النص المفهرس

صفحات 461-480

حتى فى لفظ ((الجبر)) أنكروا على من قال: جبر، وعلى من قال: لم يجبر.
والآثار بذلك معروفة عن الأوزاعي ، وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن
مهدي وأحمد بن حنبل ، وغيرهم من سلف الأمة وأئمتها، كما ذكر طرفا من
ذلك أبو بكر الخلال فى (( كتاب السنة)) هو وغيره ممن يجمع أقوال السلف،
وقال الأوزاعي والزبيدي وغيرهما ليس فى الكتاب والسنة لفظ جبر ، وإنما فى
السنة لفظ جبل كما فى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لأشج
عبد القيس لما قدم عليه وفد عبد القيس من البحرين فقالوا: يا رسول الله !
بينا وبينك هذا الحي من کفار مضر وإنا لا نصل إليك إلا فى شهر حرام ، فمرنا
بأمر فصل نعمل به، ونأمر به من وراءنا. فقال: ((آمركم بالإيمان بالله.
أتدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة. وأن تؤدوا خمس ماغنمتم)). ونهام
عن الانتباذ فى الأوعية التى يسرع إليها السكر . حتى قد
يشرب الرجل ولا يدري أنه شرب مسكراً ؛ بخلاف الظروف التى توكأ فإنها
إذا اشتد الشراب انشقت ، ونهي عن الدباء وهو القرع والخنتم وهو ما يصنع
من المدر كالجرار والمزفت ــ وهي الظروف المزفتة ــ والنقير وهو الخشب
المنقور ثم قد قيل إن النبى صلى الله عليه وسلم أباح ذلك بعد
هذا النهي .
ولهذا تنازع العلماء فى هذا النهي هل هو منسوخ أم لا؟ على قولين
٤٦١

مشهورين للعلماء، هما روايتان عند أحمد ، والقول بالنسخ مذهب أبى حنيفة
والشافعي ، والقول بأن هذا كان لم ينسخ مذهب مالك؛ لكن مالك لا ينهي
إلا عن صنفين فإنه ثبت فى صحيح البخاري أنه حرم ذينك الصنفين ، وأباح
الآخرين بعد النهي .
وأما مسلم فروى فى صحيحه النسخ فى الجميع، فلهذا اختلف قول أحمد
لأن الأحاديث بالنهي متواترة وحديث النسخ ليس مثلها ؛ فلهذا صار للناس فيها
ثلاثة أقوال ، وهؤلاء وفد عبد القيس كانوا بالبحرين أسلموا طوعاً .
كما أسلم أهل المدينة ، وأول جمعة جمعت فى الإسلام فى قرية عندم من
قرى البحرين .
والمقصود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس)) : إن
فيك لخلقين يحبها الله : الحلم والأناه . فقال : أخلقين تخلقت بها ؟ أم
خلقين جبلت عليها ؟ فقال : بل خلقين جبلت عليهما . فقال : الحمد
لله الذي جبلنى على ما يحب)) فقال الأوزاعي والزبيدي وغيرهما من
السلف لفظ (( الجيل)» جاءت به السنة ، فيقال جبل الله فلاناً على كذا؛
وأما لفظ ((الجبر)) فلم يرد؛ وأنكر الأوزاعي والزبيدي والثوري وأحمد
ابن حنبل وغيرهم لفظ ((الجبر)» فى النفي والإثبات.
وذلك لأن لفظ ((الجبر)) مجمل، فإنه يقال جبر الأب ابنته على النكاح، وجبر
٤٦٢

