسلمون وسائر أهل الملل على أن الله على كل شىء قدير
المسألة الأولى الناس فى قدرة الرب على ثلاثة أقوال
المسألة الثانية أن المعدوم ليس شيئا فى الخارج
المسألة الثالثة أنه يدخل فى قدرة الرب أفعال العباد وغيرها
٢١ - ٢٤
عمدتهم أنه لو قبل الحركة لم يخل منها إلخ
القرآن كلام الله ، المذاهب فيه
المسألة السادسة دوام كونه قادرا فى الأزل والأبد
٥٥٥

صفحة
الموضوع
يفتتح الله خطابه بالحمد ويختم الأمور بالحمد
٣٤
التوحيد أول الدين وآخره
٣٤
معرفة آلاء الله وشكره متلازمان وما كان من آلائه فهو من آياته ،
٣٥
الشكر والذكر متلازمان
كل من خلقه الله فله فيه حكمة والحكمة تتضمن شيئين
٣٥ - ٣٧
أقوال الناس فى الحكمة فى الخلق والأمر وفى اللام فى قوله
( إلا ليعبدون )
٣٧ - ٥٨
٥٨ - ٦٢ ((وسئل عن تفصيل الإرادة والإذن والكتاب والحكم
والقضاء والتحريم وغير ذلك مما هو ديني أو كوني )).
هذه الأمور تنقسم إلى نوعين
٥٨ - ٦١
انقسام الناس فى شهود الحقيقة الكونية والشرعية
٥٩، ٦٠
((سئل عن أقوام يقولون المشيئة مشيئة الله فى الماضى
٦٢
وفى المستقبل وأقوام يقولون فى المستقبل))،
٦٣ - ٦٥ (( ما تقول السادة فى جماعة اختلفوا فى قضاء الله وقدره منهم
من يرى أن الخير من الله والشر من النفس)).
٦٥ - ٦٨ ((سئل عن حديث إن اللّه قبض قبضتين إلخ وهل قبضها
بنفسه وحديث إن الله لما خلق آدم أراه ذريته إلخ)).
صحة هذا الحديث ، هذه الأحاديث فيها فصلان (١) القدر
٦٥ - ٧٠
السابق ، إنكاره كفر ، أدلة ذلك
إثبات الأسباب وربطها بالمسببات ، باء السبب فى الآيات
٧٠، ٧١
والأحاديث ، الإعراض عن الأسباب
٧٠ - ٧٢
ضل فريقان من الناس فى القدر والأخذ بالأسباب
لا بد من الإيمان بالشرع والقدر جميعا ، شرح حديث احرص على
٧٣ - ٧٦
ما ينفعك
كل ميسر لما خلق له ، ليس كل من ابتلاه الله فقد أهانه
٧٤، ٧٥
للعبد حال قبل القدر وحال بعده ، وكذلك فى الأمر
٧٦ ، ٧٧
٥٥٦

صفحة
الموضوع
سئل عن الباري هل بضل ويهدي)).
٧٨ - ٨١
كل ما فى الوجود مخلوق لله كائن بمشيئته وقدرته ولحكمة وبسبب
٧٨ ، ٧٩
تفسير والله خلقكم وما تعملون
٧٩
٨١ - ١٥٨ ((سئل عن حسن إرادة الله الخلق الخلق، وهل يخلق
لعلة أو لغير علة إلخ)) أو ((أقوم ما قيل فى القضاء والقدر
والحكمة والتعليل)).
هذه المسألة من أجل المسائل وأكبرها
٨١
٨٣،٨٢
تكلم الناس فى تعليل الأحكام الشرعية والأمر والنهى وفى تنزيه
الله عن الظلم وفى محبته ورضاه وسخطه وهل يحب ما وقع من
المعاصى ونحو ذلك
لا يخرج أحد من الناس فى هذا الأصل عن أحد تقديرات ثلاثة
٨٣، ٨٤
(١) قول من يقول خلق وأمر لا لعلة ، من قال بهذا ، وحجته
٨٤ - ٨٨
التقدير الثانى قول من يجعل العلة الغائية قديمة كما يجعل
الفاعلية قديمة أيضا ، من قال بهذا وحجته وردها
التقدير الثالث أنه فعل وأمر لحكمة محمودة ، من قال بهذا على
٨٨ - ٩٠
أقوال (١) من أثبت حكمة مخلوقة منفصلة عنه
((مسألة التحسين والتقبيح العقلى)) ما يجب على الله وما يحرم
عليه عندهم
إرسال الرسل لعموم الخلق نعمة وحكمة ، إن قيل تضرر برسالته
٩٣، ٩٤
طائفة من الناس فعنه جوابان
٩٤، ٩٥، ١٢٣ - ١٢٥ الحكمة فى خلق الشر والأمراض والغموم وفى
إيلام الحيوان ، لم يجئ فى الكتاب والسنة إضافة الشر وحده إلى
الله بل لا يذكر إلا على أحد وجوه ثلاثة
٩٦
وليس من أسماء الله ما يتضمن الشر ، الشر فى مفعولاته
المنتقم ليس من أسماء الله ، الكلام على ما روى فى عدد أسماء الله
٩٦
ما يكفى العبد فى معرفة الحكمة ، وكيف يزداد علما بها وبالرحمة
٩٧
٩٧ - ١٠٣ ، ١٤٠ - ١٤٢ مذهب جمهور المسلمين فى باب القدر ومذهب
المعتزلة ، قابل هؤلاء من قصر فى الأمر والنهى والوعد والوعيد
وهم شر الطائفتين
١٠٠
مسألة نكاح نساء المشركين والمجوس وأكل ذبائحهم
٥٥٧
٩٠ - ٩٣