الحاكم الرجل على بيع ما له لوفاء دينه، ومعنى ذلك أكرهه، ليس معناه
أنه جعله مريداً لذلك مختاراً محباً له راضياً به. قالوا: ومن قال : إن الله تعالى
جبر العباد بهذا المعنى فهو مبطل ، فإن الله أعلى وأجل قدراً من أن يجبر أحداً،
وإنما يجبر غيره العاجز عن أن يجعله مريداً للفعل مختاراً له محبآله راضياً به والله
سبحانه قادر على ذلك ، فهو الذي جعل المريد للفعل المحب له الراضى به
مريداً له محباً له راضياً به فكيف يقال أجبره وأكرهه كما يجبر المخلوق المخلوق،
مثل ما يجبر السلطان والحاكم والأب وغيرهم من يجبرونه إما بحق وإما بباطل
وإجبارهم هو إكراههم لغيرهم على الفعل ، والإكراه قد يكون إكراها بحق
وقد يكون إكراها بباطل .
(فالأول ): كإكراه من امتنع من الواجبات على فعلها، مثل إكراه
الكافر الحربي على الإسلام ، أو أداء الجزية عن يدوم صاغرون، وإكراه
المرتد على العود إلى الإسلام، وإكراه من أسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة
وصوم رمضان، وحج البيت ، وعلى قضاء الديون التى يقدر على قضائها ، وعلى
أداء الأمانة التي يقدر على أدائها ، وإعطاء النفقة الواجبة عليه التى يقدر
على إعطائها.
وأما الإكراه بغير حق : فمثل إ كراه الإنسان على الكفر والمعاصي،
وهذا الإجبار الذي هو الإكراه يفعله العباد بعضهم مع بعض ، لأنهم
لا يقدرون على إحداث الإرادة والإختيار فى قلوبهم وعلى جعلهم فاعلين
٤٦٣

لأفعالهم، والله تعالى قادر على إحداث إرادة للعبد ولاختياره، وجعله فاعلا
بقدرته ومشيئته، فهو أعلى وأقدر من أن يجبر غيره ويكرهه على أمر شاءه
منه ؛ بل إذا شاء جعله فاعلا له بمشيئته ، كما أنه قادر على أن يجعله فاعلا للشيء
مع كراهته له فيكون مربدا له حتى يفعله مع بغضه له كما قد يشرب المريض الدواء
مع كراهته له ، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا
وَكَرْهًا ) وقال: (وَلَهُ:أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهَا).
فكل ما يقع من العباد بإرادتهم ومشيئتهم فهو الذي جعلهم فاعلين له
بمشيئهم ، سواء كانوا مع ذلك فعلوه طوعا، أو كانوا كارهين له فعلوه كرها
وهو سبحانه لا يكرههم على ما لا يريدوه، كما يكره المخلوق المخلوق حيث
يكرهه على أمر وإن لم يرده وليس هو قادراً أن يجعله مريداً له فاعلا له
لا مع الكراهة ، ولا مع عدمها ؛ فلهذا يقال للعبد: إنه جبر
غيره على الفعل ، والله أعلى وأجل وأقدر من أن يقال بأنه جبر
بهذا المعنى .
وقد يستعمل لفظ ((الجبر)» فى أعم من ذلك بحيث يتناول كل من قهر
غيره وقدر عليه فجعله فاعلا لما يشاء منه، وإن كان هو المحدث لإرادته
وقدرته عليه .
قال محمد بن كعب القرظي فى اسم الله ((الجبار)) قال: هو الذي جبر
٤٦٤

العباد على ما أراد ، وكذلك ينقل عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب أنه قال
فى الدعاء المأثور: اللهم داحي المدحوات ، وباري المسموكات، جبار القلوب
على فطرتها، شقيها وسعيدها، والجبر من الله بهذا الاعتبار معناه القهر
والقدرة، وأنه يقدر أن يفعل ما يشاء، ويجبر على ذلك ويقهرهم عليه، فليس
كالمخلوق العاجز الذي يشاء ما لا يكون، ويكون ما لا يشاء ، ومن جبره
وقهره وقدرته أن يجعل العباد حريدين لما يشاء منهم، إما مختارين له طوعا
وإما مريدين له مع كراهتهم له ويجعلهم فاعلين له، وهذا الجبر الذي هو
قهره بقدرته لا يقدر عليه غيره ، وليس هو كإجبار غيره وإكراهه
من وجوه .
(منها) أن ما سواه عاجز لا يقدر أن يجعل العباد مريدين لما يشاؤه
ولا فاعلين له .
ومنها: أن غيره قد يجبر الغير ويكرهه إكراها يكون ظالما به ، والله
تعالى عادل ، لا يظلم مثقال ذرة .
ومنها : أن غيره قد يكون جاهلا أو سفيها لا يعلم ما يفعله وما يجبر
عليه ، ولا يقصد حكمة تكون غير ذلك، والله عليم حكيم ، ما خلقه وأمر به
له فيه حكمة بالغة صادرة من علمه وحكمته وقدرته .
٤٦٥