صفحة
الموضوع
١٠١ - ١٠٣ توحيد أهل الكلام الذى تابعهم فيه بعض المتصوفة هو توحيد
المشركين
١٠٣ - ١٠٥ القائلون بالجبر يدخلون فى مسمى القدرية فكيف بمن يحتج
بالقدر على المعاصى
١٠٥ - ١٠٧ بدعة القدرية تشبه بدعة المرجئة ولذلك قرن بينهما ، الاحتجاج
بالقدر ممتنع عقلا وشرعا
١٠٧ - ١١٥ الناس فى الشرع والقدر على أربعة أنواع وهى ...
١٠٨ ، ١٠٩ احتجاج آدم وموسى
١١٠ - ١١٧ تنازع كثير من مثبتى القدر ونفاته فى قوله (أَيْنَمَا تَكُونُواْ یُدْرِكِكُمُ
اُلْمَوْتُ) إلى قوله (فَيَن نَّفْسِكَ)، الآية حجة على من احتج بالقدر وعلى
من كذب به ، تفسير هذه الآية وما قبلها وما فى معناها
خص المؤمن بنعمة لم يخص بها الكافر
١١٦
١١٧، ١١٨، ١٢١ - ١٢٥ مذهب السلف - مع إثبات القدر - أن العبد
فاعل حقيقة وله مشيئة وقدرة
١١٨ - ١٢٥ ، ١٢٨ مذهب المعتزلة ومذهب من أثبت الكسب ومال الجبر
معنى الكسب عندهم جواب الناس لهم
١٢٢ - ١٢٥ الفرق بين الفعل والمفعول والخلق والمخلوق وما يضاف إلى الله وما
يضاف إلى العبد من ذلك ، معنى قبح الأفعال وسوئها وضررها
تسلم القدرية أن الله يخلق فى العبد كفرا وفسوقا على سبيل الجزاء
١٢٥
١٢٥ ، ١٢٦ المعتزلة مشبهة فى الأفعال معطلة فى الصفات إيضاح ذلك ورده .
١٢٦ - ١٢٩ استطالة المعتزلة على الأشاعرة بسبب موافقتهم لهم فى نفى أفعال الله حتى
اضطروهم إلى أن جعلوا تأثير القدرة هى بمجرد الاقتران اعتصم
أهل السنة بإثبات الصفات والأفعال
سبب تسلط أهل البدع على من انتسب إلى السنة وإخراجهم
من الدين
١٢٨
١٢٩ ، ١٣٠ لفظ التأثير والجبر والرزق ألفاظ مجملة ، بيان إجمالها
١٢٩ ، ١٣٠ لفظ القدرة يتناول معنيين (١) القدرة الشرعية المصححة للفعل
(٢) القدرة الموجبة له
النزاع فى مسألة الاستطاعة وتكليف ما لا يطاق
١٣٠
هل يأمر الله بما لا يريد أو لا يأمر إلا بما يريد ، الإرادة إرادتان
١٣١
١٣١ - ١٣٩ ما يراد بلفظ الجبر والرزق والتأثير ، سبب منع الأئمة من إطلاق
لفظ الجبر
١٣٣
إثبات الأسباب ، ليس هناك سبب يوجب وجود مسببه
١٣٣ ، ١٣٤ خطأ المتفلسفة فى قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد واعتبارهم
ذلك بالآثار الطبيعية
٥٥٨