فصل
وأما السلف والأئمة كما أنهم متفقون على الإيمان بالقدر وأنه ما شاء كان
وما لم يشأ لم يكن وأنه خالق كل شيء من أفعال العباد وغيرها وهم متفقون
على إثبات أمره ونهيه ووعده ووعيده وأنه لا حجة لأحد على الله فى ترك مأمور
ولا فعل محظور. فهم أيضاً متفقون على أن الله حكيم رحيم وأنه أحكم
الحاكمين وأرحم الراحمين.
وقد ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الله
أرحم بعباده من الوالدة بولدها)). وقد أخبر عن حكمته فى خلقه وأمره بما
أخبر به فى كتابه وسنة رسوله .
والجهم بن صفوان ومن اتبعه ينكرون حكمته ورحمته ، ويقولون : ليس
فى أفعاله وأوامره لام كبي : لا يفعل شيئاً لشىء ، ولا يأمر
بشىء لشىء .
وكثير من المتأخرين من المثبتين للقدر من أهل الكلام ومن وافقهم
سلكوا مسلك جهم فى كثير من مسائل هذا الباب ، وإن خالفوه فى بعض
٤٦٦

ذلك، إما نزاعا لفظيا، وإما نزاعا لا يعقل، وإما نزاعا معنويا ، وذلك كقول
من زعم: أن العبد كاسب ليس بفاعل حقيقة ، وجعل الكسب مقدوراً
للعبد، وأثبت له قدرة لا تأثير لها فى المقدور ، ولهذا قال جمهور العقلاء:
إن هذا كلام متناقض غير معقول، فإن القدرة إذا لم يكن لها تأثير أصلا
فى الفعل كان وجودها كعدمها ، ولم تكن قدرة؛ بل كان اقترانها بالفعل كاقتران
سائر صفات الفاعل فى طوله وعرضه ولونه .
ولما قيل لهؤلاء : ما الكسب ؟ قالوا : ما وجد بالفاعل وله عليه قدرة
محدثة، أو ما يوجد فى محل القدرة المحدثة، فإذا قيل لهم : ما القدرة؟ قالوا :
ما يحصل به الفرق بين حركة المرتعش وحركة المختار: فقال لهم جمهور
العقلاء : حركة المختار حاصلة بإرادته دون حركة المرتعش ، وهي حاصلة بقدرته
أيضا ، فإن جعلتم الفرق مجرد الإرادة ، فالإنسان قد يريد فعل غيره ولا
يكون فاعلاله، وإن أردتم أنه قادر عليه فقد عاد الأمر إلى معنى القدرة ،
والمعقول من القدرة معنى به يفعل الفاعل ، ولا تثبت قدرة لغير فاعل،
ولا قدرة يكون وجودها وعدمها بالنسبة إلى الفاعل سواء .
وهؤلاء المتبعون لجهم يقولون : إن العبد ليس بفاعل حقيقة؛ وإنما
هو كاسب حقيقة ، ويثبتون مع الكسب قدرة لا تأثير لها فى الكسب،
بل وجودها وعدمها بالنسبة إليه سواء ، ولكن قرنت به من غير تأثير فيه
وزعموا أن كل مافى الوجود من القوى والطبائع والأسباب العلوية والسفلية
٤٦٧

كقدرة العبد لا تأثير لشيء منها فيما اقترنت به من الحوادث والأفعال والمسببات
بل قرن الخالق هذا بهذا لا لسبب ولا لحكمة أصلا .
وقالوا : إن الطاعات والمعاصي مع الثواب والعقاب كذلك، ليس فى
الطاعة معنى يناسب الثواب. ولا فى المعصية معنى يناسب العقاب ، ولا كان
في الأمر والنهي حكمة لأجلها أمر ونهى ؛ ولا أراد بإرسال الرسل رحمة
العباد ومصلحتهم، بل أراد أن ينعم طائفة ويعذب طائفة لا لحكمة ،
والسبب هو جعل الأمر والنهي والطاعة والمعصية علامة على ذلك لا لسبب
ولا لحكمة ، وأنه يجوز أن يأمر بكل شيء حتى بالشرك وتكذيب الرسل
والظلم والفواحش ، وينهى عن كل شيء حتى التوحيد والإيمان
بالرسل وطاعتهم .
وكثير من هؤلاء كأبي الحسن وأتباعه ومن وافقهم من متأخري أصحاب
مالك والشافعي وأحمد مثل ابن عقيل وابن الجوزي وأمثالهما يقولون :
إن الخلق هو المخلوق، والفعل هو المفعول، وقد جعلوا أفعال العباد فعلا
لله، والفعل عنده هو المفعول ، فامتنع مع هذا أن يكون فعلا للعبد؛ لئلا
يكون فعل واحد له فاعلان .
وأما الجمهور فيقولون: إنها مخلوقة لله مفعولة له، وهي فعل للعبد
قائمة به ، وليست فعلاً لله قائماً به ، بل مفعوله غير فعله ، والرب
٤٦٨

تعالى لايوصف بما هو مخلوق له ، وإنما يوصف بما هو قائم به ، فلم يلزم
هؤلاء أن يكون الرب ظالماً؛ وأما أولئك فإذا قالوا إنه يوصف بالمخلوق
المنفصل عنه ، فيسمى عادلا وخالقا لوجود مخلوق منفصل عنه خلقه ، فإنهم
ألزموهم أن يكون ظالما لخلقه ظلماً منفصلا عنه إذ كانوا لا يفرقون فيما انفصل
عنه بين ما يكون صفة لغيره وفعلا له ، وبين مالا يكون، إذاجميع عندهم
نسبته واحدة إلى قدرته ومشيئته وخلقه .
وهؤلاء أطلقوا القول بتكليف مالا يطاق؛ وليس فى السلف والأئمة
من أطلق القول بتكليف مالا يطاق، كما أنه ليس فيهم من أطلق القول
بالجبر ، وإطلاق القول بأنه يجبر العباد كإطلاق القول بأنه يكلفهم مالا
يطيقون، هذا سلب قدرتهم على ما أمروا به ، وذلك سلب كونهم
فاعلين قادرين .
ولهذا كان المقتصدون من هؤلاء : كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني
وأكثر أصحاب أبي الحسن ، وكالجمهور من أصحاب مالك، والشافعي وأحمد بن
حنبل ، كالقاضي أبي يعلى ، وأمثاله يفصلون في القول بتكليف مالا يطاق ،
كما تقدم القول فى تفصيل الجبر، فيقولون: تكليف مالا يطاق لعجز العبد عنه
لا يجوز ، وأما مايقال إنه لايطاق للاشتغال بضده فيجوز تكليفه ؛ وهذا
لأن الإنسان لايمكنه فى حال واحدة أن يكون قائما قاعداً، ففى حال
القيام لايقدر أن يفعل معه القعود ، ويجوز أن يؤمر حال القعود بالقيام .
٤٦٩

وهذا متفق على جوازه بين المسلمين ، بل عامة الأمر والنهى هو من هذا
النوع ، لكن هل يسمى هذا تكليف مالا يطاق ؟ فيه نزاع .
قيل: إن العبد لايكون قادراً إلا حين الفعل، وإن القدرة لاتكون
إلا مع الفعل . كما يقوله أبو الحسن الأشعري وكثير من نظار المثبتة للقدر ،
فعلى قول هؤلاء كل مكلف فهو حين التكليف قد كلف مالا يطيقه حينئذ
وإن كان قد يطيقه حين الفعل بقدرة يخلقها الله له وقت الفعل ولكن
هذا لا يطيقه لاشتغاله بضده وعدم القدرة المقارنة للفعل ، لا لكونه عاجزاً عنه .
وأما العاجز عن الفعل كالزمن العاجز عن المشى، والأعمى العاجز عن النظر
ونحو ذلك ، فهؤلاء لم يكلفوا ما يعجزون عنه، ومثل هذا التكليف لم يكن
واقعاً فى الشريعة باتفاق طوائف المسلمين ، الاشرذمة قليلة من المتأخرين
ادعوا وقوع مثل هذا التكليف في الشريعة ، ونقلوا ذلك عن الاشعري واكثر
أصحابه ، وهو خطأ عليهم .
وأما جواز هذا التكليف عقلا فأكثر الأمة نفت جوازه مطلقاً ،
وجوزه عقلا طائفة من المثبتة للقدر من أصحاب أبى الحسن الأشعري ، ومن
وافقهم من أصحاب مالك والشافعى وأحمد ، كابن عقيل وابن
الجوزي وغيرها .
و ((طائفة ثالثة)) فرقت فى الجواز العقلي : بين الممكن لذاته الذي
٤٧٠