صفحة
الموضوع
١٣٥ - ١٣٧ سلم كثير من متكلمة أهل الإثبات للمعتزلة أن القادر المختار يمكنه
ترجيح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح ، واحتج المثبتون للقدر
على نفاته بهذه الحجة
١٣٨ - ١٤٠ الدعاء من أكبر الأسباب فى حصول الخير ، الرد على من قال إن كان
مقدرا حصل بدون سبب
١٤١ - ١٤٤ الخلة والمحبة، ومن أنكرهما
١٤٥ - ١٤٩ قول القائل إن هذا يقتضى أنه مفتقر ومستكمل بغيره فيكون
ناقصا عنه أجوبة
١٤٧ - ١٤٩ هؤلاء ثلاث فرق فرقة تقول إرادته وحبه ورضاه قديم ، من
عارض هؤلاء
١٤٩ ، ١٥١ - ١٥٣ الفرقة الثانية قالوا إن الحكمة المتعلقة به تحصل بمشيئته
وقدرته ، إذا قيل لهؤلاء أثبتم حكمة بعد أن لم تكن فيلزمكم
التسلسل قال لهم الفريقان ، التسلسل والدور
١٤٩ - ١٥١ المعتزلة تنفى قيام الصفات والأفعال به وتسميها أعراضا وحوادث
ويريدون بها إلخ
مجامع أجوبة الناس عن هذا السؤال خمسة
١٥٣
١٥٣ - ١٥٥ يمكن الجواب عن السؤال بتقسيم حاصر بأن يقال ...
١٥٥ - ١٥٨ ومن الأجوبة أن يقال خلق الله إما أن يجوز تعليله أو لا ... ومنها
١٥٩ - ١٦١ ((سئل هل أراد الله المعصية من خلقه أم لا)).
لم يرد الله المعاصى بمعنى أنه أحبها بل بمعنى أنه شاءها وخلقها
١٥٩
١٦١ - ١٨١ ((سئل عن معنى قول على لا يرجون عبد إلا ربه
ولا يخافن إلا ذنبه)).
١٦١ - ١٦٤ تفسير وإن تصبهم حسنة الآيات ونحوها ، احتج فرقة من القدرية
بقوله كل من عند الله واحتج الآخرون بقوله ما أصابك الآية ،
سبب غلط الفريقين
١٦٤ - ١٦٨ معنى ((لا يرجون عبد إلا ربه))
١٦٦ - ١٦٩ كل خير ونعمة من الله ، كل سبب له شريك وضد، معنى قول
بعض السلف الالتفات إلى الأسباب شرك
١٧٠ ، ١٧١ يظن بعض المتفلسفة أن حركة الفلك التاسع هى السبب فى حدوث
الحوادث وهو معلول الواجب الوجود عند بعضهم
١٧٠ - ١٧٣ وليست حركة السماء والكواكب هى السبب فى جميع الحركات
العلوية وقد تكون جزءا منه كالشمس
كثيرا ما يقال إنه بحركته المشرقية يتحرك كل ما فيه من الأفلاك من
١٧٠
٥٥٩

صفحة
الموضوع
المشرق إلى المغرب ولكل فلك حركة تخصه وليست مستقلة بتحريك
هذه الأجسام
١٧١
الحركات إما طبيعية أو إرادية أو قسرية
١٧٤ ، ١٧٥ قوله لا يخاف إلا ذنبه
١٧٥ - ١٧٩ معنى قولهم محو الأسباب نقص فى العقل وقولهم الإعراض عن
الأسباب بالكلية قدح فى الشرع
الدعاء والتوكل من أعظم الأسباب ، غلط من قال ما قدر لى فهو
يحصل إن دعوت أو لم أدع
١٧٦
مسألة احتجاج آدم وموسى
١٧٨
١٧٩ ، ١٨٠ من الأخطاء فى فهم الإيمان بالقدر غلط الإباحية و ...
- ١٩٧ «ما تقول السادة فى قوله إنما أمره إذا أراد شيئا الآية .
فإن كان المخاطب موجوداً فتحصيل الحاصل محال وإن
كان معدوماً فكيف يتصور خطاب المعدوم وفى اللام فى
قوله ( إلا ليعبدون ) وفيما ورد فى الرضا بالقضاء وفى
قوله جف القلم بما هو كأن وإن كان الدعاء بما هو كائن
فما فائدة الأمر به )) .
١٨٢ ، ١٨٣ المسألة الأولى مبنية على أصلين (١) الفرق بين خطاب التكوين
وخطاب التكليف (٢) أن المعدوم فى حال عدمه هل هو شىء أم لا؟
١٨٤ - ١٨٦ قوله ( كن) متوجه إلى شىء معلوم مقدر قبل إبداعه ، وهو شىء
باعتبار وجوده العلمى لا العينى
١٨٦ - ١٩٠ فصل المسألة الثانية قول السائل إن كانت اللام فى ليعبدون
للصيرورة فما صار ذلك وإن كانت للغرض لزم أن لايختلف أحد ...
١٨٧ - ١٩٠ الإرادة فى كتاب الله على نوعين، فكانت الأقسام أربعة
١٩٠ - ١٩٢ فصل المسألة الثالثة فى الجواب عن قوله إن الأخبار جاءت بالرضا
بالقضاء فإن كانت المعاصى بغير قضاء الله فمحال وإن كانت
بقضائه فكراهتها كراهة لقضاء الله
١٩٢ - ١٩٦ فصل المسألة الرابعة ما معنى قوله ادعونى أستجب لكم مع قوله
جف القلم بما أنت لاق وإن كان الدعاء لأمر كائن فما فائدة الأمر به
٥٦٠