يتصور وجوده فى الخارج: كالطيران، وبين الممتنع عقلا كالجمع بين
النقيضين .
والذين زعموا وقوع التكليف بالممتنع لذاته - كالرازي وغيره - احتجوا
بأن الله كلف أبا لهب بالإيمان مع علمه بأنه لايؤمن، وإخباره بأنه لا يؤمن.
فكلفه بالجمع بين النقيضين بأن يفعل الشيء ، وبأن يصدق أنه لا يكون
مصدقاً بذلك ؛ وهو صادق فى تصديقه إذا لم يكن ، واحتجوا بأنه كلف
خلاف المعلوم ، وخلاف المعلوم محال ، فيكون حقيقة التكليف أنه يجعل على
الله جهلا ؛ وهذا ممتنع لذاته.
وهؤلاء جعلوا لفظ مالا يطاق لفظاً عاماً يدخل فيه كل فعل ، لكون
القدرة عندم لا تكون إلا مع الفعل ؛ ويدخل فيه خلاف المعلوم ؛ ويدخل
فيه المعجوز عنه؛ ويدخل فيه الممتنع لذاته. ثم ذكروا محو ((عشر حجج))
يستدلون بها على جواز هذا الجنس ، فإذا فصل الأمر عليهم ثبت أن دعواهم
جواز ما لا يطاق للعجز عنه - سواء كان ممتنعاً لذاته أو ممكناً - باطلة لادليل
عليها ؛ وأما جواز تكليف ما يقدر العبد عليه من العبادة ؛ ويقولون هم : إنه
لا يكون قادراً عليه إلا حين الفعل ؛ فهذا مما اتفق الناس على جواز التكليف
به ؛ لكن ثم نزاع لفظي ومعنوى فى كونه بدخل فيما لا يطاق ؛ فصارما
أدخلوه فى هذا الاسم أنواعاً مختلفة : (منها ) ما ينازعون في جوازه أو وقوعه
و (منها) ما ينازعون فى اسمه وصفته لا فى وقوعه .
٤٧١

أما تكليف أبى لهب وغيره بالإيمان فهذا حق ، وهو إذا أمر أن يصدق
الرسول فى كل ما يقوله ، وأخبر مع ذلك أنه لا يصدقه بل يموت كافراً، لم
يكن هذا متناقضاً ولا هو مأمور أن يجمع بين النقيضين ، فإنه مأمور
بتصديق الرسول فى كل ما بلغ ، وهذا التصديق لا يصدر منه ، فإذا قيل له
أمرناك بأمر ونحن نعلم أنك لاتفعله لم يكن هذا تكليفاً للجمع بين النقيضين.
فإن قال: تصديقكم في كل ما تقولون يقتضى أن أكون مؤمناً إذا صدقتكم
وإذا صدقتكم لم أكن مؤمناً، لأنكم أخبرتم أنى لا أومن بكل ما أخبر به ،
[قيل له] لووقع منك لم يكن فيه هذا الخبر، ولم يكن يخبر أنك لا تؤمن فأنت قادر
على تصديقنا ، وبتقدير وجوده لا يحصل هذا الخبر [ و] إنما وقع ، لأنك
أنت لم تفعل ما قدرت عليه من تصديقنا بهذا الخبر ، فوقع بعد تكذيبك
وتركك ما كنت قادراً عليه، لم نقل لك حين أمرناك بالتصديق العام وأنت
قادر عليه .
ولو قيل لك آمن ونحن نعلم أنك لا تؤمن بهذا الخبر ، فالذي أمرت
أن تؤمن به هو الإخبار بأن محمداً رسول الله، وهذا أنت قادر عليه ولا
تفعله، وإذا صدقتنا فى خبرنا أنك لا تؤمن لم يكن هنا تناقض، لكن لا يمكن
الجمع بين الإيمان والتصديق، فإنه لم يقع ونحن لم نأمرك بهذا، بل أمرناك
بإيمان مطلق تقدر عليه ، وأخبرنا مع ذلك أنك لا تفعل ذلك المقدور عليه ،
ولم نقل لك صدقنا فى هذا وهذا فى حال واحدة ، لكن الواجب عليك هو
٤٧٢

التصديق المطلق والتصديق بهذا لا يجب عليك حينئذ ، ولو وقع منك
التصديق المطلق امتنع منا هذا الخبر ، بل هذا الخبر إنما وقع لما علمنا أنه لا يقع
منك التصديق المطلق .
وهذا كله لو قدر أن أبا لهب أسمع هذه الآية وأمر بالتصديق بها ؛
وليس الأمر كذلك؛ لكن لما أنزل الله قوله: (سَيَصْلَ نَارَّاذَاتَ لَدٍ) لم
يسلم لهم أن الله أمر نبيه بإسماع هذا الخطاب لأبي لهب، وأمر أبا لهب
بتصديقه ، بل لا يقدر أحد أن ينقل أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أبا لهب
أن يصدق بنزول هذه السورة ، فقوله : إنه أمر أن يصدق بأنه لا يؤمن قول
باطل لم ينقله أحد من علماء المسلمين ، فنقله عن النبى صلى الله عليه وسلم
قول بلا علم ، بل كذب عليه .
فإن قيل ؛ فقد كان الإيمان واجباً على أبي لهب ، ومن الإيمان أن
يؤمن بهذا ، قيل له : لا نسلم أنه بعد نزول هذه السورة وجب على الرسول
أن يبلغه إياها ، بل ولا غيرها ، بل حقت عليه كلمة العذاب كما حقت على قوم
نوح إذ قيل له : (لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّ مَن قَدْءَامَنَ فَلَا نَبْتَيِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)
وبعد ذلك لا يبقى الرسول مأمورا بتبليغهم الرسالة ؛ فإنه قد بلغهم
فكفروا حتى حقت عليهم كلمة العذاب بأعيانهم.
وقد يخبر الله الرسول عن معين أنه لا يؤمن ، ولكن لا يأمره أن يعلمه
٤٧٣

بذلك ، بل هو مأمور بتبليغه وإن كان الرسول يعلم أنه لايؤمن ، كالذين قال
الله فيهم : (إِنَّالَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَيُؤْمِنُونَ * وَلَوَجَآءَ تْهُمْ كُلُّ
ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوْا ◌ٌلْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْسَوَاءُ عَلَيْهِمْ ءَ أَنذَرْتَهُمْ
أَّلَمْ تُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )
فهؤلاء قد بعلم بعض الملائكة ، وبعض البشر من الأنبياء وغيرهم فى معين
منهم أنه لايؤمن ، وإن كانوا مأمورين بتبليغه أمر الله ونهيه ، وليس فى ذلك
تكليفه بالجمع بين النقيضين ، وذلك خلاف المعلوم ، فإن الله يفعل ما يشاء
بقدرته وما لا يشاء يعلم أنه لا يفعله وأنه قادر عليه لو شاء لفعله، وعلمه أنه لا
يفعله ، لا يمنع أن يكون قادراً عليه .
والعباد الذين على اللّه أنهم يطيعونه بإرادتهم ومشيشهم وقدرتهم، وإن
كان خالقاً لذلك خلقه لذلك أبلغ فى علمه به قبل أن يكون ، كما قال تعالى:
( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَيُ ) وما لم يفعلوه فما أمرهم به يعلم أنه
لا يكون لعدم إرادتهم له لا لعدم قدرتهم عليه وليس الأمر به أمراً بما
يعجزون عنه بل هو أمر بما لو أرادوه لقدروا على فعله لكنهم لا يفعلونه لعدم
إرادتهم له .
وجهم ومن وافقه من المعتزلة اشتركوا فى أن مشيئة الله ومحبته ورضاه
بمعنى واحد ، ثم قالت المعتزلة : وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان،
فلا يشاؤه ، فقالوا : إنه يكون بلا مشيئة ، وقالت الجهمية بل هو يشاء
٤٧٤

ذلك ؛ فهو يحبه ويرضاه ، وأبو الحسن وأكثر أصحابه وافقوا هؤلاء ؛ فذكر
أبو المعالي الجويني : أن أبا الحسن أول من خالف السلف فى هذه المسألة ولم
يفرق بين المشيئة والمحبة والرضا .
وأما سلف الأمة وأمتها وأكابر أهل الفقه والحديث والتصوف، وكثير
من طوائف النظار : كالكلابية ، والكرامية ؛ وغيرهم فيفرقون بين هذا
وهذا ؛ ويقولون : إن الله يحب الإيمان والعمل الصالح، ويرضى به ، كما
لا يأمر ولا يرضى بالكفر والفسوق والعصيان ولا يحبه ؛ كما لا يأمر به وإن
كان قد شاءه ؛ ولهذا كان حملة الشريعة من الخلف والسلف متفقين على أنه
لو حلف ليفعلن واجباً أو مستحباً : كقضاء دين يضيق وقته ، أو عبادة
يضيق وقتها ، وقال: إن شاء الله؛ ثم لم يفعله لم يحنث وهذا يبطل قول
القدرية ، ولو قال: إن كان الله يحب ذلك ويرضاه فإنه يحنث، كما لو قال:
إن كان يندب إلى ذلك ويرغب فيه أو يأمر به أمر إيجاب أو استحباب ،
وهذا يرد على الجهمية ومن اتبعهم كأبى الحسن الأشعري ومن وافقه من
المتأخرين. وبسط هذه الأمور له موضع آخر
والمقصود هنا جواب هذه ((المسألة)): فإن هذه الإشكالات المذكورة
إنما ترد على قول جهم ومن وافقه من المتأخرين، من أصحاب أبي الحسن
الأشعري وغيرهم وطائفة من متأخري أصحاب مالك والشافعى وأحمد.
٤٧٥

وأما أئمة أصحاب مالك والشافعى وأحمد وعامة أصحاب أبى حنيفة فإنهم
لا يقولون بقول هؤلاء ، بل يقولون بما اتفق عليه السلف من أنه سبحانه
ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ويثبتون الفرق بين مشيئته وبين محبته ورضاه
فيقولون : إن الكفر والفسوق والعصيان - وإن وقع بمشيئته - فهو لا يحبه
ولا يرضاه ، بل بسخطه ويبغضه. ويقولون: إرادة الله فى كتابه نوعان:
«نوع)) بمعنى المشيئة لما خلق، كقوله: (فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ
صَدْرَ مُنِلْإِسْلَمِّ وَمَن يُرِدُ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّغَدُ فِىِ
السَّمَآءِ ).
و ((نوع)» بمعنى محبته ورضاه لما أمر به وإن لم يخلقه، كقوله: ( يُرِيدُ
اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (مَايُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ
حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (يُرِيدُ
اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيهُ
حَكِيمٌ وَاَللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ أَنْ تَميلُواْ
مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُأَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا)
وبهذا يفصل النزاع في مسألة ((الأمر)) هل هو مستلزم للإرادة أم لا؟
فإن القدرية تزعم أنه مستلزم للمشيئة، فيكون قد شاء المأمور به ولم يكن ،
والجهمية قالوا : إنه غير مستلزم لشيء من الإرادة ، لا لحبه له ، ولا رضاه
٤٧٦

به إلا إذا وقع ، فإنه ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وكذلك عندم ما أحبه
ورضيه كان ؛ وما لم يحبه ولم يرضه لم يكن، وتأولوا قوله: (وَلَا يَرْضَى
لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ) على أن المراد ممن لم يقع منه الكفر، أو لا يرضاه دينا، كما
يقولون: لم يشأه ممن لم يقع منه، أو لا يشاءه دينا؛ إذكانوا موافقين
للجهمية والقدرية فى أنه لا فرق بين المحبة والمشيئة . وقد قال الله تعالى :
(إِن تَكْفُرُواْفَإِنَ اللَّهَ غَنِىُّ عَنْكُمْ وَلَ يَرْضَى لِعِبَادِاَلْكُفْرَّ وَإِن تَشْكُرُواْيَضَهُ لَكُمْ )
فأخبر أنه إذا وقع الكفر من عباده لم يرضه لعباده. كما قال: (إِذْ يُبَيِّتُونَ
مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) وقال: ( وَاللَّهُلَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ) مع قوله :
(وَمَنْ يُرِدُ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا)
و ( فصل الخطاب ) : أن الأمر ليس مستلزما لمشيئة أن يخلق
الرب الآمر الفعل المأمور به . ولا إرادة أن يفعله ، بل قد يأمر بما لا
منخلقه ، وذلك مستلزم لمحبة الرب ورضاه من العبد أن يفعله ، بمعنى أنه
إذا فعل ذلك أحبه ورضيه ؛ وهو يريده منه إرادة الآمر من المأمور بما
أمره به لمصلحته ، وإن لم يرد أن يخلقه وأن يعينه عليه؛ لما له فى ترك
ذلك من الحكمة ؛ فإن له حكمة بالغة فيما خلقه وفيما لم يخلقه .
وفرق بين أن يريد أن يخلق هو الفعل ويجعل غيره فاعلاً يحسن إليه
ويتفضل عليه بالإعانة له على مصلحته ، وبين أن يأمر غيره بما يصلحه ويبين له
ما ينفعه إذا فعله ، وإن كان لا يريد هو - نفسه - أن يعينه لما فى ترك إعانته
٤٧٧

من الحكمة ؛ لكون الإعانة قد تستلزم ما يناقض حكمته، والمنهي عنه الذي خلقه
هو يبغضه ويمقته، كما يمقت ما خلقه من الأعيان الخبيثة كالشياطين والخبائث،
ولكنه خلقها لحكمة يحبها ويرضاها.
ونحن نعلم أن العبد يريد أن يفعل ما لا يحبه لإفضائه إلى ما يحبه. كما
يشرب المريض الدواء الكريه لإفضائه إلى ما يحبه من العافية ، ويفعل مايكرهه
من الأعمال لإفضائه إلى مطلوبه المحبوب له، ولا منافاة بين كون الشيء بغيضا
إليه مع كونه مخلوقا له لحكمة بحبها. وكذلك لا منافاة بين أن يحبه إذا كان
ولا يفعله ؛ لأن فعله قد يستلزم تفويت ما هو أحب إليه منه ، أو وجود ماهو
أبغض إليه من عدمه .
فصل
إذا عرف هذا فنقول :
أما قول القائل كيف يكون العبد مختاراً لأفعاله وهو مجبور عليها؟ إنما
يتوجه على الجهمية الذين يقولون : بإطلاق الجبر ، ونفي قدرة العبد واختياره،
وتأثير قدرته فى الفعل، وقد بينا أن إطلاق ((الجبر)) مما أنكره أئمة السنة :
كالأوزاعي والزبيدي والثوري وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل
٤٧٨

وغيرهم ، وما علمت أحداً من الأمة أطلقه؛ بل ما علمت أحداً من الصحابة
والتابعين لهم بإحسان أطلقوه في «مسائل القدر والجبر)).
ولا قال أحد من أئمة المسلمين - لا الأئمة الأربعة ولا غيرم: لا مالك،
ولا أبو حنيفة، ولا الشافعي ولا أحمد بن حنبل ولا الأوزاعي ولا الثوري ولا
الليث ولا أمثال هؤلاء - إن اللّه يكلف العباد ما لا يطيقونه، ولا قال أحد
منهم: إن العبد ليس بفاعل لفعله حقيقة، بل هو فاعل مجازاً . ولا قال أحد
منهم : إن قدرة العبد لا تأثير لها فى فعله ، أو لا تأثير لها في كسبه، ولا قال
أحد منهم : إن العبد لا يكون قادراً إلا حين الفعل، وإن الاستطاعة
على الفعل لا تكون إلا معه، وإن العبد لا استطاعة له على الفعل
قبل أن يفعله .
بل نصوصهم مستفيضة بما دل عليه الكتاب والسنة من إثبات استطاعة
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ اُلْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
لغير الفاعل . كقوله تعالى: (
سَبِيلاً) وقوله تعالى: ( فَمَن لَّْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِينَ مِسْكِينًا ) وقول النبى
صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: ((صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن
لم تستطع فعلى جنب)).
واتفقوا على أن العبادات لا تجب إلا على مستطيع ، وأن المستطيع يكون
مستطيعا مع معصيته وعدم فعله ، كمن استطاع ما أمر به من الصلاة والزكاة
٤٧٩

والصيام والحج ولم يفعله ، فإنه مستطيع باتفاق سلف الأمة وأئمتها ،
وهو مستحق للعقاب على ترك المأمور الذي استطاعه ولم يفعله، لا على ترك
ما لم يستطعه.
وصرحوا بما صرح به أبو حنيفة وأبو العباس بن سريج وغيرهما من أن
الاستطاعة المتقدمة على الفعل تصلح للضدين، وإن كان العبد حين الفعل
مستطيعا أيضا عندهم، فهو مستطيع عندم قبل الفعل ومع الفعل ، وهو حين
الفعل لا يمكنه أن يكون فاعلاً تاركا ، فلا يقولون : إن الاستطاعة لا تكون إلا
قبل الفعل . كقول المعتزلة، ولا بأنها لا تكون إلا مع الفعل كقول المجبرة، بل
يكون مستطيعاً قبل الفعل وحين الفعل .
وأما قوله: العلماء قد صرحوا بأن العبد يفعلها قسراً .
يقال له : لم يصرح بهذا أحد من علماء السلف وأئمة الإسلام المشهورين،
ولا أحد من أكابر أتباع الأئمة الأربعة ، وإنما يصرح بهذا بعض المتأخرين الذين
سلكوا مسلك جهم ومن وافقه، وليس هو لأهل علماء السنة ، بل ولاجمهورهم
ولا أتمتهم ، بل هم عند أئمة السلف من أهل البدع المنكرة.
٤٨٠